Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ ڪِتَابُ الحَجّ = الشرح : الحديث الأول من أفراده، والثاني أخرجه مسلم(١). وقال: أتى بدل: أرى، وقال: القبلة بدل: الطريق. وقوله: باب قوله العَّ: ((العقيق وادٍ مبارك))، لم يذكر حديثًا أنه قال، وإنما قيل له ذَلِكَ في المنام، نعم تلفظ به. والعقيق - بفتح أوله وزنه فعيل - عقيقان، كما قال البكري عقيق بني عقيل على مقربة من عقيق المدينة الذي بقرب النقيع على ليلتين من المدينة. وقال الخليل: العقيقان في ديار بني عامر مما يلي اليمن، وهما : عقيق (تمرة)(٢)، وعقيق البياض، والرمل بينهما رمل الدبيل ورمل (يبرين)(٣)، وسمي عقيق المدينة؛ لأنه عق في الحرة، وهما عقيقان، وبها الأكبر، والأصغر، وبالأصغر بئر رومة، والأكبر فيه بئر عروة (٤). وسبب تسميته ما في ((تاريخ أبي الفرج الأموي)) (٥): لما سار تبع من المدينة إلى اليمن انحدر في مكان العقيق فقال: هذا عقيق الأرض فسمي العقيق. وقال ياقوت: العقيق عشرة مواضع وعقيقا المدينة أشهرها وأكثر ما ذكر في الأشعار فإياهما -والله أعلم - يعنون(٦). (١) (صحيح مسلم)) (١٣٤٦) كتاب: الحج، باب: التعريس بذي الحليفة. (٢) بالأصل: تبرة، والمثبت من ((معجم ما استعجم)) ٩٥٢/٣. (٣) بالأصل: بدن، والمثبت من (معجم ما استعجم)) ٥٢/٣. (٤) أنظر: ((معجم ما استعجم)) ٩٥٢/٣-٩٥٣. (٥) في هامش الأصل : صاحب ((الأغاني)). (٦) ((معجم البلدان)) ١٣٨/٤ -١٣٩. ٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح والخليل وصاحب ((الموعب)) قال: الذي قال فيه الشعراء: بئر عروة السالف، وقال الحسن بن محمد المهلبي: بين العقيق والمدينة أربعة أمیال. وقال صاحب ((التهذيب)) أبو منصور: العرب تقول لكل مسيل ماء سقه ماء السيل في الأرض فأنهره ووسعه عقيق، وفي بلاد العرب أربع أعقة وهي أودية شقتها السيول عادية، فمنها عقيق عارض اليمامة وهو: واد واسع مما يلي الغرمة تتدفق فيه شعاب العارض، وفيه عيون عذبة الماء، ومنها عقيق بناحية المدينة، وفيه عيون ونخيل، ومنها عقيق آخر يدفق ماؤه في غوري تهامة، وهو الذي ذكره الشافعي وقال: ولو أهلوا من العقيق كان أحب إليّ (١)، ومنها عقيق القيان تجري إليه مياه قلل نجد وجباله. وقال الأصمعي: الأعقة الأودية، ثم ذكر حديث ابن عباس أنه التّفي وقت لأهل العراق بطن العقيق. قال الأزهري: أراد الذي بحذاء ذات عرق. أما فقهه ففيه: مطلوبية الصلاة عند إرادة الإحرام لاسيما في هذا الوادي المبارك، وهو مذهب العلماء كافة إلا ما حُكي عن الحسن البصري فإنه استحب كونها بعد فرض؛ لأنه روي أن هذِه الصلاة كانت صلاة الصبح. قال الطبري: ومعنى الحديث الإعلام بفضل المكان لا إيجاب الصلاة فيه لقيام الإجماع على أن الصلاة في هذا الوادي ليس بفرض، قال: فبان بذلك أن أمره بالصلاة فيه نظير حثه لأمته على الصلاة في مسجده ومسجد قباء. (١) ((الأم)) ١١٨/٢. ٨٣ كِتَابُ الحَجّ = وقوله: ((عمرة في حجة)) يحتمل أن يقال كما أبداه الخطابي: (في) بمعنى: (مع) فيكون القران أفضل، وهو مذهب الكوفيين(١)، ويحتمل أن يريد عمرة مدرجة في حجة أي: عمل العمرة مضمن في عمل الحج يجزئ لهما طواف واحد وسعي واحد (٢). ويحتمل أن يريد أن يحرم بها إذا فرغ من حجته قبل منزله، فكأنه قال: إذا خرجت وحججت فقل: لبيك بعمرة وتكون في حجتك التي تحج فيها، ويؤيده رواية البخاري في كتاب الاعتصام ((وقل عمرة وحجة))(٣) ففصل بينهما بالواو، ويحتمل أن يراد به: قل عمرة في حجة أي: قال ذَلِكَ لأصحابه، أي أعلمهم أن القران جائز وأنه من سنن الحج، وهو نظير قوله القيمة ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» (٤) وبهذه الرؤيا حكم القَّة بنسخ ما كان في الجاهلية من تحريم العمرة ممن لم يكن معه هدي أن يفسخوه في عمرة، فعظم ذَلِكَ عليهم لبقائه هو على حجه من أجل سوقه الهدي، وما كان استشعره من التلبيد لرأسه. وفيه: أن السنن والفرائض قد يخبر عنها بخبر واحد فيما أتفقا فيه، وإن كان حكمها مختلف في غيره، فلما كان الإحرام بالحج والعمرة واحدًا أخبر الله عنها في هُذِه الرؤيا بذلك فقال: ((عمرة وحجة)) أي: إحرامك تدخل فيه العمرة والحج متتاليًا ومفرقًا. (١) أنظر: ((مختصر الطحاوي)) ص٦١، ((الهداية)) ١٦٦/١. (٢) أنظر: ((أعلام الحديث)) ٨٣٨/٢. (٣) سيأتي برقم (٧٣٤٣) باب: ما ذكر النبي ◌َّ وحض على أتفاق أهل العلم. (٤) قطعة من حديث رواه مسلم من حديث ابن عباس برقم (١٢٤١) كتاب: الحج، باب: جواز العمرة في أشهر الحج. ٨٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفيه: فضل المدينة، وما قاربها؛ لكونه الظّهر بها، فإن الله تعالى جعلها له مثوى في الدنيا والبرزخ، ولا شك في فضلها ولا ريب؛ لكنه قال في مكة: ((والله إنك لأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخْرجت منك ما خرجت))(١). (١) رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء برقم (٣٩٢٥) كتاب: المناقب، باب: في فضل مكة، وقال: حديث حسن غريب صحيح، وابن ماجه برقم (٣١٠٨) كتاب: المناسك، باب: أجر بيوت مكة، والنسائي في ((الكبرى)) ٤٧٩/٢ (٤٢٥٢) كتاب: الحج، باب: فضائل مكة والمدينة، وأحمد ٤/ ٣٠٥، والدارمي في ((السنن)) ١٦٣٢/٣ (٢٥٥٢) كتاب: السير، باب: إخراج النبي ◌َّر من مكة، والفاكهي في ((أخبار مكة)) ٢٠٦/٤-٢٠٧ (٢٥١٤)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٤٤٨/١ (٦٢٢)، وابن حبان ٢٢/٩ (٣٧٠٨) كتاب: الحج، باب: فضل مكة، وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)) و((صحيح الجامع)) (٧٠٨٩)، وفي الباب: عن أبي هريرة. ٨٥ كِتَابُ الحَجِّ - ١٧ - باب غَسْلِ الخَّلُوقِ ثَلَاثَ مَزَّاتٍ مِنَ الثِّيَابِ ١٥٣٦ - قَالَ أَبُو عَاصِم، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِ عَطَاءُ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى أَخْبَرَهُ، أَنَّ يَعْلَى قَالَ لِعُمَرَ عُ: أَرِبِ النَّبِيَّ رَ لَهُ حِينَ يُوحَى إِلَيْهِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ وَّهِ بِالْجِعْرَانَةِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرى في رَجُلٍ أَخْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَهُوَ مُتَضَمِّخْ بِطِيبٍ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ وََّ سَاعَةً، فَجَاءَهُ الوَحْيُ، فَأَشَارَ عُمَرُ ﴾ إِلَى يَغْلَى، فَجَاءَ يَعْلَى، وَعَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ ثَوْبُ قَدْ أُظِلَّ بِهِ فَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ وَهُوَ يَغِطُ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: ((أَيْنَ الذِي سَأَلَ عَنِ العُمْرَةِ؟)) فَأَنِيَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: ((اغْسِلِ الطِّيبَ الذِي بِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَانْزِعْ عَنْكَ الجُبَّةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتَكَ)). قُلْتُ لِعَطَّاءٍ: أَرَادَ الإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [١٧٨٩، ١٨٤٧، ٤٣٢٩، ٤٩٨٥ - مسلم: ١١٨٠ - فتح: ٣٩٣/٣] قَالَ أَبُو عَاصِم، أَنَا ابن جُرَيْج، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى أَخْبَرَهُ، أَنَّ يَعْلَى قَّالَ لِعُمَرَ﴾: أَرِنِي النَّبِيَّ وَّهِ حِينَ يُوحَى إِلَيْهِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ ◌َّهِ بِالْجِعْرَانَةِ .. الحديث. وفي آخره: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَرَادَ الإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ قَالَ: نَعَمْ(١). الشرح: هذا الحديث أسنده البخاري في باب: يفعل في العمرة ما يفعل في الحج فقال: حَدَّثَنَا أبو نعيم، ثنا همام، ثنا عطاء(٢). (١) من قوله: قلت لعطاء. مثبت من هامش الأصل، وفي آخره قال: وهو ثابت في نسخة الدمياطي. (٢) سيأتي برقم (١٧٨٩). ٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفي أواخر الحج في باب إذا أحرم جاهلًا وعليه قميص، فقال: حَدَّثَنَا أبو الوليد، ثنا همام ثنا عطاء، حَدَّثَني صفوان فذكره مختصرًا، وزاد في آخره قصة عض اليد(١). وفي فضائل القران فقال: حَدَّثَنَا أبو نعيم، ثنا همام(٢)، وفي المغازي فقال: حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم، ثنا إسماعيل، ثنا ابن جريج، أنا عطاء (٣). وأخرجه مسلم بألفاظ (٤)، ولابن خزيمة: ((ما كنت صانعًا في حجتك)) فقال: كنت أنزع هذِه الثياب وأغسله فقال: ((فاصنع في عمرتك ما كنت صانعًا في حجتك)) (٥). وروي أيضًا من طريق يعلى بن أمية أو صفوان بن يعلى بن أمية، ولم يقل: عن أبيه، نبه عليه ابن عساكر، وكان هذا بالجعرانة كما ثبت هنا، وفي غيره في منصرفه الَّا من غزوة حنين، وفي ذَلِكَ الموضع قسم رسول الله ير غنائمها، وذلك سنة ثمان كما ذكره ابن حزم(٦) وغيره، وهما موضعان متقاربان، وهذا الرجل كان يعرف أمر الحج وظن أن العمرة ليست كهو؛ فلذلك سأل رسول الله وَ ل ﴿ عن ذَلِكَ وأجابه، ولا يحال إلا على معلوم، والمراد من اجتناب المنهيات وإلا فقد أمره بنزع الجبة وغسل الطيب. وهذا الرجل يجوز أن يكون عمرو بن سواد(٧)؛ إذ في كتاب ((الشفا)) (١) سيأتي برقم (١٨٤٧- ١٨٤٨) كتاب: جزاء الصيد. (٢) سيأتي برقم (٤٩٨٥) باب: نزل القرآن بلسان قريش والعرب. (٣) سيأتي برقم (٤٣٢٩) باب: غزوة الطائف. (٤) (صحيح مسلم)) برقم (١١٨٠) كتاب: الحج، باب: ما يباح للمحرم بحج أو عمرة. (٥) (صحيح ابن خزيمة)) ١٩٢/٤ (٢٦٧١) كتاب: المناسك. (٦) ((جوامع السيرة)) لابن حزم ص٢٣٦ - ٢٤٢. (٧) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: حاشية: في نسخة صحيحة (للشفا)) قال فيها = ٨٧ كِتَابُ الحَجِّ للقاضي عياض عنه قال: أتيت وأنا متخلق للنبي ◌ّله فقال: ((ورس ورس حط حط)) وعشيني بقضيب في يده في بطني فأوجعني. الحديث(١). لكن عمرو هذا لا يدرك ذا، فإنه صاحب ابن وهب وشيخ مسلم والنسائي، وابن ماجه، وفي ((صحيح ابن خزيمة)) من حديث عمر بن عبد الله بن يعلى بن أمية الثقفي، عن أبيه، عن جده قال: شحيت يومًا فقال لي صاحب لي: أذهب بنا إلى المنزل قال: فذهبت فاغتسلت وتخلقت وكان النبي ◌ّ يمسح وجوهنا، فلما دنا مني جعل يجافي يده عن الخلوق، وقال: ((يا يعلى ما حملك على هذا أتزوجت؟)) قُلْتُ: لا، قال: ((اذهب فاغسله))(٢) وفي البيهقي قال قتادة: فقلت لعطاء: كنا نسمع أنه قال شقها، قال: هو إفساد، والله لا يحب الفساد(٣). وفي أبي داود: فأمره أن ينزعها نزعًا (٤)، وله: فخلعها من رأسه(٥). وللنسائي: (ثم أحدث إحرامًا))، قال: ولا أحسبه بمحفوظ. يعني: هُذِهِ الزيادة(٦). = سواد بن عمرو، وهُذِه هي الصواب في الحديث المذكور فيه. (١) ((الشفا)) ١٩٩/٢ وفيه: سواد بن عمرو. وانظر تعليق العيني على كلام المؤلف في ((عمدة القاري)) ٩/ ١٥١. (٢) ((صحيح ابن خزيمة)) ١٩٤/٤ (٢٦٧٥)، وضعفه الألباني في ((ضعيف النسائي)) (٣٨٦ - ٣٨٨). (٣) ((السنن الكبرى)) ٥٧/٥ كتاب: الحج، باب: الرجل يحرم في قميص أو جبة. (٤) ((سنن أبي داود)) برقم (١٨٢١) كتاب: المناسك، باب: الرجل يحرم في ثيابه. (٥) المصدر السابق برقم (١٨٢٠) وقال الألباني: قوله: (من رأسه): منكر. وانظر: ((صحيح أبي داود)) (١٥٩٧). (٦) النسائي في ((السنن الكبرى)) ٣٣٢/٢-٣٣٣ (٣٦٤٨) كتاب: الحج، باب: الجبة في الإحرام. ٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأغرب ابن حزم فصححه، وقال: الأخذ بهذه الزيادة واجبة(١). إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من وجوه : أحدها : اعترض الإسماعيلي فقال: شرط أبو عبد الله في الباب غسل الخلوق من الثياب، وليس في الخبر أن الخلوق كان على الثوب، وإنما الرجل متضمخ بطيب ولا يقال لمن طيب ثوبه أو صبغه بطيب أنه متضمخ بطيب، ولو كان على الجبة لكان في نزعها كفاية من جهة الإحرام، هذا كلامه. وترده رواية مسلم: عليه جبة بها أثر من خلوق(٢). وللترمذي: جبة فيها ردع من زعفران(٣)، وعادة البخاري أن يبوب لما في أطراف الحديث وإن لم يخرجه، والخلوق بفتح الخاء والخلاق واحد. وقوله: ولا يقال لمن طيب ثوبه أو صبغه بطيب أنه متضمخ بطيب، فيه نظر، فإن حرمة الثوب كالبدن، وترجم البخاري عليه أيضًا باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب(٤)، واعترض عليه وأجاب ابن المنيِّر بأن البخاري قصد التنبيه بأن القرآن والسنة كلها بوحي واحد ولسان واحد، ففي الأول ضمنها نزول الوحي مطلقًا، وهذِه خصها بالقرآن العظيم(٥). (١) ((المحلى)) ٧/ ٨٠. (٢) (صحيح مسلم)) برقم (١٠/١١٨٠) كتاب: الحج، باب: ما يباح للمحرم بحج أو عمرة. (٣) هذا لفظ أحمد كما في ((المسند» ٢٢٤/٤ ورواه الترمذي مختصرًا دون ذكر الزعفران (٨٣٥). (٤) يأتي برقم (٤٩٨٥). (٥) ((المتواري)» ص٣٨٨. ٨٩ = ڪِتَابُ الحَجِّ ثانيها : حديث ابن عباس عند ابن أبي شيبة أنه التَّ رخص في الثوب المصبوغ للمحرم ما لم يكن (لعص)(١) ولا ردع(٢). ولأبي داود أن امرأة جاءت رسول الله وَلل بثوب مشبع بعصفر فقالت: يا رسول الله، أحرم في هذا؟ قال: ((لك غيره؟)) قالت: لا، قال: ((فأحرمي فيه))(٣) فلا يعارضان حديث يعلى؛ لأن الأول واهٍ بسبب الحجاج بن أرطاة، والثاني من مراسيل مكحول. وحديث أبي جعفر: أحرم عقيل بن أبي طالب في ثوبين ورديين فقال له عمر: ما هذا؟ فقال له علي: إن أحدًا لا يعلمنا بالسنة(٤)، منقطع. وصح عن جابر أنه قال: لا بأس بالمضرّج للمحرم(٥)، وفي لفظ: إذا لم يكن في الثوب المعصفر طيب فلا بأس به للمحرم أن يلبسه(٦). وعن القاسم بن محمد أنه كان يلبس الثياب الموردة، وهو محرم، وعن عبد الله بن عبد الله قال: كان الفتيان يحرمون مع ابن عمر في الموردة فلا ینهاهم، وعن عمر بن محمد قال: رأيت على سالم ثوبًا موردًا، يعني: وهو محرم، وعن يزيد، عن مقسم، عن ابن عباس قال: لا بأس بالمورد للمحرم(٧)، وقد يحمل ذَلِكَ على ما لا طيب (١) في الأصل : نفض، والمثبت من ((المصنف)). (٢) ((المصنف)) ١٣٩/٣ (١٢٨٥٧) في المحرم يلبس المورد. (٣) ((مراسيل أبي داود)) ص ١٥٧ (١٥٩). (٤) رواه ابن أبي شيبة ١٣٩/٣ (١٢٨٥٨). (٥) المصدر السابق (١٢٨٥٩). (٦) المصدر السابق ١٤١/٣ (١٢٨٧٨) من رخص في المعصفر للمحرم. (٧) المصدر السابق ١٣٩/٣ (١٢٨٦٠-١٢٨٦٢). ٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - به كما قاله جابر، وكذا قاله ابن عمر، وأنه لا ينفض كما قاله نافع بن جبير وغيره(١). ثالثها : الجِعرَّانة بتشديد الراء على قول الأكثرين، قال البكري: كذا يقول العراقيون، والحجازيون يخففون، وكذلك الحديبية(٢). وقال الأصمعي والخطابي: مخففة وهي: ماء بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أدنى. وقال ياقوت: هذِه غير الجعرانة التي بأرض العراق، نزلها المسلمون لقتال الفرس، قاله سيف بن عمر (٣). قال يوسف بن ماهك: اعتمر منها ثلاثمائة نبي. رابعها : يعلى هو: ابن أمية، ويعرف بابن مُنية، وهي أمه، وقيل: جدته. ونظره إلى مشاهدة الوحي تقوية لإيمانه، ولعلمه أن رسول الله وعليه لا يكره ذَلِكَ. والغطيط: صوت النائم فمعنى: يغط: ينفخ، كما قال في حديث آخر: له غطيط أو خطيط، فكان ربما أخذه عند الوحي كالغشية فیضطجع لها، قاله ابن التين. وسُرِّي عنه - هو بضم أوله وكسر الراء المشددة (٤)- أي: كشف ما به وأزيل. (١) المصدر السابق ١٤١/٣ (١٢٨٧٨-١٢٨٨١). (٢) ((معجم ما استعجم)) ٣٨٤/١. (٣) «معجم البلدان)) ٢/ ١٤٢. (٤) في هامش الأصل: حاشية: وتخفف أيضا، ذكره في ((المطالع)). ٩١ ـ ڪِتَابُ الحَجِّ خامسها : فيه أنه القێها کان یحکم بالوحي ولا شك فيه، واستدل به من قال: إنما يحكم بالوحي لا بالاجتهاد، وقد يجاب بأنه لعله لم يظهر له ذَلِكَ بالاجتهاد، أو أن الوحي يقرره. سادسها : اختلف العلماء في استعمال الطيب عند الإحرام واستدامته بعده، فكرهه قوم، ومنعوه منهم: مالك ومحمد بن الحسن(١)(٢)، وسبقهما عمر وعثمان وابن عمر وعثمان بن أبي العاص وعطاء والزهري(٣). وخالفهم في ذَلِكَ آخرون فأجازوه منهم: أبو حنيفة والشافعي(٤)؛ تمسكًا بحديث عائشة: طيبت رسول الله قليل بيدي لحرمه حين أحرم، ولحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت وسيأتي(٥). ولمسلم: بذريرة في حجة الوداع (٦). وللبخاري كما سيأتي: وطيبته بمنى قبل أن يفيض(٧). وعنها كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله وَلَّ وهو محرم وسيأتي(٨). (١) في هامش الأصل : من خط الشيخ نقل ابن التين عنه وعن أبي يوسف الجواز. آنظر: ((الهداية)) ١٤٨/١، (تبيين الحقائق)) ٩/٢، ((عيون المجالس)) ٧٩١/٢، ((الذخيرة» ٣١١/٣. (٣) روى ذلك ابن أبي شيبة ٢٠٠/٣-٢٠١ (١٣٤٩٩، ١٣٥٠١، ١٣٥٠٤، ١٣٥٠٦)، باب: من كره الطيب للمحرم. (٤) انظر: ((الهداية)) ١٤٨/١، ((الاختيار)) ١٨٥/١، ((البيان)) ١٢٢/٤. (٥) برقم (١٥٣٩) باب: الطيب عند الإحرام. (٦) (صحيح مسلم)) برقم (١١٨٩) (٣٥) باب: الطيب عند الإحرام. (٧) سيأتي برقم (٥٩٢٢) كتاب: اللباس، باب: تطبيب المرأة زوجها بيدها. (٨) برقم (١٥٣٨) باب: الطيب عند الإحرام. ٩٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح والوبيص -بالصاد المهملة- البريق واللمعان، قالا: وحديث يعلى إنما أمره بغسل ما عليه؛ لأن ذَلِكَ الطيب كان زعفرانًا، وقد نُهيَ الرجال عن التزعفر مطلقًا، وهذا التأويل يأباه مساق الحديث، وتأول المخالفون حديث عائشة بتأويلات أقربها : إن ذَلِكَ الوبيص الذي أبصرته، إنما كان بقايا دهن ذَلِكَ الطيب تعذر قلعه فبقي بعد أن غسل، والتقدير: فيطوف على نسائه فينضح طيبًا، ثم يصبح محرمًا لقوله: ﴿أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِنَبَ وَلَمْ يَجْعَل لَُّ عِوَجَا * قِيَمًا﴾ [الكهف: ١، ٢] أي أنزله قيمًا ولم يجعل له عوجًا. ثانيها: إن ذَلِكَ كان من خواصه، لأن المحرم إنما يمنع من الطيب؛ لئلا يدعوه إلى الجماع، والشارع معصوم، وفيه بعد. ثالثها: أنه مما لا تبقى رائحته بعد الإحرام وسيأتي بسط ذَلِكَ في الباب بعده، قالوا: وكما منع من استدامة اللبس يمنع من استدامة الطيب، قالوا: والنهي عن التزعفر إنما هو محمول عند أهل المدينة على حالة الإحرام فقط، وأنه مباح في الإحلال، وسيأتي إيضاحه في اللباس عند النهي عن التزعفر إن شاء الله تعالى. قال ابن جريج بشأن صاحب الجبة: كان قبل حجة الوداع، والآخر من أمر رسول الله عَليه أحق أن يتبع(١). سابعها : قوله: (ثلاث مرات))، وفي أبي داود: ((يغتسل مرتين أو ثلاثًا))(٢) إنما (١) رواه ابن الجارود في (المنتقى)) ٨٠/٢ (٤٤٨) عن ابن جريج قال: وكان عطاء يأخذ بشأن صاحب الجبة. (٢) (سنن أبي داود)) (١٨٢١) باب: الرجل يحرم في ثيابه، وقال الألباني: صحيح. ٩٣ - ڪِتَابُ الحَجِّ أمره بها للمبالغة في الإزالة، ولعل الطيب الذي كان عليه كان كثيرًا؛ يؤيده قوله: (متضمخ). قال ابن التين: ويحتمل أنه كان استعمله بعد الإحرام فأمره بإزالته، أو أنه تطيب ثم اغتسل كما في حديث عائشة السالف: طيبته عند إحرامه، ثم دار على نسائه، ثم أصبح محرمًا. فظاهره إنما تطيب لمباشرة ثم زال بالغسل لاسيما، وكان يغتسل من كل واحدة فلا يبقى مع ذَلِكَ، ويكون قولها: ثم أصبح ينضخ طيبًا، أي: قبل غسله، وقد أسلفنا أنه كان ذريرة، وهو مما يذهبه الغسل، ووبيص الطيب: أثره لا جرمه. وقال القاضي: يحتمل الثلاث على قوله: ((فاغسله)) فكأنه قال: اغسله أغسله أغسله، يدل على صحته ما روي من عادته وَّر في كلامه أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا (١). ثامنها : ما أسلفناه عن قتادة عن عطاء في عدم شقها قاله أيضًا طاوس، خالفه محمد بن جعفر عن علي إذا أحرم وعليه قميص لا ينزعه من رأسه، يشقه ثم يخرج منه. وقال الشعبي والحسن وإبراهيم: یخرقه . وقال أبو قلابة وأبو صالح وسالم: (يخلعه)(٢) من قبل رجليه(٣)، والأول أولى لما سلف من أن الله لا يحب الفساد. (١) سبق برقم (٩٤) كتاب: العلم، باب: من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه. أنظر: «إكمال المعلم بفوائد مسلم)) ١٦٨/٤. (٢) في الأصل: يجعله، والصواب ما أثبتناه. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٢٨٣/٣ (١٤٣٥١-١٤٣٥٢، ١٤٣٥٥-١٤٣٥٦) باب: في الرجل يحرم وعليه قميص، ما يصنع؟. ٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = تاسعها : لم يأمره العفي في هذا الحديث بالفدية، فأخذ به الشافعي وعطاء والثوري وإسحاق وداود وأحمد في إحدى روايتيه وقالوا: إن من لبس في إحرامه ما ليس له لبسه جاهلًا فلا فدية عليه، والناسي في معناه(١). وقال أبو حنيفة والمزني في رواية عنه: يلزمه إذا غطى وجهه ورأسه متعمدًا أو ناسيًا يومًا إلى الليل، فإن كان أقل من ذَلِكَ فعليه صدقة یتصدق بها(٢). وعن مالك يلزمه إذا انتفع بذلك أو طال لبسه عليه، قال فيمن ابتاع خفين فجر بهما في رجليه: فإن كان شيئًا خفيفًا فلا شيء عليه، وإن تركها حتى منعه ذَلِكَ من حر، أو بردٍ، أو مطر افتدى(٣). لنا أن هذا الرجل كان قريب العهد بالإسلام لا يعرف أحكامه فعذره الشارع ولم يلزمه غرامة. عاشرها: قوله: (واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك)) معناه: اجتنب فيها كُلَّ ما تجتنب فيها كما أسلفناه، ألا ترى قول ابن عمر ما أمرهما إلا واحد يعني: في الإحرام والحرمة، وكذلك كلُّ ما يستحسن من الدعاء والتلبية في الحج فهو مستحسن بها. وقوله في آخر الحديث: (قُلْتُ لعطاء: أراد الإنقاء؟ قال: نعم). قال ابن التين: أراد به بعض الإنقاء؛ لأن الثلاث لا تكاد تنقي كل (١) انظر: (الأم)) ١٣٠/٢، ((المغني)) ٣٩١/٥-٣٩٢. (٢) انظر: ((المبسوط)) ١٢٧/٤-١٢٨، (تبيين الحقائق)) ٥٣/٢-٥٤. (٣) أنظر: ((المنتقى)) ١٩٦/٢. ٩٥ كِتَابُ الحَجّ = الإنقاء، قال المهلب: وفيه من الفقه أن السنن قد تكون بوحي، كما كان غسل الطيب في هذا الحديث بالوحي. قال ابن بطال: ولم يقل أحد إنه فرض(١). وفيه: وجوب التثبت للعالم فيما يُسأل عنه، وإن لم يعرفه سأل من فوقه، كما فعل القليل. وفيه: المبالغة في الإنقاء من الطيب. وفيه: أن غسل الطيب عند الإحرام ينبغي أن يبالغ في إزالته، ألا ترى أنه أمره بغسله ثلاثًا. (١) (شرح ابن بطال)) ٢٠٦/٤. ٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١٨ - باب الطِّيبٍ عِنْدَ الإِحْرَامِ وَمَا يَلْبَسُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَتَرََّّلَ وَيَدَّهِنَ وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: يَشَمُّ المُحْرِمُ الرَّيْحَانَ وَيَنْظُرُ فِي المِرْآةِ، وَيَتَدَاوىُ بِمَا يَأْكُلُ الزَّيْتَ وَالسَّمْنَ. وَقَالَ عَطَاءٌ: يَتَخَتَّمُ وَيَلْبَسُ الهِمْيَانَ. وَطَافَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَقَدْ حَزَمَ عَلَى بَظْنِهِ بِثَوْبٍ. وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ رضي الله عنها بِالتِّبَّانِ بَأُسًا لِلَّذِينَ يَرْحَلُونَ هَوْدَجَهَا. ١٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما يَدَّهِنُ بِالزَّئْتِ. فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ، قَالَ: مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ. [فتح: ٣٩٦/٣] ١٥٣٨ - حَذَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَأَنِي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصٍ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَهُوَ مُخْرِمٌ. [انظر: ٢٧١ - مسلم: ١١٩٠ - فتح: ٣/ ٣٩٦] ١٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ََِّّ - قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُوَلَ اللهِ وَّهُ لإِخْرَامِهِ حِينَ يُخْرِمُ، وَلِحِلّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. [١٧٥٤، ٥٩٢٢، ٥٩٢٨، ٥٩٣٠ - مسلم: ١١٨٩ - فتح: ٣٩٦/٣] ثم أسند عن سعيد بن جبير قال: كَانَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ. فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ، قَالَ: مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ. حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطَّيبِ فِي مَفَارِقٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وعن القاسم عنها: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ لِإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ، ٩٧ - ڪِتَابُ الحَجِّ وَلِحِلُّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. الشرح : هُذِه الترجمة بعض ألفاظها يأتي في باب: ما يلبس المحرم من الثياب قريبًا من حديث ابن عباس : انطلق النبي والفر من المدينة بعدما ترجل وادَّهن، ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه .. الحديث(١). وهو ردٌّ لما زعم بعضهم من أن حديثي الباب لا مطابقة فيهما؛ إذ لا ترجيل فيهما بل في قولها: مفارق رسول الله وَلهو ما يرشد إليه، إذ الشعر لا ينفرق غالبًا إلا به. وأما أثر ابن عباس؛ فأخرجه البيهقي بإسناد جيد من حديث أيوب، عن عكرمة، عنه أنه كان لا يرى بأسًا للمحرم أن يشم الريحان (٢)، وكذا الدار قطني بلفظ: المحرم يشم الريحان، ويدخل الحمام، وينزع ضرسه، ويفقأ القرحة، وإن أنكسر ظفره أماط عنه الأذى(٣). وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن حسان، عن عكرمة عنه : لا بأس أن ينظر في المرآة وهو محرم(٤) ومن حديث الضحاك، عنه: إذا تشققت يد المحرم أو رجلاه فليدهنهما بالزيت أو بالسمن. ومن حديث أشعث، عن عكرمة، عنه: يتداوى المحرم ما يأكل(٥). ثم أخرج من حديث عطاء لا بأس أن ينظر فيما يميط عنه الأذى، ومن حديث نافع أن ابن عمر لم ير بأسًا أن ينظر المحرم في المرآة، وعن طاوس (١) سيأتي برقم (١٥٤٥). (٢) ((السنن الكبرى)) ٥٧/٥ كتاب: الحج، باب: من لم ير بشم الريحان بأسًا. (٣) (سنن الدارقطني)) ٢٣٢/٢-٢٣٣ كتاب: الحج. (٤) ((المصنف)) ١٣٧/٣ (١٢٨٣٧) في المحرم ينظر إلى المرآة من رخص في ذلك. (٥) ((المصنف)) ١٤٤/٣ (١٢٩١٩-١٢٩٢٠) فيما يتداوى المحرم. ٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وعكرمة مثله(١). وعن ابن عمر يتداوى المحرم بأي دواء شاء إلا دواء فيه طيب(٢). وكان الأسود يضمد رجله بالشحم وهو محرم. وعن أشعث بن أبي الشعثاء: حَدَّثَني من سمع أبا ذر يقول: لا بأس أن يتداوى المحرم بما يأكل وفي رواية: حَدَّثَني مرة (٣) بن خالد عن أبي ذر، عن مغيث (٤) البجلي قال: أصابني شقاق وأنا محرم فسألت أبا جعفر فقال: أدهنه بما تأكل، وكذا قاله ابن جبير، وإبراهيم، وجابر بن زيد، ونافع، والحسن، وعروة، وعن الحسن بن علي: أنه كان إذا أحرم آذَّهن بالزيت، ودهن أصحابه بالطيب أو يدهن بالطيب(٥). وعن ابن عمر أنه كان يدهن بالزيت قبل أن يحرم، ورواه الترمذي عنه مرفوعًا، ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد، ولفظه بالزيت وهو محرم غير المقتت، قال أبو عيسى: هو المطيب(٦). قُلْتُ: وقد روي عن بعض من أسلفناه ما قد يخالفه ففي البيهقي بإسناد جيد عن ابن عمر أنه كان يكره شم الريحان للمحرم(٧). (١) ((المصنف)) ١٣٧/٣ (١٢٨٣٨، ١٢٨٤٠-١٢٨٤١). (٢) ((المصنف)) ١٤٤/٣ (١٢٩١٨). (٣) في الأصل: قرة بن خالد، والمثبت من ((التاريخ الكبير)) ٥/٨ ترجمة (١٩٣٥). (٤) في الأصل : معتب، والمثبت كما في ((المصنف)) لابن أبي شيبة. (٥) انظر: ((المصنف)) ١٤٥/٣-١٤٦ (١٢٩٢٢-١٢٩٢٩، ١٢٩٣١-١٢٩٣٤) فيما يتداوى المحرم وما ذكر فيه. (٦) رواه في ((السنن)) برقم (٩٦٢) كتاب: الحج. وقال الألباني: ضعيف الإسناد. (٧) ((السنن الكبرى)) ٥٧/٥ كتاب: الحج، باب: من كره شم الريحان للمحرم. ٩٩ ـ ڪِتَابُ الحَجّ وعن أبي الزبير عن جابر سماعًا: فسأل عن الريحان: أيشمه المحرم والطيب والدهن؟ فقال: لا(١). ولابن أبي شيبة عن طاوس: لا ينظر المحرم في المرآة(٢)، وعن مجاهد: إن تداوى بالسمن أو الزيت فعليه دم(٣)، وعن ابن عمر أنه كره أن يداوي المحرم يده بالدسم(٤)، وعن جابر إذا شم المحرم ريحانًا أو مس طيبًا أهراق لذلك دمًا. وعن إبراهيم: في الطيب الفدية. وعن عطاء إذا شم طيبًا كفّر، وعنه إذا وضع المحرم على شيء منه دهنًا فيه طيب فعليه الكفارة(٥). وقوله: يشم -الأفصح فيه فتح الشين، وفي لغة ضمها، وماضيه المتصل مكسور وفي لغةٍ فتحه- ومعناه: استنشاق الرائحة، وقد يستعار في غير ذَلِكَ في كل ما قارب شيئًا أو دنا منه، وجاء في مصدره على فعيلى(٦). والريحان: ما طاب ريحه من النبات كله، الواحدة ريحانة. وأما أثر عطاء فأخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن الغاز عنه: لا بأس بالخاتم للمحرم، ومن حديث العلاء عنه به، ومن حديث أبي إسحاق عنه، وأخرجه من حديث ابن عباس بمثله بإسناد جيد، وعن النخعي ومجاهد مثله(٧). (١) رواه ابن أبي شيبة ٣٠٨/٣ (١٤٦٠٥) من كره للمحرم أن يشم الريحان. (٢) ((المصنف)) ١٣٨/٣ (١٢٨٤٤) من كره للمحرم أن ينظر في المرآة. (٣) سبق تخريجه. (٤) ((المصنف)) ١٤٦/٣ (١٢٩٣٥) فيما يتداوى المحرم. (٥) ((المصنف)) ٣٠٨/٣ (١٤٦٠٧-١٤٦١٠) ما قالوا إذا شم الريحان. (٦) كذا في الأصل . (٧) ((المصنف)) ٢٧١/٣ (١٤٢١٨-١٤٢٢٠، ١٤٢٢٣) في الخاتم للمحرمة. ١٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقال خالد بن أبي بكر: رأيت سالمًا يلبس خاتمه وهو محرم، وكذا قاله إسماعيل بن عبد الملك، عن سعيد بن جبير(١). ومعنى يتختم: يلبس الخاتم، وفيه ست لغات: فتح التاء وكسرها، وخاتام، وخيتام وختام وختم، حكى الأخيرتين ابن جني في ((شرح المتنبي»، واختلف في قول الأعشى: وصهباء طاف يَهوديُّها وأبرزها وعليها ختم فقيل: أراد الخاتم، وقيل: ختم فعل ماض، أي: وختم عليها والجمع خواتم وخياتيم وخياتم، وكان العجاج يهمز الخاتم. قال الصولي: إن كان الهمز من لغته في الخاتم والعالم فشعره مستوٍ وهو قوله : وخندف هامة هذا العالم مُبارَكٍ للأنبياء خاتم والهميان يأتي، وأثر ابن عمر أخرجه الشافعي في («مسنده)): أنا سعيد، عن ابن جريج، عن هشام بن حجير، عن طاوس قال: رأيت ابن عمر يسعى بالبيت، وقد حزم على بطنه بثوب. وعن سعيد، عن إسماعيل بن أمية أن نافعًا أخبره أن ابن عمر لم يكن عقد الثوب عليه، إنما غرز طرفه على إزاره(٢). وقال ابن أبي شيبة في ((مصنفه)): حَدَّثَنَا ابن فضيل، عن ليث، عن عطاء وطاوس قالا: رأينا ابن عمر وهو محرم وقد شد حقويه بعمامة. وحدثنا ابن عيينة، عن هشام بن حجير قال: رأى طاوس ابن عمر يطوف وقد شد حقويه بعمامة. وحَدَّثَنَا وكيع عن ابن أبي ذئب، عن (١) («المصنف)) ٢٧١/٣ (١٤٢٢١- ١٤٢٢٢). (٢) ((مسند الشافعي)) ٣١١/١ (٨٠٦-٨٠٧).