Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ - كتاب الأذان وأما إذا التفت لأمر يعنُّ له من أمر الصلاة أو غيرها فمباح له ذلك وليس من الشيطان(١). وفيه حض على إحضار المصلي ذهنه ونيته لمناجاته ربه ولا يشتغل بأمر دنياه، وذلك [أن](٢) المرء لا يستطيع أن يخلص صلاته من الفكر في أمور دنياه؛ لأن الشارع أخبر أن الشيطان يأتي إليه في صلاته فيقول له: أذكر كذا، أذكر كذا (٣)؛ لأنه موكل به في ذلك. وقد قال التَّالية: ((من صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه))(٤)، وهذا إنما هو لمغالبة الإنسان، فمن جاهد شيطانه ونفثه وجبت له الجنة. وقد نظر القيّ إلى عَلَم الخميصة وقال أنها شغلته، فهذا مما لا يستطاع على دفعه في الأعم. (١) وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة واستدلوا على ذلك بحديث أبي بكر عندما التفت في الصلاة، فرأى رسول الله مل* فتأخر. يأتي برقم (٦٨٤)، ومسلم (٤٢١)، وبما رواه أبو داود (٩١٦) عن سهل بن الحنظلية قال: ثوب بالصلاة يعني صلاة الصبح فجعل رسول الله يَّر يصلي وهو يلتفت إلى الشعب. قال أبو داود: وكان أرسل فارسًا إلى الشعب من الليل يحرس. وقد نظم بعضهم هذا المعنى فقال: إلا الحاجة فسهل أمره والالتفات في الصلاة يكره انظر: ((الاستذكار)) ٣١٠/٢، ((الذخيرة)) ١٤٩/٢، ((شرح منح الجليل)) ١٦٣/١، ((البيان)) ٣١٨/٢، ((المجموع)) ٢٩/٤، ((أسنى المطالب)) ١٨٣/١، ((المغني)) ٣٩١/٢، ((الفروع)) ٤٨٣/١، ((المبدع" ٤٧٦/١. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) جاء هذا المعنى في حديث سلف برقم (٦٠٨) باب: فضل التأذين، وهو بنصه عند مسلم (٣٨٩) كتاب: الصلاة، باب: فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه. (٤) رواه أحمد في ((مسنده)) ١١٧/٤ عن زيد بن خالد الجهني بلفظ: ((مَنْ توضأ فأحسن وضوءه ثمَّ صلّى ر کعتین لا یسهو فيهما، غفر الله له ما تقدم من ذنبه)). ورواه عنه أيضًا ١٩٤/٥ بلفظ: ((مَن صلى سجدتين لا يسهو فيهما؛ غفر الله له ما تقدم من ذنبه)). ٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقد اختلف السلف في ذلك، فممن كان لا يلتفت فيها الصديق(١) والفاروق(٢)، ونهى عنه أبو الدرداء(٣)، وأبو هريرة (٤). وقال ابن مسعود: إن الله لا يزال مقبلًا على العبد ما دام في صلاته، ما لم يحدث أو يلتفت(٥). وقال عمرو بن دينار: رأيت ابن الزبير: يصلي في الحجر فجاءه حجر قدامه فذهب بطرف ثوبه فما التفت(٦). وقال ابن أبي مليكة: إن ابن الزبير كان يصلي بالناس، فدخل سيل في المسجد، فما أنكر الناس من صلاته شيئًا حتى فرغ منها (٧). وقال الحكم: من تأمل من عن يمينه أو شماله في الصلاة حتى يعرفه فلیست له صلاة(٨). (١) من ذلك ما سيأتي برقم (٦٨٤) كتاب: الأذان، باب: من دخل ليؤم الناس، فجاء الإمام الأول، ومسلم (٤٢١) كتاب الصلاة، باب: تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم. (٢) لم أقف على نص صريح في أن عمر بن الخطاب ما كان يلتفت في الصلاة، لكن روى ابن أبي شيبة في («مصنفه» ٣٩٥/١ (٤٥٣٣) ما يدل على نهيه عن ذلك، فعن زيد بن موهب أن عمر بن الخطاب رأى رجلًا صلى ركعتين بعد غروب الشمس وقبل الصلاة، فجعل فضربه بالدرة حين قضى الصلاة، فقال: لا تلتفت، لا تعب الركعتين. (٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٩٥/١ (٤٥٣٥). (٤) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٢٥٧/٢ (٣٢٧٠)، وابن أبي شيبة ٣٩٥/١ (٤٥٣٨). (٥) رواه ابن أبي شيبة ٣٩٥/١ (٤٥٣٤)، والطبراني في «الكبير» ٢٦٩/٩ (٩٣٤٥) من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٨١/٢: أبو قلابة لم يسمع من ابن مسعود. (٦) رواه أحمد في ((الزهد)» ٢٤٩/١. (٧) أورده ابن بطال في ((شرحه)) ٣٦٥/٢. (٨) أورده ابن المنذر في ((الأوسط)) ٩٧/٣، بلفظ روينا، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه)) ١/ ٣٩٥ (٤٥٤٥) عن الحكم أنه قال: إنّ من تمام الصلاة أن لا تعرف = ٤٣ - كتاب الأذان وقال أبو ثور: إن التفت ببدنه كله أفسد صلاته(١). وقال الحسن البصري: إذا استدبر القبلة استقبل صلاته، وإن التفت عن يمينه أو شماله مضى في صلاته(٢). ورخصت فيه طائفة؛ فقال ابن سيرين: رأيت أنس بن مالك: يشرف إلى الشيء في صلاته ينظر إليه(٣). وقال معاوية بن قرة: قيل لابن عمر: إن ابن الزبير إذا قام في الصلاة لم يتحرك ولم يلتفت قال: لكنا نتحرك ونلتفت(٤). وكان إبراهيم يلحظ يمينًا وشمالًا(٥)، وكان ابن معقل يفعله(٦). وقال عطاء: الالتفات لا يقطع الصلاة(٧). وهو قول مالك(٨) والكوفيين(٩) والأوزاعي (١٠). = من عن يمينك ولا من عن شمالك. (١) أورده ابن المنذر في ((الأوسط)) ٩٧/٣، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٠٣/٢١. (٢) أورده سحنون في ((المدونة)) ١٠٣/١ من طريق الربيع عنه، وابن المنذر في ((الأوسط)) ٣/ ٩٧ بلفظ: روينا. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٣٩٦/١ (٤٥٥٢). (٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٩٦/١ (٤٥٥٣). (٥) السابق ٣٩٦/١ (٤٥٥٥). (٦) السابق ٣٩٦/١ (٤٥٥٦). (٧) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٢٥٦/٢ (٣٢٦٦). (٨) انظر: ((المدونة)) ١٠٣/١. (٩) ذهب الحنفية إلى أن الالتفات على ثلاثة أضرب: الأول: مكروه: وهو أن يلوي عنقه يمينًا وشمالًا. الثاني: مباح: وهو أن ينظر بمؤخر عينيه يمنة ويسرة من غير أن يلوي عنقه. الثالث: مبطل: وهو أن يحول صدره عن القبلة. انظر: ((المبسوط)) ٢٥/١، ((بدائع الصنائع)) ٢١٥/١، ((منية المصلي)) ص٢٣٣، ((تبيين الحقائق) ١٦٣/١. (١٠) انظر: ((الأوسط)) ٩٧/٣، ((نيل الأوطار)) ١٣٩/٢. ٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقال ابن القاسم(١): فإن التفت بجميع جسده لا يقطع الصلاة(٢). ووجهه أنه الظّ لم يأمر فيه بالإعادة حين أخبر أنه اختلاس من الشيطان، ولو وجبت فيه الإعادة لأمرنا بها؛ لأنه بعث معلمًا، كما أمر الأعرابي بالإعادة مرةً بعد أخرى(٣). وقال المتولي -من أصحابنا -: إذا التفت وبدنه باقٍ إلى القبلة فلا تبطل صلاته، وإن صرف صدره عنها بطلت. وقال القفال في ((فتاويه)): إذا التفت في صلاته التفاتًا كثيرًا في حال قيامه، إن كان جميع قيامه كذلك بطلت صلاته، وإن كان في بعضه فلا؛ لأنه عمل يسير. قال: وكذا في الركوع والسجود لو صرف وجهه وجبهته عن القبلة لم يجز؛ لأنه مأمور بالتوجه إلى الكعبة في ركوعه وسجوده. قال: ولو حول أحد ساقيه عن القبلة بطلت؛ لأنه كثير. (١) هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقيّ، عالم الديار المصرية ومفتيها، أبو عبد الله المصري صاحب الإمام مالك، روى عن مالك، وعبد الرحمن ابن شريح، ويكر بن مضر وطائفة قليلة، وكان ذا مال ودنيا، فأنفقها في العلم. قال النسائي: ثقة مأمون، وقال أبو بكر الخطيب: ثقة. توفي في صفر سنة إحدى وتسعين ومائة. انظر ترجمته في: ((وفيات الأعيان)) ١٢٩/٣، ((تهذيب الكمال)) ٣٤٤/١٧-٣٤٧، (سير أعلام النبلاء)) ٩/ ١٢٠-١٢٥، ((شذرات الذهب)) ٣٢٩/١. (٢) انظر: ((المدونة)) ١٠٣/١، ((المنتقى)) ٢٨٩/١، ((الأخيرة)) ١٤٩/٢. (٣) يأتي برقم (٧٥٧). ٤٥ كتاب الأذان ٩٤- باب هَلْ يَلْتَفِتُ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ، أَوْ يَرَى شَيْئًا أَوْ بُصَافًا في القِبْلَةِ؟! وَقَالَ سَهْلُ: التَّفَتَ أَبُو بَكْرٍ ﴾ فَرَأَى النَّبِيَّ وَّهِ. ٧٥٣- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ وَّ تُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ، وَهُوَ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ، فَحَتَّهَا ثُمّ قَالَ حِينَ أَنْصَرَفَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَتَتَخَّمَنَّ أَحَدٌ قِبَلَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ». رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ أَبِي رَؤَادٍ، عَنْ نَافِعٍ. [انظر: ٤٠٦- مسلم: ٥٤٧ - فتح: ٢٣٥/٢] ٧٥٤- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَغدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي أَنَسْ قَالَ: بَيْنَمَا المُسْلِمُونَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّ رَسُولُ اللهِ وَِّ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَتَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ لَهُ الصَّفَّ، فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ، وَهَمَّ المُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَيُّوا صَلَاتَكُمْ، فَأَزْخَى السَّتْرَ، وَتُؤَُّ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ اليَوْمِ. [انظر: ٦٨٠ - مسلم: ٤١٩ - فتح: ٢٣٥/٢] هذا الحديث سلف من رواية أبي حازم عنه في إمامة أبي بكر في باب: من دخل ليؤم الناس(١). ثم ذكر فيه حديث الليث عن نافع، عن ابن عمر: رأى نُخامة. وقد سلف في أبواب المساجد فراجعه(٢). ثم قال: (رواه موسى بن عقبة وابن أبي رواد عن نافع). وهذا التعليق أخرجه مسلم عن هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج (١) برقم (٦٨٤). (٢) برقم (٤٠٦) باب: حك البزاق باليد من المسجد. ٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال: قال ابن جريج عن موسى، عن نافع به(١). واسم (ابن أبي رواد): عبد العزيز بن ميمون، خراساني، سكن مكة، مات سنة خمسين أو نيف وخمسين ومائة (٢)، مولى المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة ابن عم عمارة بن أبي حفصة (٣). ثم ذكر حديث أنس في وفاته التَّها، وقد سلف في الإمامة (٤) ويأتي في المغازي. ولا شك أن الالتفات فيما ينوب المصلي ويحتاج إليه إذا كان خفيفًا لا يضر الصلاة. وقد قال النخعي إذا دخل على الإمام السهو فليلمح من خلفه ولينظر ما يصنع(٥). فإن قلت: ما وجه الترجمة من حديث أنس؟ قلتُ: وجهها أن الصحابة لما كشف الستر التفتوا إليه، يدل عليه قول أنس: فأشار إليهم أن أتموا صلاتكم، ولولا (التفاتهم) (٦) ما رأوا إشارته. وحتَّه التَّ النخامة ظاهرُه أنه كان في الصلاة، وفي بعض الطرق ما يدل على أنه كان بعد أنقضائها (٧)، وكيف كان، فهو عمل يسير لا يضر (١) مسلم (٥٤٧/ ٥١). (٢) ورد في هامش (س) ما نصه: قال الذهبي في ((الكاشف)) سنة ١٥٩. (٣) أنظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٤٩٣/٥، ((التاريخ الكبير)) ٢٢/٦ (١٥٦١)، ((الجرح والتعديل)) ٣٩٤/٥- (١٨٣٠)، ((الكامل)) لابن عدي ٥٠٧/٦ (١٤٢٩) ((تهذيب الكمال)) ١٣٦/١٨- ١٤٠ (٣٤٤٧). (٤) سبق برقم (٦٨٠) باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة. (٥) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٣٩٦/١ (٤٥٥١). (٦) في الأصل: التفاته، وهو خطأ. (٧) من ذلك ما رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٤٣٠/١ (١٦٨٢)، وأحمد ٣٥/٢ من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ◌َّ في المسجد، فرأى في القبلة نخامة، فلما قضى صلاته، قال : .. وساق الحديث. ٤٧ - كتاب الأذان وهو كبصاقه في ثوبه في الصلاة وردّ بعضه على بعض، وكإباحته تحت قدمه وحکه، وهو كله متقارب. وقد أخبر الشارع بمعنى كراهية التنخم قبل الوجه، وهو أن الرب جل جلاله قبل وجهه، فوجب أن يكون التنخم قبل الوجه سوء أدب. وقوله: (فتوفي من آخر ذلك اليوم) أي: من بعد أن رأوه، كما أوله الداودي؛ لأنه توفي قبل أنتصاف النهار. وقال ابن سعد: حين زاغت الشمس(١). (١) ((الطبقات الكبرى)) ٢٧٣/٢. ٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٩٥- باب وُجُوبِ القِرَاءَةِ لِلإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ في الضَّلَوَاتِ كُلِّهَا، في الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَمَا يُجْهَرُ فِيهَا وَمَا يُخَافَتُ. ٧٥٥- حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ عُمَثْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَغدًا إِلَى عُمَرَ ﴾، فَعَزَلَهُ وَاسْتَغْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَزْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، إِنَّ هؤلاء يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا والله فَإِّ كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ وَِّ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاةَ العِشَاءِ فَأَزْكُدُ فِي الأُولَئِبْنِ، وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَبَيْنِ. قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ. فَأَزْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا إِلَى الكُوفَةِ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الكُوفَةِ، وَلَمْ يَدَغْ مَسْجِدًا إِلَّ سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَغْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ، يُكْتَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِبُرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يَغْدِلُ فِی القَضِيَّةِ. قَالَ سَعْدٌ: أَمَا والله لأَذَعُوَنَّ بِثَلَاثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هذا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ. وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ. وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخُ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَغدٍ. قَالَ عَبْدُ الَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطَّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ. [٧٥٨، ٧٧٠ - مسلم: ٤٥٣ - فتح: ٢٣٦/٢] ٧٥٦- حَدَّثَنَا عَليَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ تَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَِّ قَالَ: ((لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)). [مسلم: ٣٩٤ - فتح: ٢٣٦/٢] ٧٥٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ دَخَلَ المسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ وََّ، فَرَدَّ وَقَالَ: ((ارْجِعْ فَصَلُّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)). ٤٩ كتاب الأذان = فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ: ((ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنََّكَ لَمْ تُصَلِّ)». ثَلاثًا. فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحقُّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي. فَقَالَ: ((إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ أَقْرَأْ مَا تَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدَلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ أَرْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلُّهَا)). [٧٩٣، ٦٢٥١، ٦٢٥٢، ٦٦٦٧ - مسلم: ٣٩٧ - فتح: ٢٣٧/٢] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها : حديث جابر بن سمرة: شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ، فَعَزَلَهُ .. الحديث، وفيه: فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأُخِفُّ فِي الأَخْرَبَيْنِ. والكلام عليه من أوجه: أحدها : هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضًا(١)، ولفظه في إحدى روايتيه: فأمد في الأوليين بدل: فأركد(٢). وهو بمعناه، أي: أطول وأمد، وهو بضم الكاف من قولك: ركدت السفن والريح: إذا سکن وسکنت. و(الركود): الثبوت والدوام عند أهل اللغة؛ ومنه: نهيه القليل عن البول في الماء الراكد(٣). أي: الدائم، رواه البخاري مرة بزيادة: (١) مسلم (٤٥٣) كتاب: الصلاة، باب: القراءة في الظهر والعصر، أبو داود (٨٠٣)، النسائي ١٧٤/٢. (٢) سيأتي برقم (٧٧٠) كتاب: الأذان، باب: يطول في الأوليين ويحذف في الأخريين. (٣) سبق برقم (٢٣٩) بلفظ: الماء الدائم، ورواه مسلم (٢٨١) في كتاب: الطهارة، باب: النهي عن البول في الماء الراكد. بهذا اللفظ. التوضيح لشرح الجامع الصحيح == (تعلمني الأعراب الصلاة)(١). وقال هنا: (أصلي صلاة العشاء). وقال في الباب بعده: (صلاتي العشي)(٢)، قال ابن الجوزي: وهما الظهر والعصر، كذا في الرواية. وقوله: (فقال عبد الملك: وأنا رأيته بعد) عبد الملك هذا هو ابن عمير. ثانيها : قوله: (ما أخرم عنها): هو بفتح الهمزة وكسر الراء، أي: لا أنقص. وقال أبو سليمان: لا أقطع. وأصل الخرم النقص والقطع (٣). قال ابن التين: وضبط في بعض الكتب بضم الهمزة على أنه رباعي وليس هو في اللغة. ومعنى (أخف في الأخريين): أقصرهما عن الأوليين، لا أنه يُخل بالقراءة ويحذفها أصلًا. وقوله: (الأوليين) و(الأخريين) هو بيائين مثناتين تحت. ثالثها : (سعد) المشكو هو سعد بن أبي وقاص أحد العشرة رضوان الله عليهم. و(الكوفة): أمر عمر ببنائها؛ سميت بذلك لاستدارتها؛ أو لاجتماع الناس بها؛ أو لأن ترابها خالطه حصا. ويقال لها كوفان، ويقال: إنها (١) ولعل رمز البخاري تحرَّف من رمز مسلم لتقاربهما في الخط. بل هي في ((صحيح مسلم)) (٤٥٣) (١٦٠) كتاب: الصلاة، باب: القراءة في الظهر والعصر. (٢) سيأتي برقم (٧٥٨). (٣) يعني الخطابي، وكلامه في ((أعلام الحديث)) ١/ ٤٩١. ٥١ كتاب الأذان = (١) کانت منزل نوح رابعها: في فوائده : الأولى: أن الإمام إذا شُكِى إليه نائبه بعث إليه، واستفسره على ذلك. الثانية: أنه إذا خاف مفسدة باستمراره في ولايته ووقوع فتنة عزله، ولهذا عزله عمر مع أنه لم يكن فيه خلل، ولم يثبت ما يقدح في ولايته وأهليته، وسيأتي في ((صحيح البخاري)) في حديث مقتل عمر والشورى أن عمر قال: إن أصابت الإمارة سعدًا فذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة (٢). الثالثة: مدح الرجل الجليل في وجهه؛ فإن الفاروق قال لسعد: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق؛ ومحله إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب ونحوه، والنهي عن ذلك إنما هو لمن خيف عليه الفتنة (٣)؛ وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصحيح بالأمرين، والجمع بينهما بما ذكرته. الرابعة: خطاب الرجل الجليل بكنيته دون اسمه. الخامسة: إثبات القراءة في الصلاة، وسيأتي واضحًا. السادسة: تخفيف الأخريين بالنسبة إلى الأوليين. وقد اختلف قول الشافعي رضى الله عنه وغيره في قراءة السورة في (١) انظر: ((معجم ما استعجم)) ١١٤١/٣-١١٤٢، ((معجم البلدان)» ٤/ ٤٩٠ -٤٩٤. (٢) سيأتي برقم (٣٧٠٠) كتاب: فضائل الصحابة، باب: قصة البيعة. (٣) يومئ المصنف -رحمه الله- إلى الأحاديث التي نهي فيها عن المدح، من ذلك ما سيأتي برقم (٢٦٦٢، ٦٠٦١، ٦١٦٢)، ورواه مسلم (٣٠٠٠) من حديث أبي بكرة. ومنها ما سيأتي برقم (٢٦٦٣، ٦٠٦٠)، ورواه مسلم (٣٠٠١) من حديث أبي موسى. ومنها أيضًا: ما رواه مسلم (٣٠٠٢). ٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الأخريين من الرباعية وثالثة المغرب، والأصح أنه لا يستحب(١)، والأصح عند أصحابنا أنه لا يطول الأولى على الثانية(٢)، والمختار الموافق للسنة التطويل(٣). وعندهم خلاف في استحباب تطويل الثالثة على الرابعة إذا قلنا بتطويل الأولى على الثانية (٤). وبه قال محمد بن الحسن(٥) والثوري(٦) وأحمد (٧). (١) اختلف الفقهاء في حكم القراءة بعد الفاتحة في الأخريين من الرباعية والثالثة من المغرب على قولين : القول الأول: أنها لا تسن، وبه قال الحنفية والمالكية والشافعي في القديم، وهو الأصح عند الشافعية، والصحيح من مذهب الحنابلة. القول الثاني: أنها تسن، وهو قول الشافعي في الجدید، ورواية عن أحمد. انظر: للحنفية: ((المبسوط)) ١٨/١، ((تبيين الحقائق)) ١٢٢/١،((البناية)) ٣١٦/٢، والمالكية: ((المنتقى)) ١٤٧/١، ((قوانين الأحكام الشرعية)) ص ٧٥، ((الفواكه الدواني)) ٢٠٦/١، والشافعية: ((الحاوي)» ١٣٤/٢-١٣٥، ((حلية العلماء» ٩٤/٢، ((العزيز)) ٥٠٧/١، ((المجموع)) ٣٥١/٣، وللحنابلة: ((الإفصاح)) ٢٨٨/١، ((التحقيق)) ١١١/٣، ((المغني) ٢٨١/٢-٢٨٢، ((الإنصاف)) ٥٧٩/٣ - ٥٨٠. (٢) انظر: ((البيان)) ٢٠٤/٢، ((العزيز)) ٥٠٧/١، ((المجموع)) ٣٥١/٣. (٣) انظر: ((المجموع)) ٣٥١/٣، ((تذكرة التنبيه)) ٤٧٠/٢، ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ١٩٧/٣، ((أسنى المطالب)) ١٥٥/١. (٤) قال النووي في ((المجموع)) ٣٥٢/٣: فيه طريقان، نقل القاضي أبو الطيب الاتفاق على أنها لا تطول لعدم النصّ فيها، ولعدم المعنى المذكور في الأولى، ونقل الرافعي فيها الوجهين. انظر: ((العزيز)) ٥٠٧/١، ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ١٩٧/٣-١٩٨. (٥) أنظر: (مختصر الطحاوي)) ص٢٨، ((مختصر اختلاف العلماء) ٢٠٣/١، ((الاختيار)) ٧٩/١، ((تبيين الحقائق)) ١٣٠/١. (٦) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٠٣/١، ((البناية)) ٣٦٣/٢، («البيان» ٢٠٤/٢، ((المجموع)) ٣٥١/٣. (٧) انظر: ((التحقيق)) ١١٢/٣، ((المستوعب)) ١٤٥/٢، ((المغني)) ٢٧٧/٢. ٥٣ كتاب الأذان = وعند أبي حنيفة وأبي يوسف: لا يطيل الأولى على الثانية إلا في الفجر خاصة(١). واتفقوا(٢) على كراهة إطالة الثانية على الأولى إلا مالكًا فإنه قال: لا بأس بذلك(٣)؛ مستدلا بأنه العفن قرأ في الركعة الأولى سورة الأعلى وهي تسع عشرة آية، وفي الثانية بالغاشية وهي ست وعشرون آية (٤). وانفرد أبو حنيفة فلم يوجب في الأخريين قراءة بل خيره بينها وبين التسبيح والسكوت(٥)، وعزوه إلى ابن مسعود(٦) وعلي(٧) (١) أنظر: ((مختصر الطحاوي)) ص٢٨، ((بدائع الصنائع)) ٢٠٦/١، ((تبيين الحقائق)) ١٣٠/١، ((مجمع الأنهر)) ١٠٥/١. (٢) يعني: الحنفية، ولم أقف على ما ذكر هذا الاتفاق إلا عندهم. أنظر: ((حاشية شلبي)) ١٣٠/١، ((البناية)) ٣٦٢/٢، ((منية المصلي)) ص٢١٦، ((البحر الرائق)) ١/ ٥٩٧. (٣) انظر: ((النوادر والزيادات)) ١٧٦/١، ((التاج والإكليل)) ٢٤١/٢. (٤) روى مسلم في (صحيحه)) (٨٧٨) عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله وَلخير يقرأ في العيدين وفي الجمعة ب﴿سَيِّجٍ أَسْمَ رَّكَ الْأَعْلَى ﴾ و﴿هَلْ أَتَنَكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ @)﴾. وروى ابن خزيمة في ((صحيحه)) ٢٥٧/١ (٥١٢) عن أنس بن مالك عن النبي ◌َّه أنهم كانوا يسمعون منه النغمة في الظهر ب﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾﴾ ـ و ﴿هَلْ أَتَنِكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ ﴾﴾. (٥) انظر: ((الهداية)) ٧٣/١، ((بدائع الصنائع)) ١١١/١-١١٢، ((المبسوط)) ١٩/١، ((تبين الحقائق)) ١٧٣/١. (٦) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٧ (٣٧٤٢). (٧) رواه ابن أبي شيبة ٣٢٧/١ (٣٧٤٣، ٣٧٤٧)، وابن المنذر في ((الأوسط)) ١١٤/٣، والبيهقي في ((المعرفة)) ٣٢٨/٣ من طريق أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن عليّ أنه قال: يقرأ في الأوليين ويسبح في الأخريين. قال ابن المنذر: حديث الحارث غير ثابت، وكان الشعبي یکذبه.اهـ وقال البيهقي: لا يحتج به.اهـ. وقال النووي: ضعيف، الحارث الأعور متفق على ضعفه، وترك الاحتجاج به.اهـ ((المجموع)) ٢٨٦/٣. ورواه أيضًا ابن أبي شيبة ٣٢٧/١ (٣٧٤٢) عن عليّ وعبد الله أنهما قالا: أقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين. ٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وعائشة(١). وبه قال النخعي والأسود(٢) والثوري(٣)، وأحمد في رواية ضعيفة(٤). والجمهور على قراءة الفاتحة فيهما وهو الموافق للسنة الصحيحة. ومن عجيب استدلالهم: أن الأمر بالقراءة لا يقتضي التكرار وإنما وجب في الثانية لتشاكلها من كل وجه(٥). وأبعد الأصم وابن علية والحسن بن صالح وابن عيينة فقالوا: لا تجب القراءة في الصلاة أصلًا(٦)؛ ولا يعبأ بذلك. وحكي أيضًا عن مالك وهو شاذ(٧)، وحكى المازَري عن بعضهم عدم تعين أم القرآن(٨). وقال مالك: من تركها في ركعة في غير الصبح سجد للسهو قبل (٩) السلام(٩). (١) قال الحافظ في (الدارية)) ٢٠١/١: لم أجده عن عائشة. اهـ وقال العيني: غريب لم يثبت. اهـ آنظر: ((الهداية)) ٧٣/١، ((تبيين الحقائق)) ١٠٥/١، ((البناية)) ٦٣٠/٢. (٢) أثر النخعي فرواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢٧ (٣٧٤٤، ٣٧٤٥). وأما الأسود فروى ابن أبي شيبة ٢٣٧/١ (٣٧٤٦) قال: حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن ابن الأسود. (٣) أنظر: ((اختلاف الفقهاء)) ص١٠٩، ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢١٦/١، ((الاستذكار)) ٤٥١/١، ((البيان)) ١٩٢/٢. (٤) انظر: ((الانتصار)) ٢٠٢/٢-٢٠٣، (المستوعب)) ١٧٥/٢،" ((الفروع)» ٤١٤/١ ((المبدع)) ٤٣٦/١. (٥) انظر: ((الهداية)) ٧٣/١، ((شرح فتح القدير)) ٤٥١/١، ((تبيين الحقائق)) ١٧٣/١. (٦) انظر: ((بدائع الصنائع)) ١١٠/١، ((شرح فتح القدير)) ٤٥١/١، ((البناية)) ٦٢٦/٢، ((الحاوي)) ١٠٣/٢، ((المجموع" ٢٨٥/٣. (٧) انظر: ((الاستذكار)) ٤٥١/١-٤٥٢، ((المنتقى)) ١٥٦/١، ((الأخيرة)) ١٨١/٢. (٨) انظر: ((الذخيرة)) ١٨١/٢. (٩) انظر: ((التفريع)) ٢٤٧/١، (الاستذكار)) ٤٢٩/١-٤٤٩، ((المنتقى)) ١٥٦/١. ٥٥ كتاب الأذان = وقال ابن الماجشون: من ترك القراءة من ركعة من الصبح أو أي صلاة كانت، تجزئه سجدتا السهو (١). وقال ابن أبي زيد: روي عن المغيرة فيمن لم يقرأ في الظهر إلا في ركعة منها تجزئه سجدتا السهو قبل السلام(٢). وأثر عمر أنه صلى المغرب فلم يقرأ فيهما فقيل له؛ فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا: حسن، قال: فلا بأس إذًا(٣)؛ منقطع، والأصح عنه الإعادة (٤). (١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٥١/١. (٢) ((النوادر والزيادات)) ٣٥٠/١. (٣) رواه الشافعي في ((الأم)) ٧/ ١٢٠ في كتاب اختلاف مالك والشافعي، وعبد الرزاق ١٢٢/٢ (٢٧٤٩)، والبيهقي ٢/ ٣٨١ من طريق محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن أنَّ عمر .. قال البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) ٣٢٨/٣: وقد روينا عن غير أبي سلمة، قال الشافعي: أخبرنا رجل عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عمر صلى المغرب .. ثم ذكره. قال الشافعي: أبو سلمة يحدثه بالمدينة وعند آل عمر، لا ينكره أحد. اهـ وقال: حديث أبي سلمة مرسل، وكذلك حديث محمد بن عليّ مرسل. وقال ابن عبد البر: هذا حديث منكر اللفظ، ومنقطع الإسناد؛ لأنه يرويه محمد ابن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عمر، ومرة يرويه محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عمر؛ وكلاهما منقطع، لا حجة فيه عند أحد من أهل العلم بالنقل. اهـ ((التمهيد)» ١٩٣/٢٠. وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح، بل باطل، قال ابن حبان: محمد بن مهاجر كان يضع الحديث. اهـ (العلل المتناهية)) ٤٦١/٢ (١٥٧٢). وقال النووي: ضعيف؛ لأن أبا سلمة ومحمد بن عليّ لم يدركا عمر. اهـ ((المجموع)) ٢٨٦/٣. (٤) من ذلك ما رواه البيهقي في ((سننه)) من طرق عن عمر: الأولى: عن إبراهيم أن عمر صلى بالناس المغرب فلم يقرأ شيئًا، وفيه: فأعاد عمر وأعادوا. = ٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وأثر زيد: القراءة في الصلاة سنة (١)؛ مراده كما قال البيهقي(٢) أن القراءة لا تجوز إلا على حسب ما في المصحف؛ لأنها سنة متبعة فلا يجوز مخالفتها، وإن كانت على مقاييس العربية(٣). وللشافعي قول قديم أنه إذا ترك الفاتحة ناسيًا تصح صلاته(٤). وقال الحسن البصري(٥)، وزفر(٦)، والمغيرة المالكي(٧): تجب في ركعة واحدة. وقال به بعض الظاهرية(٨). والصحيح عند أحمد وجوبها في كل = الثانية: عن إبراهيم أن أبا موسى قال: يا أمير المؤمنين أقرأت في نفسك؟ قال: لا، قال: فإنك لم تقرأ، فأعاد الصلاة. الثالثة: عن الشعبي أن أبا موسى قال لعمر .. ثم ساقه. ((السنن الكبرى)) ٣٨٢/٢. (١) انظر: ((الحاوي)) ١٨١/٢، ((معرفة السنن والآثار)) ٣٢٧/٢، ((التهذيب)) ٩٦/٢، ((البيان)) ١٨١/٢ ((المجموع» ٢٨٦/٣-٢٨٧. (٢) ((السنن الكبرى)) ٣٨٥/٢، و(معرفة السنن والآثار)) ٣٢٩/٣. (٣) رواه ابن المنذر في ((الأوسط)) ١١٥/٣. قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٤٢/٢: إسناده صحیح. (٤) رواه البيهقي ٢/ ٣٨٥ كتاب: الصلاة، باب: وجوب القراءة على ما نزل، بلفظ: ((القراءة سنة)). (٥) ((السنن الكبرى)) ٢/ ٣٨٥، ((معرفة السنن والآثار)) ٣٢٩/٣. (٦) انظر: ((تبيين الحقائق)) ١٧٣/١، ((منية المصلي)) ص١٩٧، ((حاشية ابن عابدين)) ٩٩/١. (٧) انظر: ((الاستذكار)) ٤٥١/١، ((المنتقى)) ١٥٦/١، ((عقد الجواهر الثمينة)) ٩٩/١. (٨) صرح الماوردي في ((الحاوي)) ١٠٩/٢، والشوكاني في ((نيل الأوطار)) ٧٨١/٢ بأن هذا القول قول داود: أن الواجب عليه أن يقرأ في ركعة واحدة، ولا يجب عليه في غيرها، وصرح ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ٤٤٩/١، والقرطبي في ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٠٣/١، والكلوذاني في ((الانتصار)) ١٩٣/٢، والنووي في ((المجموع)) ٣١٨/٣. أن قول داود هو قول الجمهور، لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وأنها متعينة في كل ركعة، ثم قال النووي: والقول بأن الواجب عليه أن يقرأ في ركعة واحدة هو قول بعض أصحاب داود. فالله أعلم بالصواب. ٥٧ = كتاب الأذان ركعة (١)، وبه قال مالك(٢) والأوزاعي(٣) والشافعي(٤). وحديث أبي قتادة الآتي بعد: (وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب)). دال لهم. وادعى ابن بطال أنه لا خلاف بين الأمة في وجوب القراءة في الركعتين الأوليين(٥)؛ وقد علمت ما فيه. وعند أبي حنيفة: أنه لا تتعين الفاتحة لكن تستحب(٦). وفي رواية عنه: تجب ولا تشترط، قال: ولو قرأ غيرها من القرآن أجزأه(٧). وفي قدر الواجب روايات عنه: أصحها كما قال الرازي: ما تناوله الاسم(٨)، وقد سبق كل ذلك وبسط المسألة في كتب الخلاف. (١) انظر: ((المسائل الفقهية)) ١١٧/١، ((الانتصار)) ١٩٣/٢، ((المستوعب)) ١٤١/٢ - ١٤٢، ((المغني)) ١٥٦/٢، ((الفروع)) ٤١٤/١، ((المبدع» ٤٣٦/١. (٢) انظر: ((المدونة)) ٦٩/١، ٧٠، ((الاستذكار)) ٤٢٨/١، ٤٤٩، ٤٥٠، ((المنتقى)) ١٥٦/١، ((قوانين الأحكام الشرعية)) ص٧٤، ((عقد الجواهر الثمينة)) ٩٩/١، ((التاج والإكليل)) ٢١٣/٢. (٣) انظر: ((الأوسط)) ١١٤/٣، ((المجموع)) ٣١٨/٣، ((المغني)) ١٥٦/٢. (٤) انظر: ((الأم)) ٩٣/١، (اختلاف الفقهاء)) ص١٠٩، ((حلية العلماء)) ٨٤/٢، (روضة الطالبين)) ٢٤٣/١، ((أسنى المطالب)) ١٤٩/١. (٥) (شرح ابن بطال)) ٣٧٢/٢. (٦) أنظر: ((مختصر الطحاوي)) ص٢٨، ((المبسوط)) ١٩/١، ((الاختيار)) ٧٤/١. (٧) انظر: ((تبيين الحقائق)) ١٠٥/١، ((البناية)) ٢٤٥/٢، ((البحر الرائق)) ٥١٥/١، «مجمع الأنهر)) ٨٨/١. (٨) في قدر الواجب عند أبي حنيفة ثلاث روايات: أحدها: آية تامة . الثانية: ما يتناوله اسم القراءة. الثالثة: ثلاث آيات قصار أو آية طويلة. انظر: ((بدائع الصنائع) ١/ ١١٢، (تبيين الحقائق)) ١٢٨/١، وانظر قول الرازي في ((المجموع)) ٢٨٤/٣. ٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفيه من الفوائد: إجابة دعوة المظلوم، وقد كان مجاب الدعوة. روى الطبري عن سعد أن النبي ◌َّ دخل عليه يعوده في مرضه بمكة فرقاه وقال: ((اللهم أصح جسمه وقلبه واكشف سقمه وأجب دعوته))(١). الحديث الثاني: حديث عبادة بن الصامت ﴾ قال رَسُولَ اللهِنَّهِ: ((لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ))، أخرجه من حديث سفيان- وهو ابن عيينة- عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عنه. وأخرجه مسلم أيضًا وأصحاب السنن الأربعة (٢)، ولمسلم زيادة: ((فصاعدًا)) وهي من أفراده(٣). وعند الإسماعيلي ((إذا كان وحده)). وعنده أيضًا: ((لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)). وأخرجه بهذا اللفظ الدارقطني في ((سننه)) وقال: إسناده صحيح(٤). وهي صريحة في وجوب قراءتها، ورافع لمن أضمر نفي الكمال. ويجب على المأموم عندنا في السرية والجهرية على المشهور (٥) كما هو ظاهر عموم الحديث. (١) لم أقف عليه بهذا اللفظ إلا في ((المدونة)) ٢٨١/٤. (٢) مسلم (٣٩٤) كتاب: الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة .. وأبو داود (٨٢٢)، والترمذي (٢٤٧)، والنسائي ١٣٧/٢، وابن ماجه (٨٣٧). (٣) مسلم (٣٩٤/ ٣٧). (٤) ((سنن الدارقطني)) ٣٢١/١-٣٢٢. (٥) انظر: ((الحاوي)) ١٤١/٢، ((حلية العلماء)) ٨٨/٢، ((التهذيب)) ٩٨/٢، ((البيان)) ١٩٤/٢، ((العزيز)) ٤٩٢/٢، ((المجموع)) ٣٢١/٣. قلت: وهو مروي عن عمر، وعثمان، وعليّ، وابن عباس، ومعاذ، وأبي بن كعب، وبه قال مكحول، والأوزاعي، وأبو ثور. انظر: ((شرح السنة)) ٨٥/٣. ٥٩ - كتاب الأذان وإليه أشار البخاري في الترجمة أيضًا، وخالف فيه الثوري(١)، والكوفيون(٢)، ولا يجب ما زاد على الفاتحة. وروي عن عمر وعثمان بن أبي العاص وجوب ثلاث آيات(٣). الحديث الثالث : حديث أبي هريرة في المسيء صلاته، وفيه: فَقَالَ: ((إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ .. )) الحديث. خرجه عن محمد بن بشار، ثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه في مواضع أخر منها: إذا حلف ناسيًا؛ في الأيمان(٤). (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٠٤/١، ((الاستذكار)» ٤٦٩/١، ((الأوسط» ١٠٣/٣، ((المجموع» ٣٢٣/٣. (٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٠٤/١، ((المبسوط)) ١٩٩/١، ((بدائع الصنائع)) ١١٠/١، ((الهداية)) ٥٩/١، ((الاختيار)) ٦٩/١، ((تبيين الحقائق) ١٣١/١. قلت: وذهب المالكية إلى أن المأموم يقرأ مع الإمام فيما يسر فيه، ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه، وهو قول الشافعي في القديم. وذهب الحنابلة إلى أنه يجب على المأموم القراءة، ويستحب أن يقرأ في سكتات الإمام وما لا يجهر فيه أو لا يسمعه لبعده. انظر: المالكية: ((عيون المجالس)) ٢٩٥/١، ((الاستذكار)) ٤٦٤/١، ((قوانين الأحكام الشرعية)) ص٧٦، ((الفواكه الدواني) ٢٤٠/١. والشافعية: ((حلية العلماء)) ٨٨/٢، ((البيان)) ١٩٤/٢، ((العزيز)) ٤٩٢/٢، ((المجموع)) ٣٢١/٣. وللحنابلة: ((المستوعب)) ٣١٣/٢، ٣١٤، ((المغني)) ٢٥٩/٢، ((شرح الزركشي)) ٣٢٨/١، ((المبدع" ٥١/٢. (٣) أما أثر عمر فقد رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٣١٧/١ (٣٦٢٤)، وأما أثر عثمان بن أبي العاص فقد رواه ابن المنذر في ((الأوسط)) ١٠١/٣. (٤) سيأتي برقم (٦٦٦٧). ٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وزعم الدارقطني في ((علله)) أن محمد بن بشار لم يقل في روايته: عن أبيه(١). وزعم في ((التتبع)) أن يحيى خالف أصحاب عبيد؛ كلهم قالوا: سعيد، عن أبي هريرة. وهو المحفوظ إلا هو (٢). وقال البزار في ((سننه)): لم يتابع يحيى في روايته هذا الحديث. قال الترمذي: ومنهم من قال: سعيد، عن أبيه هنا أصح(٣). وجاء في حديث يحيى بن خلاد عن أبيه نحو هذا الحديث، فادعى بعض المتأخرين(٤) أن خلادًا هو المسيء صلاته، والله أعلم. والمراد بقوله: ((ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)) فاتحة الكتاب بدليل رواية ابن حبان في ((صحيحه)) في حديث المسيء صلاته من رواية رفاعة بن رافع الزرقي: ((ثم اقرأ بأم القرآن)) إلى أن قال: ((ثم آصنع ذلك في كل ركعة))(٥). فإن قلت: وجه الدلالة على ما بوب به البخاري في هذا الحديث والذي قبله من القراءة ظاهر أن حديث عبادة دال عليه بعمومه، وحديث أبي هريرة في الفذ والمأموم بالقياس عليه فما وجهه من الحديث الأول؟ قلتُ: وجهه قوله: ( ((أركد في الأوليين، وأخف في الأخريين)) ). (١) ((علل الدارقطني)) ٣٦٠/١٠. (٢) ((الإلزامات والتتبع)) ١٣١/١-١٣٢. (٣) الترمذي ١٠٤/٢. (٤) ورد بهامش (س) ما نصه: ادعى أنه خلاد ابن بشكوال في ((مبهماته)) ( ... ) وهو الحديث الثالث والتسعون ( ... ) المائة. وذكر له شاهدا وأظنه في ( ... ) ابن أبي شيبة ولعله المراد في ( ... ) ببعض المتأخرين، والله أعلم. (٥) (صحيح ابن حبان)) ٨٨/٥-٨٩ (٧٨٧) كتاب: الصلاة، باب: صفة الصلاة.