Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
كِتَابُ الجَنَائِزِ
قال ابن المنذر: روينا عن ابن مسعود وابن عمر وأبي أمامة وعائشة
أنهم كرهوا للنساء أتباع الجنائز وكره ذَلِكَ إبراهيم ومسروق والنخعي
والحسن ومحمد بن سيرين، وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق(١).
وقال الثوري: أتباع النساء بدعة(٢)، وعن أبي حنيفة: لا ينبغي ذَلِكَ
للنساء، وروى إجازة أتباع النساء الجنائز عن ابن عباس. والقاسم،
وسالم، وعن الزهري وربيعة، وابن الزناد مثله، ورخص مالك في
ذَلِكَ وقال: قد خرج النساء قديمًا في الجنازة، وخرجت أسماء تقود
فرس الزبير وهي حامل(٣)، ما أرى بخروجهن بأسًا إلا في الأمر
المستنكر.
وقد احتج بعض من كره ذَلِكَ بحديث الباب ومن أجازه أيضًا، وقال
المهلب: هذا الحديث يدل عَلَى أن النهي من الشارع عَلَى درجات فمنه
نهي تحريم ونهي تنزيه ونهي كراهة، وقال القرطبي(٤): ظاهر الحديث
التنزيه وإليه صار الجمهور وبه قال الشافعي(٥).
وقال ابن حزم: لا يمنعن من أتباعها، وآثار النهي عن ذَلِكَ ليست
تصح؛ لأنها إما عن مجهول أو مرسلة، أو عمن لا يحتج به وأشبه
شيء في حديث الباب وهو غير مسند؛ لأنا لا ندري من هو الناهي،
ولعله بعض الصحابة ثمَّ لو صح مسندًا لم یکن فيه حجة بل كان يكون
کراهة فقط، وقد صح خلافه، روى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة
(١) انظر: ((المغني)) ٤٠١/٣.
(٢) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٠٥/١.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) ((المفهم)) ٥٩١/٢.
(٥) انظر: ((المجموع)) ٢٣٦/٥ - ٢٣٧.

٥٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
أنه ﴿ كان في جنازة فرأى عمر أمرأة فصاح بها، فقال لَّهُ رسول الله ◌ٍِّ:
((دعها يا عمر، فإن العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد قريب))(١).
قُلْتُ: أخرجه الحاكم وقال: صحيح عَلَى شرط الشيخين، وليس
بجيد لأنه منقطع، كما بينه البيهقي، قلت: وفيه مجهول(٢)، وإنما
قالت أم عطية: ولم يعزم علينا؛ لأنها فهمت عن الشارع أن ذَلِكَ
النهي إنما أراد به ترك ما كانت الجاهلية تقوله من الفجر وزور الكلام
وقبيحه ونسبة الأفعال إلى الدهر، فهي إذا تركت ذَلِكَ وبدلت منه
الدعاء والترحم عليه كان حقيقًا، فهذا يدل أن الأوامر تحتاج إلى
معرفة تلقي الصحابة لها ونظر كيف تلقوها(٣).
ما أسلفناه عن ابن حزم في دعواه أن حديث أم عطية غير مسند،
ليس بجيد منه فقد أخرجه ابن شاهين من حديث خالد الحذاء عن أم
الهذيل، عن أم عطية قالت: نهانا رسول الله وق لقه عن أتباع الجنائز
ولم يعزم علينا.
ثمَّ قال: وقد روي عن يزيد بن أبي حبيب أنه وَّر حضر جنازة رجل
فلما وضعت؛ ليصلي عليها أبصر أمرأة فسأل عنها فقيل: هي أخت
الميتة فقال لها: ((ارجعي)) فلم يصل عليها حتَّى توارت. وقال لامرأة
أخرى: ((ارجعي وإلا رجعت)) وأحسن حالات المرأة مع الجنازة أنها
لا تؤجر في حضورها(٤).
(١) ((المحلى)) ١٦٠/٥.
(٢) ((المصنف)) ٤٨٢/٢ (١١٢٩٥) كتاب: الجنائز، من رخص أن تكون المرأة مع
الجنازة، ((المستدرك)) ٣٨١/١ كتاب: الجنائز، ((السنن الكبرى)) ٧٠/٤.
وانظر: ((معرفة السنن والآثار)) ٣٤٥/٥. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٣٦٠٣).
(٣) (المحلى)) ١٦٠/٥.
(٤) ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) ٢٧٩/١ (٣١٤).

٥٠٣
= ڪِتَابُ الجَنَائِرِ
وقال الحازمي: أما أتباع الجنائز فلا رخصة لهن فيه (١).
فرع:
انفرد الشعبي فقال: لا تصلي النساء عَلَى الجنازة، وما أبعده ولا
خفاء في فعلها وحدهن، قال ابن القاسم: يصلين أفرادًا عَلَى الأصح
واحدة بعد واحدة عَلَى الأصح(٢).
(١) (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ)) للحازمي ص ١٠٢.
(٢) أنظر: ((المنتقى)) ١٨/٢.

٥٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣٠- باب حَدِّ المَرْأَةِ عَلَى غَيْ زَوْجِهَا
١٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ
تُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قال: تُلَّ ابن لأُمُّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها، فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ الثَّالِثُ دَعَتْ
بِصُفْرَةٍ، فَتَمَسَحَتْ بِهِ وَقالتْ: نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ إِلَّ بِزَوْجٍ. [انظر: ٣١٣ -
مسلم: ٩٣٨ - فتح: ١٤٥/٣]
١٢٨٠- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بنُ مُوسَى قال: أَخْبَرَنِي
حَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَنْتَبَ ابنةٍ أَبِي سَلَمَةَ قالتْ: لَمَا جَاءَ نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الشَّأْمِ
دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ رضي الله عنها بِصُفْرَةٍ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا
وَقَالتْ: إِّ كُنْتُ عَنْ هذا لَغَنِيَّةً، لَوْلَا أَّ سَمِغَتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((لَا يَحِلُّ لِإِمْرَأَةٍ
تُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجِ، فَإِنَّهَا
تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا)). [١٢٨١، ٥٣٣٤، ٥٣٣٩، ٥٣٤٥ - مسلم: ١٤٨٦ (٦٢) -
فتح: ٣ / ١٤٦]
١٢٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ حَُيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِئْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ قالتْ: دَخَلْتُ
عَلَى أُمِّ حَبِيبَةً -زَوْجِ النَّبِيِّ بََّ- فَقَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ،وَلَهِ يَقُولُ: ((لَا يَحِلُّ
لإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْج،
أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا)). [انظر: ١٢٨٠ - مسلم: ١٤٨٦ - فتح: ١٤٦/٣]
١٢٨٢- ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ حِينَ تُؤُنَّ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ
فَمَسَّتْ، ثُمَّ قالتْ: مَا لِي بِالطِّيبٍ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ عَلَى
الِنْبَرِ [يَقُولُ]: (لَا يَحِلَّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ
ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)). [٥٣٣٥ - مسلم: ١٤٨٧ - فتح: ١٤٦/٣]
ذكر فيه عن محمد بن سيرين قال: تُوُفِّيَ ابن لأُمِّ عَطِيَّةَ، فَلَمَّا كَانَ
اليَوْمُ الثَّالِثُ دَعَتْ بِصُفْرَةٍ فَتَمَسَّحَتْ بِهِ وَقالتْ: نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ

٥
كِتَابُ الجَنَائِزِ
=
ثَلَاثٍ إِلَّا بِزَوْج، وعن زينب قالتْ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الشَّأَم
دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِصُفْرَةٍ ثمَّ ساقه مطولًا أيضًا.
وحديث أم عطية سلف مطولًا في أثناء الحيض(١)، وحديث
زینب(٢).
وقد سلف الكلام هناك علَى الإحداد، وفوائد الحديث فراجعه منه (٣).
(١) برقم (٣١٣) باب: الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض.
(٢) ورد بهامش الأصل: هذا في أصل شيخنا بياض وتتمة عزوه: أخرجه البخاري
ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، البخاري هنا عن إسماعيل، وفي الطلاق
عن عبد الله بن يوسف، كلاهما عن مالك، وفيه أيضًا عن محمد بن كثير، عن
الثوري، كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، خرجه أيضًا عن آدم بن أبي
إياس، عن شعبة، وفي الجنائز أيضًا عن الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن
أيوب بن موسى، ثلاثتهم عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، به.
ومسلم في الطلاق عن يحيى بن يحيى، عن مالك، به. وعن الناقد وابن أبي عمر
كلاهما عن ابن عيينة. وعن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر؛ وعن عبيد الله
ابن معاذ، عن ليث، عن شعبة.
وأبو داود عن القعنبي عن مالك، به.
والترمذي في النكاح عن إسحاق بن موسى، عن معن، عن مالك، به.
وقال: حسن صحيح.
والنسائي فيه عن الحارث بن مسكين. وفيه وفي التفسير عن محمد بن سلمة،
كلاهما عبد الرحمن بن القاسم عن مالك. وفي التفسير أيضًا عن عمرو بن منصور،
عن عبد الله بن يوسف، به. وعن هناد عن وكيع عن شعبة، به.
واعلم أن للمزي: قال مسلم: عبيد الله بن معاذ، وسمعت عنه، ويتبع في ذلك أبا
مسعود، عنها؛ لأنهما قد ذكرا: عبيد الله بن معاذ في هذه ( ... ) وتبعها أبو القاسم
على ذلك، وليس في ((صحيح مسلم)). ولأم حبيبة في حديث عبيد الله بن معاذ
أصلًا.
[انظر: ((تحفة الأشراف)) ٣١٧/١١ - ٣١٨].
(٣) راجع الحديث السالف (٣١٣).

٥٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ونقل ابن بطال إجماع العلماء عَلَى أن من مات أبوها أو ابنها
وكانت ذات زوج وطالبها زوجها بالجماع في الثلاثة الأيام التي أبيح
لها الإحداد فيها أنه يُقضَى لَهُ عليها بالجماع فيها(١). وقيل معنى قوله
تعالى: ﴿يَتَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] أي: عن
الزينة.
(١) ((شرح ابن بطال)) ٢٦٩/٣.

-
كِتَابُ الجَنَائِزِ
٥٠٧
٣١- باب زِيَارَةِ القُبُورِ
١٢٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَذَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ قال: مَرَّ
النَّبِيُّ وََّ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقال: ((اتَّقِ اللهَ وَاصْبِرِي)). قالتْ: إِلَيْكَ عَنِّي،
فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي وَلَمْ تَغْرِفُهُ. فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ ◌ََّ. فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ ◌َهُ
فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّبِينَ فَقالتْ: لَمْ أَغْرِفْكَ. فَقال: ((إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى)).
[انظر: ١٢٥٢ - مسلم: ٩٢٦ - فتح: ١٤٨/٣]
ذكر فيه حديث أنس أنه وَلِّ مر بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ .. الحديث. وقد
سلف في باب: قول الرجل للمرأة عند القبر: اتقي الله واصبري(١).
أهل العلم قاطبة - كما قال الحازمي- عَلَى الإذن في زيارة القبور
للرجال(٢)، وفي ((صحيح مسلم)) من حديث عائشة أنه ◌ّر كان يخرج
من آخر الليل إلى البقيع فيقول: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين))(٣)،
ومن حديث بريدة كان رسول الله وَّلم يعلمهم إِذَا خرجوا إلى المقابر
أن يقولوا .. الحديث(٤).
وغير ذَلِكَ من الأحاديث وكره قوم ذَلِكَ؛ لأنه روي عن رسول الله
وير أحاديث في النهي عنها، وقال الشعبي: لولا أن رسول الله وَلآل نهي
عن زيارة القبور لزرت قبر ابنتي(٥).
(١) برقم (١٢٥٢) كتاب: الجنائز.
(٢) انظر: ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ)) ص ١٠١- ١٠٢.
(٣) (صحيح مسلم)) (٩٧٤) كتاب: الجنائز، باب: ما يقال عند دخول القبور والدعاء
لأهلها.
(٤) (صحيح مسلم)) (٩٧٥).
(٥) رواه عبد الرزاق مرسلًا عن الشعبي ٣/ ٥٦٩ (٦٧٠٦) كتاب الجنائز، باب في زيارة
القبور، وابن أبي شيبة ٣٢/٣ (١١٨٢٣) كتاب الجنائز، باب من كره زيارة القبور.

٥٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون زيارة القبور، وعن ابن سيرين
مثله(١)، ثمَّ وردت أحاديث بنسخ النهي وإباحة زيارتها، ففي أفراد مسلم
من حديث أبي هريرة: ((زوروا القبور فإنها تذكر الموت))(٢)
ومن حديث بريدة: ((نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها))(٣).
وروى ابن أبي شيبة من حديث أنس: نهى رسول الله صلو عن زيارة
القبور، ثم قال: ((زوروها ولا تقولوا هجر))(٤). وروي من حديث ابن
مسعود أيضا (٥).
(١) ((مصنف عبد الرزاق)) ٥٦٩/٣ (٧٦٠٧) كتاب: الجنائز، باب: في زيارة القبور،
((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٢/٣ (١١٨٢١) كتاب: الجنائز، باب: من كره زيارة
القبور.
(٢) مسلم (٦٧٦) كتاب: الجنائز، باب: استئذان النبي وَلـ
(٣)
مسلم (٩٧٧).
(٤) ((المصنف)) ٣/ ٣٠ (١١٨٠٤).
ورواه أيضًا أحمد ٢٣٧/٣ و ٢٥٠، والحاكم ٣٧٥/١ و٣٧٦ من طريق يحيى بن
عبد الله بن الحارث الجابر التيمي عن عمرو بن عامر عن أنس.
قال المصنف في ((البدر المنير)) ٣٤٣/٥: يحيى الجابر ضعفوه.
وضعفه الألباني في ((أحكام الجنائز)) ص ٢٢٩ من هذا الوجه.
ورواه الحاكم ٣٧٦/١ من طريق إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن عباد عن أنس.
وجود المصنف في ((البدر)) ٣٤٣/٥، هذا الإسناد، وحسنه الألباني في ((الجنائز))
ص ٢٢٩.
(٥) رواه ابن ماجه (١٥٧١)، والحاكم ٣٧٥/١، وعنه البيهقي ٧٧/٤ من طريق ابن
جريج، عن أيوب بن هانئ عن مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود مرفوعًا: ((كنت
نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة)) .
أعله الحافظ الذهبي في ((المهذب)) ١٤٢٦/٣ - ١٤٢٧ (٦٣٨٤) بأيوب بن هانئ.
وحكى المصنف -رحمه الله- في ((البدر المنير)) ٣٤٢/٥ - ٣٤٣ اختلافًا في أيوب.
وقال الحافظ في ((التلخيص)) ١٣٧/٢: أيوب مختلف فيه. وضعف الألباني
الحديث في ((ضعيف ابن ماجه)) (٣٤٣).
=

٥٠٩
كِتَابُ الجَنَائِزِ
وفي ((المستدرك)) من حديث أبي ذر قال: قال رسول الله وجليقول:
(زُر القبور وتذكر بها الآخرة)) ثم قال: رواته ثقات(١). وللزمخشري:
(ولا تزرها بالليل)»(٢).
وحديث الباب يشهد لأحاديث الإباحة لأنه التَّ إنما عرض عليها
الصبر ورغبها فيه، ولم يُنكر عليها جلوسها عنده، ولا نهاها عن
زيارته؛ لأنه لا يترك أحدًا يستبيح ما لا يجوز بحضرته ولا ينهاه؛ لأن
= ورواه أحمد ١/ ٤٥٢، وابن أبي شيبة ٣١/٣ (١١٨٠٨) من طريق فرقد السبخي،
عن جابر بن يزيد، عن مسروق، به. وفرقد قال عنه الحافظ في ((التقريب))
(٥٣٨٤): صدوق عابد؛ لكن لين الحديث كثير الخطأ.
(١) ((المستدرك)) ٣٧٧/١ و٣٣٠/٤.
ورواه عنه البيهقي في ((الشعب)) ٧/ ١٥ (٩٢٩١) من طريق موسى بن داود الضبي،
عن يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن أبي مسلم الخولاني، عن عبيد
ابن عمیر عن أبي ذر.
قال الحاكم في الموضع الأول -كما نقله المصنف -: حديث رواته عن آخرهم
ثقات. وقال في الثاني: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وتبعه الحافظ العراقي فقال في ((تخريج الإحياء)) (٤٤٢٩): إسناده جيد.
والحديث ضعفه غير واحد، فقال البيهقي في ((الشعب)) ٧/ ١٥ : يعقوب بن إبراهيم
هذا أظنه المدني المجهول، وهذا متن منکر.
وقال الذهبي في ((التلخيص)) ١/ ٣٧٧: منكر، ويعقوب هو القاضي أبو يوسف
حسن الحديث، ويحيى لم يدرك أبا مسلم فهو منقطع، أو أن أبا مسلم رجل
مجهول.
وأعله المصنف -رحمه الله- في ((البدر المنير)) ٣٤٤/٥ بيعقوب بن إبراهيم،
وبالانقطاع بین یحیی وأبي مسلم.
وقال الحافظ في ((التلخيص)) ١٣٧/٢: سنده ضعيف. وقال في ((اللسان)) ٦/
٣٠٢: متن منكر. والحديث ضعفه أيضًا الألباني في ((الضعيفة)) (٣٦٦٣) وفيه
استدرك على كلام البيهقي المتقدم ذكره، فلينظر.
(٢) بنحوه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٨٨/٦٦.

٥١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الله فرَضَ عليه التبليغ والبيان لأمته. فحديث أنس وشبهه ناسخ لأحاديث
النهي في ذلك، وحديث بريدة صريحٌ فيه، وأظن الشعبي والنخعي لم
تبلغهما أحاديث الإباحة.
وكان الشارع يأتي قبور الشهداء عند رأس الحول فيقول: ((السلامُ
عليكم بما صَبرتم فنِعم عُقبى الدار))، وكان أبو بكر وعمر وعثمان
يفعلون ذلك(١).
وزار الشارع قبر أمه يوم الفتح في ألف مقنع. ذكره ابن أبي الدنيا (٢).
وذكر ابن أبي شيبة عن علي وابن مسعود وأنس إجازة الزيارة(٣).
وكانت فاطمةُ تزور قبر حمزة كل جمعة(٤). وكان ابن عمر يزورُ قبرَ
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف ٥٧٣/٣ - ٥٧٤ (٦٧١٦): عن رجل من أهل المدينة
عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن إبراهيم التيمي قال .. فذكره.
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ((القبور)) كما عزاه الحافظ العراقي في ((تخريج
الإحياء)» (٤٤٢٦).
ورواه من طريقه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٧٥/١.
ورواه أيضًا ٦٠٥/٢، وكذا ابن عدي ٩٣/٩، والبيهقي ٧/ ١٥ (٩٢٩٠)، وابن
عبد البر في ((التمهيد)) ٣/ ٢٣٠ جميعًا من طريق يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن
علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، به.
قال الحاكم ٣٧٥/١: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وزاد في
٦٠٥/٢: إنما أخرج مسلم وحده حديث محارب بن دثار ..
قال العراقي (٤٤٢٦): شيخ ابن أبي الدنيا، أحمد بن عمران الأخنسي، متروك،
وانظر: ((البدر المنير)) ٣٤٠/٥ - ٣٤١.
(٣) ((المصنف)) ٣٠/٣- ٣١ (١١٨٠٤ - ١١٨٠٥، ١١٨٠٨) عنهم مرفوعًا.
(٤) مصنف عبد الرزاق)) ٣/ ٥٧٢ (٦٧١٣) عن ابن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه
قال: كانت فاطمة ..
ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٧٧/١ و٢٨/٣، وعنه البيهقي ٧٨/٤ من طريق
جعفر بن محمد عن أبيه أن أباه علي بن الحسين حدثه عن أبيه أن فاطمة ...
=

٥١١
كِتَابُ الجَنَائِزِ
=
أبيه فيقفُ عليه ويدعو له(١). وكانت عائشةُ تزور قبرَ أخيها عبد الرحمن
وقبره بمكةً(٢)، ذكره أجمع عبد الرزاق.
وقال ابن حبيب: لا بأس بزيارة القبور والجلوس إليها والسلام
عليها عند المرورِ بها، وقد فعل ذلك النبي وَله.
وسُئل مالك عن زيارتها فقال: قد کان نھي عنه ثم أذن فيه، فلو فعل
ذلك إنسان ولم يقل إلا خيرا لم أرَ بذلك بأسا (٣). وروي عنه أنه كان
يُضعفُ زيارتها(٤)، وقوله الذي تُضعِّفهُ الآثارُ. وعملُ السلف أولى
بالصواب.
وحمل بعضهم حديث لعن زوَّارات القبور(٥) على مَنْ يُكثر منها؛
لأن زوَّارات للمبالغة.
= قال الحاكم ٣٧٧/١: حديث رواته ثقات، وقال ٢٨/٣: حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه.
(١) ((المصنف)) لعبد الرزاق ٣/ ٥٧٠ (٦٧٠٩ - ٦٧١٠) وفيه: قبروا قبر أخيه.
(٢) ((المصنف)) (٦٧١١) عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: رأيت عائشة ..
ورواه الحاكم ٣٧٦/١ وعنه البيهقي ٧٨/٤ من طريق يزيد بن زريع، عن بسطام بن
مسلم، عن أبي التياح يزيد بن حميد عن عبد الله بن أبي مليكة، به .
عزاه الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)» (٤٤٢٨) لابن أبي الدنيا في كتاب:
القبور وقال: إسناده جيد.
وصححه الألباني في («الإرواء» (٧٧٥).
(٣) ((النوادر والزيادات)) ٦٥٤/١.
(٤) السابق ٦٥٦/١.
(٥) روي من حديث أبي هريرة وابن عباس وحسان بن ثابت.
حديث أبي هريرة رواه الترمذي (١٠٥٦)، وابن ماجه (١٥٧٦)، وأحمد ٣٣٧/٢،
٣٥٦، وابن حبان ٧/ ٤٥٢ (٣١٧٨) والبيهقي ٧٨/٤ من طريق أبي عوانة، عن
عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله وَالفوزوارات القبور.
قال عبد الحق في ((أحكام)) ٢/ ١٥١: في إسناده عمر بن أبي سلمة، وهو ضعيف =

٥١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
عندهم. وذكر ابن القطان اعتراض على هذا في ((البيان)) ٥١١/٥- ٥١٢. وأعله
=
القرطبي في ((المفهم)) ٦٣٣/٢ بعمر بن أبي سلمة أيضًا.
وقال الألباني في ((الإرواء)) ٢٣٣/٣: رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن أبي
سلمة. وقال في ((أحكام الجنائز)) ص ٢٣٥: رجال إسناد الحديث ثقات كلهم، غير
أن في عمر بن أبي سلمة كلامًا لعل حديثه لا ينزل به عن مرتبة الحسن، لكن حديثه
هذا صحيح لما له من الشواهد.
أما حديث ابن عباس فقد رواه أبو داود (٣٢٣٦)، والترمذي (٣٢٠)، والنسائي
٩٤/٤ - ٩٥، ابن ماجه (١٥٧٥)، وأحمد ٢٢٩/١، ٢٨٧، ٣٢٤، ٣٣٧، وابن
حبان ٧/ ٤٥٢ - ٤٥٤ (٣١٧٩ - ٣١٨٠)، والحاكم ٣٧٤/١، والبيهقي ٧٨/٤ من
طريق محمد بن جحادة، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لعن رسول الله وصل
زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج.
قال ابن حبان: أبو صالح هذا اسمه ميزان، بصري ثقة، وليس بصاحب الكلبي،
ذاك آسمه باذام.
وقال الحاكم: أبو صالح هذا ليس بالسمان المحتج به، إنما هو باذان، ولم يحتج
به الشيخان.
وضعف عبد الحق الحديث في ((الأحكام)) ٢/ ١٥١ وجزم بأن أبا صالح هنا هو
صاحب الكلبي الضعيف. واعترض ابن القطان عليه في ((البيان)) ٥٦٣/٥- ٥٦٤
وكلامه يشعر بتوثيق أبي صالح.
وحديث ابن عباس ضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٧٦١)، وفي ((الضعيفة)) (٢٢٥)،
وقال في ((تمام المنة)) ص ٢٩٧: الحديث على شهرته ضعيف الإسناد، وانظر:
((البدر المنير)) ٣٤٦/٥ - ٣٤٩.
وأما حديث حسان بن ثابت فقد رواه ابن ماجه (١٥٧٤)، وأحمد ٤٤٢/٣ -
٤٤٣، والحاكم ٣٧٤/١، والبيهقي ٧٨/٤ من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم،
عن عبد الرحمن بن بهمان، عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أبيه قال: لعن
رسول الله صل 3 زورات القبور.
قال البوصيري في ((الزوائد)) (٥٣٠): إسناد صحيح، رجاله ثقات.
والحديث بمجموع طرقه الثلاث صححه الألباني في ((الإرواء)) (٧٧٤).

٥١٣
كِتَابُ الجَنَائِزِ
=
قال القرطبي: ويُمكن أن يُقال إنَّ النِّساءَ إنما يُمنعن من إكثار
الزيارة؛ لما يؤدي إليه الإكثار من تضييع حقوق الزوجٍ، والتبرج
والشهرة والتشبه عن تلازم القبور لتعظيمها، ولما يخاف عليها من
الصراخ، وغير ذلك من المفاسد، وعلى هذا يُفرق بين الزائرات
والزوَّارات(١).
قلتُ: والحدیث ورد بهما.
والأمة مُجمعة على زيارة قبرٍ نبينا وَّر وأبي بكر وعمر، وكان ابن
عمر إذا قدم من سفر أتى قبره المكرم، فقال: السلام عليك يا رسولَ
الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليكم يا أبتاه(٢).
ومعنى النهي عن زيارة القبور إنما كان في أول الإسلام عند قربهم
بعبادة الأوثان واتخاذ القبور مساجد، فلما استحكم الإسلام وقوي في
قلوب الناس وأُمنت عبادة القبور والصلاة إليها، نُسخ النهي عن زيارتها؛
لأنها تُذكِرُ بالآخرةِ، وتُزهد في الدنيا.
وروينا عن طاوس قال: كانوا يستحبون أن لا يتفرقوا عن الميتِ
سبعة أيام، لأنهم يُقتنون ويُحاسبون في قبورهم سبعةً أيامٍ.
وفي حديثٍ أنس ما كان عليه من التواضع والرفق بالجاهل؛ لأنه لم
(١) ((المفهم)) ٦٣٣/٢.
وقال الألباني: تبين من تخريج الحديث أن المحفوظ فيه إنما هو بلفظ: زوارات؛
لاتفاق حديث أبي هريرة وحسان عليهن وكذا حديث ابن عباس في رواية
الأكثرين. ((أحكام الجنائز)) ص ٢٣٦.
(٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٥٧٦/٣ (٦٧٢٤) وابن سعد في ((طبقاته)) ٤/
١٥٦، وابن أبي شيبة ٢٩/٣ (١١٧٩٢)، والبيهقي ٢٤٥/٥ من طريق نافع عنه.
وصححه الألباني في «فضل الصلاة على النبي ◌َّ)) (١٠٠).

٥١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ينتهر المرأةَ حين قالت له: إليك عني. وعذرها بمصيبتها، وإنما لم يتخذ
بوَّابين؛ لأن الله أعلمه أنه يعصمه من الناس(١).
وفيه: أنه من أعتذر إليه بعذرٍ لائح أنه يجب عليه قبوله.
فرع:
انفرد الماوردي بقوله: لا تجوز زيارةُ المسلم قبرَ قريبه الکافِر،
مُستدلا بقوله ﴿وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (٢) [التوبة: ٨٤]. والأحاديث على
خلاف ما قال.
(١) يشير المصنف إلى قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿وَاَللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِِ﴾ [آية:
٦٧].
(٢) ((الحاوي الكبير)) للماوردي ١٩/٣.
قال النووي في ((امجموع)) ١٢٠/٥: هذا غلط.

٥١٥
كِتَّابُ الجَنَائِزِ
٣٢ - باب قَوْلِ النّبِيّ ◌َّ:
((يُعَذّبُ المَيِّتُ بِبَعْضٍ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ))
إِذَا كَانَ النَّوْعُ مِنْ سُنَّتِهِ
لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦].
وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)). [انظر:
٨٩٣] فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّتِهِ، فَهُوَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله
عنها: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. وَهُوَ كَقَوْلِهِ:
﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَهُ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ﴾ [فاطر: ١٨] وَمَا
يُرَخَّصُ مِنَ الِبُكَاءِ فِي غَيْرِ نَوْحٍ. وَقَالَ النَّبِيُّ نَّهِ: (لَا تُقْتَلُ
نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّ كَانَ عَلَى ابن آدَمّ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا)). [انظر:
٣٣٣٥- فتح: ٣/ ١٥٠] وَذَلِكَ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ.
١٢٨٤- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ وَمُحَمَّدٌ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ،
عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيدِ رضي الله عنهما قَالَ: أَزْسَلَتِ ابنةُ النَّبِيِّ
وَ إِلَيْهِ: إِنَّ ابنا لِي قُبِضَ فَائْتِنَا. فَأَزْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ وَيَقُولُ: ((إِنَّ لله مَا أَخَذَ وَلَهُ
مَا أَعْطَى، وَكُلِّ عِنْدَهُ بِأَجَلِ مُسَمِّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ)). فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ
عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْذُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَى بْنُ كَغْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ
ثَابِتٍ، وَرِجَالٌ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّرِ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ - قَالَ: حَسِبْتُهُ أَنَّهُ
قَالَ: كَأَنَّهَا شَنّ- فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ. فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا هذا؟ فَقَالَ: ((هذِه
رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ فِي قُلُوبٍ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ)). [٥٦٥٥،
٦٦٠٢، ٦٦٥٥، ٧٣٧٧، ٧٤٤٨ - مسلم: ٩٢٣ - فتح: ٣ /١٥١]
١٢٨٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَّسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللهِ وََّ، قَالَ: وَرَسُولُ

٥١٦
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
اللهِ وَِّ جَالِسٌ عَلَى القَبْرِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، قَالَ: فَقَالَ: ((هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ
لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟)). فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا. قَالَ: (فَانْزِلْ)). قَالَ: فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا.
[١٣٤٢ - فتح: ١٥١/٣]
١٢٨٦- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِ عَبْدُ اللهِ
ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: تُؤُفِّيَتِ ابنةٌ لِعُثْمَانَ ﴾ بِمَكَّةَ وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا،
وَحَضَرَهَا ابن عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسِ ﴾، وَإِّ جَالِسٌ بَيْنَهُمَا -أَوْ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى
أَحَدِهِمَا، ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي - فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمَرَ رضي الله عنهما
لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ: أَلَا تَتْهَى عَنِ البُكَاءِ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ: ((إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ
بِيُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)). [مسلم: ٩٢٨ - فتح: ٣/ ١٥١]
١٢٨٧- فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: قَدْ كَانَ عُمَرُ ﴾ يَقُولُ بَغْضَ ذَلِكَ.
ثُمَّ حَدَّثَ قَالَ: صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ ه مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ
تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ، فَقَالَ: أَذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ هؤلاء الرَّكْبُ؟ قَالَ: فَتَظَرْتُ فَإِذَا صُهَيْبٌ،
فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ادْعُهُ لِي. فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ: أَزْتَجِلْ فَالْحِقْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. فَلَمَّا
أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي يَقُولُ وَاأَخَاهُ، وَاصَاحِبَاهُ. فَقَالَ عُمَرُ ﴾: يَا صُهَيْبُ
أَتَّبْكِي عَلَيَّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِّ ◌َ: ((إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ))؟!
[١٢٩٠، ١٢٩٢ - مسلم: ٩٢٧ - فتح: ٣ / ١٥١]
١٢٨٨ - قَالَ ابن عَبَّاسِ رضى الله عنهما: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ هُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةً
رضي الله عنها فَقَالَتْ: رَحِمَ اللهُ عُمَرَ، والله مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: إِنَّ اللهَ لَيُعَذِّبُ المُؤْمِنَ
بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، ولكن رَسُولَ اللهِ وَّلَ قَالَ: ((إِنَّ اللّهَ لَيَزِيدُ الكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ
عَلَيْهِ)). وَقَالَتْ: حَسْبُكُمُ القُرْآنُ ﴿وَلَ نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. قَالَ ابن
عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عِنْدَ ذَلِكَ: والله هُوَ أَضْحَكَ وَأَنْكَىْ. قَالَ ابْن أَبِي مُلَيْكَةً: والله مَا
قَالَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما شَيْئًا. [١٢٨٩، ٣٩٧٨ - مسلم: ٩٢٩ - فتح: ١٥١/٣]
١٢٩٠ - حَذَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ خَلِيلٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ
-وَهُوَ: الشَّيْبَانِّ- عَنْ أَبِ بُزْدَةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: لَمَا أُصِيبَ عُمَرُ ضُهُ جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ:

٥١٧
- كِتَابُ الجَنَائِزِ
وَاأَخَاهُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ((إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِيُكَاءٍ
الحَيِّ))؟ [انظر: ١٢٨٧ - مسلم: ٩٢٧ - فتح: ١٥٢/٣]
١٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَتْهُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ رضي الله عنها
-َزَوْجَ النَّبِيِّ ◌ََّ- قَالَتْ: إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللهِ وَِّ عَلَى تَهُودِيَّةٍ يَبْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا
فَقَالَ: ((إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا)). [انظر: ١٢٨٨ - مسلم: ٩٣٢-
فتح: ١٥٢/٣]
وذكر عن أسامة بن زيد، قال: أَرْسَلَتِ ابنةُ النَّبِيِّ وَّهِ إِلَيْهِ: إِنَّ ابنا لِي
قُبِضَ فَائِنَا .. الحديث بطوله.
وعن أنس: شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَرَسُولُ اللهِ نَّهِ جَالِسٌ عَلَى
القَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ. الحديث.
وعن ابن أبي مليكة: تُوُفِّيَتِ ابنةٌ لِعُثْمَانَ بِمَكَّةَ وَجِثْنَا لِنَشْهَدَهَا ..
الحديث.
وعن أبي بردة عن أبيه: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: وَاأَخَاهُ. فَقَالَ
عُمَرُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّقَالَ: ((إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحَيِّ)»؟
وعن عائشة: إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا
فَقَالَ: (إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا)).
الشرح :
أما قوله: (قول النبي ◌َّر: (يُعَذَّبُ المَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْه)))
فذكره بعده مسندًا، وأما قوله: (إِذَا كَأْنَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ) كذا في الدمياطي
وفي بعض النسخ باب: إِذَا كَأْنَ النَّوْحُ من سنته(١)، وضبطه بالنون ثم
(١) في بعض النسخ: إذا كان النوح من سببه اهـ من هامش اليونينية.

٥١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
مثناة فوق، وقال صاحب ((المطالع)): وهو عند أكثر الرواة أي: مما سَنَّه
واعتاده، إذ كان من العرب من يأمر بذلك أهله قَالَ شاعرهم:
إذا مت فابكيني بما أنا أهله وشقي عليَّ الجيب يا ابنة معبد
وهو الذي تأوله البخاري، وهو أحد التأويلات في الحديث،
ولبعضهم بالباء الموحدة المكررة أي: من أجله. وذكر عن محمد بن
ناصر السلامي أن الأول تصحيف والصواب الثاني، وأي سُنة للميت؟
وأما حديث: ( ((كلكم راع))) فسيأتي مسندًا من حديث ابن عمر(١).
وأما قول عائشة في: (فإذا لم يكن النوح من سنته) فيأتي في الباب
مسندًا.
وأما حديث: ((لا تقتل نفس ظلمًا)). يأتي مسندًا في الديات من
حديث ابن مسعود (٢).
وأما حديث أسامة فأخرجه مسلم (٣).
وقول البخاري: (حَدَّثَنَا عبدان) ومحمد: هو ابن مقاتل، ويأتي في الطب
أيضًا والنذور والتوحيد(٤)، وأخرجه أيضًا أبو داود والنسائي وابن ماجه(٥).
(١) سيأتي برقم (٢٥٥٤) كتاب: العتق، باب: كراهية التطاول على الرقيق.
(٢) سيأتي برقم (٦٨٦٧) باب: قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾.
(٣) (صحيح مسلم)) (٩٢٣) كتاب: الجنائز، باب: البكاء على الميت.
(٤) سيأتي برقم (٥٦٥٥) كتاب: المرضى، باب: عيادة الصبيان، وبرقم (٦٦٥٥)
كتاب: الأيمان والنذور، باب: قول الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِلَّهِ جَهْدَ أَتْمَتِهِمْ﴾،
وبرقم (٧٣٧٧) كتاب: التوحيد، باب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ
قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
(٥) (سنن أبي داود)) (٣١٢٥) كتاب: الجنائز، باب: في البكاء على الميت، و((سنن
النسائي)) ٢١/٤-٢٢ كتاب: الجنائز، باب: الاحتساب عند نزول المصيبة.
و((سنن ابن ماجه)) (١٥٨٨) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في البكاء على الميت.

٥١٩
= ڪِتَابُ الجَنَائِزِ
وأما حديث أنس: فهو من أفراده، وقال فليح بن سليمان: أُراه
يعني: الذنب، وقال في آخر: ﴿وَلِيَقْتِفُواْ﴾ [الأنعام: ١١٣]: ليكتسبوا(١)،
وفي رواية للفريابي في ((مسنده)): ((لا يدخل القبر رجل قارف الليلة
أهله)) فلم يدخل عثمان القبر(٢).
وأما حديث ابن أبي مليكة(٣) وأبي بردة عن أبيه(٤) وعائشة
فأخرجهما مسلم أيضًا (٥).
إذا تقرر ذلك فالكلام في أمور:
أحدها :
بنت النبي ◌ّ المرسلة ذكر ابن بشكوال وغيره أنها زينب(٦)، والابنة
المتوفاة أم كلثوم، ماتت سنة تسع (٧). وفي («تاريخ البخاري الأوسط)):
(١) سيأتي برقم (١٣٤٢) باب: من يدخل قبر المرأة.
(٢)
یأتی تخريجه بنحوه قريبًا.
((صحيح مسلم)) (٩٢٨) كتاب: الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه.
(٣)
(٤)
((صحيح مسلم)) (٩٢٧) باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه.
(٥)
((صحيح مسلم)) (٩٣٢) باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه.
(غوامض الأسماء المبهمة)) ٣٠٥/١.
(٦)
وبه جزم الحافظ في ((الفتح)) ١٥٦/٣، والعيني في ((العمدة)) ٤٣٨/٦، وزكريا
الأنصاري في ((المنحة)) ٣٥٦/٣.
(٧) يقصد المصنف -رحمه الله- الأبنة المتوفاة في حديث أنس بن مالك (١٢٨٥).
فجزم المصنف بأنها أم كلثوم، وقال ابن بشكوال: قيل: هي زينب وقيل: إنها رقية
وقيل: أم كلثوم، والأول أصح إن شاء الله؛ والحجة لما صححناه، وساق بإسناده
من طريق ابن أبي شيبة: ثنا شريح بن النعمان قال: ثنا فليح، عن هلال بن علي،
عن أنس قال: شهدنا جنازة زينب بنت رسول الله ◌َ ﴾ .. الحديث.
ثم قال: وذكر البخاري أيضًا قال: ثنا محمد بن سنان قال: ثنا فليح بن سليمان
قال: ثنا هلال بن علي عن أنس بن مالك قال: شهدنا دفن أم كلثوم بنت رسول الله
وَلجر .. الحديث ((غوامض الأسماء المبهمة)) ١٥٠/١-١٥٢.

٥٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
لما ماتت رقية بنت رسول الله * قال رسول الله: ((لا يدخل القبر رجل
قارف أهله الليلة)) فلم يدخل عثمان القبر (١). قَالَ البخاري: لا أدري ما
هُذا؟ النبي وَّ لم يشهد رقية(٢)، أي: لأنها ماتت وهو بيدر(٣). وقال
الطبري: روى أنس أنه وَ و لما نزلت أم كلثوم بنت رسول الله وَلل في
قبرها قَالَ: ((لا ينزل في قبرها أحدٌ قارف الليلة)) (٤) فذكر رقية فيه
وهم(٥)، وقال الخطابي: يشبه قوله: شهدنا بنتًا لرسول الله وَلّل. أنها
كانت ابنة لبعض بناته فنسبت إليه (٦). وابنة عثمان هي أم أبان كما قاله
أبو عمر (٧)، لكن له ابنتان كل منهما أم أبان، فالكبرى أمها رملة بنت
شيبة بن ربيعة، والصغرى أمها نائلة بنت الفرافصة، فالله أعلم أيهما.
(١) (التاريخ الأوسط)) ٤٠٤/١. وهو في ((التاريخ الصغير)) ١٨/١.
ورواه أيضًا أحمد ٢٢٩/٣، ٢٧٠، والحاكم في ((المستدرك)» ٤/ ٤٧ وصححه على
شرط الشيخين ولم يخرجاه، وابن حزم في ((المحلى)) ١٤٥/٥، وابن بشكوال في
((الغوامض)) ١٥١/١ - ١٥٢ من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به.
(٢) قاله ابن بشكوال ١/ ١٥٢.
وقال أبو عمر بن عبد البر: هذا الحديث خطأ من حماد بن سلمة؛ لأن رسول الله
وَّليز لم يشهد دفن رقية ابنته، ولا كان ذلك القول منه في رقية، وإنما كان ذلك
القول منه في أم كلثوم ثم قال: ولفظ حديث حماد بن سلمة أيضًا في ذلك منكر مع
ما فيه من الوهم في ذكر رقية اهـ ((الاستيعاب)) ٤/ ٤٠٠.
(٣) أنظر ما سيأتي برقم (٣١٣٠، ٤٠٦٦).
(٤) رواه البخاري في ((التاريخ الصغير)) ١٨/١.
(٥) قلت: وجزم الحافظ في ((الفتح)) ١٥٨/٣، والعيني في ((العمدة)) ٤٤٢/٦،
والسيوطي في ((التوشيح)) ١٠٧٢/٣، وزكريا الأنصاري في ((المنحة)) ٣٥٨/٣،
والقسطلاني في ((الإرشاد)) ٣١٢/٣ بأن ابنة النبي ◌َّر المتوفاة هي أم كلثوم زوجة
عثمان.
(٦) («أعلام الحديث)) ١/ ٦٨١.
(٧) ((التمهيد)» ٢٧٦/١٧ - ٢٧٧.
قلت: وجاء مصرحًا باسمها هكذا عند مسلم (٩٢٨).