Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
كتاب الأذان
وهو إبراهيم بن إسماعيل. قَالَ البخاري(١): وإسماعيل بن إبراهيم أصح.
وليث بن أبي سليم، وأخرجه البيهقي من طرقٍ إليه(٢).
ونقل عن البخاري أنه قَالَ: الليث يضطرب فيه، وطرقه الدارقطني
في ((علله))، ثمَّ قَالَ: ولا يصح، والاضطراب من ليث بن أبي سليم(٣).
ونقل المزي في ((تهذيبه)) عن البخاري أن الحديث لم يثبت ولم يصح
إسناده(٤).
ثمَّ ساق البخاري حديث الزهري عن هند بنت(٥) الحارث عن أم
سلمة.
أنه العَّ كَانَ إِذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا ... الحديث.
وقد سلف في باب التسليم(٦).
ثَّ قَالَ: وَقَالَ ابن أَبِي مَرْيَمَ: أنبا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ
رَبِيعَةَ، أَنَّ ابن شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ: حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الحَارِثِ الفِرَاسِيَّةُ، عَنْ
أُمّ سَلَمَةَ - زَوْجِ النَّبِّ وَِّ، وَكَانَتْ مِنْ صواحبها - وَقَالَ ابن وَهْبٍ، عَنْ
يُونُسَ، عَنِ ابَنْ شِهَابٍ: أَخْبَرَتْنِي مِنْدُ الفِرَاسِيَّةُ. وهذا أسنده النسائي،
عن محمد بن مسلمة، عن ابن وهب(٧).
(١) (التاريخ الكبير)) ٣٤٠/١-٣٤١ (١٠٧٣).
(٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٢/ ١٩٠ كتاب: الصلاة، باب: الإمام يتحول عن مكانه
إذا أراد أن يتطوع في المسجد.
(٣) ((علل الدارقطني)) ٧٤/٩ (١٦٥١).
(٤) ((تهذيب الكمال)) ٢/ ٥٢ وقال النووي في ((المجموع)) ٤٧٣/٣: إسناده ضعيف،
وقال في ((الخلاصة)) ١/ ٤٧٤: اتفقوا على ضعفه.
(٥) في الأصل: ابن.
(٦) سلف برقم (٨٣٧) كتاب: الأذان، باب: التسليم.
(٧) النسائي ٦٧/٣.

٣٢٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ثم قال: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: أنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَتْنِي هِنْدُ
القرشية.
هُذا رواه بعد، عن عبد الله بن محمد، عن عثمان به، ثمَّ علقه بعد
من طريقين وفيه: القرشية .وفي إحداهما: وكانت تحت معبد بن المقداد
وهو حليف بني زهرة، وكانت تدخل على أزواج رسول الله وَ لقر .وفي
ثالث: الفراسية.وفي رابع: عن أمرأة من قريش حدثته عن النبي ◌َّ،
وحاصل ما ذكره أن جعفر بن ربيعة وابن أبي عتيق ويونس في حديث
ابن وهب يقولون: الفراسية. وأن عثمان بن عمر، عن يونس والزبيدي
وشعيب والليث، عن يحيى بن سعيد: القرشية. وقال يحيى: عن
امرأة من قريش حدثته.
قَالَ الداودي: وليس هذا الاختلاف بمانع من أن تكون فراسية من
بني فراس ثمَّ من بني فارس ثمَّ من قريش، فنسبت مرة إلى أب من آبائها
ومرة إلى أب آخر ومرة إلى غيره من آبائها، كما يقال في جابر بن عبد
الله: السلمي والأنصاري، وسعد بن ساعدة: الساعدي والأنصاري.
واعترض ابن التين على قول الداودي: ثمَّ من بني فارس. وقال: ما
علمت له وجهًا؛ لأن فارس أعجمي، وفراس وقريش عرب، وليس في
البخاري ذکر فارس.
وذكر عن الشيخ أبي عمران أنه قَالَ جعلها قرشية لما حالف زوجها
فيهم؛ لما سلف في رواية الزبيدي.
أما فقه الباب وهو مكث الإمام في مصلاه بعد السلام، فأكثر
العلماء -كما نقله عنهم ابن بطال- عَلَى كراهته، إِذَا كان إمامًا راتبًا
إلا أن يكون مكثه لعلة كما فعله الشارع. قَالَ: وهو قول الشافعي

٣٢٣
- كتاب الأذان
وأحمد(١)(٢). وقد أسلفنا قول مالك فيه في الباب قبله. وقال أبو حنيفة:
كل صلاة يتنفل بعدها يقوم بعد، وما لا يتنفل بعدها كالعصر والصبح،
فهو مخير (٣)، وهو قول أبي مجلز(٤).
وقال القاضي في ((شرح الرسالة)): من أصحابنا من يحمل قول مالك
عَلَى صلاة لا نافلة بعدها، أما إِذَا كان يتنفل بعدها فلا بأس أن يجلس
في موضعه، وظاهر قول مالك الأفضل فإن كان ذَلِكَ مجلسه فذلك
واسع؛ لأنه إنما يستحب لَهُ ذَلِكَ إِذَا كان قصده لأجل الصلاة.
وقال أبو محمد: ينتقل في الصلوات كلها؛ ليتحقق المأموم أنه لم
يبق عليه من سجوده سهو ولا غيره، كذا نقله عن أبي محمد ابن بطال(٥).
وحكاه شيخنا قطب الدين في ((شرحه)) عن محمد بن الحسن
وتوبع(٦)، ورأيته في ((شرح ابن التين)) أيضًا.
وذكر ابن أبي شيبة، عن ابن مسعود وعائشة قالا: كان النبي وَلِّ إِذَا
سلم لم يقعد إلا بقدر ما يقول: ((اللهم أنت السلام، ومنك السلام،
تباركت يا ذا الجلال والإكرام)) وقال ابن مسعود أيضًا: كان ◌َّ إِذَا
قضى صلاته أنفتل سريعًا، إما أن يقوم، وإما أن ينحرف(٧).
وقال ابن جبير: شرق أو غرب ولا تستقبل القبلة. وقال قتادة: كان
(١) ((الأم)) ١١٠/١، ((المغني)) ٢٥٥/٣.
. (٢). ((شرح ابن بطال)) ٤٦١/٢.
(٣) انظر: ((الأصل)) ١٧/١، ((بدائع الصنائع)) ١٦٠/١.
(٤) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٢٦٨/١ حديث رقم (٣٠٨٨).
(٥) (شرح ابن بطال)) ٢/ ٤٦٢.
(٦) غير واضحة بالأصل ولعل ما أثبتناه الصواب.
(٧) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٦٨/١ (٣٠٨٥، ٣٠٨٦).

٣٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الصديق إِذَا سلم كأنه عَلَى الرضف حتَّى ينهض (١). وقال ابن عمر: الإمام
إِذَا سلم قام(٢). وقال مجاهد: قَالَ عمر: جلوس الإمام بعد السلام
بدعة(٣). وذهب جماعة الفقهاء إلى أن الإمام إِذَا سلم قَالَ: من صلى
خلفه من المأمومين يجوز لهم القيام قبل قيامه إلا رواية عن الحسن
والزهري. وذكرها عبد الرزاق قَالَ: لا تنصرفوا حتَّى يقوم الإمام(٤).
قَالَ الزهري: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به))(٥). وجماعة الناس عَلَى
خلافهما، وروى معمر عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن
مسعود قَالَ: إِذَا فرغ الإمام ولم يقم ولم ينحرف، وكانت لك حاجة،
فاذهب ودعه، فقد تمت صلاتك(٦).
وروى ابن شاهين في ((المنسوخ)) من حديث سفيان، عن سماك، عن
جابر: كان النبي ◌ّ﴿ إِذَا صلى الغداة لم يبرح من مجلسه حتَّى تطلع
الشمس حسنًا (٧). وفي حديث ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس:
(١) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ١/ ٢٦٣ (٣٠١٧) كتاب: الصلوات، باب: قدر كم
يقعد في الركعتين الأوليين.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٢٦٨/١ (٣٠٨١) كتاب: الصوات، باب: مَن كان
يستحب إذا سلم أن يقوم أو ينحرف.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٢٦٨/١ (٣٠٨٣) كتاب: الصلوات، باب: مَن
کان یستحب إذا سلم أن يقوم أو ينحرف.
(٤) ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٤٤/٢ (٣٢٢٣).
(٥) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ١١٦/٢ (٧١٣٣) كتاب: الصلوات، باب: في
الإمام يصلي جالسًا.
(٦) رواه ابن أبي شيبة ٢٧٢/١ (٣١٣٦) كتاب: الصلوات، باب: مَن رخص أن
يقضي قبل أن ينحرف، ولكن من طريق أبي خالد الأحمر عن حجاج عن أبي
إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله.
(٧) (ناسخ الحديث ومنسوخه)) لابن شاهين ٢١٦/١ (٢٢٦).

٣٢٥
= كتاب الأذان
صليت مع النبي ◌َّ﴿ فكان ساعة يسلم يقوم، ثمَّ صليت مع أبي بكر فكان
إِذَا سلم وثب من مكانه كأنه يقوم عَلَى رضفه (١). ثمَّ حمل ابن شاهين
الأول عَلَى صلاة لا يعقبها نافلة، والثاني عَلَى مقابله. ثمَّ أعلم أن
الجمهور عَلَى أن الإمام لا يتطوع في مكانه الذي صلى فيه الفريضة.
وذكر ابن أبي شيبة عن علي: لا يتطوع الإمام حتّى يتحول من مكانه
أو يفصل بينهما بكلام، وكرهه ابن عمر للإمام ولم ير به بأسًا لغيره. وعن
عبد الله بن عمرو مثله(٢).
وروى موسى عن القاسم: إن الإمام إِذَا سلم فواسع أن ينتقل من
مكانه(٣). قَالَ ابن بطال: وهذا لم أجده لغيره من العلماء (٤).
قُلْتُ: لكنه قول أشهب فيما حكاه ابن التين ودل عَلَى الفصل من
السنة الصحيحة حديث مسلم أن معاوية رأى السائب ابن أخت نمر
صلى معه الجمعة في المقصورة قَالَ: فلما سلم الإمام قمت في
مقامي فصليت، فأرسل إلي: لا تعد، إِذَا صليت الجمعة فلا تَصِلْهَا
بصلاة حتَّى تتكلم أو تخرج، فإن رسول الله ولي أمرنا بذلك(٥). وفي
((سنن أبي داود)) من حديث عطاء الخراساني عن المغيرة، مرفوعًا
(١) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٣٣٢/٥-٣٣٣. ترجمة: عبد الله بن فروخ، وابن
شاهين في ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) ٢١٧/١ (٢٢٧)، وابن بشكوال في
((غوامض الأسماء المبهمة)) ٧٦١/٢.
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٤/٢ (٦٠٢٠) كتاب: الصلوات، باب: من كره للإمام
أن يتطوع في مكانه.
(٣) ((النوادر والزيادات)) ٢٩٢/١.
(٤) (شرح ابن بطال)) ٢/ ٤٦١.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٨٨٣) كتاب: الجمعة، باب: الصلاة بعد الجمعة.

٣٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
((لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتَّى يتحول)» ثم قَالَ: عطاء
لم يدرك المغيرة (١).
وفي البيهقي من حديث علي: قَالَ: من السنة إِذَا سلم الإمام أن
لا يقوم من موضعه الذي صلى فيه حتَّى ينحرف أو يفصل بكلام(٢).
ولفظ ابن أبي شيبة: لا يتطوع الإمام حتَّى يتحولَ من مكانه أو يفصل
بينهما بكلام(٣).
وفي حديث أم سلمة من الفقه أن خروج النساء ينبغي أن يكون قبل
خروج الرجال.
(١) ((سنن أبي داود)) (٦١٦) كتاب: الصلاة، باب: الإمام يتطوع في مكانه، والحديث
صححه الألباني في ((صحيح أبي داود)" ١٧٧/٣ (٦٢٩).
(٢) ((السنن الكبرى)) ١٩١/٢ كتاب: الصلاة، باب: الإمام يتحول عن مكانه إذا أراد
أن يتطوع في المسجد.
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٤/٢ (٦٠٢٠) كتاب: الصلوات، باب: من كره للإمام
أن يتطوع في مكانه.

٣٢٧
كتاب الأذان
١٥٨- باب مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَذَكَرَ حَاجَةً فَتَخَطَّاهُمْ
٨٥١- حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَذَّثَنَا عِيسَى بِنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ،
قَالَ: أَخْبَرَبِي ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ◌َ بِالْدِينَةِ العَصْرَ،
فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَىْ بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ
سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَرَأَىْ أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ فَقَالَ: ((ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ
تِيْرِ عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ)). [انظر: ١٢٢١، ١٤٢٠، ٦٢٧٥،
فتح ٣٣٦/٢]
ذكر فيه حديث عمر بن سعيد، عن ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ قَالَ:
صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِّ وَّهِ بِالْمَدِينَةِ العَصْرَ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا، فَتَخَطَّى
رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَرِعَ النَّاسُ .. الحديث.
الشرح:
هذا الحديث ذكره البخاري هنا وفي أواخر الصلاة في باب: يفكر
الرجل الشيء في الصلاة. ولفظه: ((ذكرت وأنا في الصلاة تبرًا
عندنا فكرهت أن يمسي أو يبيت عندنا))(١) والزكاة في باب: من
أحب تعجيل الصدقة في يومها(٢)، وفي الاستئذان في موضعين (٣).
وعقبة هذا هو: ابن الحارث أبو سروعة، بكسر السين وفتحها
ويقال: بالفتح وضم الراء، أسلم يوم الفتح، وأهل النسب: الزبير
وعمه مصعب وغيرهما يقولون: إن أبا سروعة هو أخو عقبة بن
الحارث، وإنهما أسلما جميعًا يوم الفتح، وعقبة هو الذي قتل
(١) سيأتي برقم (١٢٢١) كتاب: العمل في الصلاة، باب: يفكر الرجل الشيء في
الصلاة.
(٢) سيأتي برقم (١٤٣٠) كتاب: الزكاة، باب: مَن أحب تعجيل الصدقة في يومها.
(٣) سيأتي برقم (٦٢٧٥) كتاب: الاستئذان، باب: من أسرع في مشيه لحاجة أو قصد.

٣٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
خبيبًا (١) وصلبه(٢). كذا في البخاري كما ستعلمه(٣)، وكذا ذكر مسلم أن
أبا سروعة أسمه عقبة بن الحارث.
وقال أبو حاتم: أبو سروعة قاتل خبيب، له صحبة، اسمه: عقبة بن
الحارث وليس هو عندي بعقبة بن الحارث الذي روى عنه ابن أبي مليكة.
كذا قَالَ في ((الكنى)). وقال في موضع آخر: عقبة بن الحارث بن عامر أبو
سروعة له صحبة، روى عنه ابن أبي مليكة، أخرج له البخاري ثلاثة
أحاديث، وأخرج لَهُ أبو داود والترمذي والنسائي(٤).
وعمر بن سعيد(٥) الراوي عنه هو ابن أبي حسين النوفلي، ثقة، روى
لَهُ الجماعة إلا أبا داود، ففي («مراسيله))(٦).
وشيخ البخاري: محمد بن عبيد بن ميمون هو العلاف التبان المديني
القرشي، روى عنه ابن ماجه أيضًا. قَالَ أبو حاتم: شيخ. وقال ابن
حبان: ربما أخطأ (٧).
(١) في الأصل: خبيب.
(٢) حكى ذلك مصعب الزبيري في ((نسب قريش)) ص٢٠٤ - ٢٠٥.
(٣) سيأتي هذا الحديث برقم (٣٠٤٥).
(٤) أنظر ترجمة عقبة بن الحارث في: ((معجم الصحابة)) لابن قانع ٢٧٣/٢ (٧٩٨)،
((معرفة الصحابة)) ٢١٥٤/٤ (٢٢٤٢)، ((الاستيعاب)) ١٨٢/٣ (١٨٤١)، («أسد
الغابة)) ٥٠/٤ (٣٦٩٨)، ((الإصابة)) ٤٨٨/٢ (٥٥٩٢).
(٥) عمر بن سعيد هذا: قال عنه أحمد بن حنبل: مكي، قرشي، ثقة، من أمثل من
يكتبون عنه، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة، وكذلك قال
النسائي. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير) ١٥٩/٦ (٢٠٢١)، ((الجرح والتعديل))
١١٠/٦ (٥٨٣)، ((تهذيب الكمال)) ٣٦٤/٢١ (٤٢٤٢).
(٦) ((المراسيل)) ص ١٦٠.
(٧) محمد بن عبيد هذاا قال ابن حجر في ترجمته: صدوق يخطئ، وانظر ترجمته في:
((التاريخ الكبير)) ١/ ١٧٣ (٥١٩)، ((الجرح والتعديل)) ١١/٨ (٤٢)، ((الثقات)) لابن
حبان ٩/ ٨٢، ((تهذيب الكمال)) ٧٢/٢٦ (٥٤٤٧)، ((تقريب التهذيب)» (٦١٢١).

٣٢٩
كتاب الأذان
=
وقوله: (ففزع الناس) سببه أنهم كانوا إِذَا رأوا منه غير ما يعهدون
تخوفوا أن يكون أتى فيهم شيء.
وقوله: (فخرج عليهم) سببه إما علمه بأنهم قد فزعوا، أو لعله يفرقه
عليهم قبل أن يتفرقوا، والتبر: قطع الذهب. قيل: والفضة. قيل: جميع
ما يستخرج من المعدن قبل أن يضرب دنانير. والقطعة منه: تبرة. قَالَ
تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءٍ مُتَبِرٌ مَّا هُمْ فِيهِ﴾ [الأعراف: ١٣٩] أي: منقطع
ذاهب. وقيل: من التبر، وهو الهلاك والتبديد. وقيل: لأن صاحبه
يلحقه من التعزير ما يوجب هلاكه، فهو من التبار، وهو الهلاك.
وقوله: ( ((فيحبسني)) ) أي: يشغل ضميري فيحبسه عما يريده من
الأعمال. وقيل: يحبسني في الآخرة. حكاه ابن التين.
وأما حكم الباب فالتخطي لما ترجم له مباح، ومثله ما لا غنى للإنسان
عنه كإزالة حقنه ورعافه، والمكروه إِذَا كان في موضع یشغل الناس فيه عن
الصلاة أو عن سماع الخطبة، فهو مكروه لأجل ذلك، وفيه أن من حبس
صدقة المسلمين من وصية أو زكاة أو شبههما يخاف عليه أن يحبس في
القيامة لقوله : ((كرهت أن يحبسني)) يعني: في الآخرة، وفيه السرعة
للحاجة المهمة، ولعله * أسرع؛ لئلا ينسى ما أراد فعله، أو لعله فعل
ذَلِكَ ليفرقه عليهم قبل تفرقهم كما سلف.
قَالَ الداودي: وفيه أنه كان لا يمسك شيئًا من الأموال غير الرباع،
كما في الحديث الآخر: ((ما يسرني أن لي مثل أحد ذهبًا تمرُّ عليَّ ثلاث
وعندي منه شيء، إلا شيئا أرصده لدين))(١).
وفيه: أن من وجب عليه فرض فالمبادرة إليه أفضل.
(١) سيأتي برقم (٢٣٨٩) كتاب: في الاستقراض، باب: أداء الديون.

٣٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
١٥٩- باب الانْفِتَالِ وَالإِنْصِرَافِ عَنِ اليَمِينِ وَالشَّمَالِ
وَكَانَ أَنَسٌ يَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، وَيَعِيبُ عَلَى مَنْ
يَتَوَخَّى، أَوْ يَعْمِدُ الأَنْفِتَالَ عَنْ يَمِينِهِ.
٨٥٢- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمٍَ،
عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ، يَرىُ أَنَّ
حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّ عَنْ يَمِينِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيِّ ◌َرِ كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ
يَسَارِهِ. [مسلم: ٧٠٧ - فتح: ٣٣٧/٢]
هذا الأثر لا يحضرني من أسنده، نعم روى ابن أبي شيبة، عن
وكيع، عن سفيان، عن السدي، عن أنس أن النبي وچ19 كان ينصرف
عن يمينه(١)، وفي مسلم والنسائي عنه: أكثر ما رأيت رسول الله وَله
ينصرف عن يمينه(٢).
وفي ((صحيح ابن حبان)) من حديث قبيصة بن هُلْب عن أبيه قَالَ:
أمنا رسول الله صل فكان ينصرف عن جانبيه جميعًا(٣)، وأخرجه أبو
داود وابن ماجه والترمذي، وقال: صح الأمران عن رسول الله وعليه (٤).
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١/ ٢٧١ (٣١١٠) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل إذا
سلَّم ينصرف عن يمينه أو عن يساره.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٧٠٨) كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز الانصراف من
الصلاة عن اليمين والشمال، ((سنن النسائي)) ٨١/٣ كتاب: السهو، باب:
الانصراف من الصلاة.
(٣) ((صحيح ابن حبان)) ٣٣٩/٥ (١٩٩٨) كتاب: الصلاة، باب: القنوت.
(٤) ((سنن أبي داود)) (١٠٤١) كتاب: الصلاة، باب: كيف الانصراف من الصلاة،
(سنن الترمذي)) (٣٠١) كتاب: الصلاة، باب: في الانصراف عن يمينه وعن
شماله، ((سنن ابن ماجه)) (٩٢٩) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب:
الانصراف من الصلاة.

٣٣١
كتاب الأذان
ولابن ماجه- بإسناد جيد- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده: ينفتل عن يمينه ويساره في الصلاة (١).
ثمَّ ساق البخاري بإسناده من حديث سليمان عن عمارة بن عمير،
عن الأسود قَالَ:
قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلِشَّيْطَانِ علیه شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ، يَرى
أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّ عَنْ يَمِينِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَُّ كَثِيرًا
يَنْصَرِفُ عَنْ شماله.
وفي الإسناد المذكور ثلاثة تابعيون يروي بعضهم عن بعض :
سليمان، وهو الأعمش أولهم.
وعبد الله هو ابن مسعود، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن
ماجه بلفظ: ((لا یجعلن أحدکم للشیطان»(٢). بنون التأکید، ومعنى: یری
أن حقًّا عليه أو واجبًا أو مسنونًا فاضلًا.
أما حكم الباب: فالسنة أن ينصرف المصلي إمامًا وغيره في جهة
حاجته -أي جهة كانت- وإلا فيمينه؛ لأنها أولى، وكان ◌َّيه تارة
يفعل هذا وتارة يفعل هذا، فأخبر كل واحد بما أعتقد أنه الأكثر فيما
يفعله، فدل عَلَى جوازهما، ولا كراهة في واحد منهما، والكراهة
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٩٣١) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: الانصراف من
الصلاة.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٧٠٧) كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز الانصراف من
الصلاة عن اليمين والشمال، و((سنن أبي داود)) (١٠٤٢) كتاب: الصلاة، باب:
كيف الانصراف من الصلاة، ((سنن النسائي)) ٨١/٣ كتاب: السهو، باب:
الانصراف من الصلاة، ((سنن ابن ماجه)) (٩٣٠) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها،
باب: الانصراف من الصلاة.

٣٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
التي أقتضاها كلام ابن مسعود هي فيمن يرى وجوب أحدهما كما
أسلفناه.
قَالَ ابن التين: وذلك بدعة، وهي من الشيطان. وانفرد الحسن
البصري فاستحب الانصراف عن اليمين، ورأى أبو عبيدة رجلًا
أنصرف عن يساره فقال: أما هذا فقد أصاب السنة. وكان علي لا
يبالي أنصرف عن يمينه أو عن يساره، وعن ابن عمر مثله(١). وهو في
((الموطأ)) عنه أنه قَالَ لواسع بن حبان: إن قائلًا يقول: انصرف عن
يمينك، فإذا صليت فانصرف حيث شئت. وهو قول النخعي(٢). وقال
علي: إِذَا قضيت الصلاة وأنت تريد حاجتك، فإن كانت حاجتك عن
يمينك أو عن يسارك فخذ نحو حاجتك(٣).
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٧١/١ (٣١١٢، ٣١١٤، ٣١١٥، ٣١١٦) كتاب:
الصلوات، في الرجل إذا سلَّم ينصرف عن يمينه أو عن يساره.
(٢) ((الموطأ)) ص ١٢٢، ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٧١/١ (٣١١٧) كتاب: الصلوات،
في الرجل إذا سلَّم ينصرف عن يمينه أو عن يساره.
(٣) روى هذا الأثر ابن أبي شيبة ٢٧١/١ (٣١١١) كتاب: الصلوات، في الرجل إذا
سلم ينصرف عن يمينه أو عن يساره.

=
٣٣٣
كتاب الأذان
١٦٠- باب مَا جَاءَ في النّومِ النَّيِّ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ
وَقَوْلِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((مَنْ أَكَلَ الثُّومَ أَوِ البَصَلَ مِنَ الجُوعِ أَوْ
غَيْرِهِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)).
٨٥٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَذَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعْ، عَنِ
ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ نَّرِ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هذِهِ
الشَّجَرَةِ - يَغْنِي: الثُّومَ - فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)). [٤٢١٥، ٤٢١٧، ٤٢١٨، ٥٥٢١، ٥٥٢٢-
مسلم: ٥٦١- فتح: ٣٣٩/٢]
٨٥٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجِ
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ
هذِهِ الشَّجَرَةِ - يُرِيدُ الثُّومَ - فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا)). قُلْتُ: مَا يَغْنِي بِهِ؟ قَالَ:
مَا أُرَاهُ يَغْنِي إِلَّ نِيئَهُ. وَقَالَ تَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابن جُرَنِجٍ: إِلَّ نَثْتَهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابن وَهْبٍ أُنَّ بِبَذْرٍ. قَالَ ابن وَهْبٍ يَغْنِي طَبَقًّا فِيهِ
خُضَرَاتٌ. وَلْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ القِدْرِ، فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلٍ
الزُّهْرِيِّ أَوْ فِي الحَدِيثِ. [٨٥٥، ٥٤٥٢، ٧٣٥٩ - مسلم: ٥٦٤- فتح: ٣٣٩/٢]
٨٥٥- حَذَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ،
زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ قَالَ: ((مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا
فَلْيَعْتَزِلْنَا - أَوْ قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا- وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ)). وَأَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ أُنِيَّ بِقِدْرٍ
فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ، فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ البُقُولِ، فَقَالَ:
((قَرِّبُوهَا)). إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: ((كُلْ، فَإِنِّي
أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاچِي)».
وَقَالَ أَحْتَدُ بْنُ صَالِحِ بَعْدَ حَدِيثٍ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، وَهْوَ يُثْبِتُ قَوْلَ
يُونُسَ. [انظر: ٨٥٤ - مسلم: ٥٦٤- فتح: ٣٣٩/٢]
٨٥٦- حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ: سَأَلَ

٣٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
رَجُلٌ أَنَسًا: مَا سَمِعْتَ نَبِيَّ اللهِ نَّهِ فِ الثُّومِ؟ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ
هذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا). أَوْ: ((لَا يُصَلَّيَنَّ مَعَنَا)).[٥٤٥١- مسلم: ٥٦٢ - فتح: ٣٣٩/٢]
ذكر فيه أحاديث ثلاثة:
أحدها :
حديث ابن عمر أَنَّ رسول الله وَلِّ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ ((مَنْ أَكَلَ مِنْ
هذِهِ الشَّجَرَةِ - يَعْنِي: الثُّومَ - فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)».
ثانيها: حديث جابر من طريقين:
أحدهما: قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ -يُرِيدُ
الثُّومَ - فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا)). قُلْتُ: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ يَغْنِي
إِلَّ نِيتَهُ. وَقَالَ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ: إِلَّا نَتْنَهُ.
ثانيهما: من حديث ابن وهب عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، زَعَمَ
عَطَاءٌ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((مَنْ أَكَلَ ثُومًا
أَوْ بَصَلَّا فَلْيَعْتَزِلْنَا - أَوْ قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا- وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ)).
وَأَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا
فَسَأَلَ، فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ البُقُولِ، فَقَالَ: (قَرِّبُوهَا)) إِلَى بَعْضٍ
أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: ((كُلْ، فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ
لَا تُنَاچِي».
قَالَ أحمد بن صالح بعد حديث يونس عن ابن شهاب: نُثْبِتُ قول
يونس.
وقال أحمد بن صالح عن ابن وهب: أتي ببدر. قال ابن وهب يعني
طبقا فيه خضرات ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر،
فلا أدري هو من قول الزهري أو في الحديث.

٣٣٥
كتاب الأذان
ثالثها :
حديث عبد العزيز بن صهيب قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا: مَا سَمِعْتَ النَبِيَّ
وَّهِ فِي الثُّومِ؟ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا
وَلَا يُصَلَِّنَّ مَعَنَا)).
الشرح :
هذه الأحاديث الثلاثة أخرجها مسلم أيضًا (١) ولفظه في حديث ابن
عمر: ((فلا يأتين المساجد))(٢). وفي لفظ له: ((من أكل من هذه البقلة فلا
يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها)) يعني: الثوم(٣)، وأورده ابن بطال في
((شرحه)) بلفظ: ((فلا يغشنا في مسجدنا)). قُلْتُ: ما يعني به؟ قَالَ: ما أراه
يعني إلا نيئه(٤). وهذا لم يرد في حديث ابن عمر، إنما هو في حديث
جابر الذي بعده(٥)، ولفظه في حديث جابر الأول من طريق أبي الزبير
عنه: نهى رسول الله وَّر عن أكل البصل والكراث، فغلبتنا الحاجة
فأكلنا منها، فقال: ((من أكل من هذه الشجرة الخبيثة المنتنة فلا
يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس)) (٦).
ولفظه في الثاني لرواية البخاري، وفي رواية له: ((من أكل من هذه
البقلة، الثوم)) وقال مرة: ((من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن
مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم))(٧) وفي أخرى له:
(١) (صحيح مسلم)) (٥٦١، ٥٦٢، ٥٦٤) كتاب: المساجد، باب: نهي من أكل ثومًا
أو بصلًا أو كراثًا أو نحوها عن حضور المسجد.
(٢)
مسلم (٦٨/٥٦١).
((شرح ابن بطال)) ٤٦٥/٢.
(٤)
(٥)
حديث رقم (٨٥٤).
(٦) (صحيح مسلم)) (٥٦٤/ ٧٢).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٥٦٤/ ٧٤).
(٣) مسلم (٦٩/٥٦١).

٣٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
((من أكل من هذه الشجرة- يريد الثوم- فلا يغشنا في مسجدنا))(١). ولفظه
في حديث أنس كالبخاري وقال: ((ولا يصلي معنا))(٢). وفي بعض ألفاظ
البخاري: ((فلا يقربن مسجدنا))(٣) وأخرجه البخاري أيضًا في
الأطعمة (٤).
إِذَا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه:
أحدها :
اعترض ابن التين عَلَى تبويب البخاري من وجهين :
أحدهما: ليس فيما أورده من الأحاديث ذكر الجوع.
ثانيهما: لم يذكر في الكراث حديثًا، وكأنه قاسه عَلَى البقلتين.
والجواب عن الأول أن ما ذكره من الأحاديث إطلاقها يدخل فيه
حالة الجوع، وما أوردناه من عند مسلم صريح فيه، فإن الحاجة هي
الجوع.
وفي ((صحيح مسلم)) أيضًا عن أبي سعيد الخدري قَالَ: لم نعد أن
فتحت خيبر فوقعنا أصحاب رسول الله وَ ر في تلك البقلة -الثوم-
والناس جياع، فأكلنا منها أكلًا شديدًا ثمَّ رحنا إلى المسجد، فوجد
وَلليه الريح فقال: ((من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئًا فلا يقربنا في
المسجد)) فقال الناس: حرمت حرمت. فبلغ ذَلِكَ رسول الله الهول
فقال: ((أيها الناس، إنه ليس لي تحريم ما أحل الله لي، ولكنها شجرة
(١) ((صحيح مسلم)) (٥٦٤/ ٧٥).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٧٠/٥٦٢).
(٣) رواية رقم (٨٥٣).
(٤) سيأتي برقم (٥٤٥١) كتاب: الأطعمة، باب: ما يكره من الثوم والبقول.

٣٣٧
= كتاب الأذان
أكره ريحها))(١) وإنما لم يذكره البخاري، وكذا حديث أبي الزبير عن
جابر السالف؛ لأنهما ليسا عَلَى شرطه.
والجواب عن الثاني أنه لم يقع له عَلَى شرطه ذكر الكراث فلذا قاس
عليه، وقد علمت أن مسلمًا أخرجهما من حديث أبي الزبير عنه، ومن
غير طريقه أيضًا كما سلف، وسيأتي أيضًا.
وفي ((مسند الحميدي)) بإسناد عَلَى شرط الصحيح: سُئِلَ جابر عن
الثوم، فقال: ما كان بأرضنا يومئذ، إنما الذي نهى رسول الله وَلا قه
عنه البصل والكراث(٢).
ولابن خزيمة: نهى رسول الله وَللول عن أكلهما، ولم يكن ببلدنا يومئذ
الثوم(٣). وفي ((مسند السراج)): نهى ◌َّ عن أكل الكراث فلم ينتهوا، ثمَّ
لم يجدوا بدَّا من أكلها، فوجد ريحها، فقال: ((ألم أنهكم؟)) الحديث(٤).
ثمَّ تقييد البخاري في تبويبه الثوم بكونه نيئًا اعتمادًا عَلَى ما وقع في
تفسیره عَلَى إحدى الروايتين المذكورتين.
(١) ((صحيح مسلم)) (٥٦٥) كتاب: المساجد، باب: نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو
كرَّاثًا أو نحوها عن حضور المسجد.
(٢) ((مسند الحميدي)) ٣٤٧/٢ (١٣١٥).
(٣) ((صحيح ابن خزيمة)) ٨٥/٣ (١٦٦٨) كتاب: الإمامة في الصلاة.
(٤) أنظر ((حديث السراج)) ١٨٢/٣ وقال ابن حجر في ((تغليق التعليق)) ٣٤١/٢: قال
أبو العباس السراج في («مسنده)): حدثنا أبو كريب، ثنا مخلد بن يزيد، عن ابن
جريج، عن أبي الزبير، سمع جابرًا يقول: نهى رسول الله وَّر عن أكل الكراث فلم
ينتهوا. الحديث.
قلت: هُذِه الرواية رواها أيضًا النسائي في ((الكبرى)) ١٥٩/٤ (٦٦٨٧) في أبواب
الأطعمة، وابن حبان في ((صحيحه)) ٥٢٤/٤-٥٢٥ (١٦٤٦) كتاب: الصلاة،
باب: المساجد. من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر.

٣٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ===
الثاني :
لما أخرجه الترمذي من حديث عطاء عن جابر قَالَ: وفي الباب عن
عمر وأبي أيوب وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر بن سمرة وقرة وابن
عمر (١). وقد علمت من أخرجه من طريق ابن عمر وأبي سعيد،
وطريق أبي هريرة أخرجه مسلم منفردًا به بلفظ: ((من أكل من هذه
الشجرة فلا يقربن مسجدنا، ولا يؤذينا بريح الثوم))(٢).
وأخرجه ابن ماجه بلفظ: ((من أكل من هذه الشجرة -يعني الثوم-
فلا يؤذينا في مسجدنا هذا)).
قَالَ إبراهيم بن سعد أحد رواته: وكان أبي يزيد فيه الكراث
(٣)
والبصل (٣).
وطريق عمر أخرجاه بلفظ: ثمَّ إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين
لا أراهما إلا خبيثتين هذا البصل والثوم، ولقد رأيت رسول الله وله
إِذَا وجد ريحهما من الرجل أمر به فأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما
فليمتهما طبخًا (٤).
وفي ((علل ابن أبي حاتم)): وقيل: سئل عن حديث عمرو بن ميمون
عن عمر: كان وَلّ يكره الكراث، فمن أكل منكم فلا يحضر المساجد
وتلاوة القرآن، فقال: إنما هو مرسل عن هلال بن يساف عن عمر (٥).
(١) ((سنن الترمذي)) (١٨٠٦) كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في كراهية أكل الثوم
والبصل.
(٢) مسلم (٧١/٥٦٣).
(٣) ابن ماجه (١٠١٦).
(٤) هُذِه رواية لم أقف عليها عند البخاري وأخرجها مسلم في موضعين: في كتاب:
المساجد برقم (٥٦٧/ ٧٨)، وفي كتاب: الفرائض برقم (١٦١٧).
(٥) («علل ابن أبي حاتم)) ١٠٠/١ (٢٧٥).

٣٣٩
كتاب الأذان
وحديث أبي أيوب أخرجه الترمذي(١)، وحديث قرة أخرجه البيهقي
بلفظ: ((من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مسجدنا، فإن كنتم
لابد آكليهما فأمیتوهما طبخًا))(٢).
قُلْتُ: وفي الباب أيضًا عن حذيفة وأبي ثعلبة الخشني والمغيرة بن
شعبة وعلي، أما حديث حذيفة فأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في
صحيحهما: ((من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ثلاثا))(٣)
وأما حديث أبي ثعلبة فأخرجه الطبراني في ((الأوسط))، وفي إسناده
بقية، ولفظه: غزونا مع رسول الله وَر فأصبنا بصلًا، فأكلوا منه والقوم
جياع، فقال ◌َله: ((من أكل من هذِه الشجرة)) الحديث(٤)، وحديث
المغيرة عند الترمذي(٥)، وحديث علي في ((الحلية)) لأبي نعيم(٦).
الثالث :
قوله: (وقال أحمد بن صالح، عن ابن وهب). في بعض النسخ ساق
حديث سعيد بن عفير عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، زعم
عطاء السالف عنه، والصواب تقديمه عليه كما أسلفناه؛ لأن شأن التعليق
أن يبين بعض الحديث الذي قبله وهو حديث سعيد بن عفير، وقد أخرجه
في كتاب الاعتصام عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب إلى آخره(٧) ،
(١) ((سنن الترمذي)) (١٨٠٧) كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في كراهية أكل الثوم
والبصل.
(٢) («السنن الكبرى» ٧٨/٣.
(٣) ((صحيح ابن خزيمة) ٣/ ٨٢ (١٦٦٢). و((صحيح ابن حبان)) ٤٤٢/٥ (٢٠٨٨).
((المعجم الأوسط)) ٢٢/٤-٢٣ (٣٥١٢).
(٥) سبق تخريجه عند الترمذي آنفًا.
(٤)
(٦) ((حلية الأولياء)) ٣٥٧/٨-٣٥٨ و٣١٦/١٠.
(٧) سيأتي برقم (٧٣٥٩) كتاب: الاعتصام، باب: الأحكام التي تعرف بالدلائل.

٣٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وأخرج رواية يونس عن ابن شهاب هنا. وفي الأطعمة(١) والاعتصام،
ومسلم(٢) في الصلاة(٣).
الرابع: في ألفاظه:
قوله: (زعم) السالف ليس عَلَى معنى التهمة، لكن لما كان أمرًا
مختلفًا فيه عبر عنه بالزعم، وقد يستعمل فيما يختلف فيه كما يستعمل
فيما يرتاب فيه، نبه عليه الخطابي وغيره (٤).
والنيئ -بكسر النون ممدود مهموز- ضد المطبوخ، وكذا قوله: (إلا
نيئه) و(نتنه) عَلَى رواية ابن جريج بفتح النون، أي: الرائحة الكريهة.
قَالَ ابن التين: كذا رويناه بفتحها، وضبط في بعض الكتب
المصححة بکسرها، ولا أعلم له وجهًا.
والثوم بضم الثاء المثلثة، وفي قراءة ابن مسعود: (وثومها)(٥)
ومعنى: ((لا يقربنا)): لا يدنو منا، و((مسجدنا)) لأبي ذر ولأبي
الحسن : ((مساجدنا)).
وقوله: (بقدر) هو ما أقتصر عليه مسلم. وذكر البخاري بعده رواية:
ببدر -ببائين موحدتين- وهو الصواب أي: بطبق، سمي بدرًا؛
لاستدارته(٦). و(خضرات) بفتح أوله وكسر ثانيه قَالَ ابن التين: كذا
(١) سيأتي برقم (٥٤٥٢) كتاب: الأطعمة، باب: ما يكره من الثوم والبقول.
(٢) ورد في هامش الأصل: أبو داود في الأطعمة والنسائي في الوليمة.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٥٦٤) كتاب: المساجد، باب: كراهية الصلاة بحضرة الطعام.
(٤) ((أعلام الحديث)) ٥٥٩/١، وانظر: (النهاية في غريب الحديث)) ٣٠٣/٢، ((الفائق
في غريب الحديث)) للزمخشري ٢/ ١١١.
(٥) ((تفسير الطبري)) ١٣٠/٢.
(٦) ((شرح مسلم للنووي)) ٥٠/٥.