Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
كتاب الأذان
فليس على شرطه (١)، وإنما استشهد به عن جابر في كتاب الشروط - كما
ستعلمه (٢).
واعترض الداودي فقال: ليس هذا مما بوب له. وذلك في الأمر
کله، وليس كما ذكر؛ بل هو مما بوب له بزيادة.
ثم ذكر البخاري حديث عائشة: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ جَاءَ بِلَالٌ
يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، .. الحديث. وقد سلف في باب: حد المريض أن
يشهد الجماعة(٣).
قال ابن بطال وابن التين: هذا الباب موافق لقول الشعبي ومسروق؛
لأنهما قالا : إن الإمام يؤم الصفوف والصفوف يؤم بعضها بعضًا.
(١) هو المنذر بن مالك بن قطعة، أبو نضرة العبدي ثم العوقي البصري، مشهور
بكنيته، أدرك طلحة بن عبيد الله. قال أحمد: ما علمت إلا خيرًا، ووثقه ابن معين
وأجوز به والنسائي، وقال محمد بن سعد: کان ثقة کثیر الحدیث، ولیس کل أحد
يحتج به. أورده العقيلي وابن عدي في کتابیهما فما ذکر له شيئًا يدل على لین فیه،
بل قال ابن عدي: كان عريفًا لقومه. قال الحافظ في ((التقريب)): ثقة.
انظر ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) ٢٠٨/٧، ((التاريخ الكبير)) ٣٥٥/٧ (١٥٣٥)،
((ضعفاء العقيلي)) ١٩٩/٤ (١٧٧٩)، ((الكامل في الضعفاء)) ٩٣/٨ (١٨٤٨)،
(تهذيب الكمال)) ٥٠٨/٢٨ (٦١٨٣)، ((سير أعلام النبلاء)) ٥٢٩/٤ (٢١٤)،
((التقريب)) (٦٨٩٠).
وقال الحافظ: قيل: إنما ذكره البخاري بصيغة التمريض؛ لأن أبا نضرة ليس على
شرطه لضعف فيه، وهذا عندي ليس بصواب؛ لأنه لا يلزم من كونه على غير
شرطه أنه لا يصلح عنده للاحتجاج به، بل قد یکون صالحًا للاحتجاج به، ولیس
هو على شرط ((صحيحه)) الذي هو أعلى شروط الصحة، والحق أن هذِه الصيغة لا
تختص بالضعيف، بل قد تستعمل في الصحيح أيضًا، بخلاف صيغة الجزم فإنها لا
تستعمل إلا في الصحيح. اهـ ((الفتح)) ٢٠٥/٢.
(٢) سيأتي في حديث (٢٧١٨) باب: إذا اشترط البائع ظهر الدابة.
(٣) برقم (٦٦٤-٦٦٥) كتاب: الأذان.

٥٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال الشعبي: فإذا أحرم رجل بالصلاة قبل أن يرفع الصف الذي يليه
رؤوسهم من الركعة فقد أدركها فإن بعضهم أئمة لبعض فيجوز له
الاستدلال بهذا الخبر.
وسائر الفقهاء يراعون رفع الإمام وحده وهو أحوط (١).
(١) (شرح ابن بطال)) ٣٤٢/٢.

٥٨٣
كتاب الأذان
٦٩ - باب هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ؟
٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةً
السَّخْتِيَاِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِبِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ آَنْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ،
فَقَالَ لَهُ ذُو اليَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ:
(أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟)). فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ
أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبََّ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ. [انظر: ٤٨٢ - مسلم: ٥٧٣ -
فتح: ٢٠٥/٢]
٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ وَِّ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ: صَلَّيْتَ
رَكْعَتَيْنِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ. [انظر: ٤٨٢ - مسلم: ٥٧٣ -
فتح: ٢٠٥/٢]
ذكر فيه حديث أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ أَنْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ،
فَقَالَ لَهُ ذُو اليَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟». فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ
اللهِ وَلِّ فَصَلَّى أَثْنَتَيْنِ أُخْرَبَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ
أَطْوَلَ.
/
هذا الحديث مهم مشتمل على نفائس من أصول الدين والفقه
وفروعه. وقد أفرده بعض شيوخنا بالتأليف(١)، وقد سلف بعضه في
باب: التشبيك في الصلاة - حيث ذكره البخاري (٢)- ونذكر في كل
موضع مما أورده البخاري ما يليق به.
(١) ورد بهامش الأصل: العلائي صلاح الدين، كذا قاله لنا المصنف.
(٢) سلف برقم (٤٨٢) كتاب: الصلاة.

٥٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقد أخرجه مسلم وأصحاب السنن(١). قال الدارقطني: اختلف عن
أيوب السختياني في إسناده ومتنه فذكر الاختلاف في الإسناد، وأما
المتن فقال: انفرد حماد بن زيد من بين سائر الرواة بقوله: فأومئوا
أي: نعم(٢). والكل رووا قالوا: نعم. وسبقه إلى ذلك أبو داود في
(سننه))(٣). وهو في مسلم لكنه لم يسق لفظه بل قال بمعناه، واختلف
العلماء في الإمام إذا شك في صلاته فأخبره من خلفه من المأمومين أنه
ترك شيئًا هل يرجع إلى قولهم ويترك يقينه أم لا؟ فاختلف عن مالك في
ذلك فقال مرة: يرجع إلى قولهم، وهو قول أبي حنيفة؛ لأنهم يقولون:
إنه يبني على غالب ظنه (٤). وقال مرة أخرى: يعمل على يقينه ولا يرجع
إلى قولهم، وهو قول الشافعي والصحيح عند أصحابه(٥).
وقد جاء في أبي داود: فلم يرجع حتى يقنه الله تعالى(٦). ومعنى
الانصراف من اثنتين: السلام.
وقوله: (أقصرت؟) أي: صارت قصيرة، ويجوز ضم أوله أي أنَّ الله
قصرها.
(١) مسلم (٥٧٣) كتاب: المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود له. ((سنن أبي
داود)) برقم (١٠٠٨) كتاب: الصلاة، باب: السهو في السجدتين. ((سنن الترمذي))
برقم (٣٩٩) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يسلم في الركعتين من الظهر
والعصر. ((سنن النسائي)) ٢٢/٣ كتاب: السهو، باب: ما يفعل من سلم من ركعتين
ناسيًا وتكلم. و ((سنن ابن ماجه)) برقم (١٢١٤) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها،
باب: فيمن سلم من ثنتين أو ثلاث ساهيًا.
(٢) ((علل الدارقطني)) ٩٠٨/١.
(٣) ((سنن أبي داود)) بعد حديث (١٠٠٩).
(٤) انظر: ((الذخيرة)) ٣٠٤/٢.
(٥) انظر: ((المدونة)) ١٢٦/١، ((روضة الطالبين)) ٣٠٨/١.
(٦) ((سنن أبي داود)) (١٠١٢) كتاب: الصلاة، باب: السهو في السجدتين.

٥٨٥
= كتاب الأذان
وقوله: ((أصدق ذو الیدین)) أراد به الاستثبات، قال ابن التين:
يحتمل أن يكون قاله معتقدًا كمال الصلاة، بدليل قوله في الرواية
الأخرى: ((كل ذلك لم يكن))(١)، وأنه لو كان شاكًا لأتم ولصمت،
فلما أخبروه طرأ عليه الشك. ويحتمل أنه شك بإخبار ذي اليدين
فسألهم إرادة تيقن أحد الأمرين، فلما صدقوا ذا اليدين تيقن أنها لم
تتم، وهذا الذي أراد البخاري بدليل تبويبه.
ثم قال البخاري بعد ذلك: حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ وَِّ الظُّهْرَ
رَكْعَتَيْنٍ، فَقِيلَ: صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنٍ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ
سَجْدَتَيْنِ.
وفقهه كما في الأول.
قال النسائي: لا أعلم أحدًا ذكر عن أبي سلمة في هذا الحديث: ثم
سجد سجدتين. غير سعد (٢). ثم أعلم أنه لم يبيِّن هل رجع القَيّة للصلاة
بتكبيرة أم لا، وهل رجع إلى حال الجلوس أم لا؟
والمشهور في مذهب مالك الرجوع بالتكبير(٣). ثم اختلفوا هل هو
للإحرام أي للإشعار برجوعه أم تكبير القيام إلى الثالثة بعد الجلوس؟
على قولين، فإن قلنا بالأول فهل يكبر قائمًا كالإحرام أو جالسًا لأنها
الحالة التي فارق الصلاة عليها؟ قولان، فإن قلنا يحرم قائمًا فهل
يجلس بعد ذلك القيام؛ ليأتي بالنهضة في الصلاة، قاله ابن القاسم،
(١) رواه مسلم (٩٩/٥٧٣).
(٢) ((سنن النسائي الكبرى)) ١/ ٢٠٠. ووقع في الأصل: سعيد بدل سعد، وهو خطأ،
وفي هامشها: صوابه: سعد.
(٣) انظر: ((المعونة)) ١/ ١٠٧.

٥٨٦
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
أو لا يجلس؛ لأن النهضة غير مقصودة لنفسها وقد فات محلها فلا يعود
إليها، رواه ابن نافع وقال به.

كتاب الأذان
٥٨٧
ـليون
٧٠ - باب إِذَا بَكَى الإِمَامُ في صلاته
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ: سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرٍ
الصُّفُوفِ يَقْرَأُ: ﴿إِنَّمَآ أَشْكُوْ بَنِّى وَحُزْنِيِّ إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦].
٧١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَِّ قَالَ فِي مَرَضِهِ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي
بِالنَّاسِ)). قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ
البُكَاءِ، فَمُزْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ. فَقَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرِ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ)). قَالَتْ عَائِشَةُ
◌َِقْصَةَ: قُولٍِ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُّكَاءِ، فَمُزْ عُمَرَ
فَلْيُصَلُّ لِلنَّاسِ. فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَهْ، إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ
يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ)). قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ
مِنْكِ خَيْرًا. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢٠٦/٢]
وهذا الأثر أسنده البيهقي من حديث علقمة بن وقاص قال: كان
عمر بن الخطاب يقرأ في العتمة بسورة يوسف وأنا في مؤخر الصف،
حتى إذا جاء ذكر يوسف سمعت نشيجه من مؤخر الصف(١).
(١) ((سنن البيهقي)) ٢/ ٢٥١ كتاب: الصلاة، باب: من بكى في صلاته فلم يظهر في
صوته ما يكون كلام١٠َ له هجاء. وكذا رواه ابن أبي شيبة ٣١٢/١ (٣٥٦٦)،
٢٢٥/٧ (٣٥٥١٩)، والبيهقي في ((الشعب)) ٣٦٤/٢-٣٦٥ (٢٠٥٨).
وأسنده عبد الرزاق في ((المصنف)) ١١٤/٢ (٢٧١٦)، وسعيد بن منصور ٤٠٥/٥
(١١٣٨) وابن سعد في ((الطبقات)) ١٢٦/٧، وابن أبي شيبة ٣١٢/١ (٣٥٦٥)،
٢٢٥/٧ (٣٥٥١٦)، وابن المنذر في ((الأوسط)) ٢٥٦/٣ (١٦٠٦)، والبيهقي في
((الشعب)) ٣٦٤/٢ (٢٠٥٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن محمد بن سعد
أنه سمع عبد الله بن شداد يقول: سمعت نشيج عمر بن الخطاب .. الحديث. بلفظه سواء.
وذكره الحافظ في ((تغليق التعليق)) ٢/ ٣٠٠ موصولًا من طريق سعيد بن منصور،
وقال: إسناد صحيح.
٠٠

٥٨٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وعند ابن المنذر فيما حكاه عنه ابن التين عن عبيد بن عمير قال:
صلى عمر الفجر فافتتح يوسف فقرأ: ﴿وَأَنْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ
فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤] فبكى حتى أَنقطع ثم رجع(١).
قال ابن قرقول في ((مطالعه)): نشيج عمر: صوت معه ترديد - كما
یردد الصبي بكاء في صدره- وهو بکاء فيه تحزن.
وقال الجوهري: نشج الباکي إذا غص بالبكاء في حلقه من غير
أنتحاب(٢). وعبارة ابن الأثير: النشيج صوت معه توجع وبكاء،
وأقوالهم بنحو ذلك(٣).
ثم ذكر البخاري حديث عائشة أنه الثّ قَالَ فِي مَرَضِهِ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ
فليصل بِالنَّاسِ)) .. الحديث. وقد سلف في باب: إنما جعل الإمام ليؤتم
به (٤). وهذا الحديث مع الأثر يدلان على جواز البكاء من خوف الله
تعالى وخشيته، وقد أجازه العلماء فيما ذكره ابن بطال(٥) وابن التين.
ويدل له حديث عبد الله بن الشخير: رأيت رسول الله وَ ال ويصلي بنا
وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء. أخرجه أبو داود والنسائي
وقال: لجوفه أزيز(٦).
(١) («الأوسط)) ٢٥٦/٣-٢٥٧ (١٦٠٧).
(٢)
((الصحاح)) ٣٤٤/١.
(٣) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٥٢/٥-٥٣.
(٤)
سلف برقم (٦٨٤) كتاب: الأذان.
(٥)
((شرح ابن بطال)) ٣٤٣/٢-٣٤٤.
(٦) رواه أبو داود (٩٠٤) كتاب: الصلاة، باب: البكاء في الصلاة، والنسائي ٣/ ١١
كتاب السهو، البكاء في الصلاة، و(الكبرى)) ١٩٥/١ (٥٤٤) و ٣٦٠/١
(١١٣٥)، ورواه أيضًا أحمد ٢٥/٤، ٢٦، والترمذي في ((الشمائل)) (٣٢٣)،
وابن خزيمة ٥٣/٢ (٩٠٠)، وابن حبان ٤٣٩/٢-٤٤٠ (٦٦٥)، ٣٠/٣-٣١ =

٥٨٩
- كتاب الأذان
وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله قال أبي: لم يقل أحدٌ من البكاء
إلا يزيد، يعني: ابن أبي زياد(١).
وفي ((علل الخلال)) قال يحيى بن معين: قد روى حمزة الزيات، عن
حمران بن أعين، عن النبي وَليهِ أنه قرأ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَآَ أَنْكَالًا وَحِيمًا
١٣
[المزمل: ١٢] فصعق(٢). قال يحيى: وحمران وأخوه عبد الملك: ليسا
(٧٥٣)، والحاكم ٢٦٤/١، والبيهقي ٢/ ٢٥١ من طرق، عن حماد بن سلمة، عن
==
ثابت البناني، عن مطرف بن عبد الله الشخير، عن أبيه به. ووقع عند النسائي
١٣/٣: عن حماد بن سلمة، عن سلمة، عن ثابت، فلعله خطأ أو تصحيف.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الحافظ ابن
رجب في ((الفتح)) ٦/ ٢٦٢: إسناده على شرط مسلم، وقال الحافظ ابن حجر في
(الفتح)) ٢٠٦/٢: إسناده قوي، وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٨٣٩):
إسناده صحيح.
تنبيه: أورد المنذري هذا الحديث في ((مختصر سنن أبي داود)) ٤٢٦/١-٤٢٧
وقال: وأخرجه الترمذي والنسائي.
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) ٥٩/٤: عزاه المنذري للترمذي أيضًا وما أراه
عنده.اهـ فلعل المنذري يعني الترمذي في ((شمائله)) كما تقدم تخريجه. أما في
السنن فلا. والله أعلم.
(١) ((المسند)) ٢٥/٤ عقب حديث رقم (١٦٣١٢) ط. مؤسسة الرسالة، وجاء فيه: قال
عبد الله بن أحمد: لم يقل من البكاء إلا يزيد بن هارون. فلا أعلم من أين أتى
المصنف -رحمه الله- بيزيد بن أبي زياد هذا؟ وشيخ أحمد في هذا الحديث هو
یزید بن هارون.
(٢) رواه أحمد في ((الزهد)) ص٣٦، وهناد في ((الزهد)) ١/ ١٨٠ (٢٦٧)، والطبري في
((التفسير)) ٢٨٩/١٢ (٣٥٢٦٨) من طريق وكيع، عن حمزة الزيات وعبد بن حميد
ومحمد بن نصر.
قال يحيى بن معين: حمران بن أعين وعبد الملك بن أعين ليسا بشيء، ثم ذكر هذا
الحديث أهـ ((تاريخ ابن معين برواية الدوري)) ٣٣٧/٣ (١٦٢٨). وقال الحافظ ابن
رجب في ((التخويف من النار)) ص٢٨: إسناده ضعيف مرسل، وحمران ضعيف . =

٥٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
بشيء(١).
واختلفوا في الأنين والتأوه. قال ابن المبارك: إذا كان غالبًا فلا بأس به.
وعند أبي حنيفة: إذا ارتفع تأوهه أوبكاؤه، فإن كان من ذكر الجنة
والنار لم يقطعها، وإن كان من وجع أو مصيبة قطعها(٢).
وعن الشافعي وأبي ثور: لا بأس به إلا أن يكون كلامًا مفهومًا(٣).
وعن الشعبي والنخعي: يعيد صلاته.
وقال أشهب عن مالك: قرأ عمر بن عبد العزيز في الصلاة فلما بلغ:
[الليل: ١٤] خنقته العبرة فسَّلم، ثم قرأ فنابه
﴿ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَّى ﴾﴾
[الطارق: ١].
(٤)
ذلك، ثم قرأ فنابه ذلك فتركها وقرأ: ﴿وَالتّماءِ وَالطَّارِقِ
= ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٣٦٧/٣، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٥٢٢/١
(٩١٧) من طريق أبي يوسف، عن حمزة الزيات، عن حمران بن أعين، عن أبي
حرب بن أبي الأسود به. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٤٦/٦ وزاد نسبته
لأبي عبيد في ((فضائله))، وابن أبي الدنيا في ((نعت الخائفين))، وابن أبي داود في
((الشريعة)).
قال البيهقي: مرسل، وكذا قال الحافظ ابن رجب في ((التخويف من النار)» ص٢٨
وزاد: وقيل: إنه روي عن حمران، عن ابن عمر ولا يصح.
قلت: وأورده الهندي في ((كنز العمال)) ٢٠٦/٧ (١٨٦٤٤) وعزاه لابن النجار.
(١) انظر: ((تاريخ ابن معين برواية الدوري)) ٣٣٧/٣ (١٦٢٨)، وانظر في ترجمة
حمران وعبد الملك ابني أعين، ((تهذيب الكمال)) ٣٠٦/٧ (١٤٩٧)، و ٢٨٢/١٨
(٣٥١٤).
(٢) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٣٥/١، ((الهداية)) ٦٦/١.
(٣) انظر: ((الأوسط)) ٢٥٧/٣.
(٤) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٣٠/١.

٥٩١
كتاب الأذان
٧١ - باب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا
٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بنُ عَبْدِ الَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالَمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: سَمِعْتُ النُّغْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ:
قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ)). [مسلم: ٤٣٦ -
فتح: ٢٠٦/٢]
٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ
النَّبِيَّ نَِّّهِ قَالَ: ((أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِيٍ)). [٧١٩، ٧٢٥ -
مسلم: ٤٣٤ - فتح: ٢٠٧/٢]
ذکر فیه حدیثین :
أحدهما:
حديث النعمان: من طريقِ سالم عنه، قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لَتُسَوُّنَّ
صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ)).
وأخرجه مسلم أيضًا وطوله من طريق سماك بن حرب عنه(١).
وأخرجه أبو داود من هذا الوجه(٢). ومن حديث أبي القاسم الحسين
بن الحارث الجدلي عنه مطولًا(٣).
فهؤلاء ثلاثة رووه عن النعمان وهو صحابي ابن صحابي(٤).
(١) مسلم (١٢٨/٤٣٦) في الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول ..
(٢) ((سنن أبي داود)) (٦٦٣) كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف.
(٣) ((سنن أبي داود)) (٦٦٢).
(٤) النعمان بن بشير سلفت ترجمته في حديث (٥٢).
وأما أبوه فهو: بشير بن سعد بن ثعلبة بن خلاس بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب
ابن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، شهد العقبة الثانية وبدرًا وأحدًا والمشاهد
بعدها، يقال: إنه أول من بايع أبا بكر الصديق يوم السقيفة من الأنصار، وقتل يوم
عين التمر، مع خالد بن الوليد، بعد أنصرافه من اليمامة سنة أثنتي عشرة.
=

٥٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وفي رواية له من طريق سماك عنه قال: كان النبي ◌َّ و يسوي صفوفنا
إذا قمنا إلى الصلاة فإذا استوينا كبرَّ(١)، وهُذِه فائدة جليلة لبيان وقت
تكبير الإمام لا كما يقوله من خالف.
الحديث الثاني :
حديث أنس: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قَالَ: ((أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ
خَلْفَ ظَهْرِي)).
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا ولفظه: ((أتموا صفوفكم))(٢)
وأخرجه البخاري في موضعين آخرين -كما ستعلمه- في باب: إقبال
الإمام على الناس عند التسوية إثر هذا الباب(٣)، وفي باب: إلزاق
المنكب بالمنكب، كما ستعلمه(٤)، وأخرجه النسائي من حديث ثابت
عن أنس أن النبي وَ ﴿ كان يقول: ((استووا أستووا فوالذي نفسي بيده
إني لأراكم من خلفي كما أراكم بين يدي)»(٥).
إذا عرفت ذلك فالكلام عليهما من أوجه:
أحدها :
فيهما: الحث على تسوية الصفوف وإقامتها، وهو من سنة الصلاة
عند الأئمة.
= انظر تمام ترجمته في: ((معرفة الصحابة)) ٣٩٧/١ (٢٩٤)، ((الاستيعاب)) ٢٥٢/١
(١٩٤)، ((أسد الغابة)) ٢٣١/١ (٤٥٩)، ((الإصابة)) ١٥٨/١ (٦٩٥).
(١) ((سنن أبي داود)) (٦٦٥).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٤٣٤) كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها وفضل
الأول ..
(٣) سيأتي برقم (٧١٩).
(٤) سيأتي برقم (٧٢٥).
(٥) النسائي ٨٧/٢ كتاب: الإمامة، باب: كم مرة يقول استووا.

٥٩٣
- كتاب الأذان
وقال أبو محمد بن حزم في قوله: ((أو ليخالفن الله بين وجوهكم))
هذا وعيد شديد، والوعيد لا يكون إلا في كبيرة من الكبائر.
وقال في الحديث الآتي - إن شاء الله -: ((سووا صفوفكم فإن تسوية
الصف من تمام الصلاة))(١).
وفي رواية: ((إقامة الصلاة تسوية الصف)): إذا كان من إقامة الصلاة
فهو فرض؛ لأن إقامة الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض (٢).
ولا يُسلم له ذلك؛ فإن لفظ التمام يشعر بالنقصان فقط، فينبغي للإمام
تعاهد تسوية الصفوف من الناس، وللناس تعاهد ذلك من أنفسهم.
وكان لعمر وعثمان رجال يوكلون رجلًا بتسويتها(٣).
الثاني: وعد من لم يقم الصف بعذاب من جنس ذنبه وهو المخالفة
بين الوجوه لاختلافهم في مقامهم، كما توعد من قتل نفسه بحديدة أنه
يعذب بها.
ثم قيل: معناه: يمسخها ويحولها عن صورتها - كما سلف - في حق من
يرفع رأسه قبل الإمام(٤). وقيل: يغير صفاتها. وقيل: المراد بالوجوه:
القلوب، وتؤيده رواية أبي داود وابن حبان: ((بين قلوبكم))(٥).
والأظهر عند النووي أن معناه: يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء،
(١) سيأتي برقم (٧٢٣) باب: إقامة الصف من تمام الصلاة.
(٢) ((المحلى')) ٥٥/٤.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٣٠٩/١ (٣٥٣٢، ٣٥٣٧) كتاب: الصلوات، باب: ما قالوا في
إقامة الصف.
(٤) سلف برقم (٦٩١) كتاب: الأذان، باب: إثم من رفع رأسه قبل الإمام.
(٥) ((سنن أبي داود)) (٦٦٢) كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف، ((صحيح ابن
حبان)) ٥٣٠/٥-٥٣١ (٢١٥٧ كتاب: الصلاة، باب: فرض متابعة الإمام.

٥٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
واختلاف القلوب كما يقال: تغير وجه فلان عليَّ، أي: ظهر لي من
وجهه كراهة فيَّ، وتغير قلبه عليَّ؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة
في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن (١).
الثالث: مذهب أهل السنة أن قوله القيا: «فإني أراكم من وراء
ظهري)) يجوز أن يكون إدراكًا خاصًا بالنبي وَّه محققًا أنخرقت له فيه
العادة، وخلق له عينًا وراءه أو يكون الإدراك العيني أنخرقت له العادة
فكان يرئ به من غير مقابلة.
قال مجاهد: كان الشّ يرى من خلفه كما يرى من بين يديه(٢).
وفي حديث -ليس بالقوى -: كان التي يرى في الظلام كما يرى في
الضوء(٣).
وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك راجع إلى العلم وأن معناه: إني
لأعلم.
وهذا تأويل لا حاجة إليه - كما قاله القرطبي- بل حمل ذلك على
(١) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ٤/ ١٥٧.
(٢) رواه عنه الحميدي ١٩٢/٢-١٩٣ (٩٩٢)، والطبري في ((تفسيره)) ٤٨٦/٩
(٢٦٨١٨-٢٦٨٢٠)، وابن أبي حاتم ٢٨٢٩/٩ (١٦٠٣٠-١٦٠٣١)، والبيهقي
في ((دلائل النبوة)) ٧٤/٦، وابن عبد البر في ((التميهد)) ٣٤٧/١٨.
(٣) رواه ابن عدي ٣٦٤/٥-٣٦٥، وتمام في ((الفوائد)) ١٣٣/٢-١٣٤ (١٣٤٥)،
والبيهقي في ((الدلائل)) ٧٤/٦-٧٥، والخطيب البغدادي ٢٧١/٤ - ٢٧٢، وابن
الجوزي في ((العلل المتناهية)) ١٦٨/١ (٢٦٦) من حديث عائشة.
قال البيهقي: هذا إسناد فيه ضعف، وروي ذلك من وجه آخر ليس بالقوي، وساقه
بإسناده إلى ابن عباس به.
وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٣٤١):
موضوع. وقال عن حديث ابن عباس: إسناده مظلم.

٥٩٥
- كتاب الأذان
ظاهره أولى، ويكون ذلك زيادة في كرامات الشارع(١).
وقد ذكر الزاهدي مختار بن محمود (٢) في ((رسالة الناصرية)) (٣) أنه
كان التور بين كتفيه عينان مثلي سم الخياط فكان يبصر بهما ولا
يحجبهما الثياب، وذكرناه في باب: عظة الإمام الناس أيضًا (٤).
وأورد ابن الجوزي سؤالًا، فقال: إذا كان يرى وراء ظهره، فما
الفائدة أنه أجلس الشاب من وفد عبد القيس وراء ظهره (٥)؟ ثم أجاب
بو جھین :
(١) («المفهم)) ٥٨/٢.
(٢) هو مختار بن محمود بن محمد، الزاهدي، الغزميني، الشيخ العلامة نجم الدين،
أبو الرجاء، له التصانيف المشهورة المقبولة، منها: (شرح القدوري))، و((الجامع
في الحيض))، و((الفرائض))، و((زاد الأئمة))، و((المجتني في الأصول))، و((الصفوة
في الأصول)» تفقه عليه وسمع منه خلق كثير توفي سنة ٦٥٨هـ. أنظر: ((تاريخ
الإسلام» ٤٨/ ٣٧٠ (٤٧٢).
(٣) قال حاجي خليفة: ((الرسالة الناصرية)) للزاهدي، المتوفي سنة ثمان وخمسين
وستمائة، أولها: الحمد لله باعث الرسل والأنبياء بالمعجزات الباهرة، إلخ، ألفها
لبركة خان الجنكيزي، ورتبها على ثلاث أبواب، الأول في الدلالة على حقية
رسالة الرسول وَلقره الثاني في ذكر المخالفين لنبوته والجواب عن شبههم، الثالث
في المناظرة بين المسلمين والنصارى. اهـ ((كشف الظنون)) ٨٩٥/١.
(٤) راجع الحديث السالف (٤١٨) كتاب: الصلاة، باب: عظة الإمام الناس في إتمام
الصلاة وذكر القبلة.
(٥) روى ابن الجوزي في ((ذم الهوى)) (٣٤٥) بإسناده عن الشعبي، قال: قدم وفد عبد
القيس على رسول الله وَ فهو وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة، فأجلسه النبي و 98 وراء
ظهره، وقال: كانت خطيئة دواد النظر.
والحديث ضعفه ابن الصلاح وابن القطان وغير واحد، انظر: ((البدر المنير))
٧/ ٥١٠-٥١١، (تلخيص الحبير)) ١٤٨/٣، وخرجه الألباني في ((الضعيفة))
(٣١٣) من طرق، وقال في ((الإرواء)) (١٨٠٩): موضوع.

٥٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
أحدهما: أنه سنَّ للناس والسنة إنما هي فعل ظاهر.
والثاني: أن رؤيته من بين يديه أمر طبيعي يزاحم فيه.
١
١

٥٩٧
- كتاب الأذان
٧٢ - باب إِقْبَالِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ
عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ
٧١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرِو قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ
بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، حَدَّثَنَا أَنَسْ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا
رَسُولُ اللهِ وَهُ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: ((أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ
ظَهْرِي)).[انظر: ٧١٨ - مسلم: ٤٣٤ - فتح: ٢٠٨/٢]
ذكر فيه حديث أنس: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ نَّهُ
بِوَجْهِهِ فَقَالَ: ((أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءٍ ظَهْرِي)).
وقد سلف في الباب قبله. وفيه: دليل على جواز الكلام بين الإقامة
والإحرام بالصلاة ولا بأس به عند الفقهاء الحجازيين، وهو رد على
الكوفيين، وقد سلف ذلك في أبواب الأذان.
وقوله: ((وتراصُوا)) أي: أنضموا.
قال صاحب ((العين)): رصصت البنيان رصًا: ضممته. وتراصوا في
الصفوف منه(١). وقد ذكر الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِ سَبِيلِهِ، صَفًّا
كَنَّهُم بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: الآية٤].
ومدحهم بذلك وقضى بالمحبة للمصطفين في طاعة. فدل أن الصف
في الصلاة كالصف في سبيل الله.
وفي ((صحيح مسلم)) من حديث جابر بن سمرة قال: خرج علينا
رسول الله ** فقال: ((ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها)).
فقلنا: يا رسول الله وكيف تصُّفُ الملائكة عند ربها؟.
(١) ((العين)) ٧/ ٨٣.

٥٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال: ((يتمون الصفوف الأُوَل ويتراصُون في الصف))(١).
وفي ((سنن أبي داود)) و((صحيح ابن حبان)) من حديث أنس (٢) أن رسول
الله وَلي قال: ((رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحازوا بالأعناق فوالذي
نفسي بيده إن الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحَذَف))(٣).
الحذف: بحاء مهملة مفتوحة وذال معجمة مفتوحة أيضًا ثم
فاء، وهي غنم صغار سود تكون باليمن(٤)، وفسرها مسلم(٥) بالنقد
(١) (صحيح مسلم)) (٤٣٠) كتاب: الصلاة، باب: الأمر بالسكوت في الصلاة والنهي
عن الإشارة.
(٢) في هامش (س): من خط الشيخ: أخرجه ابن أبي شيبة من حديث ابن عباس.
(٣) (سنن أبي داود)) (٦٦٧) كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف، ((صحيح ابن
حبان)) ٥٣٩/٥-٥٤٠ (٢١٦٦) كتاب: الصلاة، باب: فرض متابعة الإمام.
و٢٥١/١٥ (٦٣٣٩) كتاب: التاريخ، باب: صفته ◌َّلفي وأخباره.
ورواه أيضًا ابن خزيمة ٢٢/٣ (١٥٤٥)، والبيهقي ١٠٠/٣، والبغوي في ((شرح
السنة)) ٣٦٨/٣-٣٦٩ (٨١٣)، والضياء في ((المختارة)) ٤٠/٧-٤١، ٤٢ (٢٤٣٢،
٢٤٣٦) من طريق مسلم بن إبراهيم، وهو شيخ أبي داود في الحديث عن أبان، عن
قتادة، عن أنس مرفوعًا به. وتابع شعبة أبان عن قتادة، عند ابن حبان في الموضع الأول
(٢١٦٦) ورواه النسائي من طريق أبي هشام، وأحمد ٣/ ٢٦٠ و٢٨٣ عن أسود بن
عامر وعفان ثلاثتهم عن أبان به. ومن طريق أحمد رواه الضياء (٢٤٣٣- ٢٤٣٤).
قال النووي في ((المجموع)) ١٢٤/٤ وفي ((خلاصة الأحكام)) (٢٤٦) وفي ((رياض
الصالحين» ص٤٤٦: حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم. وقال
الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٧٣): إسناده صحيح على شرط الشيخين،
ووسم قول النووي أنه على شرط مسلم، بأنه قصور.
(٤) قاله النووي في الكتب الثلاث التي تكلم فيها على الحديث - كما مر- وقال
الجوهري في ((الصحاح)) ٤/ ١٣٤٢: والحذف بالتحريك: غنم سود صغار من غنم
الحجاز. وقال ابن الأثير في ((النهاية)) ٣٥٦/١: هي الغنم الصغار الحجازية،
وقيل: هي صغار جرد ليس لها أذان ولا أذناب، يجاء بها من جرشي اليمن.
(٥) مسلم القائل هنا هو: ابن إبراهيم الأزدي الفراهيدي مولاهم أبو عمرو البصري، =

٥٩٩
- كتاب الأذان
- بالتحريك- وهي جنس من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه تكون في
البحرين، الواحدة: نقدة.
قال الأصمعي: أجود الصوف صوفها(١).
وفي رواية للبيهقي: قيل: يا رسول الله وما أولاد الحذف؟ قال:
اضان جرد سود تکون بأرض اليمن (٢).
قال الخطابي: ويقال أكثر ما تكون بأرض الحجاز(٣). وفي ((صحيح
مسلم)) من حديث أبي مسعود أن رسول الله ويلمير كان يمسح مناكبنا في
الصلاة ويقول: ((ستووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم)) الحديث(٤).
شيخ أبي داود في الحديث - وهو ما نقله عنه ابن خزيمة فقال ٢٢/٣: قال مسلم:
=
يعني النقد الصغار. النقد الصغار: أولاد الغنم. اهـ ونقله عنه أيضًا ابن حبان
١٤/ ٢٥١ تبعًا لابن خزيمة.
(١) انظر: ((الصحاح)) ٥٤٤/٢، ((النهاية)) ١٠٣/٥-١٠٤ مادة: (نقد).
((السنن الكبرى)) ١٠١/٣ كتاب: الصلاة، باب: إقامة الصفوف وتسويتها.
(٢)
(٣) (معالم السنن) ١٥٩/١ وقال: أکثر ما تكون باليمن.
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٢٢/٤٣٢) كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف.

٦٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٧٣ - باب الصَّفِّ الأَوَّلِ
٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنْ مَالِكِ، عَنْ سُمَيِّ، عَنْ أَبِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهُ: ((الشُّهَدَاءُ: الغَرِقُ، وَالْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْهَدْمُ)).
[انظر: ٦٥٣ - مسلم: ١٩١٤ - فتح: ٢٠٨/٢]
٧٢١ - وَقَالَ: ((وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا [إِلَيْهِ] وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا
فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ المُقَدَّم
لَاسْتَهَمُوا)). [انظر: ٦١٥ - مسلم: ٤٣٧ - فتح: ٢٠٨/٢]
ذكر فيه حديث أبي هريرة: قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: ((الشُّهَدَاءُ:
الغَرِقُ، وَالْمَطْعُونُ .. )) الحديث إلى قوله: ((لو يعلمون ما في الصف
المقدم لاستهموا عليه» هذا الحديث تقدم في باب: التهجير إلى
الصلاة(١). وتقدم الصف الأول في باب: الاستهام في الأذان (٢).
فراجعه منه.
(١) برقم (٦٥٢-٦٥٣) كتاب: الأذان.
(٢) برقم (٦١٥).