Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كِتَابُ الحَجِّ
=
وإنما يهلون من حيث مروا عليه من هذِه المواقيت(١).
وأجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل أن يأتي الميقات أنه
(٢)
يحرم(٢).
واختلفت الأخبار عن الأوائل في هذا الباب، فثبت أن ابن عمر
أهل من إيلياء -يعني: بيت المقدس- كما سيأتي(٣)، وكان
عبد الرحمن والأسود وعلقمة وأبو إسحاق يحرمون من بيوتهم(٤)،
ورخص فيه الشافعي(٥).
وقد روينا عن عمر أنه أنكر على عمران بن حصين إحرامه من
البصرة(٦)، وكره الحسن وعطاء ومالك الإحرام من المكان البعيد(٧)،
وكان الشافعي يقول: إذا مر بذي الحليفة وهو يريد الحج والعمرة فلم
يحرم فعليه دم، وبه قال الليث والثوري(٨).
واختلف فيه أصحاب مالك: فمنهم من أوجبه، ومنهم من لم
يوجبه(٩). وكره أحمد وإسحاق مجاوزة ذي الحليفة إلى الجحفة(١٠).
(١) ((شرح معاني الآثار)) ١١٧/٢-١١٨.
(٢) انظر: ((الإجماع لابن المنذر)) ص٤٨.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٢١/٣ كتاب: الحج، باب: تعجيل الإحرام
من رخص أن يحرم من الموضع البعيد.
(٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣/ ١٢٢ عن الأسود.
(٥) ((الأم)) ١١٩/٢.
(٦) رواه ابن أبي شيبة ١٢٣/٣-١٢٤.
(٧) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٣٦/٢، ((الكافي لابن عبد البر)» ص١٤٨.
(٨) انظر: ((الاستذكار)) ٨٤/١١، ((الأم)) ١١٩/٢.
(٩) انظر: ((الاستذكار)) ٨٣/١١.
(١٠) انظر: ((المغني)) ٦٤/٥.

٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقال ابن المسيب وغيره: يهل من مهل رسول الله صَلٍ، وكان أبو ثور
يرخص أن يجاوز من مر بذي الحليفة إلى الجحفة، وبه قال أصحاب
الرأي، غير أن الوقت أحب إليهم(١)، وبهذا نقول، وكانت عائشة إذا
أرادت الحج أحرمت من ذي الحليفة، وإذا أرادت العمرة أحرمت من
الجحفة، ووقع في ((شرح ابن التين)) أن الأفضل في حق أهل الشام
ومصر والمغرب أن يهلوا من ذي الحليفة، وهو عجيب.
واختلفوا فيمن جاوز الميقات غير محرم، فقال الثوري والشافعي
وأبو ثور ويعقوب ومحمد: يرجع إلى الميقات، فإن لم يفعل إهراق
دمًا(٢).
وكان جابر بن زيد والحسن وسعيد بن جبير يرون أن يرجع إلى
الميقات إذا تركه، وفي قول الشافعي والثوري وأبي ثور ومحمد
ويعقوب: إن جاوزه فأحرم ثم رجع فلا شيء عليه وإلا قدم(٣). كما
أسلفناه في باب فرض مواقيت الحج والعمرة. وقال مالك كقول
هؤلاء: إذا لم يرجع عليه دم، وإن جاوزه فأحرم ثم رجع إليه لم
ينفعه الرجوع والدم عليه (٤).
وقال ابن المبارك: لا يسعه الرجوع والدم عليه. وقال النعمان: إن
جاوزه وأحرم فإن رجع ملبيًا سقط وإلا فلا، وقد سلف أيضًا.
وفي المسألة أقاويل غير هذا:
أحدها: أنه لا شيء على من ترك الميقات، هذا أحد قولي عطاء،
(١) انظر: ((تبيين الحقائق)) ٧/٢.
(٢) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٦٥/٢، ((البيان)) ١١٣/٤-١١٤.
(٣) أنظر: المصادر السابقة.
(٤) انظر: ((الاستذكار)) ٨٤/١١، ((بداية المجتهد)) ٦٣٢/٢.

٦٣
ـ كِتَابُ الحَجِّ
وروينا ذَلِكَ عن الحسن وإبراهيم.
ثانيها: روينا عن ابن الزبير أنه يقضي حجه، ثم يرجع إلى الميقات
فيهل بعمرة.
ثالثها: أنه لا حج له، كذا قاله سعيد بن جبير.
واختلفوا فيمن مرّ به لا يريد نسكًا، ثم بدا له إرادته فكان مالك
والثوري والشافعي وأبو ثور ويعقوب ومحمد بن الحسن يقولون:
يحرم من مكانه الذي بدا له أن يحرم فيه ولا شيء عليه، روي ذَلِكَ
عن عطاء(١).
وقال أحمد في الرجل يخرج لحاجته وهو لا يريد الحج فجاز ذا
الحليفة، ثم أراد الحج قال: يرجع إلى ذي الحليفة فيحرم وبنحوه
قال إسحاق(٢).
قال ابن المنذر: فظاهر الحديث أولى، وقد أحرم ابن عمر من
الفرع، وهو بعد الميقات، وهو راوي حديث المواقيت، وحمله
الشافعي على ذَلِكَ إذ جاء إلى الفرع من مكة أو غيرها، ثم بدا له في
(٣)
الإحرام(٣).
واختلفوا في من أراد الإحرام، وموضعه دون المواقيت إلى مكة،
فكان طاوس ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور يقولون: يحرم من
موضعه وهو ميقاته(٤). ونقله ابن بطال عن جمهور الفقهاء(٥).
(١) انظر: ((المدونة)) ٣٠١/١، ((الاستذكار)) ٨٦/١١، ((الأم)) ١٢٠/٢.
(٢) انظر: ((المغني)) ٧٠/٥.
(٣) ((الأم)) ٢/ ١٢٠.
(٤) انظر: ((المعونة)) ٣٢٧/١، ((روضة الطالبين)) ٤٠/٣، ((المغني)) ٧٣/٥.
(٥) (شرح ابن بطال)) ١٩٨/٤.

٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقال أصحاب الرأي: يحرم من موضعه فإن لم يفعل لم يدخل
الحرم إلا حرامًا، فإن دخله غير حرام فليخرج من الحرم فليهل من
حيث شاء(١).
وقد روينا عن مجاهد أنه قال: إذا كان الرجل أهله بين مكة وبين
الميقات، أهل من مكة، قال أبو بكر: وبقول الشافعي ومالك أقول.
قُلْتُ: لقوله: ((ومن كان دون ذَلِكَ فمن حيث أنشأ)) فإن ترك الميقات
فأحرم بعد أن جاوزه ثَمَّ أَفْسَد حجه.
قال الثوري وأصحاب الرأي: يمضي في حجه وعليه حج قابل،
وليس عليه دم لتركه الميقات؛ لأن عليه القضاء. وقال الشافعي
وأحمد وإسحاق وأبو ثور عليه دم؛ لترك الميقات وما يلزم المفسد،
قال: وبقول الشافعي أقول.
فرع:
قال ابن المنذر وقال الشافعي بمصر -يعني: في الجديد -: إذا بلغ
صبي، أو عتق عبد، أو أسلم كافر بعرفة أو بمزدلفة فأحرم أيُّ هؤلاء
صار إلىْ هُذِه الحال بالحج، ثم وافوا عرفة قبل طلوع فجر ليلة العيد
فقد أدرك الحج وعليه دم لترك الميقات ولو أحرم الكافر من ميقاته،
ثم أسلم بعرفة لم يكن بدّ من دم يهريقه، وليس ذَلِكَ على العبد
والغلام، يحرمان من الميقات، ثم يبلغ الغلام ويعتق العبد قبل وقوفه
بعرفة، وكان أبو ثور يقول في النصراني يسلم بمكة والصبي يبلغ
والعبد يعتق بها: يحرمون منها ولا شيء عليهم، وكذلك قال عطاء
والثوري وأحمد وإسحاق في النصراني يسلم بمكة، وقال مالك في
(١) انظر: ((مختصر الطحاوي)) ص٦١، ((تبيين الحقائق)) ٧٣/٢، ((البناية)) ٣٦٩/٤.

٦٥
- ڪِتَابُ الحَجِّ
النصراني يسلم عشية عرفة والعبد يعتق: يحرمان، والغلام يدخل مكة ثم
يحتلم: يحرمان وليس عليهما شيء، وفي العبد يدخل مكة بغير إحرام ثم
أذن له مولاه فأحرم بالحج عليه دم إذا عتق لترك الوقت.
الخامس :
قوله: (من لهن)) أي: هُذِهِ المواقيت جعلت لهذه البلاد،
والمراد: أهلها والأصل أن يقال: هن لهم؛ لأن المراد الأهل، وقد
سلف رواية البخاري: (من لأهلهن)) وقال القرطبي: (هن)) ضمير
جماعة المؤنث العاقل في الأصل، وقد يعاد على ما لا يعقل، وأكثر
ذَلِكَ في العشرة فما دونها، فإذا جاوزوها قالوه بهاءِ المؤنث كما
قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: ٣٦]
ثم قال: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ أي: من الاثنى عشر، ثم قال: ﴿فَلَا
تَظْلِمُواْ فِهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾(١) أي: في هُذِه الأربعة، وقد قيل في الجميع
وهو شاذ.
قال ابن المنذر: العلماء متفقون على أن يهل أهل مكة للحج من
مكة؛ عملًا بالحديث المذكور فلا يخرج أهلها عن بيوتها
إلا بالإحرام، وسنتهم أن لا طواف قدوم عليهم، وإنما هو سنة الغرباء.
واختلف العلماء هل الأفضل أن يحرم من دويرة أهله أم من
الميقات؟ على قولين:
أحدهما: من دويرة أهله، وهو قول أبي حنيفة والثوري في
آخرین(٢).
(١) ((المفهم)) ٢٦٣/٣-٢٦٤.
(٢) انظر: ((تبيين الحقائق)) ٧/٢، ((الاختيار)) ١٨٣/١.

٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وثانيهما: من الميقات، وهو قول مالك، وأحمد وإسحاق(١)،
ونقله ابن التين عن أبي حنيفة أيضًا، وللشافعي قولان، واضطرب
أصحابه في الترجيح، والموافق الأحاديث الصحيحة الثاني (٢).
(١) قال أبو الوليد الباجي في ((المنتقى)) ٢٠٦/٢: وقد روى ابن المواز عن مالك جواز
ذلك وكراهية فيما قرب من الميقات، وروى العراقيون كراهيته على الإطلاق اهـ
انظر: ((المغني)) ٦٥/٥-٦٦، ((المبدع)) ١١٢/٣، ١١٣.
(٢) قال النووي رحمه الله في ((المجموع)) ٢٠٥/٧- ٢٠٦: وللشافعي قولان:
أحدهما: الإحرام من الميقات أفضل والثاني: مما فوقه أفضل. وهذان القولان
مشهوران في طريقتي العراق وخراسان، وفي المسألة طريق آخر: وهو أن الإحرام
أفضل من دويرة أهله قولًا واحدًا، وهي قول القفال، وهي مشهورة في كتب
الخراسانيين، وهي ضعيفة غريبة، والصحيح المشهور أن المسألة على القولين،
ثم إن هذين القولين منصوصان في الجديد نقلهما الأصحاب عن الجديد أحدهما:
الأفضل أن يحرم من دويرة أهله نص عليه في ((الإملاء)).
والثاني: الأفضل الإحرام من الميقات نص عليه البويطي، و((الجامع الكبير))
للمزني، وأما: الغزالي فقال في ((الوسيط)): لو أحرم قبل الميقات فهو أفضل،
قطع به في القديم، وقال في الجديد: هو مكروه، وهو متأول، ومعناه أن يتوقى
المخيط والطيب من غير إحرام، وكذا نقل الفوراني في ((الإبانة)) أنه كره في الجديد
الإحرام قبل الميقات، وكأن الغزالي تابع الفوراني في هذا النقل، وهو نقل
ضعيف غريب لا يعرف لغيرهما، ونسبه صاحب ((البحر)) إلى بعض أصحابنا
بخراسان، والظاهر أنه أراد الفوراني، ثم قال صاحب ((البحر)): هذا النقل غلط
ظاهر، وهذا الذي قاله صاحب ((البحر)) من التغليط هو الصواب، فإن الذي كرهه
الشافعي في الجديد أنه هو التجرد عن المخيط لا الإحرام قبل الميقات، بل نص
في الجديد على الإنكار على من كره الإحرام قبل الميقات.
واختلف أصحابنا في الأصح من هذين القولين فصححت طائفة الإحرام من دويرة
أهله، ممن صرح بتصحيحه القاضي أبو الطيب في كتابه ((المجرد)) والروياني في
((البحر)) والغزالي والرافعي في كتابيه وصحح الأكثرون والمحققون تفضيل الإحرام
من الميقات ممن صححه المصنف في ((التنبيه)) وآخرون، وقطع به كثيرون من
أصحاب المختصرات، منهم أبو الفتح سليم الرازي في ((الكفاية))، والماوردي في =

٦٧
ـ كِتَابُ الحَجِّ
وفي ((مسند أبي يعلى)) من حديث أبي أيوب مرفوعًا: ((ليستمتع
أحدكم بحله ما استطاع، فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه))(١)
وعمل بذلك أصحابه وعوام أهل العلم. وغير جائز أن يكون فعل
أعلى من فعله أو عمل أفضل من عمله. وسئل مالك عن ذَلِكَ فتلا
قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ الآية [النور: ٩٣](٢).
والأولون أعتمدوا فعل الصحابة فإنهم أحرموا من قبلها : ابن عباس
وابن مسعود وابن عمر وغيرهم، وهم أعرف بالسنة، وأصول أهل
الظاهر تقتضي أنه لا يجوز الإحرام إلا من الميقات إلا أن يصح
إجماع على خلافه.
((الإقناع))، والمحاملي في ((المقنع))، وأبو الفتح نصر المقدسي في ((الكافي))،
=
وغيرهم، وهو الصحيح المختار، وقال الرافعي: في المسألة ثلاث طرق (أصحها)
على قولين والثاني: القطع باستحبابه من دويرة أهله والثالث: إن من خشي على
نفسه من ارتكاب محظورات الإحرام فدويرة أهله أفضل، وإلا فالميقات.
والأصح: على الجملة أن الإحرام من الميقات أفضل.
(١) رواه البيهقي ٣٠/٥-٣١ كتاب: الحج، باب: من استحب الإحرام من دويرة أهله
ومن استحب التأخير إلى الميقات خوفًا من أن لا ينضبط، وقال: هذا إسناد
ضعيف، واصل بن السائب: منكر الحديث، قاله البخاري وغيره. وضعفه الألباني
في ((الضعيفة)) (٢١٢).
(٢) قال الحطاب في ((مواهب الجليل)) ٥٤/٤: قال ابن مسدي في خطبة منسكه: وعن
سفيان بن عيينة قال: قال رجل لمالك بن أنس: من أين أحرم؟ قال: أحرم من
حيث أحرم ◌َّه. فأعاد عليه مرارًا وقال: فإن زدت على ذلك؟ قال: فلا تفعل فإني
أخاف عليك الفتنة. قال: وما في هذِه من الفتنة إنما هي أميال أزيدها. فقال مالك:
قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهٍ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَهُ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ
أَلِؤُ﴾ [النور: ٦٣] قال: وأي فتنة في هذا؟ قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك
أصبت فضلًا قصر عنه رسول الله وَله، أو ترى أن اختيارك لنفسك في هذا خيرًا من
اختيار الله لك واختيار رسول الله وَ ل ا.هـ

٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
قال ابن حزم: لا يحل لأحد أن يحرم بالحج ولا بالعمرة قبل
المواقيت، فإن أحرم أحد قبلها وهو يمر عليها فلا إحرام له ولا حج
ولا عمرة إلا أن ينوي إذا صار في الميقات تجديد إحرام، فذلك
جائز وإحرامه حينئذ تام(١).
وكره مالك كما حكاه أبو عُمر أن يحرم أحد قبله(٢)، وقد سلف،
وروي عن عمر أنه أنكر على عمران بن حصين إحرامه من البصرة (٣).
وأنكر عثمان على عبد الله بن عامر إحرامه قبل الميقات(٤).
وفي تعليقات البخاري كره عثمان أن يحرم من خراسان أو
كرمان(٥)، وكره الحسن وعطاء الإحرام من الموضع البعيد.
قال إسماعيل القاضي: وإنما كرهوا ذَلِكَ والله أعلم؛ لئلا يضيق
المرء على نفسه ما وسع الله تعالى عليه، وأن يتعرض لما لا يأمن أن
يحدث في إحرامه وكلهم ألزمه الإحرام؛ لأنه زاد ولم ينقص. والدليل
على ذَلِكَ قوله: أن ابن عمر روى المواقيت ثم أجاز الإحرام من
قبلها من موضع بعيد، والذين أحرموا قبله كثير من التابعين أيضًا كما
سلف عن الصحابة.
قال الطحاوي: وأخذ قوم بحديث ابن عمر وابن عباس وذهبوا إلى
أن أهل العراق لا ميقات لهم في الإحرام كميقات سائر البلدان، وإنما
يهلون من حيث مروا عليه من هذِه المواقيت المذكورة (٦).
(١) ((المحلى)) ٧/ ٧٠.
(٢) «التمهيد)» ٨/ ٧٣.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١٢٣/٣ -١٢٤.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ١٢٣/٣.
(٥) رواه معلقا قبل الرواية (١٥٦٠) باب: قول الله تعالى: ﴿اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾.
(٦) ((شرح معاني الآثار)) ١١٧/٢-١١٨.

٦٩
= ڪِتَابُ الحَجِّ
وحاصل الخلاف ثلاثة أقوال كما جمعها ابن بزيزة: منهم من أجازه
مطلقًا، ومنهم من كرهه مطلقًا، ومنهم من أجازه في البعيد دون القريب؛
لأنه إذا أحرم من غير الميقات مع قربه ليس فيه إلا مخالفة السنة لغير
فائدة بخلاف البعيد، ثم نقل عن أبي حنيفة والشافعي أن ما قبل
الميقات أفضل لمن قوي على ذَلِكَ، وقد صح أن عليًّا وعمران بن
حصين وابن عباس أحرموا من المواضع البعيدة، وكذا من أسلفناه من
الصحابة. وقال ابن عباس: لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، فإن
من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج. أخرجه الحاكم
وصححه على شرط الشيخين(١).
وعند ابن أبي شيبة أن عثمان بن أبي العاصي أحرم من المَنْجَشانِيَّة،
وهي قريبة من البصرة. وعن ابن سيرين أنه أحرم هو وحميد بن
عبد الرحمن ومسلم بن يسار من الدارات. وإسنادهما جيد، وأحرم
(ابن مسعود من السَيْلحين)(٢)(٣)، وفي إسناده مجهول.
وقال إبراهيم: كانوا يحبون للرجل أول ما يحج أن يهل من بيته،
وكان الأسود يحرم من بيته، وكان علقمة يحرم من النجف، وعن
هلال بن خباب قال: خرجت مع سعيد بن جبير محرمًا من الكوفة.
وعن الحارث بن قيس قال: خرجت في نفر من أصحاب ابن مسعود
نريد مكة فلما خرجنا من البيوت أهلوا، فأهللت معهم. وعن
الحكم بن عطية أخبرني من رأى قيس بن عُباد أحرم من مريد البصرة.
وعن إبراهيم: كان المسور يحرم من القادسية، وأحرم الحارث بن
(١) ((المستدرك)) ٤٤٨/١.
(٢) في ((المصنف)) أبا مسعود من التلحين.
(٣) ((المصنف)) ١٢١/٣-١٢٢.

٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
سويد وعمرو بن ميمون من الكوفة(١).
وقد أسلفنا حديث أم سلمة في فضل الإحرام من بيت المقدس.
وتضعيف ابن قدامة بابن إسحاق، وإضرابه عن أم حكيم الراوية، عن
أم سلمة ليس بجيد، قال: ويحتمل تخصيصه ببيت المقدس دون
غيره؛ ليجمع بين الصلاة في المسجدين في إحرام واحد، ولذلك
أحرم ابن عمر منه لا من غيره إلا من الميقات(٢). وأحرم ابن سيرين
مع أنس من العقيق، ومعاذ من الشام ومعه كعب الحبر، ولأبي داود
عن الصُّبَي بن معبد قال: أهللت بالحج والعمرة، فلما أتيت العذيب
لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهل بهما فعابا ذَلِكَ.
وفيه: فقال لي عمر: هديت لسنة نبيك(٣).
وحمله بعض العلماء على القران، وأما ما روي عن عمر وعلي:
إتمام الحج والعمرة أن تحرم بهما من دويرة أهلك، وحكاه ابن بطال
عن ابن مسعود وعلي(٤)، فمعناه أنه ينشئ لهما سفرًا تقصد له من
بلدك، كما فسره سفيان. وقال ابن قدامة: وكانا لا يحرمان إلا من
الميقات(٥) .
وقد أسلفنا خلافه، قال: ولا يصح أن يفسر الإتمام بنفس الإحرام؛
لأن النبيِ وَل* وأصحابه [ما](٦) أحرموا بها من بيوتهم، وقد أمر الله
(١) ((المصنف)) ١٢٢/٣-١٢٣.
(٢) ((المغني)) ٦٨/٥.
(٣) (سنن أبي داود)) (١٧٩٨) كتاب: المناسك، باب: في الإقران.
(٤) (شرح ابن بطال)) ١٩٨/٤.
(٥)
«المغني)) ٦٨/٥.
(٦) زيادة من ((المغني)).

٧١
كِتَابُ الحَجّ
بإتمام العمرة فلو حمل قولهم على ذَلِكَ لكان قولًا غير جيد(١).
قال ابن بطال: وأجاز الإحرام قبل الميقات علقمة والأسود، وهو
قول أبي حنيفة والثوري والشافعي (٢).
السادس :
قوله: ((ولمن أتى عليهن)) يعني: قاصدًا دخول مكة قصد الحج
والعمرة أو لم يقصد عند أبي حنيفة(٣)، وعندنا أن من قصد مكة
لا لنسك استحب له أن يحرم بحج أو عمرة، وفي قول: يجب إلا أن
يتكرر دخوله كحطاب وصياد(٤)، وعند المالكية الخلاف أيضًا،
قالوا: وإن لم يلزمه فهو مستحب، ثم إذا لم يفعله هل يلزمه دم أم
لا؟ فيه خلاف عندهم(٥)، وظاهر الحديث اللزوم على القاصد لأداء
النسك خاصة، وهو مذهب الزهري وأبي مصعب في آخرين (٦).
وقال ابن قدامة الحنبلي: من لا يريد النسك قسمان: يريد حاجة
فيما سواها فلا يلزمه الإحرام قطعًا؛ لأن الشارع أتى بدرًا مرتين،
(ولم)(٧) يحرم ولا أحد من أصحابه، فإن بدا له أحرم من موضعه
(١) المصدر السابق.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ١٩٨/٤.
(٣) أنظر: ((الهداية)) ١٤٧/١، ((تبيين الحقائق)) ٧/٢.
(٤) انظر: ((البيان)) ١٤/٤-١٦، ((المجموع)) ١٥/٧.
(٥) ذهب المالكية إلى أن لا يجوز دخول مكة بغير إحرام، فمن دخلها بغير إحرام فقد
عصی ولا دم عليه.
انظر: ((المنتقى)) ٢٠٥/٢، ((التاج والإكليل)) ٥٧/٤-٥٨، ((مواهب الجليل)» ٤/
٥٧-٥٨، ((الخرشي على مختصر خليل)) ٣٠٥/٢
(٦) انظر: ((الأخيرة)) ٢١٠/٣.
(٧) في الأصل: ولا، وما أثبتناه من ((المغني)) هو ما يستقيم به السياق.

٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
ولا شيء عليه، وبه يقول مالك والثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة،
وحكى ابن المنذر عن أحمد في الرجل يخرج لحاجة وهو لا يريد الحج
فجاوز ذا الحلیفة، ثم أراد الحج يرجع إلى ذي الحليفة فيحرم، وبه قال
إسحاق.
القسم الثاني: من يريد دخول الحرم إما إلى مكة أو غيرها كمن
يدخلها لقتال مباح أو من خوف أو لحاجة متكررة كالحَشَّاش
والحطاب وناقل الميرة، ومن كان له ضيعة يتكرر دخوله وخروجه
إليها فهؤلاء لا إحرام عليهم؛ لأن الشارع دخل يوم فتح مكة حلالًا
وعلى رأسه المغفر وكذا أصحابه، ولا نعلم أنّ أحدًا منهم أحرم
يومئذ، ولو أُوْجِبَ الإحرام على من يتكرر دخوله أفضى إلى أن يكون
جميع زمنه محرمًا، وبهذا قال الشافعي(١) وظاهر قوله: ممن أراد
الحج والعمرة أن من لم يردهما لا إحرام عليه.
السابع :
قال ابن المنذر: يجمع هذا الحديث أبوابًا من السنن: منها: أن
هُذِهِ المواقيت لكل من أتى عليها من غير أهلها، فإذا جاء المدني من
الشام على طريق الساحل أحرم من الجحفة، وإذا أتى اليماني على
ذي الحليفة أحرم منها، وإذا أتى النجدي من تهامة أحرم من يلملم،
وكل من مر بميقات بلده أحرم منه.
ومنها: أن ميقات كل من منزله دون الميقات مما يلي مكة من منزله
ذَلِكَ.
ومنها: أن أهل مكة ميقاتهم مكة.
(١) ((المجموع)) ١٤/٧-١٥، وانظر («المغني)) ٧٠/٥-٧١.

٧٣
كِتَابُ الحَجِّ
ومنها: أن هُذِه المواقيت إنما يلزم الإحرام منها من يريد حجا
أو عمرة دون من لم يرده ولو مدني بذي الحليفة ولا يريدهما ثم
أرادهما قبل الحرم فميقاته موضعه ولا شيء عليه، وعليه عامة العلماء
إلا أحمد وإسحاق كما سلف.
الثامن :
مكة ليست ميقات عمرة؛ لأنه الكلية أمر عبد الرحمن أن يعمر عائشة
من التنعيم(١)، وهو خارج الحرم، وهو ظاهر أنها ليست ميقات عمرة بل
ميقات حج، وهو اتفاق من أئمة الفتوى أن المكي إذا أراد العمرة لابد له
من الخروج إلى الحل يهل منه(٢)؛ لأنه لابد له في عمرته من الجمع بين
الحل والحرم وليس ذَلِكَ على الحاج المكي؛ لأنه خارج في حجه إلى
عرفات، وهي الحل، وشذ ابن الماجشون في قوله: لا يقرن المكي من
مكة كالمعتمر، وخالفه مالك وجميع أصحابه فقالوا: إنه يقرن منها؛ لأنه
خارج في حجه إلى حل عرفة(٣)، وقد ذكر ابن المواز عن مالك أنه
لا يقرن من الحل، كقول ابن الماجشون (٤). فإن اعتمر من مكة ولم
(١) سلف برقم (٣١٦) كتاب: الحيض، باب: امتشاط عن غسلها من المحيض.
(٢) أنظر: ((الاستذكار)) ٢٥٦/١١، ((الإقناع في مسائل الإجماع)) ٨٥٠/٢.
(٣) هُذا قول ابن القاسم كما جاء في ((التفريع)) ٣١٩/١، ((المعونة)) ٣٢٨/١،
(المنتقى)) ٢٢١/٢، ((الذخيرة)) ٢٩٠/٣، أما قوله: وشذ، ففيه نظر، فقد قال
القاضي عبد الوهاب: اختلف أصحابنا في القارن ..
وقال أبو الوليد الباجي: فإن كان قارنًا فهل يهل من الحرم أم لا؟ اختلف أصحابنا
في ذلك. أما قوله وخالفه مالك وجميع أصحابه، فقد علمت أن في المسألة
خلاف بين المالكية.
(٤) هذا القول فيه نظر، فهو مخالف لقول ابن الماجشون، والصواب أنه لا يقرن من
مكة، حتى يكون موافقًا لقول ابن الماجشون.

٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
يخرج إلى الحل للإحرام حتى طاف وسعى ففيهما قولان: أحدهما : أن
عليه دمًا، لترك الميقات وعمرته تامة، وبه قال الكوفيون وأبو ثور وأحد
قولي الشافعي(١).
وثانيهما: أن ذَلِكَ لا يجزئه حتى يخرج من الحرم، ثم يطوف
ويسعى ويقصر أو يحلق ولا شيء عليه، ولو كان حلق أراق دمًا،
وهو قول الشافعي الآخر، وهو الصحيح، فإن خرج إلى الحل بعد
إحرامه سقط الدم على الأصح (٢)، وبالثاني قال مالك وأصحابه(٣).
قال مالك: ما رأيت أحدًا أحرم بعمرة من الحرم ولا يحرم أحد
بعمرة من مكة ولا تصح العمرة عند جميع العلماء إلا من الحل لمكي
وغيره(٤).
قال ابن المنذر: وهذا أشبه، وحكى الثوري عن عطاء أنه من أهل بعمرة
من مكة أنَّه لا شيء عليه، قال سفيان: ونحن نقول: إذا أهل بها لزمته ويخرج
إلى الميقات. وقال ابن المنذر: المحرم بعمرة من مكة تارك لميقاته فعليه أن
يخرج من الحرم؛ ليكون قد رجع إلى ميقاته، كما نأمر من جاز ميقاته أن
يرجع ما لم يطف بالبيت، فإن لم يخرج إلى الحِل حتى يفرغ من نسكه
فعليه دم، كما يكون ذَلِكَ على من ترك ميقاته حتى فرغ من نسكه.
التاسع :
في حديث ابن عباس إثبات يلملم لأهل اليمن، وابن عمر قال:
يزعمون ذَلِكَ، والمسند مقدم.
(١) أنظر: ((أحكام القرآن)) للجصاص ٣٩٤/١، ((المجموع)) ٢١٦/٧-٢١٧.
(٢) انظر: ((البيان)) ١١٧/٤-١١٨، ((المجموع)) ٢١٦/٧-٢١٧.
(٣) انظر: ((عقد الجواهر الثمينة)) ٢٧١/١.
(٤) انظر: ((الاستذكار)) ٢٥٦/١١.

٧٥
- كِتَابُ الحَجِّ
وفي قول عمر: (فانظروا حذوها من طريقكم) إباحة القياس على
السنن المعروفة الحكم بالتشبيه والتمثيل، يدل على ذَلِكَ ما رواه
عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما وقت قرن
لأهل نجد قال عمر: قيسوا من نحو العراق لنحو قرن.
واختلفوا في القياس فقال بعضهم: ذات عرق. وقال بعضهم: بطن
العقيق، قال ابن عمر: فقاس الناس ذَلِكَ، والناس يومئذ هم علماء
الصحابة الذين هم حجة على من خالفهم(١).
(١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٠٠/٤.

٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١٤ - باب الصلاة بذي الحليفة
١٥٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ﴿ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ بِذِي الحَلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا.
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَفْعَلُ ذَلِكَ. [انظر: ٤٨٤ - مسلم: ١٢٥٧ - فتح:
٣/ ٣٩١]
ذكر فيه حديث ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ بِذِي الحُلَيْفَةِ
فَصَلَّى بِهَا.
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَفْعَلُه .
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وهو عند العلماء مستحب
مستحسن مرغب فيه، ونقله ابن عبد البر عن مالك وغيره من أهل
العلم، قال: وليس بسنة من سنن الحج ولا من المناسك التي تجب
على تاركها دم أو فدية ولكنه حسن عند جميعهم؛ الإهلال منها لأهل
المدينة، إلا ابن عمر فإنه جعله سنة(٢).
وهُذِه البطحاء المذكورة هنا يعرفها أهل المدينة بالمعرس، وأناخ
بها وَّر في رجوعه من مكة إلى المدينة، وبمكة أيضًا بطحاء، وكذا
بذي قار، وبطحاء أزهر نزل به الكلية في بعض غزواته، وبه مسجد،
فَهُذِه أماكن أربعة(٣).
وقد أُري ◌َّه في النوم وهو معرس في هذِه البطحاء أنه قيل له: إنك
(١) (صحيح مسلم)) (١٢٥٧) كتاب: الحج، باب: استحباب المبيت بذي طوئ عند
إرادة دخول مكة.
(٢) ((التمهيد)» ١٨٥/٩.
(٣) انظر: ((معجم ما استعجم)) ٢٥٧/١-٢٥٨، ((معجم البلدان)) ٤٤٦/١.

٧٧
- كِتَابُ الحَجِّ
ببطحاء مباركة، كما سيأتي قريبًا(١).
فلذلك کان القټ يصلي فيها تبركًا بها ويجعلها عند رجوعه من مكة
موضع مبيته؛ ليبكر منها إلى المدينة، ويدخلها في صدر النهار، وتتقدم
أخبار القادمين على أهليهم فتتهيأ المرأة وهو في معنى كراهية الطروق
ليلًا من السفر.
(١) سيأتي برقم (١٥٣٥).

٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
صَلَ اللّـ
١٥ - باب خُرُوجِ النّبِيّ
عَلَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ
١٥٣٣ - حَدَّثَنَا إِرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّلَ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقٍ
الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ المُعَرَّسِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِِّ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَةَ يُصَلِي
فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْخُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ.
[انظر: ٤٨٤ - مسلم: ١٢٥٧ - فتح: ٣٩١/٣]
ذكر فيه حديث ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ﴿ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقٍ
الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ المُعَرَّسِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ إِذَا
خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي
الحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبحَ.
هذا الحديث من أفراده(١)، وطريق الشجرة على ستة أميال من
المدينة، كما قال صاحب ((المطالع)) والمنذري، وعند البكري: هي
من البقيع (٢)، وإنما فعل ◌َّ ذَلِكَ؛ ليكثر عدد المسلمين في أعين
المناقفين والمشركين كما كان يفعل في العيدين يخرج من طريق
(١) تابع المصنف المزيَّ في ((أطرافه)) (٧٨٠١) على عد هذا الحديث من أفراد
البخاري.
وأورده الحميدي في ((جمعه)) ٢٠٨/٢ (١٣٢٠) في المتفق عليه من مسند
ابن عمر، ثم قال: وقد جعل بعضهم هُذِه الزيادة في ذكر الصلاة من أفراد
البخاري. اهـ
والحديث رواه مسلم (١٢٥٧) من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر،
مختصرًا.
(٢) ((معجم ما استعجم)) ٧٨٢/٣.

٧٩
كِتَابُ الحَجّ
=
ويرجع من آخر(١)، فكان يخرج من المدينة فيمر بطريق الشجرة بذي
الحليفة ويدخلها، وإذا رجع بعد أن يمر بالمعرس بذي الحليفة وليس
ذَلِكَ من سنن الحج، كما قال ابن بطال(٢). يعني: المتعلقة به المجبورة.
(١) سبق ما يدل على ذلك من حديث جابر برقم (٩٨٦) كتاب: العيدين، باب: من
خالف الطريق إذا رجع يوم العيد.
(٢) (شرح ابن بطال)) ٤/ ٢٠١.

٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
١٦ - باب قَوْلِ النَّبِيّ
(الْعَقِيقُ وَادٍ مُبَارَكٌ))
ككل الله
وَسَه
١٥٣٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرِ التِّنِّيسِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا
الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَخْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ أَنَّهُ سَمِعَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله
عنهما يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ ◌ّه يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَ بِوَادِي العَقِيقِ يَقُولُ: ((أَتَانِي
اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلَّ فِي هذا الوَادِي المُبَارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةً فِي
حَجَّةٍ)). [٢٣٣٧، ٤٣٧٣ - فتح: ٣/ ٣٩٢]
١٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
عُقْبَةً قَالَ: حَدَّثَنِي سَالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ أَنَّهُ رُبِيَ وَهُوَ فِي
مُعَرَّسٍ بِذِي الْخَلَيْفَةِ بِبَطْنِ الوَادِي، قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَّارَكَةٍ. وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالٌ،
يَتَوَخّى بِالْنَاخِ الذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُنِيخُ، يَتَحَرِىُ مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ وَهِ، وَهُوَ أَسْفَلُ
مِنَ المَسْجِدِ الذِي بِبَطْنِ الوَادِي، بَيْتَهُمْ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطْ مِنْ ذَلِكَ. [انظر: ٤٨٣ -
مسلم: ١٣٤٦ - فتح: ٣ / ٣٩٢]
ذكر فيه حديث عمر قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهُ بِوَادِي العَقِيقِ يَقُولُ:
(أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هذا الوَادِي المُبَارَكِ وَقُلْ:
عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ)).
وحديث ابنه عن رسول الله وٍَّ: أَنَّهُ رُئِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسٍ بِذِي
الحُلَيْفَةِ بِبَظْنِ الوَادِي، قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا
سَالِمٌ، يَتَوَّخِّى بِالْمُنَاخِ الذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُنِيخُ، يَتَحَرى مُعَرَّسَ رَسُولٍ
اللهِ وَّ، وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ المَسْجِدِ الذِي بِبَظْنِ الوَادِي، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ
الطَّرِيقِ وَسَطٌّ مِنْ ذَلِكَ.