Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١
- كتاب الأذان
وقال أبو حنيفة(١): شرط، وهو وجه عندنا كما حكاه الروياني في
((بحره)). وتظهر فائدة الخلاف فيما لو كبّر وفي يده نجاسة فألقاها في
أثنائه وأحرم قبل الزوال ثم زالت في أثنائه، أو أحرم مكشوف العورة
ثم ستر في أثنائه (٢)، وفي المسألة قول ثالث أنها تنعقد بالنية
بلا تكبير، حكاه ابن المنذر عن الزهري، وقال: لم يقل به غيره(٣) ،
وكذا قال ابن العربي في ((قبسه)) لم يقل: إنها ليست بفرض غيره،
وحكاه ابن التين عن الحسن بن صالح.
وذهب الجمهور فيما حكاه ابن بطال إلى وجوبها (٤).
وذهبت طائفة إلى أنها سنة، روي ذلك عن سعيد بن المسيب
والحسن(٥) والحكم والزهري والأوزاعي وقالوا: إن تكبيرة الركوع
تجزئه من تكبيرة الإحرام.
وروي عن مالك في المأموم ما يدل على أنه سنة. ولم يختلف قوله
في المنفرد والإمام أنها واجبة على كل واحد منهما، وأن من نسيها
يستأنف الصلاة(٦).
وقال ابن العربي: وقع في ((المدونة)) وهم بنسبة هذا القول لابن
المسيب وليس له، والصحيح أنها فرض(٧).
وقال ابن قدامة في ((المغني)): لا تنعقد الصلاة إلا بالتكبير سواء
(١) ((الأصل)) ٢١١/١، ((الهداية)) ٤٩/١.
(٢) ((الأوسط)) ٧٧/٣ .
(٣) ((الأوسط)) ٧٧/٣.
((شرح ابن بطال)) ٣٥٢/٢.
(٤)
في هامش (س): من خط الشيخ: (وقتادة) زاده في ((المغني)).
(٥)
(٦)
((الموطأ)» ٧٠-٧١ رواية يحيى.
((القبس)) ٢١٦/١.
(٧)
٦٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
تركه سهوًا أو عمدًا، وهو قول ربيعة والثوري ومالك والشافعي وإسحاق
وأبي ثور(١).
قلت: وبه قال أحمد وداود، وحكى أبو الحسن الكرخي الحنفي
عن ابن علية والأصم كقول الزهري السالف.
وقال ابن بزیزة: قالت طائفة بوجوب تكبير الصلاة کله. وعکس
آخرون فقالوا: كل تكبيرة في الصلاة ليست بواجبة مطلقًا منهم ابن
شهاب وابن المسيب وغيرهما. روى هؤلاء أنها- يعني: تكبيرة
الإحرام- ليست بواجبة فأجازوا الإحرام بالنية لعموم: ((الأعمال
بالنيات)).
والجمهور أوجبوها خاصة دون ما عداها.
واختلف مذهب مالك، هل يحملها الإمام عن المأموم أم لا؟ قولان
حجة الجمهور: قوله ◌َ﴾: ((فإذا كبر فكبروا)) فذكر تكبيرة الإحرام
دون غيرها من سائر التكبير، وكذا حديث المسيء في صلاته: ((إذا
قمت إلى الصلاة فكبر)) (٢) ثم ذكر الباقي من غير ذكر تكبير آخر.
والإجماع قائم على أن من ترك سائر التكبير غير تكبيرة الإحرام أن
صلاته جائزة (٣). فدَّل على أن ما عداها غير لازم.
لكن عن أحمد أنها واجبة تبطل بالترك عمدًا، وتجبر بالسجود
سهوًا (٤)، وصح أيضًا: ((تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)) (٥).
(٢) يأتي برقم (٧٥٧).
(١) ((المغني)) ٢٧٦/١.
(٣) ((الإقناع)) ٣٧٦/١.
(٤) انظر: ((المستوعب)) ١٨٦/١، ٢٢٦.
(٥) قطعة من حديث رواه أبو داود (٦١) كتاب: الطهارة، باب: فرض الوضوء،
و(٦١٨) كتاب: الصلاة، باب: الإمام يحدث بعدما يرفع رأسه من آخر الركعة، =
٦٢٣
- كتاب الأذان
وحجة من سنها أن المراد بها الإعلام، فصارت كغيرها، ثم اختلف
العلماء هل يجزئ الافتتاح بالتسبيح والتهليل مكان التكبير؟ فقال مالك
وأبو يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق: لا يجزئ إلا الله أكبر. وأجاز
الشافعي: الله الأكبر.
وقال الكوفيون: يجزئ من التكبير ما قام مقامه من تعظيم الله
وذكره(١).
حجة الجمهور أنه القديم كان يقول: ((الله أكبر)) وقد قال: ((صلوا كما
رأيتموني أصلي))(٢).
ثم استدل البخاري رحمه الله لما ذكره بحدیثین:
أحدهما: حديث أنس من طريقين عنه، أنه العّ رَكِبَ فَرَسًا،
فَجُحِشَ شِقُّهُ .. الحديث. وقد سبق في باب: الصلاة في السطوح(٣)
وفي باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به (٤).
والترمذي (٣) كتاب الصلاة، باب: الطهارة، باب: ما جاء أن مفتاح الصلاة
=
الطهور، وابن ماجه (٢٧٥) كتاب: الطهارة وسننها، باب: مفتاح الصلاة
الطهور، وأحمد ١٢٣/١، ١٢٩ من حديث علي. قال النووي في ((المجموع))
٢٨٩/٣، وفي ((الخلاصة)) ٣٤٨/١: إسناده حسن، وقال الحافظ في ((الفتح))
٣٢٢/٢: رواه أصحاب السنن بسند صحيح. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)»
(٥٥): إسناده حسن صحيح، وقال في ((الإرواء)) (٣٠١): صحيح.
وفي الباب عن ابن عباس وعبد الله بن زيد أنظرها وزيادة في ((البدر المنير))
٤٤٧/٣-٤٥٤ ففيه غنية وكفاية عما سواه.
(١) انظر: ((المبسوط)) ٣٥/١-٣٦، ((شرح فتح القدير)) ١٩٨/١، ((المدونة)) ٦٢/١،
((المجموع)) ٢٥٤/٣-٢٥٥، ((المستوعب)) ١٣٢/١.
(٢) سلف برقم (٦٣١) باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة ..
(٣) سلف برقم (٣٧٨).
(٤) برقم (٣٧٨) و(٦٨٨).
٦٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
وفي الطريق الثاني ما بوب له وهو: قال: ((فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُو٩٩. وهو
دون الطريق الأول، فهو أمس بالتقديم عليه، نعم قدم الأول بتصريح
سماع الزهري من أنس فأمن التدليس، ثم ساق الثاني لمطابقة ما
ترجم له. واعترض الإسماعيلي فقال: ليس في الطريق الأول ذكر
التكبير ولا ذكر الافتتاح، ومع هذا فالثاني ليس فيه إيجاب التكبير
وإنما فيه إيجاب الذين يكبرون بما يسبقون إمامهم بها ولو كان ذلك
إيجابًا لكان قوله: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا لك
الحمد" إيجابًا له على المأموم، وفيما ذكره نظر، وقد أسلفنا بيان
الوجوب منه فإنه أمر، والأمر للوجوب.
وأهل الظاهر أوجبوا قول: سمع الله لمن حمده عند القيام من
الركوع.
قال ابن حزم: فإن کان مامومًا ففرض عليه أن يقول بعد ذلك: ربنا
لك الحمد أو: ولك الحمد(١).
وأما قول البخاري: وافتتاح الصلاة. فلعل مراده: وافتتاح الصلاة به
فإنه لم يذكر في الباب ما يدل للافتتاح، أو أنه لما ذكر التكبير الذي هو
أفتتاح الصلاة أحال على ما يأتي بعد من الأبواب التي فيها الرفع وشبهه.
الحديث الثاني: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَّمَّ بِهِ، ..
الحدیث.
وقد سلف أيضًا(٢)، وأخرجه مسلم أيضًا(٣)(٤).
(١) ((المحلى)) ٢٦٢/٣.
(٢) برقم (٧٢٢).
(٣) رواه مسلم (٤١٤) باب: أنتمام المأموم بالإمام.
(٤) في هامش الأصل: ثم بلغ في الخامس بعد السبعين، كتبه مؤلفه.
٦٢٥
= كتاب الأذان
٨٣ - باب رَفْعِ اليَدَيْنِ
في التَّكْبِيرَةِ الأُولَى مَعَ الاقْتِتَاحِ سَوَاءً
٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالمِ بنِ عَبْدِ
اللهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ،وََّكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا أَفْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا كَثَّرَ
لِلرَّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ
حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ)). وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ. [٧٣٦، ٧٣٨، ٧٣٩ -
مسلم: ٣٩٠ - فتح: ٢١٨/٢]
ذكر فيه حديث الزهري، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ كَانَ
يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا اُفْتَتَحَ الصَّلاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ
مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) وَ لَا يَفْعَلُ
ذَلِكَ فِي السُّجُودِ.
ساقه عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن الزهري به. وهذا
الحديث فيه الرفع عند الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وهو
عند الإحرام مشروع بالإجماع(١) لهذا الحديث وغيره من الأحاديث
الثابتة، ولا عبرة بخلاف الزيدية فيه وفيما سواه، قال به الشافعي
وأحمد وجمهور الصحابة فمن بعدهم، وهو رواية عن مالك (٢).
وقال أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من أهل الكوفة: لا يستحب إلا
في تكبيرة الإحرام وهو مشهور الروايات عن مالك.
قال ابن القاسم: ولم أر مالكًا يرفع اليد عند الإحرام، وأحب إلي
(١) ((الإجماع)) لابن المنذر ص٤٢.
(٢) انظر: ما سبق من مصادر.
٦٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
ترك الرفع عنده(١). ويستدل له بأحاديث معلولة، وقد ذكرتها بعللها
موضحة في تخريجي لأحاديث الرافعي، فسارع إليه فلا نطول بها
فإنها تزيد على كراسة(٢).
قال البخاري في كتابه ((رفع اليدين في الصلاة)) بعد أن أخرجه من
طريق على وكذلك روي عن [سبعة](٣) عشر نفرًا من أصحاب رسول الله
وَّير أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، وعدد أكثرهم(٤).
وزاد البيهقي: جماعات(٥). وذكر ابن الأثير في ((شرحه)) أن ذلك
روي عن أكثر من عشرين نفرًا، وزاد فيهم: الخدري(٦).
قال الحاكم: ومن جملتهم العشرة المشهود لهم بالجنة (٧).
وقال القاضي أبو الطيب: قال أبو علي: روى الرفع عن رسول الله
0 10 نيف وثلاثون من الصحابة.
قلت: وأما حديث ((مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل
شُمْسٍ، أسكنوا في الصلاة))(٨) فالمراد بالرفع هنا: رفعهم أيديهم عند
(١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٩٩/١، ((البناية)) ١٩٠/٢، («المدونة» ٧١/١،
((التمهيد)» ٧١/٣-٧٣، «الأوسط» ٧٢/٣، ((المهذب) ٢٣٨/١، «المستوعب» ١٥٣/٢.
(٢) ((البدر المنير)) ٣/ ٤٨٠-٥٠٥. وانظره فندر أن يوجد مثل هذا البحث.
(٣)
في الأصل: تسعة، والمثبت من كتاب ((رفع اليدين في الصلاة))، وهو الصحيح.
(٤)
(رفع اليدين في الصلاة)) ص٢٢-٢٣.
(٥)
((السنن الكبرى» ٢/ ٧٥.
((الشافي في شرح مسند الشافعي)) ٥١٤/١. قال: منهم: أبو بكر الصديق وعمر بن
(٦)
الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس، وابن عمر وأبو قتادة وأبو أسيد ومحمد
ابن مسلمة وأبو حميد وأبو موسى ومالك بن الحويرث وابن عمرو وابن الزبير
ووائل بن حجر وأبو هريرة وأنس بن مالك وجابر وأبو سعيد الخدري وغيرهم.
(٧) قاله الحاكم كما في ((نصب الراية)) ١/ ٤١٧-٤١٨.
(٨) مسلم (٤٣٠).
٦٢٧
- كتاب الأذان
السلام، مشيرين إلى السلام من الجانبين كما صرح به في الرواية
الأخرى (١)، ثم المشهور أنه لا يجب شيء من الرفع.
وحكي الإجماع عليه (٢). وحكي عن داود إيجابه في تكبيرة
الإحرام (١)، وبه قال ابن سيار من أصحابنا (٤).
وحكي عن بعض المالكية (6). وحكي عن أبي حنيفة ما يقتضي الإثم
بتركه (٦)، وقال الحميدي: يجب عند الركوع وعند الرفع منه أيضًا، وهو
رواية عن الأوزاعي. وقال ابن خزيمة: من ترك الرفع في الصلاة فقد ترك
ركنا من أركانها (٧).
وفي ((قواعد ابن رشد)): عن بعضهم وجوبه عند السجود أيضًا (٨).
ثم اختلفت الروايات في صفة الرفع ففي رواية الباب إلى حذو
المنكبين. والمنكب: مجمع عظم العضد والكتف.
وفي رواية لمسلم أنه رفعهما حتى حاذى بهما أذنيه (٩). وفي أخرى:
فروع أذنيه ١١. وجمع الإمام الشافعي بينهما بأنه العقيّ جعل كفيه محاذيًا
(١) رواه مسلم (٤٣١).
(٢) أنظر: ((المجموع)) ٢٦٢/٣.
(٣) انظر: ((المحلى)) ٢٣٦/٣.
(٤) انظر: ((المجموع)) ٢٦٢/٣.
(٥) انظر: ((المعونة)) ٩٢/١، ((المنتقى)) ١٤٢/١.
(٦) انظر: ((البحر الرائق)) ٥٢٧/١.
(٧) ابن رجب في ((الفتح)) ٦/ ٣٢٢: حكاه الحاكم في ((تاريخ نيسابور)) عن خاله أبي
علي المؤذن -وأثنى عليه- أنه سمع ابن خزيمة يقوله.
(٨) ((بداية المجتهد)) ١/ ٢٥٧.
(٩) (صحيح مسلم)) (٢٥/٣٩١) باب: استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة
الإحرام ..
(١٠) ((صحيح مسلم)) (٢٦/٣٩١).
٦٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
منكبيه وأطراف أصابعه أعلى أذنيه وإبهاميه شحمتي أذنيه(١)، فاستحسن
الناس ذلك منه، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق(٢).
وروي عن مالك: إلى صدره. وعن أبي حنيفة أنه يرفع حذو الأذنين.
وعن طاوس أنه یرفع يديه حتى يجاوز بهما رأسه.
وفيه حديث ذكره ابن عبد البر فقال: روي عنه التقنية الرفع مدًا فوق
الأذنين مع الرأس، ثم ذكر غير ذلك وقال: كلها آثار محفوظة
مشهورة (٣).
وعن الطحاوي أن الرفع إلى الصدر والمنكبين في زمن البرد وإلى
الأذنين وفوق الرأس في زمن الحر؛ لأن أيديهم في زمن البرد تكون
ملفوفة في ثيابهم، وفي غيره تكون بادية. واعتمد رواية نافع: الرفع
إلى الأذنين. وحمل رواية المنكبين أنهم فعلوا ذلك في البرد(٤). ويمنع
من ذلك رواية سفيان بن عيينة الواقع فيها: رأيت رسول الله وَلا هن: إذا
افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه. قال وائل ثم أتيتهم في الشتاء
فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس. كذا رواه الشافعي والحميدي عن
سفيان(٥). وهي مصرحة أن الرفع إلى المنكبين كان في(٦) الشتاء.
وقال ابن سريج: هذا من الاختلاف في المباح.
(١) انظر: ((حلية العلماء) ٨١/٢، ((روضة الطالبين)) ٢٣١/١، ((المجموع)) ٢٦٣/٣.
(٢) أنظر: ((المعونة)) ٩٢/١، ((بداية المجتهد)) ٢٥٩/١، ((المستوعب)) ١٣٤/٢،
((الشرح الكبير» ٤١٨/٣.
(٣)
«التمهید» ٢٢٩/٩.
(شرح معاني الآثار)) ١/ ١٩٧.
(٤)
((الأم)) ٢٠٠/٧، ((مسند الشافعي)) ٧٣/١ (٢١٤)، ((مسند الحميدي)) ١٣٦/٢
(٥)
(٩٠٩). ورواه أيضًا البيهقي ٢٤/٢.
(٦) لعله سقط (غير) فالسياق يقتضيها.
٦٢٩
كتاب الأذان
واختلف في وقت الرفع، فظاهر رواية البخاري أنه يبتدئ الرفع مع
ابتداء التكبير، ولم يتعرض فيها لوقت وضعهما.
وفي رواية لمسلم أنه رفعهما(١) ثم کبر(٢). وفي رواية له: ثم رفع
يديه (٣) فهُذِه حالات فُعلت؛ لبيان جواز كل منها، وهي أوجه
لأصحابنا، أصحها الابتداء مع الابتداء، أعني: ابتداء الرفع مع ابتداء
التكبير، وبه قال أحمد(٤).
وهو مشهور مذهب مالك(٥) والاستحباب في الأنتهاء.
وعن الجويني - ونسبه الغزالي إلى المحققين -: أن هذِه الكيفيات
كلها سواء ولا أولوية، فقد صحت الروايات بها كلها(٦).
فائدة في حكمة الرفع:
قال الشافعي: فعلته إعظامًا لجلال الله واتباعًا لسنة رسول الله وَاهـ
ورجاء ثواب الله. وذكر غيره فيه معاني ذكرتها في ((شرح العمدة)) ولتراجع
منه، وذكرت فيه فروعًا متعلقة بالرفع أيضًا(٧) .
وقوله: ((وقال سمع الله لمن حمده)) قد سلف الكلام عليه.
وقوله: (ولا يفعل ذلك في السجود) أي: لأنه لا يرفع يديه في
ابتداء السجود والرفع منه كما صرح به بعد في باب، إلى أين يرفع
(١) في هامش الأصل: من خط الشيخ: قال في ((المبسوط)): وعليه أكثر مشايخنا،
يعني الحنفية.
(٢) مسلم (٢٣/٣٩٠) باب: استحباب رفع اليدين حذو المنكبين.
(٣) مسلم (٢٤/٣٩١).
(٤)
«المغنى)) ٢١٥/٢.
(٥)
أنظر: ((التمهيد)» ٢٢٩/٣.
(٦) ((المجموع)) ٤١٩/٣-٤٢٠.
(٧) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٦٤/٣ - ٨٠.
٦٣٠
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
رأسه (١)، وبه قال أكثر الفقهاء. وخالف فيه بعضهم.
وصح في النسائي من حديث أبي قلابة، وصححه بعضهم، ووهم
فغلط من قوله: كان يكبر في كل خفض ورفع إلى الرفع.
ولبندار: ولا (٢) يفعل ذلك بين السجدتين (١).
قال الدارقطني: وهم فيه، وقول ابن سنان: ولا يفعل ذلك في
السجود أصح (4).
(١) يأتي هذا في حديث (٧٣٨) باب: إلى أين يرفع يديه؟
(٢) في هامش (س) تعليق: حذف: لا. هو الصواب، وانظر ما بعده تعلم ذلك.
(٣) في ((سنن النسائي)) ٢٠٦/٢ من حديث مالك بن الحويرث، وليس في إسناده أبو
قلابة، ولكنه من طريق قتادة، عن مضر، عنه. وليس فيه (ولا) كما أشار إليه في
هامش الأصل في التعليق السابق، ومما يؤكد أنه الذي يعنيه المصنف أن شيخ
النسائي فيه هو بندار محمد بن المثنى.
(٤) لم أقف على كلامه، وفي («سننه)) روى حديث مالك بن الحويرث المشار إليه في
التعليق السابق ثم أتبعه بحديث أبي موسى الأشعري، وقع في آخره: ((ولا يرفع
بين السجدتين)).اهـ. والله أعلم.
٦٣١
كتاب الأذان
٨٤ - باب رَفْع اليَدَيْنِ إِذَا كَبَّ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ
٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما قَالَ: رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ ◌ِّهِ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ
ذَلِكَ حِينَ يُكَبُِّ لِلرَّكُوعِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَيَقُولُ: ((سَمِعَ اللهُ
لِمَنْ حَمِدَهُ)). وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ. [انظر: ٧٣٥ - مسلم: ٣٩٠ - فتح: ٢١٩/٢]
٧٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ
أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ رَأْىُ مَالِكَ بْنَ الُوَيِثِ إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَزْكَعَ رَفَعَ
يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ صَنَعَ هَكَذَا.
[مسلم: ٣٩١ - فتح: ٢١٩/٢]
ذكر فيه من حديث الزهري أيضًا. عن سَالِمٍ، عَنْ أبيه الحديث نحوه.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أبنا عَبْدُ اللهِ أبنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ورواه
عن ابن عمر نافعٌ أيضًا، وزاد في روايته، كما ستعلمه في باب: رفع
اليدين إذا قام من الركعتين: وإذا قام من الركعتين رفع يديه(١)، ورواه
عن الزهري وسليمان الشيباني، واشتهر عن الزهري فرواه عنه عشرة:
مالك، ويونس، وشعيب بن أبي حمزة، وابن عيينة، وابن جريج،
وعقيل، والزبيدي، ومعمر، (٢) وعبيد الله بن عمر، ومحمد بن أبي
حفصة(٣).
واشتهر عن مالك فرواه عنه جماعة منهم: القعنبي، ويحيى بن يحيى
(١) تأتي هذه الرواية برقم (٧٣٩).
(٢) في هامش (س) مانصه: من خط الشيخ: أخرجه وما بعده الأربعة.
(٣) عدَّ هؤلاء الرواة ابن عبد البر في ((التمهيد)» ٢١٠/٩-٢١١ وزاد قوله: كما رواه ابن
وهب ومن ذکرنا معه من أصحابه مالك ا.هـ
٦٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
الأندلسي، ولم يذكر فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع، وتابعه على
ذلك جماعات، ورواه عشرون نفسًا بإثباته كما ذكرهم الدارقطني في
((جمعه لغرائب مالك))(١) التي ليست في ((الموطأ)).
وقال جماعة: إن الإسقاط إنما أتى من مالك، وهو الذي كان أوهم
فيه، نقله ابن عبد البر قال: وهذا الحديث أحد الأحاديث الأربعة التي
رفعها سالم عن ابن عمر، ووقفها نافع عن ابن عمر، منها ما جعله من
قول ابن عمر وفعله، ومنها ما جعله عن ابن عمر عن عمر، والقول منها
قول سالم، ولم يلتفت الناس فيها إلى نافع، فهذا أحدها(٢).
وذكر بعده حديث أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي أَنَّهُ رَأىْ مَالِكَ
ابْنَ الحُوَيْرِثِ إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا
رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ صَنَعَ هَكَذَا.
وأخرجه مسلم من هذا الوجه، وفيه: أنه رأى مالك بن الحويرث إذا
صلى كبر ثم رفع، بلفظ: ثم، وأخرجه أيضًا من طريق آخر عن أبي
قلابة(٣) وقد سلف فقهه في الباب قبله.
(١) انظر: ((أطراف الغرائب والأفراد)) ٣٦٢/٣.
(٢) ((التمهيد)» ٢١٢/٩.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٣٩١).
٦٣٣
كتاب الأذان
٨٥ - باب إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ؟
وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ: رَفَعَ النَّبِيُّ ◌َِهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ.
[٨٢٨]
٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَالُ بنُ
عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَِّ افْتَتَحَ الَّكِرَ فِي
الصَّلَاةِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلُّكُوعِ فَعَلَ
مِثْلَهُ، وَإِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)). فَعَلَ مِثْلَهُ وَقَالَ: ((رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ)). وَلَا
يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ. [انظر: ٧٣٥ - مسلم: ٣٩٠ -
فتح: ٢٢١/٢]
هذا الحديث يأتي قريبًا في باب سنة الجلوس في التشهد(١).
ثم ذکر بإسناده حديث سالم عن أبيه كما سلف، وقد أسلفنا الخلاف
إلى أين يرفع.
(١) يأتي برقم (٨٢٨).
٦٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٨٦ - باب رَفْعِ اليَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ
٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَيَّشْ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغَلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ،
أَنَّ ابن عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبََّ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ:
سَمِعَ اللهُ لَمِنْ حَمِدَهُ. رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الزَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ. وَرَفَعَ ذَلِكَ ابن عُمَرَ
إِلَى نَبِيِّ اللهِ وَِّ رَوَاهُ حَمّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ
{وَهُ. وَرَوَاهُ ابن طَهْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُخْتَصَرًا . [انظر: ٧٣٥ - مسلم: ٣٩٠
- فتح: ٢٢٢/٢]
ذكر فيه حديث نافع عن ابن عمر، كما سلف، وفي آخره: وَإِذَا قَامَ
مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ. وَيَرَفَعَ ذَلِكَ ابن عُمَرَ إِلَى رسول اللهِ وَِّ. ثم قال:
ورَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ
وَحُ. وَرَوَاهُ ابن ◌َهْمَانَ، عَنْ أَيُّبَ وَمُوسَىَ بْنِ عُقْبَةَ مُخْتَصَرًا.
حديث نافع عن ابن عمر، قال أبو داود: الصحيح قول ابن عمر
ليس بمرفوع (١).
وقال الدارقطني: الأشبه الرفع (٢)، وحديث حماد أسنده البيهقي من
طريق عفان عنه (١). وقيل: عن حماد بن زيد فإنما أراد ابن سلمة.
والصحيح: عن حماد بن زيد وقفه.
وحديث إبراهيم (٤) أسنده البيهقي.
وكذا حديث موسى بن عقبة (٥) واعترض الإسماعيلي وقال: هذا
(١) ((سنن أبي داود)) ٢٥٦/١. عقب حديث (٧٤١). وانظر: ((صحيح أبي داود)» (٧٢٦).
(٢) ((علل الدارقطني)) ١٥/١٣، وفيه: رجح الموقوف على ابن عمر، وعده الصحيح.
(٣) ((السنن الكبرى)) ٢٤/٢ باب: من قال: يرفع يديه حذو منكبيه .
(٤) في هامش الأصل: يعني ابن طهمان.
(٥) ((السنن الكبرى)) ٧٠/٢-٧١ باب: رفع اليدين عند الركوع.
٦٣٥
= كتاب الأذان
الباب هو في رفع اليدين إذا قام من الركعتين، وليس هذا في حديث
حماد ولا ابن طهمان وإنما في حديثهما حذو منكبيه، ولعل المحدث
عن أبي عبد الله دخل له هذا الحرف في هذِه الترجمة.
أما فقه الباب وهو الرفع إذا قام من التشهد الأول فقال به جماعات:
ابن المنذر(١)، وأبو علي الطبري(٢)، والبيهقي(٣)، والبغوي عنه وفي
((شرح السنة)»(٤) وغيرهم، وهو مذهب البخاري وغيره من المحدثین،
ودليله ما أورده البخاري.
وحديث أبي حميد في عشرة من أصحاب رسول الله وَطير منهم: أبو
قتادة، أنه وصف صلاة رسول الله ◌َّله وقال فيها: وإذا قام من الركعتين
کبر ورفع یدیه.
رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح(٥)، وحديث علي مثله
(١) («الأوسط)) ٢٠١/٣.
(٢) نقله عنه أبو الحسين العمراني في ((البيان)) ٢٢٨/٢ فقال: وقال أبو علي في
((الإفصاح)): يستحب ذلك - أي: رفع اليدين- كلما قام إلى الصلاة من سجود أو
تشهد. وأبو علي الطبري هو: الحسن بن القاسم، الإمام شيخ الشافعية، الفقيه،
صنف ((المحرر في النظر)) وهو أول كتاب صنف في الخلاف المجرد، والطبري هو
أول من جرد الخلاف وصنفه، وصنف كتاب ((الإفصاح)) وألف في الجدل، وأخذ
عنه الفقهاء، وهو صاحب وجه في المذهب، وله مصنفات في ((الأصول)) أنظر
تمام ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) ٨٧/٨، ((المنتظم)) ٥/٧، ((وفيات الأعيان))
٧٦/٢، ((تاريخ الإسلام)) ٤٤٠/٢٥ (٧٣١)، ((سير أعلام النبلاء)» ٦٢/١٦ (٤٣)،
((الوافي بالوفيات)) ١٢/ ٤٠٢.
(٣) أنظر: ((السنن الكبرى)) ١٣٦/٢-١٣٧، ((معرفة السنن والآثار)) ٤١١/٢-٤١٧.
(٤) ((شرح السنة)) ٢٠/٣-٢٥ وما بعدها.
(٥) أبو داود (٧٣٠)، الترمذي (٣٠٤). وأصله دون هذه الجملة سيأتي برقم (٨٢٨).
وانظر: ((البدر المنير)) ٤٦٧/٣-٤٦٨، ((صحيح أبي داود)) (٧٢٠).
٦٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
أخرجه البخاري في كتابه ((رفع اليدين)) وأبو داود وابن ماجه والترمذي
وقال: حسن صحيح (١).
قال البخاري في كتاب ((رفع اليدين)): ما زاد عليّ وأبو حميد في
عشرة من الصحابة يعني: وابن عمر أن النبي ◌ّ ر كان يرفع يديه إذا
قام من الركعتين كله صحيح؛ لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة فتختلف
رواياتهم فيها بعينها مع أنه لا اختلاف في ذلك، وإنما زاد بعضهم
على بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم (٢).
وقال البيهقي في ((المعرفة)): قال الشافعي في حديث أبي حميد:
وبهذا نقول. ومذهبه متابعة السنة(٣). وقول أبي حامد في التعليق:
أنعقد الإجماع على أنه لا يرفع فيه، قال: واستدللنا بالإجماع على
نسخ الحديث. لا يقبل منه فظهر القول باستحبابه.
(١) ((رفع اليدين في الصلاة)) (٨)، أبو داود (٧٤٤)، الترمذي (٢٦٦) ونحوه مطولًا
(٣٤٢٣)، ابن ماجه (٨٦٤). قال المصنف في ((البدر)) ٤٦٦/٣: قال ابن دقيق
العيد في ((الإمام)): ورأيت في ((علل الخلال)) أن أحمد سئل عن حديث علي بن
أبي طالب في الرفع فقال: صحيح. وانظر: ((صحيح أبي داود)) (٧٢٩).
(٢) ((رفع اليدين في الصلاة)) ص ١٥٠ (١٧٠).
(٣) ((معرفة السنن والآثار)) ٤١٣/٢ -٤١٤.
٦٣٧
كتاب الأذان
٨٧ - باب وَضْع اليُمْنَى عَلَى اليُسْرى في الصلاة
٧٤٠ - حَذَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِ حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ
قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ اليَدَ الْيُمْنَى عَلَىْ ذِرَاعِهِ الْيُشرىُّ فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ أَبُو حَازِمٍ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّ يَنْمِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ وَِِّّ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يُثْمَى ذَلِكَ،
وَلَمْ يَقُلْ: يَنْمِي. [فتح: ٢٢٤/٢]
ذكر فيه حديث سهل بن سعد قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ
الرَّجُلُ اليَدَ الْيُمْنَى عَلَىْ ذِرَاعِهِ الْيُسْرىُ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو حَازِم: لَا
أَعْلَمُهُ إِلَّا يَنْمِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يُنْمَى ذَلِكَ،َ وَلَمْ
يَقُلْ: يَنْمِي.
هذا الحديث من أفراد البخاري، وإسماعيل هذا يشبه أن يكون
إسماعيل بن إسحاق(١) الراوي عن القعنبي، كما أخرجه البيهقي من
طريقه، وقال: ينمي ذلك أو كلمة تشبهها(٢)، زاد الدارقطني في
(١) في هامش (س) تعليق نصه: في كونه إسماعيل بن إسحاق القاضي نظر، وما قاله شيخنا
رأيته عن مغلطاي في ((شرحه)) كذلك، ولم يذكر أحد فيما علمت إسماعيل القاضي
المالكي فيمن أخرج له البخاري، ولا علق عنه، والقاضي توفي سنة ٢٨١، ولو قالا:
إنه إسماعيل بن أبي أويس لكان أوجه؛ لأنه مكثر عن خاله مالك، ويكون على ما قلته
قد اختلف في هذا اللفظ على مالك، والله تعالى أعلم. ثم إني رأيت عن بعض محدثي
القاهرة ممن نشأ بعد خروجنا، ورحيلنا عن القاهرة أنه قرأ على شيخنا العراقي، قيل:
إنه قرأ على ولده صاحبنا الحافظ أبي زرعة أنه تعقبه بهذا التعقيب فوافقني.
(٢) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٢٨/٢.
وقال الحافظ: إسماعيل هذا هو إسماعيل بن أبي أويس المدني، ابن أخت
مالك، وأحد المكثرين عنه، وقرأت بخط الشيخ: ابن أخت مالك، وأحد
المكثرين عنه، وقرأت بخط الشيخ مغلطاي: يشبه أن يكون إسماعيل هذا هو
إسماعيل بن إسحاق الراوي عن القعنبي، وكأن الذي أوقعه في ذلك ما رواه =
٦٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
((موطآته)): وقال يوسف عن مالك يرفع ذلك. وقال ابن وهب: ينمي
يعني: يرفع. وقال أبو العباس أحمد بن طاهر الداني في ((أطراف
الموطأ)): هذا حديث معلول؛ لأنه ظن وحسبان(١).
وقال ابن الحصار(٢) في ((تقريب المدارك)): هذا يدخل في المسند
وإن بقي في النفس منه شيء، ويعضده أحاديث كثيرة في الباب منها
حديث قبيصة بن هُلب عن أبيه أخرجه ابن ماجه، والترمذي وحسنه،
وصححه ابن حبان(٣).
= الجوزقي في (المتفق)): أنا أبو القاسم بن بالويه، ثنا إسماعيل بن إسحاق
القاضي، ثنا عبد الله بن مسلمة، فذكر مثل ما روي البخاري عن عبد الله بن مسلمة
القعنبي سواء، وزاد في آخره: قال القعنبي: يرفعه، وهذا دليل على أن إسماعيل
عند البخاري ليس هو القاضي؛ لأنه لم يخالف البخاري في سياقه، وقد راجعت
كتاب: ((الموطآت واختلاف ألفاظها)) للدارقطني فلم أجد طريق إسماعيل بن أبي
أويس فيه فينظر، ورواه معن عن مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن
النبي ◌َّ رواهما الدارقطني في ((غرائب مالك)) وإسناده صحيح، وهو ((الموطأ))
موقوف صورة، ولكن حكمه حكم الرفع. اهـ ((تغليق التعليق)) ٣٠٦/٢-٣٠٧.
وقال نحوًا من هذا الكلام في ((الفتح)) ٣٢٥/٢ وجزم أيضًا بأنه ابن أبي أويس،
وزاد قائلا: ولم يذكر أحد أن البخاري روى عن إسماعيل بن إسحاق، وهو أصغر
سنًا من البخاري وأحدث سماعًا، وقد شاركه في كثير من مشايخه البصريين
القدماء، لعل الحافظُ في جزمه بأنه ابن أبي أويس تبع، الحميديَّ فقد قال في:
((الجمع بين الصحيحين)) ٥٥٨/١ (٩٣٠): وفي رواية إسماعيل بن أبي أويس عن
مالك: ينمي ذلك، ولم يقل ينمى. وممن جزم أيضًا بذلك الحافظ ابن رجب في
((الفتح)» ٣٥٩/٦، وكذلك الحافظ السيوطي في ((التوشيح)) ٢/ ٧٤٣ ويبدو أنه تبع
فيه الحافظ وتقدمت إشارة سبط في حاشية على الأصل.
(٢) تقدمت ترجمته في حديث (١٧٥).
(١)
(أطراف الموطأ)) ١٠٨/٣.
(٣) الترمذي (٢٥٢)، وابن ماجه (٨٠٩)، ورواه ابن حبان كما في ((إتحاف الخيرة
المهرة)» ٦٣٦/١٣ (١٧٢٣٧) وليس هو في المطبوع من ((صحيح ابن حبان)).
٦٣٩
كتاب الأذان
وقال ابن عبد البر (١): فيه آثار ثابتة عن النبي وَّ* منها هذا الحديث،
ومنها: حديث وائل في مسلم (١، ومنها: حديث ابن مسعود في ابن
ماجه (٣)، وهو حديث صحيح كما قال ابن القطان وغيره (٤).
ومنها حديث جابر (٥) صححه ابن القطان (١)، وغير ذلك من
(٧)
الأحاديث (٧).
[الكوثر: ٢]
وعن عليّ في قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَاُنْحَرْ
قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة تحت الصدر: أخرجه
الدار قطني
٠
وإنما لم يذكر في حديث المسيء صلاته (٩)؛ لأنه علمه الواجبات.
(١) «التمهيد)» ٧١/٢٠-٨٠.
(٢) مسلم (٤٠١).
(٣) ابن ماجه (٨١١) والحديث رواه أبو داود (٧٥٥)، والنسائي ١٢٦/٢.
(٤) (بيان الوهم والإيهام) ٣٣٩/٥-٣٤٢ وقد صححه ابن القطان، وردّ ما ذكره
عبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام الوسطى)) ٣٦٩/١ من تضعيف لهذا الحديث.
وقال النووي في ((المجموع)) ٢٦٩/٣: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط
مسلم. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٢٤/٢: إسناده حسن. وكذا قال الألباني في
((صحيح أبي داود)) (٧٣٦).
(٥) رواه أحمد ٣٨١/٣، وابن عدي في ((الكامل)) ٥٠/٢.
(٦)
(بيان الوهم والإيهام)) ٣٤١/٥-٣٤٢ وفيه رد أيضًا على عبد الحق الأشبيلي،
حيث أشار إلى ضعف الحديث في ((الأحكام)) ٣٦٩/١. وقال الهيثمي في
((المجمع)) ١٠٤/٢: رجاله رجال الصحيح. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود))
٣٤٣/٣: رجاله ثقات رجال مسلم، غير محمد بن الحسن، فمن رجال البخاري.
وانظر: ((علل الدارقطني)) ٣٣٨/٥-٣٣٩.
(٧) انظر: شيئًا منها في ((فتح الباري)) لابن رجب ٣٦٠/٦- ٣٦٣ وقال: لا تخلو
أسانيدها من مقال.
(٨) ((سنن الدارقطني)) ٢٨٥/١.
(٩) سيأتي قريبًا برقم (٧٥٧).
٦٤٠
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
أما حكم الباب: فهو سنة عندنا، وبه قال الصديق وعلي بن أبي
طالب وأبو هريرة وعائشة وآخرون من الصحابة وسعيد بن جبير
والنخعي وأبو مجلز(١) وآخرون من التابعين وسفيان الثوري وأبو
حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وأبو عبيد وابن جرير
وجمهور العلماء(٢).
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة
(٣)
والتابعين ومن بعدهم .
وحكى ابن المنذر عن عبد الله بن الزبير والحسن البصري والنخعي
أنه يرسلهما" ، وحكاه القاضي أبو الطيب أيضًا عن ابن سيرين.
وحكى ابن حزم عن ابن سيرين عدمه(6).
وقال الليث: يرسلهما فإن طال ذلك عليه وضع اليمنى على اليسرى
للاستراحة.
وقال الأوزاعي: هو مخير بين الوضع والإرسال والأشهر عن
مالك: الإرسال؛ لأن الأخذ عمل في الصلاة، وربما يغفل صاحبه
وربما دخله ضرب من الرياء، والخشوع هو الإقبال على الله
والإخلاص ولا نسلم أن وضعهما منه (٦).
وفي ((المدونة)): يكره فعله في الفرض دون النفل إذا طال القيام .
(٧)
(١) رواه عنهم ابن أبي شيبة ٣٤٣/١ (٣٩٤٠، ٣٩٤٢، ٣٩٤٤، ٣٩٤٥، ٣٩٤٦).
(٣)
(سنن الترمذي)) ٣٣/٢.
(٤) ((الأوسط)) ٩٢/٣.
(٢) انظر: ((الهداية)) ٥١/١، ((بداية المجتهد)) ٢٦٤/١-٢٦٥، ((حلية العلماء)) ٨١/٢-
٨٢، ((المجموع)) ٢٦٧/٣-٢٦٩، ((الشرح الكبير)) ٤٢٢/٣-٤٢٣.
(٥)
«المحلى)) ١١٤/٤.
(٦) (شرح ابن بطال)) ٣٥٨/٢، وانظر: ((المصنف)) ٣٤٣/٢-٣٤٤.
((المدونة)) ٧٦/١.
(٧)