Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ كتاب الأذان وفي الحديث: إثبات عذاب القبر وقد مضى ما فيه. و(المسيح الدجال): بفتح الميم وتخفيف السين، ويروى بكسر الميم وتشديد السين، أي: لأنه ممسوح العين، أو لتمرده، أو شبه بالدرهم الأطلس الذي لا نقش عليه، والتخفيف من السياحة. قَالَ خلف بن عامر: لا فرق بينهما، أحدهما عيسى الَّا، والآخر: الدجال، وقيل: سمي المسيح لمسحه الأرض، وقيل: لأنه ممسوح العين اليمنى أعورها. قَالَ ابن فارس: المسيح: الذي أحد شقي وجهه ممسوح لا عين له ولا حاجب، وبذلك سمي الدجال مسيحًا، لأنه ممسوح العين(١). وأما عيسى الَّ فقيل: سمي مسيحًا لحسنه أو لسياحته، أو لأنه كان يقطع الأرض ويمسحها، أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بلا دهن، أو لأنه لا أخمص لرجله وهو ما حفي عن الأرض من باطن الرجل، أو لأن زكريا مسحه، أو لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برأ، أو أنه اسم خصه الله به، أو المسيح: المدبر. قَالَ أبو عبيد: أصله (بالعبرانية: مَشِيحًا)(٢) فعرب(٣)، كما عرب موسى. والدجال قَالَ ابن دريد(٤): سمي بذلك؛ لأنه يغطى الأرض بالجمع الكثير، وقيل: لتغطيته الحق بكذبه، وفي ((الغريبين)): لأنه يقطع الأرض. قَالَ ثعلب: الدجال: المموه، وهذا من معنى الكذب؛ لأنه یموه بتكذيبه ویلبس. (١) ((مجمل اللغة)) لابن فارس ٨٣٠/٢-٨٣١. (٢) في الأصول: بالعربية ماشيًا، والتصويب من عند ابن الأثير، وصدرها أبو عبيد بقیل. (٣) ((النهاية في غريب الحديث)) ٣٢٧/٤. (٤) ((جمهرة اللغة)) ٥٣٥/٢. ٢٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال ابن دحية في ((تنويره)): قيل: إنه من طلي البعير بالقطران، سمي بذلك؛ لتغطيته نواحي الأرض أو لوطئه جميع البلاد إلا ما استثني، أو لأنه (بمخرق)(١) وعن أبي عمرو أن منهم من قَالَ: إنه بالخاء المعجمة، وهو خطأ. والمراد بـ(المحيا والممات)): الحياة والموت. ويحتمل زمن ذَلِكَ؛ لأن ما كان معتل العين من الثلاثي فقد يأتي منه المصدر والزمان والمكان بلفظ واحد. ويريد بذلك: محنة الدنيا وما بعدها حالة الاحتضار، وحالة المساءلة في القبر، فكأنه لما استعاذ من فتنة هذين المقامين سأل التثبت فيهما، كما قَالَ تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] وأما المأثم: فهو: الإثم الذي يجر إلى الذم والعقوبة. والمغرم: الذي غرم بكسر الراء: أدان. وكل هذا منه تعليم لنا لندعو به، وأما هو فقد عوفي من ذَلِكَ كله واستعاذ من الغرم؛ لأنه إما أن يكون في مباح ولكن لا وجه عنده لقضائه فهو، متعرض لهلاك مال أخيه، وإما مستدين وله إلى القضاء سبيل، غير أنه يرى ترك القضاء. ولا يعارض هذا حديث عبد الله بن جعفر يرفعه: ((إن الله مع الدائن حتى يقضي دینه ما لم یکن فیما یکره الله ﴾﴾)). وكان ابن جعفر يقول لخازنه: أذهب فخذ لي بدين فإني أكره أن أبيت الليلة إلا والله معي (٢). (١) كذا في الأصول. (٢) رواه ابن ماجه (٢٤٠٩)، والحاكم ٢٣/٢، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٠٤/٣، والبيهقي ٥/ ٣٥٥ من طريق ابن أبي فديك عن سعيد بن سفيان الأسلمي عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر. = ٢٨٣ - كتاب الأذان فإن قُلْت: كيف استعاذ من الدجال وقد ثبت أن الدجال إِذَا رأى المسيح القيّ يذوب، فكيف نبينا؟ قُلْتُ: أراد تعليمنا، أو أنه تعوذ منه لأمته، أو أنه معصوم ويظهر الاستعاذة. وأما قوله: (كثيرًا). فهو بالثاء المثلثة، وفي مسلم بالباء الموحدة وينبغي جمعهما كما قاله النووي أو يقول: ذا مرة وذا أخرى(١). فإن قُلْتَ: المغفرة لا تكون إلا من عند الله، فكيف قَالَ: مغفرة من عندك؟ قُلْتُ: المعنى: هب لي الغفران بفضلك وإن لم أكن أهلا له بعملي، وقد أوضحت الكلام عَلَى هذا الحديث في ((شرحي للعمدة)»(٢) فراجعه منه تجد نفائس، وكذا عَلَى حديث أبي هريرة وهو في معنى حديث عائشة الذي في ((العمدة)». ومعنى: ((يتخير من الدعاء أعجبه)) ما يجوز الدعاء به، كما قَالَ الداودي. تنبيه: هذا حكم التشهد الأخير، فأما الأول فلا دعاء فيه؛ لثباته عَلَى التخفيف، وعن مالك كذلك، وروى عنه ابن نافع: لا بأس أن (يُدعى)(٣) بعده(٤). = قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٣٧٥/٢ (٢٧٨٤)، والحافظ في ((الفتح)) ٥٤/٥، وفي ((مختصر الترغيب والترهيب)) (١٧٠): إسناده حسن. وقال البوصيري في ((الزوائد)) (٧٩٩): إسناده صحيح. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٠٠٠). (١) (الأذكار)) ص١٢٩ عقب الحديث رقم (١٨٠). (٢) ((الإعلام)) ٥٠٦/٣. (٣) كذا بالأصول، وفي ((النوادر الزيادات)): يدعو ولعله الصواب. (٤) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ١٨٨/١، ((المنتقى) ١٩٨/١. ٢٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٥١- باب مَنْ لَمْ يَمْسَحْ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ حَتَّى صَلَّى ٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَجْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةً قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهَ يَسْجُدُ فِي الَمَاءِ وَالطِّينِ حَثَى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ. [انظر: ٦٦٩ - مسلم: ١١٦٧ - فتح: ٣٢٢/٢] ذكر فيه حديث أبي سلمة قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطّينِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطّينِ فِي جَبھَتِهِ. هذا الحديث سلف مطولًا في باب: السجود عَلَى الأنف في الطين(١)، ويأتي إن شاء الله في الصوم والاعتكاف أيضًا(٢)، واستحب العلماء ترك مسح الوجه حتَّى يفرغ من صلاته؛ لأنه من التواضع لله تعالى، وخفف مالك مسحه في الصلاة(٣). (١) سلف برقم (٨١٣) كتاب: الأذان باب: السجود على الأنف والسجود على الطین. (٢) سيأتي برقم (٢٠١٦) كتاب: فضل ليلة القدر، باب: التماس ليلة القدر في السبع الأواخر. (٣) وخفف فيه أيضًا الأحناف، أنظر: ((الأصل)) ٩/١، ((المبسوط)) ٢٧/١، ((بدائع الصنائع)) ٢١٩/١، ((المدونة)) ١٠٤/١، ((النوادر)) ٢٣٨/١، ((الذخيرة)) ١٥١/٢، وكرهه ابن المنذر وقال: وكره ذلك أحمد والأوزاعي، وقال الشافعي: لو ترك مسح وجهه من التراب حتى يسلم كان أحب إلي، فإن فعل فلا شيء عليه، ((الأوسط)) ٢٧٦/٣، ومذهب الحنابلة كراهة مسح الجبهة من التراب في الصلاة، انظر: ((الكافي)» ١/ ٣٩٠، ((كشاف القناع)) ٤١٦/٢، ((الروض المربع)) ص ٩٧، (منار السبيل)) ٩٣/١. ٢٨٥ كتاب الأذان ١٥٢- باب التَّسْلِيم ٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ سَغدٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَِّ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. قَالَ ابن شِهَابٍ: فَأُرى - والله أَعْلَمُ - أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ أَنْصَرَفَ مِنَ القَوْمِ. [٨٤٩، ٨٥٠ - فتح: ٣٢٢/٢] ذكر فيه حديث هند بنت الحارث أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهَ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. قَالَ ابن شِهَابِ: فَأَرى - والله أَعْلَمُ - أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ أَنْصَرَفَ مِنَ القَوْمِ. هُذا الحديث لم يخرجه مسلم -ويأتي أيضًا -(١)، وفيه من حديث عائشة: كان ير لم يقعد إلا مقدار ما يقول: ((أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام))(٢). ولابن خزيمة من حديث ابن مسعود: كان ◌َ﴿ إِذَا سلم في الصلاة لا يجلس إلا مقدار ما يقول: ((اللَّهُمَّ أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام)»(٣). ولأبي نعيم في ((اليوم والليلة)) من حديث أبي سعيد، بإسناد فيه ضعف: كان * لا يجلس بعد أن ينصرف من الصلاة إلا قدر ما (١) يأتي برقمي (٨٤٩- ٨٥٠). (٢) مسلم (٥٩٢) كتاب: المساجد، باب: استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته. (٣) ابن خزيمة ٣٦٢/١-٣٦٣ (٧٣٦) كتاب: الصلاة، باب: الثناء على الله لك بعد السلام من الصلاة. ٢٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = يقول: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ [الصافات: ١٨٠] إلى آخر السورة. واختلف العلماء في وجوب التسليم: فذهبت جماعة منهم إلى أنه فرض لا يصح الخروج من الصلاة إلا به، وممن أوجب ذلك ابن مسعود قَالَ: مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم(١). ذكره الطبري . وبه قَالَ عطاء والزهري ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم حتَّى لو أخل بحرف من حروفه لم تصح صلاته(٢). وذهب أبو حنيفة والثوري والأوزاعي إلى أن السلام سنة، وأن الصلاة يصح الخروج منها بغير سلام، وعنه أنه واجب(٣) .. وفي ((العتبية)) عن ابن القاسم: إِذَا أحدث الإمام متعمدًا قبل السلام صحت صلاته كقول أبي حنيفة، واحتجوا بحديث ابن مسعود لما ذكر التشهد. فإذا قُلْتَ هُذا - أو قضيتَ هذا- فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد. (١) رواه البيهقي ١٥/٢-١٦ كتاب: الصلاة، باب: ما يدخل به في الصلاة من التكبير، و١٧٣/٢-١٧٤ كتاب: الصلاة، باب: تحليل الصلاة بالتسليم، وصححه البيهقي فقال: وهذا الأثر الصحيح عن عبد الله بن مسعود يدل على صحة ما نقول. (٢) انظر: ((التفريع)) ٢٧٠/١، ((عيون المجالس) ٣٠٦/١-٣٠٧، ((الأم) ١٠٦/١، ((البيان)) ٢٤٣/٢، ((المجموع)) ٤٦٢/٣، ((المغني)) ٢٤٠/٢، ((شرح الزركشي)) ٣٢٦/١، ((المبدع)) ٤٦٩/١. (٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٢٢/١، (بدائع الصنائع)) ١٩٤/١، ((البناية)) ٣٣٧/٢. ٢٨٧ = كتاب الأذان والجواب أن هذِه مدرجة من عند ابن مسعود باتفاق الحفاظ كما أوضحه الدار قطني(١) والبيهقي(٢) والخطابي(٣) والخطيب(٤)، وخلق، قَالَ البيهقي: ذهب الحفاظ إلى أن هذا وهم، وأن ذَلِكَ من قول ابن مسعود أدرج في الحديث(٥). وذهب بعض أهل العلم أن ذَلِكَ قبل أن ينزل التسليم. قُلْتُ: ويتنزل ويجاب بأن المراد: فقد قضيت معظم صلاتك وبقي عليه الخروج منها بالسلام، فكنى عن التسليم بالقيام؛ إذ كان القيام إنما يقع عقبه جمعًا بينه وبين قوله وَله: (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)) قالوا: وروي عن علي ﴾ أنه قَالَ: إِذَا رفع رأسه من آخر سجدة ثمَّ أحدث فقد تمت صلاته؛ قُلْتُ: وروي أيضًا مرفوعًا (٦) وهو ضعيف. قَالَ الشافعي: ليسوا يقولون به(٧)، وقد روي عن رجل: فيه كلام كثير هم ينكرونه، وعن سعيد بن المسيب والنخعي مثله، واحتج الطحاوي بأنه * صلى الظهر خمسًا، فلما أخبر بصنعه ثنى رجله فسجد سجدتين، فقد خرج منها إلى الخامسة لا بتسليم، ولو جاء بالخامسة وقد بقي عليه بما قبلها سجدة، كان ذَلِكَ مفسدًا للأربع، (١) الدارقطني ١/ ٣٥٣ (١١-١٢) كتاب: الصلاة، باب: صفة الجلوس للتشهد وبين السجدتين. (٢) ((معرفة السنن والآثار)) ٦٣/٣ (٣٧٠٠) كتاب: الصلاة، باب: التشهد. (٣) ((معالم السنن)) ١٩٨/١ كتاب: الصلاة، باب: ومن باب التشهد. (٤) ((الفصل للوصل)) ١٥٥/١. (٥) انظر: ((معرفة السنن والآثار)) ١٠١/٢. (٦) رواه ابن أبي شيبة ٢٣٤/٢ كتاب: الصلاة، باب: في الإمام يرفع رأسه من الركعة ثم يحدث قبل أن يتشهد مرفوعًا وموقوفًا. (٧) انظر: ((معرفة السنن والآثار)) ٣/ ١٠٠. ٢٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فلو كان واجبًا كالسجدة لكان حكمه كالسجدة، فعلم أنه ليس بركن ولا نسلم له ذَلِكَ (١). قَالَ الطبري: السلام من الأعمال التي علم النبي ◌َّ أمته العمل به، كما علمهم التحريم فيها والقراءة، فمن ضيع ذَلِكَ أو تركه عامدًا فهو مفسد؛ لأنه ضيع ما قامت به الحجة لجواز الصلاة معهم، وكما لا يجوز الدخول في الصلاة إلا بالإحرام فكذلك لا يجوز الخروج منها إلا بالسلام. واختلفوا في صفة السلام من الصلاة، قالت طائفة: يسلم تسليمتين عن يمينه وعن يساره، روي ذَلِكَ عن أبي بكر الصديق وعمر وعلي وابن مسعود وعمار، وروي ذَلِكَ عن الشعبي وعطاء وعلقمة والأسود وأبي عبد الرحمن السلمي، وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور(٢). قَالَ ابن المنذر: وبه أقول(٣). واحتجوا بآثار كثيرة رويت عن النبي ◌َ طير بذلك، منها حديث ابن مسعود وأبي موسى وعمار ووائل بن حجر وأبي حميد الساعدي وأبي رمثة وواثلة وابن عمر وجابر بن عبد الله وجابر بن سمرة والبراء بن عازب وقبيصة بن ذؤيب ويعقوب بن الحصين وعدي بن عميرة الحضرمي وسهل بن سعد وأبي سلمة الأشعري وعائشة وسلمة بن الأكوع وأنس، وبعضها عند مسلم وابن خزيمة وابن حبان، وغالبها (١) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٢٧٥ كتاب: الصلاة، باب: السلام في الصلاة هل هو من فروضها أو من سننها. (٢) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢١٩/١، ((البناية)) ٣٣٠/٢، ((روضة الطالبين)) ٢٦٨/١، ((المغني)) ٢٤١/٢. (٣) ((الأوسط)) ٢٢٣/٣. ٢٨٩ كتاب الأذان عند الطبراني والطبري، فالأولى واجبة والثانية سنة. قَالَ ابن المنذر: أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر عَلَى تسليمة واحدة جائزة(١)، وعند الطحاوي: عن الحسن بن (حي)(٢): هما واجبتان(٣) وهي رواية عن أحمد، وبها قَالَ بعض أصحاب مالك (٤). وقالت طائفة: يسلم تسليمة واحدة فقط. روي ذَلِكَ عن ابن عمر وأنس وعائشة وسلمة بن الأكوع، ومن التابعين سليمان بن يسار وأبي وائل وسعيد بن جبير وابن سيرين والحسن، وهو قول مالك والليث والأوزاعي(٥) ودفعوا الأحاديث الأول، وذكر محمد بن عبد الحكم عن عبد الرحمن بن مهدي قَالَ: أحاديث التسليمتين لا أصل لها. وقال الأصيلي: حديث أم سلمة المذكور في الباب يقتضي تسليمة واحدة، وكذلك حديث ابن بحينة، وحديث ذي اليدين، لأن قول أم سلمة: كان ◌َ﴿ إِذَا سلم؛ يقتضي ظاهره أن كل ما وقع عليه اسم سلام يتحلل به من الصلاة. قَالَ المهلب: لما كان السلام تحللًا من الصلاة وعلمًا عَلَى فراغها (١) انظر: ((الأوسط)) ٢٢٠/٣ - ٢٢٣. (٢) في الأصل: الحي. والصواب ما أثبتناه. (٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٢٢/١. (٤) وهي إحدى الروايتين عن أحمد، والثانية: أنها سنة، انظر: ((المستوعب)) ٢/ ١٧٢، ((المغني)) ٢٤٣/٢، ((شرح الزركشي)) ٣٢٦/١، ((الأخيرة)» ٢٠٠/٢، ((عقد الجواهر الثمينة)) ١٠٦/١. (٥) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٢٠/١، ((المدونة)) ١٣٤/١، ((الأخيرة)» ٢٠٠/٢، ((الأوسط)) ٢٢٣/٣، وهو قول قديم للشافعي، انظر: ((المجموع)) ٤٥٨/٣. ٢٩٠ 1 التوضيح لشرح الجامع الصحيح دلت التسليمة الواحدة عَلَى ذَلِكَ، وإن كان في التسليمتين كمالًا فقد مضى العمل بالمدينة في مسجده وَل﴿ عَلَى تسليمة واحدة فلا تجب مخالفة ذَلِكَ. وذكر الطبري بإسناده إلى أنس قَالَ: صليت خلف علي بن أبي طالب فسلم واحدة، ذكره ابن أبي شيبة(١). قَالَ الطبري: والقول في ذَلِكَ أن يقال: كلا الخبرين الواردين عن رسول الله وَليل أنه كان يسلم واحدة وثنتين صحيح، وأنه كان من الأمور التي كان يفعل هذا مرة وهذا مرة، يعلم بذلك أمته أنهم مخيرون في العمل بأي ذَلِكَ شاءوا، كرفعه يديه في الركوع والرفع منه وتركه ذَلِكَ مرة أخرى، وبجلوسه في الصلاة عَلَى قدمه اليسرى ونصبه اليمنى فيها مرة، وإفضائه بإليتيه إلى الأرض، وإدخاله قدمه اليسرى تحت فخذه اليمنى مرة، في أشباه ذَلِكَ كثيرة. وعند الشافعية قول آخر: أنه إن كان منفردًا أو في جماعة قليلة ولا لغط عندهم، فتسليمة وإلا فثنتان(٢). وروي أنه وَ ليل سلم ثلاثًا، وهي معلولة. وعن مالك في ((الواضحة)): يسلم الفذ تسليمتين. وقد قَالَ مالك: يأخذ في خاصة نفسه(٣). وقال عمار بن أبي عمار: كان مسجد الأنصار يسلمون فيه تسليمتين، وكان مسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة واحدة لا يردون عَلَى الإمام(٤). واعتذر في ((المحيط)) فقال: لما كانت التسليمة الثانية أخفض من الأولى خفيت (١) ((المصنف)) ٢٦٧/١ كتاب: الصلوات، باب: من كان يسلم تسليمة واحدة. (٢) انظر: ((المجموع)) ٤٥٨/٣. (٣) انظر: ((المنتقى)) ١٦٩/١. (٤) انظر: ((الأوسط)) ٢٢٣/٣، ((المجموع)) ٤٦٣/٣. ٢٩١ - كتاب الأذان على من كان بعيدًا عنه وَّلـ وقال ابن التين: ذكر السلام عن النبي ◌َّير في غير حديث، وقل ما يأتي من طريق صحيح كيفية سلامه. وروي أنه ويّ ار كان يسلم تسليمتين حتَّى يرىُ صفح خده. وفي مسلم: حتَّى يرى بياض خده(١). قَالَ: ورواية أنه کان یسلم واحدة غير ثابتة. وروي عنه: ثنتین. أخرجه مسلم (٢)، وهي أخبار تحتمل التأويل، والقياس يقتضي إفراد السلام في حكم الإمام والمنفرد. فرع : صفة السلام بالتعريف، وفي تنكيره خلاف عندنا، والأصح المنع(٣). (١) مسلم (٥٨٢) كتاب: المساجد، باب: السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها، وکیفیته عن عامر بن سعد عن أبيه الحديث. (٢) مسلم (٥٨١) كتاب: المساجد. (٣) قال النووي رحمه الله: وإن قال: سلام عليكم بالتنوين فوجهان مشهوران في الطريقتين، وحكاهما الجرجاني قولين وهو غريب: أحدهما: يجزئه ويقوم التنوين مقام الألف واللام كما يجزئه في سلام التشهد، وهذا هو الأصح عند جماعة من الخراسانيين، منهم إمام الحرمين والبغوي والرافعي. الثاني: لا يجزئه، وهو الأصح المختار، ممن صححه الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب. هذا هو الأصح وهو الذي ذكره أبو إسحاق المروزي في الشرح وهو نص الشافعي رحمه الله قال الشيخ أبو حامد: هو ظاهر نص الشافعي وقول عامة أصحابنا. قال: ومن قال: يجزئه فقد غلط. ودليله قوله وَظير: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وبينت الأحاديث الصحيحة أنه وَلو كان يقول: ((السلام عليكم، ولم ينقل عنه سلام عليكم بخلاف التشهد فإنه نقل بالأحاديث الصحيحة بالتنوين وبالألف واللام.اهـ ((المجموع)) ٤٥٦/٣. ٢٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === فصل : وفي الحديث خروج النساء إلى المساجد وسبقهن بالانصراف، فالاختلاط بهن مظنة الفساد، ويمكث الإمام في مصلاه والحالة هذه، فإن لم يكن هناك نساء فالمستحب للإمام أن يقوم من مصلاه عقب سلامه. كذا قاله الشافعي في ((المختصر))(١). وفي ((الإحياء)) للغزالي: أن ذَلِكَ فعل رسول الله وَّ هُ وأبي بكر وعمر، وصححه ابن حبان في غير ((صحيحه)) ولم يذكر عمر. وفي ((النهاية)) لإمام الحرمين أن في الحديث: ((إِذَا لم يقم إمامكم فانخسوه)) وحاصل كلام ابن الرفعة في ((كفايته)): أن الإمام يستحب لَهُ إِذَا لم يكن نسوة أن يمكث بعد السلام للدعاء، فإذا فرغ منه وثب قائمًا ثمَّ جلس ويستقبل الناس، عَلَى الخلاف في كيفية الاستقبال، وهذا المجموع عَلَى هذا الترتيب غريب منه لم يقل به أحد، ولا معنى لَهُ أيضًا، وكلام النووي في ((شرح المهذب)» يخالفه، وكلام الماوردي في ((حاويه)) أقرب منه(٢). قَالَ النووي عقب النص السالف: أتفق عَلَى هذا النص الأصحاب وعللوه بعلتين: أحدهما: لئلا يشك هو ومن خلفه هل سلم أم لا. الثانية: لئلا يدخل غريب فيظنه بعد في الصلاة فيقتدي به (٣). قُلْتُ: لكن ظاهر حديث البراء بن عازب - الثابت في ((صحيح مسلم)): رمقت الصلاة مع محمد بَّار، فوجدت قيامه فركعته، فاعتداله (١) ((مختصر المزني)) ١/ ٧٧. (٢) ((الحاوي)) ١٤٨/٢. (٣) ((المجموع)» ٤٧٠/٣. ٢٩٣ - كتاب الأذان بعد ركوعه، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته، فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء(١) - يعطي أنه لم يكن يثب ساعة ما سلم بل كان يجلس بعد السلام جلسة قريبة من السجود وما قبله. قَالَ الشافعي في ((الأم)): وللمأموم أن ينصرف إِذَا قضى الإمام السلام قبل قيام الإمام، وإن أخر ذَلِكَ حتَّى ينصرف بعد الإمام أو معه كان ذَلِكَ أحب إلي(٢). وفي ((الذخيرة)): إِذَا فرغ من صلاته أجمعوا أنه لا يمكث في مكانه مستقبل القبلة، وجميع الصلوات في ذَلِكَ سواء، فإن لم يكن بعدها تطوع إن شاء أنحرف عن يمينه أو يساره أو ذهب في حاجته، وإن شاء استقبل الناس بوجهه إِذَا لم يكن أمامه من يصلي، وإن كان بعد الصلاة سنن يقوم إليها - وبه نقول- ويكره تأخيرها عن أداء الفريضة فيتقدم أو يتأخر، أو ينحرف يمينًا أو شمالًا، أو يذهب إلى بيته فبه. وعن الحلواني من الحنفية جواز تأخير السنن بعد المكتوبة، والنص: إن التأخير مكروه(٣). ويدعو في الفجر والعصر؛ لأنه لا صلاة بعدهما، فجعل الدعاء بدل الصلاة، ويستحب أن يدعو بعد السلام(٤). فرع: إِذَا أراد الإمام أن ينفتل في المحراب ويقبل عَلَى الناس للذكر والدعاء جاز أن ينفتل كيف شاء، وأما الأفضل فأن يجعل يمينه إليهم ويساره إلى المحراب. وقيل عكسه، وبه قَالَ أبو حنيفة(٥). (١) ((صحيح مسلم)) (٤٧٠) كتاب: الصلاة، باب: اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها. (٢) ((الأم)) ١/ ١٢٧. (٣) ((مراقي الفلاح)) ص ١٧٠. (٤) انظر: ((المبسوط)) ٣٨/١، ((بدائع الصنائع)) ١٥٩/١. (٥) وفي مذهب أبي حنيفة أقوال: الأول الانحراف إلى اليمين أولى. كما في = ٢٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقال الإمام: إن لم يصح حديث تخير. قُلْتُ: وصح بالأول، ففي مسلم من حديث البراء قَالَ: كنا إِذَا صلينا خلف النبي - 18 أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه، فسمعته يقول: (رب قني عذابك يوم تبعث - أو تجمع- عبادك))(١). وفي ((فوائد الرحلة)) للشيخ تقي الدين بن الصلاح عن ((المدخل)) الزاهر السرخسي أن الإمام إِذَا سلم من الظهر أو المغرب أو العشاء قام؛ ليركع السنة إما عن يمينه أو عن شماله، وإن سلم من الصبح أو العصر أقبل بوجهه عَلَى الناس. فصل : وفي الحديث أيضًا وجوب غض البصر، ومكث الإمام في موضعه لعلة - وقد علمت ما فيه- ومكث القوم في أماكنهم. = ((الخانية))، الثاني: الانحراف عن اليمين أولى، كما في ((شرح المنية))، الثالث: والتسوية بينهما هو ما صححه في ((البدائع))، أنظر: ((بدائع الصنائع)) ١٦٠/١، ((رد المحتار)» ٥٧٠/١. (١) مسلم (٧٠٩) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب يمين الإمام. ٢٩٥ كتاب الأذان ١٥٣- باب يُسَلِّمُ حِينَ يُسَلِّمُ الإِمَامُ وَكَانَ ابن عُمَرَ يَسْتَحِبُّ إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ أَنْ يُسَلِّمَ مَنْ خَلْفَهُ. ٨٣٨ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ تَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِثْبَانَ، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَِّ فَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ. [فتح ٣٢٣/٢]. ثَمَّ ذكر فيه عن محمودبن الربيع عَنْ عِتْبَانَ، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَل فَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ. هذا الحديث تقدم مطولًا في باب: المساجد في البيوت(١). ثمَّ ترجم عليه بعد ذَلِكَ: (١) سبق برقم (٤٢٥) كتاب: الصلاة، باب: المساجد في البيوت ٢٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٥٤- باب مَنْ لَمْ يَرَدد السَّلَاَمِ عَلَى الإِمَامِ وَاكْتَفَى بِتَسْلِيمِ الصَّلَاةِ ٨٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بنُ الرَّبِيعِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللهِ وَّه وَعَقَلَ بَجَّةً تَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَ فِي دَارِهِمْ. ٨٤٠ - قَالَ: سَمِعْتُ عِثْبَانَ بْنَ مَالِكِ الأَنَّصَارِيَّ ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالمٍ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سَالمٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ نَِِّّ فَقُلْتُ: إِى أَنْكَزْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ الشُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدٍ قَوْمِي، فَلَوَدِدْتُ أَنَّكَ جِئْتَ فَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي مَكَانًا حَتَّى أَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَ: ((أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ). فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ بَعْدَ مَا أَشْتَدَّ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ◌َ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: ((أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟)). فَأَشَارَ إِلَيْهِ مِنَ الَكَانِ الذِي أَحَبَّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ، وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ. [انظر: ٤٢٤ - مسلم: ٣٣ - فتح: ٢/ ٣٢٣] وساقه مطولًا(١) وفي آخره: ثُمَّ سَلَّمَ، وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ. قَالَ ابن التين وغيره: يريد البخاري أن من كان خلفه وَّ إنما سلم واحدة ينوي بها الخروج من الصلاة ولم يرد عَلَى الإمام، ولا عن يساره. قَالَ الداودي: وليس هذا مما يسقط السلام عن المأموم. قَالَ: ويحتمل قوله: (وسلمنا حين سلم). أي: عَلَى الإمام، وسكت عنه لعلم السامع. وقال بعضهم في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُِّّيِثُم بِنَحِيَّةِ﴾ الآية [النساء: ٨٦]: إنه السلام، وهو عَلَى عمومه، وقد أمرهم وَلي أن يأتموا به في أفعاله. قَالَ: ومجه ◌َّي في وجه محمود بن الربيع في الحديث؛ لتناله بركته وبركة ريقه. (١) يعني حديث الباب السابق. ٢٩٧ - كتاب الأذان وقوله: (مجة مجها من دلو كان في دارهم) كذا في رواية أبي الحسن، وفي رواية أبي ذر: كانت. و(الدلو) تذكّر وتؤنث، والتأنيث أكثر. وقوله: (زعم أنه عقل) ليس عَلَى معنى التهمة. قَالَ: (وكان ابن عمر لا يرد عَلَى الإمام). وقد أسلفنا في الباب قبله كلام عمار في ذَلِكَ. وقال النخعي: إن شاء رد أو لم يرد. ومالك يرى أنه يرد(١)، وبه قَالَ ابن عمر في أحد قوليه وجماعة من التابعين. وبالرد قَالَ الشعبي وسالم وسعيد بن المسيب وعطاء. وقال ابن بطال: أظن البخاري أراد بالباب الثاني رد قول من أوجب التسليمة الثانية، ولم يوجبها إلا أحمد والحسن بن صالح(٢)، وفي صفة سلام المأموم في الرد روايتان: السلام عليكم، سلام عليكم. رواهما أشهب(٣)، والمأموم يرد بالثانية عَلَى الإمام(٤) ودليله حديث جابر: أنه مَّ قَالَ: ((وإنما يكفي أحدكم أن يضع يده عَلَى فخذه ثمَّ يسلم عَلَى أخيه من عن يمينه ويسلم من عن يساره، ثمَّ يرد هو عليه بعد ذَلِك))(٥)، فإن سلموا هذا فيمن عن يساره قسنا عليه الإمام، لأنه يسلم على من معه في صلاته، فكان حكمه للرد كالمأمومين، وعندنا أن الإمام ينوي السلام من عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن، والسلام عَلَى المأمومين، وهم: الرد عليه(٦). (١) انظر: ((التمهيد)) ١٠٣/٥. (٢) (شرح ابن بطال)) ٤٥٦/٢. (٣) انظر: ((الذخيرة)) ٢٠٤/٢. (٤) انظر: ((المعونة)) ١٠١/١. (٥) رواه مسلم (٤٣١) كتاب: الصلاة، باب: الأمر بالسكون في الصلاة. (٦) انظر: ((روضة الطالبين)) ٢٦٨/١، ((البيان)) ٢٤٦/٢-٢٤٧. ٢٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = واختلف فيما حكاه القاضي أبو محمد: هل تجزئ بتسليمة الإمام عن كل من على يساره أو يفرد المأمومين بتسليمة ثالثة. واختلف عن مالك بأيهما يبدأ(١)، فروى ابن بطال الكلام في سلام الإمام والمأمومين كالكلام في إحرامهما(٢)، وقد سلف في باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به واضحًا، ولا شك أن المصلي لا يكون داخلًا في الصلاة إلا بتمام التكبير، ولا ينبغي للمأموم الدخول في صلاة لم يصح فيها دخول إمامه بعد، والسلام كذلك، ولا ينبغي أن يفعله المأموم إلا بعد إمامه لأنه تحليل، أو بعد تقدمه بلفظ بعض السلام. هذا حق الأئتمام في اللغة أن يكون فعل المأموم تاليًا له، ألا ترى قول عتبان: فسلمنا حين سلم، وهو يقتضي أن سلامهم كان بعد تمام سلامه، وهو الذي كان يستحبه ابن عمر (٣). (١) انظر: ((المنتقى)) ١٧٠/١، ((الذخيرة)) ٢٠٢/٢. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٤٥٥/٢. (٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: آخر ٢ من ٤ من تجزئة المصنف. ٢٩٩ كتاب الأذان ١٥٥- باب الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ٨٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ - مَوْلَى ابن عَبَّاسِ - أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ المَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وََِّّ. وَقَالَ ابْن عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ . [٨٤٢ - مسلم: ٥٨٣ - فتح: ٣٢٤/٢] ٨٤٢ - حَدَّثَنَا عَلَّّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْبَدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كُنْتُ أَعْرِفُ أَنْقِضَاءَ صَلَاةِ النَّبِيِّ بِالتَّكْبِيرِ . [انظر: ٨٤١ - مسلم: ٥٨٣ - فتح: ٣٢٥/٢] ٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: جَاءَ الفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ بَِّ فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُّورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلَا وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ، يُصَلَّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُونَ بِهَا، وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ، قَالَ: ((أَلَا أُحَدِّئُكُمْ بِأَمْرٍ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ، إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ؟ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ، وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ)). فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا فَقَالَ بَغْضُنَا نُسَبِّحُ ثَلاَثًا وَثَلَائِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلاثِينَ، وَنُكَبِرُ أَزْبَعًا وَثَلاثِينَ. فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ((تَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لله، والله أَكْبَرُ. حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ)). [٦٣٢٩ - مسلم: ٥٩٥ - فتح: ٣٢٥/٢] ٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُغْبَةً قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ المُغِيرَةُ بْنُ شُغْبَةَ فِي كِتَابٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وََّكَانَ يَقُولُ فِي دُيُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: ((لا إله إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، ٣٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ). وَقَالَ شُغْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اَلِكِ بهذا، وَعَنِ الَحَكَم ◌َنِ القَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ وَرَّادِ بهذا. وَقَالَ الَحَسَنُ: الَجَدُّ غِنَّى. [١٤٧٧، ٢٤٠٨، ٥٩٧٥، ٦٣٣٠، ٦٤٧٣، ٦٦١٥، ٧٢٩٢ - مسلم: ٥٩٣ - فتح: ٣٢٥/٢] ذكر فيه ثلاثة أحاديث : أحدها : حديث معبد عن ابن عباس أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ المَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَّهِ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ. وفي لفظ: كُنْتُ أَعْرِفُ أَنْقِضَاءَ صَلَاةِ النَّبِيِّ وَّهِ بِالتَّكْبِيرِ. وقال سفيان عن عمرو قَالَ: كان أبو معبد أصدق موالي ابن عباس. الشرح : قوله: (وقال ابن عباس) هو من كلام أبي معبد عنه، كما بينه أحمد في ((مسنده))، فإنه ذكره إلى قوله: (عَلَى عهد رسول الله وَِّهِ) ثمَّ قَالَ: وإنه يعني: أبا معبد. قَالَ: قَالَ ابن عباس. فذكره(١). وفي مسلم: عن ابن عيينة، عن عمرو قَالَ: أخبرني بها أبو معبد ثمَّ أنكره بعد عن ابن عباس، قَالَ: نعرف أنقضاء صلاة رسول الله بالتكبير. ثمَّ ساقه به. قَالَ عمرو: فذكرت لأبي معبد فأنكره، وقال: لم أحدثك بهذا. قَالَ عمرو: فقد أخبرتنيه قبل ذَلِكَ(٢). قَالَ الشافعي: كأنه نسيه بعدما حدثه إياه(٣). (١) ((مسند الإمام أحمد)) ٢٢٢/١. (٢) مسلم (٥٨٣) كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: الذكر بعد الصلاة. (٣) ((مسند الشافعي)) ٩٩/١.