Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ - كتاب الجمعة وللحاكم عنه مرفوعًا: ((عسى أحدكم أن يتخذ الصبة(١) من الغنم فينزل بها على ميلين أو ثلاثة من المدينة فتأتي الجمعة فلا يجمع، فيطبع على قلبه))(٢) أعله ابن عدي بمعدي بن سليمان(٣). وفي ((الصحيح)) عن عائشة: كانوا ينتابون الجمعة من العوالي ومن منازلهم(٤). وأقرب العوالي ثلاثة أميال. = وأشار أبو داود أن جماعة رووا والحديث فوقفوه على عبد الله بن عمرو- وأنه لم يرفعه إلا قبيصة. وذكر البيهقي كلام أبي داود هذا، وقال: وقبيصة من الثقات ووثقه أيضًا النووي في ((الخلاصة)) (٢٧٦٢). وصحح عبد الحق الإشبيلي في ((أحكامه)) ٢/ ١٠٢ وقفه. وانظر: ((صحيح أبي داود)) (٩٦٦). والحديث رواه الدار قطني ٦/٢، والبيهقي ٣/ ١٧٣ من طريق زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، به. قال النووي في ((الخلاصة)) (٢٦٧٤)، والحافظ ابن كثير في ((إرشاد الفقية)) ١/ ١٩١، والمصنف في ((البدر المنير)) ٦٤٥/٤: إسناده جيد. والحديث من طريقيه حسنه الألباني في «الإرواء)» (٩٣٥) وأما حديث أبي هريرة الذي أنكره الإمام أحمد فهو عند الترمذي (٥٠٢) بلفظ: ((الجمعة على من آواه الليل إلى أهله)». وقال النوي في ((المجموع)) ٣٥٥/٤: حديث ضعيف جدًّا. وضعفه أيضًا في ((الخلاصة)) ٧٦٥/٢ (٢١٦٧٦). (١) ورد بهامش الأصل: الصبة السرية من الخيل والإبل والغنم أو ما بين العشرة إلى الأربعين أو هي من الإبل ما دون المائة والجماعة من الناس والقليل من المال والبقية من الماء واللبن. (٢) المستدرك)) ٢٩٢/١ كتاب: الجمعة، باب: التشديد على التخلف. (٣) ((الكامل)) ٢٠/٤ (٦٤٩). وأيضًا أنكر حديثه أبو زرعة والبخاري وذكره ابن حبان وابن الجوزي في الضعفاء وكذلك ابن حجر. (٤) رواه مسلم (٨٤٧) كتاب: الجمعة، باب: وجوب غسل الجمعة على كل بالغ. ٤٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وفي ((المصنف)): حَدَّثَنَا وكيع عن أبي البختري قال: رأيت أنسًا شهد الجمعة بالزاوية، وهي على فرسخين من البصرة(١). وحَدَّثَنَا أزهر، عن ابن عون قال: كان أبو المليح عاملًا على الأيلة، فكانت إذا أتت الجمعة جمع فيها (٢). وعن الزهري أنهم كانوا يشهدون الجمعة مع رسول الله صل من ذي الحليفة(٣). وكان ابن عمرو يشهد الجمعة في الطائف، وهو في قرية يقال لها : الوهط (٤). على رأس ثلاثة أميال. رواه عن ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبيه عنه(٥). وجه الدلالة من هذه الآثار أن الجمعة لو أقيمت في القرى لما احتاجوا أن يأتوا إليها من مسيرة أميال، وقد يجاب بأنهم إنما أتوا؛ لينالوا فضل الصلاة خلفه عليه أفضل الصلاة والسلام، فإنه لا يعادلها شيء. (١) ((المصنف)) ١/ ٤٤٠ (٥٠٧٦) كتاب: الصلوات، باب: من كم تؤتى الجمعة؟ والزاوية: موضع قرب البصرة كانت به الواقعة الشهيرة بين الحجاج وعبد الرحمن ابن محمد بن الأشعت، قتل فيها خلق كثير من الفريقين وذلك سنة ٨٣هـ أنظر: ((معجم ما استعجم)) ٦٩٣/٢ و((معجم البلدان)) ١٢٨/٣. (٢) ((المصنف)) ٤٤٠/١ (٥٠٧٧). (٣) ((المصنف)) ٤٤١/١ (٥٠٨٨). (٤) الوهط: بفتح أوله وسكون ثانية وطاء مهملة، وهو المكان المطمئن المستوي ينبت العضاه والسمر والطلح، وقيل: إن الوهط قرية بالطائف على ثلاثة أمثال من وجّ كانت لعمرو بن العاص. انظر: ((معجم ما استعجم)) ١٣٨٤/٤. و((معجم البلدان)) ٣٨٦/٥. (٥) ((المصنف)) ٤٤١/١ - ٤٤٢ (٥٠٩٣). ٤٤٣ كتاب الجمعة = وأجابوا عن حديث الباب بأن المراد بالقرية: المدينة. كما سلف. والمدائن تسمى قرى. قال تعالى: ﴿عَ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَيْنِ﴾ [الزخرف: ٣١] يعني: مكة والطائف. وقال: ﴿لِنُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ [الأنعام: ٩٢]، وقال: ﴿مِّن قَرِيَئِكَ الَّتِيِّ أَخْرَجَنْكَ﴾ [محمد: ١٣] والجواب: أن العرف غيره، ويبعد أن يقال: أنه وَّي لم يعلم؛ لأنها ثاني جمعة في الإسلام. وأجابوا عن حديث أسعد بأن ذلك كان قبل مقدم رسول الله وَ الخلال، فلم يكن بإذنه ولا أمرهم عليه. وادعى بعضهم أن الظاهر أن أسعد لم يجمع بهم إلا بعده وَّر، أما في زمانه فلم تقم جمعة إلا في مسجده، وهو عجيب، فالنص أنه كان قبل قدومه، كما سلف، وأسعد مات في السنة الأولى قبل بدر. الحديث الثاني : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أنا عَبْدُ اللهِ، أنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أخبرني سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عن أبيه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه قال: ((كُلَّكُمْ رَاعٍ)). وَزَادَ اللَّيْتُ: قَالَ يُونُسُ: كَتَبَ رُزَيْقُ بْنُ حُكَيْم إِلَى ابن شِهَابِ - وُّأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي القُرى -: هَلْ تَرىْ أَنْ أُجَمِّعَّ؟ وَرُزَيْقٌ عَامِلٌ عَلَى أَرْضِ يَعْمَلُهَا، وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السُّودَانِ وَغَيْرِهِمْ، وَرُزَيْقٌ يَوْمَئِذٍ عَلَىْ أَيْلَةً، فَكَتَبَ ابن شِهَابٍ -وَأَنَا أَسْمَعُ - يَأْمُرُهُ أَنْ يُجَمِّعَ، يُخْبِرُهُ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ أَنَّ ابن عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((كُلَّكُمْ رَاعٍ)) ... الحدیث بطوله. ٤٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الشرح : حديث: ((كلكم راع)) أخرجاه(١)، والبخاري اختصره مرة، وطوله في مواضع، وأخرجه مسلم في المغازي (٢)(٣)، وفي إسناده عبد الله ابن وهب. خبَّرني رجل سماه، وعمرو بن الحارث. وهذا الرجل هو: عبد الله بن لهيعة، كما بينه أبو عبد الرحمن الإسفراييني. وطريق الليث ذكرناها، وقد روى الليث حديث: ((كلكم راع)) بغير هُذِه القصة، عن نافع، عن ابن عمر، وهو في مسلم. ء ورواه البخاري أيضًا في النكاح، ويأتي إن شاء الله تعالى عن عبد الله ابن عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع، وقد رواه عن ابن عمر نافع وغيره أيضًا، وعن الزهري شعيب أيضًا، ويونس. رواه عنه عبد الله -وهو ابن المبارك- وعبد الله بن وهب. وشيخ البخاري: بشر بن محمد، مروزي، من أفراد البخاري، ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) وقال: كان مرجئًا، (٤) مات سنة أربع وعشرين (٥) ومائتين(٥). (١) سيأتي برقم (٢٤٠٩) كتاب: الاستقراض، باب: العبد راع في مال سيده. و(٢٥٥٤) كتاب: العتق، باب: كراهية التطاول و(٢٥٥٨) باب: العبد راع في مال سيده و(٢٧٥١) كتاب: الوصايا، باب: تأويل قول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ و(٥١٨٨) كتاب: النكاح، باب: ﴿قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾. وغيرها. (٢) (صحيح مسلم)) (١٨٢٩) كتاب: الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل. (٣) ورد بهامش الأصل: من خط الشيخ: وفي الخراج والعتق. والترمذي في الجهاد وصححه، والنسائي في عشرة النساء وغيره. وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وأبي موسئ، وهما غير محفوظین. (٤) ((ثقات ابن حبان)) ١٤٤/٨. (٥) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٨٤/٢ (١٧٧٢). و(تهذيب الكمال)) ١٤٥/٤ = ٤٤٥ كتاب الجمعة = إذا عرفت ذلك فالكلام عليه من أوجه: أحدها : رُزيق. بتقديم الراء المضمومة على الزاي. وحُكيم بضم الحاء مصغرًا كما قيده ابن ماكولا(١) وهو أبو حُكيم بضم الحاء أيضًا الفزاري، مولى بني فزارة الأيلي - بفتح الهمزة ثم مثناة تحت والي أيلة لعمر بن عبد العزيز، وقال ابن الحذاء: كان حاكمًا بالمدينة، قال ابن ماكولا: كان عبدًا صالحًا. وقال النسائي: ثقة، وأخرج له في ((سننه)). وقال علي بن المديني: حَدَّثَنَا سفيان مرة: رزيق بن حكيم، أو حكيم، وكثيرًا ما كان يقول: ابن حكيم بالفتح، والصواب الضم(٢). ثانیھا : وادي القرى من أعمال المدينة، وقال ابن السمعاني: وادي القرى: مدينة بالحجاز مما يلي الشام، وفتحها عليه أفضل الصلاة والسلام في جمادى الآخرة سنة سبع من الهجرة لما أنصرف من خيبر بعد أن امتنع أهلها وقاتلوا، وذكر بعضهم أنه رَّ قاتل فيها، ولما فتحها عنوة قسم أموالها، وترك الأرض والنخل في أيدي اليهود، وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر، وأقام بها أربع ليال(٣). = (٧٠٥). و((تقريب التهذيب)) (٧٠١). (١) ((الإكمال)» ٤٨٦/٢. (٢) وثقة ابن سعد وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال ابن حجر: ثقة من السادسة. انظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٥٢/٧. و((الجرح والتعديل)) ٥٠٤/٣ (٢٢٨٥). و(تهذيب الكمال)) ١٧٩/٩ (١٩٠٤). و((التقريب)) (١٩٣٥). (٣) انظر: ((معجم البلدان)) ٣٤٥/٥. ٤٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثالثها : أيلة- بفتح الأول- على وزن فعلة: مدينة على شاطئ البحر في منتصف ما بين مصر ومكة، كذا ذكر أبو عبيد (١)، والمشاهدة تدفعه. وقال ابن قرقول: مدينة بالشام. وقال السمعاني: بلدة على ساحل بحر القلزم مما يلي مصر. قال البكري: وسميت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم، قال: وقد روي أن أيلة هي القرية التي كانت حاضرة البحر، قال: وبتبوك ورد صاحب أيلة على رسول الله وَله، وأعطاه الجزية. وقال محمد بن حبيب وقد أنشد قول كثير عزة: رأيت وأصحابي بأيلة مَوْهِنا أیلة من رضوئ وهو جبل ينبع. وقال اليعقوبي: أيلة مدينة جليلة على شاطئ البحر المالح، وبها يجتمع الحجاج، ومن القلزم إلى أيلة ست مراحل(٢). رابعها : إيراد البخاري هذا الحديث؛ لأجل أن أيلة إما مدينة أو قرية كما سلف، وقد ترجم لهما، والظاهر أن رزيق بن حكيم لما سأل عن الأرض التي فيها السودان، وأقل ذلك أنها تكون قرية صغيرة؛ لأن أيلة بلدة مشهورة كما سلف، ومثلها ممتنع ألا تقام الجمعة فيها قبل ذلك. وجواب الزهري له بقوله: ((كلكم راع)) معناه: أنه يجب عليك أن تقيم فيهم الأحكام الشرعية؛ لأنه كان واليًا عليهم، فهم رعيته، وإقامتها من الأحكام الشرعية التي يجب إقامتها. (١) (معجم ما استعجم)) ٢١٦/١. (٢) انظر: ((معجم ما استعجم)) ٢١٦/١ - ٢١٧. ((معجم البلدان)) ٢٩٢/١. ((اللباب)) لابن الأثير ٩٨/١. ٤٤٧ كتاب الجمعة = خامسها : الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه، وما هو تحت نظره، فكل من كان تحت نظره شيء فهو مطلوب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته، فإن وفى ما عليه من الرعاية؛ حصل له الحظ الأوفر، والأجر الأكبر، وإن كان غير ذلك طالبه كل أحدٍ من رعيته بحقه. وقال الخطابي: الرعاية: حسن التعهد للشيء، وقد اشتركوا في التسمية على سبيل التسوية، ثم معانيهم مختلفة، فرعاية حياطة الشريعة: إقامة الحدود والأحكام فيهم، ورعاية الرجل أهله: السياسة لأمرهم وتوفية الحق في النفقة والعشرة، ورعاية المرأة: حسن التدبير في بيته، والنصح له، ورعاية الخادم لسيده: حفظ ما في يده من ماله، والقيام بما يستحق من خدمته. قال: وقد استدل ابن شهاب من هذا الحديث على أن للسيد إقامة الحد على مماليكه، قال: وفي الحديث دليل على إقامة الجمعة بغير سلطان(١). وفيه نظر كما أبداه ابن التين. وقد قال ابن بطال: فيه حجة للكوفيين على أن الجمعة لا تقوم إلا بالأمراء ومن أذن له الأمراء، وزعموا أن الإمامة فيها شرط؛ لأنه وَلّه صلى بهم يوم الجمعة، وخلفاؤه بعده(٢). قال الخطابي: وفيه دليل على أن الرجلين إذا حكَّما بينهما رجلًا نفذ حكمه إذا أصاب(٣). (١) ((أعلام الحديث)) ٥٧٩/١ - ٥٨٠. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٤٨٨/٢- ٤٨٩. (٣) ((أعلام الحديث)) ١/ ٥٨٠. ٤٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وذكر المنذري عن بعضهم أنه استدل به على سقوط القطع عن المرأة إذا سرقت من مال زوجها، وعن العبد إذا سرق من مال سيده، إلا فيما حجبهما عنه، ولم يكن لهما فيه تصرف(١). خاتمة : قد علمت ما في اشتراط المصر من الخلاف، وجوزته الظاهرية في القرى وإن صغرت، وذكر ابن حزم عن عمر بن عبد العزيز أنه صلى بالبطحاء. قال ابن حزم: ومن أعظم البرهان أنه وَ ل ﴿ أتى المدينة وهي قرى صغار متفرقة: بنو مالك بن النجار، وبنو عدي بن النجار، وبنو مازن بن النجار، وبنو ساعدة، وبنو سالم، وبنو الحارث بن الخزرج، وبنو عمرو بن عوف، وبنو عبد الأشهل، كذلك وسائر بطون الأنصار، فبنى مسجده في بني مالك بن النجار وجمع فيه في قرية ليست بالكبيرة ولا مصر هناك(٢). وأثر علي قد علمت ما فيه، وهو أعلم بحال المدينة. ومن شروطها السلطان على قول. قال ابن المنذر: مضت السنة بأن الذي يقيم الجمعة السلطان، أو من قام بها بأمره، فإذا لم يكن ذلك صلوا الظهر (٣). وقال الحسن البصري: أربع إلى السلطان، فذكر منها الجمعة (٤)، (١) انظر ((مختصر سنن أبي داود)) ٤/ ١٩٢. (٢) ((المحلى)) ٥٠/٥ - ٥١، ٥٤. (٣) ((الأوسط)) ١١٣/٤ كتاب: الجمعة، باب: ذكر أهل القرية لا يحضرهم أو غاب الأمير فصلوا الجمعة بغير إمام. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٨٥ (١٠١٩٨) كتاب: الزكاة، باب: من قال: تدفع الزكاة إلى السلطان. ٤٤٩ = كتاب الجمعة وقال حبيب بن أبي ثابت: لا تكون الجمعة إلا بأمير وخطبة (١)، وهو قول الأوزاعي، ومحمد بن مسلمة، ويحيى بن عمر المالكي(٢). وعن مالك: إذا تقدم رجل بغير إذن الإمام لم يجزئهم (٣)، وذكر صاحب ((البيان)) قولًا قديمًا للشافعي أنها لا تصلح إلا خلف السلطان، أو من أذن له(٤). وعن أبي يوسف أن لصاحب الشرطة أن يصلي بهم دون القاضي، وقيل: يصلي القاضي(٥). ورد ابن القصار على من قال باشتراط السلطان بغيرها من الصلوات؛ لأنه ◌َ* متولي ذلك، لكن العادة جرت بحضورهما لمقامها لا أن غيره لا يجوز. ومن شروطها الوقت، وقد أتفق أصحاب الشافعي ومالك وأبي حنيفة أن وقتها وقت الظهر، وبه قال جمهور الصحابة والتابعين والمروي في غالب الأحاديث(٦). وقال ابن العربي: أتفق العلماء عن بكرة أبيهم على أن الجمعة لا تجب حتى تزول الشمس، ولا تجزئ قبل الزوال إلا ما روي عن أحمد أنها تجوز قبله(٧). (١) رواه ابن المنذر في ((الأوسط)) ١١٣/٤ كتاب: الجمعة، باب ذكر أهل القرية. (٢) انظر: ((عقد الجواهر الثمينة)) ١٥٩/١. (٣) أنظر: ((الذخيرة)) ٣٣٤/٢. (٤) ((البيان)) ٦١٨/٢. وقال النووي رحمه الله عقب هذا القول: وهذا شاذ ضعيف. ((المجموع)) ٤/ ٤٥٠. (٥) انظر: ((الفتاوى التاتارخانية)) ٥٥/٢. (٦) انظر: ((المبسوط)) ٢٤/٢، ((بدائع الصنائع)) ٢٦٨/١، ((المعونة)) ١٥٨/١، ((عيون المجالس)) ٤٠٢/١- ٤٠٣، ((الأم)) ١٧٢/١، ((الأوسط)) ٣٥٠/٢. (٧) ((عارضة الأحوذي)) ٢٩٢/٢. ٤٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ونقله ابن المنذر عن عطاء وإسحاق(١) والماوردي عن ابن عباس في السادسة(٢)، وفي ((المصنف)): كان سعد بن أبي وقاص يقيل بعد الجمعة، وعن سهل بن سعد: كنا نتغدى ونقيل بعد الجمعة. وعن سعد الأنصاري قال: كنا نُجمع مع عثمان ثم نرجع فنقيل. وكذا قاله أنس وابن عمر، وحُكي عن عمر وأبي وائل، وسويد بن غفلة، وابن مسعود، وأبي سلمة، وابن أبي الهذيل. وقال مجاهد: ما كان للناس عيد إلا أول النهار، وقال عطاء: كان من قبلكم يصلون الجمعة وإن ظِلَّ الكعبة كما هو. وعن عبد الله بن سلمة: صلى بنا عبد الله الجمعة ضحى وقال: خشيت عليكم الحر(٣). وعبد الله هذا تغير في آخر عمره (٤). ويشبه أن يكون غير محفوظ كما قاله ابن الأثير(٥)، وعن سويد بن سعيد قال: صلى بنا معاوية الجمعة (٦) ضحى'(٦). (١) ((الأوسط)) ٩١/٤ - ٩٢ كتاب: الجمعة، باب: ذكر الصلاة نصف النهار يوم الجمعة. (٢) ((الحاوي)) ٤٢٨/٢. (٣) ((المصنف)) ٤٤٤/١ - ٤٤٥ (٥١٢١- ٥١٣٤) كتاب: الصلوات، باب: من كان يقيل بعد الجمعة ويقول: هي أول النهار. (٤) هو عبد الله بن سلمة- بكسر اللام- المرادي الكوفي. قال العجلي: كوفي، تابعي، ثقة، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال أبو حاتم: تعرف وتنكر. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقال ابن حجر: صدوق تغير حفظه. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٩٩/٥ (٢٨٥). و((الجرح والتعديل)) ٧٣/٥ (٣٤٥). و((الكامل)) لابن عدي ٢٧٩/٥ (٩٨٩). و((تهذيب الكمال)) ٥٠/١٥ (٣٣١٣). و((التقريب)) (٣٣٦٤). (٥) («أسد الغابة)) ٢٦٦/٣. (٦) رواه ابن أبي شيبة ٤٤٥/١ (٥١٣٥). ٤٥١ كتاب الجمعة = قال ابن قدامة: والمذهب جوازها في وقت صلاة العيد، والصحيح عنه أن وقتها من حين صلاة العيد إلى آخر وقت الظهر(١)، ويأتي مزيد للمسألة في باب: وقت الجمعة إن شاء الله تعالى. ومن شروطها الخطبة أيضًا، وهي شرط لصحتها كما ستعلمه في بابه. وشرطها الوقت، فلو خطب قبله وصلى بعده فلا إجزاء وتعاد، وقال مالك: يعيدون الجمعة بخطبة ما لم تغرب. زاد سحنون: ويعيدون الظهر أفرادًا أبدًا، وهو قول جمهور الفقهاء، وانفرد أحمد من الأربعة فقال: يُؤْذَّنُ لها وتصلى بعد الزوال(٢). ومن شروطها عند مالك: الجامع(٣). وعندنا: أن تقام في خطة أبنية أوطان المجتمعين (٤). ومن شرطها عند الحنفية: فعلها على وجه الشهرة وقد سلف. ومن شرطها: الجماعة، وقد قام الإجماع على عدم صحتها من المنفرد، وانفرد القاشاني أنها تنعقد بواحد، ولا يعتد بخلافه(٥). وحكى ابن حزم عن بعضهم: أنها ركعتان للفذ والجماعة، وقال: (١) ((الكافي)) ١/ ٤٨٠ - ٤٨١. (٢) أنظر: ((المبسوط)) ٢٤/٢، ((بدائع الصنائع)) ٢٦٨/١، ((المعونة)) ١٥٨/١، ((عيون المجالس» ٤٠٢/١، ٤٠٣، ((الأم)) ١٧٢/١، ((الأوسط» ٣٥٠/٢. (٣) انظر: ((الذخيرة)) ٣٣٥/٢. (٤) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٤/٢. (٥) قال النووي رحمه الله: وحكى الدارمي عن القاشانى أنها تنعقد بواحد منفرد، والقاشانى لا يعتد به في الإجماع. ((المجموع)) ٣٧١/٤، وحكاه صاحب ((البحر الزخار)) ١٨/٣ عن الحسن بن صالح. ((نيل الأوطار)) ٤٩٥/٢. ٤٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - إنه خطأ؛ لأن الجمعة اسم إسلامي سمي بذلك؛ لاجتماع الناس فيه للصلاة، أسمًا مأخوذًا من الجمع؛ فلا تكون صلاة الجمعة إلا في جماعة(١). وحكاه القرطبي عن الظاهرية أنها تلزم المنفرد، وهي ظهر ذلك اليوم عنده لكل أحد(٢). واختلف العلماء في العدد الذي تنعقد به الجمعة ولا تنعقد بدونه على ثلاثة عشر قولًا : أحدها: لا جمعة إلا بأربعين رجلًا فصاعدًا، قاله أبو هريرة والشافعي للاتباع، ففي الدارقطني عن جابر بن عبد الله: مضت السنة في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطر(٣). وفيه ضعف. وقال عبيد الله بن عبد الله: كل قرية فيها أربعون رجلاً فعليهم الجمعة(٤)، وفيه إبراهيم بن محمد وحاله معروف. (١) ((المحلى)) ٤٥/٥. (٢) ((المفهم)) ٤٩٩/٢. (٣) الدارقطني ٣/٢-٤ وراه أيضًا البيهقي ١٧٧/٣ وضعفه وضعفه أيضًا في ((المعرفة)) ٣٢٣/٤ وقال: لا ينبغي أن يحتج به. وضعفه المصنف في ((البدر المنير)) ٤/ ٥٩٥ قال: ضعيف لا يصح الاحتجاج به، ونقل عن البيهقي أنه قال في ((الخلافيات)): لا أراه يصح. وضعفه عبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام)) ١٠٤/٢. وضعفه النووي في ((المجموع)) ٣٦٨/٤ وفي ((الخلاصة)) ٧٦٩/٢ (٢٦٩٠-٢٦٩١)، وكذا الحافظ ابن كثير في ((الإرشاد)» ١٩٤/١. وقال الحافظ في ((الدراية)) ٢١٦/١: إسناده ضعيف وقال الألباني في ((الإرواء)) (٦٠٣): ضعيف جدا. (٤) رواه الشافعي في ((مسنده)) ١٣٠/١ - ١٣١ (٣٨٦). والبيهقي ١٧٧/٣ - ١٧٨ كتاب: الجمعة. ٤٥٣ كتاب الجمعة وقال سليمان بن موسى: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل المياه: جمعوا إذا بلغتم أربعين رجلًا. رواه الشافعي عن الثقة عبدة(١). وقد سلف حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك فيه، وهو أقل عدد ثبت فيه التوقيف، والجمعة خصت بمزيد تعبد ولم يثبت غيره، فليقتصر عليه، وادعى المزني أنه لا يصح عند أصحاب الحديث ما احتج به الشافعي من أنه ◌ّ حين قدم المدينة جمع أربعين رجلاً(٢)؛ لأنه معلوم أنه قدم المدينة وقد تكاثر المسلمون وتوافروا، فيجوز أن يكون جمع في موضع نزوله قبل دخوله نفس المدينة فاتفق له أربعون رجلاً. ثانيها: بخمسين رجلًا فصاعدًا، قاله عمر بن عبد العزيز(٣)، وهو رواية عن أحمد(٤)، وفي الدارقطني من حديث أبي أمامة مرفوعًا: ((في الخمسين جمعة، وليس فيما دون ذلك)) وفيه من تكلم فيه (٥). ثالثها: ثلاثين رجلا حكاه ابن حبيب عن مالك، وحكى مطرف عنه ثلاثون رجلًا وما قاربهم، ولابن الماجشون عنه مثله(٦)، وحكى ابن حزم عنه خمسون رجلاً (٧)، وقال ابن التين المالكي: ليس لعدده حد محصور، ثم حكى بعد عنه ما حكيناه عن مطرف. (١) رواه البيهقي من طريق الشافعي ١٧٨/٣ كتاب: الجمعة. وفي ((معرفة السنن والآثار)» ٣٢١/٤ (٦٣٢٣). (٢) أنظر: ((الحاوي)) ٤١٠/٢. (٣) رواه البيهقي ١٧٨/٣ كتاب: الجمعة، باب: العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت. (٤) انظر: ((المغني)) ٢٠٤/٣، ((الفروع)) ٩٨/٢. (٥) ((سنن الدارقطني)) ٤/٢ كتاب: الجمعة، باب: ذكر العدد في الجمعة. وقال: جعفر بن الزبير متروك. (٦) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٥١/١، ((الاستذكار)) ٥٨/٢. (٧) ((المحلى)) ٤٦/٥. ٤٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح رابعها: بعشرين رجلًا(١). خامسها: بسبعة رجال لا أقل، حكي عن علي ولا دليل لهما. سادسها: قاله أبو حنيفة والليث وزفر ومحمد بن الحسن: إذا كان ثلاثة رجال والإمام رابعهم صلوا جمعة، ولا تكون بأقل، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي، وأبي ثور، واختاره المزني، وهو أحد قولي الثوري. سابعها: قاله الحسن البصري: تنعقد برجلين والإمام ثالثهم، وهو قول سفيان الثوري الآخر، ورواية عن أحمد، وقول أبي يوسف، وحكي عن أبي ثور أيضًا(٢). وحديث أم عبد الله الدوسية مرفوعًا: ((الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة)) وفي لفظ: ((ثلاثة))(٣) ضعيف. (١) ((النوادر والزيادات)) ٤٥٢/١. (٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٣٠/١، ((أحكام القرآن)) للجصاص ٣٤١/٥، ((الحاوي)) ٤٠٩/٢. وقد حكي قولًا قديمًا للشافعي. انظر: ((البيان)) ٢/ ٥٦١، ((روضة الطالبين)) ٧/٢، ((فتح الباري)) لابن رجب ٩٣٦/٨. وقال النووي رحمه الله : ونقل ابن القاص في ((التلخيص)) قولا الشافعي قديما أنها تنعقد بثلاثة: إمام ومأمومين، هكذا حكاه عن الأصحاب، والذى هو موجود في التلخيص ثلاثة مع الإمام، ثم إن هذا القول الذى حكاه غريب أنكره جمهور الأصحاب وغلطوه فيه. قال القفال في شرح ((التلخيص)): هذا القول غلط لم يذكره الشافعي قط ولا أعرفه، وإنما هو مذهب أبي حنيفة. وقال الشيخ أبو علي السنجي في شرح ((التلخيص)): أنكر عامة أصحابنا هذا القول وقالوا: لا يعرف هذا للشافعى. قال: ومنهم من سلم نقله. ((المجموع)) ٣٦٩/٤ - ٣٧٠. (٣) تقدم تخريجه. ٤٥٥ كتاب الجمعة = ثامنها: بواحد مع الإمام، قاله النخعي والحسن بن حي وداود وأتباعه، ومنهم ابن حزم(١). تاسعها: باثني عشر رجلًا، قاله ربيعة (٢) وكأنه استدل بحديث جابر في قصة العير وتفرقهم عن النبي ◌َّ حتى لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلًا، أخرجاه في الصحيحين(٣) ولا دلالة فيه، وقد روي: فلم يبق إلا أربعون(٤). لكن الأول أصح، قال ابن مسعود: فقال وَلقر: ((لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد؛ لسال منكم الوادي نار)»(٥) وما قيل: إن الأنفضاض كان في الخطبة بعد الصلاة. أنكر. العاشر: بثلاثة عشر رجلًا (٦). (١) أنظر: ((البناية)) ٧٤/٣، ((الاستذكار)) ٥٨/٢، ((المجموع)) ٣٧٠/٤، ((فتح الباري)) لابن رجب ٣١٢/٨، ((المحلی)) ٤٧/٥. (٢) أنظر: ((البناية)) ٧٤/٣، ((حلية العلماء)) ٢٣٠/٢، («البيان» ٥٦١/٢، ((المغني)) ٣/ ٢٠٥، ((نيل الأوطار)) ٤٩٦/٢. وحكى الماوردي هذا القول عن الأوزاعي والزهري ومحمد بن الحسن، ولم نره لغيره. والله أعلم. ((الحاوي)) ٤٠٩/٢. (٣) سيأتي هنا برقم (٩٣٦) باب: إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة، ورواه مسلم (٨٦٣) كتاب: الجمعة، باب: قوله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَوْ نِجَرَةً أَوْ لَمْوَا﴾. (٤) رواه الدار قطني ٢/ ٤ كتاب: الجمعة، باب: ذكر العدد في الجمعة. والبيهقي ٣/ ١٨٢. (٥) رواه أبو يعلى في ((مسنده» ٤٦٨/٣ - ٤٦٩ (١٩٧٩). وابن حبان ٢٩٩/١٥ - ٣٠٠ (٦٨٧٧) عن جابر بن عبد الله، والبيهقي في ((الشعب)) ١٠٧/٣ (٣٠١٩) فضل الجمعة عن الحسن مرسلًا. (٦) حكاه ابن حجر عن إسحاق. ((فتح الباري)) ٢/ ٤٢٣، وحكاه العيني عن مالك في رواية ابن حبيب. ((عمدة القاري)) ٣٤٢/٥. ٤٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- الحادي عشر: بأربعين من الموالي، حكاه ابن شداد عن عمر بن عبد العزيز(١). الثاني عشر: بثمانين، حكاه المازري(٢). الثالث عشر: بمائتين(٣)، حكاه عياض(٤)، فإنه لما حكى رواية خمسين قال: وقال غيره: يشترط لانعقادها مائتين، كذا حكاه وهو غريب، ولا أبعد تصحيفه بثمانين، وفي ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم من حديث عبد العزيز بن سعيد، عن أبيه قال: سئل النبي وَّر عن خمسة نفرٍ كانوا في سفرٍ فخطب بهم رجل منهم يوم الجمعة، ثم صلى بهم. فلم يعب النبي ◌َّ عليهم(٥). وأكثر هذِه الأقوال دعوى بلا دليل، وإنما بعضها حالٌ وقع ولا يلزم منه التحديد، يدل على ما سقناه الآن من رواية الخمسة(٦). (١) انظر: ((البناية)) ٧٤/٣، ((عمدة القاري)) ٣٤٢/٥. (٢) في الأصل: الماوردي والمثبت من ((البناية)) ٧٤/٣، ((عمدة القاري)) ٣٤٢/٥، (فتح الباري)) لابن حجر ٤٢٣/٢، ((نيل الأوطار)) ٤٩٦/٢. (٣) وهو مروي عن أبي هريرة كما قال ابن عبد البر في ((الاستذكار» ٥٨/٢. (٤) ((إكمال المعلم)) ٢٦٠/٣. (٥) ((معرفة الصحابة)) ١٣٠٤/٣ (٣٢٧٢). (٦) بهامش الأصل: ثم بلغ في الثاني بعد الثمانين. كتبه مؤلفه، آخر ٣ من ٤ من تجزئة المصنف. ٤٥٧ كتاب الجمعة ١٢- باب هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْهِمْ؟ ٨٩٤- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَيه يَقُولُ: ((مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)). [انظر: ٨٧٧ - مسلم: ٨٤٤ - فتح: ٣٨٢/٢] ٨٩٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ ﴾ِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ)). [انظر: ٨٥٨ - مسلم: ٨٤٦ - فتح: ٣٨٢/٢] ٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، أُوتُواَ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فهذا اليَوْمُ الذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللهُ، فَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَاری)). فَسَكَتَ. [انظر: ٢٣٨- مسلم: ٨٥٥- فتح: ٣٨٢/٢] ٨٩٧ - ثُمَّ قَالَ: ((حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةٍ أَيَّامٍ يَوْمًا، يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ)). [٨٩٨، ٣٤٨٧ - مسلم: ٨٤٩ - فتح: ٣٨٢/٢] ٨٩٨- رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ صَالِحِ، عَنْ تُجَاهِدٍ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: (للّه تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٌّ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةٍ أَيَّامٍ يَوْمًا)). [انظر: ٨٩٧ - مسلم: ٨٤٩ - فتح: ٣٨٢/٢] ٨٩٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَزْقَاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ تُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى المَسَاجِدِ)). [انظر: ٨٦٥- مسلم: ٤٤٢ - فتح ٣٨٢/٢] ٩٠٠- حَدَّثَنَا يُوسُفُ بنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلاَةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ ٤٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فِي الَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهَا لَمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ؟ قَالَتْ وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِ؟ قَالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ وَّهَ: (لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ)). [٨٦٥ - مسلم: ٤٤٢ - فتح: ٣٨٢/٢] ذكر فيه عن ابن عمر تعليقًا: إِنَّمَا الغُسْلُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الجُمُعَةُ. وخمسة أحاديث : أحدها : حديث سالم عن أبيه مرفوعًا: ((مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)). وقد سلف في باب: فضل الغسل يوم الجمعة(١)، وقال الإسماعيلي: قال فيه الزبيدي ومعمر وغيرهما: عن جده، ووجه المناسبة للباب أن النساء والصبيان لا يجب عليهم المجيء للجمعة فلا غسل إذن، فإن حضروا فقد سلف الخلاف فيه. ثانیھا : حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: ((غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم)). وقد سلف في الباب المذكور بما فيه (٢). ء ثالثها : حديث أبي هريرة: ((نَحْنُ الآخِرُونَ)) .. الحديث رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ صَالِحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُس. والحديث سلف أول الجمعة(٣)، وفيه هنا زيادة، وهي قوله: (فسكت، ثم قال: ((حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما، يغسل فيه رأسه وجسده)) ). (١) برقم (٨٧٧) كتاب: الجمعة. (٢) برقم (٨٧٩) كتاب: الجمعة. (٣) برقم (٨٧٦) باب: فرض الجمعة. ٤٥٩ = كتاب الجمعة ورواية أبان فيه: ((على كل مسلم حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما)» وأبان هذا ثقة حاكم بالمدينة. والحديث دال على مطلوبية الغسل على الصبي والمرأة؛ لدخولهما في قوله: ((كل مسلم)) ويؤيده قول من يقول: إنه من سنة اليوم. وأجمع أئمة الفتوى على أنه لا جمعة على النساء والصبيان(١)، وقال ابن المنير: لا خلاف أن من لم يشهدها ليست واجبة عليه؛ إذ لا يخاطب بها(٢). رابعها : حديث ابن عمر: ((الْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْل)) خامسها : حديثه أيضًا. (كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح). وفي آخره: ((لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ). وهو من أفراد البخاري بهُذِه السياقة، وشيخ البخاري: يوسف بن موسى وهو القطان، لم يخرج له مسلم، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين. ووجه المناسبة أنهن إذا لم يمنعهن ليلًا منعهن نهارًا، والجمعة نهارية، ولم يأذن فيها أيضًا. والحديث الآخر على إذا أرادتها، وشهود زوجة عمر العشاء والصبح دال على أن الصحابة فهمت الإذن بالليل والغلس فقط، على ما بوب به البخاري قبل هذا، وأن الجمعة لا إذن لهن فيها، وقوله (١) أنظر: ((الإجماع)) لابن المنذر ص ٤٤. (٢) ((المتواري)) ص ١١٠. ٤٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- في حديث أبي هريرة: ((فغدًا لليهود)) قال ابن التين: كذا وقع بالألف وصوابه: فغد، وأصل غد: غدو مثل ید أصلها یدی، فحذفت واو غد بغير عوض. ووقع في كلام ابن بطال أن الشافعي لا يستحب الغسل لغير المحتلمين إذا حضروا، ومشهور مذهبه استحبابه، قال: وقوله ويسير: ((من جاء منكم الجمعة فليغتسل)) يرد على من استحبه في السفر؛ لأنه شرط الغسل لشهود الجمعة، فمن لزمته اغتسل، ومن لا سقط عنه الغسل كما قاله ابن عمر(١). (١) (شرح ابن بطال)) ٢/ ٤٩٠.