Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١
= كتاب الجمعة
الوسطى، حكاه القاضي عياض وغيره، ونقله ابن الصباغ عن كعب
الأحبار، والحكمة في إخفائها: الجد والاجتهاد في طلبها في كل
اليوم كما أخفى أولياءه في خلقه تحسينًا للظن بالصالحين.
الرابع عشر: أنها الساعة الثالثة من النهار، حكاه ابن قدامة.
الخامس عشر: قَالَ كعب: لو قسم الإنسان جمعة في جمع أتى على
تلك الساعة.
وقال الزهري - فيما حكاه ابن الأثير -: إذا قسم الإنسان ساعات
نهار الجمعة على أيام الجمع صادف الساعة المخصوصة لا بعينها.
قلتُ: إلا على القول بأنها لا تنتقل.
السادس عشر: أنها متنقلة في اليوم. واختاره الغزالي في ((الإحياء))
وقال: إنه الأشبه كما في ليلة القدر (١). وقال الحافظ محب الدين
الطبري: إنه الأظهر.
السابع عشر: قَالَ ابن الجُوذي: وفي حديث فاطمة - بضعة رسول
الله- أنها سألت رسول الله وَل# عنها فقال: ((إذا تدلى نصف عين
الشمس».
قلتُ: وأخرجه البيهقي في ((فضائل الأوقات)) (٢)، ثم قَالَ: كان وَيهل
يعلم هذه الساعة بعينها ثم نسيها كما أنسي ليلة القدر؛ ليستغرق العبد
جميع النهار بالذكر والدعاء(٣). وهذا يأتي قريبًا مرفوعًا.
فهذه سبعة عشر قولًا وأنيف، وقد أفردتها قديمًا في جزء، وفي هذا
(١) ((إحياء علوم الدين)) ٢٤٦/١.
(٢) ((فضائل الأوقات)) ص٤٦٦، وفيه ذكره معلقًا، ورواه مسندًا في ((شعب الإيمان))
٩٣/٣ (٢٩٧٧) وضعف إسناده.
(٣) ((فضائل الأوقات)) ص٤٦٧.
٦٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
زيادة، وذكرت هناك قولًا: إنها ساعة بعد طلوع الشمس. حكاه الجيلي
في (شرحه))، والحافظ محب الدين الطبري في ((شرحه)) أيضًا، وأن
الغزالي في ((الإحياء))(١) حكى قولًا عند طلوع الشمس، وآخر أنها مع
الأذان، وقد سلف، وآخر أنها إذا صعد الخطيب المنبر وأخذ في
الخطبة، وآخر أنها إذا قام الناس إلى الصلاة، وآخر أنها آخر وقت
اختيار العصر، وتأمل هذه الأقوال مع ما سلف تجدها أكثر مما
ذكرناه. قَالَ القاضي عياض: وليس معنى هذه الأقوال أن هذا كله
وقت لهذه الساعة بل معناه أنها تكون في أثناء ذلك الوقت لقوله :
(وأشار بيده يقللها).
قَالَ النووي: وهذا الذي قاله في نفسه صحيح(٢)، وعلى كل من
الأقوال فهي تختلف باختلاف البلاد؛ لاختلاف الأزمنة باختلافها،
فإن قلتَ: كيف يسأل وهو يصلي؟ فالجواب: إما أن يكون في
الصلاة بأن يكون في التلاوة: ﴿رَبَّا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] مثلًا
فقد سأل، أو عند القراءة كما جاء في حديث حذيفة: إذا مر بآية
رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب استعاذ(٣).
وهو محتمل للفرض والنفل، نعم ورد في النفل، أو يسأل بعد
انقضاء التشهد، فإنه يسن عقيب الصلاة عليه إما بما صح في الحديث
أو بقرآن، فيدعو بما شاء، وأيضًا فنفس قيامه إلى الصلاة سؤال.
إذا أثنى عليك المرء يومًا كفاهُ من تعرضه الثناء
(١) ((الإحياء)) ٢٤٦/١ - ٢٤٧.
(٢) ((المجموع)) ٤ /٤٢٦.
(٣) رواه مسلم (٧٧٢) كتاب: المسافرين، باب: استحباب تطويل القراءة في صلاة
الليل.
٦٢٣
- كتاب الجمعة
وهذا مع مربوب فكيف برب الأرباب؟! وإما أن يكون خارجها
ويسأل بعد السلام، والساعة لم تنقض فيكون معنى سؤاله في الصلاة
عند فراغها.
وقال الأثرم في ((ناسخه)): لا تخلو هذه الأحاديث من وجهين: إما
أن يكون بعضها أصح من بعض، وإما أن تكون متنقلة كما تنتقل ليلة
القدر في العشر (١).
وقَالَ ابن قدامة -لما أورد: ((من حين تقام إلى الانصراف))(٢) -:
فعلى هذا تكون الساعة مختلفة، فتكون في حق كل قوم في وقت
صلاة(٣).
وأبعَدَ قوم فقالوا: رفعت؛ حكاه ابن عبد البر، ثم قَالَ: وليس بشيء
عندنا ؛ لحديث ابن جريج، عن داود بن أبي عاصم، عن عبد الله بن قیس
مولى معاوية، قلتُ لأبي هريرة: زعموا أن الساعة التي في يوم الجمعة
قد رفعت. قَالَ: كذب من قَالَ ذلك. قلتُ: فهي في كل جمعة أستقبلها؟
قَالَ: نعم(٤).
قَالَ أبو عمر: على هذا تواترت الأخبار(٥).
وفي ((صحيح الحاكم)) من حديث أبي سلمة: قلتُ: يا أبا سعيد، إن
أبا هريرة حَدِّثْنا عن الساعة التي في يوم الجمعة، هل عندك فيها علم؟
فقال: سألنا النبي وَّر عنها فقال: ((إني كنت أعلمها ثم أنسيتها كما
(١) ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) ٥٦/١.
(٢) هو حديث عمرو بن عوف، المتقدم تخريجه.
(٣) («المغني)) ٢٣٨/٣.
(٤) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٢٦٦/٣ (٥٥٨٦).
(٥) ((التمهيد)) ٥٣/٤.
٦٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
أنسيت ليلة القدر)) ثم قَالَ: صحيح(١). وخرجه ابن خزيمة أيضًا في
((صحیحه))(٢).
وفي كتاب ابن زنجويه عن محمد بن كعب القرظي أن كلبًا مر بعد
العصر في مسجد رسول الله وَلهر، فقال رجل من الصحابة: اللهم اقتله.
فمات، فقال النبي ◌َّه: ((لقد وافق الساعة التي إذا دعي فيها استجيب)).
وروى الأوزاعي عمن حدثه عن أبي الخير، عن علي بن أبي طالب
مرفوعًا: ((إذا زالت الأفياء وراحت الأرواح فاطلبوا ( ... )(٣) الله تعالى
حوائجكم، فإنها ساعة الأوابين، وإنه كان للأوابين غفورًا))(٤).
(١) ((المستدرك)) ٢٧٩/١- ٢٨٠ كتاب: الجمعة، قال: وهذا شاهد صحيح على شرط
الشيخين لحديث يزيد بن الهاد ومحمد بن إسحاق ولم يخرجاه.
(٢) (صحيح ابن خزيمة)) ١٢٢/٣ (١٧٤١) كتاب: الجمعة، باب: ذكر إمساك النبي
وَل4* وقت تلك الساعة بعد علمه إياها.
(٣) في الهامش: لعله (من).
(٤) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ١٢٣/٣ (٣٠٧٣) كتاب: الصلوات، باب:
فضل الأذان والإقامة للصلاة المكتوبة وفضل المؤذنين.
٦٢٥
=
كتاب الجمعة
٣٨- باب إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنِ الإِمَامِ
فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ
فَصَلاَةُ الإِمَامِ وَمَنْ بَقِيَ جَائِزَةٌ.
٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالمِ بْنِ أَبِي
الْجَغدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِي مَعَ النَّبِيِّ وََّ إِذْ أَقْبَلَتْ
عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ بَّ ◌ِلَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا،
فَنَزَّلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْ نِجَرَةً أَوْ لَوَّا أَنفَضُواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَّبِمًا﴾ [الجمعة: ١١].
[فتح: ٤٢٤/٢]
ذكر فيه عن جابر بن عبد الله قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ إِذْ
أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ بَّهِ إِلَّ اثْنَا
عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْ تِجَرَةً أَوْ لَوَا أَنْفَضُواْ إِلَيْهَا وَرَكُوَ
قَآَيِمَاً﴾ [الجمعة: ١١].
الشرح :
هذا الحديث أخرجه أيضًا في البيوع والتفسير(١)، وأخرجه مسلم
هنا(٢). قَالَ الحميدي: زاد أبو مسعود فيه: فقال وَّ: ((لو تتابعتم حَتَّى لم
يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارًا)) ولم أجد هذه الزيادة في الكتابين
ولا فيما أخرجه الإسماعيلي والبرقاني، وهي فائدة من أبي مسعود (٣).
(١) سيأتي برقم (٢٠٥٨) كتاب: البيوع، باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْأْ تِجَرَةً أَوْ لَوَّا
أَنْفَضُواْ إِلَيْهَا﴾، و (٤٨٩٩) في التفسير، باب: ﴿وَإِذَا رَأَوْ نِجَرَةً أَوْ لَمْوَا﴾.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٨٦٣) كتاب: الجمعة، باب: في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْ نِجَرَةً
أَوْ لَوَّ أَنْفَضُوْاْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَيِمًا﴾. وورد في هامش الأصل: من خط الشيخ: أبو داود
والرمزي في التفسير ( ... ) والنسائي هنا وفي التفسير.
(٣) ((الجمع بين الصحيحين)) للحميدي ٣٥٥/٢ (١٥٧٦).
٦٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
إذا تقرر ذلك؛ فالكلام عليه من أوجه:
أحدها :
قوله: (بينما نحن نصلي مع رسول الله وَل) الظاهر أن المراد
بالصلاة هنا: الخطبة، يسميه باسم ما قاربها، وهو من جنسها، أو
لأنهم كانوا ينتظرونها.
وقال ابن الجوزي: معناه: حضرنا الصلاة وكان ◌ّ ه يخطب يومئذٍ
قائمًا. وبين هذا في الحديث فإنه في ((الصحيح)) في حديث جابر هذا أنه
رَلو كان يخطب قائمًا.
وقال البيهقي: الأشبه أن يكون الصحيح رواية من روى أن ذلك في
الخطبة، والمراد بالصلاة: الخطبة، فعبر بها عنها (١)، يدل على ذلك
حديث كعب بن عجرة السالف في باب الخطبة قائمًا (٢)، ويؤيده أيضًا
حديث الدارقطني: بينما رسول الله والقر يخطب يوم الجمعة ..
الحديث(٣) كما ستعلمه، وكذا أوله المهلب حيث يحتمل أن يكون في
الخطبة، كما قَالَ الحسن؛ لأن من انتظر الصلاة فهو في صلاة
ولا يظن بالصحابة إلا أحسن الظن. أي: لأن الله وصف أصحاب
محمد بأنهم ﴿لَّا نُلْهِمْ تِحَرَةٌ وَلَ بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧] إلا أن
يكون هذا الحديث قبل نزول الآية، كما نبه عليه الأصيلي.
ثانیھا :
(العير)، مؤنثة، لا واحد لها من لفظها: القافلة أو الإبل التي تحمل
(١) ((معرفة السنن والآثار)) ٣٥٠/٤ (٦٤١٩) كتاب: الجمعة، باب: الخطبة قائمًا.
(٢) يراجع شرح حديث (٩٢٠).
(٣) ((سنن الدار قطني)) ٤/٢-٦ كتاب: الجمعة، باب: ذكر العدد في الجمعة.
٦٢٧
= كتاب الجمعة
الطعام أو التجارة لا تسمى عيرًا إلا هكذا.
وفي الدار قطني: أنهم نزلوا بالبقيع(١).
ووقع في ((الجمع بين الصحيحين)) لعبد الحق أن البخاري لم يخرج
قوله: عير تحمل طعامًا. وهو عجيب، وروى الشافعي عن إبراهيم بن
محمد، حَدَّثَني جعفر بن محمد عن أبيه قَالَ: كان النبي ◌َّ يخطب
يوم الجمعة، وكانت لهم سوق يقال لها: البطحاء، كانت بنو سُليم
يجلبون إليها الخيل والإبل والسمن فَقدِمُوا، فخرج إليهم الناس
وتركوا رسول الله وي، وكان لهم لهو إذا تزوج أحد من الأنصار
ضربوا بالكَبَرِ - بفتح الكاف والباء- وهو الطبل، فعيرهم الله بذلك،
فقال: ﴿وَإِذَا رَأَوْأْ تِجَرَةً﴾ [الجمعة: ١١] الآية(٢)، وهو مرسل؛ لأن
محمدًا الباقر من التابعين.
وقال السهيلي: ذكر أهل التأويل والحديث: أن دحية بن خليفة
الكلبي قدم من الشام بعير له تحمل طعامًا وبرًّا، وكان الناس إذ ذاك
محتاجين، فانفضوا إليها وتركوا رسول الله ◌َ﴾. وذكر ابن الجوزي
نحو ذلك، وقال: إنه كان قبل إسلام دحية (٣).
وروى ابن طاهر في ((صفة التصوف)) عن جابر - وقال: إسناده مخرج
في مسلم -: كان ◌َّ ** يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب، وكن
الجواري إذا أنكحوهن يمرون وهم يضربون بالدفوف والمزامير فيهل
الناس، ويدعون رسول الله وَّهو قائمًا، فعاتبهم الله فقال: ﴿وَإِذَا رَأَوْأَ﴾
الآية.
(١) (سنن الدار قطني)) ٤/٢.
(٢) ((مسند الشافعي)) ١٣٠/١ (٣٨٤) باب: في صلاة الجمعة.
(٣) ((زاد المسير)) ٢٦٩/٨.
٦٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ثالثها :
الانفضاض: التفرق؛ فضضت القوم فانفضوا. أي: فرقتهم فتفرقوا.
وقوله: (حتى ما بقي معه إلا اثنا عشر رجلًا) كذا في ((الصحيح))،
وفي الدار قطني: ليس معه إلا (أربعين)(١) رجلًا أنا (فيهم)(٢). ثم قَالَ:
لم يقله كذلك غير علي بن عاصم عن حُصين، وخالفه أصحاب حُصين
فقالوا: اثنا عشر رجلًا(٣).
وفي ((المعاني)) للفراء: إلا ثمانية نفر (٤). وفي ((تفسير عبد بن
حميد)»: إلا سبعة (٥).
وفي ((مراسيل أبي داود)) من حديث مقاتل بن حيان أنه وَالأر كان
يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين حتى كان يوم جمعة والنبي وَلقه
يخطب، وقد صلى الجمعة، فدخل رجل فقال: إن دحية قدم بتجارته.
وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدفوف، فخرج الناس لم يظنوا إلا أنه
ليس في ترك الخطبة شيء، فأنزل الله ﴿وَإِذَا رَأَوْ تِجَرَةَ﴾ الآية، فقدم
الخطبة يوم الجمعة وأخّر الصلاة، فكان لا يخرج أحد لرعاف أو
حدث بعد النهي حَتَّى يستأذن رسول الله، يشير إليه بإصبعه التي تلي
الإبهام، فيأذن له، ثم يشير إليه بيده(٦).
قَالَ السهيلي: هذا وإن لم يتصل من وجه ثابت، فالظن الجميل
بالصحابة يوجب أن يكون صحيحًا.
(١) كذا بالأصل وفي الدارقطني: أربعون وهو الجادة.
(٢) كذا بالأصل، وفي الدارقطني: منهم.
(٣) ((سنن الدارقطني)) ٤/٢ كتاب: الجمعة، باب: ذكر العدد في الجمعة.
(٤) ((معاني القرآن)» ١٥٧/٣.
(٥) انظر: ((الدر المنثور)) ٣٣١/٦.
(٦) ((المراسيل)) (٦٢) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الجمعة.
٦٢٩
كتاب الجمعة
وكذا قَالَ القاضي عياض: إن هذا أشبه بحال الصحابة، والمظنون
بهم أنهم ما كانوا يدعون الصلاة معه، وإنما ظنوا جواز الانصراف بعد
انقضاء الصلاة، وقد أنكر بعضهم كونه ويقلل خطب قط بعد صلاة الجمعة
هنا (١).
رابعها :
جاء في ((الصحيح)): لما ذكر الاثني عشر رجلًا وأنا فيهم. وفي أفراد
مسلم: ومنهم أبو بكر وعمر (٢).
وذكر السهيلي أنه جاء ذكر أسماء الباقين في حديث مرسل رواه أسعد(٣)
بن عمرو والد موسى بن أسد، وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة
والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف
وأبو عبيدة وبلال، وابن مسعود في رواية، وفي رواية: عمار بن ياسر،
وأهمل جابرًا -وهو الصحيح كما سلف- وسالمًا مولى أبي حذيفة،
ذكرها إسماعيل بن أبي زياد الشامي في ((تفسير ابن عباس)).
وجاء في رواية: فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا وامرأة(٤). وفي
أخرى: وامرأتان. ذكرها إسماعيل هذا.
خامسها :
إن قلتَ: ما السر في قوله ﴿إِلَيْهَا﴾ دون قوله: إليهما؟
قلتُ: لأن التجارة كانت أهم إليهم. وفي قراءة عبد الله: (وإذا رأوا
(١) ((إكمال المعلم)) ٢٦٢/٣.
(٢) (صحيح مسلم)) (٨٦٣) كتاب: الجمعة، باب: في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْ نِجَرَةً
أَوْ لَمُوا أَنْفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَّكُوكَ قَّيِمَا﴾.
(٣) في هامش الأصل: لعله أسد.
(٤) رواه الطبري في («تفسيره)) ٩٨/١٢ (٣٤١٤٠، ٣٤١٤٢).
٦٣٠
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
لهوّا أو تجارة انفضوا إليها). ذكره الفراء (١) والمبرد.
والتقدير كما قَالَ الزجاج: إليها في كل واحد، وحذف؛ لأن الثاني
يدل عليه. قَالَ: ويجوز في الكلام: انفضوا إليه وإليها وإليهما، أو أن
العطف إذا كان بـ (أو) إذا كان ضميرًا، قياسه عوده إلى أحدهما لا إليهما،
أو أن الضمير أعيد إلى المعنى دون اللفظ. أي: انفضوا إلى الرؤية
التي رأوها. أي: مالوا إلى طلب ما رأوه. قاله ابن الأثير(٢).
سادسها :
اختلف العلماء في الإمام يفتتح الجمعة بالجماعة ثم يتفرقون، وهو
ما ترجم له البخاري فقال الثوري: إذا ذهبوا إلا رجلين صلى ركعتين،
وإن بقي واحد صلى أربعًا(٣).
وقال أبو ثور: إذا بقي معه واحد صلى جمعة اعتبارًا بالدخول. ورآه
الشافعي(٤)، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كَبَّر ثم تفرقوا كلهم صلاها
جمعة وحده(٥).
وقال أبو حنيفة: إذا نفروا قبل أن يركع ويسجد سجدة يستقبل
الظهر، وإن نفروا بعد سجوده سجدة صلاها جمعة(٦)؛ وحُكي عن
مالك والمزني (٧).
(١) انظر: ((معاني القرآن)) ١٥٧/٣.
(٢) ((الشافي في شرح مسند الشافعي)) لابن الأثير ٢٢٥/٢.
(٣) ذكره ابن المنذر في ((الأوسط)) ١١١/٤.
(٤) ذكره ابن المنذر في ((الأوسط)) ٤/ ١١١، ١١٢.
وورد بهامش الأصل: أي: في القديم.
(٥) ذكره ابن المنذر في ((الأوسط)) ٤/ ١١٢، ١١٣.
(٦) انظر: ((الهداية)) ٩٠/١.
(٧) انظر: ((عيون المجالس)) ٤٠٤/١-٤٠٦.
٦٣١
كتاب الجمعة
=
وقال زفر: إذا نفروا عنه قبل أن يجلس للتشهد بطلت صلاته(١)؛
لأنه يراعى فيها الاجتماع إلى آخرها.
وعن الشافعي أقوال:
أظهرها: البطلان إذا انفضوا.
ثانيها: لا، إن بقي اثنان.
ثالثها: لا ، إن بقي واحد.
وخرج المزني قولين آخرين:
أحدهما: إن بقي وحده جاز أن يتم الجمعة.
والثاني: إنه إن صلى ركعة ثم انفضوا أتم الجمعة، وإن انفضوا قبل
الركعة لم يتم الجمعة(٢).
وعن أشهب: إذا لم يبق معه [إلا](٣) عبيد أو نساء صلى بهم
الجمعة(٤). وقال إسحاق: إن بقي معه اثنا عشر رجلًا صلى الجمعة
ركعتين على ظاهر هذا الحديث.
وهذه المسألة فرع على اختلافهم في عدد من تقوم بهم الجمعة، وقد
سلف.
قَالَ ابن بطال: والصحيح قول من قَالَ: إن نفروا عنه بعد عقد ركعة
كاملة أنه يتمها جمعه لقوله {وَلالي: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك
الصلاة))(٥)، ولا يكفي الدخول؛ لأنه لو كبّر ولم يكبروا وانفضوا
(١) أنظر: ((المبسوط)) ٣٤/٢.
(٢) أنظر: ((المجموع)) ٤ / ٣٧٤.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٥٥/١، ٤٥٦.
(٥) سلف برقم (٥٨٠)، ورواه مسلم (٦٠٧).
٦٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
لا جمعة، فكذا إذا نفروا بعد أن كبّر لا يقال: إن الجمعة استقرت
بدخولهم فيها فلا اعتبار بعقد الركعة، فإنه بإدراك التشهد منها مدرك
. لتكبيرة الإحرام معه، ولا يعتد بها، ولا ينبني عليها جمعة(١).
واحتج الطحاوي لأصحابه بأن قَالَ: شرط صحة الجمعة الإمام
والمأموم، فلما كان المأموم تصح له الجمعة بأن يدرك بعض الصلاة
مع الإمام وإن لم يدرك جميعها، كذلك ينبغي أن يصح للإمام مشاركة
المأمومين له في بعض صلاته(٢).
(١) ((شرح ابن بطال)) ٢/ ٥٢٤.
(٢) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٤٩/١.
٦٣٣
كتاب الجمعة
٣٩- باب الصَّلاَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَقَبْلَهَا
٩٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِِّّ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمُغْرِبِ
رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لاَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ
فَيُصَلِي رَكْعَتَيْنِ. [١١٦٥، ١١٧٢، ١١٨٠ - مسلم: ٧٢٩، ٨٨٢ - فتح: ٤٢٥/٢]
ذكر فيه حديث عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن نافع، عن ابن
عمر أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنٍ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَّيْنِ،
وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنٍ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنٍ، وَكَانَ لاَ يُصَلِّي بَعْدَ
الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَّيْنِ.
الشرح :
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا وأبو داود والنسائي(١)، وفي رواية
معن عن مالك: حَتَّى ينصرف فيصلي في بيته. وفي رواية يحيى عن
مالك: وكان لا يصلي بعد الجمعة في المسجد حتى ينصرف فيسجد
(٢)
سجدتين(٢).
قَالَ الدار قطني في ((الموطآت)): وكذلك قَالَ أبو علي الحنفي وبشر
ابن عمر: حين ينصرف فيصلي. فقط. ورواية سالم عن أبيه لم يذكر فيها
البيت في المغرب، وفي ((الغرائب)): وبعد صلاة العشاء ركعتين في بيته.
(١) (صحيح مسلم)) (٧٢٩) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضل السنن الراتبة قبل
الفرائض وبعدهن وبيان عددهن. أبو داود (١٢٥٢) كتاب: التطوع، باب: تفريع
أبواب التطوع وركعات السنة، النسائي ١١٩/٢ كتاب: الإمامة، باب: الصلاة
بعد الظهر.
(٢) رواها مسلم (٧١/٨٨٢) كتاب: الجمعة، باب: الصلاة بعد الجمعة، ومالك
ص١٢١ كتاب: الصلاة، باب: العمل في جامع الصلاة.
٦٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفيها أيضًا: كان ◌َله لا يصلي بعد الجمعة شيئًا.
إذا تقرر ذلك؛ فالبخاري - رحمه الله - ذكر الصلاة بعد الجمعة كما
ترى، ولم يذكر الصلاة قبلها إلا أن يريد أنها تداني الظهر.
وقد أفردته في جزء مفرد قدیمًا، ومنه حديث ابن عمر أنه كان يطيل
الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين، ويحدث أن رسول الله وعليه
كان يفعل ذلك، أخرجه أبو داود وابن حبان في ((صحيحه))(١)،
وذكرت فيه أحاديث عامة وخاصة، ولا بد لك من مراجعته.
وفي ابن ماجه - بإسنادٍ ضعيف- عن ابن عباس قَالَ: كان النبي ◌َّل
يركع من قبل الجمعة أربعًا لا يفصل في شيء منهن(٢)، وصح فيما بعدها
حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع
ركعات))(٣)، وفي لفظ: ((من كان مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا)) (٤)،
وفي آخر: ((إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعًا)) أخرجه مسلم(٥).
وفي ((علل الخلَّال)): ((فإن عجل بك شيءٌ فصل ركعتين في المسجد
وركعتين إذا رجعت)) وقال الخطيب: هذا مدرج(٦).
وقال الأثرم: قلتُ لأحمد: عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر عن
حفصة: كان لم يصلي بعد الجمعة ركعتين؟ فقال: عن حفصة!
(١) ((سنن أبي دواد)) (١١٢٨) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة بعد الجمعة، و((صحيح
ابن حبان» ٢٢٧/٦ (٢٤٧٦) كتاب: الصلاة، باب: النوافل.
(٢) (سنن ابن ماجه)) (١١٢٩) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الصلاة قبل
الجمعة، قال الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٢٣٤): ضعيف جدًّا.
(٣) رواه مسلم (٨٨١) كتاب: الجمعة، باب: الصلاة بعد الجمعة.
(٤) رواه مسلم (٨٨١).
(٥) رواه مسلم (٨٨١).
(٦) ((الفصل للوصل المدرج في النقل)) ٣١١/١.
٦٣٥
كتاب الجمعة
=
كالمنكر، ليس هذا بشيء، من قَالَ هذا؟ قلت: حماد بن سلمة، فقال:
حماد بن سلمة! ثم سكت.
ولأبي داود: فعلها ستّا بعدها، من طريق ابن عمر. وفي ((سنن سعيد
بن منصور)) عن أبي عبد الرحمن السلمي قَالَ: علَّمنا ابن مسعود أن
نصلي بعد الجمعة أربعًا، فلما قدم علينا علي علَّمنا أن نصلي سنًّا.
وسيأتي في باب التطوع: مثنى مثنى من حديث ابن عمر أنه وَ ل* كان
يصلي بعد الجمعة ركعتين لم يزد(١).
وأخرجه مسلم أن عبد الله بن عمر كان إذا صلى الجمعة انصرف
فسجد سجدتين في بيته، ثم قَالَ: كان رسول الله وَّ يصنع ذلك(٢).
ويأتي في باب الركعتين قبل الظهر أيضًا من حديث ابن عمر:
ركعتين قبل الظهر أيضًا (٣)، ولما أخرجه الترمذي قَالَ: وفي الباب
عن علي وعائشة، وحديث ابن عمر حسنٌ صحيح(٤)، وأخرجه من
حديث عائشة أيضًا وقال: حسنٌ صحيحٌ(٥).
وأخرجه مسلم(٦) وأبو داود وقالا: أربعًا(٧).
(١) سيأتي برقم (١١٦٥) كتاب: التهجد، باب: ما جاء في التطوع مثنى مثنى.
(٢) (صحيح مسلم)) (٧٢٩) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضل السنن الراتبة قبل
الفرائض وبعدهن وبيان عددهن.
(٣) سيأتي برقم (١١٨٠) كتاب: التهجد.
(٤) ((سنن الترمذي)) (٤٢٥) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الركعتين بعد الظهر.
(٥) (سنن الترمذي)) (٤٣٦) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الركعتين بعد العشاء.
(٦) (صحيح مسلم)) (٧٣٠) كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز النافلة قائمًا
وقاعدًا، وفعل بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا.
(٧) ((سنن أبي داود)) (١٢٦٩-١٢٧٠) كتاب: التطوع، باب: الأربع قبل الظهر
وبعدها.
٦٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وأخرج الأربع قبلها البخاري من حديث عائشة كما سيأتي في
بابه (١)، وكذا مسلم(٢).
وفي رواية للترمذي وابن ماجه: كان إذا لم يصل أربعًا قبلها صلاهن
بعدها، وقال: حسنٌ غريب(٣).
ولابن ماجه أيضًا: كان إذا فاتته الأربع قبل الظهر صلاها بعد (٤).
ولابن ماجه والترمذي عنها مرفوعًا: ((من ثابر على ثنتي عشرة ركعة
من السنة بنى الله له بيتا في الجنة: أربع قبل الظهر، وركعتين بعدها،
وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر))
قَالَ: وفي الباب عن أم حبيبة (م، والأربعة) وأبي هريرة وأبي موسى
وابن عمر(٥)، وللنسائي مثله؛ إلا أنه أبدل ركعتين (قبل)(٦) العشاء
بركعتين قبل العصر(٧).
(١) سيأتي برقم (١١٨٢) كتاب: التهجد، باب: الركعتين قبل الظهر.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٧٣٠).
(٣) (سنن الترمذي)) (٤٢٦) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الركعتين بعد الظهر عن
عائشة، قال الألباني في ((صحيح الترمذي)): حسن.
(٤) (سنن ابن ماجه)) (١١٥٨) كتاب: إقامة الصلاة، باب: من فاتته الأربع قبل الظهر،
وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٢٤١)، وخرجه في ((الضعيفة)) (٤٢٠٨)
وقال: منكر.
(٥) ((سنن الترمذي)) (٤١٤) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة
ثنتي عشرة ركعة من السنة ما له من الفضل، و((سنن ابن ماجه)) (١١٤٠) كتاب:
إقامة الصلاة، باب: ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة، وصححه الألباني في
«صحيح ابن ماجه)) (٩٣٥).
(٦) كذا بالأصل.
(٧) ((سنن النسائي)) ٢٦٢/٣ -٢٦٣ كتاب: قيام الليل، باب: ذكر ثواب من صلى في
اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة .. من حديث أم حبيبة.
٦٣٧
كتاب الجمعة
=
وأخرج الأربعة أيضًا قبل الظهر: أبو داود(١)، والترمذي في
((شمائله))(٢)، وابن ماجه من حديث أبي أيوب (٣)، والترمذي، وقال:
حسن من حديث عبد الله بن السائب(٤)، والترمذي من حديث علي،
وحسّنه(٥)، ومن حديث عمر، وقال: غريب(٦).
وفي ((سنن سعيد بن منصور)) عن البراء مرفوعًا: ((من صلى قبل
الظهر أربعًا كان كأنما تهجد من ليلته، ومن صلاهن بعد العشاء كان
کمثلهن من ليلة القدر)).
وفي النسائي من حديث أبي هريرة: ((ركعتين قبلها وبعدها)) وفي
الصحيحين من حديث أم سلمة: ((ركعتين بعدها)).
وقوله: ( ((وبعد المغرب ركعتين في بيته))) كذا رواه مالك وعبيد الله
عن نافع عن ابن عمر، ورواه ولده سالم، ولم يذكر: ((في بيته)».
وأخرجه الترمذي من حديث أيوب عن نافع عنه، ثم قَالَ: حسنٌ
صحيح. قَالَ: وفي الباب عن رافع بن خديج وكعب بن عجرة(٧).
(١) ((سنن أبي داود)) (١٢٥١) كتاب: التطوع، باب: الأول من الكتاب.
(٢) ((شمائل الترمذي)» (٢٩٦) باب: صلاة الضحى.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١١٥٧) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الأربع ركعات
قبل الظهر، وقال الألباني في ((صحيح ابن ماجه)): صحيح دون جملة الفصل.
(٤) (سن الترمذي)) (٤٧٨) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الصلاة عند الزوال،
وصححه الألباني في «صحيح الترمذي)).
(٥) ((سنن الترمذي)) (٤٢٤) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الأربع قبل الظهر،
صححه الألباني في «صحيح الترمذي».
(٦) ((سنن الترمذي)) (٣١٢٨) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة النحل، وضعفه
الألباني في «ضعيف الترمذي)).
(٧) ((سنن الترمذي)) (٤٣٢) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء أنه يصليهما في البيت.
٦٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وروى عن ابن مسعود -وقال: غريبٌ- أنه قَالَ: ما أحصي ما سمعت
رسول الله له يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة
الفجر بـ ﴿قُلٌ يَأَيُّهَاَ اَلْكَفِرُونَ ﴾﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
وفيه: وقال: غريب(٢)، وأبي داود وابن ماجه(٣) من حديث كعب
بن عجرة أنه ولو أتى مسجد بني عبد الأشهل فصلى فيه المغرب، فلما
قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها، فقال: ((هذه صلاة البيوت)) وفي
رواية: ((عليكم بهذه الصلاة في البيوت)).
ولأبي داود عن ابن عباس قَالَ: كان رسول الله وَله يطيل القراءة في
الركعتين بعد المغرب حَتَّى يتفرق أهل المسجد (٤).
وذكر ابن الأثير في ((جامع الأصول)» عن مكحول يبلغ به رسول الله
وَلّ قَالَ: ((من صلى بعد المغرب قبل أن يتكلم ركعتين - وفي رواية:
أربع ركعات- رفعت صلاته في علیین)).
وعن حذيفة: كان يقول: ((عجلوا الركعتين بعد المغرب، فإنهما
يرفعان مع المكتوبة)»(٥)، ولم يعزهما.
وللترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعًا -وقال: غريب -: ((من صلى
(١) ((سنن الترمذي)) (٤٣١).
(٢) الترمذي (٦٠٤).
(٣) أبو داود (١٣٠٠)، وابن ماجه (١١٦٥)، وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود))
(١١٧٦).
(٤) (سنن أبي داود)) (١٣٠١) كتاب: التطوع، باب: ركعتي المغرب أين تصليان؟،
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٣٨) قائلًا: إسناده ضعيف، يعقوب بن
عبد الله، ليس بالقوي ومثله شيخه.
(٥) ورواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ١٢١/٣-١٢٢ (٣٠٦٨) باب: فضل الأذان
والإقامة.
٦٣٩
كتاب الجمعة
=
بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عُدلن له بعبادة ثنتي
عشرة سنة)) قَالَ: وقد روت عائشة مرفوعًا: ((من صلى بعد المغرب
عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة))(١).
وقوله: ( ((وبعد العشاء ركعتين)) ) وفي البخاري معلقًا كما سيأتي
في بابه عن ابن عمر ((بعد العشاء في أهله))(٣)، ولأبي داود عن
عائشة: ما صلى رسول الله لهم العشاء قط فدخل عليَّ إلا صلى أربع
ركعات أو ست ركعات(٣).
وعن ابن عباس قَالَ: بت عند خالتي ميمونة، فصلى رسول الله
* العشاء ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات، ثم نام ..
الحديث (٤).
وفي البيهقي من حديث ابن عباس مرفوعًا: ((من صلى أربع ركعات
خلف العشاء الآخرة، قرأ في الركعتين الأوليين: ﴿قُلّ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ
١
و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ وفي الأخيرتين ﴿تَبَرَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾
و﴿أَلَمْ * تَنِيلٌ﴾ السجدة كتب له كأربع ركعات ليلة القدر)) قَالَ
البيهقي: تفرد به ابن فروخ المصري، والمشهور ما رواه عن يثيع عن
كعب قَالَ: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى العشاء الآخرة وصلى
بعدها أربع ركعات، فأتم ركوعهن وسجودهن، يعلم ما يقترئ فيهن،
(١) (سنن الترمذي)) (٤٣٥) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في فضل التطوع وست
ركعات بعد المغرب، وضعفه الألباني في ((ضعيف الترمذي)) قائلًا: ضعيف جدًا.
(٢) برقم (١١٧٢ - ١١٧٣) كتاب: التهجد، باب: التطوع بعد المكتوبة.
(٣) ((سنن أبي داود)) (١٣٠٣) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة بعد العشاء، قال الألباني
في ((ضعيف أبي داود)) برقم (٢٣٩): ضعيف، مقاتل لا يعرف.
(٤) سلف برقم (١١٧) كتاب: العلم، باب: السمر في العلم.
٦٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
فإن له - أو قَالَ: كن له- بمنزلة ليلة القدر))(١).
وقال ابن بطال: اختلف العلماء في الصلاة بعد الجمعة، فقالت
طائفة: يصلي بعدها ركعتين في بيته كالتطوع بعد الظهر، روي ذلك
عن عمر وعمران بن حصين والنخعي وقال مالك: إذا صلى الإمام
الجمعة فينبغي أن يدخل معزله ولا يركع في المسجد؛ لما روي عن
رسول الله ير أنه كان ينصرف بعد الجمعة ولم يركع في المسجد.
قَالَ: ومن خلفه أيضًا إذا سلموا فأحب أن ينصرفوا ولا يركعوا في
المسجد وإن ركعوا فذاك واسع.
وقالت طائفة: يصلي بعدها ركعتين ثم أربعًا. روي ذلك عن علي
وابن عمر وأبي موسى، وهو قول عطاء والثوري وأبي يوسف، إلا أن
أبا يوسف استحب أن يقدم الأربع قبل الركعتين (٢).
وقال الشافعي: ما أكثر المصلي بعد الجمعة من التطوع فهو أحبُّ
(٣)
إليَّ (٣).
وقالت طائفة: يصلي بعدها أربعًا لا يفصل بينهن بسلام. روي
ذلك عن ابن مسعود وعلقمة والنخعي(٤)، وهو قول أبي حنيفة
(١) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٢/ ٤٧٧ كتاب: الصلاة، باب: من جعل بعد العشاء أربع
ركعات أو أكثر.
(٢) رواه عبد الرزاق عن ابن عمر ٢٤٦/٣ (٥٥٢٢-٥٥٢٣) كتاب: الجمعة، باب:
الصلاة قبل الجمعة وبعدها، وابن أبي شيبة ١/ ٤٦٤ (٥٣٦٧ - ٥٣٧٠) كتاب:
الصلوات، باب: من كان يصلي بعد الجمعة ركعتين، وذكره ابن المنذر في
(«الأوسط)» ٤ / ١٢٥.
(٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٤٢/١.
(٤) رواه عنهم ابن أبي شيبة ٤٦٤/١-٤٦٥ (٥٣٧٦-٥٣٧٧)، (٥٣٧٩) في الصلوات،
باب: من كان يصلي بعد الجمعة أربعًا، وذكرها ابن المنذر في ((الأوسط» ٤/ ١٢٥.