Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ كتاب الجمعة ولأحمد: لا جمعة لك؛ ولأبي داود عن عبد الله بن عمرو يرفعه : (يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو، وهو حظه منها، ورجل حضرها بدعاءٍ إن شاء الله أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكون، ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدًا، فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله دَّك يقول: ﴿ مَنْ جَآءَ بِالْحَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾)) [الأنعام: ١٦٠](١). إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه: أحدها : أنصت ينصت إنصاتًا إذا سكت واستمع إلى الحديث، تقول منه: أنصتوا وأنصتوا له. قَالَ (أبو المعالي)(٢) في ((المنتهى)): نصت ينصت: إذا سكت، وأنصت لغتان. أي: استمع. يقال: أنصت وأنصت له، وينشد: إذا قالت حذام فأنصنوتها. ویروی: فصدقوها. وفي ((المحكم)): أنصت عليَّ. والنصت الاسم من الإنصات. وفي ((الجامع)): والرجل ناصت ومنصت. وفي ((المغرب)) و(المجمل)): الإنصات: السكوت للاستماع(٣). السمع للعين، والإنصات للأذن. (١) ((سنن أبي داود)) (١١١٣) كتاب: الصلاة، باب: الكلام والإمام يخطب، قال الألباني في «صحيح أبي داود)) (١٠١٩): إسناده حسن. (٢) جاء في ((كشف الظنون)) ١٨٥٨/٢ أنه أبو المعالي محمد بن تميم البرمكي صاحب كتاب ((المنتهى)) في الفروع. (٣) ((المغرب)) للمطرزي مادة: نصت، ((المجمل)) ٤/ ٨٧٠. ٦٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثانیھا : اللغو: الهدر من القول والباطلُ. يقال: لغا يلغو لغوًا، ولغى يلغي لغيًا. وعلى هذه اللغة جاءت الرواية الأخرى. قَالَ قتادة: في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُواْ بِالَّغْوِ مَنُواْ كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢] لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم (١). ثالثها : المراد بالصاحب هنا: الجليس إلى جنبه. ثم في هذه الرواية زيادة: يوم الجمعة. وإن كان المراد بالروايات جميعها خطبة الجمعة، لكن هذه الرواية صرحت بها زيادة في البيان، وفي رواية قدَّم الإنصات على الجمعة(٢)، وفي (آخرها)(٣) بعكسها (٤)، وفي أخرى ذكر الإمام(٥). وكلٌ من هذه له فائدة. فمن كانت عنايته أحد الأشياء الثلاثة قدمه في الذكر، والكل في (١) رواه ابن أبي حاتم في «تفسيره)) ٢٧٣٦/٨ (١٥٤٤٩)، وذكره البغوي في ((معالم التنزيل)» ٩٨/٦. (٢) رواها مسلم (٨٥١) كتاب: الجمعة، باب: في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة. (٣) كذا بالأصل، ولعلها: أخرى. (٤) رواها النسائي في ((الكبرى)) ٥٣٤/١ (١٧٢٧) كتاب: الجمعة، باب: الإنصات للخطبة، وعبد الرزاق ٣/ ٢٢٣ (٥٤١٦) كتاب: الجمعة، باب: ما يقطع الجمعة، وأحمد ٢٨٠/٢، وابن الجارود فى ((المنتقى)) ٢٥٩/١ (٢٩٩) كتاب: الطهارة، باب: الجمعة وابن خزيمة في «صحيحه» ١٥٣/٣ (١٨٠٥) كتاب: الجمعة، باب: الزجر عن إنصات الناس بالكلام يوم الجمعة والإمام يخطب، والبيهقي ٣/ ٢١٩ كتاب: الجمعة، باب: الإنصات للخطبة. (٥) مسلم (٨٥١) كتاب: الجمعة، باب: في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة. ٦٠٣ كتاب الجمعة العناية سواء، فأيها قدم جاز؛ لأنه لابد من ذكر الإنصات والجمعة، وبذكر الثلاثة يحصل كمال الغرض. رابعها: في فقه الباب: قَالَ الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم كرهوا للرجل أن يتكلم والإمام يخطب، وقالوا: إن تكلم غيره فلا ينكر عليه إلا بالإشارة، واختلفوا في رد السلام، وتشميت العاطس، فرخص بعض أهل العلم في ذَلِكَ، وهو قول أحمد وإسحاق -قُلْتُ: والنخعي والشعبي والحسن والثوري والأوزاعي(١)- وكره بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم ذَلِكَ، وهو قول الشافعي (٢). (١) انظر: ((المغني)) ١٩٨/٣-١٩٩. (٢) (سنن الترمذي)) عقب الراوية (٥١٢) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في كراهية الكلام والإمام يخطب. مذهب الشافعي أنه يستحب رد السلام بالإشارة، وفي تشميت العاطس ثلاثة أوجه، الصحيح تحريمه. قال النووي رحمه الله: قال الشافعي في ((مختصر المزني)) والأصحاب: يكره للداخل في حال الخطبة أن يسلم على الحاضرين، سواء قلنا: الإنصات واجب أم لا، فإن خالف وسلم قال أصحاب: إن قلنا بتحريم الكلام حرمت إجابته باللفظ، ويستحب بالإشارة كما لو سلم في الصلاة، وفي تشميت العاطس ثلاثة أوجه: (الصحيح) المنصوص تحريمه کرد السلام (والثاني) استحبابه لأنه غير مفرط بخلاف المسلم (والثالث) يجوز ولا يستحب. وحكى الرافعي -وجها - أنه يرد السلام لأنه واجب، ولا يشمت العاطس؛ لأنه سنة، فلا يترك لها الانصات الواجب، وإذا قلنا: لا يحرم الكلام جازرد السلام والتشميت بلا خلاف، ويستحب التشميت على أصح الوجهين لعموم الأمر به (والثاني) لا يستحب لأن الإنصات آكد منه فإنه مختلف في وجوبه. وأما السلام ففيه ثلاثة أوجه: (أحدها) يجوز ولا يستحب، وبه قطع إمام الحرمين (والثاني) يستحب (والثالث) يجب، وهذا هو الأصح وهو ظاهر نصه في ((مختصر المزني)) وصححه البغوي وآخرون، ((المجموع)) ٣٩٤/٤. ٦٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- قُلْتُ: ومالك والكوفي (١) (٢). وقال ابن بطال: جماعة أئمة الفتوى على وجوب الإنصات للخطبة. وفي حديث سلمان حجة لمن رأى الإنصات عند ابتدائها، وقد سلف(٣). وقال ابن الجوزي: اختلفت الروايات عن أحمد: هل يحرم الكلام حال سماع الخطبة؟ على روايتين، وعن الشافعي قولان (٤)، فمن حرَّم أخذ بظاهره، ومن أباح حمله على الأدب. وقال ابن قدامة: إذا سمع من يتكلم لا ينهه بالكلام لهذا الحديث، لكن يشير إليه، نص عليه أحمد، فيضع إصبعه على فيه، قَالَ: وممن رأی أن يشير ولا يتكلم زيد بن صوحان وعبد الرحمن بن أبي ليلى والثوري والأوزاعي؛ وابن المنذر قَالَ: وكره الإشارة طاوس(٥). وزعم ابن العربي أن الشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: يشمت ويرد. وخالفهم سائر فقهاء الأمصار، وهو الحق فإن العاطس ينبغي أن يخفض صوته في التحميد، وينبغي للداخل أن لا يسلم، فإن فعل ففرضهم أهم من فرضه وأولى(٦). وقال ابن رشد: وفرق بعضهم بين السلام والتشميت، فقالوا: يرد ولا يشمت. وعن ابن وهب: من لغا فصلاته ظهر أربع (٧). (١) كذا في الأصل ولعل الصواب: الكوفيين. (٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٣٩/١-٣٤٠، ((عقد الجواهر الثمينة)) ١/ ١٦٧. (٣) (شرح ابن بطال)) ٥١٨/٢. (٤) ((التحقيق)) ١٩٨/٤-١٩٩. (٥) («المغني)) ١٩٨/٣. (٦) ((عارضة الأحوذي)) ٣٠٢/٢. (٧) ((بداية المجتهد)) ٣١٢/١. ٦٠٥ كتاب الجمعة = وأما من لم يوجبها فلا أعلم له شبهة إلا أن يكونوا يرون أن هذا الأمر قد عارضه دليل الخطاب في قوله: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] أي: أن ما عدا القرآن لا يجب الإنصات له، وهذا فيه ضعف والأشبه أن يكون الحديث لم يصلهم. ونُقل أن الكلام في حال الخطبة جائزٌ إلا في حال القراءة، فروي عن الشعبي وسعيد بن جبير والنخعي(١). وفي ((جوامع الفقه)) في ((المجرد)) أنه ينصت ولا يقرأ ولا يصلي نفلاً ولا يشتغل بالذكر وغيره، ويكره السلام وتشميت العاطس والأكل والشرب. وفي ((الذخيرة)) عن محمد: لا يشمت ولا يرد، ولم يذكر فيه خلافًا. وعن أبي يوسف خلافه(٢). والخلاف بناءً على أنه إذا لم يرد السلام في الحال هل يرد بعد الفراغ من الخطبة؟ عند محمد: نعم. وعند أبي يوسف: لا. والتشميت مثله، وعن أبي حنيفة: يرده بقلبه دون لسانه، وهذا كالمتغوط إذا سمع الأذان يجيب بقلبه، فإذا فرغ أجاب بلسانه(٣). (١) (الأوسط)) ٦٦/٤ -٦٧. (٢) أنظر: ((المحيط البرهاني)) ٤٦٢/٢. (٣) وفي ((الفتاوى التاتارخانية)) ٦٨/٢-٦٩: قال في ((الأصل)): لا تشمتوا العاطس ولا تردوا السلام يعني وقت الخطبة، ولم يذكر فيه خلافًا، وروى محمد عن أبي يوسف في صلاة الأثر أن ما ذكر في ((الأصل)) قول محمد، والخلاف بين أبي يوسف ومحمد في هذا بناء على أنه إذا لم يرد السلام في الحال هل يرده بعد ما فرغ الإمام من الخطبة؟ على قول محمد رحمه الله يرد، وعلى قول أبي يوسف لا يرد، وروى عن أبي حنيفة في غير رواية ((الأصل)»: ويرد بقلبه ولا يرد بلسانه. ولم يذكر محمد في ((الأصل)) أن العاطس هل يحمد الله تعالى؟ ذكر الحسن بن = ٦٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وحكى ابن أبي شيبة عن الحسن أنه كان يسلم ويردون عليه، وعن إبراهيم مثله بزيادة: ويشمتون العاطس(١)، وعن الحكم وحماد وسالم وعامر: لا يرد السلام ويستمع(٢). وعن طاوس ومحمد وسعيد بن المسيب مثله(٣). وعن الباقر والقاسم: يرد في نفسه. وروي عن إبراهيم - بسندٍ صحيح- أنه رئي يكلم رجلًا والإمام يخطب يوم الجمعة(٤)، وكان عروة لا يرى بذلك بأسًا إذا لم يسمع الخطبة(٥). وقال إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه: رأيت إبراهيم وسعيد بن جبير = زياد عن أبي حنيفة أن العاطس وقت الخطبة يحمد الله تعالى في نفسه ولا يجهر. وهذا صحيح، وعن محمد أن العاطس يحمد الله تعالى بقلبه ولا يحرك شفتيه. وفي النصاب: ويكره السلام وصلاة التطوع حالة الخطبة بالإجماع. وإذا شمت أو رد السلام في نفسه جاز. وعليه الفتوى. وفي (الكبرى)): والأصوب أنه لا يجيب، وبه يفتى. وفي ((الحجة)): وكان أبو حنيفة يكره تشميت العاطس ورد السلام إذا خرج الإمام؛ وإذا فرغ الإمام من الخطبة يحمد الله تعالى بلسانه، وهذا المتغوط إذا سمع الأذان يجب بقلبه وإذا فرغ من ذلك يجيب بلسانه . . (١) رواهما ابن أبي شيبة ٤٥٥/١ (٥٢٥٨-٥٢٥٩) كتاب: الصلوات، باب: الرجل يسلم إذا جاء والإمام يخطب. (٢) رواها عنهم ابن أبي شيبة ١/ ٤٥٥ (٥٢٦٠ - ٥٢٦١): بلفظ يسلم ويردون علیه. (٣) رواها عنهم ابن أبي شيبة ١/ ٤٥٥ (٥٢٦٢-٥٢٦٣)، (٥٢٦٥-٥٢٦٦) كتاب: الصلوات، باب: من كره أن يرد السلام ويشمت العاطس. (٤) رواه عنه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٤٥٩/١ (٥٣٠٩) كتاب: الصلوات، باب: من رخص في الكلام والإمام يخطب. (٥) روى ذلك عنه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٤٥٩/١ (٥٣١٠) كتاب: الصلوات، باب: من رخص في الكلام والإمام يخطب. ٦٠٧ كتاب الجمعة يتكلمان والحجاج يخطب(١)، ومثله عن الشعبي وأبي بردة(٢). وقال بعضهم: إنَّا لم نؤمر أن ننصت لهذا. قَالَ ابن بطال: فلذا رخص جماعة من التابعين في الكلام والإمام يخطب إذا كان من أئمة الجور، أو أخذ في خطبته في غير ذلك (٣)، وروى ابن أبي شيبة أن إبراهيم كُلُّم في ذلك فقال: إني كنت قد صليت (٤). ورأى الليث إذا أخذ الإمام في ذكر الخطبة أن يتكلم ولا ينصت، وعن مالك: يُسكِت الناسَ بالتسبيح والإشارة ولا يحصبهم (٥) لقوله وَلقيته: ((ومن مس الحصى فقد لغا)) (٦) وكان ابن عمر يحصب(٧). وليس عليه العمل(٨)، وروى ابن المنذر أيضًا عن مالك: لا بأس بالإشارة(٩). وقال القاضي أبو الوليد: مقتضى مذهبه أن لا يشير؛ لأنها كالقول، وسماه الشارع: لاغيّا(١٠). (١) رواهما ابن أبي شيبة ٤٥٩/١ (٥٣١١) كتاب: الصلوات، باب: من رخص في الكلام والإمام يخطب. (٢) رواهما ابن أبي شيبة ١/ ٤٥٧ (٥٢٨٥) كتاب: الصلوات، باب: في الكلام والصحف تقرأ يوم الجمعة. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٥١٩/٢. (٤) روى عنه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٠ (٥٣٢٠) كتاب: الصلوات، باب: في الكلام يوم الجمعة. (٥) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٧٤/١. (٦) رواه مسلم (٨٥٧) كتاب: الجمعة، باب: فضل من استمع وأنصت في الخطبة. (٧) رواه عنه ابن أبي شيبة ١/ ٤٥٢ (٥٢١٨) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يسمع الرجل يتكلم يوم الجمعة، وابن المنذر في ((الأوسط)) ٦٦/٤. (٨) أنظر: ((المنتقى)) ١٩٠/١، ((الذخيرة)» ٣٤٧/٢. (٩) («الأوسط)) ٦٨/٤. (١٠) ((المنتقى)) ١٩٠/١. ٦٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والأول أشبه؛ لأنها في الصلاة ليست كلامًا، وعن مالك أيضًا أن الإمام إذا لغا وشتم الناس فعليهم الإنصات ولا يتكلمون، وخالفه ابن حبيب قَالَ: وفعله ابن المسيب لما لغا الإمام أقبل سعيد على رجل يكلمه، وعنه أيضًا: إذا خطب في أمر ليس من الخطبة ولا من الصلاة من أمر كتاب يقرؤه ونحو ذلك فليس على الناس الإنصات(١)، وعن ابن مسعود: إذا رأيته يتكلم فاقرع رأسه بالعصى (٢). وعن ابن المنذر: رخص مجاهد وطاوس في شرب الماء (٣)، ونقله عن الشافعي، وعن أحمد: إن لم يسمع الخطبة شرب، وقد سلف جمله في ذلك في باب: الاستماع إلى الخطبة فراجعه أيضًا (٤). وقال ابن التين: معنى الحديث: المنع من الكلام عند الخطبة وأكد ذلك بأن من أمر غيره بالإنصات إذن فهو لاغ، وخص هذا تنبيهًا على أن كل متكلم لاغ، ثم قَالَ: فإن قلت: معنى لّغوت: أمرت بالإنصات من لا يجب عليه، فالجواب أنه لا خلاف بيننا في الأمر بالإنصات وإلا فلا معنى للخطبة إن لم ينصت فيها للإمام ويسمع وعظه ويفهم أمره ونهيه، فلا يجوز أن يكون الأمر بالإنصات لاغيًا؛ لأجل أمره؛ لأن الإنصات مأمورٌ به في الجمعة فلم يبق إلا أن يكون لاغيًا لمَّا تكلم في وقت هو ممنوع من الكلام فيه. وروى ابن شهاب أنه ◌َ ﴿ قَالَ: ((إذا خطب الإمام فاستقبلوه بوجوهكم وأصغوا إليه بأسماعكم، وارمقوه بأبصاركم)) (٥). (١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٧٥/١. (٢) ذكره ابن المنذر في ((الأوسط)) ٦٦/٤. (٣) («الأوسط)) ٤/ ٧٣. (٥) سبق تخريجه. (٤) راجع شرح حديث (٩٢٩). ٦٠٩ كتاب الجمعة فرع : في المنع من الكلام من دخل رحاب المسجد والإمام يخطب خلاف، منعه أصبغ وأجازه مطرف وابن الماجشون(١). فرع : اختلف في ابتداء الإنصات وفي آخره، فعند مالك وأصحابه: أوله من حيث يشرع في الخطبة وبين الخطبتين(٢)، وكره ابن عيينة الكلام بعد انقضاء الخطبة حتى تنقضي الصلاة. فرع : من لم يسمع كالسامع عند عثمان ومالك، خلافًا لعروة وأحمد، وأحد قولي الشافعي(٣). فائدة : كلام حاضر القراءة ضربان: عبادة(٤) كالقراءة والذكر فكثيره (١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٧٤/١-٤٧٥. (٢) أنظر: ((المنتقى)) ١٨٨/١. (٣) أنظر: ((المنتقى)) ١٨٨/١، ١٩٠، ((المغني)» ١٩٧/٣، وعند الشافعية وجهان، قال النووي: وفي وجوب الإنصات على من لا يسمع الخطبة، وجهان: أحدهما: لا يجب. ويستحب أن يشتغل بالذكر، والتلاوة. وأصحهما: یجب، نص عليه، وقطع به كثيرون وقالوا: البعيد بالخيار بين الإنصات، وبين الذكر والتلاوة. ويحرم عليه كلام الآدميين، كما يحرم على القريب، ((روضة الطالبين)) ٢٩/٢. (٤) كذا بالأصل وجاء في ((المنتقى)) ١٨٨/١: إذا ثبت ذلك فإن ما يتكلم به من حضر الجمعة على ضربين ضرب فيه عبادة كقراءة القرآن وذكر الله تعالى وضرب لا عبادة فيه فقليله وكثيره ممنوع لما ذكرناه وأما ما فيه عبادة فإن كثيره ممنوع لأن الخطبة مشروعة لمعنى التذكير والوعظ وأمر الإمام ونهيه وتعليمه فهو ذكر مخصوص يفوت ما قصد بها وما يأتي به من الذكر والتسبيح وقراءة القرآن لا يفوته وأما يسير = ٦١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ممنوع؛ لأن بذلك يفوت مقصود الخطبة، وهما لا يفوتان، ويسيره إن اختص به كالحمد للعطاس والتعوذ عند ذكر النار فخفيف. قَالَ أشهب: الإنصات أحب إليَّ منه، فإن فعل فسرًّا(١)، وإن لم يختص به كالتشميت فهو ممنوع منه عند ابن المسيب(٢) ومالك(٣). ورخص فيه وفي رد السلام الحسنُ والنخعي والشعبي والحكم وحماد (٤) وإسحاق، دليل الأول أن الاشتغال به يفوت الإنصات؛ ولذلك لا يجهر العاطس؛ لأن فيه استدعاء من يشمته، ذكره كله ابن التين. الذكر فإنه على ضربين ضرب يختص به كحمد الله عند العطاس والتعوذ من النار = عند ذكرها فهذا خفيف لأنه ليس يشغل عن الإصغاء ولا يمنع من الإنصات إلى الخطبة. وقال أشهب: الانصات أحب إلى منه وإن فعلوا فسرا في أنفسهم. والضرب الثاني لا يختص به مثل أن یعطس غيره فیشمته فهذا ممنوع منه. وقد روى علي بن زیاد عن مالك إذا قرأ الإمام: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيَّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] فليصل عليه في نفسه. وقد قال ابن حبيب: إذا دعا الإمام في خطبته المرة بعد المرة أمن الناس وجهروا جهرا ليس بالعالي. قال: وذلك فيما ينوب الناس من قحط أو غيره ومعنى ذلك أنه بدعائه مستدع تأمينهم وآذن فيه وكذلك إذا قرأ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَئِكَتَّهُ يُصَلُونَ عَلَى النَّبِيَّ﴾. الآية مستدع منهم الصلاة عليه ويّير تسليما فهذا لا خلاف في إباحته وإنما الاختلاف في صفة النطق به من سر وجهر. (١) أنظر: ((المنتقى)) ١٨٨/١. (٢) رواه عنه ابن أبي شيبة ١/ ٤٥٥ (٥٢٦٦) كتاب: الصلوات، باب: من كره أن يرد السلام ويشمت العاطس. (٣) انظر: ((الذخيرة)) ٣٤٧/٢. (٤) رواها عنهم ابن أبي شيبة ٤٥٥/١ (٥٢٥٨-٥٢٦٠) كتاب: الصلوات، باب، الرجل يسلم إذا جاء والإمام يخطب. ٦١١ كتاب الجمعة ٣٧- باب الّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِ الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: ((فِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ)). وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا. [٥٢٩٤، ٦٤٠٠ - مسلم: ٨٥٢ - فتح: ٤١٥/٢] ذكر فيه حديث مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: ((فِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ)). وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا. الشرح : هذا الحديث رواه عن أبي هريرة: ابن عباس وأبو موسى ومحمد بن سيرين وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهمام ومحمد بن زياد وأبو سعيد المقبري وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وأبو رافع وأبو الأحوص وأبو بردة ومجاهد وعبد الرحمن بن يعقوب. أما طريق ابن عباس فأخرجها النسائي في ((اليوم والليلة))(١)، وذكر الدار قطني فيه اختلافًا في رفعه ووقفه(٢). وأما طريق أبي موسى فذكره الدارقطني في (علله)) (١). وأما طريق محمد فذكرها البخاري في الطلاق وسيأتي ". (١) ((عمل اليوم والليلة)) (٤٧٧-٤٧٨) باب: ما يستحب من الاستغفار يوم الجمعة. (٢) ((العلل)) ١٠٠/٩-١٠١ (١٦٦٣). (٣) ((العلل)) ٢٢٨/١١ (٢٢٤٩). (٤) سيأتي برقم (٥٢٩٤) باب: الإشارة في الطلاق والأمور. ٦١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأما طريق أبي سلمة فأخرجها أبو داود والترمذي والنسائي(١). وقال الطرقي: إنه أكمل الطرق إلى أبي هريرة، وفي آخره: قَالَ أبو هريرة: فلقيت عبد الله بن سلام فقال: هي آخر ساعة من يوم الجمعة. وأما طريق همام فأخرجه مسلم(٢). وأما طريق محمد ففي مسلم أيضًا(٣). وأما طريق أبي سعيد فأخرجه النسائي في ((اليوم والليلة))(٤). وأما طريق سعيد ففيه أيضًا(٥). وأما طريق عطاء -وأنها ما بين العصر إلى الغروب- فذكرها الدارقطني وقال: هو موقوف، ومن رفعه فقد وهم(٦). وأما طريق أبي رافع فذكره الدارقطني في ((علله)) وقال: الأشبه قتادة عنه عن أبي هريرة(٧). وأما طريق أبي الأحوص فذكره أيضًا وقال: الأشبه عن ابن مسعود، واختلف عن عطاء في رفعه(٨). (١) (سنن أبي داود)) (١٠٤٦) في الصلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة، قال: هذا حديث حسن صحيح، و((سنن الترمذي)) (٤٩١)، ((سنن النسائي)) ١١٣/٣ - ١١٤ كتاب الجمعة، باب الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة، قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٦١): إسناده صحيح على شرط الشيخين. (٢) (صحيح مسلم)) (١٥/٨٥٢) في الجمعة، باب: في الساعة التي في يوم الجمعة. (٣) مسلم (٨٥٣/ ١٤). (٥) ((عمل اليوم والليلة)) (٤٧٦) باب: ما يستحب من الاستغفار يوم الجمعة. (٤) «عمل اليوم والليلة)) (٤٧٥). (٦) ((العلل)) ١٠٨/١١ (٢١٥٢). (٧) («العلل)) ٢٠٦/١١ (٢٢٢٤). (٨) ((العلل)) ٢٢٠/١١ (٢٢٤٠). ٦١٣ كتاب الجمعة = وأما طريق أبي بردة ومجاهد؛ فذكرهما أيضًا(١). وأما طريق عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقَة؛ فذكره ابن عبد البر وصححه. وأما طريق البخاري (وهو قائم) هنا؛ الأعرج عبد الرحمن بن هرمز عنه وأخرجها مسلم والترمذي والنسائي(٢). قَالَ ابن عبد البر: عامة الرواة في هذا الحديث: (وهو قائم يصلي) إلا قتيبة وابن أبي أويس وعبد الله بن يوسف وأبا مصعب(٣) فلم يقولوها، وهو محفوظ في هذا الحديث من رواية مالك وغيره عنه (٤). قلتُ: وروى حديث ساعة الجمعة عن رسول الله وَّ ر غير أبي هريرة: أبو موسى وأبو لبابة وعمرو بن عوف المزني وابن مسعود وعبد الله بن سلام وأبو سعيد وجابر وأنس، وذكر الترمذي أن في الباب أيضًا عن أبي ذر وسلمان وسعد بن عبادة(٥). (١) ((العلل)) ٩/ ١٠٠ (١٦٦٣). (٢) (صحيح مسلم)) (٨٥٢) كتاب: الجمعة، باب: في الساعة التي في يوم الجمعة، و ((سنن الترمذي)) (٤٨٨) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في فضل يوم الجمعة، و((سنن النسائي)) ٨٩/٣-٩٠ كتاب: الجمعة، باب: ذكر فضل يوم الجمعة. (٣) كذا بالأصل، وفي (التمهيد)) أبو مصعب. (٤) ((التمهيد)» ٥١/٤، وعقب الحافظ ابن حجر على كلام ابن عبد البر فقال: وحكى أبو محمد بن السيد عن محمد بن وضاح أنه كان يأمر بحذفها من الحديث، وكان السبب في ذلك أنه يشكل على أصح الأحاديث الواردة في تعيين هذِه الساعة، وهما حديثان أحدهما: أنها من جلوس الخطيب على المنبر إلى أنصرافه من الصلاة، والثاني: أنها من بعد العصر إلى غروب الشمس، ((فتح الباري)) ٢/ ٤١٦. (٥) ((الترمذي)) عقب الرواية (٤٨٨) في الجمعة، باب: ما جاء في فضل يوم الجمعة. ٦١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أما حديث أبي موسى فأخرجه مسلم والترمذي: هي ما بين أن يجلس الإمام - يعني: على المنبر- إلى أن يقضى الصلاة(١). وذكر الدارقطني اختلافًا في إسناده، وأنه روي موقوفًا ولفظه: هي عند نزول الإمام، ولفظ رواية الموقوف: ما بين نزول الإمام عن منبره إلى دخوله في الصلاة. وروى البيهقي بإسناده عن مسلم بن الحجاج قَالَ: هذا الحديث أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة (٢). قلتُ: لكنه من رواية مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى. وفي سماع مخرمة من أبيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لم يسمع منه مطلقًا. قاله أحمد وابن معين والبخاري(٣)، وانتقد الدارقطني هذه الترجمة على مسلم (٤). ثانيها: أنه سمع منه فرد حديث. قَالَ أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديث الوتر (٥). ثالثها: أنه سمع منه. قلتُ: وضعفه ابن معين أيضًا (٦). وأما حديث أبي لبابة أخرجه ابن ماجه مطولًا؛ وأنه سيد الأيام، (١) ((صحيح مسلم)) (٨٥٣) كتاب: الجمعة، باب: في الساعة التي في يوم الجمعة، و((الترمذي)) (٤٩٠) كتاب: الصلاة، باب ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة. (٢) ((السنن الكبرى)) ٢٥٠/٣ كتاب: الجمعة، باب: الساعة التي في يوم الجمعة. (٣) أنظر: الجزء المتمم (للطبقات الكبرى)) ص٣٠٨ (٢٠٨)، ((الجرح والتعديل)) ٨/ ٣٦٣ (١٦٦٠)، و((تهذيب الكمال)) ٣٢٤/٢٧ (٥٨٢٩)، ((التقريب)» (٦٥٢٦). (٤) ((الإلزامات والتتبع)) ص١٦٦-١٦٧ (٤٠). (٥) أنظر التخريج قبل السابق. (٦) ((معرفة الرجال)) لابن معين ٥٣/١. ٦١٥ - كتاب الجمعة وأنه أعظم عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى (١). وأما حديث عمرو بن عوف فأخرجه ابن ماجه وحسنه الترمذي ولفظه: حين تقام الصلاة إلى الانصراف، واستغربه الترمذي أيضًا مع التحسين وقال: إنه أحسن شيء في الباب(٢). ولا نسلِّم له، فمداره على كثير بن عمرو بن عوف، وهو واٍ. قَالَ الشافعي: ركن من أركان الكذب(٣). وأما حديث ابن مسعود فأورده الدارقطني من حديث أبي الأحوص عنه، ثم قَالَ: ورواه عطاء بن السائب والأغر بن الصباح عن أبي الأحوص عنه، وذكر أن حديثه أشبه. وأما حديث عبد الله بن سلام فأخرجه ابن ماجه (٤). وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد، وفيه: (وهي بعد العصر)(٥). (١) (سنن ابن ماجه)) (١٠٨٤) كتاب: إقامة الصلاة، باب: في فضل الجمعة، قال الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٨٨٨): حسن. (٢) ((سنن الترمذي)) (٤٩٠)، ((سنن ابن ماجه)) (١١٣٨). (٣) كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة المزني المدني، قال أبو طالب عن الإمام أحمد: منكر الحديث، ليس بشيء، وقال عبد الله بن الإمام أحمد: ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله، وقال أبو خيثمة: قال لي أحمد بن حنبل ألا تحدث عنه شيئا، قال أبو زرعة: واهي الحديث ليس بقوي، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. انظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٤١٢/٥، ((تهذيب الكمال)) ١٣٦/٢٤ (٤٩٤٨). (٤) (سنن ابن ماجه)) (١١٣٩) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الساعة التي ترجى في الجمعة، قال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) (٣٧٦): إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وقال الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٩٣٤): حسن صحيح. (٥) ((مسند أحمد)) ٢٧٢/٢. ٦١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وأما حديث جابر فأخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الحاكم، وفيه: ((التمسوها آخر ساعة بعد العصر)) (١). وذكر ابن عبد البر أن قوله: ((فالتمسوها .. )) إلى آخره. من قول أبي سلمة(٢)، وقال العقيلي: الرواية في التوقيت لينة. وأما حديث أنس فأخرجه الترمذي واستغربه، وفيه: ((التمسوها بعد العصر إلى غيبوبة الشمس))(٣). إذا تقرر ذلك؛ فالحديث دال على فضيلة يوم الجمعة على سائر الأيام. وفي يوم عرفة وجهان لأصحابنا: أصحهما أنه أفضل من يوم الجمعة(٤)، وذاك على أن فيه ساعة هي أفضل من سائر ساعاته، ولا مانع من التفضيل على لسان هذا النبي العظيم. وقوله: ( ((وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلَّي)) ) يحتمل الحقيقة، ويحتمل صلاة ذات سبب، ويحتمل الدعاء، ويحتمل الانتظار، ويحتمل المواظبة على (١) (سنن أبي داود)) (١٠٤٨) كتاب: الصلاة، باب: الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة، و((سنن النسائي)) ١٠٠/٣ كتاب: الجمعة، باب: وقت الجمعة، و((المستدرك)) ٢٧٩/١ كتاب: الجمعة، قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بالحلال بن كثير ولم يخرجاه. قال الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٩٦٣): إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه المنذري والذهبي، وصححه أيضًا النووي، وحسنه العسقلاني. (٢) ((التمهيد)» ٥٤/٤. (٣) ((سنن الترمذي)) (٤٨٩)، وضعفه النووي في ((المجموع)) ٤٢٦/٤، وفي ((الخلاصة)) ٧٥٥/٢ (٢٦٣٩). وضعف الحافظ إسناده في ((الفتح)) ٤٢٠/٢، وفي ((التلخيص)) ٢٢٨/٣، وفى ((النكت الظراف)) ٤١٥/١. (٤) انظر: ((المجموع)) ٤٣٠/٦. ٦١٧ - كتاب الجمعة الشيء إلا الوقوف، من قوله تعالى: ﴿مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥] أي: مواظبا. وقوله: (يقللها). وفي ((صحيح مسلم)): يزهدها (١). وهو بمعناه، وفي لفظ: وهي ساعة خفيفة. وقوله: ( ((شَيْئًا))) كذا في ((الصحيح))، وللنسائي: ((خيرًا))(٢). وقد اختلفت الآثار في الساعة المذكورة، واختلف العلماء العظماء بسببها على أقوال كثيرة يحضرنا منها نحو عشرين قولًا : أحدها: أنها بعد صلاة العصر إلى الغروب؛ قاله جماعة. وهذا رواه عبد الله بن سلام وأبو سعيد الخدري وأنس وأبو هريرة كما سلف. وذكر ابن بطال أنه مروي عن عبد الله بن سلام وأبي هريرة وابن عباس ومجاهد وطاوس(٣)، وقد رواه ابن أبي شيبة عنهم بالأسانيد(٤). وقال الترمذي: رأى بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم أن هذا هو الساعة التي ترجى. قَالَ: وبه يقول أحمد وإسحاق. قَالَ: وقال أحمد: أكثر الحديث في ساعة الإجابة أنها بعد العصر، وترجى بعد الزوال(٥)، وتأول قوله: ((وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلَّي)). على ما سلف، والملائكة (١) (صحيح مسلم)) (٨٥٢) كتاب: الجمعة، باب: في الساعة التي في يوم الجمعة. (٢) ((السنن الكبرى)) ٥٣٩/١ (١٧٥٢) كتاب: الجمعة، باب: الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٥٢١/٢. (٤) ((المصنف)) ٤٧٢/١-٤٧٣ (٥٤٦٠-٥٤٦١، ٥٤٦٨، ٥٤٧١) كتاب: الصلوات، باب: الساعة التي ترجى يوم الجمعة. (٥) ((سنن الترمذي)) عقب الرواية رقم (٤٨٩) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة. ٦١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = يتعاقبون في صلاة العصر(١)، فهو عرض الأعمال على الرب، ولذلك شدد 10 فيمن حلف على سلعة بعد العصر لقد أعطي بها أكثر (٢)، تعظيمًا للساعة، وفيها يكون اللعان والقسامة، ذكره المهلب. ثانيها: عند الزوال؛ قاله الحسن وأبو العالية(٣). وعبارة الدزماري عن الحسن أنها من زوال الشمس إلى الغروب (٤). ثالثها: أنها من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس؛ قاله أبو هريرة، وروي(٥) عنه أيضًا كما سلف، وعبارة بعضهم فيه: ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، وكذا حكاه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وآخرون(٦). رابعها: عند الأذان؛ رواه ابن أبي شيبة عن عائشة، وفي رواية: إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة(٧). خامسها: إذا جلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة، رواه (١) يشير المصنف إلى حديث أبي هريرة السالف برقم (٥٥٥) ورواه مسلم (٦٣٢). (٢) يشير - رحمه الله- إلى حديث أبي هريرة أيضًا الآتي برقم (٢٣٥٨)، ورواه مسلم (١٠٨). (٣) عبد الرزاق ٢٦١/٣ (٥٥٧٦) كتاب: الجمعة، باب: الساعة في يوم الجمعة، وابن أبي شيبة ١/ ٤٧٢ (٥٤٦٦) كتاب: الصلوات، باب: الساعة التي ترجى يوم الجمعة، وذكره ابن المنذر في ((الأوسط)) ٩/٤. (٤) انظر: ((فتح الباري)) ٤١٨/٢. (٥) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: الذي نقله ابن القاسم عن أبي هريرة أنه قال: هي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، ذكره ابن المنذر عنه. (٦) انظر: ((المجموع)) ٤٢٣/٤. (٧) ((المصنف)) ٤٧٣/١ (٥٤٦٩-٥٤٧٠) كتاب: الصلوات، باب: الساعة التي ترجى يوم الجمعة. ٦١٩ == كتاب الجمعة مسلم كما سلف، وصححه النووي(١). وقال ابن التين: إنه الصحيح عندي، وعبارة القاضي عياض: ما بين خروج الإمام وصلاته، وقيل: من حين تقام الصلاة حتى تفرغ. سادسها: وقت صلاة الجمعة، وقد سلف أن هذه رواية عمرو بن عوف، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر (٢)، ونقله ابن بطال عن أبي بردة ومحمد بن سيرين(٣)، وعبارة ابن عبد البر: وقال آخرون: من الإحرام بها إلى السلام منها، وذلك موافق لقوله: ((قَائِمٌ يُصَلَّي)). سابعها: ما بين الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة، ذكر أبو السوار العدوي أنهم كانوا يرون ذلك، وعبارة ابن الصباغ في حكاية هذا القول كذلك: من الزوال إلى أن يدخل الإمام في الصلاة. وعبارة القاضي أبي الطيب: من الزوال إلى خروج الإمام، فيكون قولًا آخر. ثامنها: ما بين أن ترتفع الشمس شبرًا إلى ذراع. نقله ابن بطال عن أبي ذر(٤)، ورواه ابن عبد البر عن أبي ذر أن امرأته سألته عنها، فأجاب (٥) بذلك(٥) . تاسعها: رواه ابن أبي شيبة عن أبي أمامة، قَالَ: إني لأرجو أن تكون الساعة التي في الجمعة إحدى هذه الساعات، إذا أذن المؤذن أو الإمام على المنبر أو عند الإقامة(٦). (١) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ٦/ ١٤٠-١٤١. (٢) ((المصنف)) ١/ ٤٧٢ (٥٤٦٣) كتاب: الصلوات، باب: الساعة التي ترجى يوم الجمعة. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٥٢١/٢. (٥) ((التمهيد)) ٤/ ٥٧. (٤) (شرح ابن بطال)) ٢/ ٥٢٠. (٦) ((المصنف)) ١/ ٤٧٢ (٥٤٦٥) كتاب: الصلوات، باب: الساعة التي ترجى يوم الجمعة. ٦٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - العاشر: ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل، ذكره ابن بطال عن الشعبي(١)، ورواه ابن أبي شيبة(٢). الحادي عشر: آخر ساعة من يوم الجمعة، تقدم في رواية جابر وعبد الله بن سلام، وروى سعيد بن منصور في ((سننه)) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسًا من أصحاب رسول الله ◌َّر اجتمعوا فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة، فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة، وسلف أنه رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة: وهي الساعة التي خلق فيها آدم (٣). وعن طاوس: أنها التي تقوم فيها الساعة، والتي أنزل فيها آدم، من حين تصفر الشمس إلى حين تغيب (٤). وفي كتاب أبي القاسم الجُوذي من حديث أبي سعيد مرفوعًا: ((هي عشاء يوم الجمعة آخر ساعة من يوم الجمعة قبل غروب الشمس، أغفل ما يكون الناس)). وهذا القول مال إليه ابن عبد البر(٥)، وقال الطُّرُوسي: إنه في نفسي أقوى. الثاني عشر: من عند الزوال إلى نصف ذراع؛ ذكره المنذري (٦). الثالث عشر: أنها مخفية في اليوم كله، كليلة القدر والصلاة (١) ((شرح ابن بطال)) ٥٢١/٢. (٢) ((المصنف)) ٤٧٣/١ (٥٤٦٧) كتاب: الصلوات، باب: الساعة التي ترجى يوم الجمعة. (٣) ورواه عبد الرزاق ٢٦١/٣ (٥٥٧٥) كتاب: الجمعة، باب: الساعة في يوم. (٤) رواه عبد الرزاق ٢٦٣/٣-٢٦٤ (٥٥٨٢) كتاب: الجمعة، باب: الساعة في يوم الجمعة. (٥) ((التمهيد)» ٦٣/٤-٦٤. (٦) انظر: ((نيل الأوطار)) ٥١١/٢.