Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
=
كتاب الأذان
٦١ - باب تَخْفِيفِ الإِمَامِ
في القِيَامِ وَإِثْمَامِ الرُّكُوعِ وَالشُّجُودِ
٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ:
سَمِعْتُ قَيْسًا قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: والله يَا رَسُولَ اللهِ، إِّ لِأَتَأَخَّرُ
عَنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا. فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فِي مَوْعِظَةٍ
أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ
فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ)). [انظر: ٩٠ - مسلم: ٤٦٦ -
فتح: ٢ /١٩٧]
ذكر فيه حديث أبي مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: والله يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي
لِأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا. فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ
وَّهِ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ مِنْكُمْ مُتَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا
صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الحَاجَّةِ)).
هذا الحديث سلف في باب: الغضب في الموعظة، من كتاب
العلم(١) ويأتي قريبًا في باب من شكى إمامه إذا طول(٢).
و(ما) هنا شرطية لا نافية. وبوَّب البخاري على التخفيف في القيام،
وذكر الحديث في التخفيف في الكل؛ لأن الوارد التخفيف في القيام
فقط، وهو محل التطويل، وما عداه سهل لا يشق إتمامه على
أحد(٣)، ويأتي فقهه في الباب بعده.
(١) برقم (٩٠).
(٢) برقم (٧٠٤).
(٣) هذا الاعتراض أو الاستغراب من تبويب البخاري والإجابة عنه، هو نص كلام ابن
المنير في ((المتواري)) ص٩٩.

٥٦٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
قال ابن بطال: لما أمر الشارع بالتخفيف كان المطول عاصيًا
ومخالفة العاصي جائزة؛ لأنه لا طاعة إلا في المعروف(١).
(١) ((شرح ابن بطال)) ٣٣٢/٢.

٥٦٣
- كتاب الأذان
٦٢ - باب إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ(١)
٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِيِ الزّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةِ قَالَ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ
مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ)).
[مسلم: ٤٦٧ - فتح: ١٩٩/٢]
٧٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بنُ دِئَارِ
قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصَارِيَّ قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ
اللَّيْلُ، فَوَافَقَ مُعَاذَا يُصَلِّي، فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَىْ مُعَاذٍ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ البَقَرَةِ - أَوِ
(١) تنبيه: حدث اضطراب في ترتيب التراجم الثلاث التالية وترتيب الأحاديث فيها.
ففي ((اليونينية)) ١٤٢/١-١٤٣، ويوافقها مطبوع البخاري.
ترجم باب: إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء، وذكر فيها حديثًا واحدًا (٧٠٣) ثم
ترجم باب من شكا إمامه إذا طول، وذكر فيها حديثين (٧٠٤، ٧٠٥) ثم ترجم
باب: الإيجاز في الصلاة وإكمالها وذكر فيها حديثًا واحدًا وهُذِه الترجمة الأخيرة
لم تثبت في أصل ((اليونينية)) وإنما أثبتت في الهامش منسوبة لأبي ذر وألحق
الحديث بالترجمة السابقة- في أصلها.
أما المصنف فترجم بالأولى باب: إذا صلفى لنفسه فليطول ما شاء، ثم ذكر تحتها
ثلاثة أحاديث.
الأولى: الحديث المذكور فيها أصلًا (٧٠٣).
والثاني: الحديث الثاني في الترجمة التي بعدها (٧٠٥).
والثالث: حديث الترجمة الثالثة -المنسوبة لرواية أبي ذر- (٧٠٦).
وهذه الأخيرة أسقطها المصنف، ولم يشر إليها.
ثم ترجم بالترجمة الثانية باب: من شكا إمامه إذا طول وذكر تحتها حديثًا واحدًا
(٧٠٤).
فأثبتنا الأحاديث حسب ترتيب المصنف ووضعنا الترجمة الساقطة قبل حدیث بین
معقوفتين؛ لئلا تشكل مع الشرح.

٥٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
النِّسَاءِ - فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذَا نَالَ مِنْهُ، فَأَتَى النَّبِيِّ ◌َِّ فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا،
فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((يَا مُعَاذُ، أَفَتَّنٌ أَنْتَ؟ - أَوْ أفَاتِنٌ؟! ثَلَاثَ مِرَارٍ - فَلَوْلَا صَلَّيْتَ
بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَ
الكَبِيَرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الحَاجَةِ)). أَحْسِبُ هذا في الحَدِيثِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، وَمِسْعَرٌ، وَالشَّيْبَانُّ. قَالَ عَمْرٌو،
وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمِ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: قَرَأَ مُعَاذٌ فِي العِشَاءِ بِالْبَقَرَةِ. وَتَابَعَهُ
الأَغْمَشُ، عَنْ تُحَارِبٍ. [انظر: ٧٠٠ - مسلم: ٤٦٥ - فتح: ٢ /٢٠٠]

٥٦٥
كتاب الأذان
٦٤ - [باب الإِيجَازِ فِي الصَّلَاةِ وَإِكْمَالِهَا]
٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ
أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّ يُوجِزُ الصَّلَاةَ وَيُكْمِلُهَا. [٧٠٨ - مسلم: ٤٦٩ - فتح: ٢٠١/٢]
ذکر فيه أحاديث:
أحدها :
حديث الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: (إِذَا صَلَّى
أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى
أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءً)).
والكلام عليه من وجهين:
أحدهما: هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (١)
أيضًا. وادعى الطَّرْقي أن قوله: (وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول
ما شاء))، أن الأعرج زادها دون همام وغيره، لكن أخرجها مسلم من
رواية همام فاعلمه(٢). وفي بعض الروايات: الصغير (٣). وفي بعضها:
المريض(٤). وفي أبي داود: والشيخ الكبير(٥).
ثانيهما: فيه دليل على أن أئمة الجماعة يلزمهم التخفيف لأمر
الشارع لهم بذلك وبيَّن في الحديث العلة الموجبة له وهي غير مأمونة
على أحدٍ من أئمة الجماعة؛ لأنه وإن علم قوة من خلفه فلا يدري
(١) رواه مسلم (٤٦٧) كتاب: الصلاة، باب: أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام،
وأبو داود (٧٩٤، ٧٩٥)، والترمذي (٢٣٦)، والنسائي ٢ / ٩٤.
(٢) مسلم (٤٦٧ /١٨٤).
(٣) مسلم (٤٦٧/ ١٨٣).
(٤) مسلم (٤٦٧/ ١٨٣).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٧٩٥) كتاب: الصلاة، باب: في تخفيف الصلاة.

٥٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
ما يحدث بعد من الآفات، ولذلك قال: ((وإذا صلى لنفسه فليطول ما
شاء»؛ لأنه يعلم من نفسه ما لا يعلم من غيره. وقد ذكر الرب جل
جلاله الأعذار التي من أجلها أسقط فرض قيام الليل عن عباده
فقال: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ تَرْضَىٌ﴾ الآية [المزمل: ٢٠].
فينبغي للإمام التخفيف مع إكمال الأركان. ألا ترى أنه الكلية قال
للذي لم يتم ركوعه ولا سجوده .: ((ارجع فصل فإنك لم تصل))(١).
وقال ◌َله: ((لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل ظهره في الركوع
والسجود))(٢).
وممن كان يخفف الصلاة من السلف أنس بن مالك. قال ثابت:
صليت معه العتمة فتجوز ما شاء الله. وكان سعد إذا صلى في المسجد
خفف الركوع والسجود وتجوز، وإذا صلى في بيته أطال الركوع
والسجود والصلاة، فقلت له، فقال: إنا أئمة يقتدى بنا.
(١) سيأتي برقم (٧٥٧) كتاب: الأذان، باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم، ورواه
مسلم (٣٩٧) من حديث أبي هريرة.
(٢) رواه أبو داود (٨٥٥) كتاب: الصلاة، باب: صلاة من لم يقيم صلبه في الركوع
والسجود، والترمذي (٢٦٥) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في
الركوع والسجود، والنسائي ١٨٣/٢ كتاب: الافتتاح، باب: إقامة الصلب في
الركوع، ٢١٤/٢ كتاب: التطبيق، باب: إقامة الصلب في السجود. وأحمد
١١٩/٤، وابن الجارود في ((المنتقى)) ١٨٣/١ (١٩٥)، وابن حبان في ٢١٧/٥ -
٢١٩ (١٨٩٢-١٨٩٣) كتاب: الصلاة، باب: صفة الصلاة، والدارقطني ٣٤٨/١
كتاب: الصلاة، باب: لزوم إقامة الصلاة، وأبو نعيم في (الحلية)) ١١٦/٨،
والبيهقي ٨٨/٢ كتاب: الصلاة، باب: الطمأنينة في الركوع. قال الدارقطني:
إسناد صحيح ثابت. وقال البيهقي: إسناد صحيح. وقال أبو نعيم: صحيح ثابت من
حديث الأعمش. وأورده الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨٠١) وقال: إسناده
صحيح على شرط البخاري.

٥٦٧
- كتاب الأذان
وصلى الزبير بن العوام صلاة خفيفة، فقيل له: أنتم أصحاب رسول
الله ◌َلّ أخف الناس صلاةً؟ !. فقال: إنا نبادر هذا الوسواس.
وقال عمار: أحذِفوا هُذِه الصلاة قبل وسوسة الشيطان.
وكان أبو هريرة يتم الركوع والسجود ويتجوز، فقيل له: هكذا كانت
صلاة رسول الله وَلهو؟ فقال: نعم وأجوز.
وقال عمرو بن ميمون: لما طعن عمر تقدم عبد الرحمن بن عوف
فقرأ بأخصر سورتين في القرآن: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ ﴾﴾ [الكوثر:
١]. و﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللهِ﴾ [النصر: ١]. وكان إبراهيم يخفف الصلاة
ويتم الركوع والسجود.
وقال أبو مجلز: كانوا يتمون ويوجزون ويبادرون الوسوسة. ذكر هذه
الآثار ابن أبي شيبة في ((مصنفه)(١).
الحديث الثاني :
حديث شُعْبَةَ قَالَ: ثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:
أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ، فَوَافَقَ مُعَاذَا يُصَلِّي، فَتَرَكَ نَاضِحَهُ
وَأَقْبَلَ إِلَىْ مُعَاذٍ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ البَقَرَةِ - أَوِ النِّسَاءِ- فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، وَبَلَغَهُ أَنَّ
مُعَاذَا نَالَ مِنْهُ، فذكر الحديث. وفي آخره: (وَذُو الحَاجَةِ)). أَحْسِبُ هذا
فِي الحَدِيثِ.
ثم قَالَ: تَّابَعَهُ -يعني شعبة - سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، وَمِسْعَرٌ، وَالشَّيْبَانِيُّ.
قَالَ عَمْرٌو، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمِ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: قَرَأَ مُعَاذٌ فِي
العِشَاءِ بِالْبَقَرَةِ. وَتَابَعَهُ الأَعْمَشُ، عَنْ مُحَارِبٍ.
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١/ ٤٠٦ (٤٦٦٤ -٤٦٦٧، ٤٦٦٩-٤٦٧٣).

٥٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا(١)، ومتابعة مسعر أخرجها السراج
في ((مسنده)) عن أبي نعيم عنه.
ومتابعة عبيد الله بن مقسم أخرجها أبو داود وصححه ابن خزيمة (٢)،
ومتابعة أبي الزبير أخرجها مسلم والنسائي وابن ماجه أيضا وفيه: فقرأ
بالبقرة من غير شك(٣). ومتابعة الأعمش أخرجها النسائي من حديثه
عن محارب وأبي صالح ذكوان عن جابر(٤).
وقال الدارقطني في حديث أبي صالح: هذا المرسل أصح. أي: عن
معاذ بإسقاط جابر. وجنوح الليل: إقباله. و(الناضح): البعير الذي يستقي
عليه الماء، والأنثى: ناضحة.
وقوله: (فلولا صليت). أي: فهلا. وفقهه سلف.
الحديث الثالث: حديث أَنَسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُوجِزُ الصَّلَاةَ
وَيُكْمِلُهَا.
وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي أيضًا(٥) وفقهه أجمع سلف.
(١) مسلم (٤٦٥) كتاب: الصلاة، باب: القراءة في العشاء.
(٢) أبو داود (٧٩٣) كتاب: الصلاة، باب: في تخفيف الصلاة، وابن خزيمة ٣/ ٦٤ -
٦٥ (١٦٣٣-١٦٣٤) كتاب: الصلاة، باب: إباحة أتتمام المصلي فريضة بالمصلي
نافلة، وأورده الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٧٥٨) وقال: إسناده صحيح،
رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، غير أنه إنما أخرج لابن عجلان متابعة.
(٣) مسلم (١٧٩/٤٦٥)، النسائي ٢/ ١٧٢، ابن ماجه (٨٣٦، ٩٨٦)
(٤) (سنن النسائي)) ٩٧/٢-٩٨ كتاب: الإمامة، باب: خروج الرجل من صلاة الإمام
وفراغه من صلاته في ناحية المسجد.
(٥) (صحيح مسلم)) (٤٦٩) كتاب: الصلاة، باب: أمر الأئمة بتخفيف الصلاة،
والنسائي ٢ / ٩٥.

٥٦٩
كتاب الأذان
٦٣ - باب مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ
وَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ : طَوَّلْتَ بِنَا يَا بُنَّيَّ.
٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدِ، عَنْ
فَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِّ لأَتََّخَّرُ عَنِ
الصَّلَاةِ فِيِ الفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلَانٌ فِيهَا. فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ أَِّ﴿ مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ في
مَوْضِعٍ كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُتَقِّرِينَ، فَمَنْ
أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ)). [انظر: ٩٠ -
مسلم: ٤٦٦ - فتح: ٢٠٠/٢]
هذا التعليق أسنده ابن أبي شيبة عن وكيع، حدثنا عبد الرحمن بن
سليمان بن الغسيل، حدثني المنذر بن أبي أسيد الأنصاري، قال: كان
أبي يصلي خلفي فربما قال لي: يا بني طولت بنا اليوم.
ثم أفاد: عن وكيع، ثنا إبراهيم بن يزيد المكي، عن عطاء قال:
لا يؤم الرجل أباه (١).
وأُسيد: بضم الهمزة، كذا بخط الدمياطي.
وقال الجياني: في نسخة أبي ذر من رواية المستملي وحده: أبو أسيد
بفتح الهمزة، وغيره: بضمها، وهو الصواب (٢).
وفي ((إكمال ابن ماكولا)): أبو أُسيد بضم الهمزة، مالك بن ربيعة
شهد بدرًا، قال أبو عبد الله: وقال عبد الرزاق ووكيع: أبو أسيد،
وهو الصواب(٣).
(١) ((المصنف)) ٣٢/٢ (٦١١٦-٦١١٧) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يؤم أباه.
(٢) (تقييد المهمل)) ٧٤/١. وفيه: ولأبي محمد وأبي الهيثم بضم الهمزة، وهو
الصواب. وانظر: ((اليونينية)) ١/ ١٤٢.
(٣) ((الإكمال)) ٧٠/١، وانظر: ((مشارق الأنوار)) ٦٠/١.

٥٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ثم ذكر البخاري حديث أَبِي مَسْعُودٍ - واسمه: عقبة بن عمرو- قَالَ:
قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لأَتَأَخِّرُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا
فُلَانٌ فِيهَا. فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ وَّ﴿ مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْضِع كَانَ أَشَدَّ مِنْهُ
غَضَبًا يَوْمَئِذٍ .. الحديث. وقد سلف قريبًا(١).
وشيخ البخاري محمد بن يوسف هو: الفريابي، وشيخه سفيان هو:
الثوري، نصَّ علیه أبو نعيم.
(١) رقم (٧٠٢).

٥٧١
= كتاب الأذان
٦٥ - باب مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ
٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوَزَاعِيُّ، عَنْ
يَخْيَى بْنِ أَبِ كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ:
((إِنِّي لأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتْجَوَّزُ فِي
صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ)). تَابَعَهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَبَقِيَّةُ، عَنِ
الأَوْزَاعِيِّ. [٨٦٨ - فتح: ٢٠١/٢]
٧٠٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ تَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ
بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً
وَلَا أَتَّمَّ مِنَ النَّبِيِّ ◌َّةِ، وَإِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَيُخَفِّفُ تَخَفَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ.
[انظر: ٧٠٦ - مسلم: ٤٦٩ - فتح: ٢٠١/٢]
٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ
قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((إِنِّي لأَدْخُلُ فِي
الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاِي مِمَّا أَعْلَمُ
مِنْ شِدَّةٍ وَجْدٍ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ)). [٧١٠ - مسلم: ٤٧٠ - فتح: ٢٠٢/٢]
٧١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَبِي عَدِيٌّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا،
فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ)).
وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسْ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ مِثْلَهُ.
[انظر: ٧٠٩ - مسلم: ٤٧٠ - فتح: ٢٠٢/٢]
ذکر فیه حدیثین :
أحدهما :
حديث أَبِي قَتَادَةَ، من طريق الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن
أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال رسول الله وَله:

٥٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
((إِنِّي لأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَّجَوَّزُ فِي
صَلَاتِ كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ).
هذا الحديث يأتي أيضًا قريبًا (١) وأخرجه مسلم أيضًا (٢)، ثم قال
البخاري: تَابَعَهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، وَبَقِيَّةُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ.
قلت: طريق بشر أخرجها البخاري بعد مسندة (٣) وطريق بقية لا
يحضرني من خرجها (٤). وطريق ابن المبارك أخرجها النسائي عن
سوید بن نصر عنه(٥).
قلت: وتابعه أيضًا عمر بن عبد الواحد أخرجه أبو داود (٦)،
وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة، أخرجه الإسماعيلي.
الحديث الثاني:
حديث أنس من طريق شريك بن عبد الله: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ
يَقُولُ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَظْ أَخَفَّ صَلَاةً وَلَا أَتَمَّ مِنَ رسول الله
وَلَّهِ، وَإِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ.
(١) سيأتي برقم (٨٦٨) كتاب: الأذان، باب: أنتظار الناس قيام الإمام العالم.
(٢) هو من أفراد البخاري، وإنما الذي رواه مسلم من حديث أنس التالي.
(٣) سيأتي برقم (٨٦٨).
(٤) مسلم (٤٧٠/ ١٩١).
(٥) النسائي ٢/ ٩٥ كتاب: الإمامة، باب: ما على الإمام من التخفيف.
وكذا أخرجه أحمد ٣٠٥/٥ عن أحمد بن الحجاج عنه، وابن أبي شيبة ١/ ٤٠٧
(٤٦٧٨) عن علي بن إسحاق عنه، والبيهقي ١١٨/٣ بإسناده عن الحسن بن عيسى
عنه، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٠/١٩، والحافظ في ((التغليق)) ٢٩٧/٢-٢٩٨
كلاهما من طريق النسائي عن سويد بن نصر عنه.
(٦) أبو داود (٧٨٩) كتاب: الصلاة، باب: تخفيف الصلاة للأمر يحدث. وكذا
أخرجه ابن ماجه (٩٩١)، والبيهقي ١١٨/٣.

٥٧٣
كتاب الأذان
ثم ساقه من حديث قتادة أَنَّ أَنَسَا حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ((إِنِّي
لأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي
صَلَاِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدٍ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ).
ثم ذكره من حديث قتادة عن أنس أيضًا. والحديث أخرجه مسلم
أيضًا(١).
ثم قال البخاري: وقال موسى: ثنا أبان، ثنا قتادة، ثنا أنس مثله.
وطريق موسى هو ابن إسماعيل أخرجها السراج في ((مسنده)) عن
عبيد الله بن جرير بن جبلة عنه، ورواه الترمذي من حديث حميد عن
أنس، وقال: حسن صحيح (٢).
إذا تقرر ذلك فالمراد بالتجوز: تقليل القراءة. ففي ((صحيح مسلم))
كان يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة (٣).
وفي ابن أبي شيبة من حديث ابن سابط أنه الثّه قرأ في الركعة
الأولى بسورة نحوًا من ستين آية، فسمع بكاء صبي فقرأ في الثانية
(٤)
بثلاث آیات(٤).
و(الوجد) بفتح الواو: الحزن. قال صاحب ((المطالع)): من موجدة
أمه، أي: من حبها إياه وحزنها لبكائه. وروي ((من وجد أمه)): بفتح
الجيم. وقال صاحب ((المحكم))(٥): وجد الرجل وجدًا ووجدًا كلاهما
(١) ((صحيح مسلم)) (٤٧٠) كتاب: الصلاة، باب: أمر الإئمة بتخفيف الصلاة.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٣٧٦) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء أن النبي ◌َّ- قال: إني
لأسمع بكاء الصبي في الصلاة فأخفف.
(٣)
مسلم (٤٧٠ / ١٩١).
(٤) ((المصنف)) ٤٠٧/١ (٤٦٨٠) كتاب: الصلوات، باب: التخفيف في الصلاة .
(٥) ((المحكم)) ٣٦٩/٧.

٥٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
عن اللحياني: حزن. قلت: ومضارعه يجد -كما قال ثعلب- وحكى
القزاز عن الفراء : يجُد.
وأما أحكام الباب فهو ظاهر لما ترجم له.
وفيه مع ذلك جواز إدخال الصبيان المساجد، وصلاة النساء مع
الرجال في المساجد، والرفق بالمأموم وسائر الأتباع ومراعاة
مصلحتهم، وأن لا يُدخل عليهم ما يشق عليهم.
واستدل به بعضهم على انتظار الإمام إذا أحس بداخل وهو راكع.
ووجه ذلك أنه إذا جاز له حذف طولها للحاجة في بعض أمور الدنيا
فالأخرى أولى بحيازة فضيلة الركعة، وقد نفرق- كما قال القرطبي-
بأن هذا زيادة عمل في الصلاة بخلاف الحذف (١). وفي هذه المسألة
خلاف منتشر للسلف، أجازه الشعبي والحسن وابن أبي ليلى، وقيده
أحمد وإسحاق وأبو ثور بما إذا لم يشق على أصحابه(٢). ومنعه
الأوزاعي وأبو حنيفة؛ لأنه يضر بمن خلفه (٣).
وقال سحنون: صلاتهم باطلة(٤).
ونقل ابن بطال(6) وابن التين عن الشافعي عدم الانتظار. واعترض
عليهما شيخنا في (شرحه))، وقال: المنقول عن الشافعي الجواز، قلت:
عنه خلاف كما بسطته في شروح الفروع بشروط لذلك، ليس هذا محله.
(١) («المفهم)) ٧٩/٢.
(٢) انظر: ((المغني)) ٧٨/٢.
(٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٤٨/١-٢٤٩.
(٤) هذا القول فيه نظر، لأنه يقول: إن الإمام ينتظر وإن طال.
انظر ((الذخيرة)) ٢٧٤/٢، ((التاج والإكليل)) ٤٠٥/١، ((مواهب الجليل)) ٤٠٤/١.
(٥) ((شرح ابن بطال)) ٣٣٦/٢.

=
كتاب الأذان
٥٧٥
٦٦ - باب إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا
٧١١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ
أَتُوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ◌َِّ ثُمَّ يَأْتِ قَوْمَهُ
فَيُصَلِّي بِهِمْ. [انظر: ٧٠٠ - مسلم: ٤٦٥ - فتح: ٢٠٣/٢]
ذكر فيه حديث جابر: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ
فَيُصَلِّي بِهِمْ.
وهو ظاهر لما ترجم له. والفرض هو الأولى على الصحيح عند
الشافعي، ولا يظن بمعاذ أنه يصلي الأولى نافلة للنهي عنها عند
الإقامة، وكيف يترك الفرض مع سيد الأئمة في مسجده المضاعف(١)
ويصليها بقومه.
وقد روى الشافعي والدارقطني في الحديث: هي له تطوع ولهم
مكتوبة(٢).
(١) يشير المصنف - رحمه الله - إلى حديث أبي هريرة الآتي (١١٩٠) مرفوعًا: ((صلاة
في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام). ورواه مسلم
(١٣٩٤).
(٢) ((الأم)) ١٥٣/١، و(مسند الشافعي)) ٥٧/١، ((سنن الدارقطني)) ٢٧٤/١-٢٧٥
كتاب: الصلاة، باب: ذكر صلاة المفترض خلف المتنفل.
ورواه أيضًا الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٩/١، والبيهقي في ((السنن))
٨٦/٣، وفي ((المعرفة)) ١٥٣/٤ (٥٧٢٩) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن
دينار، عن جابر بن عبد الله أن معاذًا .. الحديث.
قال البيهقي: قال الشافعي -في رواية حرملة -: هذا حديث ثابت لا أعلم حديثًا
يروى من طريق واحد أثبت من هذا ولا أوثق رجالًا. ثم قال: وكذلك رواه أبو
عاصم النبیل وعبد الرزاق، عن ابن جريج، وذکر فيه هذه الزيادة من وجه آخر عن
جابر. ثم ساق بإسناده من طريق الشافعي، عن إبراهيم بن محمد، عن ابن =
:

٥٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وأبعد منه تأويل بعضهم أن ذلك كان أول الإسلام، وقت عدم
القراء. أو أن ذلك كان حين كانت الفريضة تصلي مرتين ثم نهي عنه
-كما أدعاه الطحاوي- وأنه القدي لم يطّلع على ذلك وقد شكي
تطويله، وقد ظهر بذلك صحة الفرض خلف النفل (١).
وخالف فيه مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية (٢). والزهري وابن
المسيب والنخعي وأبو قلابة وربيعة ويحيى بن سعيد والحسن في
رواية (٣)، ومجاهد فيما ذكره الطحاوي (4)، واستدل بقوله: وَلقوله :
= عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، به. اهـ ((المعرفة)) ١٥٣/٤-١٥٤، وهو
في ((الأم)) ١/ ١٥٣، وفي ((المسند)) ١٠٤/١ (٣٠٦).
وقال ابن شاهين: لا خلاف بين أهل النقل للحديث أنه حديث صحيح الإسناد.اهـ
((الناسخ والمنسوخ)) ص٢٥٦ -٢٥٧.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٩٦/٢: حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، وقد
صرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فانتفت تهمة تدليسه. وقال الألباني
في ((الإرواء)) ٣٢٩/١: زيادة إسنادها صحيح.
قال الطحاوي ٤٠٩/١: قوله: هي له تطوع ولهم فريضة. يجوز أن يكون من قول
ابن جريج أو من قول عمرو بن دينار أو من قول جابر، فمن أي هؤلاء الثلاثة کان
القول، فليس فيه دليل على حقیقة فعل معاذ أنه کذلك أم لا ، لأنهم لم یحکوا ذلك
عن معاذ، إنما قالوا قولًا، على أنه عندهم كذلك، وقد يجوز أن يكون في الحقيقة
بخلاف ذلك.اهـ. بتصرف يسير.
وقال البيهقي في ((المعرفة)) ٤/ ١٥٤ : الظاهر أنه من قول جابر، وكان أصحاب
رسول الله وَّلم أعلم بالله وأخشى الله من أن يقولوا مثل هذا إلا بعلم. وقال الحافظ
ابن رجب ٢٤٥/٦: لعله مدرج من قول ابن جريج.
(١) (شرح معاني الآثار)) ٤١٠/١.
(٢) أنظر (شرح فتح القدير)) ٣٧١/١، ((المعونة)) ١٢١/١، ((عيون المجالس))
٣٦٢/١، ((المغني)) ٦٧/٣.
(٣) أنظر: ((الأوسط)) ٢١٨/٤-٢١٩.
(٤) ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٤١٢.

٥٧٧
- كتاب الأذان
((إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه))(١).
قال ابن بطال: ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات(٢).
قلت: لا، فإنه لا يظهر به مخالفة بخلاف الأفعال. قال: ولأنه
لو جاز بناء المفترض على صلاة المتنفل لما شرعت صلاة الخوف
مع كل طائفة بعضها وارتكاب الأعمال التي لا تصح الصلاة معها في
غير الخوف؛ لأنه كان يمكنه أن يصلي مع كل طائفة جميع صلاته
وتكون الثانية له نافلة وللطائفة الثانية فريضة. قلت: فعل ذلك أيضًا
في الظهر صلى بطائفة ركعتين وسلم، ثم بأخرى ركعتين وسلم.
أخرجه الشافعي (٣) وصححه ابن حبان وابن الأثير(٤). وفعل أيضًا ذلك
(١) سيأتي برقم (٧٣٤) كتاب: الأذان، باب: إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٣٣٧/٢.
(٣) ((مسند الشافعي)) ١٧٦/١ (٥٠٦) من طريق يونس، عن الحسن، عن جابر به.
ورواه أحمد ٣٦٤/٣-٣٦٥، ٣٩٠، وعبد بن حميد ٤٨/٣-٤٩ (١٠٩٤)،
وأبو يعلى ٣١٢/٣-٣١٣ (١٧٧٨)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) ٣١٥/١،
وابن حبان ١٣٨/٧-١٣٩ (٢٨٨٣)، والحاكم ٢٩/٣-٣٠، والبيهقي في
((الدلائل» ٣٧٥/٣-٣٧٦ من طريق أبي عوانة عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس،
عن جابر بن عبد الله قال: قاتل رسول الله 8 محارب خصفة بنخل .. الحديث.
وفيه: فلما كان الظهر والعصر -شك أبو عوانة- صلى بهم صلاة الخوف، ..
الحديث بنحوه مطولًا.
(٤) (صحيح ابن حبان)) ١٣٨/٧-١٣٩ (٢٨٨٣) كتاب: الصلاة باب: صلاة الخوف،
وصححه ابن الأثير في ((الشافي في شرح مسند الشافعي)) ٢/ ٢٤١ ط. مكتبة الرشد.
والحديث الذي صححه ابن الأثير، هو حديث الشافعي، المخرج من طريق
الحسن عن جابر. أما الحديث الذي صححه ابن حبان فهو بإسناد آخر، من طريق
سليمان بن قيس، عن جابر. وإسناده منقطع، قال الترمذي في ((السنن)) ٥٩٥/٣:
سمعت البخاري يقول: سليمان بن قيس اليشكري، يقال: إنه مات في حياة جابر
ابن عبد الله قال: ولم يسمع من قتادة ولا أبو بشر. وقال الحاكم ٣٠/٣: حديث =

٥٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
في المغرب كما صححه الحاكم على شرط الشيخين (١)، ووافقنا عطاء
وطاوس (٢)، وابن المنذر(٣)، وسليمان بن حرب وأبو ثور وداود وأحمد
-في رواية- (٤)، قال ابن قدامة: وأكثر أصحابنا (٥).
وقياس قول مالك أن من صلى بقوم وقد صلى يعيدون أبدًا.
وقال سحنون: يعيدون بعد اليومين والثلاثة، وإن طال فلا؛
لاختلاف الصحابة في ذلك (٦). ومن أجاز الصلاة خلف الصبي صحح
الفرض خلف المتنفل. ومنع بعضهم؛ لأن الصبي نوى الفريضة
بخلاف غيره.
= صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وانظر: ((البدر المنير) ٧/٥-١٠.
والحديث أصله في الصحيحين، سيأتي برقم (٤١٣٦)، ورواه مسلم (٨٤٣).
(١) ((المستدرك)) ٣٣٧/١. ورواه أيضًا ابن خزيمة ٣٠٧/٢ (١٣٦٨)، والدار قطني ٢/
٦١، والبيهقي ٣/ ٢٦٠ من طريق عمر بن خليفة البكراوي، عن أشعث بن عبد
الملك الحمراني، عن الحسن، عن أبي بكرة أن النبي ◌َ ◌ّ صلى بالقوم في الخوف
صلاة المغرب .. الحديث. قال الذهبي في ((التلخيص)) ٣٣٧/١: على شرطهما
وهو غريب. وقال الألباني في ((صحيح ابن خزيمة)) (١٣٦٨) فيه عنعنة الحسن،
والبکراوي قال الذهبي : ربما كان في روايته بعض المناکیر. وقال في ((صحيح أبي
داود» ٤١٦/٤: منكر بهذا اللفظ؛ لأنه تفرد به عمرو بن خليفة البكراوي عن
الأشعث دون سائر أصحاب الأشعث، فإنهم رووه بلفظ: الظهر، والبکراوي كان
في روايته بعض المناكير كما في («الميزان» فلا يقبل منه ما خالف فيه الثقات. اهـ
بتصرف. وانظر: ((البدر المنير)) ٧/٥-٢١.
(٢) رواه عنهما عبد الرزاق في ((المصنف)) ٨/٢-٩ (٢٢٦٨ - ٢٢٦٩).
(٣) ((الأوسط)) ٢١٨/٤-٢١٩.
(٤) انظر: ((حلية العلماء)) ١٧٥/٢، ((المغني)) ٦٧/٣.
(٥) ((المغني)) ٦٧/٣.
(٦) ((النوادر الزيادات)) ٣٠٩/١.

٥٧٩
كتاب الأذان
٦٧ - باب مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ
٧١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ
إِنْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَا مَرِضَ النَّبِيُّ ◌َ مَرَضَهُ
الذِي مَاتَ فِيهِ أَتَّاهُ [بِلَالٌ] يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرِ فَلْيُصَلِّ)). قُلْتُ: إِنَّ
أَبَا بَكْرِ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِي فَلَا يَقْدِرُ عَلَى القِرَاءَةِ. قَالَ: ((مُرُوا أَبَا
بَكْرِ فَلْيُصَلِّ)). فَقُلْتُ مِثْلَهُ، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: ((إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ،
مُرُوًا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ)). فَصَلَّى، وَخَرَجَ النَّبِيُّ نَّهِ يُّهَادِى بَيْنَ رَجُلَيْنٍ، كَأَنَّ أَنْظُرُ إِلَيْهِ
يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الأَرَضَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرِ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ، فَتَأَخَّرَ أَبُو
بَكْرٍ ﴾ وَقَعَدَ النَّبِيُّ ◌َهَ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَبُو بَكْرِ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ. تَابَعَهُ مُحَاضِرٌ، عَنِ
الأغْمَشِ. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢٠٣/٢]
ذكر فيه حديث عائشة: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّلَّهِ مَرَضَهُ الذِي مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ
بلال يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ .. )). الحديث، وفيه: وَأَبُو بَكْرٍ
يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ.
وقال في آخره: تَابَعَهُ مُحَاضِرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ.
وقد سلف الحديث في باب حد المريض أن يشهد الجماعة(١) وهو
دليل لما بوب له وأنه يجوز رفع الصوت بالتكبير ليسمع الناس، لكن
عندنا لا يقصد الإسماع وحده.
(١) برقم (٦٦٤) كتاب: الأذان.

٥٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٦٨ - باب الرَّجُلُ يَأْتَُ بِالإِمَامِ، وَيَأْتَُ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ
وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((انْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتُمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ﴾.
٧١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَغَمَشِ، عَنْ
إِرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ وَ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ
بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ)). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرِ
رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. فَقَالَ:
(مُرُوا أَبَا بَكْرِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ). فَقُلْتُ لَحِفْصَةَ: قُولٍِ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرِ رَجُلٌ أَسِيفٌ،
وَإِنَّهُ مَتَّى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. قَالَ: ((إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ
صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ)). فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ
رَسُولُ اللهِ وَ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادِى بَيْنَ رَجُلَيْنٍ، وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ
حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرِ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَاَ إِلَيْهِ
رَسُولُ اللهِ وَلِّ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ
يُصَلِّى قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ يُّصَلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ◌َِّ،
وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةٍ أَبِي بَكْرٍ - رضى الله عنه -. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ -
فتح: ٢٠٤/٢]
وهذا أخرجه مسلم (١) من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري
أن رسول الله ﴿ رأى في أصحابه تأخرًا، فقال لهم: ((تقدموا فائتموا بي
وليأتم بكم من بعدكم ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله))(٢).
وإنما لم يجزم البخاري بهذا التعليق؛ لأجل أبي نضرة (م.الأربعة)
(١) يقصد المؤلف التعليق الذي بعد عنوان الباب.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٤٣٨) كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها وفضل
الأول ..