Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ كتاب العيدين أنكر مشابهة الزمير، فما كان من الغناء الذي يجري هذا المجرى من اختلاف النغمات وطلب الإطراب فهو الذي يخشى فتنته واستهواؤه للنفوس، وقطع الذريعة فيه أحسن، وما كان دون ذلك من الإنشاد ورفع الصوت حَتَّى لا يخفى معنى البيت، وما أراده الشاعر بشعره فغیر منهي عنه(١). وقد روي عن عمر أنه رخص في غناء الأعراب وهو صوت كالحداء يسمى: النصب. إلا أنه رقيق. قَالَ عمر لرباح بن المعترف: اسمع واقصر المسير، فإذا سحرت فارفع. فرفع عقيرته وتغنى(٢)، فهذا لم ير به بأس؛ لأنه حداء، وفي هذا أن مواضع الصالحين وأهل الفضل ينزه عن اللهو واللغو ونحوه. وفيه: أن التابع الكبير إذا رأى ما يستنكر أو لا يليق بمجلس الكبير ينكره، ولا يكون هذا من باب الافتيات على الكبير، بل هو أدب ورعاية حرمة وإجلال به وتسجيه بثوبه وتحويله وجهه إعراضًا عن اللهو؛ ولئلا يستحيين فيقطعن ما هو مباح لهن، وهذا من رأفته وحلمه وحسن خلقه. سابعها : قولها: (بغناء بعاث). كذا هنا، وفي الباب بعده: بما تقاولت الأنصار يوم بعُاث(٣). وفي رواية: بما تقاذفت(٤). أي: رمى به (١) كما في ((شرح ابن بطال)) ٥٥٠/٢. (٢) رواهما البيهقي ٢٢٤/١٠ كتاب: الشهادات، باب: الرجل لا ينسب نفسه إلى الغناء. (٣) ستأتي برقم (٩٥٢) كتاب: العيدين، باب: سنة العيدين لأهل الإسلام، ورواها مسلم برقم (٨٩٢) كتاب: صلاة العيدين، باب: الرخصة في اللعب. (٤) ستأتي برقم (٣٩٣١) في مناقب الأنصار، باب: مقدم النبي ◌َّر وأصحابه المدينة. ٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = بعضهم بعضًا من الأشعار. وروي: تعازفت. والظاهر أنه من العزيف كعزيف الرياح وهو دويها، ويبعد أن يكون من عزف اللهو وضرب المعازف. ثامنها : قوله: ( ((دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ)) ) كذا هنا، وفي باب: إذا فاته العيد: ((أمنًا بني أرفدة))، يعني من الأمن(١). و(دونكم) منصوب على الظرف بمعنى الإغراء، والمغرى به محذوف دلت عليه الحالة، وهو لعبهم بالحراب، فكأنه قَالَ: دونكم اللعب. والعرب تغري بعليك وعندك ودونك، وشأنها أن يتقدم الاسم كما في هذا الحديث، وقد يتأخر شاذًّا كقوله: يا أيها المائح دلوي دونكا إني رأيت الناس يحمدونكا و(بنو أرفدة): لقب للحبشة أو اسم أبيهم الأقدم. وقيل: جنس منهم يرقصون. وقيل: أراد بني الإماء. وأرفدة بتفح الفاء، وكسرها وهو أشهر، وهو في كتب اللغة بالفتح كما قاله ابن التين. وفي نصب: «أمنًا)). وجهان: أحدهما: أن المعنى: آمنوا أمنًا ولا تخافوا. والثاني: أنه أقام المصدر مقام الصفة كقوله: رجل صور. أي: صائم، والمعنى: آمنين. قَالَ ابن التين: وضبط في بعض الكتب: آمنا على وزن فاعلا، وتكون أيضًا بمعنى آمنين اسم للجنس. وقوله: ( ((حَسْبُك؟)) ) هو استفهام، وحذفت همزته بدليل قولها: (١) ستأتي برقم (٩٨٨) كتاب: العيدين، باب: إذا فاته العيد يصلي ركعتين. ٦٣ كتاب العيدين = قلتُ: نعم. تقديره: أحسبك؟ أي: هل يكفيك هذا القدر؟ وقوله: (فَزَجَرَهُمْ) يعني: أبا بكر، كما ذكره المهلب في ((مختصره)) عن الليث، وفي البخاري في باب: فوات العيد: فزجرهم عمر (١). تاسعها: في فوائده: الأولى: جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد وقد سلف. ويلحق به ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد، وأن السودان يلعبون بمثل هذا في المسجد. وقال ابن التين: كان هذا في أول الإسلام تعلمًا لقتال أعداء الله. ونقل عن أبي الحسن في ((تبصرته)) أنه منسوخ بالقرآن والحديث ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اَللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِالَّهِ﴾ [التوبة: ١٨] ((وجنبوا مساجدكم مجانينكم وصبيانكم)) لكن هذا ضعيف(٢). قَالَ ابن التين: حمل السلاح والحراب يوم العيد لا مدخل له عند العلماء في سنة العيد ولا في هيئة الخروج إليه، ولا استحبه أحد من العلماء ولا ندب إليه، ويمكن أن يكون ◌َّ محاربًا خائفًا من بعض أعدائه، فرأی الاستعداد والتأهب بالسلاح وإذا كان كذلك فهو جائز عند العلماء. (١) سيأتي برقم (٩٨٨) كتاب: العيدين، باب: إذا فاته العيد يصلي ركعتين. (٢) رواه ابن ماجه (٧٥٠) كتاب: المساجد، باب: ما يكره في المساجد، والطبراني ٥٧/٢٢ (١٣٦)، والبيهقي ١٠٣/١٠ كتاب: آداب القاضي، باب: ما يستحب للقاضي من أن لا يكون قضاؤه في المسجد. من حديث واثلة. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٥/٢-٢٦: رواه ابن ماجه والطبراني في ((الكبير)»، وفيه العلاء بن كثير الليثي الشامي، وهو ضعيف. قال الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (١٦٤): ضعيف. ٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قَالَ: ولعب الحبشة ليس فيه أن الرسول خرج بهذا في العيد ولا أمر أصحابه بالتأهب بها، ولم يكن الحبشة للنبي وَّر حشدًا ولا أنصارًا وإنما هم يلعبون. قَالَ: وفائدة هذا الحديث إباحة النظر إلى اللهو إذا كان فيه تدريب الجوارح على تقليب السلاح لتخف الأيدي بها في الحرب، ولك أن تقول: البخاري بوب لذلك بيانًا للجواز أو بيانًا لضعفٍ مرسل أبي داود عن الضحاك بن مزاحم قَالَ: نهى رسول الله وَلّر أن يخرج يوم العيد بالسلاح(١)، ومخالفة لما ذكره هو بعد من قوله للحجاج وجاءه يعوده: حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه(٢). ولابن ماجه بإسنادٍ جيد عن عياض الأشعري (٣): وشهد عيدًا بالأنبار فقال: ما لي أراكم تقلسون كما كان يقلس عند رسول الله وَه؟ !(٤) وله أيضًا بإسنادٍ جيد عن قيس بن سعد قَالَ: ما كان شيء على عهد رسول الله وَله إلا وقد رأيته إلا شيءٌ واحدٌ، فإن رسول الله ** كان يقلس له يوم الفطر(٥). والتقليس: اللعب. (١) ((المراسيل)) (٦٥) باب: ما جاء في العيدين. (٢) سيأتي برقم (٩٦٦) في العيدين، باب: ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم. (٣) ورد بهامش الأصل: عياض بن عمرو الأشعري الأصح أنه تابعي، وكذا قال أبو حاتم : قال: مرسل. (٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٠٢) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في التقليس يوم العيد. قال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) (٤٢٤): إسناد رجاله ثقات، وضعفه الألباني في (ضعيف ابن ماجه)) (٢٦٧)، وفي ((الضعيفة)) (٤٢٨٥). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٠٣) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في التقليس يوم العيد، قال البوصيري ١٩٤ (٤٢٥): إسناد حدیث قیس صحیح، ورجاله ثقات، وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٢٦٨)، وانظر: ((الضعيفة)) (٤٢٨٥). ٠ ٦٥ كتاب العيدين الثانية: ما كان عليه وَّيه من الخلق الحسن، وما ينبغي للمرء أن يتمثل مع أهله من إيثاره مسارهم فيما لا حرج عليهم فيه. الثالث: قَالَ ابن حزم: الغناء واللعب والزمر أيام العيدين حسن في المسجد وغيره(١). وساق هذا الحديث. وحديث مسلم من طريق أبي هريرة قَالَ: بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله وَلّ بحرابهم إذا دخل عمر فأهوى إليهم يحصبهم فقال: ((دعهم يا عمر))(٢) ثم قَالَ: أين يقع إنكار من أنكر من إنكار سيديِّ هذِه الأمة بعد نبيها؟! وقد أنكر وَلّله عليهما فرجعا. الرابعة: رخصة المثاقفة في المسجد. الخامسة: راحة النفوس في بعض الأوقات وراحة من ينظر إليهم؛ ليستعين بذلك على ما وراءه من أداء الفرائض؛ لأن النفس تمل، ولا شك أن العيد موضوع للراحة، وبسط النفس إلى المباحات، والأخذ بالطيبات، وما أحل الله من اللعب والأكل والشرب والجماع، ألا ترى أنه أباح الغناء من أجل العيد حيث قَالَ: ((دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد)) وكان أهل المدينة على سيرة من أمر الغناء واللهو، وكان وَلّ وأبو بكر على خلافه، ولذلك أنكر أبو بكر ذلك، فرخص في ذلك للعيد وفي ولائم إعلان النكاح. السادسة: جواز نظر النساء إلى لعب الرجال من غير نظر إلى نفس البدن، وأما نظرها إلى وجهه بغير شهوة ومخافة فتنة، فالأصح عندنا أنه حرام لقوله تعالى: ﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] (١) ((المحلى)) ٩٢/٥. (٢) (صحيح مسلم)) (٨٩٣) كتاب: صلاة العيدين، باب: الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه أيام العيد. ٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ولقوله وَير لأم سلمة وأم حبيبة: ((احتجبا عنه)) - أي: عن ابن أم مكتوم - فقالتا: إنه أعمى لا يبصرنا. فقال: ((أفعمياوان أنتما؟ أليس تبصرانه؟)) حسنه الترمذي(١). وأجيب عن حديث عائشة بجوابين: أقواهما: أنه ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم، وإنما نظرت إلى لعبهم وحرابهم، ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن، وإن وقع بلا قصد صرفته في الحال. والثاني: لعل هذا كان قبل نزول الآية في تحريم النظر، أو أنها كانت صغيرة قبل بلوغها فلم تكن مكلفة على قول من يقول: إن (١) رواه أبو داود (٤١١٢) كتاب: اللباس، باب: في قوله : ﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِمِنَّ﴾، والترمذي (٢٧٧٨) كتاب: الأدب، باب: ما جاء في احتجاب النساء من الرجال، وقال: حسن صحيح، والنسائي في ((السنن الكبرى)) ٣٩٣/٥ (٩٢٤١-٩٢٤٢) كتاب: عشرة النساء، باب: نظر النساء إلى الأعمى، وأحمد ٢٩٦/٦، وابن سعد في ((الطبقات)) ١٧٥/٨- ١٧٦، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٤١٦/١، وأبو يعلى في ((مسنده)) ٣٥٣/١٢ (٦٩٢٢)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) كما في ((تحفة الأخيار)) ٧/ ٧٠ (٤٩٤٩، ٤٩٥٠)، وابن حبان ١٢/ ٣٨٧ (٥٥٧٥) كتاب: الحظر والإباحة، باب: الزجر عن أن تنظر المرأة إلى الرجل الأجنبي الذي لا يبصر، والطبراني ٣٠٢/٢٣ (٦٧٨)، والبيهقي ٧/ ٩١-٩٢ كتاب: النكاح، باب: مساواة المرأة الرجل في حكم الحجاب والنظر إلى الأجانب، والخطيب في ((تاريخه)) ١٧/٣ ترجمة رقم (٩٣٩). قال ابن حجر في ((فتح الباري)) ٩/ ٣٣٧: وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري عن بهمان مولى أم سلمة عنهما وإسناده قوي، وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان، وليست بعله قادحة فإن من يعرفه الزهري، ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ، لم يجرحه أحد لا ترد روايته؛ وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود)). ٦٧ - كتاب العيدين الصغير المراهق لا يمنع النظر. السابعة: من تراجم البخاري على هذا الحديث باب: إذا فاته العيد يصلي ركعتين، وستعلم ما فيه من الخلاف هناك(١)، وروي عن ابن مسعود والضحاك: أنه يصلي أربعًا إذا فاتته الصلاة مع الإمام(٢)، وقال عليٍّ فيمن لا يستطيع الخروج إلى (الجبانة)(٣) لضعف: يصلي أربعًا (٤). وفيه أيضًا: الرفق بالمرأة الصغيرة واستجلاب مودتها، وإنه لم يعب على أبي بكر تأويله وقوله: (مزمارة الشيطان) لأنه: أراد الخير. وفيه: خوف عائشة من حدة أبيها. وفيه: ستر الشارع إياها ولعلهم لم يكونوا يرونها. وفيه: إغراء الشارع إياهم، وأن إظهار السرور في العيدين من شعار الدين والاستراحة. وفي حديث آخر: ((إنها أيام أكل وشرب))(٥). وفي بعض الأخبار: وبعال(٦). (١) انظر الحديث الآتي برقم (٩٨٧ - ٩٨٨). (٢) رواه عبد الرزاق ٣٠٠/٣ (٥٧١٣) كتاب: صلاة العيدين، باب: من صلاها غير متوضئ ومن فاته العيدان، وابن أبي شيبة عنهما ٤/٢ (٥٧٩٨-٥٧٩٩-٥٨٠٤) كتاب: الصلوات، باب: الرجل تفوته الصلاة في العيد كم يصلي. (٣) الجبَّانة - كما في ((القاموس المحيط)) ١/ ١٥٣٠ فصل الجيم: المقبرة والصحراء والمنبت الكريم .. وهي هنا تعني الصحراء أي: الخلاء. والله أعلم. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٥/٢ (٥٨١٣) كتاب: الصلوات، باب: القوم يصلون في المسجد، كم يصلون؟. (٥) مسلم (١١٤١) كتاب: الصيام، باب: تحريم صوم أيام التشريق عن نبيشة الهذلي. (٦) رواها الدارقطني في ((سننه)) ٢١٢/٢ كتاب: الصيام، باب: طلوع الشمس بعد = ٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣- باب سُنَّةِ العِيدَيْنِ لأَهْلِ الإِسْلاَمِ ٩٥١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجْ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّغْبِيَّ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَخْطُبُ فَقَالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هذا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَتَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنََّنَا)). [٩٥٥، ٩٦٥، ٩٦٨، ٩٧٦، ٩٨٣، ٥٥٤٥، ٥٥٥٦، ٥٥٥٧، ٥٥٦٠، ٥٥٦٣، ٦٦٧٣ - مسلم: ١٩٦١ - فتح: ٢ /٤٤٥] ٩٥٢ - حَذَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنَّصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنَّصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ - قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِيَتَيْنِ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ وَ سِرَ؟! وَذَلِكَ فِي يَوْمٍ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْم عِيدًا، وهذا عِيدُنَا)). [انظر: ٩٤٩ - مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٤٤٥/٢] ذكر فيه حديث البراء وحديث عائشة. فأما حديث عائشة فسلف الكلام عليه في الباب قبله. وأما حديث البراء: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هذا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَتَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّنَا)). وقد أخرجه البخاري مطولاً ومختصرًا في هذا الكتاب، أعني: الإفطار. قال: الواقدي ضعيف، والبيهقي ٢٩٨/٤ كتاب: الصيام، باب: الأيام = التي نهي عن صومها. من رواية مسعود بن الحكم عن جدته. ورواها الدار قطني في (سننه)) ٢٨٣/٤ كتاب: الأشربة وغيرها، باب: الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك. من رواية أبي هريرة، ورواها أيضًا: ابن أبي شيبة ٣/ ٣٧٥ (١٥٢٦٠) كتاب: الحج، باب: من قال: أيام التشريق أيام أكل وشرب، والطحاوي في (شرح معاني الآثار)) ٢٤٥/٢، من رواية عمرو بن خالدة عن أمه. ورواها أيضًا: الطبراني ٢٣٢/١١ (١١٥٨٧) من رواية ابن عباس. ٦٩ كتاب العيدين صلاة العيدين، وأخرجه في الأضحية في ثلاثة مواضع (١)، وفي الأيمان والنذور (٢)، وأبو داود والترمذي في الأضاحي، والنسائي هنا والأضاحي(٣). و(حجاج) -شيخ البخاري فيه، هو ابن منهال. و(زبيد) بضم الزاي ثم باء موحدة هو ابن الحارث اليامي الكوفي، مات سنة اثنتين أو أربع وعشرين ومائة (٤)، وقد أسلفنا أن كل ما في البخاري: زبيد، فهو بالباء الموحدة، وكل ما في ((الموطأ)) فهو بالياء المثناة(٥). واختلف العلماء في صلاة العيدين، فعندنا أنها سنة مؤكدة. وقال الإصطخري: فرض كفاية(٦). وهو مذهب أحمد، وقولٌ في (١) سيأتي برقم (٥٥٤٥) باب: سنة الأضحية. وبرقم (٥٥٦٠) باب: الذبح بعد الصلاة، وبرقم (٥٥٦٣) باب: من ذبح قبل الصلاة أعاد. (٢) سيأتي برقم (٦٦٧٣) باب: إذا حنث ناسيًا في الأيمان. (٣) (سنن أبي داود)) (٢٨٠٠) باب: ما يجوز من السن في الضحايا ((سنن الترمذي)) (١٥٠٨) باب: ما جاء في الذبح بعد الصلاة، ((سنن النسائي)) ٢٢٢/٧-٢٢٣ باب: ذبح الضحية قبل الإمام. (٤) هو: زبيد بن الحارث بن الحارث بن عبد الكريم بن عمر بن كعب اليامي ويقال: الإيامي أيضًا، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله الكوفي، قال على ابن المديني، عن يحيى بن سعيد القطان: ثبت، وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة، وقال العجلي: كوفي ثقة ثبت في الحديث. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٤٥٠/٣ (١٤٩٩)، ((معرفة الثقات)) ٣٦٧/١ (٤٩١)، ((الجرح والتعديل)) ٦٢٣/٣ (٢٨١٨)، ((تهذيب الكمال)» ٢٨٩/٩-٢٩٢ (١٩٥٧). (٥) بعد هذه الجملة: (تحت. حكاه ابن الله) وضرب الناسخ عليها. (٦) ((الأم)) ٢١٣/١، ((الحاوي)) ٤٨٢/٢، ((المهذب)) ٣٨٦/١. ٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == مذهب أبي حنيفة ومالك، وهو قول ابن أبي ليلى(١)، والصحيح عند مالك كمذهبنا(٢)، وعند الحنيفة أنها واجبة، وقيل: سنة مؤكدة كمذهبنا(٣)، ونقل القرطبي عن الأصمعي أنها فرضٌ(٤). وقوله: (فننحر) يستدل به من يرى أن النحر كصلاة العيد سنة وواجب، وفيه أن الخطبة للعيد بعد الصلاة، فإن قوله: ((أول ما نبدأ من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر)). والنحر لا يكون إلا بعد الصلاة، ولو ذبح قبل مضي قدر الصلاة لم يجز عندنا كما ستعلمه في بابه، وأبو حنيفة اعتبر الفراغ من الصلاة، ومالك أعتبر صلاة الإمام وذبحه إلا أن يؤخر ( ... )(٥) متعديًا فيسقط الاقتداء به. وفيه: التعليم في الخطبة. واختلف فيمن يخاطب بالعيد، فروى ابن القاسم عن مالك، في القرية فيها عشرون رجلاً: أرى أن يصلوا العيدين. وروى ابن نافع عنه: أنه ليس ذلك إلا على من تجب عليه الجمعة(٦)، وهو قول الليث وأكثر أهل العلم فيما حكاه ابن بطال(٧)، وقال ربيعة: كانوا يرون الفرسخ وهو ثلاثة أميال. (١) انظر: ((البناية)) ١١٢/٣، ((المعونة)) ١٧٥/١، ((الكافي)) ٥١٣/١. (٢) أنظر: ((التفريع)) ٢٣٣/١، ((الذخيرة» ٤١٧/٢. (٣) أنظر: ((المبسوط)) ٣٧/٢، ((الاختيار)) ١١٣/١، ((رد المحتار)) ١٨٠/٢. (٤) ((المفهم)) ٢/ ٥٢٣. (٥) كلمة غير واضحة في الأصل، ويقارب رسمها إلى (شيئًا). (٦) انظر: ((النوادر)) ٤٩٨/١. (٧) ((شرح ابن بطال)) ٥٤٩/٢. ٧١ كتاب العيدين وقال الأوزاعي: من آواه الليل إلى أهله فعليه الجمعة والعيد(١). وقال ابن القاسم وأشهب: إن شاء من لا تلزمهم الجمعة أن يصلوها بإمام فعلوا، ولكن لا خطبة عليهم، فإن خطب فحسنٌ(٢). (١) ذكره ابن المنذر في ((الأوسط)) ٣٥/٤. (٢) السابق. ٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤- باب الأَكْلِ يَوْمَ الفِطْرِ قَبْلَ الخُرُوجِ(١) ٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه لاَ يَغْدُو ◌َوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَرَاتٍ. وَقَالَ مُرَجًّا بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسْ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ: وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا. [فتح: ٤٤٤/٢] ذكر فيه حديث هشيم عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهُ لاَ يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. وَقَالَ مُرَجًا (٢) بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ: وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا. الشرح : هذا الحديث من أفراد البخاري. قَالَ أبو مسعود الدمشقي(٣): هُذا من قديم حديث هشيم، وعنده فيه طريق آخر. يعني: المخرَّج عند الترمذي عن قتيبة، عنه، عن محمد بن إسحاق، عن حفص بن عبيد الله بن أنس، عن جده أنس: أن النبي ◌َّلو كان يفطر على تمرات يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلی. قَالَ الترمذي: حديث حسن صحيح غريب (٤). وقال الدارقطني: رواه علي بن عاصم عن عبيد الله، وتابعه أبو الربيع فرواه عن هشيم، عن ابن إسحاق، عن حفص (٥). (١) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في السابع بعد الثمانين، كتبه مؤلفه غفر الله له. (٢) كذا ضبطه في ((الفتح)) بغير همز مقصورًا بوزن مُعَلَّى وفي اليونينية مهموزًا وكذا ضبطه القسطلاني. (٣) انظر: ((تحفة الأشراف)) (١٠٨٢). (٤) (سنن الترمذي)) (٥٤٣) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج. (٥) ((الإلزامات والتتبع)) ٣٥٧-٣٥٨ (١٩٧). ٧٣ كتاب العيدين - وقد أنكر أحمد حديث أبي الربيع عن هشيم -يعني: المخرَّج في صحيحي أبي نعيم والإسماعيلي - وقال: هشيم مدلس(١). وقد روى عنه ابن أبي شيبة هذا الحديث: عن محمد بن إسحاق، عن حفص بن عبيد الله بلفظ: كان النبي ◌َّ يفطر يوم العيد على تمرات ثم يغدو؛ وأخبرناه محمد بن زياد، ثنا أحمد بن منيع، نا هشيم مثله(٢). وقال المزي في ((أطرافه)): تابعه عمرو بن عون الواسطي عن هشيم. قَالَ: ورواه سعيد بن سليمان وجبارة بن المغلس، عن هشيم، عن عبيد الله، عن أنس(٣). وأما التعليق المذكور فأخرجه أحمد عن حرمي بن عمارة عن مرجًا، (٤) به (٤) . ورواه أبو نعيم من حديث هاشم بن القاسم ثنا مرجا، به ولفظه: كان لا يخرج حَتَّى يأكل تمرات في يوم الفطر ويأكلهن وترًا. ورواه الإسماعيلي أيضًا كذلك، ورواه هو والدارقطني من حديث أبي النضر ثنا مرجا (٥). قلتُ: ومرجا ضعفه يحيى وأبو داود مرة، وقال مرة: صالح. وقال أبو زرعة: ثقة (٦). وله طريق آخر رواه عمرو بن عون، عن هشيم، عن (١) ((علل أحمد)) ١/ ٢٥٥ مسألة (٣٦٣). (٢) ((المصنف)) ٤٨٤/١ (٥٥٨١) في الصلاة، باب: في الطعام يوم الفطر .. (٣) ((تحفة الأشراف)) (١٠٨٢). (٤) ((مسند أحمد)» ١٢٦/٣. (٥) ((سنن الدارقطنى)) ٤٥/٢ كتاب: العيدين. (٦) مرجا بن رجاء اليشكري، ويقال: العدوي، أبو رجاء البصري، خال أبي عمر الضرير، ويقال: خال أبي عمر الحوضي، استشهد له البخاري بحديث واحد، قال ابن حجر: صدوق ربما وهم، من الثامنة. = ٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - حفص، عن أنس، أخرجه البيهقي(١). ورواه الإسماعيلي من طريق زهير، ثنا عتبة بن حميد الضبي، حَدَّثَني عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس قَالَ: ما خرج رسول الله بَّه يوم فطر حَتَّى يأكل تمرات ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أقل من ذلك أو أكثر؛ وترًا. وله شواهد منها حديث بريدة: كان رسول الله وَل و لا يغدو يوم الفطر حَتَّى يأكل، ولا يأكل يوم الأضحى حَتَّى يرجع. أخرجه الترمذي وابن ماجه(٢)، وللبيهقي: فيأكل من كبد أضحيته(٣). ومنها حديث ابن عمر: كان رسول الله ◌َ﴿ لا يغدو يوم الفطر حَتَّى يغذي أصحابه من صدقة الفطر. أخرجه ابن ماجه من حديث عمرو بن صهبان - وهو متروك- عن نافع عنه (٤). وروى الترمذي محسنًا عن الحارث عن عليٍّ قَالَ: من السنة أن = انظر: ((التاريخ الكبير)) ٦٢/٨ (٢١٥٤)، ((الجرح والتعديل) ٤١٢/٨ (١٨٨٢)، ((تهذيب الكمال)) ٣٦١/٢٧ (٥٨٥٣)، ((تقريب التهذيب» (٦٥٥٠). (١) (السنن الكبرى)) ٢٨٢/٣ صلاة العيدين، باب: الأكل يوم الفطر قبل الغدو. (٢) ((سنن الترمذي)) (٥٤٢) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج، قال: حديث بريدة بن حصيب الأسلمي حدیث غریب، ((سنن ابن ماجه)) (١٧٥٦) كتاب: الصيام، باب: في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج، صححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (١٤٢٢). (٣) ((السنن الكبرى)) ٢٨٣/٣ كتاب: صلاة العيدين، باب: يترك الأكل يوم النحر حتى يرجع. قال الذهبي في ((المهذب)) ١٢١٩/٣ (٥٤٧٤): لم يتابع عليه، وظني أن عقبة هو ابن عتبة المذكور قبله غلط في اسمه. (٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٧٥٥) كتاب: الصيام، باب: في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج، ضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٣٨٨) وخرجه في ((الضعيفة)) (٤٢٤٨) وقال: ضعيف جدًّا. ٧٥ كتاب العيدين - يطعم الرجل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى(١). وأخرجه الدارقطني عنه وعن ابن عباس(٢). وفي ((الموطأ)) عن ابن المسيب: إن الناس كانوا يؤمرون بالأكل قبل الغدو يوم الفطر(٣). وللشافعي: حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد، أخبرني صفوان بن سليم أن النبي ◌َ ◌ّهو كان يطعم قبل أن يخرج إلى الجبان، ويأمر به (٤). وهذا مرسل. وقد روي مرفوعًا عن عليّ(٥)، ورواه الشافعي بمعناه عن ابن المسيب وعروة بن الزبير(٦). وفي ((المصنف)) من حديث ابن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قَالَ: كان النبي ◌َّ يأكل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى(٧). زاد البزار في («مسنده)): فإذا خرج صلى ركعتين للناس، فإذا رجع صلى (١) (سنن الترمذي)) (٥٣٠) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في المشي يوم العيد، قال: هذا حديث حسن، وحسنه الألباني في ((صحيح الترمذي)) (٤٣٧). (٢) ((سنن الدارقطني)) ٢/ ٤٤ كتاب: العيدين. (٣) ((الموطأ)» ص١٢٨ (٥٨٥) كتاب جامع الصلاة، باب الأكل قبل الغدو يوم الفطر. (٤) ((مسند الشافعي)) ١/ ١٥٢ (٤٤٣) كتاب: الصلاة، باب: في صلاة العيدين. (٥) رواه العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ١٦٨/٢ ترجمة (٦٨٣)، والطبراني في ((الأوسط)) ٦/ ٧٥ (٥٨٣٦)، قال العقيلي: حدثني آدم قال: سمعت البخاري قال: سواء بن مصعب الأعمي: منكر الحديث، وقال الطبراني لا يروى هذا الحديث إلا بهذا الإسناد، تفرد به، وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٩٩/٢ وقال: رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه: سواد بن مصعب، وهو ضعيف جدًّا. (٦) ((الأم)) ٢٣٣/١. (٧) ((المصنف)) ٤٨٦/١ (٥٦٠١) كتاب: الصلوات، باب: في الطعام يوم الفطر قبل أن يخرج. ٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = في بيته ركعتين، وكان لا يصلي قبل الصلاة شيئًا. يعني: يوم العيد. وفيه أيضًا من حديث الحجاج، عن عطاء، عن ابن عباس قَالَ: إن من السنة أن يخرج صدقة الفطر قبل الصلاة، ولا يخرج حَتَّى يطعم(١). وعن الشعبي قَالَ: إن من السُّنَّة أن يطعم قبل الفطر قبل أن يغدو، ويؤخر الطعام يوم النحر حَتَّى يرجع. وعن السائب بن يزيد قَالَ: مضت السنة أن تأكل قبل أن تغدو يوم الفطر. وعن أبي إسحاق عن رجلٍ من الصحابة أنه كان يأمر بالأكل يوم الفطر قبل أن يأتي المصلى(٢). وحكاه عن معاوية بن سويد بن مقرن، وابن مغفل، وعروة، وصفوان بن محرز، وابن سيرين، وعبد الله بن شداد، والأسود بن يزيد، وأم الدرداء، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد، وتميم بن سلمة، وأبي مجلز(٣). وعن عبيد الله بن نمير: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يخرج يوم العيد إلى المصلى ولا يطعم شيئًا؛ وحَدَّثَنَا هشيم أنا مغيرة عن إبراهيم قَالَ: إن طعم فحسن، وإن لم يطعم فلا بأس(٤). (١) ورواه ابن أبي شيبة ٤٨٤/١ (٥٥٨٣) كتاب: الصلوات، باب: في الطعام يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى. (٢) ((المصنف)) ٤٨٥/١-٤٨٦ (٥٥٩٠، ٥٥٩٣، ٥٥٩٩) كتاب: الصلوات، باب: في الطعام يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى. (٣) ((المصنف)) ٤٨٤/١-٤٨٥ (٥٥٨٤-٥٥٨٩، ٥٥٩١-٥٥٩٢، ٥٥٩٥-٥٥٩٨) كتاب: الصلوات، باب: في الطعام يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى. (٤) ((المصنف)) ٤٨٦/١ (٥٦٠٢-٥٦٠٣) كتاب: الصلوات، باب: من رخص أن لا يأكل أحد شيئًا ومن فعل ذلك. ٧٧ كتاب العيدين وحكاه الدارقطني عن ابن مسعود: إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل. وعن النخعي مثله(١). أما حكم المسألة فالأكل يوم الفطر قبل الصلاة مستحب لما ذكرناه، وكان بعض التابعين يأمرهم بالأكل في الطريق. قَالَ ابن المنذر: والذي عليه الأكثر استحباب الأكل (٢). وفرق بين العيدين في المعنى بأن ما قبل الفطر يحرم الأكل فيه فخالف، وبأنه ليشارك الفقراء في الفطر؛ لأنه يخرج فطرته قبل الصلاة. فإن قلتَ: ما الحكمة في الفطر على تمرات؟ قلتُ: لأنه ◌َّه كان يحب الحلواء(٣). وقال الداودي: لأنه مثَّل النخلة بالمسلم؛ ولأنه قيل: إنها الشجرة الطيبة. فإن قلتَ: فما الحكمة في كونها وترًا؟ قلتُ: لأنه وَّلّ كان يحب الوتر في كل شيءٍ استشعارًا بالوحدانية، فإنه وترٌ يحب الوتر (٤). (١) ورواه ابن أي شيبة ١/ ٤٨٦ (٥٦٠٣). (٢) ((الأوسط)) ٢٥٤/٤. (٣) سيأتي برقم (٥٢٦٨) كتاب: الطلاق، باب: ﴿لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَعَلَّ اللَّهُ لَكٌ﴾. (٤) ستأتي برقم (٦٤١٠) كتاب: الدعوات، باب: لله مائة اسم غير واحد، ورواه مسلم برقم (٢٦٧٧) كتاب: الذكر والدعاء، باب: في أسماء الله تعالى، وفضل من أحصاها. ٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥- باب الأَكْلِ يَوْمَ النَّعْرِ ٩٥٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهُ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيُعِدْ)). فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: هذا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ. وَذَكَرَ مِنْ جِبْرَانِهِ فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ◌ََِّّ صَدَّقَهُ، قَالَ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ أَحَبُّ إِلَّ مِنْ شَاتَّيْ لَمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ بَّهِ، فَلاَ أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لاَ. [٩٨٤، ٥٥٤٦، ٥٥٤٩، ٥٥٦١- مسلم: ١٩٦٢ - فتح: ٢ /٤٤٧] ٩٥٥- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ◌َهِ يَوْمَ الأَضْخَى بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَالَ: ((مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلاَةِ، وَلاَ نُسُكَ لَهُ)). فَقَالَ أَبُو بُزْدَةَ بْنُ نِيَارٍ - خَالُ البَرَاءِ -: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنِّ نَسَكْتُ شَاتٍ قَبْلَ الصَّلاَةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلِ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتٍِ أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي، فَذَبَحْتُ شَاتٍ وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلاَةَ. قَالَ: «شَاتُكَ شَاةُ لَحْم)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَّعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَّ مِنْ شَاتَيْنِ، أَفَتَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَلَك)). [انظر: ٩٥١- مسلم: ١٩٦١ - فتح: ٢ / ٤٤٧] ذكر فيه حديث أنس: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيُعِدْ». رواه عن أنس محمد، وهو ابن سيرين، وإسماعيل هو ابن عُلية، ويأتي في الباب أيضًا، وفي الأضاحي في موضعين(١)، وفي النذور، وأخرجه مسلم أيضًا(٢). وحديث البراء: خَطَبَنَا النَّبِيُّ وَّه يَوْمَ الأَضْحَى. (١) سيأتي برقم (٥٥٤٦) باب: سنة الأضحية، وبرقم (٥٥٤٩) باب: ما يشتهي من اللحم يوم النحر. (٢) (صحيح مسلم)) (١٩٦٢) كتاب: الأضاحي، باب: وقتها. ٧٩ - كتاب العيدين وسلف قريبًا(١). وشيخ البخاري فيه عثمان، هو: ابن أبي شيبة، ووجه مناسبة التبويب قوله: وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب. وأنه وَلّ لم يعنف أبا بردة لما قال له: تغديت قبل أن آتي الصلاة. وقوله: ( ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلْيُعِدْ)) ) قد يستدل به من يرى وجوب الأضحية، وأن الذبح قبل الصلاة لا يجزئ عنها، وقد سلف الخلاف في وقته. وقوله: (فَقَامَ رَجُلٌ). هو أبو بردة بن نيار كما جاء مبينًا. وقوله: (وهذا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ). دال على أنه يوم فطر. وقوله: (وَذَكَرَ يعني: هنة من جيرانه)- كذا في نسخة شيخنا قطب الدين، قَالَ: وفي بعض النسخ إسقاط: يعني: هنة. وبخط الدمياطي: وذكر من جيرانه. وفي نسخة: هنة. يعني: أنه أطعمهم منها. وسيأتي في باب: كلام الإمام في الخطبة (٢) فيها أنه قَالَ: (جيران لي إما قَالَ: بهم خصاصة، وإما قَالَ: فقر). والهنة: الحاجة والفقر والفاقة، وحكى الهروي عن بعضهم شد النون في هن وهنة(٣)، وأنكره الأزهري(٤). وقال الخليل(٥): من العرب من يسکنه یجریه مجرئ (من)، ومنه من ينونه في الوصل. قَالَ صاحب ((المطالع)): وهو أحسن من الإسكان. (١) سلف برقم (٩٥١) كتاب: العيدين، باب: سنة العيدين لأهل الإسلام. (٢) سيأتي برقم (٩٨٣) كتاب: العيدين. (٣) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٧٨/٥، مادة (هنن). (٤) ((تهذيب اللغة)) ٣٨٠٨/٤-٣٨١٠. (٥) ((العين)) ٣٥٥/٣. ٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قوله: (فَكَأَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ صَدَّقَهُ). أي: بعذرٍ بِيِّن. والجذعة ما قوي من الغنم قبل أن يحول عليه الحول، فإن حال صار ثنيًّا، ولا يجوز في الأضاحي دون الجذع من الضأن، وهو ما كمل سنة على الأصح. ووقع في شرح شيخنا قطب الدين أنه ما كمل له ستة أشهر، وهو وجه مرجوح. قَالَ القاضي عياض: أجمع العلماء على الأخذ بحديث أبي بردة، وأنه لا يجوز الجذع من المعز(١). واختلف في الجذع من الضأن، فانفرد عمر بن عبد العزيز فقال: لا يجزئ إلا الثني من كل شيء. وقال جميع الفقهاء بالإجزاء، فإن قلت: ما الفرق بين جذع الضأن وجذع المعز؟ قلتُ: النص، ولأن ابن الأعرابي قَالَ: المعز والإبل والبقر لا تضرب فحولها إلا أن تثني، والضأن تضرب فحولها إذا جذعت. قَالَ الحربي: لأنه ينزو من الضأن ويلقح، ولا ينزو إذا كان من المعز. وفي رواية البخاري: فإن عندنا عناقًا لنا جذعة. والعناق: الأنثى من المعز، قاله الخليل (٢). وقوله: (خَطَبَنَا يَوْمَ الأَضْحَى بعد الصلاة). فيه دلالة على أن الخطبة بعد الصلاة. وقوله: ( ((وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فِلاَ نُسُلَكَ لَهُ)) ) المراد، والله أعلم: ومن ذبح قبل الصلاة على قصد النسك فلا نسك له. (١) ((إكمال المعلم)» ٤١٠/٦. (٢) ((العين)) ١٦٩/١.