Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ كِتَابُ الجَنَائِزِ = دينار(١). وحديث جابر أخرجه مسلم لكنه جعل بدل محمد بن المنكدر الراوي عن جابر محمد بن علي بن حسين (٢). قال البخاري: تابعه ابن جريج: أخبرني محمد بن المنكدر، سمع جابرًا يعني: تابع ابن جريج شعبة(٣). إذا تقرر ذلك؛ فأما حديث عائشة فالسُنُح - بسين مهملة مضمومة ثم نون مثلها ثم حاء مهملة -: منازل بني الحارث من الخزرج بينها وبين منزل رسول الله وَ ل ميل. وزعم صاحب ((المطالع))(٤) أن أبا ذر كان يقوله بإسكان النون، واقتصر عليه (٥). ومعنى مسجى: مغطى وحِبرة -بكسر الحاء -: موشئ من اليمن. وقال الداودي: أخضر، وتبعه ابن التين فقال: هو ثوب أخذر (١) هكذا ذكرها المصنف- رحمه الله- وعلقها أيضًا، فلم يذكر من وصلها! بل قد يخيل للقارئ أنها أخرجها مسلم؛ لما بعدها من سياق الكلام، وليس كذلك. والمتابعة وصلها الحافظ في ((التغليق)) ٤٥٦/٢. وقال العيني في ((العمدة)) ٦/ ٣٧١: متابعة عمرو بن دينار وصلها ابن أبي عمر في «مسنده) عن ابن عيينة عنه. (٢) ورد بهامش الأصل: ما ذكره المصنف عن مسلم وقع في رواية ابن ماهان وأما غيره فعن جابر في الطرق كلها محمد بن المنكدر اهـ قلت: ما ورد بالهامش هذا هو الصواب؛ فرواه مسلم (١٢٩/٢٤٧١ - ١٣٠) من طريق سفيان بن عيينة وشعبة وابن جريج ومعمر وعبد الكريم بن مالك، خمستهم عن محمد بن المنكدر، عن جابر. (٣) هُذِه المتابعة وصلها مسلم في ((صحيحه)) (٢٤٧١) - كما تقدم- ومن طريقه وصلها الحافظ في ((التغليق)) ٤٥٧/٢. (٤) ورد بهامش الأصل: كذا قيده أبو عبيد البكري في معجمه بضم النون، وأما صاحب المطالع فلم يذكر غير ما ذكر عن أبي ذر. (٥) انظر: ((معجم ما استعجم)) ٧٦٠/٣، و((معجم البلدان)) ٢٦٤/٣. ٤٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = يستحب للموتى أن يسجوا به، وربما كفنوا فيه. وفيه: جواز كشف الثوب عن الميت إذا لم يبدُ منه أذى، وجواز تقبيل الميت عند وداعه، والتأسي، فإن الصديق تأسى برسول الله القه حيث قبل عثمان بن مظعون كما صححه الترمذي(١). وروي أن أبا بكر أغمضه. وفيه: جواز البكاء على الميت من غير نوح. وكذا في قوله الطبية: (تبكين أو لا تبكين)) إباحة البكاء أيضًا، وسيأتي موضحًا في موضعه. وقول الصديق: لا يجمع الله عليك موتتين. إنما قاله هو، وغيره قال: إن رسول الله ولو لم يمت، وسيبعث ويقطع أيدي رجال وأرجلهم كما سيأتي في فضائل الصديق(٢). فأراد أن يجمع الله عليه (١) ((سنن الترمذي)) (٩٨٩). ورواه أيضًا في ((الشمائل المحمدية)) (٣٢٧)، وأبو داود (٢١٦٣)، وابن ماجه (١٤٥٦)، وأحمد ٤٣/٦، ٥٥، ٢٠٦، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) ٩٣٩/٣- ٢٤٠ (١٥٢٤)، والحاكم ٣٦١/١، ١٩٠/٣، والبيهقي ٤٠٧/٣ من طريق سفيان الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به. قال الحاكم ٣٦١/١: هذا حديث متداول بين الأئمة، إلا أن الشيخين لم يحتجا بعاصم بن عبيد الله. وقال في ٣/ ١٩٠: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال المنذري في ((مختصر السنن)) ٣٠٨/٤: عاصم بن عبيد الله، تكلم فيه غير واحد من الأئمة؛ لذا ضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٦٩٣)، بالرغم من أنه صححه في ((مختصر الشمائل)) (٢٨٠)، و((صحيح ابن ماجه)) (١١٩١)! والحديث صح من وجه آخر، فرواه ابن عبد البر في ((التمهيد) ٢١/ ٢٢٤ من طريق يحيى بن سعيد عن القاسم، به. فقال في ((الاستذكار» ٤١٢/٨ : وجه صحیح حسن. وروي من طريق آخر، لكنه ضعيف، أنظر: ((الضعيفة)) (٦٠١٠). (٢) قائل ذلك هو عمر الفاروق رضي الله عنه، كما سيأتي في حديث عائشة (٣٦٦٧). ٤٠٣ == كِتَابُ الجَنَائِزِ موتتين في الدنيا بأن يميته هذِه ثم يحيى ثم يميته أخرى. قاله ابن بطال(١). وقال الداودي: لم يجمع عليك كرب بعد هذا الموت، قد عصمك الله من عذابه ومن أهوال يوم القيامة. وقال أيضًا: معناه: لا يموت موتة أخرى في قبره كما يحيى غيره في القبر فُيُسأل ثم يقبض. وأبعد من قال: أراد موتك وموت شريعتك. ويرده قوله: من كان يعبد محمدًا فإنه قد مات. وليس هذا بمعارض لقوله تعالى: ﴿أَمَّنَا أَثْنَيْنِ وَأَحَْيْتَنَا أَثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١]؛ لأن: الأولى: الخلقة من التراب ومن نطفة؛ لأنهما موات، والموات كله لم يمت نفسه إنما الرب أماته. والثانية: التي تُمَوْتُ الخلق والحياة المراد بها في الدنيا وبعد الموت في الآخرة. هذا قول ابن مسعود، وآخرين (٢). فقوله: لا يجمع الله عليك موتتين لقوله تعالى ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّ الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] وحكي في الآية قول آخر عن الضحاك أن الأولى: ميتة، والثانية: موتة في القبر بعد الفتنة والمساءلة، واحتج بأنه لا يجوز أن يقال للنطفة والتراب ميت، وإنما الميت من تقدمت له حياة. وهو غلط، قال تعالى: ﴿وَءَايَةٌ لَُّمُ الْأَرْضُ الْمَيْنَةُ أَحْبَيْنَهَا﴾ [يس: ٣٣] ولم تتقدم لها حياة قط، وإنما خلقها الله تعالى جمادًا ومواتًا. وهذا من سعة كلام العرب. (١) (شرح ابن بطال)) ٢٤٠/٣. (٢) روى الطبري في ((تفسيره)) ٤٤/١١ (٣٠٢٩٣) عن ابن مسعود في قوله في هذِه الآية، قال: هي كالتي في البقرة ﴿وَكُمْتُمْ أَمْوَنًا فَأَخْيَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُمْبِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]. ورواه بنحوه الطبراني ٢١٤/٩ (٩٠٤٤ - ٩٠٤٥)، والحاكم ٤٣٧/٢ وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ٤٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وفيه: أن الصديق أعلم من عمر، وهُذِه إحدى المسائل التي ظهر فيها ثاقب علمه، وفضل معرفته، ورجاحة رأيه، وبارع فهمه، وحسن انتزاعه بالقرآن، وثبات نفسه، ولذلك مكانته عند الأمة لا يكون فيها أحد، ألا ترى أنه حين تشهد وبدأ بالكلام مال الناس إليه وتركوا عمر، ولم يكن ذلك إلا لعظيم منزلته في نفوسهم على عمر وسمو محله عندهم، أخذوا ذلك رواية عن نبيهم. وقد أقر بذلك عمر حين مات الصديق فقال: والله ما أحب أن ألقى الله بمثل عمل أحد إلا بمثل عمل أبي بكر، ولوددت أني شعرة في صدره(١). وذكر الطبري عن ابن عباس قال: والله إني لأمشي مع عمر في خلافته وبيده الدرة، وهو يحدث نفسه ويضرب قدمه بدرته ما معه غيري إذ قال: يا ابن عباس، هل تدري ما حملني على مقالتي التي قلت حين مات رسول الله وسلم؟ قلت: لا أدري والله يا أمير المؤمنين. قال: فإنه ما حملني على ذلك إلا قوله : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةٌ وَسَطًا﴾ إلى قوله: ﴿شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] فوالله إن كنتُ لأظن أنَّ رسول الله ◌َّة سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها(٢). وفي تأويل عمر الحجة لمالك في قوله: في الصحابة مخطئ ومصيب في التأويل(٣). (١) روى الشطر الأخير منه معاذ بن المثنى في زيادات مسدد كما في ((المطالب العالية)) ٧١٨/١٥ (٣٨٧٦)، وابن أبي الدنيا في ((المتمنين)) (٨٦)، من طريق سفيان عن مالك بن مغول قال: قال عمر. ورواه ابن أبي الدنيا (٨٨)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٤٣/٣٠ من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي عمران الجوني قال: قال عمر. (٢) ((تاريخ الطبري)) ٢٣٨/٢. (٣) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٣/ ٢٤٠ - ٢٤٢. ٤٠٥ ـ كِتَابُ الجَنَائِزِ ثم أعلم أن ذكر عائشة هذا الحديث دال على اهتمامها بأمر الشريعة وأنها لم يشغلها ذلك عن حفظ ما كان من أمر الناس في ذلك اليوم. وفيه: غيبة الصديق عن وفاته الثّها؛ لأنه أصبح ذلك اليوم صالح الحال فخرج إلى أرضه. وفيه: أنهم كانت لهم أموال يبتغون بها الكفاف ويصونون بها وجوههم عن المسألة لقولها: أقبل أبو بكر على فرسه من مسكنه بالسنح. وفيه: إنه حین تصدق بماله کله أراد العين. وفيه: أنهم كانوا لا يسرعون إلى بيع الربع(١)؛ لما فيه من العدة والعزة. وفيه: الدخول على البنت بغير استئذان، ويجوز أن يكون عندها غيرها، فصار كالمحفل لا يحتاج الداخل إلى إذن. وروي أنه أستأذن فلما دخل أذن للناس. وقولها: (فدخل المسجد) يحتمل أن يكون للصلاة وللمرور فيه. وقوله: (فتيمم النبيَّ). أي: قصده. وقوله: (بأبي أنت) هي كلمة تقولها العرب للحي والميت تبجيلا ومحبة، أي: فداك أبي. وقول أبي بكر لعمر: أجلس؛ فأبى، إنما كان ذلك لما داخل عمر من الدهشة والحزن. وقد قالت أم سلمة في ((الموطأ)): ما صدقت بموت (١) الربع - بفتح الراء وإسكان الباء- هي الدار، وتجمع على رباع وربوع وأرباع وأربع. انظر: ((الصحاح)) ١٢١١/٣ - ١٢١٥، و((النهاية)) ١٨٦/٢ - ١٩٠ مادة: ربع. ٤٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == رسول الله ◌َخلو حتى سمعت وقع الكرازين(١)(٢). قال الهروي: هي الفئوس(٣) وقيل: تريد وقع المساحي تحث التراب عليه وَّفه. ويحتمل أن يكون عمر ظن أن أجله التَّ لم يأت، وأن الله منّ على العباد بطول حياته. ويحتمل أن يكون أنسي قوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ [الزمر: ٣٠] وقوله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ﴾ إلى ﴿أَفَإِيْنِ مَّاتَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] وكان يقول مع ذلك: ذهب محمد لميعاد ربه كما ذهب موسى لمناجاة ربه، وكان في ذلك ردع للمنافقين واليهود حتى اجتمع الناس. وأما أبو بكر فرأى إظهار الأمر تجلدًا، ولما تلى الآية كانت تعزيًا وتصبرًا. وأما حديث أم العلاء ففيه أنه لا يقطع لأحد من أهل القبلة بجنة ولا نار، ولكن يرجى للمحسن ويخاف على المسيء. وقوله: ((والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي)) فيحتمل أن يكون (١) ((الموطأ)) ٣٨٤/١ (٩٧٣) ومن طرقه ابن سعد في ((طبقاته)) ٢/ ٣٠٤ عن معن بن عيسى، عنه، أنه بلغه أن أم سلمة .. الحديث. قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٤٠١/٢٤: حديث لا أحفظه عن أم سلمة متصلًا، والمعروف حديث عائشة، وإن صح حديث أم سلمة ... اهـ بتصرف. قلت: حديث عائشة رواه ابن أبي شيبة ٣٤/٣ (١١٨٣٨)، وإسحاق بن راهويه ٢/ ٤٢٩- ٤٣٠ (٩٩٣)، وأحمد ٦٢/٦، ٢٤٢، ٢٧٤، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٥١٤/١، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٥٦/٧، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٩٦/٢٤، ٣٩٧ من طريق فاطمة بنت محمد بن عمارة، عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: ما علمنا بدفن رسول الله خير حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة الأربعاء. وهو المحفوظ، كما تقدم نقله عن ابن عبد البر. (٢) ورد بهامش الأصل: واحدها كرزن وكرزين وكرزم وهي الفئوس كما قال. (٣) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ٤/ ١٦٢ - ١٦٣. ٤٠٧ كِتَابُ الجَنَائِزِ - قبل إعلامه بالغفران له، وقد رئي ما يفعل به(١)، وهو الصواب؛ لأنه الكَّ لا يعلم من ذلك إلا ما يوحى إليه. وقال الداودي: ((ما أدري ما يفعل بي)» وَهَم. وقوله: ((ما أدري ما يفعل بي)) أي في أمر الدنيا مما يصيبهم فيها؛ لأنه وإن كان وعده بالظهور فقد كان قبل ذلك مواطن خاف فيها الشدة. وسورة الأحقاف مكية(٢)، والفتح مدنية(٣). وقوله: (ما يفعل به) قاله قبل أن يخبر أن أهل بدر من أهل الجنة (٤). فإن قلت: هذا المعنى يعارض قوله في حديث جابر: ((ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه)). فالجواب أنه لا تعارض بينهما، وذلك أن رسول الله وَلقول لا ينطق عن الهوى، فأنكر على أم العلاء قطعها على ابن مظعون إذ لم يعلم هو من أمره شيئًا. وفي حديث جابر قال ما علمه بطريق الوحي؛ إذ لا يقطع على مثل هذا إلا بوحي، فلا تعارض. ومعنى قولها: (اقتسم المهاجرون قرعة .. ) إلى آخره. يعني أنهم اقتسموا للسكنى؛ لأن المهاجرين لما هاجروا إلى المدينة لم يمكنهم استصحاب أموالهم فدخلوها فقراء، فاقتسمهم الأنصار بالقرعة في نزولهم عليهم وسكناهم في منازلهم. (١) من ذلك ما سيأتي برقم (١٣٨٦). (٢) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩]. (٣) ويشير إلى قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]. على أن آية الأحقاف فيها أنه وَ ل﴿ لا يدري ما يفعل به وبالناس أو المؤمنين. وآية الفتح فيها أنه ◌َ﴿ قد غفر الله كل ذنوبه. والله أعلم. (٤) يأتي حديث علي الدال على ذلك (٣٠٠٧)، ورواه مسلم (٢٤٩٤). ٤٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقولها: (فطار لنا) أي: حصل وقدر في نصيبنا وسهمنا. وكان بنو مظعون ثلاثة: عثمان(١) وعبد الله وقدامة بدريون أخوال ابن عمر. وقوله: ( ((وما يدريك أن الله أكرمه)) ) نهاها عن القطع بذلك. وأما حديث جابر: ففيه: جواز البكاء على الميت كما سلف، ونهي أهل الميت بعضهم بعضًا عن البكاء للرفق بالباكي، وسكوت الشارع لما يجد الباكي من الراحة. وقوله: ( ((تبكين .. ))) إلى آخره، يعزيها بذلك ويخبرها بما صار إليه من الفضل. وقوله: ( ((حتى رفعتموه)) ) أي: من غسله؛ لأنه نسب الفعل إلى أهله، قاله الداودي. وقال بعد هذا: يعني حين رُفع ليُقْبَّر وهو الصحيح؛ لأنه قتل شهيدًا يوم أحد ولم يغسل، وقتل عبد الله كان يوم أحد وكان أهل الشرك مثلوا به جدعوا أنفه وأذنيه(٢). وعمته أسمها فاطمة(٣). (١) ورد بهامش الأصل: توفى عثمان في شعبان بعد سنتين ونصف من الهجرة، وهو أول من دفن بالبقيع، وأول من توفي من المهاجرين بالمدينة. وأخوه عبد الله من السابقين أيضًا كأخيه توفي سنة ٣٠، قاله ابن سعد، نقله عنه الذهبي في ((التجريد)). وأما قدامة فتوفي سنة ٣٦ وهو ابن ثماني وستين سنة، قاله النووي في ((التهذيب)). (٢) سيأتي ذلك في حديثي (١٢٩٣، ٢٨١٦)، ورواه مسلم (٢٤٧١). (٣) ورد في هامش الأصل: كذا سميت في هذا الحديث هنا اهـ قلت: إنما قال الناسخ ما قاله هذا؛ لأنه في أكثر روايات الحديث لم تأت مسماة، إنما يقال: عمة جابر. والله أعلم. وهي فاطمة بنت عمرو بن حرام، شقيقة عبد الله بن عمرو بن حرام. انظر ترجمتها في: ((معرفة الصحابة)) ٣٤١٤/٦ (٣٩٧٦)، و((الاستيعاب)) ٤٥٤/٤ (٣٤٩٥)، و((أسد الغابة)) ٢٢٩/٧ (٧١٨٤)، و((الإصابة)» ٣٨٤/٤ (٨٤٩). ٤٠٩ كِتَابُ الجَنَائِزِ - وقوله: ((تبكين)) وفي موضع آخر: ((لم تبكي؟)) أو ((لا تبكي))(١). قال القرطبي: كذا صحت الرواية بلم التي للاستفهام(٢). وفي مسلم: (تبكي)) (٣) بغير نون؛ لأنه استفهام لمخاطب عن فعل غائبة. قال القرطبي(٤): ولو خاطبها بالاستفهام خطاب الحاضرة قال: لم تبكين؟ بالنون. وفي رواية: ((تبكيه أو لا تبكيه))(٥) وهو إخبار عن غائبة، ولو كان خطاب المحاضرة لقال: تبكينه أو لا تبكينه بنون فعل للواحدة الحاضرة. ومعنى هذا أن عبد الله مكرم عند الملائكة وإظلاله بأجنحتها؛ لاجتماعهم عليه ومبادرتهم بصعود روحه مبشرة بما أعد الله له من الكرامة (٦). أو أنهم أظلوه من الحر لئلا يتغير، أو لأنه من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وروى بقي بن مخلد عن جابر: لقيني رسول الله صل* فقال: ((ألا أبشرك أن الله أحيا أباك وكلمه كفاحًا، وما كلم أحدًا قط، إلا من وراء حجاب)) الحديث(٧) وفيه منقبة ظاهرة له لم تسمع لغيره من الشهداء، في دار الدنيا. (١) سيأتي برقم (١٢٩٣، ٢٨١٦). (٣) (١٢٩/٢٤٧١). (٥) هذه الرواية عند مسلم (١٣٠/٢٤٧١). (٢) ((المفهم)) ٣٨٧/٦. (٤) («المفهم)» ٣٨٨/٦. (٦) انتهى كلام القرطبي. (٧) رواه بقي بن مخلد كما في ((الاستيعاب)) ٨٤/٣ - ٨٥. ورواه أيضًا الترمذي (٣٠١٠)، وابن ماجه (١٩٠، ٢٨٠٠)، وابن حبان ١٥/ ٤٩٠ - ٤٩١ (٧٠٢٢)، والحاكم ٢٠٣/٣ - ٢٠٤، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩، والواحدي في ((أسباب النزول)) (٢٦٣)، ومن طريقه ابن الأثير في ((الأسد)) ٣٤٧/٣، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٣٩٤/١٣ جميعًا من طريق موسى = ٤١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤- باب الرَّجُلِ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ بِنَفْسِهِ ١٢٤٥- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الذِي مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَزْبَعًا. [١٣١٨، ١٣٢٧، ١٣٢٨، ١٣٣٣، ٣٨٨٠، ٣٨٨١- مسلم: ٩٥١ - فتح: ١١٦/٣]. ١٢٤٦- حَدَّثَنَا أَبُو مَغْمٍَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ قال: قال النَّبِيُّ ◌َلِّ: ((أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللهِوَل لَتَذْرِفَانِ - ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ)). [٢٧٩٨، ٣٠٦٣، ٣٦٣٠، ٣٧٥٧، ٤٢٦٢ - فتح: ١١٦/٣]. ذكر فيه حديث أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَ ◌ّهِ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الذِي مَاتَ فِيهِ .. الحدیث. وحديث أنس أنه التَّه قال: ((أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ .. )) الحديث. = ابن إبراهيم بن كثير بن بشير، طلحة بن خراش قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول :.. الحديث مطولًا. وموسى بن إبراهيم وطلحة وثقهما ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٨٥/٣. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وحسن المنذري إسناده في ((الترغيب والترهيب)) ٢٠٦/٢ (٢١١٦). وخالف البوصيري فضعف إسناده في ((المصباح)) ٢٧/١ بموسى بن إبراهيم وطلحة. والحديث حسنه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (١٥٧، ٢٢٥٨)، وحسن إسناده في ((الظلال)) (٦٠٢). وزاد: رجاله مصدوقون على ضعف في موسى بن إبراهيم. وصححه في ((صحيح الجامع)) (٧٩٠٥). وقال في ((صحيح الترغيب)) (١٣٦١): حسن صحيح. ٤١١ كِتَابُ الجَنَائِزِ الشرح : قال المهلب: هُذا صواب الترجمة: باب: الرجل ينعى إلى الناس الميت بنفسه(١). وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم والأربعة(٢). وحديث أنس من أفراده، ويأتي في الجهاد(٣)، وعلامات النبوة(٤)، وفضل خالد في المغازي(٥). والنعي: الإخبار. ولا بأس بالإعلام به للصلاة وغيرها لهذين الحديثين، والحديث الآتي في الذي توفي ليلًا: ((ما منعكم أن تعلموني))(٦) بخلاف نعي الجاهلية فإنه مكروه، وهو النداء بذكر مفاخره ومآثره، وكان الشريف إذا مات أو قتل بعثوا راكبًا إلى القبائل ينعاه إليهم. وعليه يحمل ما رواه ابن ماجه والترمذي من حديث حذيفة قال: إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا، إني أخاف أن يكون نعيا فإني سمعت رسول الله وَله ينهى عن النعي. استغربه الترمذي(٧). (١) وحكاه ابن بطال في ((شرحه)) ٢٤٣/٣ عن المهلب أيضًا. ووقع في رواية الكشميهني وأبي ذر الهروي- كما في هامش اليونينة ٧٢/٢ : نفسه، مكان: بنفسه. وقال الحافظ في ((الفتح)) ١١٦/٣: وقع للكشميهني بحذف الموحدة، وفي رواية الأصيلي بحذف: أهل اهـ قال العيني في ((العمدة)) ٣٧٢/٦: وليس لها وجه . (٢) ((صحيح مسلم)) (٩٥١) كتاب: الجنائز، باب: في التكبير على الجنازة. (٣) برقم (٢٧٩٨) باب: تمني الشهادة. (٤) برقم (٣٦٣٠) باب: علامات النبوة. (٥) برقم (٤٢٦٢) باب: غزوة مؤتة من أرض الشام. (٦) الآتي في الباب التالي (١٢٤٧). (٧) الترمذي (٩٨٦)، ابن ماجه (١٤٧٦). ورواه أيضًا أحمد ٤٠٦/٥، والبيهقي ٧٤/٤، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٥٪ ٣٧٦- ٣٧٧ من طريق حبيب بن سليم العيسي عن بلال بن يحيى العبسي عن حذيفة. = ٤١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال به الربيع بن خيثم وابن مسعود وعلقمة(١). وهذا التفصيل هو الصواب الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة. وحديث النجاشي أصح من حديث حذيفة. وقال صاحب ((البيان)) -من أصحابنا -: يكره نعي الميت وهو أن ينادى في الناس أن فلانًا قد مات ليشهدوا جنازته. وفي وجه حكاه الصيدلاني: لا يكره (٢). وفي ((حلية)) الروياني -من أصحابنا -: الأختيار أن ينادى به ليكثر المصلون. وقال الماوردي: اختلف أصحابنا هل يستحب الإيذان للميت = ونقل المصنف عن الترمذي أن استغربه، وهو غريب؛ لأن في مطبوع الترمذي بتحقيق العلامة أحمد شاكر. قال الترمذي: حسن صحيح. وفي بعض النسخ: حسن، فقط، وكذا كل من نقل الحدیث ذکر أن الترمذي حسنه. وفي ((عارضة الأحوذي)) ٢٠٧/٤: قال الترمذي: حسن صحيح. ونقل المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١٨٦/٤ (٥٣٦٠)، والنووي في ((الأذكار)) (٤٥٩)، والمزي ٣٧٧/٥، والذهبي في ((المهذب)) ١٤٢٣/٣ (٦٣٧٠)، والمباركفوري في «تحفة الأحوذي) ٤/ ٥١ أن الترمذي حسنه. فقول الترمذي فيه بين: حسن صحيح، أو: حسن، فلم أجد من نقل عنه أنه استغربه، والله أعلم. والحديث صححه ابن العربي ٢٠٦/٤ . وقال الحافظ في ((الفتح)) ١١٧/٣: إسناده حسن. وحسنه الألباني في ((صحيح الترغيب» (٣٥٣١). (١) رواه عنهم ابن أبي شيبة ٤٧٥/٢ (١١٢٠٦ - ١١٢٠٧، ١١٢٠٩ - ١١٢١٠)، ٢/ ٤٧٦ (١١٢٢٠) عن الربيع بن خيثم أيضًا. (٢) ((البيان)) ٥٢/٣. ٤١٣ كِتَابُ الجَنَائِزِ = وإشاعة موته في الناس بالنداء عليه والإعلام، فاستحبه بعضهم لكثرة المصلين والداعين له. وقال بعضهم: لا يستحب ذلك وقال بعضهم: يستحب ذلك للغريب دون غيره، وبه قال ابن عمر. وجزم البغوي وغيره -من أصحابنا- بكراهة النعي والنداء عليه للصلاة وغيرها(١). وقال ابن الصباغ: قال أصحابنا: يكره النداء عليه ولا بأس أن يعرف أصدقاؤه(٢)، وبه قال أحمد(٣). وقال أبو حنيفة: لا بأس به (٤). ونقله العبدري عن مالك أيضًا. ونقل ابن التين عن مالك كراهة الإنذار بالجنائز على أبواب المساجد والأسواق؛ لأنه من النعي، وهو من أمر الجاهلية. قال علقمة بن قيس: الإنذار بالجنائز من النعي، وهو من أمر الجاهلية(٥). وقال البيهقي: ويروى النهي أيضًا عن ابن عمر وأبي سعيد وسعيد بن المسيب وعلقمة وإبراهيم النخعي والربيع بن خثيم (٦). قلت: وأبي وائل وأبي ميسرة وعلي بن الحسين وسويد بن غفلة ومطرف بن عبد الله ونصر بن عمران -أبي جمرة- كما حكاه عنهم في ((المصنف))(٧). (١) ((التهذيب)) ٤٣٤/٢. (٢) انظر: ((المجموع)) ١٧٣/٥. (٣) انظر: ((الفروع)) ١٩٢/٢. (٤) انظر: ((المحيط البرهاني)) ١٠١/٣ - ١٠٢، و(تبيين الحقائق)) ٢٤٠/١. (٥) رواه بنحوه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣/ ٣٩٠ (٦٠٥٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٧٥ (١١٢١٠). (٦) ((السنن الكبرى)) ٤/ ٧٤. (٧) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٧٥/٢ (١١٢٠٨ - ١١٢٠٩، ١١٢١٢، ١١٢١٤- ١١٢١٦). وفي الأثرين الأخيرين: عن مطرف، عن أخيه. = ٤١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == والنجاشي: ملك الحبشة واسمه أصحمة -كما سيأتي في البخاري-(١) بن أبجر (٢)، وجاء صحمة(٣) بتقديم الحاء على الميم(٤)، وعكسه(٥)، وقيل: بالخاء المعجمة(٦). وقال مقاتل في «نوادره)): اسمه مكحول بن صصة(٧). = وفي الثاني: عن أبي حمزة [وهو خطأ. صوابه: جمرة] عن أبيه. أبوه هو عمران بن عصام الضبعي في ((تهذيب الكمال)» ٢٩/ ١٣٦٣ أنه نصر. (١) برقم (١٣٣٤) كتاب: الجنائز، باب: التكبير على الجنازة أربعًا، برقم (٣٨٧٧، ٣٨٧٩) كتاب: مناقب الأنصار، باب: موت النجاشي. (٢) وقع في ((البداية والنهاية)) ٧٧/٣ ط. مكتبة المعارف، و٨٤/٣ ط. دار المعرفة: ابن أبجر -كما وقع هنا- والتصحيح عن القاموس نقلًا عن محمود الإمام! ووقع في ((الإنابة)) ١/ ٨٠: ابن بجري. وفي ((الإصابة)) ١٠٩/١: ابن أبحر اهـ قلت: فلعل الصواب: أصحمة بن أبجر، بالجيم المعجمة. (٣) ورد بهامش الأصل: لعله أصحمة. (٤) على وزن ركوة بغير همزة وفتح الصاد وسكون الحاء، هكذا وقع في ((مسند ابن أبي شيبة)). حكاه القاضي عياض في ((إكمال المعلم)) ٤١٤/٣، والقرطبي في ((المفهم)) ٦٠٩/٢، والنووي في ((شرح مسلم)) ٢٢/٧، والحافظ في ((الفتح)) ٣/ ٢٠٣، والعيني في ((العمدة)) ٧/ ٥١، والسيوطي في ((التوشيح)) ١١٠٣/٣. (٥) أي: صمحة، بتقديم الميم على الحاء، نقله ابن أبي شيبة عن يزيد، كما حكاه القاضي والقرطبي والنووي وقالوا صحمة وصمحة، شاذان والصواب: أصحمة بالألف. (٦) أي: أصخمة، وهو ما نقله الحافظ في ((الفتح)) ٢٠٣/٣، والعيني ٥١/٧، والسيوطي ١١٠٣/٣ عن الإسماعيلي، وأنه غلطه. وزاد الحافظ ابن كثير في («البداية والنهاية)) ٨٤/٣ أنه وقع في رواية: مصحمة، بزيادة ميم في أولهن وقال: قال يونس عن ابن إسحاق: اسم النجاشي: مصحمة وهو في (سير ابن إسحاق)) ص ٢٠١ (٢٩٣)، وفي نسخة صححها البيهقي : أصخم. وحكى الحافظ في ((الفتح)» ٢٠٣/٣ عن الكرماني أن في بعض النسخ في رواية محمد بن سنان: أصحبة، بالباء بدل الميم، وكذا حكاه العيني. (٧) نقل ذلك مغلطاي في ((الإنابة)) ١/ ٨٠ عن مقاتل في ((نوادر التفسير)): اسمه: مكحول بن صِصِة بكسر الصادين. ٤١٥ كِتَابُ الجَنَائِزِ ووقع في ((صحيح مسلم)): كتب رسول الله وَّ إلى النجاشي. وهو غير النجاشي الذي صلى عليه(١). ولعله عبر ببعض ملوك الحبشة عن الملك الكبير - ويسمي الأبجري- أو لآخر قام مقامه بعده، فإنه آسم لكل من ملك الحبشة وقد تقدم. وفي بعض طرقه «مات اليوم رجل صالح فقوموا للصلاة على أخيكم))(٢). ومعناه: عطية(٣). والنجاشي بتشديد الياء وتخفيفها بفتح النون وكسرها (٤). وفيه نزلت: ﴿وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٩] الآية وذلك لما صلى عليه قال قوم من المنافقين: صلى عليه وليس من أهل دينه فنزلت(٥). وكان آمن به على يد جعفر بن أبي طالب، وأخذ عمن هاجر إليه من أصحابه فآواهم وأسر إيمانه لمخالفته الحبشة له، فلما مات نعاه النبي 8ّ في اليوم الذي مات فيه، وهو من علامات نبوته. وقيل: سقطت عنه الهجرة إذ لم (١) مسلم (١٧٧٤) من حديث أنس، وورد في الرواية الأولى التصريح بذلك: وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي وَّه. وانظر: ((إكمال المعلم)) ١٢٥/٦، و((شرح النووي)) ١١٢/١٢. (٢) سيأتي برقم (٣٨٧٧). (٣) قاله ابن إسحاق في ((السيرة)) (٢٩٣)، والقاضي والقرطبي والنووي ناقلًا إياه عن ابن قتيبة، والذهبي في (تاريخ الإسلام)) ٦٢٥/٢، وابن كثير والكرماني في (شرحه) ١١٥/٧ وغير واحد. وانظر لمزيد ضبط: ((مشارق الأنوار)) ٦٣/١، و((الإعلام)) للمصنف ٣٨١/٤ - ٣٨٤. (٤) أنظر ترجمة النجاشي في ((معرفة الصحابة)) ٣٥٤/١ (٢٤٤)، و((أسد الغابة)) ١/ ١١٩ (١٨٨)، و((سير أعلام النبلاء)) ٤٢٨/١ (٨٥)، و((الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة)) ١/ ٨٠ (٤٨)، و((الإصابة)) ١٠٩/١ (٤٧٣). (٥) رواه الطبري في تفسيره)) ٥٥٩/٣ - ٥٦٠ (٨٣٧٦- ٨٣٨١). ٤١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح يمكنه ذلك(١). وقوله: (خرج إلى المصلى) يقتضي أن ذلك أمر يتعين عندهم في الصلاة على الجنازة. وفي السهيلي(٢) من حديث سلمة بن الأكوع أنه صلى عليه بالبقيع (٣). وقد يستدل به على منع الصلاة في المسجد. ويجاب بأنه خرج لكثرة المصلين والإعلام. وفيه حجة لمن جوز الصلاة على الغائب. وبه قال الشافعي(٤) وابن جرير وأحمد(٥) خلافًا لأبي حنيفة ومالك(٦). وعن أبي حنيفة جوازه فيما قرب من البلاد، حكاه ابن التين. وكانت صلاته عليه في رجب، سنة تسع. ومن أدعى أن الأرض طويت له حتى شاهده، لا دليل له، وإن كانت القدرة صالحة لذلك. وسواء كان الميت في جهة القبلة أم لا. فالمصلي يستقبل، صلى عليه أم لا، قربت المسافة أم بعدت. واستحسن في ((البحر)) ما ذهب إليه الخطابي(٧) أنه يصلى عليه إذا لم يصل عليه أحد (٨)، وكذا كانت قصة النجاشي. (١) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ٣٤٣/١ - ٣٦٤. (٢) ورد بهامش الأصل: هذا في ((سنن ابن ماجه)). (٣) ((الروض الآنف)) ٩٤/٢. وليس فيه ذكر لسلمة بن الأكوع. والحديث رواه ابن ماجه (١٥٣٤) وغيره عن أبي هريرة. وانظر: ((الإرواء)) (٧٢٩). (٤) انظر: ((المهذب)) ٤٣٩/١، ((الوسيط)) ٣٥٩/١. (٥) ((المغنى)) ٤٤٦/٣. (٦) انظر: ((القبس)) ٤٤٦/٢، ((الذخيره)) ٤٦٨/٢، ((النوادر والزيادات)) ٦٢٠/١- ٦٢١. (٧) ((معالم السنن)) ٢٧٠/١ - ٢٧١. (٨) ورد بهامش الأصل: هي رواية عن أحمد أخذ بها ابن تيمية. ٤١٧ كِتَابُ الجَنَائِزِ = ووقع في كلام ابن بطال تخصيص ذلك بالنجاشي، قال: بدليل إطباق الأمة على ترك العمل بهذا الحديث - وأخطأ في ذلك(١) - قال: ولم أجد لأحد من العلماء إجازة الصلاة على الغائب إلا ما ذكره ابن أبي زيد عن عبد العزيز بن أبي سلمة فإنه قال: إذا استؤذن أنه غرق أو قُتل أو أكلته السباع ولم يوجد منه شيء صلي عليه كما فعل بالنجاشي(٢)، وبه قال ابن حبيب(٣). وقال ابن عبد البر: أكثر أهل العلم يقولون: إن ذلك مخصوص به. وأجازه بعضهم إذا كان في يوم الموت، أو قريب منه (٤). قلت: وأبعد الحسن فيما حكاه عنه في ((المصنف)): إنما دعا له(٥). يعني: ولم يصلِّ عليه، وهو عجيب. فرع : لو صلى على الأموات الذين ماتوا في يومه وغسلوا في البلد الفلاني ولا يعرف عددهم جاز، قاله في ((البحر)) وهو صحيح لكن لا يختص ببلد. فرع غريب: من فروع ابن القطان أن الصلاة على الغائب وإن جازت لكنها لا تسقط الفرض. وقوله: (فصف بهم) دليل على أن سنة هذِه الصلاة الصف كسائر الصلوات وقوله: (فكبر أربعًا). هذا آخر ما استقر عليه آخر أمره (١) هذا الاعتراض من قول المصنف - رحمه الله -. (٢) ((النوادر والزيادات)) ٦٢٠/١. (٣) (شرح ابن بطال)) ٢٤٣/٣. (٤) ((التمهيد)» ٣٢٨/٦. (٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٦/٣ (١١٩٥٥). ٤١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === العَينُ(١). وقال ابن أبي ليلى: يكبر خمسًا (٢)، وإليه ذهبت الشيعة. وقيل: ثلاث، قاله بعض المتقدمين(٣). وقيل: أكثره سبع، وأقله ثلاث(٤)، ذكره القاضي أبو محمد. وقيل: ست. ذكره ابن المنذر عن علي(٥). وقال عن أحمد: لا ينقص من أربع ولا يزاد على سبع. وقال ابن مسعود: يكبر ما كبر إمامُه(٦). ووقع في كلام ابن بطال: إنما نعى النجاشي وخصه بالصلاة عليه وهو غائب عنه؛ لأنه كان عند أهل الإسلام على غير الإسلام فأراد أن يعلم بإسلامه(٧). وفيه نظر؛ لأنه الَّ نعى جعفر بن أبي طالب وأصحابه. ومعنى قوله في حديث أنس: (((لتذرفان))) يعني: الدمع. وفيه: جواز البكاء على الميت. وفيه: أن الرحمة التي تكون في القلب محمودة. (١) وهو قول عمر وعلي وابن مسعود والبراء وعقبة بن عامر وابن عباس وزيد بن ثابت وأبي هريرة والحسن بن علي وابن عمر وابن سيرين وابن الحنفية وأبي مجلز وعبد الله بن أوفي والنخعي وقيس بن أبي حازم وسويد. فيما رواه عنهم ابن أبي شيبة ٤٩٣/٢ -٤٩٦ (١١٤١٦ - ١١٤٤٦) من فعلهم. (٢) وهو مروي عن زيد بن أرقم وابن مسعود ومعاذ بن جبل وحذيفة وعلي. ((المصنف)) ٤٩٦/٢ (١١٤٤٧ - ١١٤٥٤). (٣) مروي عن ابن عباس وأنس بن مالك وجابر بن زيد. ((المصنف)) (١١٤٥٥ - ١١٤٥٧). هو قول بكر بن عبد الله، فيما رواه في ((المصنف)) (١١٤٦٤). (٤) (٥) رواه أيضًا عنه ابن أبي شيبة (١١٤٣٥، ١١٤٥٤، ١١٤٦٣، ١١٤٦٥ - ١١٤٦٦). رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٤٩٦/٢ (١١٤٥٠)، والطحاوي في ((شرح معاني (٦) الآثار)» ١/ ٤٩٧. ((شرح ابن بطال)) ٢٤٣/٣. (٧) ٤١٩ كِتَابُ الجَنَائِزِ = وفيه: جواز التأسي بفعل الشارع. وفيه: ما يغلب البشر من الوجد. وقوله: (((ثم أخذها خالد من غير إمرة))) يعني: أنه لم يسمه حين قال: إن قتل فلان ففلان. وفيه: جواز المبادرة للإمامة إذا خاف ضياع الأمر فرضي به الشارع فصار أصلًا في الضرورات إذا وقعت في معالم أمر الدين. وفيه: أن من تغلب من الخوارج ونصب حاكمًا فوافق حكمه الحق فإنه نافذ لحكم أهل العدل، وكذلك أنكحتهم. وفيه: أن الإمام الذي لا يد على يده يحكم لنفسه بما يحكم لغيره، ويعقد النكاح لنفسه. وقد قطع الصديق يد السارق الذي سرق الحلي من بيته، فحكم لنفسه(١). (١) روى مالك في ((الموطأ)) ٨٣٥/٢ - ٨٣٦، وعنه الشافعي في («المسند» ٨٥/٢ (٢٨١)، ومن طريقهما البيهقي ٢٧٣/٨ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم بن محمد: أن رجلًا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل، قدم فنزل على أبي بكر الصديق .. ثم إنهم فقدوا عقدًا لأسماء بنت عميس .. الحديث مطولًا. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٠/ ١٨٧ (١٨٧٦٩) عن الثوري، به، مختصرًا. قال المصنف رحمه الله في ((البدر المنير)) ٨/ ٦٨١: قال الحافظ ضياء الدين المقدسي في ((أحكامه)): القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق لا أراه أدرك زمان جده. أهـ قلت: لذا أورد الحافظ الذهبي هذا الحديث في ((المهذب)) ٣٤١٣/٧ (١٣٤٨٢): منقطع. وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٧٠/٤: في سنده أنقطاع. وقال في ((الدراية)) ١١٢/٢: قصة منقطعة. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٠/ ١٨٨ - ١٨٩ (١٨٧٧٤)، ومن طريقه الدارقطني ١٨٤/٣ - ١٨٥، والبيهقي ٤٩/٨ من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، بنحوه. قال الحافظ الذهبي في ((المهذب)) ٣١٣٨/٦ (١٢٤٤٩): سنده صحيح. وقال الحافظ في ((الدراية)) ١١٢/٢: على شرط الصحيح. ٤٢٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وكذا إن كان لولده فهو حكم له، وهو عندنا خاص بالشارع. وفيه: جواز دخول الحظر في الوكالات وتعليقها بالشرائط، ذكره الخطابي(١). وما ذكره من القطع لنفسه هو قول مالك ولكنه لا يغرمه. وقال محمد بن عبد الحكم: لا يقطع ولا يغرمه. فرع: لم يذكر التسليم هنا في حديث النجاشي. وذكر في حديث سعيد بن المسيب، رواه ابن حبيب عن مطرف عن مالك(٢). واستغربه ابن عبد البر، قال(٣): إلا أنه لا خلاف علمته بين العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من الفقهاء في السلام منها وإنما اختلفوا هل هي واحدة أو اثنتان؟ فالجمهور على تسليمة واحدة، وهو أحد قولي الشافعي (٤)، وقالت طائفة: تسليمتين، وهو قول أبي حنيفة(٥)، والشافعي(٦)، وهو قول الشعبي (٧)، ورواه(٨) عن إبراهيم(٩). (١) ((أعلام الحديث)) ٦٦٦/١ - ٦٦٧. (٢) رواه ابن حبيب في ((المواضحة)) كما عند ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ٢٤١/٨- ٢٤٢. (٣) ((الاستذكار)) ٢٤١/٨ - ٢٤٣. (٤) انظر: ((الأم)) ٢٤٠/١، ((التهذيب)) ٤٣٧/٢، ((والبيان)) ٧٠/٣، و((الشرح الكبير)) ٤٣٩/٢. (٥) انظر: ((المحيط البرهاني) ٧٥/٣، و((شرح فتح القدير)) ١٢٣/٢، و((الاختيار)) ١/ ١٢٤. (٦) انظر: ((الأم)) ٢٤٠/١، و((التهذيب)) ٤٣٧/٢، و((الشرح الكبير)) ٤٣٩/٢، و((المجموع)) ٢٠٠/٥. (٧) رواه عنه ابن أبي شيبة ٥٩٩/٢ (١١٥٠٣). (٨) كذا بالأصل، وفي ((الاستذكار)) ٢٤٢/٨: ورواية، وهو الصواب؛ فروى ابن أبي شيبة (١١٥٠٨) عنه أنه كان يسلم على الجنازة عن يمينه وعن يساره . (٩) التخريج السابق.