Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ كتاب صلاة الخوف = حيثما أمكن ذلك، وهو قول عطاء ومن سلف (١)، وعن الأوزاعي مرة: إن كان الطالب قرب المطلوب أومأ وإلا فلا. وعن الشافعي ما سلف. وروى أبو داود في صلاة الطالب حديث عبد الله بن أنيس قَالَ: بعثني رسول الله وسلّ إلى خالد بن سفيان الهذلي، وكان نحو عرفة وعرفات، وقال: ((اذهب فاقتله)). قَالَ: فرأيته وحضرت صلاة العصر، فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما أن أؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلي، أومئ إيماءً نحوه، فلما دنوت منه قَالَ: من أنت؟ قلتُ: رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذلك قَالَ: إني لفي ذلك قَالَ: فمشيت معه ساعة حَتَّى إذا أمكنني علوته بسيفي حَتَّى برد(٢). قَالَ ابن بطال: وطلبت قصة شرحبيل بن السمط بتمامها لأبيِّن هل كانوا طالبين أم لا؟ فذكر الفزاري في ((السير)) عن ابن عون، عن رجاء بن حيوة، عن ثابت بن السمط -أو عكسه- قَالَ: كانوا في سفر في خوفٍ فصلوا ركبانًا، فالتفت فرأى الأشتر قد نزل للصلاة، فقال: خالف خولف به. فجرح الأشتر في الفتنة (٣). فبان بهذا الخبر أنهم كانوا طالبين حين صلوا ركبانًا؛ لأن الإجماع حاصل على أن المطلوب لا يصلي إلا راكبًا، إنما اختلفوا في الطالب، (١) انظر: ((الأوسط)) ٤٢/٥. (٢) ((سنن أبي داود)) (١٢٤٩) كتاب: صلاة السفر، باب: صلاة الطالب، وصححه ابن خزيمة ٩١/٢-٩٢ (٩٨٢) كتاب: الصلاة، باب: الرخصة في الصلاة ماشيًا. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢/ ٤٣٧: إسناده حسن. وانظر: ((صحيح أبي داود)) (١١٣٥)، و((الإرواء)) (٥٨٩). (٣) تقدم عزو هذا الأثر عند المصنّف قريبًا، فعزاه إلى ابن أبي شيبة ٢/ ٢١٥ عن وكيع عن ابن عون، به. ٤٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وأما استدلال الوليد بقصة بني قريظة على صلاة الطالب راكبًا، فلو وجد في بعض طرق الحديث أن الذين صلوا في الطريق صلوا ركبانًا لكان ثبتًا في الاستدلال، ولم يحتج إلى غيره، ولما لم يوجد ذلك أحتمل أن يكون لما أمرهم يتعلق بتأخير العصر إلى بني قريظة. وقد علم بالوحي أنهم لا يأتونها إلا بعد مغيب الشمس، ووقت العصر فرضٌ، فاستدل أنه كما ساغ للذين صلوا في بني قريظة ترك الوقت وهو فرض، ولم يعنفهم بَّر، فلذلك سوغ للطالب أن يصلي في الوقت راكبًا بالإيماء، ويكون تركه للركوع والسجود المفترض كترك الذين صلوا في بني قريظة الوقت الذي هو فرض، وكان ذلك قبل نزول صلاة الخوف، قاله المهلب. قَالَ: والأمر بالصلاة في بني قريظة أراد به إزعاج الناس إليها لما كان خبره جبريل أنه لم يضع السلاح بعد، وأمره ببني قريظة (١)، وقد أسلفنا ذلك. وقال ابن المنير: أشكل ذلك على ابن بطال ثم لخص كلامه السالف، وقال: والأبين عندي والذي أعلم على غير ذلك. وإنما استدل البخاري بالطائفة التي صلَّت فظهر له إنما لم تنزل؛ لأنه وَله} إنما أمرهم بالاستعجال إلى بني قريظة، والنزول ينافي مقصود الجد في الوصول، فمنهم من بنى أن النزول للصلاة معصية للأمر بالجد، فتركها إلى أن فات وقتها لوجود المعارضين (٢)، ومنهم من جمع بين دليلي وجوب الصلاة ووجوب الإسراع في هذا السير، فصلى راكبًا، (١) ((شرح ابن بطال)) ٥٤٤/٢-٥٤٥. (٢) كذا بالأصل، وفي ((الفتح)): المعارض، ولعله الصواب. ٤٣ = كتاب صلاة الخوف ولو فرضناها صُليت نازلة لكان ذلك مضادة لما أمر به الرسول، وهذا لا يظن بأحد من الصحابة على تقوية أفهامهم وحسن أفئدتهم، وأما صلاة المطلوب فمأخوذ بالقياس على الطالب بطريق أولى(١). وقال بعضهم: يحتمل أنه لما بوَّب ما سلف ثم ذكر قول الوليد أن هذا الأثر هو حكم التبويب، وأن الحديث الذي ساقه بعد ذلك لا تكون الترجمة له مطابقة، ولأجل ذلك فرق بينهما بباب كما سلف ولم يجعل فيه ترجمة، وأن يكون ما ذكره من قول الوليد والأوزاعي هو حكم صلاة الطالب والمطلوب عند البخاري، وأن يكون الحديث الذي أورده في الباب بعده حكم صلاة الطالب والمطلوب إما أن يصلي أو يؤخر، وهو قول بعضهم، أو يكون مراد البخاري لما ذكر استدلال الوليد بالحديث أورد لذلك الحديث سندًا ليعلم صحة الحديث عنده، واستدلاله. الثالث : استنبط أبو حاتم بن حبان منه معنَى حسنًا حيث قَالَ: لو كان تأخير المرء للصلاة عن وقتها إلى أن يدخل وقت الأخرى يلزمه بذلك أسم الكفر لما أمر المصطفى بذلك(٢). الرابع : قَالَ السهيلي: فيه دليل على أن كل مختلفَيْن في الفروع من المجتهدين مصيب، إذ لا يستحيل أن يكون الشيء صوابًا في حق إنسان خطأً في حق غيره، فيكون من اجتهد في مسألة فأدَّاه اجتهاده (١) ((المتواري)) ص١١١- ١١٢. (٢) ((صحيح ابن حبان)) ٤١٨/٤-٤١٩ عقب الرواية (١٤٦٠) كتاب: الصلاة، باب: الوعيد على ترك الصلاة. ٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- إلى الحل مصيبًا في حلها، وكذا الحرمة، وإنما المحال أن يحكم في النازلة بحكمين متضادين في حق شخصٍ واحدٍ، وإنما عرفهم هذا الأصل على طائفتين: الظاهرية: لأنهم علقوا الأحكام بالنصوص، فاستحال عندهم أن يكون النص يأتي بحظر وإباحة معًا إلا على وجه النسخ. والمعتزلة: فإنهم علقوا الأحكام بتقبيح العقل وتحسينه، فصار حسن العقل عندهم أو قبحه صفة عين، فاستحال عندهم أن يتصف فعلٌ بالحسن في حق زيد والقبح في حق عمرو، كما يستحيل ذلك في الألوان والأكوان، وغيرها من الصفات القائمة بالذوات. وأما ماعدا هاتين الطائفتين فليس الحظر عندهم والإباحة بصفات أعيان، وإنما هي صفات أحكام. وردًّ هذا الخطابي فقال: فيه حجة لمن يرى تساوي الأدلة ويقول: كل مجتهد مصيب، وليس كما ظنه، وإنما هو ظاهر خطاب خص بنوع من الدليل، ألا تراه قَالَ: بل نصلي، لم يرد منا ذلك؛ يريد أن طاعة رسول الله ﴿ فيما أمر به من إقامة الصلاة في بني قريظة لا توجب تأخيرها عن وقتها على عموم الأقوال، وإنما هو كأنه قَالَ: صلوا في بني قريظة إلا أن يدرككم وقتها قبل أن تصلوا إليها. وكذا الطائفة الأخرى في تأخيرهم الصلاة، كأنه قيل لهم: صلوا الصلاة في أوَّل وقتها، إلا أن يكون لهم عذر، فأخروها إلى آخر وقتها، وتخصيص العموم بناء على أصل متقرر، ومن خصه بدليل فإنه لا يخصه(١) عن جملة أصله الموجوب(٢)، وفي القول بتساوي الأدلة (١) في ((أعلام الحديث)): يخرجه. (٢) في ((أعلام الحديث)) الموجب. ٤٥ - كتاب صلاة الخوف تجويز أحكام متضادة (١). وقال غيره: اختلاف الصحابة في المبادرة بالصلاة عند ضيق وقتها وتأخيرها سببه أن أدلة الشرع تعارضت عندهم، فإن الصلاة مأمورٌ بها في الوقت، مع أن المفهوم من قوله: (لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ - كذا - إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ)): المبادرةُ بالذهاب إليه، وأن لا يشتغل عنه بشيء؛ لأن تأخير الصلاة مقصودٌ في نفسه من حيث أنه تأخيرٌ، فأخذ بعض الصحابة بهذا المفهوم، ونظر إلى المعنى لا إلى اللفظ، فصلوا حين خافوا الفوت، وأخخَّر آخرون بظاهر اللفظ وحقيقته، ولم يعنف الشارع واحدًا منهما؛ لأنهم مجتهدون، ففيه دليل لمن يقول بالمفهوم والقياس ومراعاة المعنى، ولمن يقول بالظاهر أيضًا. وفيه: أنه لا يعنف المجتهد فيما فعله باجتهاده إذا بذل وسعه في الاجتهاد. قَالَ: وقد يستدل به على أن كل مجتهد مصيب وللقائل الآخر أن يقول: لم يصرح بإصابة الطائفتين، بل ترك تعنيفهم، ولا خلاف في ترك تعنيف المجتهد وإن أخطأ إذا بذل وسعه في الاجتهاد. الخامس: فيه أيضًا: كما قَالَ الداودي: إن المتأول إذا لم يتعد في التأويل ليس بمخطئ، وأن السكوت على فعل أمرٍ كالقول بإجازته. فرع : في جواز الجمع بالخوف قولان في مذهب مالك، وقال ابن القاسم: لا بأس به، أي: لأن مشقته أكثر من مشقة السفر والمطر(٢). (١) ((أعلام الحديث)) ٥٨٨/١-٥٨٩. (٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٨٦/٢. ٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦- باب التَّبْكِيرِ وَالْغَلَسِ بِالصُّبْحِ وَالصَّلَاةِ عِنْدَ الإِغَارَةِ وَالْحَرْبِ ٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَثَابِتٍ البُنَائِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ صَلَّى الصُّنْحَ بِغَلَسٍ ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمِ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ)). فَخَرَجُوا يَشْعَوْنَ فِي السِّكَكِ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالَخْمِيسُ ◌ّ- قَالَ: وَالَخْمِيسُ الْجَيْشُ - فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ وَّرِ فَقَتَلَ المُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذَّرَارِيَّ، فَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِخيَةَ الكَلْبِيِّ، وَصَارَتْ لِرَسُولِ اللهِوََّ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِثْقَهَا. فَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ ◌ِثَابِتٍ: يَا أَبَا يُحَمَّدٍ، أَنْتَ سَأَلَّتَ أَنَسَا مَا أَمْهَرَهَا؟ قَالَ: أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا. فَتَبَسَّمَ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٤٣٨/٢] ذكر فيه حديث أنس أنه بَّهِ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ .. الحديث. وقد سلف في باب: ما يذكر في الفخذ(١)، وسيأتي في المغازي أيضًا(٢)، وأخرج قطعة منه في البيوع(٣)، وهو مشتمل على صلاته بغلس ونزوله بخيبر وعتق صفية. و(الغلس): بقايا ظلام الليل، وكان نزوله بها ليلًا فصلى الصبح بغلس ثم ركب . وفيه: التكبير شكرًا لله تعالى عندما يرى الإنسان ما يسر به كبَلَدِهِ، وكذا لولادة الغلام، ورؤية الهلال؛ لأنه إعلام بما ظهر، ورفع الصوت به إظهارًا لعلو دين الله وظهور أمره. فإن قلتَ: ثواب العتق معلوم، فكيف فوته وفعله في مقابلة النكاح؟ (١) برقم (٣٧١) كتاب: الصلاة. (٢) برقم (٤٠٨٣) باب: أحد يحبنا ونحبه. (٣) سيأتي برقم (٢٢٢٨) باب: بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة. ٤٧ كتاب صلاة الخوف = فالجواب: أن صفية كانت بنت ملك، ومثلها لا تقنع بالمهر إلا بالكثير، فلم يكن بيده ما يرضيها ولم ير أن يقصر بها، فجعل صداقها نفسها، وذلك عندها أشرف من الأموال الكثيرة. وقوله: (مَا مَهَرَهَا؟) قَالَ: أَمْهِرْها نفسها. قَالَ شيخنا قطب الدين: صوابه: مهرها. يعني: بحذف الألف، وبخط الحافظ الدمياطي، يقال: مهرت المرأة وأمهرتها: أعطيتها الصداق. وأنكر أبو حاتم: أمهرت. إلا في لغةٍ ضعيفة. قَالَ: وهذا الحديث يرد عليه، وصححها أبو زيد، وقال: تميم تقول: مهرت. وكذا قَالَ ابن التين: يقال: مهرت المرأة وأمهرتها، وقيل: مهرتها، ثلاثي أفصح وأغرب. والتغليس بالصبح سنة سفرًا وحضرًا وكان من عادته ذلك، ولم يخالف ذلك إلا يوم الأعرابي الذي سأله عن المواقيت لأجل التعليم(١). وقوله: ( ((إنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْم)) ) يريد: أنهم تقدم إليهم الإنذار فعتوا، فنزل بساحتهم نزول الانتقام منهم والإذلال لهم، يقول: إذا حللنا مع قوم في ديارهم غلبناهم. قَالَ ابن التين: والساحة: الموضع. وقيل: ساحة الدور. وقوله: ( ((فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ)) ) أي: أصابهم السوء من القتل على الكفر والاسترقاق. (١) سلف برقم (٥٩) كتاب: العلم، باب: من سئل علمًا وهو مشتغل في حديثه فأتم الحديث ثم أجاب السائل. ٤٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقوله: (جَعَلَ صَدَاقَهَا عِثْقَهَا) قد أسلفنا أن هذا من خواصه، وحكاه ابن التين عن مالك، ثم قَالَ: وعند الشافعي: لا. وهذا نقل غريب عن الشافعي(١)، ولعله تبع الترمذي فيه(٢)، وليس فيه ذكر الدعوة إلى الإسلام قبل القتال، وإن كان يحتمل وقوعه وعدم نقله لكنه بعيد. (١) ورد بهامش الأصل: صريح هذا اللفظ أن الشافعي لا يجوز ذلك، والذي رأيته للشافعية مثل ما قال، وأما قول المؤلف هذا نقل غريب إنما الغريب قوله بالجواز، وكأنه انعكس على المؤلف، ويدل على ذلك قوله: ولعله تبع فيه الترمذي، فإن الذي حكاه الترمذي في ((السنن)) عن الشافعي وأحمد وإسحاق هو الجواز. فاعلم ذلك. (٢) أنظر: ((سنن الترمذي)) ٤١٤/٣-٤١٥. ١٣ كتاب العيدين + + + + + + + + + + M O ١٣ - كتاب اللهِيَّدَن(١) ١- باب في العِيدَيْنِ وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ ٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنٌ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقِ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَخَذَهَا فَأَتَى رَسُولَ اللهِ نَِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَغْ هذِه، تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: (إِنَّمَا هَذِه لِبَاسُ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ)). فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِِّ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ، فَأَتَّى بِهَا رَسُولَ اللهِ وَِِّّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ قُلْتَ: ((إِنَّمَاَ هذِه لِيَاسُ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ)). وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بهذِهِ الْجُبَّةِ! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَك)). [انظر: ٨٨٦ - مسلم: ٢٠٦٨ - فتح: ٤٣٩/٢] هو في اللغة: الوقت الذي يعود فيه الفرح والسرور، وأصله من الرجوع والمعاودة في كل سنة بفرحٍ، قلبت الواو منه ياء لسكونها (١) من اليونينية. ٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وانكسار ما قبلها كالميزان والميقات من الوزن والوقت، وجمعه: أعياد. فلم يعيدوا الواو لزوال علة القلب للفرق بينه وبين جمع عود، وقيل للزوم الياء في الواحد ولهذا صغر على عبيد، بالياء، وقيل: سمي عيدًا لكثرة عوائد الله فيهما على عباده. وقيل: اشتقاقه من العادة؛ لأنهم اعتادوه، وأول عيد صلاه ◌َلي عيد الفطر من السنة الثانية من الهجرة، وفي ((سنن أبي داود)) والنسائي من حديث أنس: قدم رسول الله وّقل المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ((ما هذان اليومان؟» قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال ◌َله: ((إن الله قد أبدلكما بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى والفطر))(١)، إسناده صحيح(٢). وصلاة العيد سنة مؤكدة، وقيل: فرض كفاية. واختلف في النساء والعبيد والصبيان والمسافرين وأهل القرى الذين لا جمعة عليهم، ففي ((المدونة)): لا تجب على النساء والعبيد، ولا يؤمرون بالخروج كالجمعة(٣). وقال مطرف وابن الماجشون: عند ابن حبيب: هي سنة لجميع المسلمين، النساء والعبيد والمسافرين ومن عقل الصلاة من الصبيان. وقال في ((العتبية)): إنما يجمع في العيدين من تلزمهم الجمعة. وروى ابن القاسم عن مالك أنها تلزم قرية فيها عشرون رجلاً، والنزول إليها (١) ((سنن أبي داود)) (١١٣٤) كتاب: الصلاة، باب: صلاة العيدين، ((سنن النسائي)) ١٧٩/٣- ١٨٠ كتاب: الصلاة، باب: صلاة العيدين. (٢) قلت: صححه الحاكم في ((المستدرك)) ١ / ٢٩٤ على شرط مسلم. وصححه عبد الحق الإشبيلي في ((أحكامه)) ٧٩/٢. وصحح إسناده النووي في ((الخلاصة)) ٨١٩/٢ (٢٨٨٣)، والحافظ في ((الفتح)) ٢/ ٤٤٢. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٠٣٩)، وفي ((الصحيحة)) (٢٠٢١): إسناده صحيح على شرط مسلم. (٣) ((المدونة)) ١٥٥/١. ٥٣ = كتاب العيدين = من ثلاثة أميال كالجمعة(١). ذكر في الباب حديث عبد الله بن عمر قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ .. الحديث. سلف في الجمعة(٢)، ولا شك أن التجمل بالثياب غير منكر شرعًا، وأن التهيؤ للقاء الناس بالتجمل المباح لا ينكر، ولهذا لم ينكر الشارع إلا كونها حريرًا، وهذا على خلاف بعض المتقشفين، وقد روي عن الحسن البصري أنه خرج يومًا وعليه حلة يمان، وعلى فرقد جبة صوف، فجعل فرقد ينظر ويمس حلة الحسن ويسبح، فقال له: يا فرقد، ثيابي ثياب أهل الجنة، وثيابك ثياب أهل النار - يعني: القسيسين والرهبان- ثم قَالَ له: يا فرقد، التقوى ليس في هذا الكساء إنما التقوى ما وقر في الصدر وصدقه العمل. وفيه: استفهام الصحابة عند اختلاف القول والفعل؛ ليعلموا الوجه الذي يصرف إليه الأمر الثاني. وفيه: ائتلاف أصحابه بالعطاءِ وقبول العطية، إذا لم تجر عن مسألة، وفضل الكفاف، وجواز بيع الحرير للرجال والنساء وهبته، وهذا أغلظ حديث جاء في لبس الحرير، وقد جاء في التجمل في العيد وغيره أحاديث سلف بعضها في الجمعة. وقال الشافعي: أخبرنا إبراهيم، أنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده أن رسول الله وَّ﴿ كان يلبس بردَ حَبَرةٍ في كل عيد، وحَدَّثَنَا إِبراهيم، ثنا جعفر بن محمد قَالَ: كَانَ وَِّ يعْتَم في كل عيد (٣). (١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٩٨/١-٥٠٠. (٢) سلف برقم (٨٨٦) باب: يلبس أحسن ما يجد. (٣) ((مسند الشافعي)) ١/ ١٥٢ (٤٤١) باب: صلاة العيدين. ٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ولابن خزيمة من حديث الحجاج، عن أبي جعفر، عن جابر أن رسول الله 19 كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة. وقال: حجاج: أظنه ابن عثمان(١). وللبيهقي عن أبي رزين، عن علي بن ربيعة قَالَ: شهدت عليًا يوم عيدٍ معتمًا قد أرخى عمامته من خلفه، والناس مثل ذلك، وعن نافع أن ابن عمر كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه (٢)، وصح أنه وَّ خطب الناس وعليه عمامة سوداء، أخرجه مسلم من رواية عمرو بن حريث، عن أبيه(٣). وللبيهقي عن السائب بن يزيد قَالَ: رأيت عمر بن الخطاب معتمًّا قد أرخى عمامته من خلفه (٤). (١) ((صحيح ابن خزيمة)) ٣/ ١٣٢ (١٧٦٦). وقال النووي في ((الخلاصة)) ٨٢٠/٢ (٢٨٨٩): إسناده ضعيف. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٤٥٥). (٢) ((السنن الكبرى)) ٢٨١/٣ كتاب: صلاة العيدين، باب: الزينة للعيد. (٣) (صحيح مسلم)) (١٣٥٩/ ٤٥٢) كتاب: الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام. (٤) ((السنن الكبرى)) ٢٨١/٣ كتاب: صلاة العيدين، باب: الزينة للعيد. كتاب العيدين ٢- باب الحِرَابِ وَالدَّرَقِ يَوْمَ العِيدِ ٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرَو، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَسَدِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ێر وعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ بَ! فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ الَ: فَقَالَ: (دَعْهُمَا)). فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا. [انظر: ٩٥٢، ٩٨٧، ٢٩٠٦، ٣٥٢٩، ٣٩٣١ - مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٤٤٠/٢] ٩٥٠ - وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيِّ ◌ِلـ وَإِمَّا قَالَ: ((تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟)). فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ». حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: ((حَسْبُكِ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَاذْهَبِي)). [انظر: ٤٥٤ - مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٢/ ٤٤٠] حدثنا أَحْمَدُ، ثَنَا ابن وَهْبٍ، أنا عَمْرٌو، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَسَدِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ علينا النبي ◌َّهِ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ .. الحديث. الشرح : هذا الحديث أخرجه أيضًا عقب هذا الباب(١)، وفي باب: نظر المرأة إلى الحبشة(٢)، وفي باب: إذا قام العبد يصلي ركعتين(٣)، وفي باب: حسن العشرة مع الأهل(٤)، وفي باب: أصحاب الحراب (١) يأتي برقم (٩٥٢) كتاب: العيدين، باب: سنة العيدين لأهل الإسلام. (٢) سيأتي برقم (٥٢٣٦) كتاب: النكاح. (٣) سيأتي برقم (٩٨٧-٩٨٨) كتاب: العيدين، باب: إذا فاته العيد يصلي ركعتين. (٤) برقم (٥١٩٠) كتاب: النكاح. ٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === في المسجد(١)، وفي باب: الدرق من الجهاد(٢)، فهذِه سبعة أبواب، وأخرجه مسلم أيضًا (٣). وعمرو هذا هو ابن الحارث، مصري، مات سنة ثمان وأربعين ومائة (٤). وأحمد هُذا شيخ البخاري(٥)، قَالَ الدمياطي في الحاشية: أحمد بن صالح، مات سنة ثمان وأربعين، وابن عيسى سنة ثلاث وأربعين. وقال الجياني: أحمد هذا نسبه ابن السكن: أبو علي أحمد بن صالح المصري، وقال الحاكم: روى البخاري في كتاب الصلاة في (١) سبق برقم (٤٥٤) كتاب: الصلاة. (٢) سيأتي برقم (٢٩٠٦-٢٩٠٧) كتاب: الجهاد والسير. (٣) ((صحيح مسلم)) (٨٩٢) كتاب: صلاة العيدين، باب: الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد. (٤) عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله الأنصاري، أبو أمية المصري، مدني الأصل، مولى قيس بن سعد بن عُبادة. كان قارئًا، فقيهًا، مفتيًا، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين وأبو زرعة والعجلي، والنسائي، وغير واحد: ثقة، وقال أبو حاتم: كان أحفظ أهل زمانه. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢١/ ٥٧٠. (٥) أحمد بن صالح المصري أبو جعفر الحافظ المعروف بابن الطبري كان أبوه من أهل طبرستان من الهند، وكان أبو جعفر أحد الحفاظ المبرزين والأئمة المذكورين. قال البخاري عنه: أحمد بن صالح ثقة صدوق ما رأيت أحدًا يتكلم فيه بحجة، کان أحمد بن حنبل وعلي وابن نمیر وغيرهم يُثبتون أحمد بن صالح، وقال ابن عدي: وكان النسائي سيئ الرأي في أحمد بن صالح، فأحمد بن صالح من حفاظ الحديث، وخاصة لحديث الحجاز، ومن المشهورين بمعرفته، وحدث عنه البخاري مع شدة استقصائه، ولولا أني شرطت في كتابي أن أذكر فيه كل من تكلم فيه متكلم، لكنت أُجلُّ أحمد بن صالح أن أذكره، قال ابن حجر: ثقة حافظ من العاشرة. انظر: ((التاريخ الكبير)) ٦/٢ (١٥١٠)، ((الكامل)) ٢٩٥/١ (٢١)، (تهذيب الكمال)) ٣٤٠/١ (٤٩)، ((تقريب التهذيب)) (٤٨). ٥٧ - كتاب العيدين ثلاثة مواضع عن أحمد، عن عبد الله بن وهب، فقيل: إنه أحمد بن صالح. وقيل: ابن عيسى التستري، ولا يخلو أن يكون واحدًا منهما، فقد روى عنهما في ((جامعه))، ونسبهما في مواضع وذكر الكلاباذي عن أبي أحمد الحافظ: أحمد عن ابن وهب في ((جامع البخاري)) هو ابن أخي ابن وهب. قَالَ الحاكم: وهذا وهمٌّ وغلط، والدليل على ذلك أن المشايخ الذين ترك أبو عبد الله الرواية عنهم في ((الصحيح)» قد روى عنهم في سائر مصنفاته كابن صالح وغيره، وليس عن ابن أخي ابن وهب رواية في موضع، فهذا يدلك على أنه لم يكتب عنه أو كتب عنه ثم ترك الرواية عنه أصلاً. قَالَ ابن منده: كل ما في البخاري: حَدَّثَنَا أحمد، عن ابن وهب. فهو ابن صالح، ولم يخرج البخاري عن ابن أخي ابن وهب في ((صحيحه)) شيئًا، وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه (١). قلتُ: وقد ساق ابن حزم هذا الحديث من طريق البخاري وقال فيه عنه: حَدَّثَنَا أحمد بن صالح (٢). ورواه الإسماعيلي وأبو نعيم، عن الحسن بن سفيان، ثنا أحمد بن عيسى، ثنا ابن وهب. وذكر أبو نعيم أن البخاري رواه عن أحمد بن عيسى، وذكره في المناقب في باب: قصة الحبش عن يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة(٣). (١) انتهى كلام ونقل الجياني بتصرف، ((تقييد المهمل)) ٩٤٣/٣ - ٩٤٦. (٣) سيأتي برقم (٣٥٢٩). (٢) ((المحلى)) ٩٢/٥. ٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه: أحدها : الجارية في النساء كالغلام في الرجال، ويقال على من دون البلوغ منهما. ثانیھا : معنى تغنيان: ترفعان أصواتهما بالإنشاد، وكل من رفع صوته بشيءٍ ووالى به مرة بعد مرة فصوته عند العرب غناءٌ، وأكثره فيما ساق من صوت أو شجا من نغمة ولحن، ولهذا قالوا: غنت الحمام، ويغني الطائر. هذا قول الخطابي(١)، وفي رواية له في الباب بعده: وليستا بمغنيتين(٢)، وللنسائي: تضربان الدف بالمدينة. وفي قوله: (ليستا بمغنيتين) إرشاد إلى أن ذلك ليس بالغناء الذي يهيج النفوس إلى أمور لا تليق، وإنما لم يتخذا الغناء صناعة وعادة. قَالَ القرطبي: ولا خلاف في تحريم هذا الغناء؛ لأنه من اللهو واللعب المذموم بالاتفاق، فأما ما يسلم من المحرمات فيجوز القليل منه في الأعراس والأعياد وشبهها(٣)، ومذهب أبي حنيفة تحريمه، وبه يقول أهل العراق، ومشهور مذهبنا ومذهب مالك كراهته (٤)، وقد ألَّف الناس في تحريمه وإباحته تصانيف عديدة، والتحقيق ما ذكرناه. وقد بسطت المسألة في ((شرح المنهاج)) في الشهادات فراجعها منه تجد ما يشفي الغليل(6). (١) ((غريب الحديث)) ٦٥٦/١ -٦٥٧. (٢) حديث (٩٥٢). .: (٣) «المفهم)» ٥٣٤/٢. (٤) انظر: ((أحكام القرآن)) لابن العربي ١٠٥٣/٣. (٥) وانظر لزامًا ((تحريم آلات الطرب)) للألباني. ٥٩ كتاب العيدين ثالثها : بغُاث - بالباء الموحدة، ثم غين معجمة- وتهمل وهو المشهور - كما قال ابن قرقول- وبعد الألف ثاء مثلثة، والأشهر ترك صرفه، موضع من المدينة على ليلتين وذكر ابن الأثير أنه أعظم حصن، وكان فيه حرب بين الأوس والخزرج. قَالَ: ومن قاله بالمعجمة فقد صحف(١). وقال ابن الجوزي: إنه يوم كان الأنصار في الجاهلية اقتتلوا فيه، وقالوا فيه الأشعار، وبقيت الحرب قائمة بين الأوس والخزرج مائة وعشرين سنة حَتَّى جاء الإسلام. قَالَ القرطبي: وكان الظهور فيه للأوس(٢). وذكر ابن التين أنه قتل فيه صناديدهم توطئة بين يدي رسول الله وَله حَتَّى لا يطول شغبه مع الرؤساء. رابعها : كان الشعر الذي تغنيان به في وصف الشجاعة والحرب، وإذا صرف إلى جهاد الكفار كان معونة على أمر الدين كما سلف، وأما الغناء الذي فيه غناء بمحظور كما سلف. وحاشا من هو دون الشارع أن يقال بمحضره ذلك، فيترك النكير له فيحمل على ما قلناه، وقد استجازت الصحابة غناء العرب الذي هو مجرد الإنشاد والترنم، وأجازوا الحداء، وفعلوه بحضرة الشارع، وفي هذا إباحة مثل هذا وما في معناه، وهذا ومثله ليس بحرام ولا يجرح الشاهد. (١) ((النهاية في غريب الحديث)) ١٣٩/١. (٢) («المفهم)) ٢/ ٥٣٤. ٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح خامسها : جاء في مسلم أن هذا كان أيام منى(١)، وكذا في النسائي: ورسول الله بالمدينة(٢). وفي مسلم أيضًا: والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله (٣). وقد سلف في أبواب المساجد، باب: أصحاب الحراب في المسجد، وذكر فيه حديثًا في ذلك(٤). سادسها : (مزمارة) بكسر الميم، وروي: أبمزمور الشيطان(6)؟ بضم الميم الأولى، وقد تفتح، وأصله: صوت تصفير، والزمير: الصوت الحسن، يطلق على الغناء أيضًا. قَالَ القرطبي: إنكار أبي بكر مستصحبا لما كان تقرر عنده من تحریم اللهو والغناء جملة، حَتَّى ظن أن هذا من قبيل ما ينكر، فبادر إلى ذلك قيامًا عنه بذلك على ما ظهر، وكأنه ما كان بين له أنه ◌َّ قررهن على ذلك بعد فقال له: (دَعْهُمَا)) وعلل الإباحة بأنه يوم عيد، يعني: يوم سرور وفرح شرعي، فلا ينكر فيه مثل هذا (٦). وقال المهلب: الذي أنكره أبو بكر كثرة التنغيم وإخراج الإنشاد عن وجهه إلى معنى التطريب بالألحان، ألا ترى أنه لم ينكر الإنشاد وإنما (١) ((صحيح مسلم)) (١٧/٨٩٢) كتاب: صلاة العيدين، باب: الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد. (٢) ((سنن النسائي)) ١٩٦/٣- ١٩٧ كتاب: صلاة العيدين، باب: الرخصة في الاستماع إلى الغناء وضرب الدف يوم العيد. (٣) (صحيح مسلم)) (١٨/٨٩٢) كتاب: صلاة العيدين، باب: الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه. (٤) سلف برقم (٤٥٤) كتاب: الصلاة. (٦) ((المفهم)) ٥٣٤/٢-٥٣٥. (٥) مسلم (٨٩٢).