Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
كتاب الإِسْتِشْقَاء
واختاره أصبغ، وذكر عن عبد الملك أنه يفعله بعد صدر من الخطبة،
وعن أصبغ أيضًا: في آخر الخطبة الثانية(١)، وعن مالك: أنه يحول
قبل الاستقبال، حكاها ابن بزيزة، وأغرب ابن العربي فقال: المراد
بالاستقبال: الشروع في الصلاة، وإلا ليس في الدعاء استقبال، وإنما
السماء قبلة الدعاء، والكعبة قبلة الصلاة. قَالَ: ويحتمل أن يكون
الاستسقاء يخص الاستقبالين تأكيدًا فيه (٢).
فرع ثان :
قوله: وصلى ركعتين هو حجة الجمهور أن السنة في الاستسقاء أن
يصلي ركعتين، ولا زيادة عليهما بالإجماع، ولا يكبر عندنا فيها على
الأصح(٣)، وعن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز، وأبي بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم، وداود: يكبر. وحكي عن ابن عباس(٤)
ومذهب مالك والأوزاعي، وأبي ثور، وإسحاق أنها تُصَلَّى ركعتين
كصلاة التطوع(٥)، ولا أذان لها، ولا إقامة، بل: الصلاة جامعة (٦).
(١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٥١٤/١، ((المنتقى)) ٣٣٢/١.
(٢) ((عارضة الأحوذي)) ٣٣/٣.
(٣) وهذا القول فيه نظر؛ لأن مذهب الشافعية أنه يكبر فيها كما يكبر في العيدين.
انظر: ((الأوسط)) ٣٢١/٤، ((الحاوي)) ٥١٧/٢، ((حلية العلماء)) ٢٧٣/٢،
((البيان)) ٢/ ٦٨١، ((روضة الطالبين)) ٩٢/٢، ((الإعلام)» ٣٢٥/٤-٣٢٦.
(٤) روى ذلك ابن المنذر في ((الأوسط)) ٣٢١/٤.
(٥) انظر: ((الأوسط)) ٣٢٠/٤.
(٦) أنظر: ((المبسوط)) ٧٨/٢، ((المعونة)) ١٨٥/١-١٨٦، ((المهذب)» ٤٠٦/١-٤٠٧.

٢٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
[٥- باب انْتِقَامِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَزَّ
مِنْ خَلْقِهِ بِالْقَحْطِ إِذَا انْتُهِكَ مَحَارِمُ اللَّهِ] (١). [فتح: ٥٠١/٢]
٦- باب الإِسْتِسْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ.
١٠١٣- حَدَّثَنَا نُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ
ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ
بَابٍ كَانَ وُجَاهَ المُثْبَرِ، وَرَسُولُ اللهِ نَّهِ قَائِمٌ تَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَائِمًا
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الْوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا. قَالَ: فَرَفَعَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَدَيْهِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا)). قَالَ أَنَسُ:
وَلَا والله مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ
بَيْتٍ وَلَا دَارٍ. قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ
انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ. قَالَ: والله مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ
فِي الْجُمُعَةِ الْقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللهِ وَِّ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،
هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبْلُ، فَادْعُ اللهَ يُمْسِكُهَا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ◌َلِ﴿ يَدَيْهِ
ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآَكَامِ وَالْجِبَالِ وَالآَجَامِ
وَالظَّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ)). قَالَ: فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِ الشَّمْسِ.
(١) سقط هذا الباب من الأصل من هذا الموضع، وكذا في اليونينية، قال الحافظ في
(«الفتح» ٢/ ٥٠١: هكذا وقعت هذه الترجمة في رواية الحموي وحده خالية من
حديث ومن أثر. قال ابن رشيد: كأنها وقعت في رقعة مفردة فأهملها الباقون،
وكأنه وضعها ليُدْخل تحتها حديثًا، وأليق شيء بها حديث عبد الله بن مسعود يعني
المذكور في ثاني باب من الاستسقاء، وأَخّر ذلك ليقع له التغيير في بعض سنده كما
جرت به عادته غالبًا فعاقه عن ذلك عائق، والله أعلم.

٢٤٣
كتاب الإِسْتِسْقَاء
قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسَا أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ: لَا أَذْرِي. [انظر: ٩٣٢- مسلم: ٨٩٧-
فتح: ٥٠١/٢]
ذكر فيه حديث أنس أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وُجَاهَ
الْمِنْبَرِ، وَرَسُولُ اللهِ نَّهِ قَائِمٌ يَخْطُبُ .. الحديث.
وقد سلف مختصرًا ومطولًا في الجمعة(١)، وكرره في الباب مرات،
وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضًا(٢).
ولنذكر هنا ما لم يسبق:
فقوله: (دخل رجل من باب كان وجاه المنبر) يعني: مستدبر القبلة،
كذا قاله ابن التين، وليتأمل، وفي الرواية التي بعد هذا الباب: من باب
كان نحو دار القضاء، وسميت دار القضاء؛ لأنها بيعت في قضاء دين
عمر كان أنفقه من بيت المال، وكتبه على نفسه، وأوصى ابنه عبد الله
أن يُباع فيه ماله، فإن عجز ماله، استعان ببني عدي ثم بقريش،
فباعها لمعاوية وما له بالغابة، وقضى دينه، وكان ثمانية وعشرين
ألفا، كذا قاله القاضي(٣)، والمشهور أنه كان ستة وثمانين ألفا.
ونحوه، وهو في البخاري (٤) وغيره من أهل التاريخ(٥)، وكان يُقال
لها: دار قضاء دين عمر، ثم اخْتَصَروا فقالوا: دار القضاء، وهي دار
مروان، وقيل: دار الإمارة وكأنه ظن أن المراد بالقضاء الإمارة.
(١) برقم (٩٣٢)، باب: ما جاء والإمام يخطب.
(٢) (صحيح مسلم)) (٨٩٧) كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: رفع اليدين في
الاستسقاء، وأبو داود ١١٧٤، ١١٧٥، و((سنن النسائي)) ١٥٤/٣ - ١٥٥ كتاب:
الاستسقاء، باب: متى يستسقي الإمام.
(٣) ((إكمال المعلم)) ٣١٩/٣.
(٤) سيأتي برقم (٣٧٠٠).
(٥) انظر: ((أسد الغابة)) ١٧٦/١.

٢٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقوله: (وقطعت السبل) أي: الطرق، وفي رواية أبي ذر:
وانقطعت، وهو أشبه كما قَالَ ابن التين، قَالَ: واختلف في معناه،
فقيل: ضعفت الإبل لقلة الكلأ أن يُسافَر بها، وقيل: لأنها لا تجد
في أسفارها من الكلأ ما يبلِّغُها، وقيل: إن الناس أمسكوا ما عندهم
من الطعام، ولم يجلبوه إلى الأسواق خوفًا من الشدة.
وقوله: (فادع الله يُغيتُنا) كذا هو في جميع النسخ بضم الياء، وفي
الحديث في الباب بعده: ((اللهم أغثنا))(١) بالألف رباعي من أغاث
يغيث، والمشهور في كتب اللغة أنه إنما يُقال في المطر: غاث الله
الناس والأرض يَغيثهم بفتح الياء(٢). قَالَ عياض عن بعضهم:
المذكور هنا من الإغاثة بمعنى المعونة، وليس من طلب الغيث، إنما
يُقال في طلب الغيث: اللهم غثنا، ويحتمل كما قَالَ القاضي أن يكون
من طلب الغيث أي: هب لنا غيئًا أو ارزقنا غيئًا، كما يُقال: سقاه
الله وأسقاه: أي: جعل له سقيًا على لغة من فرق بينهما(٣). وقوله
(فرفع رسول الله ﴿ ﴿ ﴿ يديه).
فيه: الرفع في دعاء الاستسقاء، وقد أفرده البخاري بباب،
(٤)
وسيأتي(٤) .
وفيه: الاستسقاء في الجامع دون الصحراء، وقد أجاب الله دعاءً نبيه
فسقى وأسقى، وهو علم من أعلام نبوته، وجواز الاستسقاء من غير
تحويلٍ، والدعاءِ مستدبرَ القبلة؛ لأنه لم يرد في حديث أنس هذا أنه
(١) حديث (١٠١٤).
(٢) أنظر: ((لسان العرب)) ٣٣٢٣/٦.
(٣) ((مشارق الأنوار)) ٢/ ١٤٠، ((إكمال المعلم)) ٣١٩/٣.
(٤) برقم (١٠٢٩) باب: رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء.

٢٤٥
كتاب الإِسْتِشْقَاء
استقبل القبلة في دعائه على المنبر، وإن جاء في حديث غيره(١)، وفي
رواية: فرفع رسول الله پژ یدیه حذاء وجهه(٢)،
وفيه: الاجتزاءُ بالدعاء عن الصلاة.
وقوله: ((اللهم اسقنا)) كرره ثلاثًا؛ لأن تثليثَ الدعاء مستحبٌ.
وسَلْع - بفتح السين المهملة وسكون اللام -: جبل بقرب المدينة (٣)،
ووقع لبعضهم فتح اللام، ولبعضهم بغين معجمة، وكله خطأ كما قَالَ
صاحب ((المطالع)). ومراد أنس بذلك الإخبار عن معجزة هذا النبي
العظيم، وعظيم قَدرِهِ عند ربه، بإنزال المطر حالًا، واستمراره سبعة
أيام متوالية من غير تقدم سحاب، ولا قزع، ولا سبب آخر لا ظاهر
ولا باطن، وهذا معنى قوله: (وما بيننا وبين سلع من بيت). وفي
رواية: من دار، أي: نحن مشاهدون له من السماء، وليس هناك
سبب للمطر أصلًا، وشبه السحابة بالترس؛ لكثافتها واستدارتها.
وقوله: ثم أمطرت كذا هو بالألف، وفي مسلم: أمطرنا(٤) وهو
صحيح، ودليل لمذهب الأكثرين المختار أنه يقال: مطرت وأمطرت
لغتان في المطر رباعيًا وثلاثيًا بمعنى واحد، وقيل: لا: يقال أمطرت
بالألف إلا في العذاب؛ لقوله: ﴿وَأَمْطَّرْنَا عَلَيْهِم﴾ [الشعراء: ١٧٣]،
(١) الحديث السابق.
(٢) رواها أبو داود (١١٧٥) كتاب: الصلاة، باب: رفع اليدين في الاستسقاء،
والنسائي ١٥٩/٣ كتاب: الاستسقاء، باب: كيف يرفع؟ وفي ((السنن الكبرى)) ١/
٥٥٧ (١٨١٨) كتاب: الاستسقاء، باب: كيف يرفع؟
(٣) أنظر: ((معجم ما استعجم)) ٧٤٦/٣. و («معجم البلدان)) ٢٣٧/٣.
(٤) كذا عزى هُذِه الرواية إلى ((صحيح مسلم)) ابن حجر في ((الفتح)) ٥٠٤/٢.
حيث قال: ولمسلم في رواية ثابت: فأمطرنا حتى رأيت الرجل تهمه نفسه أن يأتي
أهله. وكذا العيني في ((عمدة القاري)) ٦/ ٢٢.

٢٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقوله: (ما رأينا الشمس سبتًا) هو بسين مهملة، ثم باء موحدة، ثم مثناة
فوق أي: قطعة من الزمان، وأصل السبت القطع وقد رواه الداودي
(ستًا) وفسره ستة أيام وهو تصحيف.
وقوله: ((اللهم على الآكام)) قَالَ أهل اللغة: الإِكامُ - بكسر الهمزة-
جمع أَكَمه، ويقال في جمعها: آكام بالفتح والمد، ويقال: أَكُم بفتح
الهمزة والكاف، وأُكُم بضمهما، وهو دون الجبال، وقيل: تل،
وقيل: أعلى من الرابية، وقيل: دونها.
والظّراب -بالظاء المعجمة المكسورة- قَالَ الفراء: جمع ظرْب
ساكن الراء، قَالَ: وقيل: بكسر الراء، وهو الجبل المنبسط ليس
بالعالي وعن الداودي الظَّرِب - بفتح الظاء وكسر الراء: الجبل الصغير،
وكذا ذكره الجوهري(١) بكسر الراء، وقيل: الآكام أصغر من الظراب
وبخط الدمياطي: قيل: بكسر الظاء وسكون الراء. والأودية: أي التي
تحمل الماء. ومنابت الشجر: التي تُنبت الزرع والكلأ، يريد بالشجر:
المرعى رغبة منه أن تكون الأمطار بحيث لا تضر بأحد كثرتها.
وفيه: الدعاء للدفع عن المنازل والمرافق عند الكثرة والضرر،
ولا يشرع له صلاة، ولا اجتماع في الصحراء، وممن صرح به ابن بطال
حيث قَالَ: ولا بروز فيه، ولا صلاة تفرد له، وإنما يكون الدعاء في
الاستصحاء في خطبة الجمعة، أو في أوقات الصلوات وأدبارها، وقد
سمى الله تعالى كثرة المطر أذى فقال: ﴿إِن كَانَ بِكُمْ أَذَى مِّن قَطَرٍ﴾
[النساء: ١٠٢] قَالَ: ولا يحوَّل الرداء في الاستصحاء أيضًا (٢).
(١) ((الصحاح)) ١٧٤/١. مادة: ظرب.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ١٢/٣ -١٣.

٢٤٧
- كتاب الإِسْتِشْقَاء
وقوله: (فانقطعت). وفي أخرى: فانقلعت، باللام وهما بمعنى،
وفيه معجزة ظاهرة لسيد الأمة في إجابة دعائه متصلًا به، وأدبه في
الدعاء؛ فإنه لم يسأل رفْعَه من أصْلِه، بل سأل رفعَ ضَررِه وكشفه عن
البيوت والمرافق والطرق، بحيث لا يتضرر به ساكن، ولا ابن سبيل،
وسألَ بقاءه في موضع الحاجة، بحيث يبقى خصبه ونفعه، وهي بطون
الأودية وغيرها من المذكور في الحديث، فيجب امتثال ذلك في نعم
الله إذا كثرت، أن لا نسأل الله قطعها وصرفها عن العباد.
وقوله: (فسألت أنسًا أهو الرجل الأول؟ قَالَ: لا أدري). كذا هنا،
وفي باب الرفع: فأتى الرجل(١)، وظاهره الأول، وفي باب: من اكتفى
بالجمعة في الاستسقاء: جاء رجل في الأول، ثم قَالَ: ثم جاء فقال(٢).
وفي رواية: قام أعرابي. في الأول، ثم قَالَ: فقام ذلك الأعرابي(٣). وفي
أخرى: أو قَالَ غيره(٤)، وفي رواية للبخاري أنه الأول ذكرها في باب
الرفع، وسيأتي.
قَالَ ابن التين: ولعله تذكر بعد ذلك، أو نسي إن كان هذا الحديث
قبل قوله: لا أدري هو الأول أم لا؟
(١) سيأتي برقم (١٠٢٩) باب: رفع الناس أيديهم مع الإمام.
(٢) سيأتي برقم (١٠١٦).
(٣) سيأتي برقم (١٠٣٣) كتاب: الاستسقاء، باب: من تمطر في المطر حتى يتحادر
على لحيته.
(٤) سبق برقم (٩٣٣).

٢٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
٧- باب الإِسْتِسْقَاءِ في خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ
غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ
١٠١٤- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكِ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمسْجِدَ يَوْمَ ◌ُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ،
وَرَسُولُ اللهِ وَِّ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ ◌َِّ قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ
هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبْلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ:
(«اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا)). قَالَ أَنَسّ: وَلَا والله مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ
سَحَابٍ وَلَا قَرَعَةٌ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ. قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ
سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّزْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا والله مَا رَأَيْنَا
الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِِّ قَائِمٌ يَخْطُبُ،
فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ الله
يُمْسِكْهَا عَنَّا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَّه يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا،
اللَّهُمَّ عَلَى الأَكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ)). قَالَ: فَأَقْلَعَتْ
وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِيَ الشَّمْسِ. قَالَ شَرِيكُ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ: أَهُوَ الرَّجُلُ الأوَّلُ؟
فَقَالَ مَا أَدْرِي. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٥٠٧/٢]
ذكر فيه حديث شريك، عن أنس أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ
مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ .. الحديث.
وقد سلف(١).
(١) برقم (١٠١٣) الباب السابق، وقبله برقمي (٩٣٢ - ٩٣٣).

٢٤٩
كتاب الإِسْتِسْقَاء
٨- باب الإِسْتِسْقَاءِ عَلَى الْمِنْبِّ
١٠١٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَمَا
رَسُولُ اللهِوَّهِ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَحَطَ المُطَرُ، فَادْعُ
اللهَ أَنْ يَسْقِيَنَا. فَدَعَا، فَمُطِرْنَا، فَمَا كِذْنَا أَنْ نَصِلَ إِلَى مَنَازِلِنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ إِلَى
الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ. قَالَ: فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَصْرِفَهُ
عَنَّا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا)). قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ السَّحَابَ
يَتَقَطَّعُ يَمِينًا وَشِمَالًا يُمْطَرُونَ وَلَا يُمْطَرُ أَهْلُ المدِينَةِ. [انظر: ٩٣٢- مسلم: ٨٩٧ - فتح:
٥٠٨/٢]
ذكر فيه حديث قتادة عن أنس: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ وَ ل﴿ يَخْطُبُ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَحَطَ الْمَطَرُ ... الحديث.
وقد سلف أيضًا(١).
وترجم عليه أيضًا :
(١) هو الحديث السابق.

٢٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٩- باب مَنِ اكْتَفَى بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ في الإِسْتِسْقَاءِ
١٠١٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ شَرِيكِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ
قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ بَّرِ فَقَالَ: هَلَكَتِ الْموَاشِي، وَتَقَطَّعَتِ السُّبْلُ. فَدَعَا،
فَمُطِزْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: تَهَذَّمَتِ الْبُيُوتُ وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ،
وَهَلَكَتِ الْوَاشِي، فَادْعُ اللهَ يُمْسِكُهَا. فَقَامَ بِ ◌ّهِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظَّرَابِ
وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ)). فَانْجَابَتْ عَنِ الْدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ. [انظر: ٩٣٢-
مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٥٠٨/٢]
وأخرجه من حديث شريك عن أنس .. الحديث.
وفيه: (هلكت المواشي). أي: لعدم وجدان ما ترعى. وفيه:
(انجابت عن المدينة انجياب الثوب)، وقد سلف في الجمعة(١). ونقل
ابن التين عن ابن شعبان أنه قَالَ في («زاهره)»: معناه: خرجت عن
المدينة كما خرج الجيب عن الثوب. قَالَ: وفيه دليل على أن من
أودع وديعة فجعلها في جيب قميصه يضمن، وقيل: لا. قَالَ: والأول
أحوط لهذا الحديث. قَالَ: وقوله: فقام بَله فقال. يحتمل أن يكون
جالسًا أول ما صعد، أو بين الخطبتين، أو يكون قَالَ له ذلك عند
نزوله فثبت قائمًا فدعا.
ثم ترجم عليه :
(١) برقم (٩٣٢) باب: رفع اليدين في الخطبة.

٢٥١
كتاب الإِسْتِشْقَاء
١٠- باب الدُّعَاءِ إِذَا تَقَّعَتِ السُّبُلُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَطَرِ
١٠١٧- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَذَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي
نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ بَلَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،
هَلَكَتِ الْوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَلَ، فَمُطِرُوا مِنْ جُمعَةٍ
إِلَى ◌ُمُعَةٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَذَّمَتِ الْبُيُوتُ،
وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ الْوَاشِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَرَ: ((اللَّهُمَّ عَلَى رُءُوسِ
الْجِبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ)). فَانْجَابَتْ عَنِ الْدِينَةِ انْجِيَابَ
الثَّوْبٍ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٥٠٩/٢]
وساقه من حديث شريك أيضًا عن أنس.
ثم ترجم عليه :

٢٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١١- باب مَا قِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ لَمْ يُحَوِّلْ رِدَاءَهُ
فِي الإِسْتِسْقَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
١٠١٨- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بنُ بِشْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ
إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى النَّبِيِّ بَ هَلَاكَ الْالِ
وَجَهْدَ الْعِيَالِ، فَدَعَا اللهَ يَسْتَشْقِي، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَلَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. [انظر:
٩٣٢- مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٥٠٩/٢]
وساقه من حديث إسحاق بن عبد الله عن أنس مختصراً
وفيه: (جهد العيال): وهو ما أصابهم من الجوع.
وفيه: (ولم يذكر أنه حوَّل رداءه ولا استقبل القبلة)، ولا دلالة فيه
لمن أنكر التحويل. وشيخ البخاري الحسن بن بشر - (خ.ت.س). وشيخه
المعافي بن عمران (خ.د.س) من أفراد البخاري(١)، مات الأول سنة
إحدى وعشرين(٢)، والثاني مات سنة أربع(٣) وثمانين ومائة بالموصل.
ثم ترجم عليه أيضًا
(١) أي: على مسلم.
(٢) فوقها في الأصل كتب: يعني: ومائتين.
(٣) فوقها في الأصل كتب: في ((الكاشف))

٢٥٣
كتاب الإِسْتِسْقَاء
=
١٢- باب إِذَا اسْتَشْفَعُوا
إِلَ الإِمَامِ لِيَسْتَسْقِيَ لَهُمْ لَمْ يَرُدُّهُمْ
١٠١٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ شَرِيكِ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللهِ، هَلَكَتِ الْوَاشِي، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ. فَدَعَا اللهَ، فَمُطِزْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى
الْجُمُعَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَّرِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَتَقَطَّعَتِ
السُّبُلُ وَهَلَكَتِ الْوَاشِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((اللَّهُمَّ عَلَى ظُهُورِ الْجِبَالِ وَالآكام
وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ)). فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ. [انظر:
١٠٠٧- مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٥١٠/٢]
وساقه من حديث شريك عن أنس.
ثم ترجم عليه بعد ذلك :
۔

٢٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
باب الدُّعَاءِ إِذَا كَثُرَ الْمَطَرُ(١)
[١٠٢١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُغْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ
أَنَّسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَقَامَ النَّاسُ فَصَاحُوا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ
اللهِ، قَحَطَ الْطَرُ وَاحْمَرَّتِ الشَّجَرُ، وَهَلَكَتِ الْبَهَائِمُ، فَادْعُ اللهَ يَسْقِيْنَا. فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ
اسْقِنَا)). مَرََّيْنِ، وَانْمُ اللّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَرَعَةً مِنْ سَحَابٍ، فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ
وَأَمْطَرَتْ، وَنَزَلَ عَنِ الْنْبَرِ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ تَزَلْ تُخْطِرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِهَا، فَلَمَّا
قَامَ النَّبِيُّ وَهِ يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيْهِ: تَهَذَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ
يَخْبِسُهَا عَنَّا. فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ◌ََّ ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا)). فَكَشَطَتِ
الْدِينَةُ، فَجَعَلَتْ تُخْطِرُ حَوْلَهَا وَلَا تَخْطُرُ بِالْدِينَةِ قَطْرَةً، فَتَظَرْتُ إِلَى الْدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلٍ
الإِكْلِيلِ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٥١٢/٢]]
وساقه من حدیث ثابت عن أنس.
وفيه: (واحمرت الشجر) أي: سقط ورقها من الجدب.
وفيه: (وايم الله) اختلف النحويون في ألف أيمن، هل هي وصل أم
قطع؟ وليس هذا موضعه.
وقوله: (فنشأت سحابة) أي: طلعت وابتدأت وانتشرت.
وقوله: (وأمطرت). قَالَ الداودي: جعل الفعل لها كما يقال:
مات زید.
وقوله: (صاحوا إليه). قَالَ ابن التين: إن كان هذا محفوظًا، فقد
يتكلم الرجل ثم يصيح الناس، فذكره أنس فنسيه الرواة؛ لأن في
(١) كذا بالأصل: باب: الدعاء إذا كَثُر المطر، أتى به المصنف قبل باب: إذا استشفع
المشركون بالمسلمين، مخالفًا لما في اليونينية، وسوف يعيد مرة أخرى في موضعه
الصحیح باختصار، فتنبه.

٢٥٥
كتاب الإِسْتِشْقَاء
=
حديث شريك وغيره: أن رجلًا قَالَ له. ويحتمل أن يعني بالناس:
الرجل؛ لأنه يتكلم عنهم وهم حضور سكوت، ولعلهم صاحوا
أو تكلم عنهم استشفاعًا بالنبي ◌َّ، فوافق ذلك قول عمر: كنا
نستشفع به (١).
قوله: (وإنها لفي مثل الإكليل) كل ما أحاط بشيء فهو إكليل، ومنه .
سمي الإكليل، وهي العصابة؛ لإحاطتها بالجبين. وقيل: هي الروضة،
وعبارة ((الصحاح)) و((المجمل)) هو: شبه عصابة تزين بالجوهر، زاد
الجوهري: ويسمى التاج إكليلًا(٢). وممن رواه عن أنس يحيى بن
سعيد الأنصاري، ذكره البخاري في باب: رفع الناس أيديهم مع
الإمام في الاستسقاء. معلقًا(٣). ورواه (مع) (٤) من حديث حفص بن
عبيد الله بن أنس، عن أنس.
وفي ذلك أن الإمام إذ سُئل الخروج إلى الاستسقاء يجيب إليه؛ لما
فيه من الضراعة إلى الجليل في صلاح أحوال عباده، ثم هو يأمرهم
بالتوبة، والخروج من المظالم، وإصلاح نياتهم، ويعظهم.
وكذلك إذا سئل الإمام ما فيه صلاح أحوال الرعية يجيبهم إليه
أيضًا؛ لأنه راع ومسئول عن رعيته، فعليه حياطتهم، وإجابتهم إلى
سؤالهم، وكان من شأنه * أن لا يرد حاجة سائل، وفيما سلف
استباحة اليمين لغير ضرورة للتأكيد.
(١) سبق برقم (١٠١٠) باب: سؤال الناس الإمام إذا قحطوا.
(٢) ((الصحاح)) ١٨١٢/٥، ((المجمل)) ٢/ ٧٦٥.
(٣) رقم (١٠٢٩).
(٤) هكذا رسمها في الأصل .

٢٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٣- باب إِذَا اسْتَشْفَعَ
الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْقَحْطِ
١٠٢٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالأَغْمَشُ، عَنْ أَبي
الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَتُوا عَنِ الإِسْلَامِ.
فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ◌َ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا وَأَكَلُوا الَمنْتَةَ وَالْعِظَامَ، فَجَاءَهُ
أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا يُحَمَّدُ، جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا، فَادْعُ اللهَ.
[الدخان: ١٠] ثُمَّ عَادُوا إِلَى
فَقَرَأَ: ﴿فَرْتَّقِبْ يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ
كُفْرِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَّةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] يَوْمَ بَدْرٍ.
قَالَ: وَزَادَ أَسْبَاطُ، عَنْ مَنْصُورٍ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَلَةِ، فَسُقُوا الْغَيْثَ، فَأَطْبَقَتْ
عَلَيْهِمْ سَبْعًا، وَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ الْطَرِ، [فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا)).
فَانْحَدَرَتِ السَّحَابَةُ عَنْ رَأْسِهِ، فَسُقُوا النَّاسُ حَوْلَهُمْ. [انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح
٥١٠/٢]
ذكر فيه حديث مسروق، قال: أتيت ابن مسعود، فقال: إن قريشاً
أبطئوا عن الإسلام .. الحديث. تقدم في أول الاستسقاء(١).
وقال الداودي: في الحديث تقديم وتأخير واختصار، لما عنت
قريش وطغت وآذوا النبي ◌َّةٍ حَتَّى ألجئوه إلى الخروج من بينهم،
وفتنوا من قعد من المسلمين بالعذاب، دعا عليهم الشارع وهو
بالمدينة فأُنزل عليه - إما بعد الدعاء وإما قبله- ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى
[الدخان: ١٠] وهو ما أصابهم من القحط
السَّمَآءُ بِدُخَانٍ تُبِينٍ ٥
والجدب، فلما اشتد عليهم، أتاه أبو سفيان يسأله أن يدعو لهم.
قَالَ: والذي زاد أسباط في البخاري عن منصور: فدعا رسول الله
(١) برقم (١٠٠٧) باب: دعاء النبي ◌َّ-

٢٥٧
-- كتاب الإِسْتِسْقَاء
وَالله فسُقوا الغيث، وأطبقت عليهم سبعًا، وشكا الناس كثرة المطر،
فقال: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا)). فانحدرت السحابة عن رأسه، فسقوا
الناس حولهم، غلط.
وليس من شأن قريش في شيء؛ لأنه أدخل قصة المدينة في قصة
قريش؛ لأنه إنما دعا على أهل مكة، والذي يليهم. والذي أصاب
أهل المدينة لم يدعُ النبي ◌َّ ر أن يُصابوا به بينه قوله: ((حوالينا
ولا علينا)» وانحدرت السحابة عن رأسه.
وليس الوقت الذي أصيب فيه أهل مكة أصيب فيه أهل المدينة. قاله
الداودي، وأبو عبد الملك، ونقله ابن التين عنهم، وكذا قَالَ الحافظ
شرف الدين الدمياطي: إن الذي زاده أسباط وهم واختلاط، وهو أنه
رَّب سند حديث عبد الله بن مسعود على متن حديث أنس بن مالك،
وهو قوله: (فدعا رسول الله بَّر، فسقوا الغيث) إلى آخره. وحديث
عبد الله بن مسعود كان بمكة، وليس فيه هذا. والعجب من البخاري
كيف أورد هذا؟ وإن كان معلقًا مخالفًا لما رواه الثقات.
و(أسباط) هو ابن محمد بن عبد الرحمن القاصر، ضعفه الكوفيون،
مات أول سنة مائتين(١).
(١) هو أسباط بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة، وقيل: أسباط بن محمد
ابن أبي عبد الرحمن القرشي، مولاهم، أبو محمد بن أبي عمرو الكوفي، والد
عبيد بن أسباط، وقيل: إنه مولى السائب بن يزيد.
قال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح. وقال
النسائي : ليس به بأس.
وقال يعقوب بن شيبة: کوفي ثقة صدوق، وكان من قریش.
انظر: ((الجرح والتعديل)) ٣٣٢/٢-٣٣٣ (١٢٦٣)، و((تاريخ بغداد)) ٤٥/٧،
و(تهذيب الكمال)) ٣٥٤/٢- ٣٥٦ (٣٢٠)، و((تهذيب التهذيب)) ١٠٩/١.

٢٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
١٤- باب الدُّعَاءِ إِذَا كَثُرَ الْمَطَرُّ:
حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا
١٠٢١- حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ
أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَِّ يَخْطُبُ يَوْمَ ◌ُعَةٍ، فَقَامَ النَّاسُ فَصَاحُوا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ
اللهِ، قَحَطَ الْطَرُ وَاحْمَرَّتِ الشَّجَرُ، وَهَلَكَتِ الْبَهَائِمُ، فَادْعُ اللهَ يَسْقِيْنَا. فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ
اسْقِنَا)). مَرَّتَيْنِ، وَائِمُ اللهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَرَعَةٌ مِنْ سَحَابٍ، فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ
وَأَمْطَرَتْ، وَزَلَ عَنِ الْنْبَرِ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ تَزَلْ تُخْطِرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمَّا
قَامَ النَّبِيُّ وَّهِ يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيْهِ: تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ
يَخْبِسُهَا عَنَّا. فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ بَهِ ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا)). فَكَشَطَتِ
المدِينَةُ، فَجَعَلَتْ تُخْطِرُ حَوْلَهَا وَلَا تَمْطُرُ بِالْدِينَةِ قَطْرَةً، فَتَظَرْتُ إِلَى الْدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلٍ
الإِكْلِيلِ. [انظر: ٩٣٢- مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٥١٢/٢]
ذكر فيه حديث ثابت عن أنس، وقد سلف بشرح ما فيه (١).
(١) سبق شرح الباب بعد حديث: (١٠١٩) السالف.

٢٥٩
- كتاب الإِسْتِشْقَاء
١٥- باب الدُّعَاءِ فِي الإِسْتِسْقَاءِ قَائِمًا
١٠٢٢- وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ
الأَنَّصَارِيُّ، وَخَرَجَ مَعَهُ الْبَرَاءُ بَنُ عَازِبٍ وَزَيْدُ بْنُ أَزْقَمَ ﴿ فَاسْتَسْقَى، فَقَامَ بِهِمْ عَلَى
رِجْلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ فَاسْتَغْفَرَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَلَمْ يُؤَذِّنْ، وَلَمْ يُقِمْ. قَالَ
أَبُو إِسْحَاقَ: وَرَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ النَّبِيَّ وََّ. [فتح: ٥١٣/٢]
١٠٢٣- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّادُ
بْنُ تَمِيم، أَنَّ عَمَّهُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ - خَرَجَ بِالنَّاسِ
يَسْتَشْقِي لَهُمْ، فَقَامَ فَدَعَا اللّهَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، فَأُشْقُوا.
[انظر: ١٠٠٥- مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٥١٣/٢]
وقال لنا أبو نُعَيْم، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ
يَزِيدَ الأَنْصَارِيُّ إلى آخره. وهو قوله: وَلَمْ يُؤَذِّنْ، وَلَمْ يُقِمْ. قَالَ أَبُو
إِسْحَاقَ: وَرَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ النَّبِيِّ ◌َهـ
قلتُ: قد أخرجه البيهقي من طريق أبي غسان، عن زهير بن معاوية،
عن أبي إسحاق، ثم قَالَ: رواه البخاري، عن أبي نعيم، قَالَ: ورواه
الثوري، عن أبي إسحاق، قَالَ: فخطب ثم صلى، ورواية شعبة، عن
أبي إسحاق: فصلى ركعتين ثم استسقى، ورواية الثوري وزهير
أشبه (١). وقد رواه عن زهير، عن علي بن الجعد .
والذي يظهر أن رواية شعبة موافقة لرواية زهير والثوري، وذلك
أنهما ذكرا أنه خطب ثم صلى؛ ولم يذكرا وقت الاستسقاء.
وأما شعبة فذكر أنه صلى ثم استسقى، ولم يذكر وقت الخطبة.
(١) ((سنن البيهقي)) ٣٤٩/٣ كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: ذكر الأخبار التي تدل
على أنه دعا.

٢٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وأخرج مسلم في المغازي من حديث غندر عن شعبة، عن أبي
إسحاق، أن عبد الله بن يزيد خرج يستسقي بالناس فصلى ركعتين، ثم
استسقى، قَالَ: فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: كم غزا رسول الله وَله؟
قَالَ: تسع عشرة غزوة .. الحديث(١).
وجعله خلف من مسند زید بن أرقم، وذکر في مسند عبد الله بن یزید
ما ذكره البخاري خاصة، وأورد له الحميدي في ((جمعه)) في المتفق
حديثين -أعني: عن عبد الله بن يزيد الخطمي - وقد رأى النبي ◌َّ-،
أخرجهما البخاري، ولم يخرج له مسلم شيئًا، وذكر الحديث الآخر،
وهو طريق عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد الخطمي أنه وَّ نهى
عن المثلة والنهبى(٢)، وقال: وقد رواه عدي، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس، عن النبي ◌َلير(٣).
ولعل مراد الحميدي بقوله: ولم يخرج له مسلم شيئًا يعني: حديثًا
متصلًا مرفوعًا، لكن كان ينبغي له أن يذكره ممن انفرد عند البخاري من
الصحابة.
وقد ذكر جماعة أن مسلمًا خرج له عن البراء وغيره من الصحابة،
وذكره ابن طاهر في الصحابة الذين خرج لهم في الصحيحين، وقال:
كان صغيرًا على عهد رسول الله بَّهر، وكان أمير الكوفة على عهد ابن
(٤)
الزبير (*).
(١) (صحيح مسلم)) (١٢٥٤) كتاب: الجهاد والسير، باب: عدد غزوات النبي وَلـ
(٢) سيأتي برقم (٢٤٧٤) كتاب: المظالم، باب: النهبى بغير إذن صاحبه. وبرقم
(٥٥١٦) كتاب: الذبائح والصيد، باب: ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة.
(٣) سيأتي برقم (٥٥١٥) كتاب: الذبائح والصيد، باب: ما يكره من المثلة. وانظر:
((الجمع بين الصحيحين) ٤٩٠/١.
(٤) ((الجمع بين رجال الصحيحين)) ٢٤٥/١.