Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كتاب العمل في الصلاة
=
في ((المدونة))(١). وكرهه ابن سيرين في الفريضة والتطوع(٢).
وقال مجاهد: إذا توكأ على الحائط ينقص من صلاته بقدر ذلك(٣).
وقد سلف في باب: ما يكره من التشديد في العبادة. زيادة في هذا
المعنى.
وقول البخاري: (إلا أن يحك جلدًا أو يصلح ثوبًا) يريد: فإنه
لا حرج عليه فيه؛ لأنه أمر عام لا يمكن الاحتراز منه.
(١) ((المدونة)) ٧٥/١.
(٢) رواه عنه ابن أبي شيبة ٤٢٤/١ (٤٨٧٨).
(٣) ((المصنف)) ٤٢٤/١ (٤٨٧٦).

٢٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٢- باب مَا يُنْهَى [عَنْهُ](١) مِنَ الكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ
١١٩٩- حَدَّثَنَا ابن نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابن فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ وََّ وَهُو فِي الصَّلَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا،
فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ: ((إِنَّ فِي الصَّلَاةِ
شُفْلًا)).
حَدَّثَنَا ابن نُمَثْرٍ، حَذَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنِ
الأَغْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾ِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ نَحْوَهُ. [١٢١٦،
٣٨٧٥ - مسلم: ٥٣٨- فتح: ٧٢/٣]
١٢٠٠- حَذَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى - [هُو ابْنُ يُونُسَ] - عَنْ
إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الَحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِيِ عَمْرٍو الشَّيْبَاِيِّ قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ أَزْقَمَ: إِنْ كُنَّا
لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَّهِ، يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ:
﴿حَفِظُواْ عَلَى الْضَلَوَتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] الآيَةَ، فَأُمِزْنَا بِالسُّكُوتِ. [٤٥٣٤- مسلم:
٥٣٩- فتح: ٣/ ٧٢]
ذكر فيه حديث عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ وَّلـ
وَهُو فِي الصَّلَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، سَلَّمْنَا عَلَيْهِ
فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ: ((إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا))(٢).
وعَنْ عَبْدِ اللهِ نَحْوَهُ.
وحديث أبي عمرو الشيباني: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: إِنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي
الصَّلَاةِ عَلَىْ عَهْدِ النَّبِّ نَّه يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ:
﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] الآيَةَ، فَأَمِرْنَا بِالسُّكُوتِ.
(١) ليست في الأصول، والمثبت من ((الصحيح)).
(٢) ورد بهامش الأصل ما يدل أنه في نسخة: لشغلا.

٢٦٣
كتاب العمل في الصلاة
الشرح :
حديث ابن مسعود أخرجه هنا وفي باب: لا يرد السلام في الصلاة
كما سيأتي، وفي هجرة الحبشة (١). وأخرجه مسلم أيضًا (٢).
وفي رواية: ونأمر بحاجتنا، وفيه: ((إن الله يحدث من أمره ما يشاء،
وأن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة))(٣).
وحديث زيد بن أرقم أخرجه مسلم أيضًا، وأبو داود، والترمذي
وصححه، والنسائي(٤).
وللبخاري: ويسلم بعضنا على بعض، ويأتي قريبًا(٥). ولفظ
(١) سيأتي برقم (١٢١٦) كتاب: العمل في الصلاة، باب: لا يرد السلام في الصلاة،
وبرقم (٣٨٧٥) كتاب: مناقب الأنصار، باب: حجرة الحبشة.
(٢) (صحيح مسلم)) برقم (٥٣٨) كتاب: المساجد، باب: تحريم الكلام في الصلاة
ونسخ ما كان من إباحته. ورمز فوقها في الأصل (د.س) [أبو داود (٩٢٣، ٩٢٤)
والنسائي ١٩/٣].
(٣) رواها أبوداود برقم (٩٢٤) كتاب: الصلاة، باب: رد السلام في الصلاة.
والنسائي ١٩/٣ كتاب: السهو، باب: الكلام في الصلاة. والحميدي ٢٠٥/١-
٢٠٦ (٩٤). وأحمد ٣٧٧/١. وأبويعلى ٣٨٤/٨ (٤٩٧١). وابن حبان في
((صحيحه)) ١٥/٦ - ١٦ (٢٢٤٣) كتاب: الصلاة، باب: ما يكره للمصلى وما لا
يكره. والبيهقي ٢٤٨/٢ كتاب: الصلاة، باب: ما لا يجوز من الكلام في الصلاة.
وأيضًا ٢٦٠/٢ كتاب: الصلاة، باب: من رأى أن يرد بعد الفراغ من الصلاة.
كلهم من حديث ابن مسعود. قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) برقم (٨٥٧):
إسناده حسن صحيح، وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير
أنهما أخرجا لعاصم- وهوابن أبي النجود- مقرونًا بغيره.
(٤) (صحيح مسلم)) برقم (٥٣٩): كتاب: المساجد، باب: تحريم الكلام في الصلاة
ونسخ ما كان من إباحته، أبو داود (٩٤٩)، الترمذي (٤٠٥، ٢٩٨٦)، النسائي
١٨/٣.
(٥) برقم (١٢٠٢) كتاب: العمل في الصلاة، باب: من سمى قومًا أوسلم في الصلاة.

٢٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
الترمذي: كنا نتكلم خلف رسول الله وَليل في الصلاة، يكلم الرجل منا
صاحبه إلى جنبه حَتَّى نزلت: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا
بالسكوت ونهينا عن الكلام(١).
وليس لأبي عمرو الشيباني عن زيد في ((الصحيحين)) غير هذا
الحدیث الواحد.
وعیسی في إسناده: هو ابن يونس. وذكر الترمذي عقب حديث زيد
أن في الباب: عن ابن مسعود ومعاوية بن الحكم(٢).
إذا تقرر ذلك: فالمصلي مناج لربه جل جلاله، فواجب عليه أن
لا يقطع مناجاته بكلام مخلوق، وأن يقبل على ربه ويلتزم بالخشوع،
ويعرض عما سوى ذلك، ألا ترى قوله وَله: ((إن في الصلاة لشغلًا))
وقوله تعالى: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَدِنِينَ﴾ والقنوت في هذِه الآية، كما قَالَ
ابن بطال: الطاعة والخشوع لله تعالى(٣).
ولفظ الراوي يشعر أن المراد به: السكوت؛ لقوله: (حَتَّى). التي
هي للغاية، والفاء التي تشعر بتعليل ما سبق، وقيل فيها غير ذلك،
والأرجح حمله على ما أشعر به كلام الراوي، فإن المشاهدين للوحي
والتنزيل يعلمون سبب النزول والقرائن المحتفة به، وقول الصحابي
في الآية: نزلت في كذا، يتنزل منزلة المسند.
(١) (سنن الترمذي)) برقم (٤٠٥) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في نسخ الكلام في
الصلاة.
(٢) ((سنن الترمذي)) عقب الرواية (٤٠٥). ورمز في الأصل فوق معاوية بن الحكم (م.
د. س) [مسلم (٥٣٧)، وأبو داود (٩٣٠) والنسائي ١٥/٣].
(٣) ((شرح ابن بطال)) ١٨٧/٣.

٢٦٥
= كتاب العمل في الصلاة
وقوله: (وأمرنا بالسكوت). وفي رواية: ونهينا عن الكلام(١)،
فكل ما يسمى كلامًا منهي عنه وما لا يسمى كلامًا، وأراد إلحاقه به
فهو بطريق القياس، فليراع شرطه في مراعاة الفرع للأصل، واعتبر
أصحابنا ظهور حرفين وإن لم يفهما فإنه أقل الكلام، وقام الإجماع
على أن الكلام فيها عامدًا عالمًا بتحريمه لغير مصلحتها ولغير إنقاذ
هالك وشبهه تبطل الصلاة، وأما الكلام لمصلحتها فقال الأربعة
والجمهور: تبطل أيضًا(٢).
وجوزه الأوزاعي وبعض أصحاب مالك، وطائفة قليلة؛ لأنه في
تصحيح ما فيه من أمرها(٣).
واعلم أن حديث ابن مسعود وزيد بن أرقم صريحان في أن الكلام
كان مباحًا في الصلاة ثم حرم.
واختلفوا: متى حرم؟ فقال قوم: بمكة. واستدلوا بحديث ابن
مسعود ورجوعه من عند النجاشي إلى مكة. وقال آخرون: بالمدينة.
بدليل حديث زيد بن أرقم، فإنه من الأنصار أسلم بالمدينة، وسورة
البقرة مدنية، خصوصًا هذِه الآية، وقالوا: ابن مسعود لما عاد إلى
مكة من الحبشة رجع إلى النجاشي إلى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم
ورد على رسول الله ◌َ و بالمدينة وهو يتجهز لبدر.
وقَالَ الخطابي: إنما نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة يسيرة(٤).
(١) رواه مسلم (٥٣٩).
(٢) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢١٥/٣، ((فتح الباري)) لابن رجب ٤٢٠/٩،
((الأوسط)) ٢٣٤/٣، ((المغني)) ٤٥٤/٢.
(٣) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢١٥/٣ - ٣٩٠/٧، «التمهيد)» ٢٤٧/٣.
(٤) ((أعلام الحديث)) ٤١٣/١.

٢٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وأجاب الأولون بأن الظاهر تجدد هذا الحال في غيبة ابن مسعود
الأولى، فإنه قَالَ: فلما رجعنا من عند النجاشي. ولم يقل: في المرة
الثانية.
وحملوا حديث زيد على أنه إخبار عن الصحابة المتقدمين، كما
يقول القائل: قتلناكم وهزمناكم. يعنون: الآباء والأجداد.
وقول الخطابي يحتاج إلى تأريخ، والتأريخ بعيد كما نبه عليه ابن
الجوزي، وأبدى ابن حبان فيه شيئًا حسنًا، فإنه قَالَ: قد توهم من لم
يحكم صناعة العلم أن نسخ الكلام في الصلاة بالمدينة؛ لحديث زید بن
أرقم، وليس كذلك؛ لأن الكلام في الصلاة كان مباحًا إلى أن رجع ابن
مسعود وأصحابه من عند النجاشي فوجدوا إباحة الكلام قد نسخت،
وكان بالمدينة مصعب بن عمير يقرِّئ المسلمين ويفقههم، وكان الكلام
بالمدینة مباحًا کما کان بمكة، فلما نسخ ذلك بمکة ترکه الناس
بالمدينة، فحكى زيد ذلك الفعل، لا أن نسخ الكلام كان بالمدينة(١).
وقال ابن بطال: زعم الكوفيون أن حديث ابن مسعود وزيد ناسخ
لقصة ذي اليدين(٢)، وسيأتي ما فيه في موضعه قريبًا، والآثار متواترة
على أن قدوم ابن مسعود من الحبشة على رسول الله وَ يقول حين لم يرد
السلام كان بمكة، وإسلام أبي هريرة كان بالمدينة عام خيبر فلا نسخ
إذن، لا يقال: إن حديث زيد ناسخ لحديث ذي اليدين لانتفاء
التأريخ، غير أن زيدا أقدم إسلاما من أبي هريرة، ويحتمل أن يكون
معنى حديث زيد: فأمرنا بالسكوت. يعني: إلا بما كان من الكلام في
(١) ((صحيح ابن حبان) ١٩/٦ - ٢١.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٢٠/٣.

٢٦٧
= كتاب العمل في الصلاة
مصلحة الصلاة، فهو غير داخل في النهي عن الكلام فيها ليوافق حديث
أبي هريرة، فلا تعارض إذن.
ودل حديث زيد على النوع المنهي عنه من الكلام في الصلاة، وهو
قوله: كنا نتكلم في الصلاة، يكلم أحدنا صاحبه لحاجته.
والأمة مجمعة على تحريم هذا النوع من الكلام في الصلاة على مثل
ذلك.
دل حديث ابن مسعود أنهم كانوا يسلمون بعض على بعض في
الصلاة، الحديث. فبان في الحديثين النوع المنهي عنه من الكلام في
الصلاة لمصلحتها، وهذا تأويل أولى؛ لئلا تتضاد الأحاديث. وقال
ابن التين: الكلام نوعان: سهو، وعمد، فالعمد مبطل إذا لم يكن
لإصلاحها، والسهو لا يبطلها ويسجد له، وهو قول الشافعي (١).
وقال أبو حنيفة: تبطل صلاته بالكلام سهوًا إلا لفظ السلام، دليلنا
خبر ذي اليدين، فإنه ◌َّيتكلم، وعنده أنه فرغ منها فلما تبين له بنى، فإن
قلتَ: هُذا عند إباحة الكلام، بدليل أن ذا اليدين تكلم عامدًا، وكذلك
أبو بكر وعمر ولم يستأنفوا(٢). فالجواب أن تحريم الكلام مكي، وقصة
ذي اليدين مدنية. فإن قلتَ لي: إنما هو التحريم الأول. قلتُ: لا يُعرف
التحريم إلا مرة.
وحديث زيد بن أرقم محمول على الجهر بالقراءة، وفيه بعد، وكلام
ذي اليدين بناه على أنها قصرت وأن فعله لم يقع سهوًا، وإنما وقع
استظهارًا، ولو ثبت الكلام فهو لمصلحة الصلاة وإجابة الشارع.
(١) انظر: ((الأوسط)) ٢٣٧/٣، ((المجموع)) ١٧/٤.
(٢) سبق برقم (٤٨٢) كتاب: الصلاة، باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره.

٢٦٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ولنختم الكلام بفوائد ملخصة:
فحديث ابن مسعود، وزيد، وكذا جابر(١) كما سيأتي قريبًا(٢) دالة
على تحريم الكلام في الصلاة سواء كان لمصلحتها أم لا، وقد
سلف. وتحريم رد السلام فيها باللفظ، وهو إجماع وأنه لا تضر
الإشارة، بل يستحب رده بالإشارة، وبهذه الجملة قَالَ الشافعي
والأکثرون، منهم مالك وأحمد وأبو ثور.
وقال جماعة من العلماء: يرد نطقًا، منهم أبو هريرة وجابر والحسن
وسعيد بن المسيب وقتادة وإسحاق(٣).
وقيل: يرد في نفسه. وقال عطاء والنخعي والثوري ومحمد: يرد بعد
السلام، وهو قول أبي ذر وأبي العالية (٤).
وقال أبو حنيفة: لا يرد لفظًا ولا إشارة بكل حال(٥). وقال عمر بن
عبد العزيز ومالك وجماعة: يرد إشارة لا نطقًا(٦)، ومن قَالَ: يرد نطقا
لم تبلغه الأحاديث.
(١) رمز فوقها في الأصل (م. و) [مسلم (٥٤٠) وأبو داود (٩٢٦)، والترمذي (٣٥١)
مختصرًا، والنسائي ٦/٣، وابن ماجه (١٠١٨)].
(٢) برقم (١٢١٧) كتاب: العمل في الصلاة، باب: لا يرد السلام في الصلاة.
(٣) روى ذلك ابن أبي شيبة عن أبي هريرة وجابر ٤١٩/١ (٤٨١٤ - ٤٨١٥) كتاب:
الصلوات: باب: من كان يرد ويشير بيده أو برأسه.
وذكرها ابن المنذر في ((الأوسط)) ٢٥١/٣ - ٢٥٢.
(٤) رواها ابن أبي شيبة عن إبراهيم وأبي العالية ٤١٨/١ - ٤١٩ (٤٨٠٨، ٤٨١٨،
٤٨٢٢) عن ابن أبي ذر وإبراهيم وأبي العالية. وانظر: ((الأوسط» ٢٥٣/٣.
(٥) انظر: ((شرح السنة)) ٢٣٦/٣ - ٢٣٧، ((المجموع)» ٣٧/٤، ((الشرح الكبير)) ٤٧/٤.
(٦) رواه ابن أبي شيبة ٤١٩/١ (٤٨١١، ٤٨١٦ - ٤٨١٧، ٤٨٢٠) عن ابن عمرو وأبي
مجلز وابن عباس. وانظر: ((الأوسط)) ٢٥٢/٣.

٢٦٩
كتاب العمل في الصلاة
وأما ابتداء السلام عليه، فمذهبنا أنه لا يسلم عليه، فإن سلم لم
يستحق جوابًا(١). وعن مالك روايتان: الكراهة والجواز(٢).
وعن أبي حنيفة: يرده في نفسه. وعند أبي يوسف: لا يرد في
الحال، ولا بعد الفراغ.
وقوله: ( ((إن في الصلاة شغلًا))) يعني: إن المصلي يشتغل بصلاته،
ولا يعرج على سلام ولا غيره. واكتفى بذكر الموصوف عن الصفة،
فكأنه قَالَ: شغلًا كافيًا أو مانعًا من الكلام وغيره.
واعلم أن شيخنا علاء الدين ذكر هنا في شرحه الكلام على الصلاة
الوسطى في أوراق عدة، وليس محل الكلام فيها، ولا تعلق له بالباب
وإن وقع في الآية، وقد أفرده بالتأليف الحافظ شرف الدين الدمياطي
فكفى، وقد لخصته في أوراق، وأشرت إليه في موضعه(٣).
(١) انظر: ((روضة الطالبين)) ٢٩٢/١.
(٢) انظر: ((حلية العلماء)) ١٣١/٢.
(٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في المائة. كتبه مؤلفه.

٢٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣- باب مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ
في الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ
١٢٠١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ سَهْلِ ﴾ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُضْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَحَانَّتِ الصَّلَاةُ،
فَجَاءَ بِلَالٌ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنهما فَقَالَ: حُبِسَ النَّبِيُّ ◌ََّ، فَتَؤُمُّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ،
إِنْ شِئْتُمْ. فَأَقَامَ بِلَالُ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ﴾ فَصَلَّى، فَجَاءَ النَّبِيُّ ◌َّ يَمْشِي فِي
الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقِّ، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ - قَالَ
سَهْلٌ: هَلْ تَذْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟ هُو التَّضْفِيقُ - وَكَانَ أَبُوبَكْرٍ ﴾ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ،
فَلَمَّا أَكْثَرُوا الَّفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّ ◌َّهِ فِي الصَّفِّ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ،
فَحَمِدَ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرىْ وَرَاءَهُ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ◌َ فَصَلَّى. [انظر: ٦٨٤ - مسلم:
٤٢١- فتح: ٧٥/٣]
ذكر فيه حديث سَهْلٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ وَّهِ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ
عَوْفٍ، وَحَانَتِ الصَّلَاةُ .. الحديث. سلف في باب: من دخل ليؤم الناس
فجاء الإمام الأول(١). ويأتي أيضًا(٢).
وفيه: أن غير الإمام إذا أراد الصلاة يستأذن القوم؛ لقول أبي بكر:
إن شئتم. وهو بعلمهم أنه أفضلهم بعد رسول الله، وجواز إمامة المفضول
الفاضل إذا سبق في الدخول في الصلاة، والرغبة في الصف الأول،
ورفع الیدین بحمد الله.
والتصفيح -بالحاء- هو: التصفيق بصفحتي الكف. وبالقاف: أن
يضرب اليمنى على اليسرى. وقيل غير ذلك مما سلف هناك.
(١) برقم (٦٨٤) كتاب: الأذان.
(٢) برقم (١٢٠٤) كتاب: العمل في الصلاة، باب: التصفيق للنساء.

٢٧١
كتاب العمل في الصلاة
=
وحمد الصديق لما أهله النبي وَله من تقدمه بين يديه. وعن ابن
القاسم فيمن أخبر في الصلاة بما يسره فحمد الله، أو بمصيبة فاسترجع،
أو أخبر بشيء فقال: الحمد لله على كل حال، أو الذي بنعمته تتم
الصالحات: لا يعجبني، وصلاته تجزئه. قَالَ أشهب: إلا أن يريد
بذلك قطع الصلاة. قَالَ: ولو قرأ الإمام ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
فقال المأموم: كذلك الله. لم تفسد صلاته.
وفيه أيضًا من الفقه: أن الإمام لا يجب له تأخيرها عن وقتها
المختار وإن غاب الإمام الفاضل.
وفيه: أن الإقامة إلى المؤذن، وهو أولى بها، وقد اختلف في
ذلك، فقال بعضهم: من أذن فهو يقيم. وقال مالك والكوفيون:
لا بأس بأذان المؤذن وإقامة غيره(١).
وفيه: أن التسبيح جائز للرجال والنساء عندما ينزل بهم من حاجة
تنوبهم، ألا ترى أن الناس أكثروا بالتصفيق لأبي بكر ليتأخر للنبي وَّر،
وبهذا قَالَ مالك والشافعي: إن من سبح في صلاته لشيء ينوبه، أو
أشار إلى إنسان، فإنه لا يقطع صلاته (٢).
وخالف في ذلك أبو حنيفة كما أسلفناه هناك فقال: إن سبح أو حمد
الله جوابًا لإنسان فهو كلام، وإن كان منه ابتداء لم يقطع، وإن وطئ على
حصاة أو لسعه عقرب فقال: بسم الله. أراد بذلك الوجع فهو كلام.
وقال أبو يوسف في الأمرين: ليس بكلام. وقول أبي حنيفة مخالف
للحديث؛ لأنه ◌َ ﴿ قَالَ: ((إذا سبح التفت إليه)) وفهم الصحابة من هذا
(١) ((المدونة)) ٦٣/١، ((المبسوط)) ١٣٢/١.
(٢) ((المدونة)) ٩٨/١، ((روضة الطالبين)) ٢٩١/١.

٢٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
أُنھم إذا سبحوا بالإمام ولم يفهم عنهم أن یکثروا ذلك حتی یفھم،
ألا ترى أنهم أكثروا التصفيق حَتَّى التفت أبو بكر، ولو لم يكن
التسبيح على نية إعلام الساهي ما رددوه حَتَّى فهم (١).
وقد بين الشارع أن الالتفات في الصلاة إنما يكون من أجل
التسبيح، فهو مقصود بذلك.
وفيه: أن الالتفات في الصلاة لا يقطعها.
وفيه: أنه لا بأس بتخلل الصفوف والمشي إلى الصف الأول بمن
يليق به الصلاة فيه؛ لأن شأن الصف الأول أن يقوم فيه أفضل الناس
علمًا ودينًا؛ لقوله وَلاير: ((ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى))(٢) يعني
-والله أعلم -: ليحفظوا عنه ويعوا ما كان منه في صلاته وَّر، وكذلك
يصلح أن يقوم في الصف الأول من يصلح أن يلقن ما تعايا عليه من
القراءة، ومن يصلح للاستخلاف للصلاة.
وفيه: دليل على جواز الفتح على الإمام وتلقينه إذا أخطأ. وقد
اختلف العلماء فيه، فأجازه الأكثرون، وممن أجازه عثمان وعلي
وابن عمر، وروي عن عطاء والحسن وابن سيرين(٣)، وهو قول مالك
وأبي يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق(٤).
(١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء ٣٠٩/١، ((الأصل)) ٢٠٥/١، ٢٠٦.
(٢) روى هذا الحديث مسلم (٤٣٢) كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها
وفضل الأول فالأول منها والازدحام على الصف الأول ....
(٣) رواها عنهم ابن أبي شيبة ١/ ٤١٧ - ٤١٨ (٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٤٧٩٦ - ٤٧٩٧،
٤٨٠٠، ٤٨٠٢) كتاب: الصلوات، باب: من رخص في الفتح على الإمام.
(٤) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٩٩/١، ((المدونة)) ١٠٣/١، ((الأوسط» ٤/
٢٢٢ - ٢٢٥، ((المغنى)) ٤٥٧/٢.

٢٧٣
كتاب العمل في الصلاة
=
وكرهته طائفة، روي ذلك عن ابن مسعود والشعبي والنخعي، وكانوا
يرونه بمنزلة الكلام(١)، وهو قول الثوري والكوفيين(٢).
وروي عن أبي حنيفة: إن كان التسبيح جوابًا قطع الصلاة، وإن كان
مرور إنسان بين يديه لم يقطع. وقال أبو يوسف: لا يقطع وإن كان جوابًا.
واعتل من كرهه بأن قَالَ: التلقين كلام لا قراءة. والأول أولى؛ لأنه إذا
جاز التسبيح جازت التلاوة؛ لأنه لو قرأ شيئًا من القرآن غير قاصد التلقين
لم تفسد صلاته عند الجميع، فإذا كان كذلك لم يغير ذلك معناه، قصد به
تلقين إمامه أو غيره، كما لو قرأ ما أمر بقراءته في صلاته وعمد بها
إسماع من بحضرته؛ لیتعلمه لم تفسد بذلك صلاته.
وقال الطحاوي: لما كان التسبيح لما ينوبه في صلاته مباحًا، ففتحه
على الإمام أحرى أن يكون مباحًا (٣).
(١) رواه ابن أبي شيبة عن النخعي وابن مسعود ٤١٧/١ (٤٧٨٧ - ٤٧٨٨) كتاب:
الصلوات، باب: من كره الفتح على الإمام.
(٢)
أنظر: ((الأوسط)» ٢٢٤/٤.
(٣) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٠٠/١.

٢٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٤- باب مَنْ سَمَّى قَوْمًا
أَوَ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْهِ
مُوَاجَهَةً وَهُولَا يَعْلَمُ.
١٢٠٢- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى، حَذَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ
الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﴾
قَالَ: كُنَّا نَقُولُ: التَّحِيَّةُ فِي الصَّلَاةِ وَتُسَمِّي، وَيُسَلِّمُ بَغْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ
اللهِ وَِّ فَقَالَ: ((قُولُوا: التَّحِيَّاتُ الله وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا
الشَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ
لَا إِلَه إِلَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ
سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لله صَالِحِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)). [انظر: ٨٣١ - مسلم: ٤٠٢-
فتح: ٧٦/٣]
ذكر فيه حديث عبد الله بن مسعود: كُنَّا نَقُولُ: التَّحِيَّةُ فِي الصَّلَاةِ
وَنُسَمِّي، وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ نَِّ فَقَالَ:
((قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله .. )) الحديث.
وقد سلف في التشهد(١)، وفيه هنا زيادة، وهي قوله: (ويسلم بعضنا
على بعض) أي: يقول: السلام على فلان. ليس أنه يخاطبه، فإن خاطبه
بطلت. ذكره الداودي وابن أبي زيد في ((نوادره)). وقال ابن التين: لم
أره لغيره.
وقوله: (من سمَّى قومًا). يريد: ما كانوا يفعلونه أولًا من مواجهة
بعضهم بعضا ومخاطبتهم، قبل أن يأمرهم الشارع بهذا التشهد، فأراد
البخاري؛ ليعرفك أنه لما لم يأمر بإعادة تلك الصلاة التي سمَّى فيها
(١) برقم (٨٣١) كتاب: الأذان.

٢٧٥
= كتاب العمل في الصلاة
بعضهم بعضًا عُلم أنه من فعل هذا جاهلًا أنه لا تفسد صلاته، وقال
مالك والشافعي: إنه من تكلم في صلاته ساهيًا لم تفسد صلاته(١).
وقوله: (أو سلم على غيره وهولا يعلم). يعني: لا يعلم المسلم
عليه، ولا يسمع السلام عليه. وأمره ونله بمخاطبته في التحيات بقوله:
((السلام عليك أيها النبي)) وهو أيضًا خطاب في الصلاة لغير المصلي،
لكن لما كان خطابه و * حيًّا وميتًا من باب الخشوع ومن أسباب
الصلاة المرجو بركتها، لم يكن كخطاب المصلي لغيره.
وفي هذا دليل على أن ما كان من الكلام عامدًا في أسباب الصلاة
أنه جائز سائغ، بخلاف قول أبي حنيفة والشافعي، وإنما أنكر تسميتهم
للناس بأسمائهم؛ لأن ذلك يطول على المصلي ويخرجه مما هو فيه من
مناجاة الرب إلى مناجاة الناس شخصًا شخصًا، فجمع لهم هذا المعنى
في قوله: ((السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)) فهو وإن خاطب نفسه
فقد خاطب أيضًا غيره معه، لكنه مما يرجا بركته فيها، فكأنه منها.
وقوله: (كُنَّا نَقُولُ: التَّحِيَّةُ فِي الصَّلَاةِ). صح عنه: كنا نقول قبل أن
يفرض علينا التشهد(٢)، وفي ذلك دلالتان على فرضه: قوله: (قبل أن
يفرض). والثاني: (أمره، وَلِهِ).
وأجاب ابن التين بما لا يظهر، فقال: قوله: (قبل أن يفرض علينا)
إخبار عن اعتقاده أن التشهد فرض وليس بحجة. قلتُ: اعتقاد الصحابي
مقدم على اعتقادك.
(١) ((النوادر والزيادات)) ٢٧٥/١، ((روضة الطالبين)) ٢٩٠/١.
(٢) رواه البيهقي عن ابن مسعود ١٣٨/٢ كتاب: الصلاة، باب: مبتدأ فرض التشهد.
وقال الذهبي في ((المهذب)) ٥٨٤/٢ (٢٥٢٢): إسناده صحيح.

٢٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
قَالَ: وعلى أنه محمول على التقدير، كأنه قَالَ قبل أن تقدر ألفاظه،
وكذلك قوله: ((قولوا: التحيات)) معناه: التقدير. قلت: مجاز.
قَالَ: وعلى أنه لو سلم أن ظاهره الوجوب لحملناه على الندب.
بدليل قوله: إذا جلست قدر التشهد، فقد تمت صلاتك. قلتُ: مدرج،
والأصل حمله على الوجوب.
وقوله: ( ((التحيات لله، والصلوات والطيبات)) ) أخذ به أبو حنيفة
وأحمد، وأخذ الشافعي بتشهد ابن عباس(١) ومالك بتشهد عمر (٢)،
وکله واسع، وقد سلف ذلك.
(١) رواه مسلم برقم (٤٠٣) كتاب: الصلاة، باب: التشهد في الصلاة.
(٢) رواه مالك ١٩٣/١ (٤٩٩) كتاب: الجمعة، باب: التشهد في الصلاة.

٢٧٧
=
كتاب العمل في الصلاة
٥- باب التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ
١٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ)).
[مسلم: ٤٢٢ - فتح: ٧٧/٣]
١٢٠٤- حَدَّثَنَا يَخْيَى، أَخْبَرَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِ حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ
سَعْدٍ ◌ُّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِ: ((التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ)). [انظر: ٦٨٤ -
مسلم: ٤٢١- فتح: ٧٧/٣]
ذكر فيه حديث أبي هريرة: ((التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ)).
وحديث سهل بن سعد مثله، وفي نسخة: ((والتصفيح)) بالحاء، وهذا
الحدیث سلف قريبًا(١) ونبهنا على تقدمه وحكمه.
وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم (٢).
وسفيان في إسناده هو ابن عيينة، وقد قام الإجماع على أن سنة
الرجل إذا نابه شيء في صلاته التسبيح، وإنما اختلفوا في النساء،
فذهبت طائفة إلى أنها تصفق، وهو ظاهر الحديث، قاله النخعي
والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، ورواية عن مالك
حكاها ابن شعبان(٣).
(١) برقم (١٢٠١) كتاب: العمل في الصلاة، باب: ما يجوز من التسبيح والحمد في
الصلاة للرجال.
(أ) (صحيح مسلم)) (٤٢٢) كتاب: الصلاة، باب: تسبيح الرجل وتصفيق المرأة إذا
نابهما شيء في الصلاة.
(٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣١٠/١، ((حلية العلماء)) ١٣٠/٢، ((المغني))
٤٥٤/٢.

٢٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وذهب آخرون إلى أنها تسبح، وهو قول مالك(١)، وتأول أصحابه
قوله: ((إنما التصفيق للنساء)) أنه من شأنهن في غير الصلاة، فهو على
وجه الذم لذلك، فلا يفعله في الصلاة امرأة ولا رجل (٢).
ويؤيده حديث حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل في هذا
الحديث: ((وليصفح النساء))(٣).
وإنما كره لها التسبيح؛ لأن صوتها فتنة، ولهذا منعت من الأذان
والإقامة والجهر بالقراءة في الصلاة. وترجم له البخاري قريبًا باب:
من صفق جاهلًا من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته، وقال: فيه
سهل بن سعد عن النبي وَلَ (٤).
ووجه ذلك؛ لأنه ◌َّ ولم يأمر من صفق بالإعادة، ففيه جواز العمل
اليسير في الصلاة. وادعى شيخنا قطب الدين: أنه لم يذكر في هذا الباب
-أعني: من صفق جاهلًا- وقد علمت أنه فيه، وكذا هو في أصل
الدمياطي، وفي بعض النسخ حذف هذا الباب.
(١) ((المدونة)) ٩٨/١.
(٢) ((الاستذكار)) ٣١٢/٢.
(٣) سيأتي برقم (٧١٩٠) كتاب: الأحكام، باب: الإمام يأتي قومًا فيصلح بينهم.
(٤) قبل حديث (١٢١٥).

٢٧٩
كتاب العمل في الصلاة
٦- باب مَنْ رَجَعَ القَهْقَرى في صَلَاتِهِ،
أَو تَقَدَّمَ بِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ.
رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِهِ.
١٢٠٥- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: قَالَ يُونُسُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي
أَنَّسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ المُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِيِ الفَجْرِ، يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ ﴾ يُصَلِّي بِهِمْ،
فَفَجَأَهُمُ النَّبِيُّ ◌َ، قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ
صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ ﴿ه عَلَى عَقِبَيْهِ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلـ
يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهَمَّ المُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِالنَّبِيِّ وَّل
حِينَ رَأَوْهُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ أَتُّوا، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَزْخَى السِّتْرَ، وَتُنفّ ذَلِكَ الْيَوْمَ.
[انظر: ٦٨٠- مسلم: ٤١٩- فتح: ٧٧/٣]
وعن أنس أَنَّ المُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي الفَجْرِ، يَوْمَ الإِثْنَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ
يُصَلِّي بِهِمْ .. الحديث.
أما حديث سهل فسلف قريبًا، وفيه: لما جاء النبي ◌َّر واتصل
بالصف رجع أبو بكر القهقرى، وتقدم رسول الله وَله. وهذا إن كان
حين وصل إلى الصف دخل في الصلاة، ثم تقدم إلى موضع أبي
بكر، فهو فعل في الصلاة.
وحديث أنس: أن الصدیق لما أحس بمجيء رسول الله ٹڑ نكص
على عقبيه. واعتراض شيخنا قطب الدين هنا ليس بطائل. وحديث أنس
من أفراده. وزاد أحمد بن جميل المروزي مع يونس معمرًا، أخرجه
الإسماعيلي وأبو نعيم.
وعبد الله فيه هو ابن المبارك. وشيخ البخاري بشر بن محمد
المروزي، سلف في باب الوحي، مات سنة أربع وعشرين ومائتين.

٢٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وهُذِه الصلاة هي الفجر كما صرح به في الحديث. والتي غلب عليها
وقال: ((مروا أبا بكر)) (١) هي العشاء، والصلاة التي خرج يهادى بين
رجلين هي الظهر(٢).
وقوله: (ففجأهم). قَالَ ابن التين: كذا هو في الكتب بالألف،
وحقيقته أن يكتب بالياء؛ لأنه مكسور العين، فهو مثل: وطئهم، وكذا
هو بخط الدمياطي.
وفيه: أن التقدم والتأخر لما ينزل بالمصلي جائز.
وفيه: تفسير لحديث أبي بكرة: ((زادك الله حرصا ولا تعد))(٣) أن
ذلك لم يرد بقوله: ((لا تعد)) أن صلاتك لا تجزئك؛ لأنه لم يأمره
بالإعادة، إذ لا فرق بين مشي القائم -كما هو في هذا الحديث-
وبين مشي الراكع كما في حديث أبي بكرة، فلما لم تنتقض صلاة
الصديق لتأخره وتقدمه علم أن الراكع أيضًا إذا تقدم أو تأخر لا تبطل
صلاته.
وفيه: جواز مخاطبة من ليس في صلاة لمن هو في صلاة، وجواز
استماع المصلي إلى ما يخبره به من ليس في صلاة، ألا ترى أنه وَلآي لما
أشار إليهم بيده: ((أن أتموا صلاتكم)). سمعوا منه وأكملوا صلاتهم ولم
يضرهم ذلك.
(١) سلف برقم (٦٨٢) كتاب: الأذان، باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة.
ورواه مسلم برقم (٤١٨) كتاب: الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له
عذر.
(٢) سلف برقم (٦٨٧) ورواه مسلم (٤١٨).
(٣) سلف برقم (٧٨٣) كتاب: الأذان، باب: إذا ركع دون الصف.