Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ كتاب التَّهَجُّدِ = مسلمًا لا مؤمنًا. قَالَ تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ [الحجرات: ١٤] الآية. فأثبت لهم الإسلام ونفى عنهم الإيمان فتقرر أن ما أثبت غير ما نفى، ومن قَالَ: الإيمان هو الإسلام فهو راجع إلى ذلك. وقوله: ( ((وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ)) ) أي: تبرأت من الحول والقوة، وصرفت أمري إليك، وأيقنت أنه لن يصيبني إلا ما كتب لي، وفوضت أمري إليك، ونعم المفوض إليه. قَالَ الفراء: ﴿اُلْوَكِيلُ﴾: الكافي. وقوله: ( ((وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ)) ) أي: أطعت أمرك، والمنيب: المقبل بقلبه إلى الرب جل جلاله، فأنا راجع إليك. أي: في تدبير ما فوضته إليك أو إلى عبادتك. وقوله: ( ((وَبِكَ خَاصَمْتُ)) ) أي: بما آتيتني من البراهين، احتججت على من عاند فيك وكفر، وجمعته بالحجة، وسواء خاصم فيه بلسان أو سيف. وقوله: ( ((وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ)) ) يعني: إليكَ احتكمت مع كل من أبى قبول الحق والإيمان، لا غيرَكَ ممن كانت الجاهلية تحاكم إليه من صنم وكاهن وغير ذلك، فأنت الحكم بيني وبين من خالف ما جئت به، وكان وَ له يقول عند القتال: ((اللهم أنزل الحق)) ويستنصر. وقيل: ظاهره: لا نحاكمهم إلا إلى الله ولا نرضى إلا بحكمه. قَالَ تعالى: ﴿رَبَّنَا اُفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَئِحِينَ﴾ [الأعراف: ٨٩] وقال: ﴿أَفَغَيْرَ اَللَّهِ أَبْتَغِى حَكَمًا﴾ [الأنعام: ١١٤]. وقوله: ( ((فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ .. )) إلى آخره). ٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- هُذا من باب التواضع والخضوع والإشفاق والإجلال، فإنه مغفور له ذلك، ولنقتدي به في أصل الدعاء والخضوع وحسن التضرع والرغب والرهب، وفي هذا الدعاء المعين. وقد كان ◌ّيم يقول: ((اللهم إني أستغفرك من عمدي وخطئي وجهلي وظلمي وكل ذلك عندي))(١) يقر على نفسه بالتقصير. ويقول: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي .. )) إلى آخره(٢). وبهذا رفع الله رسله وأنبياءه أنهم مجتهدون في الأعمال؛ لمعرفتهم بعظمة من يعبدونه، وأمتهم أحرى بذلك. والمغفرة: تغطية الذنب، وكل ما غطي فقد غفر، ومنه: المِغْفَر. وقوله: (((ومَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ)) ) أمر الأنبياء بالإشفاق والدعاء إلى الله والرغبة إليه أن يغفر ما يكون من غفلة تعتري البشر. وما قدَّم: ما مضى. وما أخّر: ما يستقبل. وذلك مثل قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْئِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] حمله أهل التفسير - كما نقله عنهم ابن التين- على أن الغفران تناول من أفعاله الماضي والمستقبل. وقوله: ( ((وَمَا أَعْلَنْتُ)) ) أي: ما تحرك به لسان أو نطق به. وقوله: ( ((أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ)) ) أي: أنت الأول والآخر، قاله ابن التين. وقال ابن بطال: يعني: أنه قدم في البعث إلى الناس على غيره وَليله (١) يأتي (٦٣٩٨) من حديث أبي موسى مرفوعًا: ((رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وهذلي وكل ذلك عندي)). (٢) يأتي برقم (٧٤٤) كتاب: الأذان، باب: ما يقول بعد التكبير. ٢٣ كتاب التّهَجُّدِ - بقوله: ((نحن الآخرون السابقون))(١) ثم قدَّمه عليهم يوم القيامة بالشفاعة بما فضله به على سائر الأنبياء، فسبق بذلك الرسل(٢). وقوله: ( ((لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ) ) أي: لا أستطيع تحولًا ولا تصرفًا بنية ولا فعل ولا قول إلا بقوتك التي جعلت فيَّ أو تجعل، ولا قوة لي في شيء من أمري إلا بما جعلت فيَّ من قوتك، وكذلك سائر الخلق. (١) سلف برقم (٢٣٨). (٢) ((شرح ابن بطال)) ١١٠/٣. ٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٢- باب فَضْلٍ قِيَامِ اللّيْلِ ١١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. وَحَدَّثَنِي ◌َحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالم، عَنْ أَبِيهِ ﴾ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ◌ََِّ إِذَا رَأْىُ رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَىْ رُؤْيَا فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّةِ، وَكُنْتُ غُلَامَا شَابًّا، وَكُنْتُ أَنَّامُ فِي المَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانٍ فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَى البِثْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ، وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ أَعُوذُ باللهِ مِنَ النَّارِ. قَالَ: فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ. [انظر: ٤٤٠ - مسلم: ٢٤٧٩ - فتح: ٦/٣] ١١٢٢ - فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَقْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَقْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ)). فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّ قَلِيلاً. [١١٥٧، ٣٧٣٩، ٣٧٤١، ٧٠١٦، ٧٠٣١ - مسلم: ٢٤٧٩ - فتح: ٦/٣] ذكر فيه عن سالم عن أبيه قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ وَّهِ إِذَا رَأَىُ رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا إلى أن قال: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ)) فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا. هذا الحديث تقدم في باب: نوم الرجال في المسجد. مختصرًا مقتصرًا على ذكر نومه في المسجد(١)، ويأتي في فضل من تعارَّ من الليل، ومناقب ابن عمر، والأمن وذهاب الروع في المنام(٢)، (١) سلف برقم (٤٤٠) كتاب: الصلاة، باب: نوم الرجال في المسجد. (٢) سيأتي برقم (١١٥٦) أبواب: التهجد، باب: فضل من تعارَّ من الليل فصلى، و (٣٧٣٨، ٣٧٤٠) كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب، و(٧٠٢٨) كتاب: التعبير، باب: الأمن وذهاب الروع في المنام. ٢٥ كتاب التَّهَجُّدِ وأخرجه مسلم(١) والأربعة. ومحمود (خ، م، ت، س، ق)(٢) الذي يروي عن عبد الرزاق هو ابن غيلان. وجعل خَلَف هذا الحديث في مسند ابن عمر، وجعل بعضه في مسند حفصة، وأورده ابن عساكر في مسند ابن عمر، والحميدي في مسند حفصة(٣)، وذكر في رواية نافع عن ابن عمر أنها من مسند ابن عمر. وقال: إذ لا ذكر فيها لحفصة. فحاصله أنهم جعلوا رواية سالم من مسند حفصة، ورواية نافع من مسند ابن عمر. إذا تقرر ذلك؛ فالكلام عليه من أوجه: أحدها : إنما كانت الرؤيا تقص على رسول الله وَ ◌ّر، لأنها من الوحي، وهي جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، كما نطق به عليه أفضل الصلاة والسلام(٤)، فكان أعلم بذلك من كل أحد، وتفسيره من العلم الذي يجب الرغبة فيه. ثانیھا : فيه تمني الرؤيا الصالحة ليعرف صاحبها ما له عند الله، وتمني الخير والعلم والحرص عليه. (١) ((صحيح مسلم)) (٢٤٧٩) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. (٢) ورد بهامش الأصل: محمود شيخ (خ، م، ت). (٣) ((الجمع بين الصحيحين)) للحميدي ٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣ (٣٤٧٢). (٤) سيأتي الحديث الدال على ذلك برقم (٦٩٨٣) كتاب: التعبير، باب: رؤيا الصالحين. ٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح : ثالثها : جواز النوم في المسجد لقوله: (وَكُنْتُ أَنَامُ فِ المَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ و٤َّ). وفي رواية: أعزب(١). ولا كراهة فيه عند الشافعي (٢). قَالَ الترمذي: وقد رخص قوم من أهل العلم فيه. وقال ابن عباس: لا تتخذه مبينًا(٣) ومقیلًا. وذهب إليه قوم من أهل العلم. قَالَ ابن العربي: وذلك لمن كان له مأوى، فأما الغريب فهي داره، والمعتكف فهو بيته، ويجوز للمريض أن يجعله الإمام في المسجد إذا أراد افتقاده، كما كانت المرأة صاحبة الوشاح ساكنة في المسجد (٤)، وكما ضرب الشارع قبة لسعدٍ في المسجد حَتَّى سال الدم من جرحه(٥). ومالك وابن القاسم يكرهان المبيت فيه للحاضر(٦) القوي، وجوَّزه ابن القاسم للضعيف الحاضر. وقال بعض المالكية: من نام فاحتلم ينبغي أن يتيمم لخروجه منه. رابعها : فيه: رؤية الملائكة في المنام وتحذيرهم له؛ لقوله: (فَرَأَيْتُ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ). وفيه: الانطلاق بالصالح إليها في المنام؛ تخويفًا. (١) سلفت هذِه الرواية برقم (٤٤٠) كتاب: الصلاة، باب: نوم الرجال في المسجد. (٢) ((الأم)) ١/ ٤٦. (٤) سلف حديث هذِه المرأة برقم (٤٣٩) كتاب: الصلاة، باب: نوم المرأة في المسجد. (٣) ((سنن الترمذي)) ١٣٩/٢. عقب الرواية (٣٢١) (٥) هذا الحديث سلف برقم (٤٦٣) كتاب: الصلاة، باب: الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم، وانظر: ((عارضة الأحوذي)) ١١٧/٢ - ١١٨. (٦) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٥٣٣/١ ((المنتقى)) ٣١٢/١. ٢٧ = كتاب التَّهَجُّدِ ومعنى: (فإذا هي مطوية كطي البئر). يعني: مبنية الجوانب، فإن لم تبن فهى القليب. والقرنان: منارتان عن جانبي البئر تجعل عليها الخشبة التي تعلق عليها البكرة. وقوله: (فإِذَا فِيهَا أَنَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ). (إنما أخبرهم؛ ليزدجروا)(١) سكوته عن بيانهم، إما أن يكون لئلا يغتابهم إن كانوا مسلمين، وليس ذلك مما يختم عليهم بالنار، وإما أن يكون ذلك تحذيرًا كما حذر ابن عمر، نبه عليه ابن التين. وفيه: الاستعاذة من النار، وأنها مخلوقة الآن، لقوله: (فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار). ومعنى (لَمْ تُرَعْ) لم تخف. أي: لا روع عليك ولا ضرر ولا فزع. خامسها : إنما قصَّها على حفصة أخته أم المؤمنين أن تذكر لرسول الله وَال. وفيه: استحياء ابن عمر أن يذكر لرسول الله وَ ل فضيلته بنفسه. وفيه: القص على النساء، وتبليغ حفصة، وقبول خبر المرأة. وقوله: فقال: ( ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ)) ) فيه: القول بمثل هذا إذا لم يخش أن يفتتن بالمدح. سادسها : قوله: ( (لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ)) ). فيه: فضيلة قيام الليل، وهو ما بوب عليه البخاري، وهو منج من النار. (١) من (ج). ٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قَالَ المهلب: وإنما فسر الشارع هذِه الرؤيا في قيام الليل -والله أعلم- من أجل قول الملك: لم ترع. أي: لم تعرض عليك لأنك مستحقها، إنما ذكرت بها. ثم نظر الشارع في أحوال عبد الله فلم يرَ شيئًا يغفل عنه من الفرائض فيذكر بالنار، وعلم مبيته في المسجد، فعبر بذلك؛ لأنه منبه على قيام الليل فيه بالقرآن، ألا ترى أنه والديه رأى الذي علمه ونام عنه بالليل تشدخ رأسه بالحجر إلى يوم القيامة في رؤياه ◌َ﴾(١). وقال القرطبي: إنما فسر الشارع من رؤية عبد الله بالنار أنه ممدوح؛ لأنه عرض على النار ثم عوفي منها وقيل له: لا روع عليك، وهذا إنما هو لصلاحه وما هو عليه من الخير غير أنه لم يكن يقوم من الليل، إذ لو كان ذلك لما عرض على النار ولا رآها، ثم إنه حصل لعبد الله من تلك الرؤيا يقين مشاهدة النار والاحتراز منها، والتنبيه على أن قيام الليل مما يتقى به النار، ولذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك(٢). وروی سنید، عن یوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر مرفوعًا: ((قالت أم سليمان لسليمان: يا بني لا تكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرًا يوم القيامة))(٣) (١) سيأتي الحديث الدال على هذا برقم (١٣٨٦) كتاب: الجنائز، باب: ما قيل في أولاد المشركين. (٢) ((المفهم)) ٤٠٩/٦، ٤١٠. (٣) رواه ابن ماجه (١٣٣٢) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في قيام الليل، والعقيلي في ((ضعفائه)) ٤٥٦/٤، وابن حبان في ((المجروحين)) ١٣٦/٣، والطبراني فى ((الصغير)) ٢١٠/١ (٣٣٧)، والبيهقى فى ((شعب الإيمان)) ١٨٣/٤ - ١٨٤ (٤٧٤٦)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٣/ ٢٥٠ (١٤٧٨)، والمزي في ((تهذيبه)) ٤٥٧/٣٢، والذهبي في ((السير)) ١٦٥/١٣، وفي ((تذكرة الحفاظ)) ٦٠٢/٢. = ٢٩ كتاب التَّهَجُّدِ = وفي الحديث من طريق أبي هريرة: ((الرؤيا ثلاث: فرؤيا حق، ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه، ورؤيا تحزين من الشيطان فمن رأى ما يكره فليقم فليصل))(١). سادسها: فيه: فضل عبادة الشاب. = وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله، ويوسف لا يتابع على حدیثه. وقال البوصيري في ((زوائدہ)) (٤٣٥): هذا إسناد فيه سنيد بن داود، وشيخه يوسف ابن محمد؛ وهما ضعيفان. وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٢٧٩). (١) سيأتي برقم (٧٠١٧) كتاب: التعبير، باب: القيد في المنام. ٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣ - باب طُولِ السُّجُودِ في قِيَامِ اللَّيْلِ ١١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهَ كَانَ يُصَلِّي إِحدى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ، يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَزْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَغُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ المُنَادِي لِلصَّلَاةِ. [انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٣٦ - فتح: ٧/٣] ذكر فيه حديث عائشة: أنه وَّل﴿ كَانَ يُصَلِّي من الليل(١) إِحْدى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ، يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ .. الحدیث. وقد سلف في الوتر بطوله(٢)، ويأتي بعضه في باب: الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر (٣). وطول سجوده وَّة في قيام الليل؛ لاجتهاده فيه بالدعاء والتضرع إلى الرب جل جلاله؛ إذ ذاك أبلغ أحوال التواضع والتذلل إليه، وهو الذي أبى إبليس منه فاستحق اللعن بذلك إلى يوم الدين والخلود في النار أبدًا، فكان 8* يطول في السجود في خلوته ومناجاته لله تعالى شكرًا على ما أنعم به عليه، وقد كان غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وفيه: الأسوة الحسنة لمن لا يعلم ما يفعل به، أي: تمثيل فعله وَليه في صلاته بالليل وجميع أفعاله، ويلجأ إلى الله في سؤال العفو (١) عليها في الأصل علامة أنها نسخة. (٢) برقم (٩٩٤) كتاب: الوتر، باب: ما جاء في الوتر. (٣) برقم (١١٦٠) كتاب: التهجد، باب: الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر. ٣١ كتاب التّهَ = والمغفرة، فهو الميسر لذلك عز وجهه. وكان السلف يفعلون ذلك. قَالَ أبو إسحاق: ما رأيت أحدًا أعظم سجدة من ابن الزبير(١). وقال يحيى بن وثاب: كان ابن الزبير يسجد حَتَّى تنزل العصافير على ظهره وما تحسبه إلا جذم حائط (٢). (١) روى هذا الأثر ابن أبي شيبة ٢٧٤/١ (٣١٤٣)، والفاكهي في ((أخبار مكة)) ٢/ ٣١٨ (١٥٨١). (٢) رواه أحمد في ((الزهد)) ص٢٤٩. ٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤ - باب تَرْكِ القِيَامِ لِلْمَرِيضِ ١١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ: أَشْتَكَى النَّبِيُّ ◌َِّلّهِ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ. [١١٢٥، ٤٩٥٠، ٤٩٥١، ٤٩٨٣ - مسلم: ١٧٩٧ - فتح: ٨/٣] ١٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مََّ قَالَ: أَحْتَبَسَ جِبْرِيلُ وَّهَ عَلَى النَّبِيِّ بَيِّ، فَقَالَتِ أَمْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْش: أَبْطَأَ عَلَيْهِ شَيْطَانُهُ. فَنَزَلَتْ: ﴿وَالضُّحَىِ ﴿ وَالَتْلِ إِذَا سَجَى جَ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾﴾ [الضحى: ١-٣]. [انظر: ١١٢٤ - مسلم: ١٧٩٧ - فتح: ٨/٣] ذكر فيه حديث الأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ: أَشْتَكَى النَّبِيُّ صَدَالله عادى فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ. وفي رواية له: أَحْتَبَسَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ـة ، وستا وستكم صَلى الله فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشِ: أَبْطَأَ عَلَيْهِ شَيْطَانُهُ. فَنَزَلَتْ: ﴿وَالضُّحَى ٣ وَأَّيْلِ إِذَا سَجَى جَ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى الشرح : هذا الحديث يأتي في تفسير: ﴿وَالضُّحَى ﴾﴾ أيضًا (١). وقوله: (لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ) هو شك من الراوي. وكان ذلك؛ لأنه لم يكلف إلا ما يطيق، قَالَ تعالى: ﴿قُرِ الَّتِلَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾﴾ [المزمل: ٢] ﴿وَمِنَ الَيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ [الإسراء: ٧٩] والمريض يكتب له عمله الذي يعمل في الصحة إذا غلب عليه. وسيأتي في الجهاد من حديث أبي موسى: ((إذا مرض العبد أو سافر يكتب له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا))(٢)، وفي حديث آخر: ((من كان له (١) برقم (٤٩٥٠، ٤٩٥١). (٢) يأتي برقم (٢٩٩٦) باب: يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة. ٣٣ كتاب التَّهَجُّدِ - حظ من العبادة، ومنعه الله منها بمرض، فإن الله تفت يتفضل عليه بهبة ثوابها))، وفي آخر: ((ما من عبد يكون له صلاة يغلبه عليها نوم إلا كتب له آخر صلاته، وكان نومه عليه صدقة))(١). ولما لم يقم ◌َّلل وقت شكواه، ولم تسمعه المرأة يصلي حينئذٍ ظنت هذا الظن. والقصة واحدة، رواها جندب. وقد روي أن خديجة قالت لرسول الله ﴿ حين أبطأ عنه الوحي: إن ربك قد قلاك. فنزلت: ﴿وَالضُّحَى ﴾﴾ إلى قوله: ﴿فترضى﴾(٢) فأعطاه الله ألف قصر في الجنة من لؤلؤ، ترابها المسك، في كل قصر ما ينبغي له. ذكره بقي ابن مخلد في («تفسيره))(٣). وقد قيل في هذا الحديث: ((من لم يرزأ في جسمه فليظن أن الله قد قلاه))، ولكن روي عنه وَّر أنه قَالَ: ((لا يحزن أحدكم أن لا يراني في منامه إذا كان طالبًا للعلم فله في ذلك العوض)». وقال ابن التين: ذكر احتباس جبريل في هذا الباب ليس في موضعه. قال: وقول الكافرة: أبطأ عليه شيطانه -يعني: جبريل - ففيه ما كان يلقى من الأذى. وفيه: استعماله ما أمر به من الصبر، وما ذكره ماش في الكافرة على ما رواه الحاكم من حديث زيد بن أرقم، أن قائل ذلك أمرأة أبي (١) ورد بهامش الأصل: (من خط الشيخ، ذكره الواقدي وفيه لما علم من صحة نفسه) وهُذِه الرواية في ((سنن أبي داود)) (١٣١٤) باب: من نوى القيام فنام، وصححها الألباني في ((صحيح أبي داود)) ٥٩/٥ (١١٨٧). (٢) رواه ابن جرير في ((تفسيره)) ٦٢٤/١٢ (٣٧٥١٢). (٣) وروىُ هُذِه الزيادة ابن جرير أيضًا في ((تفسيره)) ٦٢٤/١٢ (٣٧٥١٤). ٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == لهب (١)، فنزلت السورة. وقال: هذا إسناد صحيح، إلا أني وجدت له علة فذكرها(٢). وفي ((تفسير سنيد بن داود)) أن قائل ذلك عائشة، وفيه نظر؛ لأن السورة مكية بالاتفاق. وزعم أبو عبد الله محمد بن علي بن عسكر أن قائلة ذلك أحد عماته. وروى ابن جرير عن جندب بن عبد الله قَالَ: امرأة من أهله، أو من قومه وُدع محمد (٣). ولابن إسحاق أن المشركين سألوا رسول الله وَلايقل عن الخضر، وذي القرنين، والروح، فوعدهم بالجواب إلى غدٍ، ولم يستثنٍ، فأبطأ عليه جبريل أثنتي عشرة ليلة، وقيل أكثر من ذلك، فقال المشركون: ودعه ربه، فنزل جبريل بالضحى، وقوله: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ﴾ (٤) [الكهف: ٢٣-٢٤]. ومعنى (﴿وَالضُّحَى ﴾﴾) أي: ورب الضحى. وقيل: إنه يقسم بما شاء من خلقه. و﴿سجى﴾ [الضحى: ٢] سكن، أو استوى، أو جاء، أو غطى كل شيء، أو أظلم، أو ذهب؛ أقوال، يقال: سجى يسجو إذا سكن، وإنما يسكن إذا غطيت ظلمته. (﴿وَدَّعَكَ﴾﴾ [الضحى: ٣] من التوديع، ولا تستعمل ودعك إلا في قليل من الكلام، ومن قرأ بتشديد الدال يقول: ما هو آخر عهدك بالوحي. ومن خفف يقول: ما تركك؛ والمعنى واحد. (١) ورد بهامش الأصل: من خط الشيخ: وهي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان واسمها العوراء. (٢) ((المستدرك)) ٥٢٦/٢ - ٥٢٧. (٣) ((تفسير الطبري)) ٦٢٣/١٢ (٣٧٥٠٣). (٤) ((سيرة ابن هشام)) ٣٢١/١ - ٣٢٢. ٣٥ كتاب الثَّهَجّدِ = وقال أبو عبيدة: التشديد من التوديع، والتخفيف من ودع يدع إذا سکن. و﴿قلى﴾. يُقال: قلاه يقليه ويقلاه قَلاء وقِلاء إذا أبغضه؛ إذا كسرت قصرت، وإذا فتحت مددت. ٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٥ - باب تَحْرِيضِ النَّبِيِّ وَّلـ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالتَّوَافِلِ مِنْ غَيْ إِیجَابٍ وَطَرَقَ النَّبِيُّ وَِّهِ فَاطِمَةَ وَعَلِيًّا عليهما السلام لَيْلَةٌ لِلصَّلاَةِ. ١١٢٦ - حَدَّثَنَا ابن مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الَحَارِثِ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ وَّ أَسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتْنَةِ؟ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ؟ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ)). [انظر: ١١٥ - فتح: ١٠/٣] ١١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُوِ اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِنِ له طَرَقَّهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ الَّْرِ لَيْلَةً فَقَالَ: ((أَلَا تُصَلِّيَانٍ؟)). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا. فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْنَا ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِغْ إِلَيَّ شَيْئًا. ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلِّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾. [الكهف: ٥٤] ١١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَيَدَعُ العَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ، وَمَا سَبَّحَ رَسُولُ اللهِ نَالـ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطَّ، وَإِّ لِأَسَبِّحُهَا. [١١٧٧ - مسلم: ٧١٨ - فتح: ١٠/٣] ١١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمُّ المُؤْمِنِينَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ القَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ وَهَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: ((قَدْ رَأَيْتُ الذِي صَنَعْتُمْ وَلَمْ يَمْتَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ)). وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. [انظر: ٧٢٩ - مسلم: ٧٦١، ٧٨٢ - فتح: ١٠/٣] ٣٧ كتاب التّهَجُّدِ = ذكر فيه حديث أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أَسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ: (سُبْحَانَ اللهِ! مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفتن؟ .. )) الحديث. وحديث الزهري: أَخْبَرَنِ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ، أنه الظَيْ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ .. الحديث. وحديث عائشة: أنه التي صلى ذات ليلة في المسجد .. الحديث، وعنها إن كان رسول الله وَله لَيَدَعُ العَمَلَ .. إلى آخره. الشرح: أما قوله: (وَطَرَقَ فَاطِمَةَ وعليًا) قد أسنده في الباب. ومعنى (طرقهما): أتاهما ليلًا، هذا هو المشهور، وقيل: طرقه: أتاه. وقوله في الحديث: (لَيْلَةِ) للتأكيد. وحكى ابن فارس أن طرق: أتى كما تقدم(١)، فعلى هذا يكون لنا ليلًا على البيان لوقت مجيئه أنه كان بالليل. وحديث أم سلمة سلف في باب العلم، والعظة بالليل من كتاب (٢) العلم(٢). وحديث علي يأتي في تفسير سورة الكهف في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلاً﴾(٣) [الكهف: ٥٤]. وقوله فيه: ( ((أَلَا تُصَلِّيَانٍ؟)) ) أي: النافلة. وفيه: كراهة احتجاج علي، وأراد منه أن ينسب نفسه إلى التقصير. (١) ((مجمل اللغة)) ٥٩٥/١. (٢) سبق برقم (١١٥). (٣) سيأتي برقم (٤٧٢٤). ٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفيه: أن السكوت یکون جوابًا. وفيه: ضرب الفخذ عند التوجع والأسف. وفيه: تروعه بالقرآن، وسرعة الانصراف عمن كره مقالته، وحفظ علي لما رأى منه، وبثه إياه؛ ليتأسى به غيره، وقبول خبر الواحد. ورواية الرجل عن أبيه عن جده. وكان علي بن الحسين يوم قتل الحسين ابن سبع عشرة سنة. ولما أمر بقتل من أنبت منهم قام إليه عمرو بن حريث، فنظر إليه، فوجده قد أنبت، فقال: لم ينبت فترك(١). قَالَ الزهري: وما رأيت قرشيًّا أفضل منه(٢). وقوله: ﴿﴿وَكَنَ الْإِنسَنُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾) [الكهف: ٥٤] احتج به من قَالَ: الإنسان هاهنا عام في سائر الناس المؤمن والكافر، وقيل: هو الكافر خاصة مثل: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِى خُسْرِ ﴾﴾ [العصر: ٢] فهذِه أكثر من عشر فوائد معجلة. وحديث عائشة: إن كان رسول الله ﴿ ليدع العمل. أخرجه مسلم(٣). وفي بعض الروايات تقديم قولها: (مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ .. ) إلى آخره على قولها: (إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِوَل﴿ لَيَدَعُ العَمَلَ)(٤)، وحديثها الآخر سلف في باب إذا كان بين الإمام والقوم حائط وغيره(٥). (١) ذكره ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٢١/٥. (٢) انظر: ((المعرفة والتاريخ)) ٥٤٤/١. (٣) مسلم برقم (٧١٨) باب: استحباب صلاة الضحى .. (٤) ((سنن أبي داود)) (١٢٩٣) باب: صلاة الضحى. (٥) برقم (٧٢٩) كتاب: الأذان. ٣٩ كتاب التَّهَجُّدِ = إذا تقرر ذلك، فالكلام على أحاديث الباب من أوجه: أحدها : قوله: (فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ). يحتمل وجهين، كما قَالَ ابن الجوزي. أحدهما : فيفرضه الله تعالى. والثاني : فيعملوا به اعتقادًا أنه مفروض. وقال ابن بطال: ظاهر حديث عائشة أن من الفرائض ما يفرضه الله تعالى على العباد من أجل رغبتهم فيها وحرصهم؛ والأصول ترد هذا التوهم، وذلك أن الله تعالى فرض على عباده الفرائض، وهو عالم بثقلها وشدتها عليهم، أراد محنتهم، بذلك لتتم الحجة عليهم فقال: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ إِلَّا عَلَى الْخَشِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]. وحديث موسى ليلة الإسراء حين رده من خمسين صلاة إلى خمس. قَالَ: ويحتمل حديث عائشة - والله أعلم - معنیین: أحدهما : أنه يمكن أن يكون هذا القول منه في وقت فرض قيام الليل عليه دون أمته، لقوله في الحديث الآخر: (لم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم)»(١)، فدل على أنه كان فرضًا عليه وحده. وروى ابن عباس أن قيام الليل كان فرضًا عليه، فيكون معنى قول عائشة: إن کان رسول الله ێټ لیدع العمل. یعني: إن کان یدع عمله لأمته، ودعواهم إلى فعله معه لا أنها أرادت أنه كان يدع العمل أصلًا وقد فرضه الله عليه، أو ندبه إليه؛ لأنه كان أتقى أمته، وأشدهم اجتهادًا. ألا ترى أنه لما اجتمع الناس من الليلة الثالثة أو الرابعة لم يخرج إليهم، ولا شك أنه صلى حزبه تلك الليلة في بيته، فخشي أن يخرج (١) حديث (١١٢٩). ٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - إليهم، والتزموا معه صلاة الليل أن يسوي الله گگت بينه وبينهم في حکمها، فيفرضها عليهم من أجل أنها فرض عليه، إذ المعهود في الشريعة مساواة حال الإمام والمأموم في الصلاة، فما كان منها فريضة فالإمام والمأموم فيه سواء، وكذلك ما كان منها سنة أو نافلة. الثاني: أن يكون خشي من مواظبتهم على صلاة الليل معه أن يضعفوا عنها فيكون من تَرَكَها عاصيًا لله تعالى في مخالفته لنبيه وترك أتِّباعه، متوعدًا بالعقاب على ذلك؛ لأن الله تعالى فرض أتباعه فقال: ﴿وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨] وقال في ترك أتَّباعه: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣] فخشي على تاركها أن يكون كتارك ما فرض الله عليه؛ لأن طاعة الرسول كطاعته، وكان وَلهم رفيقًا بالمؤمنين رحيمًا بهم. ويأتي في باب: ما يكره من السؤال. في كتاب الاعتصام، زيادة إن شاء الله(١). وقال ابن التين -بعد أن ذكر السؤال في أنه كيف يجوز أن تكتب عليهم صلاة الليل وقد أكمل الله عدد الفرائض ورد عدد الخمسين إلى الخمس -: قيل: صلاة الليل كانت مكتوبة عليه، وأفعاله التي تتصل بالشريعة واجب على الأمة الاقتداء به فيها، وكان أصحابه إذا رأوه يواظب على فعلٍ في وقت معلوم يقتدون به ويرونه واجبًا، فَتَرَك الخروج إليهم في الليلة الرابعة لئلا يدخل ذلك في حد ما وجب، والزيادة إنما يتصل وجوبها عليهم من جهة وجوب الاقتداء بأفعاله لا من جهة ابتداء فرض زائد على الخمس، وهذا كما يوجب المرء على نفسه صلاة نذر فتجب عليه، ولا يدل ذلك على زيادة فرض في جملة الشرع المفروض في الأصل. (١) ((شرح ابن بطال)) ١١٧/٣ - ١١٨، وانظر ما سيأتي (٧٢٨٩ - ٧٢٩٧).