Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
كتاب العمل في الصلاة
١٨- باب يفكر الرَّجُلُ في الشَّيْءَ في الصَّلَاةِ
وَقَالَ عُمَرُ ﴾: إِنِّي لأُجَهِّزُ جَيْشِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ.
١٢٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا رَوْجُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ - هُو ابن سَعِيدٍ-
قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ﴿ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّـ
العَصْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعًا دَخَلَ عَلَى بَعْضٍ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأَىْ مَا فِي وُجُوهِ
القَوْمِ مِنْ تَعَجُّبِهِمْ لِسُرْعَتِهِ فَقَالَ: ((ذَكَرْتُ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ تِبْرًا عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ
يُمْسِيَ أَو يَبِيتَ عِنْدَنَا، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ)). [انظر: ٨٥١ - فتح: ٨٩/٣]
١٢٢٢ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ الأَغْرَجِ قَالَ: قَالَ أَبُو
هُرَيْرَةَ ﴾: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا أُذِّنَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا
يَسْمَعَ التَّْذِينَ، فَإِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ ، فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ، فَلَا
يَزَالُ بِالْمَرْءِ يَقُولُ لَهُ: أَذْكُرْ. مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى)». قَالَ أَبُو
سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِذَا فَعَلَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ وَهُو قَاعِدٌ. وَسَمِعَهُ أَبُو
سَلَمَّةً مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه. [انظر: ٦٠٨ - مسلم: ٣٨٩ - فتح: ٨٩/٣]
١٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أخبرني ابن أبي
ذِثْبٍ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﴾: يَقُولُ النَّاسُ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ. فَلَقِيتُ
رَجُلًا فَقُلْتُ: بِمَ قَرَّأَ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ البَارِحَةَ فِي العَتَمَةِ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي. فَقُلْتُ: لَمْ
تَشْهَذْهَا؟ قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: لكن أَنَا أَذْرِي، قَرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا. [فتح: ٩٠/٣]
ثم ذكر فيه عن عقبة بن الحارث: قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَِّ العَصْرَ،
فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعًا دَخَلَ عَلَى بَعْضٍ نِسَائِهِ .. الحديث.
وعن الأَعْرَج عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ الَ: ((إِذَا أَذِّنَ بِالصَّلَاةِ
أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ .. )) الحديث. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِذَا فَعَلَ
أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ وَهُو قَاعِدٌ. وَسَمِعَهُ أَبُو سَلَمَةَ مِنْ أَبِي
هُرَیْرَةً.

٣٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وعن سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَقُولُ النَّاسُ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ
.. الحديث.
الشرح :
أما أثر عمر فرواه ابن أبي شيبة، عن حفص، عن عاصم، عن أبي
عثمان النهدي عنه: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة(١).
وحديث عقبة تقدم في باب: من صلى بالناس فذكر حاجته(٢).
وحديث أبي هريرة الأول تقدم في الأذان(٣)، ووجه إدخاله هنا:
أذكر كذا إلى آخره. وقول أبي سلمة يأتي قريبًا في السهو(٤)، وحديثه
الثاني من أفراده.
وأثر عمر إنما كان فيما يقل فيه التفكر، يذكر في نفسه: أخرج فلانًا
ومعه كذا من العدد، فيأتي على ما يريده في أقل شيء من الفكرة، وأما
إن تابع التفكر وأكثر حَتَّى لا يدري كم صلى، فهذا لاهٍ في صلاته. قَالَ
ابن التين: ويجب عليه الإعادة.
وقول أبي هريرة: (يقول الناس: أكثر أبو هريرة). ثم ذكر ما قَالَ
للرجل، وما قيل له فإنما يغبط الناس بحفظه، وبينها لئلا ينساها،
وقد كان ابن شهاب يحدث خادمه بالحديث لئلا ينسى، وليس من
أهله، وکان إذا خرج إلى البادية صنع طعامًا لھم وحدثھم لئلا ينسى.
وفيه: أنه أكثر من العلم، وكان حافظًا له ضابطًا. والإكثار ليس
عيبًا، وإنما يكون عيبًا فيه إذا خشي قلة الضبط، فقد يكون من الناس
(١) ((المصنف)) ١٨٨/٢ (٧٩٥١) كتاب: الصلوات.
(٢) برقم (٨٥١) كتاب: الأذان.
(٣) برقم (٦٣٩) باب: هل يخرج من المسجد لعلة؟.
(٤) سيأتي برقم (١٢٣٢) باب: السهوفي الفرض والتطوع.

٣٢٣
كتاب العمل في الصلاة
=
غير مكثر من العلم ولا ضابط له مثل هذا الرجل لم يحفظ ما قرأ به القوه
في العتمة.
وفيه: أنه قد يجوز أن ينفي فعل الشيء عمن لم يحكمه؛ لأن أبا
هريرة قَالَ للرجل: لم تشهدها؟ يريد شهودًا تامًا، فقال الرجل: بل
شهدتها. كما يقال للصانع إذا لم يحسن صنعته: ما صنعت شيئًا.
يريدون الإتقان، وللمتكلم: ما قلتَ شيئًا. إذا لم يعلم ما يقول.
وقول الرجل لأبي هريرة: لا أدري بما قرأ رسول الله قالټ. يدل على
أنه كان مفكرًا في صلاته، فلذلك لم يدر ما قرأ به رسول الله ولت.
إذا تقرر ذلك: فالفكر في الصلاة أمر غالب لا يمكن الاحتراز من
جميعه، لما جعل الله للشيطان من السبيل إلى تذكيرنا ما يُسهينا به عن
صلاتنا، وخير ما اشتغل به في الصلاة مناجاة الجليل جل جلاله، ثم
بعده الفكر في إقامة حدود الله كالفكر في تفريق الصدقة كما فعله
وَي*، أو في تجهيز جيش الله تعالى على أعدائه المشركين كما فعل
(١)
عمر(١).
وروى هشام بن عروة، عن أبيه: قَالَ عمر: (إني)(٢) لأحسب جزية
البحرين وأنا في الصلاة (٣). ولذلك قَالَ بَلّ: ((من صلى ركعتين لا
يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه))(٤) للحض على الإقبال
على الصلاة، وليجاهد الشيطان في ذلك بما رغبهم فيه وأعلمهم من
غفران الذنوب لمن أجهد نفسه فيه.
(١) ((المصنف)) ١٨٨/٢ (٧٩٥١).
(٢) في الأصل أنه.
(٣) السابق (٧٩٥٠).
(٤) سلف برقم (١٥٩).

٣٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وهذا الانصراف من رسول الله وَلقول لا يدخل في معنى التخطي؛ لأن
على الناس كلهم الانصراف بعد الصلاة، فمن بقي في موضعه فهو مختار
لذلك، وإنما التخطي في الدخول في المسجد لا في الخروج منه.
وأما قوله ◌َله: ((اذكر كذا، اذكر كذا)) فإن أبا حنيفة أتاه رجل قد دفع
مالًا ثم غاب عن مكانه سنين، فلما انصرف نسي الموضع الذي جعله،
فذكر ذلك لأبي حنيفة؛ تبركًا برأيه، ورغبة في فضل دعائه، فقال له أبو
حنيفة: توضأ هذِه الليلة وصل، وأخلص النية في صلاتك لله، وفرغ
قلبك من خواطر الدنیا، ومن كل عارض فيها.
فلما جاء الليل فعل الرجل ما أمره به واجتهد أن لا يجري على باله
شيئًا من أمور الدنيا، فجاءه الشيطان، فذكَّره بموضع المال فقصده من
وقته، فوجده، فلما أصبح غدا إلى أبي حنيفة فأخبره بوجوده للمال،
فقال أبو حنيفة: قدرت أن الشيطان سيرضى أن يشغله عن إخلاص
فعله في صلاته لله تعالى ويصالحه على ذلك بتذكيره بما يقدمه من
ماله ليلهيه عن صلاته استدلالًا بهذا الحديث. فعجب جلساؤه من
جودة انتزاعه لهذا المعنى الغامض من هذا الحديث، وذكره ابن
الجوزي في ((الأذكياء))(١).
(١) ((الأذكياء)) ص٧٦.

+
+
+
+
+
+
٢٢
كِتَابُ الْسَهْوِ
+
+
+
ء

هَذَِّالّ
٢٢ - كَابُ السَّهِ
١ - باب في السَّهْوِ إِذَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَي الفرض
١٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابن بُحَيْنَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ
اللهِ وَلَهَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى
صَلاَتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ وَهُو جَالِسٌ، ثُمَّ سَلَّمَ.
[انظر: ٨٢٩ - مسلم: ٥٧٠ - فتح: ٩٢/٣]
١٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابن بُحَيْئَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَ لّ قَامَ
مِنِ آْتَتَيْنِ مِنَ الظَّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْتَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ
بَعْدَ ذَلِكَ. [انظر: ٨٢٩ - مسلم: ٥٧٠ - فتح: ٣ / ٩٢]
ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ ابن بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ وَيهود
رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ .. الحديث.

٣٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وعنه: قَامَ مِنٍ أَثْنَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ .. الحديث.
وقد سلف في باب: من لم ير التشهد الأول واجبًا(١). ويأتي
قريبًا (٢)، وهُذِه الصلاة هي الظهر كما بينت في الطريق الثاني، وهذا
الحديث هو أحد الأحاديث التي عليها مدار باب سجود السهو،
وعليها تشعبت مذاهب العلماء.
ثانيها: حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين(٣).
ثالثها: حديثه: ((إذا لم يدر أحدكم كم صلى)) (٤).
رابعها: حديث عمران بن حصين(٥).
خامسها: حديث ابن مسعود(٦).
سادسها: حديث عبد الرحمن بن عوف(٧).
وقوله: (ثم قام فلم يجلس). هو موضع استدلال البخاري في
الترجمة.
وفیه سجود السهو قبل السلام، وقد اختلف العلماء فیه على ثلاث فرق :
فرقة قالت: إنه قبل السلام مطلقًا، زيادة كان أو نقصانًا، وتعلقت
بظاهر هذا الحديث، وهو أظهر أقوال الشافعي(٨)، ورواية عن أحمد،
(١) برقم (٨٢٩) كتاب: الأذان.
(٢) برقم (١٢٣٠) كتاب: السهو، باب: من يكبر في سجدتي السهو.
(٣) سلف برقم (٤٨٢) كتاب: الصلاة، باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره.
(٤) سيأتي برقم (١٢٣١) كتاب: السهو، باب: إذا لم يدر كم صلى ثلاثًا أو أربعًا
سجد سجدتين وهو جالس.
(٥) رواه مسلم برقم (٥٧٤) كتاب: المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود.
(٦) سلف برقم (٤٠٤) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القبلة، ومن لم ير الإعادة ..
(٧) سيأتي تخريجه.
(٨) انظر: ((المجموع)) ٤ /٤١.

٣٢٩
كتاب الشَّهْوِ
حكاها أبو الخطاب(١)، وهو مروي عن أبي هريرة ومكحول والزهري
وربيعة والليث ويحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي(٢).
واحتجوا أيضًا بحديث ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف في
ذلك، أخرجه الترمذي وابن ماجه، قَالَ الترمذي: حسن صحيح،
والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وقال مرة: على شرط مسلم(٣).
وقال البيهقي: وصله يحيى بن عبد الله، وهو ضعيف(٤).
وَطرقَهُ الدارقطني في ((علله)) ثم قَالَ: فرجع الحديث إلى إسماعيل
ابن مسلم، وهو ضعيف(٥).
واحتجوا أيضًا بأحاديث:
أحدها: حديث أبي سعيد الخدري، وفيه: ((يسجد سجدتين قبل أن
يسلم)) أخرجه مسلم منفردًا به، ورواه مالك مرسلا (٦)، وقال الدار قطني:
(١) ((الانتصار في المسائل الكبار)) ٣٦٧/٢.
(٢) رواه ابن أبي شيبة عن مكحول والزهري ٣٨٧/١ (٤٤٤٩) كتاب: الصلوات،
باب: من كان يقول: أسجدهما قبل أن تسلم. وذكر هُذِه الآثار جميعها ابن المنذر
في ((الأوسط)) ٣٠٨/٣.
(٣) رواه الترمذي برقم (٣٩٨) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يصلي فيشك في
الزيادة والنقصان وقال: حديث حسن غريب صحيح، وابن ماجه (١٢٠٩) كتاب:
الصلاة، باب: ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين، والحاكم ٣٢٤/١ -
٣٢٥ کتاب: السھو، باب: سجدتا السھو إذلم یدر کم صلى. وقال: هذا حديث مفسر
صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)) (٣٢٦).
(٤) ((السنن الكبرى)) ٣٣٢/٢ كتاب: الصلاة، باب: من شك في صلاته فلم يدر صلى
ثلاثًا أو أربعًا، ووقع فيها: حسين بن عبد الله.
(٥)
((علل الدارقطني)» ٤/ ٢٥٧ - ٢٦٠.
(٦) ((صحيح مسلم)) برقم (٥٧١) كتاب: المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود له.
((الموطأ)) ص ٨٠.

٣٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =-
القول لمن وصله(١). وخالف البيهقي فقال: كان الأصل الإرسال(٢).
ثانيها: حديث معاوية، أخرجه النسائي من حديث ابن عجلان، عن
محمد بن يوسف مولى عثمان، عن أبيه، عنه، ثم قَالَ: ويوسف ليس
بمشهور (٣).
قلتُ: ذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٤)، وقال الدارقطني: لا بأس به (٥).
وأخرجه البيهقي في ((المعرفة)) وقال: وكذلك فعله عقبة بن عامر
الجهني وقال: السنة الذي صنعت. وكذا سجدهما ابن الزبير، كما
قاله أبو داود(٦)، وهو قول الزهري (٧).
قَالَ البيهقي: قد اختلف فيه عن عبد الله بن الزبير (٨).
ثالثها: حديث أبي هريرة، وسيأتي، وأخرجه مسلم (٩) والأربعة(١٠).
(١) ((علل الدارقطني)) ٢٦٣/١١.
(٢) ((السنن الكبرى)) ٣٣١/٢ كتاب: الصلاة، باب: من شك في صلاته فلم يدر صلى
ثلاثًا أو أربعًا.
(٣) ((المجتبى)) ٣٣/٣- ٣٤، ((السنن الكبرى» ٢٠٧/١ (٥٩٤)، ٣٧٣/١ (١١٨٣).
وليس في المصدرين قول النسائي: ویوسف ليس بمشهور.
وذكره المزي في ((التحفة)) ٤٥١/٨ (١١٤٥٢) وعزاه للنسائي، ثم قال: قرأت
بخط النسائي : یوسف ليس بالمشهور.
(٤) ((الثقات)) ٥٥١/٥.
(٥) أنظر: ((سؤالات البرقاني)) للدار قطني ٦٣/١ (٤٦٦).
(٦) ((سنن أبي داود)) عقب الحديث (١٠٣٥) كتاب: الصلاة، باب: من قام من ثنتين
ولم یتشهد.
(٧) (سنن أبي داود)) عقب الرواية (١٠٣٥). ورواه عنه ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٧ (٤٤٤٩)
كتاب: الصلوات، باب: من كان يقول: أسجدهما قبل أن تسلم.
(٨) ((السنن الكبرىُ)) ٢٣٥/٢ في الصلاة، باب: سجود السهوفي النقص من الصلاة.
(٩) ((صحيح مسلم)) برقم (٥٧٣) في المساجد، باب: السهوفي الصلاة والسجود له.
(١٠) أبو داود (١٠٠٨)، الترمذي (٣٩٩)، النسائي ٢٠/٣، ابن ماجه (١٢١٤).

٣٣١
كتاب الشَّهْوِ
=
رابعها: حديث ابن عباس أخرجه الدارقطني(١).
خامسها: حديث ابن مسعود، وغير ذلك من الأحاديث. قَالَ
الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول الشافعي،
يرى سجود السهو كله قبل السلام، ويقول: هذا الناسخ لغيره من
الأحاديث. ويذكر أن آخر فعل النبي وير كان على هذا.
وهو قول أكثر الفقهاء من أهل المدينة مثل يحيى بن سعيد وربيعة
وغيرهما(٢)، وقال الشافعي في القديم: أخبرنا مطرف بن مازن(٣)،
عن معمر، عن الزهري قَالَ: سجد رسول الله وَّ سجدتي السهو قبل
السلام وبعده، وآخر الأمرين قبل السلام. وذكر أن صحبة معاوية
متأخرة، وفي ((سنن حرملة)): سأل عمر بن عبد العزيز ابن شهاب:
[متى] (٤) تسجد سجدتي السهو؟ فقال: قبل السلام؛ لأنهما من الصلاة
وما كان من الصلاة فهو مقدم قبل السلام. فأخذ به عمر بن عبد العزيز.
ثم ذكر حديث أبي هريرة الذي فيه: قبل أن يسلم ثم (يسلم)(٥). وقد
سلف، وقال: ففي روايته ورواية معاوية، وصحبته متأخرة. وحديث ابن
بحينة تأكيد هذه الطريقة التي رواها مطرف(٦).
(١) ((سنن الدارقطني)) ٣٧٣/١- ٣٧٤ كتاب: الصلاة، باب: في ذكر الأمر بالأذان
والإمامة وأحقهما.
(٢) ((سنن الترمذي)) عقب الحديث (٣٩١).
(٣) بهامش الأصل: مطرف بن مازن عن معمر، قال الذهبي في ((المغني)) في ترجمته:
ضعفوه، وقال ابن معين: كذاب.
[(«المغني في الضعفاء) ٦٦٢/٢ (٦٢٨٠)].
(٤) زيادة يقتضيها السياق، من ((معرفة السنن)).
(٥) في الأصل: سلم، والمثبت من ((المعرفة)).
(٦) انظر: ((معرفة السنن والآثار)) ٢٧٨/٣ - ٢٨٠.

٣٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قلتُ: وتحتمل الأحاديث التي جاء فيها: بعد السلام، أن يكون
المراد: بعد السلام على رسول الله في التشهد، أو تكون أخرت
سهوًا وعلم به بعده.
وقالت فرقة أخرى أنه بعده مطلقًا، وهو قول أبي حنيفة والثوري
والكوفيين(١)، وهو مروي عن علي وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود
وعمار وابن عباس وابن الزبير وأنس والنخعي وابن أبي ليلى والحسن
البصري(٢)، واستدلوا بأحاديث:
أحدها: حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين.
ثانيها: حديث ابن مسعود، وقد سلف الأول في باب: تشبيك
الأصابع في المسجد وغيره، ويأتي أيضًا(٣)، والثاني في باب: ما
جاء في القبلة، ويأتي بعد (٤)، وخبر الواحد رواه الجماعة كلهم،
وفيه: فسجد سجدتین بعدما سلم(٥).
ثالثها: حديث عمران بن حصين، أخرجاه والأربعة(٦)، ورجح ابن
القطان انقطاعه فيما بين ابن سيرين وعمران(٧).
(١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٧٤/١.
(٢) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة ٣٨٦/١ - ٣٨٧ (٤٤٣٦، ٤٤٣٨)، (٤٤٤١-
٤٤٤٧) كتاب: الصلوات، باب: في السلام في سجدتي السهو قبل السلام أو
بعده، وابن المنذر في ((الأوسط)) ٣٠٩/٣ - ٣١٠.
(٣) سلف برقم (٤٨٢) وسيأتي في الباب بعده، وبرقم (٦٠٥١) في الأدب.
(٤) سلف برقم (٤٠٤) كتاب: الصلاة، وسيأتي في الباب بعده، وبرقم (٦٦٧١)
كتاب: الإيمان والنذور، باب: إذا حنث ناسيًا في الأيمان.
(٥) سيأتي برقم (٧٢٤٩) كتاب: أخبار الآحاد.
(٦) لم يخرجه البخاري، فهو من أفراد مسلم عنه رواه برقم (٥٧٤)، ورواه أبو داود
(١٠١٨، ١٠٣٩)، الترمذي (٣٩٥) والنسائي ٢٦/٣، وابن ماجه (١٢١٥).
(٧) ((بيان الوهم والإيهام)) ٢/ ٥٥٣- ٥٥٤.

٣٣٣
كتاب الشَّهْوِ
رابعها: حديث عبد الله بن جعفر، أخرجه أبو داود والنسائي(١)،
وقال: فيه مصعب بن شيبة، وهو منكر الحديث (٢) وعتبة بن الحارث،
وليس بمعروف، وقيل: عقبة، وقال أحمد: لا يثبت.
وقال البيهقي: إسناده لا بأس به(٣). وأخرجه ابن خزيمة في
((صحيحه))، وقال: الصحيح عتبة لا عقبة(٤).
خامسها: حديث المغيرة بن شعبة، رواه أبو داود(٥) والترمذي
وصححه(٦). قَالَ البيهقي في ((المعرفة)»: وإسناد حديث ابن بحينة
أصح(٧).
(١) (سنن أبي داود)) (١٠٣٣) كتاب: الصلاة، باب: من قال: بعد التسليم، و((سنن
النسائي)) ٣٠/٣ كتاب: السهو، باب: التحري، و((الكبرى)) ٢٠٧/١ (٥٩٣)
کتاب: السهو، باب: من شك في صلاته.
(٢) ورد في الأصل بعدها: قلت: هو من رجال مسلم. وعليها لا .. إلى.
(٣) ((السنن الكبرى)) ٣٣٦/٢ كتاب: الصلاة، باب: من قال: يسجدهما بعد التسليم
على الإطلاق.
(٤) ((صحيح ابن خزيمة)) ١١٦/٢ (١٠٣٣) كتاب: الصلاة، باب: الأمر بسجدتي
السهوإذا نسي المصلي شيئًا من صلاته.
وقال الذهبي في ((المهذب)) ٢/ ٧٧٢ (٣٣٨٢): (عتبة ويقال عقبة لا يدرى من هو،
ومصعب ليس بذاك). وضعفه النووي في ((الخلاصة)) ٦٤١/٢ - ٦٤٢. والألباني
في ((ضعيف الجامع)) (٥٦٤٧).
(٥) ورد بهامش (س): من خط الشيخ ( ... ) وهم ابن الأثير في ( .. ) فعزاه إلى أبي داود
و( ... ) هو كذلك فيه.
(٦) ((سنن أبي داود)) (١٠٣٧) كتاب: الصلاة، باب: من نسي أن يتشهد وهوجالس.
و((الترمذي)) (٣٦٥) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين
ناسیًا.
(٧) ((معرفة السنن والآثار)) ٢٧٧/٣ (٤٥٥٩).

٣٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
واحتجوا أيضًا بحديث ثوبان(١)، وفيه مقال، وبحديث ابن عمر
وأنس وسعد(٢).
وقالت فرقة ثالثة: كله قبله إلا في موضعين الذين ورد سجودهما
بعده، وهما: إذا سلم في بعض من صلاته، أو تحرى الإمام فبنى
على غالب ظنه؛ لحديث ذي اليدين: سلم من ركعتين وسجد بعد
السلام(٣).
وحديث عمران: سلم من ثلاث وسجد بعد السلام.
وحديث ابن مسعود في التحري بعد السلام(٤)، وهو قول أحمد بن
(١) رواه أبو داود برقم (١٠٣٨) كتاب: الصلاة، باب: من نسي أن يتشهد وهو
جالس، وابن ماجه برقم (١٢١٩) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء فيمن
سجدهما بعد السلام، وأحمد ٢٨٠/٥، والطبراني ٩٢/٢ (١٤١٤)، والبيهقي
٣٣٧/٢ كتاب: الصلاة، باب: من قال: يسجدهما بعد التسليم. وحسنه الألباني
في ((صحيح أبي داود)) (٩٥٤).
(٢) روى حديث ابن عمر ابن خزيمة في (صحيحه)) ١١٢/٢ (١٠٢٦) كتاب: السهو،
باب: في تحسين الركعة التي يشك في نقصها، والحاكم ٣٢٢/١ كتاب: السهو،
وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وروى حديث أنس: البيهقي ٣٣٣/٢ كتاب: الصلاة، باب: من شك في صلاته
فلم يدر صلى ثلاثًا أو أربعًا.
قال الذهبي في ((المهذب)) ٧٦٩/٢ (٣٣٧١): غريب. والبزار كما في ((كشف
الأستار)» (٥٧٥) کتاب: الصلاة، باب: السجود للنقصان، وروئ حديث سعد أبو
يعلى في («مسنده)) ١٠٣/٢- ١٠٤ (٧٥٩) قال أبو عثمان: لم نسمع أحدًا يرفع هذا
غير أبي معاوية، والحاكم ٣٢٣/١ كتاب: السهو، وقال: صحيح على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه، والبيهقي ٣٤٤/٢ كتاب: الصلاة، باب: من سها فلم
یذکر حتى ..
(٣) راجع حديث (٤٨٢).
(٤) سلف برقم (٤٠١) كتاب: الصلاة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان.

٣٣٥
كتاب الشَّهْوِ
حنبل، وبه قَالَ سليمان بن داود الهاشمي من أصحاب الشافعي،
وأبو خيثمة، وابن المنذر(١).
وذكر الترمذي عن أحمد قَالَ: ما روي عن رسول الله وَّ في
سجدتي السهو فيستعمل كل على جهته، وكل سهو ليس فيه عن النبي
*- ذكر فقبل السلام.
وقال إسحاق نحو قول أحمد في هذا كله، إلا أنه قَالَ: كل سهو
ليس فيه عن رسول الله ير ذكر فإن كانت زيادة في الصلاة يسجدهما
بعد السلام وإن كان نقصًا فقبله(٢).
وحكى أبو الخطاب(٣) عن أحمد مثل قول إسحاق، وهو قول مالك
وأبي ثور، وأحد أقوال الشافعي (٤).
وعن ابن مسعود: کل شيء شککت فیه من صلاتك من نقصان ركوع
أو سجود فاستقبل أكبر ظنك، واجعل سجدتي السهو من هذا النحو قبل
السلام، أو غير ذلك من السهو واجعله بعد التسليم(٥).
(١) ((الأوسط)) ٣١٢/٣.
(٢) ((سنن الترمذي)) عقب الرواية (٣٩١) باب ما جاء في سجدتي السهو.
(٣) ((الانتصار في المسائل الكبار)) ٣٦٦/٢ - ٣٦٧.
(٤) انظر: ((المجموع)) ٤١/٤ - ٤٢، ((المدونة)) ١٢٦/١.
(٥) رواه أحمد ٤٢٩/١ من طريق محمد بن الفضل، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن
عبد الله بن مسعود موقوفًا.
ورواه أبو داود (١٠٢٨)، وأحمد ٤٢٩/١، والدارقطني ٣٧٨/١، والبيهقي ٢/
٣٥٦ من طريق محمد بن مسلمة عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن
مسعود مرفوعًا.
وقال البيهقي: وهذا غير قوي ومختلف في رفعه ومتنه. وزاد في ((المعرفة)) ٣/
٢٨٢: وأبو عبيدة عن أبيه مرسل. وقال الذهبي في ((السير)) ١٤٦/٦: لو صح هذا
لکان فيه فرج عن ذوي الوسواس.

٣٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقال علقمة والأسود: يسجد للنقص ولا يسجد للزيادة. حكاه عنهما
الشيخ أبو حامد وابن التين، وهو عجيب.
وقالت الظاهرية: لا يسجد للسهو إلا في المواضع الخمسة التي
سجد فيها الشارع، وغير ذلك فإن كان فرضًا أتى به، وإن كان ندبًا
فليس عليه شيء.
قَالَ داود: تستعمل الأحاديث في مواضعها على ما جاءت عليه،
ولا يقاس عليها، وقَالَ ابن حزم: سجود السهو كله بعد السلام إلا في
موضعين، فإن الساهي فيهما مخير بين أن يسجد سجدتي السهو بعد
السلام، وإن شاء قبله.
أحدها: من سها فقام من ركعتين ولم يجلس ولم يتشهد - فهذِه سواء
كان إمامًا أو فذا- فإنه إذا استوى قائمًا فلا يحل له الرجوع إلى
الجلوس، فإن رجع وهو عالم بأن ذلك لا يجوز ذاكرًا لذلك بطلت
صلاته، وإن فعل ذلك ساهيًا لم تبطل، وهو سهو يوجب السجود،
ولكن يتمادى في صلاته، فإذا أتم التشهد الأخير فإن شاء سجد
السهو قبل السلام، وإن شاء بعده.
والثاني: أن لا يدري في كل صلاة تكون ركعتين أصلى ركعة أم
ركعتين؟ وفي كل صلاة تكون ثلاثًا أصلى ركعة أو ركعتين أو ثلاثًا؟
وفي كل صلاة رباعية كذلك، فهذا يبني على الأقل، فإذا تشهد
الأخير فهو مخیر کما ذکرنا(١).
وللشافعي قول آخر: أنه يتخير إن شاء قبل السلام وإن شاء بعده،
والخلاف عندنا في الإجزاء، وقيل: في الأفضل. وادعى الماوردي
(١) ((المحلى)) ٤/ ١٧٠ - ١٧١.

٣٣٧
كتاب الشَّهْوِ
=
أتفاق الفقهاء - يعني: جميع العلماء- عليه(١).
وقال صاحب ((الذخيرة)) الحنفي: لوسجد قبل السلام جاز عندنا.
قَالَ القدوري: هذا في رواية الأصول قَالَ: وروي عنهم أنه
لا يجوز؛ لأنه أداه قبل وقته. ووجه رواية الأصول أن فعله حصل في
فعل مجتهد فيه، فلا يحكم بفساده، وهذا لو أمرناه بالإعادة يتكرر
عليه السجود، ولم يقل به أحد من العلماء(٢)، وذكر في ((الهداية)) أن
هذا الخلاف في الأولوية(٣).
وذكر ابن عبد البر: كلهم يقولون: لوسجد قبل السلام فيما يجب
السجود (بعده)(٤) أو بعده فيما يجب قبله لا يضر(٥)، وهو موافق
لنقل الماوردي السالف.
وقال الحازمي: طريق الإنصاف أن نقول: أما حديث الزهري الذي
فيه دلالة على النسخ ففيه انقطاع، فلا يقع معارضًا للأحاديث الثابتة،
وأما بقية الأحاديث في السجود قبل السلام وبعده قولاً وفعلاً، فهي
وإن كانت ثابتة صحيحة وفيها نوع تعارض، غير أن تقديم بعضها
على بعض غير معلوم برواية موصولة صحيحة، والأشبه حمل
الأحاديث على التوسع وجواز الأمرين(٦).
(١) ((الحاوي الكبير)) ٢١٤/٢.
(٢) انظر: ((المحيط البرهاني)) ٣٠٨/٢.
(٣)
((الهداية)» ١/ ٨٠.
في الأصل: أو بعده، والمثبت هو الصواب.
(٤)
(٥)
«التمهيد» ٥/ ٣٣.
(٦) ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ)) للحازمي ص ٩٠.

٣٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فوائد :
الأولى: الحديث دال على سنية التشهد الأول والجلوس له، إذ
لوكانا واجبين لما جبرا بالسجود كالركوع وغيره، وبه قَالَ مالك
والشافعي وأبو حنيفة(١)، وقال أحمد في طائفة قليلة: هما واجبان،
وإذا سها جبرهما بالسجود على مقتضى الحديث (٢).
الثانية: التكبير مشروع لسجود السهو بالإجماع، وقد ذكر في حديث
الباب وفي حديث أبي هريرة أيضًا، وكان من شأنه سير أن يكبر في كل
خفض ورفع(٣)، ومذهبنا تكبيرات الصلاة كلها سنة غير تكبيرة الإحرام
فركن وهو قول الجمهور(٤)، وأبو حنيفة يسمي تكبيرة الإحرام واجبة،
وعن أحمد في رواية، والظاهرية أنها كلها واجبة(٥).
الثالثة: الصحيح عندنا أنه لا يتشهد وكذا في سجود التلاوة
كالجنازة(٦)، ومذهب أبي حنيفة: يتشهد (٧).
وقال ابن قدامة: إن كان قبل السلام سلم عقب التكبير، وإن كان
(١) (بدائع الصنائع)) ١٦٣/١، ((بداية المجتهد)) ٢٦٢/١، ((الحاوي الكبير)) ١٣٢/٢.
(٢) وقال أيضًا في رواية أخرى: بسنية التشهد الأول، انظر: ((الإفصاح)) ٢٩٨/١،
((المغنى) ٢١٧/٢.
(٣) سلف برقم (٧٨٥) كتاب: الأذان، باب: إتمام التكبير في الركوع.
(٤) ((الحاوي الكبير)) ٩٥/٢، ((المجموع)) ٢٥٠/٣، ((المغني)) ١٢٨/٢.
(٥) ((المنتقى)) ١٤٦/١، ((المحلى)) ٢٣٢/٣.
(٦) قال النووي رحمه الله: وهل يتحرم للسجدتين ويتشهد ويسلم؟
قال إمام الحرمين: حكمه حكم سجود التلاوة وقطع الشيخ أبو حامد في تعليقه بأنه
يتشهد ويسلم، ونقله عن نصه في القديم، وادعى الاتفاق عليه، فإن قلنا: يتشهد
فوجهان، وقيل قولان: الصحيح المشهور: أنه يتشهد بعد السجدتين كسجود
التلاوة، والثاني: يتشهد قبلها ليليهما السلام أ.هـ ((المجموع)) ٤/ ٧٢.
(٧) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٧٥/١، ((الاختيار)) ٩٧/١ - ٩٨.

٣٣٩
كتاب الشّهْوِ
=
بعده تشهد وسلم. قَالَ: وبه قَالَ ابن مسعود والنخعي، وقتادة والحكم
وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي في التشهد
والتسليم(١)، وعن النخعي: أيضًا يتشهد لها ولا يسلم، وعن أنس
والحسن والشعبي وعطاء: ليس فيهما تشهد ولا تسليم(٢)، وعن سعد
بن أبي وقاص وعمار وابن أبي ليلى(٣) وابن سيرين وابن المنذر:
فيهما تسلیم بغیر تشهد.
قَالَ ابن المنذر: التسليم فيهما ثابت من غير وجه(٤)، وفي ثبوت
التشهد عنه نظر.
وقال أبو عمر: لا أحفظه مرفوعًا من وجه صحيح(٥).
وعن عطاء: إن شاء تشهد وسلم وإن شاء لم يفعل(٦).
وفي ((شرح الهداية)): يسلم ثنتين(٧). وبه قَالَ الثوري وأحمد (٨)،
ويسلم عن يمينه ويساره. وفي ((المحيط)): ينبغي أن يسلم واحدة عن
يمينه، وهو قول الكرخي(٩) وبه قَالَ النخعي كالجنازة(١٠). وفي
((البدائع)): يسلم تلقاء وجهه(١١).
(١) ((المغني)) ٤٣١/٢.
(٢) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة ٣٨٨/١ (٤٤٦٢ - ٤٤٦٤) كتاب: الصلوات، باب: ما
قالوا بينهما تشهد أم لا؟ ومن قال: لا يسلم فيهما، وابن المنذر في ((الأوسط)) ٣١٤/٣.
(٣) ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٧ (٤٤٥٣ - ٤٤٥٤) كتاب: الصلوات، باب: التسليم في
سجدتي السهو. وانظر: ((الأوسط)) ٣١٦/٣ - ٣١٧.
(٤)
«الأوسط)» ٣١٧/٣.
(٥) ((التمهيد)» ٢٠٩/١٠.
ذكر هذا الأثر ابن المنذر في «الأوسط)) ٣١٦/٣.
(٦)
(٧) انظر: ((فتح القدير)) ١/ ٥٠١.
(٨) ((المغني)) ٣٦٣/٢.
(٩) انظر: ((حاشية شلبي)) ١/ ١٩٢.
(١٠) رواه عنه ابن أبي شيبة ٣٨٨/١ (٤٤٥٦) باب: التسليم في سجدتي السهو.
(١١) ((بدائع الصنائع)) ١٧٤/١.

٣٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وفي صفة السلام منهما روايتان عن مالك:
إحداهما: أنه في السر والإعلان لسائر الصلوات.
والثانية: أنه يسر ولا يجهر به، وكذا الخلاف في الجنازة(١).
الرابعة: لا يتكرر السجود حقيقة فإنه وَ* لما ترك التشهد الأول،
والجلوس له أكتفى بسجدتين، وهو قول أكثر أهل العلم، وعن
الأوزاعي: إذا سها سهوين مختلفين تكرر ويسجد أربعًا، وقال ابن
أبي ليلى: يتكرر السجود بعد السهو، وقال ابن أبي حازم وعبد العزيز
ابن أبي سلمة: إذا كان عليه سهوان في صلاة واحدة، منه ما يسجد
له قبل السلام، ومنه ما يسجد له بعد السلام، فليفعلهما كذلك(٢).
الخامسة: جمهور العلماء على أن سجود السهو في التطوع
كالفرض، وقال ابن سيرين وقتادة: لا سجود فيه(٣)، وهو قول غريب
ضعيف عن الشافعي (٤).
السادسة: متابعة الإمام عند القيام من هذا الجلوس واجب، وقد
وقع كذلك في الحديث، ويجوز أن يكونوا علموا حكم هذِه الحادثة
أولم يعلموا فسبحوا، وأشار إليهم أن يقوموا، نعم اختلفوا فيمن قام
من اثنتين ساهيًا هل يرجع إلى الجلوس؟
فقالت طائفة بهذا الحديث، وأن من استتم قائمًا، واستقل من
الأرض فلا يرجع وليمض في صلاته، وإن لم يستو قائمًا جلس،
(١) انظر: ((المعونة)) ١٠٨/١.
(٢) انظر: ((الأوسط)) ٣١٨/٣.
(٣) رواه عنهما ابن أبي شيبة ٣٨٦/١ (٤٤٣٤ - ٤٤٣٥) كتاب: الصلوات، باب:
الرجل يسهو في التطوع ما يصنع.
(٤) ((البيان)) ٣٤٩/٢ - ٣٥٠.