Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
=
كتاب الأذان
بقي عليك وجه ما في الترجمة وهو الجهر والمخافتة، نعم ذكر
ما يخافت فيه فقط كما أوضحناه، وأصل صلاة النهار على الإسرار
إلا ما خَرَج بدليل كالجمعة والعيد، والليل على الجهر، فإن خالف
فلا سجود عليه عند الشافعي(١)؛ خلافًا لأبي حنيفة(٢)، وكذا لو جهر
بحرف عند أبي يوسف(٣).
وعنه أنه إن زاد في المخافتة على ما تسمع أذنيه سجد(٤). والصحيح
عندهم أنه إذا جهر بمقدار ما تجوز به الصلاة(٥).
وعند ابن القاسم: أنه إذا جهر فيما يسر فيه لا سجود عليه إذا كان
يسيرًا(٦). وروي عن مالك: إذا جهر الفذ فيما يسر فيه جهرًا خفيفًا
فلا بأس به(٧).
وروى أشهب عن مالك أن من أسر فيما يجهر فيه عامدًا صلاته
تامة(٨). وقال أصبغ: فيه وفي عكسه يستغفر الله ولا إعادة عليه(٩).
وقال ابن القاسم: يعيد لأنه عابث(١٠).
(١) انظر: ((الحاوي)) ١٥٠/٢، ((المجموع)) ٣٥٧/٣.
(٢) انظر: ((المبسوط)) ٢٢٢/١، ((بدائع الصنائع)) ١٦٦/١، ((تبيين الحقائق)) ١٩٤/١.
(٣) انظر: ((بدائع الصنائع)) ١٦٦/١.
(٤) انظر: (تبيين الحقائق)) ١٩٤/١، ((العناية)) ٥٠٥/١، ((الجوهرة النيرة)) ٧٧/١.
(٥) لم أقف على هذِه الرواية بهذا النص، لكن ورد عنه أنه قال: إن زاد في المخافتة
على ما يسمع فقد أساء.
انظر: ((بدائع الصنائع)) ١٦١/١، ((الجوهرة النيرة)) ٥٦/١.
(٦) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٧٧/٢.
(٧) انظر: ((النوادر والزيادات)) ١٧٣/١.
(٨) انظر: ((المنتقى)) ١٦١/١.
(٩) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٧٧/٢.
(١٠) انظر: ((المنتقى)) ١٦١/١، ((شرح ابن بطال)) ٣٧٧/٢.

٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
وقال الليث: إذا أسر فيما يجهر فيه فعليه سجود السهو (١).
وقال الكوفيون فيما حكاه ابن بطال: إذ أسر في موضع الجهر أو
جهر في موضع السر وكان إمامًا سجد لسهوه، وإن كان وحده
فلا شيء عليه، وإن فعله عامدًا فقد أساء وصلاته تامة. وقال ابن أبي
ليلى: يعيد بهم الصلاة إذا كان إمامًا(٢). اهـ
قال ابن بطال: ومن لم يوجب السجود في ذلك أشبه بدليل حديث
قتادة الآتي في الباب بعده: وكان يسمعنا الآية أحيانًا. وهو دال على
القصد إليه والمداومة عليه، فإنه لما كان الجهر والإسرار من سنن
الصلاة، وكان القلّة قد جهر في بعض صلاة السر ولم يسجد لذلك
كان كذلك حكم الصلاة إذا جهر فيها؛ لأنه لو اختلف الحكم في
ذلك لبينه، ولا وجه لتفريق الكوفيين السالف إذ لا حجة لهم فيه من
كتاب ولا سنة ولا نظر (٣).
(١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٨٣/١.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٣٧٧/٢.
(٣) ((شرح ابن بطال)) ٣٧٨/٢.

٦٣
=
= كتاب الأذان
٩٦- باب القِرَاءَةِ في الشُّهْرِ
٧٥٨- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِ
ابْنِ سَمُرَّةَ قَالَ: قَالَ سَغدٌ: كُنْتُ أُصَلِّى بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ صَلاَيِّ العَشِيِّ
لَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أَزْكُدُ فِي الأَوَلَيَيْنِ، وَأَخْذِفُ فِي الأُخْرَبَيْنِ. فَقَالَ عُمَرُ ﴾: ذَلِكَ الظَّنُّ
بِكَ.[انظر: ٧٥٥ - مسلم: ٤٥٣ - فتح: ٢٣٧/٢]
٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ،
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ بَّهِ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظَّهْرِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ
وَسُورَتَيْنِ، يُطَوِّلُ فِ الأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي
العَصْرِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَتَيْنٍ، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى
مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ. [٧٦٢، ٧٧٦، ٧٧٨، ٧٧٩ - مسلم: ٤٥١- فتح: ٢ /
٢٤٣]
٧٦٠- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَغَمَشُ، حَدَّثَنِي
عُمَارَةُ، عَنْ أَبِ مَعْمَرٍ قَالَ: سَأَلْنَا خَبَّابًا: أَكَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ:
نَعَمْ. قُلْنَا بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَغْرِفُونَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابٍ لْخِيَتِهِ. [انظر: ٧٤٦ - فتح: ٢٤٤/٢]
ذكر فيه ثلاثة أحاديث :
أحدها :
حديث جابر بن سمرة في الباب قبله. وقال: (وأحذِف في الأُخريين).
والمعنى: أقصر كما سلف، وأصل الحذف من الشيء النقص منه.
ثانیھا :
حديث أبي قتادة: كان رسول الله وَله يقرأ في الركعتين الأوليين من
صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى ويقصر في الثانية
ويسمع الآية أحيانًا. وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين،
وكان يطول في الأولى، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة

٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الصبح ويقصر في الثانية.
والكلام عليه من أوجه:
أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا(١)، وذكره البخاري مرات
قريبًا(٢). وفي أبي داود: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة
الأولى(٣).
وهذا حكمة تطويل الأولى على الثانية.
ثانيها: الأوليان تثنية أولى، وكذلك الأخريان (تثنية) (٤) أخرى
ومرجوح في اللغة: الأولة والأولتان.
ثالثها: الحكمة في قراءة السورة في الأوليين من الظهر والعصر. وفي
الصحيح أن الظهر في وقت قائلة، والعصر في وقت شغل الناس بالبيع
والشراء وتعب الأعمال، والصبح في وقت غفلة بالنوم آخر الليل فطولتا
بالقراءة ليدركها المتأخر؛ لاشتغاله بما ذكرنا وإن كانت قراءتهما في
العصر أقصر من الصبح والظهر.
رابعها: إسماعه الكلور الآية أحيانًا يحتمل أنه كان مقصودًا وأن يكون
للاستغراق في التدبر؛ وهو الأظهر، لكن الإسماع يقتضي القصد له،
وفيه دلالة على عدم السجود لذلك.
خامسها: فيه: أنّ (كان) فيه يقتضي الدوام في الفعل.
سادسها: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وقد سلف ما فيه
(١) مسلم (٤٥٣) كتاب: الصلاة، باب: القراءة في الظهر والعصر.
(٢) يأتي برقم (٧٧٠) باب: يطول في الأوليين ويحذف في الأخريين، و(٧٩٣)
كتاب: الأذان، باب: أمر النبي وَّ ر الذي لا يتم ركوعه بالإعادة.
(٣) (سنن أبي داود)) (٨٠٠) باب: ما جاء في القراءة في الظهر.
(٤) وردت بالأصل: تأنيث والمثبت هو الصواب.

٦٥
-- كتاب الأذان
سابعها: فيه: أن السورة لا تشرع في الأخريين من الظهر والعصر،
وكذا العشاء وثالثة المغرب، وهو أشهر قولي الشافعي، إلا أن يكون
المصلي مسبوقًا كما نص عليه؛ لئلا تخلو صلاته عن سورة.
تاسعها: فيه: أن قراءة سورة كاملة أفضل من قدرها من طويلة؛ لأنه
قد يخفى الارتباط، ولو اقتصر على بعض سورة ففي الكراهة قولان
للمالكية(١).
ومن منع(٢) استدل بأن الشارع قرأ ببعض سورة في صلاة الصبح.
وأجيب بأنه كان لسعلةٍ إذ في النسائي: قرأ رسول الله صل و من سورة
المؤمنين إلى ذكر موسى وهارون ثم أخذته سعلة فركع(٣).
وقيل: تجوز الزيادة عليها؛ لقول ابن مسعود: لقد عرفت النظائر
التي كان رسول الله * يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة سورتين في
ركعة، وسيأتي قريبًا (٤).
وأجيب بأنه محمول على النوافل.
ومشهور مذهب مالك أنه لا يقسم سورة في ركعتين، فإن فعل
أجزأه(٥).
وقال مالك في ((المجموعة)): لا بأس به وما هو الشأن(٦).
(١) انظر: ((المنتقى)) ١٤٨/١، ((الأخيرة)) ٢٠٩/٢.
(٢) انظر: ((التفريع)) ٢٢٧/١، ((النوادر والزيادات)) ١٧٦/١.
(٣) ((سنن النسائي)) ١٧٦/٢، والحديث رواه مسلم (٤٥٥) كتاب: الصلاة، باب:
القراءة في الصبح.
(٤) سيأتي برقم (٧٧٥) باب: الجمع بين السورتين في الركعة.
(٥) أي منع الكراهة، وإلا فالمعنى خطأ؛ لأن ما بعده دليل الجواز لا المنع.
(٦) انظر: ((النوادر والزيادات)) ١٧٦/١.

٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
والصحيح عند الحنفية أن تفريقها في ركعتين لا يكره قالوا :
ولا ينبغي أن يقرأ في الركعتين من وسط السورة ومن آخرها، ولو
فعل لا بأس به لما سلف(١).
وقال في ((المغني)): لا يكره قراءة آخر السورة وأوساطها في إحدى
الروايتين عن أحمد، والثانية مكروه(٢).
العاشر: فيه: تطويل الأولى على الثانية، وقد سلف في الباب قبله
ما فيه، وفيه غير ذلك مما أوضحته في ((شرح العمدة)) فراجعه منه(٣).
قال ابن بطال(٤): وإنما ساق البخاري هذه الأحاديث؛ لأنه قد روي
عن النبي ◌ّير وابن عباس ما يعارضها ثم ذكر ذلك وأجاب عنه فقال:
روى (أبو ذر)(٥)، عن شعبة مولى ابن عباس، عنه أنه سأله رجل:
في الظهر والعصر قراءة؟ فقال: لا(٦).
(١) أنظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٠٦/١، ((الاختيار)) ٧٨/١، (منية المصلي)) ص ٣٠٥-
٣٠٦.
(٢) («المغني)) ٢٧٨/٢ -٢٧٩.
(٣) ((الإعلام بشرح عمدة الأحكام)) ١٩٦/٣-١٩٨.
((شرح ابن بطال)) ٣٧٣/٢-٣٧٦. وسيطيل المصنف - رحمه الله - النقل عنه، وذلك
(٤)
إلى نهاية الباب تقريبًا.
(٥) كذا بالأصل وفي ((شرح ابن بطال)) ٣٧٣/٢، وعلق محققه أنه أيضًا هكذا في أصل
الشرح. وهو خطأ صوابه: ابن أبي ذئب؛ ففي ترجمة شعبة هو ابن دينار القرشي مولى
ابن عباس من «التهذيب)» ٤٩٧/١٢-٤٩٨ (٢٧٤١) أنه يروي عنه ابن أبي ذئب.
والحديث ذكره الحافظ ابن رجب في ((فتحه)) ٧/ ٧ فقال: وروى ابن أبي ذئب عن
شعبة مولى ابن عباس ... وساقه، وهذا يدل لما قلنا.
(٦) لم أهتد إليه من هذا الطريق، وإنما روى أبو داود (٨٠٨)، والترمذي (١٧٠٧)
مختصرًا، والنسائي ٦/ ٢٢٤ - ٢٢٥، وأحمد ٢٤٩/١ من طريق أبي جهضم موسى بن
سالم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال: كنت عند ابن عباس فسأله رجل .. =

٦٧
=
- كتاب الأذان
وروى عكرمة عنه أنه قال: قرأ رسول الله وي ليه في صلوات وسكت،
فنقرأ فيما قرأ ونسكت فيما سكت، فقيل له: لعله كان يقرأ في نفسه؛
فغضب وقال: تتهم رسول الله وَلِ﴾(١)؟!
قال الطحاوي: فذهب قوم إلى ما روي عن ابن عباس فقالوا:
لا نرى لأحد أن يقرأ في الظهر والعصر البتة، وهو قول سويد بن
غفلة(٢).
وقال الطبري: قال آخرون: في كل صلاة قراءة، غير أنه يجزئ فيما
أمر المصلي أن يخافت فيه بالقراءة قراءته في ركعتين منها، وله أن يسبح
في باقيها، وروي ذلك عن ابن مسعود والنخعي (٣) فجعل أهل هذِه
المقالة سكوت رسول الله ﴿ على الخصوص، وقالوا: إنما كان
يسكت عنها في الأخريين، فأما الأوليين فلأنه كان يقرأ فيهما؛ لأنه
لا خلاف بين الجميع أنه التي كان يقرأ فيما يجهر فيه من الصلوات
في الأوليين، قالوا: فحكم ما يخافت فيه الإمام بالقراءة حكم ما
يجهر فيه، في أن في الأوليين قراءة وترك القراءة في الأخريين، هذا
قول الكوفيين.
وقال آخرون: لم يكن العليها يترك القراءة في شيء من صلاته ولكنه
كان يجهر في بعض ويخافت في بعض، هذا قول أهل الحجاز وأحمد
وإسحاق.
= قال الترمذي: حديث حسن صحيح.اهـ وقال الألباني في ((صحيح أبي داود»
(٧٦٩): إسناده صحيح.
(١) رواه أحمد ٢١٨/١-٢١٩. والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٥/١،
والطبراني ١١/ ٣٥٧ (١٢٠٠٥).
(٢) ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٥/١.
(٣) رواها ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٢٧/١ (٣٧٤٢، ٣٧٤٤، ٣٧٤٥).

٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وأنکروا قول ابن عباس، وقالوا: قد روي عنه خلاف ذلك بإسناد
(أصح)(١) من إسناد الخبر عنه بالإنكار.
ثم ساق الطبري من حديث عكرمة عنه قال: قد علمت السنة كلها
غير أني لا أدري أكان رسول الله وَي يقرأ في الظهر والعصر أم لا(٢)؟
ولا يندفع العلم اليقين بغير علم.
قال الطحاوي: وقد روي عنه من رأيه خلاف ما سلف عنه، روینا
عنه أنه قال: اقرأ خلف الإمام بالفاتحة في الظهر والعصر.
وإذا كان هذا في المأموم مع أن الإمام يحمل عنه فالإمام أولى(٣).
وإذ قد صح عنه أنه قال: لا أدري أقرأ رسول الله وَلخير أم لا. فقد
أنتفى ما قال من ذلك؛ لأن غيره قد حقق قراءة رسول الله صليه فيهما
وهو نص أحاديث الباب.
ورواية البخاري الآتية -في باب: يقرأ في الأخريين بأم الكتاب. في
حديث أبي قتادة: كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين،
وفي الأخريين بأم الكتاب(٤) - قاطع للخلاف.
وحديث عطاء عن أبي هريرة: في كل الصلاة قراءة فما أسمعنا
رسول الله ﴿ أسمعناكم، وما أخفاه عنا أخفيناه عنكم(٥).
(١) في الأصل: صحيح، والمثبت هو الموافق لما في ((شرح ابن بطال)) ٣٧٤/٢.
(٢) رواه أبو داود (٨٠٩)، وأحمد ٢٤٩/١، ٢٥٧/١، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ١/ ٢٠٥، وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٧٧٠): إسناده صحيح
على شرط البخاري.
(٣) (شرح معاني الآثار)) ٢٠٦/١.
(٤) الحديث الآتي برقم (٧٥٩).
(٥) سيأتي برقم (٧٧٢) كتاب: الصلاة، باب: القراءة في الفجر.

٦٩
- كتاب الأذان
وحديث جابر بن سمرة: كان التَّلا يقرأ في الظهر بـ ﴿سَيْجِ أَسْمَ رَيِّكَ
اُلْأَعْلَى ﴾﴾ [الأعلى: ١] (١)، وفي رواية: كان يقرأ في الظهر والعصر بـ
(١)﴾ و﴿ وَالسَّماءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾﴾(٢)، وليس في خبر ابن
﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ
عباس إنكاره القراءة في الظهر والعصر خلاف ما ثبت عن الشارع أنه
قرأ فيهما؛ لأن ابن عباس لم يذكر أنه قال له: لا قراءة في الظهر
والعصر. وإنما أخبر أنه سكت فيهما، وغير نكير أن يقول: إذا لم
يسمعه يقرأ أنه يسكت، فيخبر بما كان من حاله عنده، فالذي أخبر
ابن عباس أنه القيّ لم يقرأ كان الحق عنده، والذي أخبر أنه قرأ فإنه
سمع قراءته، فمن سامع منه الآية، ومن سامع قراءة سورة، ومن
سامع أمره بالقراءة في جميع الصلاة.
وَوَجَّهَهُ غيره إلى أنه أمر بذلك في بعض الصلاة. ومن رآه يحرك
شفتيه في الظهر والعصر فوجهه أنه لم يحركهما إلا بالقراءة، فكل
أخبر بما كان عنده، وكلهم كان صادقًا عند نفسه، والمصيب عين
الحق أخبر أنه كان يقرأ فيهما، وذلك أن في خبر أبي قتادة أنه كان
يسمعهم الآية أحيانًا، فالشاهد إنما يستحق الاسم إما بالسماع أو
بالرؤية، فأما من أخبر أنه لم يسمع ولم ير فغير جائز أن يجعل خبره
خلافًا لخبر من قال: رأيت أو سمعت؛ لأنه شاهد وغيره أخبر عن
نفسه؛ لأنه لا شهادة عنده في ذلك.
والنفي لا يكون شهادة في قول أحد من أهل العلم.
(١) رواه مسلم (٤٦٠) كتاب: الصلاة، باب: القراءة في الصبح.
(٢) رواه أبو داود (٨٠٥)، والترمذي (٣٠٧)، والنسائي ١٦٦/٢.
قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، والحديث صححه الألباني في ((صحيح أبي
داود» ٣/ ٣٩٠-٣٩١ (٧٦٧).

٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال الطحاوي: فأما النظر في ذلك فإنا رأينا القيام والركوع
والسجود فرائض لا تجزئ الصلاة إذا ترك شيئًا منها، وكان ذلك في
سائر الصلوات سواء، فرأينا القعود الأول سنة في الصلوات كلها
سواء، ورأينا الأخير فيه الاختلاف، مِنهم مَن سَنَّهُ ومنهم من افترضه،
وكل فريق منهم قد جعل ذلك في كل الصلوات سواء، فكانت هذه
الأشياء ما كان منها فرضًا في صلاة كان كذلك في كل الصلوات،
فلما رأينا القراءة في الصبح والمغرب والعشاء واجبة في قول
المخالف لابد منها كذلك في الظهر والعصر، وهُذِه حجج قاطعة
على من نفى القراءة في الظهر والعصر ويراها فرضًا في غيرها(١).
الحديث الثالث:
حديث خباب، وقد سلف في باب رفع البصر إلى الإمام في
الصلاة(٢)، وهو من أفراد البخاري.
وفيه وفي حديث أبي قتادة: أن الحكم في السر أن يسمع الإنسانُ
نفسه.
وفيه أيضًا: الحكم بالدليل؛ لأنهم حكموا لاضطراب لحيته - شرفها
الله- أنه كان يقرأ.
(١) ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٩/١، وإلى هنا انتهى كلام ابن بطال ٣٧٣/٢-٣٧٦
بتصرف.
(٢) سبق برقم (٧٤٦).

٧١
=
كتاب الأذان
٩٧- باب القِرَاءَةِ فِي العَصْرِ
٧٦٢- حَدَّثَنَا المكُّ ننُ إِنراهِیمَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ آخیی بْنِ أَبِ کَثِیٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ أَبِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَقْرَأُ فِي الرِّكْعَتَيْنِ مِنَ الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةٍ
الكِتَابِ، وَسُورَةٍ سُورَةٍ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَخيَانًا. [انظر: ٧٥٩ - مسلم: ٤٥١- فتح: ٢٤٦/٢]
٧٦١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ
عُمَّيٍْ، عَنْ أَبِ مَعْمٍَ قَالَ: قُلْتُ لَخْتَّابِ بْنِ الأَرَتِّ: أَكَانَ النَّبِيُّ نَّهِ يَقْرَأُ فِ الظَّهْرِ
وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ؟ قَالَ: پِاضْطِرَابٍ
لِخِيَتِهِ. [انظر: ٧٤٦ - فتح: ٢٤٥/٢]
ذكر فيه حديث أبي قتادة السالف، وكذا حديث خباب.
وشيخه فيه هو محمد بن يوسف الفريابي، قاله أبو نعيم وغيره.
وشيخه سفیان هو الثوري کما صرَّح به أبو نعيم في روايته.
وروي أيضًا القراءة فيهما من السلف عن عمر وابنه وعلي وابن
مسعود وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وأبي الدرداء وخباب وعبد
الله بن مغفل وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة وعائشة(١).
وقال أبو العالية: العصر على النصف من الظهر. وقال إبراهيم:
يضاعف الظهر على العصر أربع مرات. وقال الحسن البصري:
القراءة في الظهر والعصر سواء. وقال حماد: القراءة في الظهر
والصبح سواء(٢).
(١) انظر: ((المصنف)) لعبد الرزاق ١٠٠/٢-١٠٧، ((المصنف)) لابن أبي شيبة
٣١٢/١-٣١٣.
(٢) روى ذلك عنهم ابن أبي شيبة ٣١٣/١-٣١٤ (٣٥٧٩، ٣٥٨٤، ٣٥٨٧، ٣٥٨٨).

٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٩٨- باب القِرَاءَةِ في المَغْرِب(١)
٧٦٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّهُ قَالَ: إِنَّ أُمَّ الفَضْلِ
سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿وَالْمُرْسَلَتِ عُرْفًا ﴾﴾ [المرسلات: ١] فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، والله لَقَدْ
ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هذِهِ السُّورَةَ، إِنَّهَا لَآَخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ يَقْرَأُ بِهَا فِي
المغْرِبِ. [٤٤٢٩- مسلم: ٤٦٢- فتح: ٢٤٦/٢]
٧٦٤- حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنِ ابن ◌ُرَيْجٍ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ
الزُّبَيْرِ، عَنْ مَزْوَانَ بْنِ الَحَكَمِ قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا لَكَ تَقْرَأُ فِ المَغْرِبِ بِقِصَارِ،
وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهِ يَقْرَأُ بِطُولِ الطَّوْلَيَيْنِ؟! [فتح: ٢٤٦/٢]
ذكر فيه حديث ابن عباس أنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿وَالْمُرْسَلَتِ
· [المرسلات: ١] فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هُذِهِ
السُّورَةَ، إِنَّهَا لَآَخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ يَقْرَأْ بِهَا فِي المَغْرِبِ.
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا وله: ثم ما صلى بعدها حتى
قبضه الله من (٢).
وأخرجها البخاري في كتاب: المغازي، وقال: ثم ما صلى لنا
بعدها(٣).
وأخرجه الترمذي بلفظ: خرج إلينا رسول الله وَّله وهو عاصب رأسه
في مرضه فصلى المغرب بالمرسلات فما صلى بعدها حتى لقي الله تك.
وأخرجه النسائي بلفظ: صلى بنا في بيته المغرب فقرأ بالمرسلات
(١) جاء في هامش (س) ما نصه: ثم بلغ في الثالث بعد السبعين كتبه مؤلفه.
(٢) مسلم (٤٦٢) باب: القراءة في الصبح.
(٣) يأتي برقم (٤٤٢٩) باب: مرض النبي ◌َّر ..

٧٣
= كتاب الأذان
وما صلى بعدها صلاة حتى قبض ◌َلٍ (١). وفي ((الأوسط)): ثم لم يصل
لنا عشاء حتى قبض (٢).
وذكر البخاري في الباب أيضًا حديث ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ
بِقِصَارٍ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَقْرَأُ بِطُولِ الْطُولَيْنِ؟! وهو من أفراده.
وقول الحاكم في ((مستدركه)) أنه مما أتفقا عليه(٣). من أوهامه،
ورواه أبو داود، كذلك قال: قلت ما طولى الطوليين، قال: الأعراف،
ونقله ابن بطال عن العلماء، وقال ابن أبي مليكة من قبل نفسه:
الأعراف والمائدة (٤).
وفي البيهقي عنه أنه قال: ما طولى الطوليين؟ قال: الأنعام
(٥)
والأعراف(٥).
وفي ((أطراف ابن عساكر)): قيل لعروة: ما طول الطوليين؟ قال:
الأعراف ويونس، ورواه النسائي وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث
أبي الأسود سمع عروة، قال زيد لمروان: أبا عبد الله، تقرأ في
المغرب ب﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ
قال زيد: فحلفت بالله لقد رأيت رسول الله والله يقرأ فيها بأطول
(١) الترمذي (٣٠٨) باب: ما جاء في القراءة في المغرب، قال الترمذي: حديث
حسن صحيح.
(٢) ((المعجم الأوسط)) ٢٣٥/٦ (٦٢٨٠).
(٣) ((المستدرك)) ٢٣٧/١.
(٤) أبو داود (٨١٢) وفيه: قلت: ما طول الطوليين؟ قال: الأعراف والأخرى الأنعام.
وانظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٨١/٢.
(٥) ((السنن الكبرى)) ٣٩٢/٢.

٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الطوليين وهي ﴿الَّصّ ﴾﴾(١).
قال ابن القطان: ففي هذا أن عروة سمعه من زيد بن ثابت، ووقع
في أبي داود بينهما مروان (٢) أي: وكذا في البخاري كما سلف، وما مثله
يصح؛ لأنه قد علل حديث بسرة بذلك مع أنه قد قال فيه كما قال هنا،
فيكون سمعه بعد أن حدثه مروان عنه أو حدثه به زيد أولًا، وسمعه أيضًا
من مروان، فصار يحدث به على الوجهين (٣).
إذا تقرر ذلك، فالطولى: وزن فعلى تأنيث أطول، وقد سلف كذلك
في رواية.
و(الطوليين): تثنية الطولى، وطولى الطوليين. يريد: أطول
السورتين.
قال الخطابي: وبعض المحدثين يقول: بطِوَل الطوليين. بكسر الطاء
وفتح الواو وهو خطأ فاحش، إنما الطّوَل: الحبل، وليس هذا
موضعه (٤).
وكذا قال ابن الجوزي: أصحاب الحديث يروونه: (بطول) وهو
غلط، إنما هو بطولئ على وزن فعلى (٥).
فإن قلت: هل يجوز أن تكون البقرة؛ لأنها أطول السبع الطوال؟
فالجواب: أنه لو أرادها لقال: بطول الطول. ثم الحديثان
المذكوران ظاهران فيما ترجم له البخاري رحمه الله.
(١) النسائي ١٦٩/٢ - ١٧٠، وابن حبان في ((صحيحه)) ١٤٤/٥ (١٨٣٦).
(٢) أبو داود (٨١٢).
(٣) (بيان الوهم والإيهام)) ٢٣١/٥-٢٣٢ (٢٤٤١).
(٤) ((معالم السنن)) ١٧٥/١.
(٥) ((غريب الحديث)) ٤٥/٢.

٧٥
=
كتاب الأذان
قال ابن بطال: ويحتمل أن يكون قرأها في الركعتين، لأنه لم يذكر
أنه قرأ معها غيرها(١) ...
قلت: صرح به زيد بن ثابت في روايته أن رسول الله سي كان يقرأ في
المغرب بسورة الأعراف في الركعتين كلتيهما، رواه الحاكم(٢) وقال:
صحيح على شرط الشيخين إن لم يكن فيه إرسال(٣).
قلت: وفي الصحيحين قراءته الظفيها في المغرب بالطور كما ذكره
البخاري بعد (٤).
وفي ابن ماجه -بإسناد صحيح- من حديث ابن عمر قراءته فيها بـ
﴿قُلْ بَأَيُهَا الْكَفِرُونَ ﴾﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾(٥).
(٦)
وفي الطبراني - بإسناد صحيح- أنه أمَّهم فيها بـ ﴿وَأَلِيْنِ وَاُلَّْتُنِ
(١) ((شرح ابن بطال)) ٢/ ٣٨١.
(٢) ورد بهامش (س) ما نصه: أصل حديث زيد في صلاته العقلية بالأعراف في
الصحيح. وفي ((مسند أحمد)) عن ( .. ) وعن زيد بن ثابت كذا على الشك أن النبي
لز قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين.
(٣) ((المستدرك)) ٢٣٧/١، وقال الذهبي في ((التلخيص)) ١/ ٢٣٧: فيه أنقطاع؛ وانظر
تمام تخريجه في ((البدر المنير)) ٣/ ١٨٠-١٨٧.
(٤) سيأتي برقم (٧٦٥).
(٥) رواه ابن ماجه (٨٣٣)، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٤٨/٢: ظاهر إسناده الصحة
إلا أنه معلول، قال الدارقطني: أخطأ فيه بعض رواته.
وقال الألباني: شاذ، والمحفوظ أنه كان يقرأ بهما في سنة المغرب. اهـ ((ضعيف
سنن ابن ماجه)» (١٧٧).
(٦) رواه الطبراني في ((الكبير)) كما في ((مجمع الزوائد)) ١١٨/٢ من حديث عبد الله بن
يزيد، قال الهيثمي: فيه جابر الجعفي، وثقه شعبة وسفيان وضعفه بقية الأئمة. اهـ
ورواه أيضًا ابن أبي شيبة ٣١٤/١ (٣٥٩٢)، وعبد بن حميد في ((المنتخب))
١/ ٤٤٢ (٤٩٢).

٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وخرجه ابن حبان في (صحيحه)) بنحوه(١).
وعند ابن بطال عن الشعبي عنه: قرأ العَيْر في المغرب بـ ﴿وَآلِّينِ
وَالْزَيْتُونِ ﴾﴾ (٢).
وفي ((صحيح ابن حبان)) من حديث جابر بن سمرة قراءته التَّل فيها
ليلة الجمعة بـ ﴿قُلٌّ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾
وقراءته في العشاء الآخرة ليلة الجمعة بالجمعة والمنافقين فاستفده (٣).
وفي الأحاديث غير ذلك بالصافات وبالدخان وبالبقرة.
وعند أبي داود: أن عروة بن الزبير كان يقرأ في صلاة المغرب بنحو
ما يقرءون والعاديات ونحوها من السور.
قال أبو داود: هذا يدلك على أن ذاك منسوخ(٤).
وللنسائي عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله
وَل* من فلان، فذكر أنه كان يقرأ في الأوليين من صلاة المغرب بقصار
المفصل(٥). وعند ابن شاهين كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري أن أقرأ
في الصحيح بطوال المفصل، وفي الظهر بأوساطه، وفي المغرب
بقصاره، وبنحوه ذكره ابن أبي شيبة في ((مصنفه)).
(١) ابن حبان ١٤٦/٥ (١٨٣٨)، من حديث البراء بن عازب، وهو في صلاة العشاء لا المغرب.
وكذا رواه الجماعة العشاء لا المغرب. وهو في البخاري فيما يأتي برقم (٧٦٧)، ومسلم
(٤٦٤)، أبو داود (١٢٢١)، الترمذي (٣١٠)، النسائي ١٧٣/٢، ابن ماجه (٨٣٥).
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٣٨١/٢.
(٣) ابن حبان ١٤٩/٥-١٥٠ (١٨٤١)، وقال في ((الثقات)) ٣٦٧/٦: المحفوظ عن
سماك أن النبي ◌َلجر. والحديث ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٥٥٩).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٨١٣) وقال: وهذا أصح. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود))
(٧٧٤): هُذا مقطوع وإسناده صحيح على شرط مسلم.
(٥) ((إكمال المعلم)) ٢/ ٣٧٠.

٧٧
كتاب الأذان
٩٩- باب الجَهْرِ في المَغْرِبِ
٧٦٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ
ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَرَأَ فِي المغْرِبِ بِالطَّورِ.
[ ٣٠٥٠، ٤٠٢٣، ٤٨٥٤ - مسلم: ٤٦٣- فتح: ٢ /٢٤٧]
حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أنا مَالٌِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ◌ُبْرِ بْنِ
مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ النَّبِي وَّرِ قَرَأَ فِي المَغْرِبِ بِالطّورِ.
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١).
وزاد البخاري أيضًا في باب بإسناد غير متصل(٢).
ووصله ابن ماجه، فلما بلغ هذِه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ
أَمْ خَلَقُواْ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَّ بَل لََّ يُوقِنُونَ ﴾﴾ إلى
هُمُ الْخَلِقُونَ (٢٥)
﴿الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٥: ٣٧] كاد قلبي أن يطير(٣).
وذكره في المغازي(٤) مختصرًا في باب: شهود الملائكة بدرًا،
وفيه: ذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي(٥). وذكره بطريق أخرى أنه
كان جاءه في أسارى بدر يعني في فدائهم(٦). ولما أخرجه البزار
بلفظ: قدمت على رسول الله سير في فداء أهل بدر فسمعته يقرأ في
٢
المغرب وهو يؤم الناس بـ ﴿وَالُورِ ) وَكِتَبٍ مَّسْطُورٍ
قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن رسول الله (َ ﴾ ولا نعلمه يروى
(١) مسلم برقم (٤٦٣) باب: القراءة في الصبح.
(٢) سيأتي برقم (٤٨٥٤) كتاب: التفسير، باب: سورة والطور.
(٣) (سنن ابن ماجه)) (٨٣٢) باب: القراءة في صلاة المغرب.
(٤) ورد في هامش (س) ما نصه: من خط الشيخ يأتي في التفسير أيضًا.
(٥) سيأتي برقم (٤٠٢٣).
(٦) سيأتي برقم (٣٠٥٠) كتاب: الجهاد والسير، باب: فداء المشركين.

٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
عن رسول الله وَيقد من وجه أنه قرأ في المغرب بالطور إلا في هذا
الحديث(١).
قلتُ: قد أخرجه الحافظ أبو موسى المديني في كتابه ((معرفة
الصحابة)) من حديث الزهري، عن الأعرج قال: سمعت عبيد الله بن
الحارث بن نوفل يقول: آخر صلاة صليتها مع رسول الله وَالو
المغرب، فقرأ في الأولى بـ ﴿الُوَرَ﴾ وفي الثانية بـ ﴿قُلّ يَأَيُّهَا
٢)
اُلْكَفِرُونَ (
إذا تقرر ذلك؛ فالحديث ظاهر لما ترجم له من الجهر بالمغرب،
وهو إجماع.
وقد ذهب قوم -كما قال الطحاوي- إلى الأخذ بحديث جبير هذا،
وحديث زيد وأم الفضل السالفين في الباب قبله وقلدوها، وخالفهم في
ذلك آخرون وقالوا: لا ينبغي أن يقرأ في المغرب إلا بقصار المفصل؛
وقالوا: قد يجوز أن يكون يريد بقوله: (قرأ بالطور) ببعضها وهو جائز
لغة، يقال: فلان يقرأ القرآن إذا قرأ بشيء منه.
قال الطحاوي: والدليل على صحة ذلك ما روى هشيم، عن
الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قدمت على
رسول الله ﴿ لأكلمه في أسارئ بدر، فانتهيت إليه وهو يصلي
بأصحابه صلاة المغرب، فسمعته يقول: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَقِعٌ
٧
مَّا لَهُ مِن دَافِعِ ﴾﴾ [الطور: ٧ - ٨]. فكأنما صدع قلبي؛ فبين هشيم
القصة على وجهها وأخبر أن الذي سمعه قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ
(١) ((البحر الزخار)) ٣٣٧/٨ (٣٤٠٩).
(٢) أورد هذه الرواية بسندها الحافظ في ((الإصابة)) ثمَّ قال: هذا إسنادٌ غريب؛ فیه من
لا يعرف اهـ ((الإصابة)» ٤٣٦/٢ (٥٢٩٦) ترجمة عبيد الله بن الحارث بن نوفل.

٧٩
- كتاب الأذان
@﴾(١) لا أنه سمع الطور كلها وهو عجيب منه، ترده رواية
لَوَفِعٌ
البخاري السالفة، وقد رواه الطبراني في ((معجمه الصغير))، عن
إبراهيم بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده .. وقال: لم يروه
عن إبراهيم إلا هشيم، تفرد به عروة بن سعيد الربعي، وهو ثقة (٢).
وقوله: (فأتيته وهو يصلي) یخالفه ما ذكره ابن سعد من حديث نافع
ابنه عنه. قال: قدمت في فداء أسارى بدر فاضطجعت في المسجد بعد
العصر، وقد أصابني الكرى فنمت فأقيمت صلاة المغرب فقمت فزعًا
لقراءة رسول الله وَ* في المغرب: ﴿وَالْطُورِ ) وَكِتَبٍ مَّسْطُورٍ
[الطور: ١-٢] فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد وکان يومئذٍ
أول ما دخل الإسلام قلبي.
وفي «الاستيعاب)): روئ جماعة من أصحاب ابن شهاب عنه، عن
محمد بن جبير، عن أبيه: المغرب أو العشاء(٣).
وزعم الدارقطني أن رواية من رواه عن ابن شهاب، عن نافع بن
جبير وَهَمُ في ذكره نافعًا.
ثم قال الطحاوي: وكذلك قول زيد لمروان في الطوليين: يجوز أن
یکون قرأ ببعضها.
(١) ((شرح معاني الآثار)) ٢١٢/١.
(٢) ((المعجم الصغير)) ٢٦٥/٢-٢٦٦ (١١٤١) والذي وقع فيه: تفرد به سعيد بن عروة
وهو ثقة، وكذا وقع في الإسناد سعيد بن عروة الربعي البصري، حدثنا هشيم،
ووقع في ((المعجم الكبير)) ٢/ ١١٧: عروة بن سعيد، عن عروة الربعي المصري،
ثنا هشيم، ووقع في ((تاريخ الإسلام)) للذهبي ٣٢٥/٢٢ (٥٥٤) في ترجمة يعقوب
ابن غيلان شيخ الطبراني أنه حدث بالبصرة عن سعيد بن عروة.
(٣) ((الاستيعاب)) ٣٠٤/١.

٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
والدليل على ذلك ما روى جابر أنهم كانوا يصلون المغرب ثم
ينتضلون. وعن أنس: كنا نصلي المغرب مع رسول الله وَ له ثم يرمي
أحدنا فيرى مواقع نبله(١). فلما كان هذا وقت انصراف رسول الله وَله
من صلاة المغرب استحال أن يكون ذلك، وقد قرأ فيها بالأعراف أو
نصفها (٢).
وهو عجيب منه؛ فقد صح أنه فرقها في الركعتين كما أسلفناه في
الباب قبله، والظاهر أن ذلك كان في بعض الأحيان منه فلا استحالة إذن.
ثم قال الطحاوي: وقد أنكر على معاذ حين صلى العشاء بالبقرة مع
سعة وقتها فالمغرب أحرى بذلك(٣). وهو عجيب منه؛ فإنكاره إنما هو
للرفق بالمأمومين المعذورين، وقد روي أن ذلك كان في المغرب(٤)،
وقد أخبر أبو هريرة أن النبي ولو كان يقرأ في المغرب بقصار
المفصل، أخرجه ابن أبي شيبة (٥).
(١) رواه أبو داود (٤١٦) باب: في وقت المغرب، وأحمد ١١٤/٣، وابن خزيمة في
(صحيحه)) ١٧٤/١ (٣٣٨).
قال الألباني: إسناده صحيح، وله شواهد في الصحيحين وغيرهما من حديث
رافع بن خديج وغيره ((صحيح أبي داود)» ٢٨٧/٣-٢٨٨ (٤٤٣).
(٢) (شرح معاني الآثار)) ٢١٢/١.
(٣) ((شرح معاني الآثار)) ٢١٤/١.
(٤) (شرح معاني الآثار)) ٢١٣/١.
(٥) أشار إلى هَذِه الرواية ابن بطال في ((شرحه)) فقال: روى ابن أبي شيبة عن زيد بن
الحباب قال: حدثنا الضحاك بن عثمان، قال: حدثنا بكير بن الأشج، عن سليمان
ابن يسار، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وسلم يقرأ في المغرب بقصار المفصل.
ورواها من طريقه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٤/١ قال: حدثنا يحيى بن
إسماعيل أبو زكريا البغدادي قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا زيد بن
الحباب .. الحديث.