Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ - كتاب الأذان كان إمام هذِه الفتنة، فهو وقتها، وكان هؤلاء لما هجموا على عثمان المدينة كان عثمان يخرج فيصلي بالناس وهم يصلون خلفه شهرًا، ثم خرج في آخر جمعة خرج فيها فحصبوه حتى وقع من المنبر، ولم يقدر أن يصلي بهم، فصلى بهم يومئذٍ أبو أمامة بن سهل بن حنيف فمنعوه، فكان يصلي بهم ابن عديس تارة وكنانة بن بشر (١) أحد رؤساء الخوارج يومئذٍ تارة، فبقوا على ذلك عشرة أيام(٢). وروي أنه حصر أربعين يومًا وكان طلحة يصلي بهم، وصلى بهم أكثر الأيام علي، وفيه نظر؛ لأنهما إماما هدى. وقد قال ابن عدي(٣): يصلي لنا إمام فتنة. = لما أقبلوا يريدون ثمان دعا عثمان محمد بن مسلمة، فقال: أخرج إليهم فارددهم وأعطهم الرضا وكان رؤساؤهم أربعة: عبد الرحمن بن عديس، وسودان بن حمران، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وابن النباع ((تاريخ الإسلام» ٤٤١/٣. وانظر تمام ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) ٥٠٩/٧، (الاستيعاب)) ٣٨٣/٢ (١٤٤٥)، ((أسد الغابة)) ٤٧٤/٣ (٣٣٥٢)، ((الإصابة» ٤١١/٢ (٥١٦٣). (١) قال الحافظ: كنانة بن بشر بن عتاب بن عوف بن حارثة بن قتبرة بن حارثة التجيبي، قال ابن يونس: شهد فتح مصر، وقتل بفلسطين سنة ستة وثلاثين، وكان ممن قتل عثمان، وإنما ذكرته؛ لأن الذهبي ذكر عبد الرحمن بن ملجم؛ لأن له إدراكًا، وينبغي أن ينزه عنهما كتاب الصحابة. اهـ ((الإصابة)) ٣١٨/٣ (٧٥٠٢). (٢) روى هذه الأحداث مفصلة عمر بن شبة في ((تاريخ المدينة المنورة)) ١٢١٧/٤ - ١٢١٩ بعدة أسانيد. وقال الحافظ: وقد صلى بالناس يوم حصر عثمان أبو أمامة بن سهل بن حنيف، رواه عمر بن شبة بسند صحيح. اهـ ((الفتح)) ١٨٩/٢. (٣) هو عبيد الله بن عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي المدني، ولد في زمن النبي بَّر وكان من فقهاء قريش، وكان أبوه من الطلقاء، ما ذكره في الصحابة أحد سوى ابن سعد، وهو ثقة قليل الحديث، ومات في خلافة الوليد بن عبد الملك. = ٥٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وروى سيف بن عمر (١) في كتاب ((الردة)) عن مبشر بن الفضل، عن سالم قال: قلت له: كيف صنع الناس بالصلاة خلف المصريين؟ قال: كرهها كلهم إلا الأعلام فإنهم خافوا على أنفسهم، وكانوا يشهدونها ويلوذون عنها بضياعهم إذا تركوا. وروى أيضًا عن سهل بن يوسف، عن أبيه، قال: كره الناس الصلاة خلف المصريين ما خلا عثمان، فإنه قال: من دعا إلى الصلاة فأجيبوه. وصلى بالناس في حصاره جماعة منهم: أبو أيوب الأنصاري وسهل ابن حنيف وابنه أبو أمامة، وصلى علي يوم النحر (٢)، قال ابن المبارك: ما صلى علي في ذلك الحصر إلا العيد وحدها(٣). قال يحيى بن آدم: ولعله صلى بهم واحدًا بعد واحد (٤). انظر تمام ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٤٩/٥، ((الاستيعاب)» ١٣٢/٣ (١٧٣٦)، = (أسد الغابة)) ٥٢٦/٣ (٣٤٦٦)، ((تهذيب الكمال)) ١١٢/١٩ (٣٦٦٤)، (سير أعلام النبلاء)) ٥١٤/٣ (١٢٢)، ((الإصابة)) ٧٤/٣ (٦٢٣٨). (١) هو سيف بن عمر التميمي البرجمي، ويقال: السعدي. ويقال: الضبي، ويقال: الأسيدي، الكوفي، صاحب كتاب ((الردة)) و((الفتوح)) عن يحيى بن معين: ضعيف الحديث، وفي رواية: فِلْس خير منه، وقال أبو حاتم: متروك الحديث يشبه حديثه حديث الواقدي. وقال أبو داود: ليس بشيء، وضعفه النسائي والدارقطني. وقال ابن عدي: بعض أحاديثه مشهورة، وعامتها منكرة لم يتابع عليها، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق. انظر ترجمته في: ((ضعفاء النسائي)) (٢٥٦)، ((الجرح والتعديل)) ٢٧٨/٤ (١١٩٨)، ((الكامل)) لابن عدي ٥٠٧/٤ (٨٥١)، ((تهذيب الكمال)) ٣٢٤/١٢ (٢٦٧٦)، ((تاريخ الإسلام)» ١٦١/١١ (١٢٩). (٢) رواه ابن شبة ١٢١٦/٤ بإسناده عن أبي عبيد سعد بن عبيد مولى ابن أزهر قال: صليت العيد مع علي ﴾ وعثمان ﴾ محصور، فصلى ثم خطب بعد الصلاة. (٣) المصدر السابق. (٤) السابق ١٢١٧/٤. ٥٤٣ - كتاب الأذان قال (الدراوردي)(١): لم يكن في القائمين على عثمان أحد من الصحابة، إنما كانت فرقتان، فرقة مصرية، وفرقة كوفية، ولم يعيبوا عليه شيئًا إلا خرج منه بريئا، فطالبوه بعزل من استعمل من بني أمية فلم يستطع في تلك الحال، ولم يخل بينهم وبينه لئلا يتجاوزوا فيهم القصد، وإنما صبر واحتسب؛ لأنه رأى النبي ◌ّ* تلك الليلة في المنام فقال له: ((قد قمصك الله قميصًا فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه))(٢) يعني: الخلافة، وقد كان أخبره الَّه أنه يموت شهيدًا على بلوى تصيبه (٣)، فلذلك لم ينخلع من الخلافة وأخذ بالشدة على نفسه طلبًا لذلك، وإنما صلى علي صلاة العيد؛ لئلا تضاع سنة سنها الرسول الكلية. وفيه من الفقه: المحافظة على إقامة الصلوات والحض على شهود الجماعات في زمن الفتنة خشية انحراف الأمر، وافتراق الكلمة، وتأكيد الشتات، والتعصب. وقال بعض الكوفيين: إن الجمعة بغير والٍ لا تجزئ. (١) أثبتوه في مطبوع ((شرح ابن بطال)): الداودي. (٢) رواه الترمذي (٣٧٠٥)، وابن ماجه (١١٢)، وأحمد ٧٥/٦، ٨٦-٨٧، ١٤٩، وفي ((فضائل الصحابة)) ١/ ٦١٢ - ٦١٣ (٨١٥-٨١٦)، وابن شبة في ((تاريخ المدينة)) ١٠٦٦/٣-١٠٧٠، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١١٧٢ - ١١٧٣)، وابن حبان ٣٤٦/١٥ (٦٩١٥)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) ٢٢٦/٢ (١٢٣٤) و ١٢٩/٣-١٣٠ (١٩٣٤)، والحاكم ٩٩/٣- ١٠٠ من طرق عن النعمان بن بشير وعروة كلاهما عن عائشة به. وصححه الألباني في «صحيح ابن ماجه)) (٩٠). (٣) قطعة من حديث سيأتي مطولاً برقم (٣٦٧٤) كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي* (لو كنت متخذًّا خليلاً)). ورواه مسلم برقم (٢٤٠٣) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عثمان بن عفان ﴾. ٥٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال محمد بن الحسن: لو أن أهل مصرٍ مات واليهم جاز لهم أن يقدموا رجلًا منهم يصلي بهم حتى يقدم عليهم والٍ(١). وقال مالك والأوزاعي والشافعي: تجوز الجمعة بغير سلطان كسائر الصلوات. وقال مالك: إن لله فرائض لا ينقصها إن وليها والٍ أو لم يلها، منها الجمعة (٢). وقال الطحاوي -في صلاة علي العيد- بالناس وعثمان محصور: هُذا أصل في كل سبب يُخلّف الإمام عن الحضور، على المسلمين إقامة رجل منهم يقوم به، وهذا كما فعل المسلمون يوم مؤتة لما قتل الأمراء اجتمعوا على خالد بن الوليد (٣)، وأيضًا فإن المتغلب والخارج على الإمام تجوز (الجماعة)(٤) خلفه، فمن كان في طاعة الإمام أحرى بجوازها خلفه(٥)، ذكره ابن بطال (٦). وقال المهلب: فيه إن الصلاة وراء من تكره الصلاة خلفه أولى من تفرق الجماعة؛ لقول عثمان: فإذا أحسنوا فأحسن معهم، فغلب (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٤٤/١. (٢) انظر: ((المدونة)) ١٤٢/١، ((عيون المجالس)) ٤٠١/١، ((المجموع)) ٤٤٩/٤- ٤٥٠. وفي نسبة هذا القول للأوزاعي نظر، لأنه يشترط إذن السلطان. أنظر: ((المجموع)) ٤/ ٤٥٠، ((المغني)) ٢٠٦/٣. (٣) أنظر عن غزوة مؤتة: (طبقات ابن سعد)) ١٢٨/٢- ١٣٠، ((والكامل في التاريخ)) ٢٣٤/٢-٢٣٨، و((البداية والنهاية)) ٦٣٢/٤-٦٥٤، و«تاريخ الإسلام)» ٤٧٩/٢- ٤٩٩. (٤) في ((شرح ابن بطال)): الجمعة. (٥) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٤٥/١-٣٤٦. (٦) (شرح ابن بطال»٣٢٦/٢. ٥٤٥ = كتاب الأذان الإحسان في جماعتهم على الإحسان في التورع عن الصلاة في زمن الفتنة منفردًا، وأما الإساءة التي أمرنا باجتنابها، فهي المعاصي التي لا يلزم أحدًا فيها طاعة مخلوق. وأما الصلاة خلف الخوارج فاختلف العلماء في الصلاة خلف الخوارج، وأهل البدع، فأجازت طائفة الصلاة خلفهم. وعن ابن عمر أنه صلى خلف الحجاج -كما سيأتي في الكتاب(١) -، وكذا أنس، وابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير وخرج عليه. وقد أسلفنا قول (٢) الحسن(٢). وقال النخعي: كانوا يصلون وراء الأمراء ما كانوا، وكان أبو وائل يجمع مع المختار (٣). وقال ميمون بن مهران في الصلاة خلف الخارجي: أنت لا تصلي له، إنما تصلي لله، وقد كنا نصلي خلف الحجاج وكان حروريًا أزرقيًا (٤). وأجاز الشافعي الصلاة خلف من أقام الصلاة وإن كان غير محمود (٥) في دینه(٥). وكرهت طائفة الصلاة خلفهم(٦). وروى أشهب عن مالك: لا أحب الصلاة خلف الإباضية والواصلية ولا السكنى معهم في بلد. (١) سيأتي برقم (١٦٦٠) وتقدم الكلام عليه قريبًا. (٢) تقدم تخريج هذه الآثار. (٣) رواهما ابن أبي شيبة ١٥٤/٢ - ١٥٥ (٧٥٦٠، ٧٥٧٠). (٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١/ ١٥٤ (٧٥٦٤). (٥) ((الأم)) ١/ ١٤٠. (٦) وهو رأى المالكية والحنابلة انظر ((المدونة)) ٨٤/١، ((عيون المجالس)) ٣٦٩/١، ((المستوعب)) ٣٢٨/٢-٣٢٩، ((المغنى)» ١٧/٣-٢٣. ٥٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال عنه ابن نافع: وإن كان (١) المسجد إمامه قدريًا فلا بأس أن يتقدمه إلى غيره (٢). وقال ابن القاسم: أرى الإعادة في الوقت على من صلى خلف أهل البدع(٣). وقال أصبغ: يعيد أبدًا. وقال سحنون: وإنما لم تجب عليه الإعادة؛ لأن صلاته لنفسه جائزة، وليس بمنزلة النصراني؛ لأن ذلك لا يجوز لنفسه. وقال الثوري في القدري: لا تقدِّموه (٤). وقال أحمد: لا يصلي خلف أحدٍ من أهل الأهواء إذا كان داعيًا إلى هواه، ومن صلى خلف الجهمي والرافضي والقدري يعيد (٥). وفي المرغيناني الحنفي: تكره الصلاة خلف صاحب هوى وبدعة، ولا تجوز خلف الرافضي والقدري والجهمي والمشبهة ومن يقول بخلق القرآن(٦). وفي ((المحيط)): كان أبو حنيفة لا يرى الصلاة خلف المبتدع. ومثله عن أبي يوسف(٧). وأما الفاسق بالزنا وشرب الخمر، فزعم ابن حبيب أن من صلى خلف من يشرب الخمر يعيد أبدًا إلا أن يكون واليًا. (١) في الأصل بعدها (في) والأنس حذفها. (٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٨٩/١، ((البيان والتحصيل)) ٤٤٣/١. (٣) ((المدونة الكبرى)) ٨٤/١. (٤) انظر: ((الأوسط)) ٣٣٢/٤. (٥) انظر: ((المغنى)) ١٧/٣. (٦) ((الهداية)) ٦٠/١، ((فتح القدير)) ٣٥٠/١. (٧) ((المحيط)) ١٧٧/٢-١٧٨، ((فتح القدير)) ٣٥٠/١. ٥٤٧ = كتاب الأذان وقيل: تستحب الإعادة (١). وعند الشافعي: تصح(٢)، وكذا أحمد في رواية(٣) ؛ لحديث مکحول عن أبي هريرة مرفوعًا: (صلوا خلف كل بر وفاجر)) رواه الدارقطني وقال: مكحول لم يلحق أبا هريرة (٤). وفي لفظ: (الصلاة واجبة عليكم مع كل برٍ أو فاجر وإن عمل بالكبائر »(٥). (١) انظر: ((الذخيرة)) ٢٤٠/٢. (٢) انظر: ((المجموع)) ١٥٠/٤. (٣) («المغني)) ١٩/٣- ٢٠. (٤) ((سنن الدار قطني)) ٥٧/٢. وبهذا اللفظ رواه أيضًا البيهقي ١٩/٤، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٤٢٥/١ (٧١٩)، وفي ((التحقيق)) ١/ ٤٧٥ (٧٢٦) من طريق ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. وسيأتي الكلام على هذا الإسناد. (٥) روي بهذا اللفظ من طريقين: الأول: طريق ابن وهب السالف، رواه أبو داود (٥٩٤، ٢٥٣٣)، والبيهقي ١٢١/٣، ١٨٥/٨، وفي ((معرفة السنن والآثار)) ٢١٤/٤ (٥٩١٩)، وفي ((شعب الإيمان)) ٣/٧ (٩٢٤٢). قال الدار قطني: مكحول لم يسمع من أبي هريرة، ومن دونه ثقات. وقال البيهقي في ((المعرفة)) ٢١٤/٤: إسناد صحيح، إلا أن فيه إرسالاً بين مكحول وأبي هريرة. وقال المنذري في ((المختصر)) ٣٨٠/٣: هذا منقطع؛ مكحول لم يسمع من أبي هريرة، وقال ابن الجوزي في ((العلل)) ١/ ٤٢٧: روى محمد بن سعد أن جماعة من العلماء ضعفوا رواية مكحول، وفيه معاوية، قال الرازي: لا يحتج به. والحديث أورده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٩٤) وقال: إسناده ضعيف. أما الطريق الثاني عن بقية ، عن الأشعث، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أبي هريرة به. رواه الدارقطني ٥٦/٢، وابن الجوزي في ((العلل) (٧١٨)، وفي ((التحقيق)) (٧٢٥). = ٥٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال البخاري: وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا نَرى أَنْ يُصَلَّىَ خَلْفَ المُخَنَّثِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا. أراد به الذي يؤتى دون من يتكسر في كلامه، ومشيه، فإنه لا بأس بالصلاة خلفه، . قاله أبو عبد الملك. وقال الداودي: أرادهما؛ لأنها بدعة وجرحة، وذلك أن الإمامة موضع كمال واختيار. والمذكور ناقص؛ لتشبهه بالنساء، وكما أن إمام الفتنة والمبتدع كل منهما مفتون في طريقته فلما شملهم معنى الفتنة كرهت إمامتهم إلا من ضرورة. وفي ((نوادر سحنون)): إن كان الخنثي ممن يحكم له بالنساء أعاد من ائتم به أبدًا، وإن كان ممن يحكم له بحكم الرجال فلا (١). وإنما ذكر البخاري هذه المسألة هنا؛ لأنه مفتتن بتشبهه بالنساء. = وفي الباب عن ابن عمر وأبي الدرداء وعلي وواثلة بن الأسقع وابن مسعود ومعاذ. وهي ضعيفة كلها. قال العقيلي في ((الضعفاء)) ٩٠/٣ بعدما أخرج حديث أبي الدرداء: وليس في هذا المتن إسناد يثبت. وقال البيهقي ١٩/٤ : قد روى في الصلاة على كل بر وفاجر، والصلاة على من قال: لا إله إلا الله، أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف. وأصح ما روي في هذا الباب حديث مكحول عن أبي هريرة. وقال ابن الجوزي في ((العلل)) ٤٢٦/١ بعد رواية هذِه الأحاديث: أحاديث كلها لا تصح. وقال المصنف في ((البدر المنير)) ٤٥٦/٤: هذا الحديث له طرق ضعيفة أمثلُها: رواية مكحول عن أبي هريرة. وضعفها الألباني في ((الإرواء)) (٥٢٧). وانظر في تخريج هذِه الأحاديث والكلام عليها: ((سنن الدارقطني)) ٥٥/٢-٥٧، ((العلل المتناهية)) ٤٢١/٤-٤٢٨، ((التحقيق في أحاديث الخلاف)) ٤٧٤/١- ٤٧٩، (نصب الراية)) ٢٦/٢-٢٩، ((البدر المنير)) ٤٥٥/٤-٤٦٣، «تلخيص الحبير)) ٣٥/٢، ((الدراية)) ١٦٨/١-١٦٩، ((الإرواء)) (٥٢٧). (١) ((النوادر والزيادات)) ٢٨٥/١. ٥٤٩ - كتاب الأذان كما أن إمام الفتنة والمبتدع كل واحد منهما مفتون في طريقته، فلما شملهم معناها شملهم الحكم. ثم ساق البخاري حديث أنس قَالَ النَِّيُّونَ﴿ لأَبِي ذَرِّ: ((اسْمَعْ وَأَطِعْ، وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ)). وقد سلف هذا الحديث قريبًا (١) مع الكلام عليه ووجه مطابقته للترجمة مع ما سلف هناك؛ فإنه لم يصف الإمام إلا بكونه حبشيًا فأين هذا من كونه مفتونًا أو مبتدّعا؟ لأن السياق يرشد إلى وجوب طاعته وإن كان أبعد الناس من أن يطاع؛ لأن هذِه الصفة إنما توجد في أعجمي حديث العهد بالإسلام، ومثل هذا غالبًا لا يخلو عن نقص في دينه لو لم يكن إلا الجهل اللازم لأمثاله، وما يخلو الجاهل إلى هذا الحد من ارتكاب بدعة أو أقتحام فتنة، ولو لم يكن إلا في افتتانه بنفسه حين قدم للإمامة وليس من أهلها؛ لأن لها أهلًا من الحسب والنسب والعلم، نبه عليه ابن المنير (٢). (١) سلف برقم (٦٩٣) باب: إمامة العبد والمولى. (٢) ((المتواري)» ص ٩٨. ٥٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥٧ - باب من يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ بِحِذَائِهِ سَوَاءً إِذَا كَانَا اثْنَيْ ٦٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الَحَكَم قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَثْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: بِثُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةً، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِنَّةِ العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَزْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَجِثْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى ◌َمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ قَالَ: خَطِيطَهُ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. [انظر: ١١٧ - فتح: ١٩٠/٢] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ: بِتُّ عند خَالَتِي مَيْمُونَةً ... الحديث وسلف في باب السمر في العلم (١). (١) سلف برقم (١١٧) كتاب: العلم. ٥٥١ كتاب الأذان = ٥٨ - باب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمَّا ٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَذَّثَنَا ابن وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَبْدِ رَبُِّ بنِ سَعِيدٍ، عَنْ تَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ - مَؤْلَى ابن عَبَّاسٍ - عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، وَالنَّبِيُّ وَ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِي، فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِهِ، فَأَخَذَنٍِ فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ - وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَ - ثُمَّ أَتَاهُ المؤَذِّنُ، فَخَرَجَ فَصَلَّى وَلْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ عَمْرٌو: فَحَدَّثْتُ بِهِ بُكَبِرًا، فَقَالَ: حَدَّثَنِي كُرَنِبٌ بِذَلِكَ. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ١٩١/٢] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا ابن وَهْبٍ، ثَنَا عَمْرٌو -يعني ابن الحارث-، إلى ابن عَبَّاسِ قَالَ: بتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، وَ(النَّبِيُّ) (١) وَ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ .. الحدیث. (١) كأنها بالأصل: قال. ولا وجه له. ٥٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٥٩ - باب إِذَا لَمْ يَنْوِ الإِمَامُ أَنْ يَؤُمَّ ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌّ فَأَقَّهُمْ ٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِرَاهِيمَ، عَنْ أَتُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَثٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: بِثُّ عِنْدَ خَالَتِي، فَقَامَ النَّبِيُّ وَهُ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ أُصَلِي مَعَهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٢ /١٩٢] ساق فيه حديث ابن عباس أيضًا: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي .. الحديث. وأحمد في السند الثاني(١) هو ابن صالح، كذا نسبه ابن السكن في نسخته وابن منده وأبو نعيم في ((مستخرجه)). وقال بعضهم: هو ابن عيسى. وقيل: ابن أخي ابن وهب. قال ابن منده: لم يخرج البخاري عن أحمد هذا في (صحيحه)) شيئًا وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه. وقال الحاكم أبو أحمد(٢): أحمد عن ابن وهب في ((الجامع)) هو ابن أخي ابن وهب، وغلطه الحاكم وقال: عادته فيمن ترك الرواية عنهم في ((جامعه)) أن يروي عنهم في سائر مصنفاته (كابن)(٣) صالح وغيره، وليس له عن ابن أخي ابن وهب رواية في موضع، فهذا دال (١) يقصد شيخ البخاري في حديث (٦٩٨). (٢) هو الإمام الحافظ العلامة الثبت، محدث خراسان محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي، الحاكم الكبير، مؤلف كتاب ((الكنى)) في عدة مجلدات، وكان من بحور العلم، ذكره الحاكم ابن البيع فقال: هو إمام عصره في هذِه الصنعة، كثير التصنيف، مقدم في معرفة شروط الصحيح والأسامي والكنى. توفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، وله ثلاث وتسعون سنة. أنظر تمام ترجمته في: ((المنتظم)) ١٤٦/٧، ((سير أعلام النبلاء)) ٣٧٠/١٦ (٢٦٧)، ((الوافي بالوفيات)) ١١٥/١، ((شذرات الذهب)) ٩٣/٣. (٣) في الأصل: كأبي، وبهامشها كتب: صوابه: كابن. فأثبتناها. ٥٥٣ = كتاب الأذان عليأنه لم يكتب عنه أو كتب عنه ثم ترك عنه الرواية أصلًا(١). وأطلق البخاري على الواحد فصاعدًا لفظ القوم؛ لأن الواقعة كانت مع واحد ولا فرق بينه وبين الجماعة. ثم الحديث دال على أن موقف المأموم إذا كان بحذاء الإمام على يمينه مساويًا له، وهو قول عمر وابنه وأنس وابن عباس والثوري وإبراهيم ومكحول والشعبي وعروة فيما ذكره ابن أبي شيبة في ((المصنف)) عنهم (٢). وروي عن جابر أيضًا(٣)، وهو قول مالك وأبي حنيفة، والأوزاعي وإسحاق (٤)، وعن محمد بن الحسن أنه يضع أصابع رجليه عند عقب (٥) الإمام(٥). وعن سعيد بن المسيب أن موقفه عن يساره، أسنده ابن أبي شيبة عنه(٦) .. وعن أحمد أنه إن وقف عن يساره بطلت صلاته(٧). وقال الشافعي: يستحب أن يتأخر(٨) عن يساره قليلًا. وعن النخعي: يقف خلفه إلى أن يركع، فإن جاء أحد وإلا قام عن (١) ((المدخل إلى الصحيح)) لأبي عبد الله الحاكم ٢٤١/٤. ط مكتبة الفرقان. تحقيق الدكتور/ ربيع المدخلي. (٢) ((المصنف)) ٤٢٨/١ - ٤٢٩ (٤٩٢٧ - ٤٩٣٤). وليس فيهم الثوري. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٤٢٨/١ (٤٩٢٦) عن جابر مرفوعًا. وهو في مسلم (٧٦٦). (٤) انظر ((بدائع الصنائع)) ١٥٨/١-١٥٩، ((المدونة)) ٨٦/١. (٥) انظر: ((بدائع الصنائع)) ١٥٩/١. (٦) ((المصنف)) ٤٢٩/١ (٤٩٣٥). (٧) أنظر: ((المستوعب)) ٣٦٤/٢. (٨) علق بهامش الأصل بقوله: الضمير يرجع إلى المأموم لا الإمام. ٥٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = يمينه، ذكره ابن المنذر(١)، وهو دال على أنه لا تجوز صلاة المنفرد خلف الصف، وسيأتي له باب مستقل وحده. وقد صح إحرامه أولًا. ولم يأمر ابن عباس بالإعادة، حيث أحرم عن يساره فأقامه عن یمینه. والأحاديث دالة على وقوفه عن يمينه منها: حديث ابن عباس هذا، ومنها: حديث جابر في مسلم وأبي داود: وأخذ بيديَّ فأدارني حتى أقامني عن يمينه(٢). وفي رواية أحمد: أنها كانت المغرب(٣)(٤). صَلَامَّ وعند النسائي وأحمد عن ابن عباس: صليت إلى جنب النبي وعائشة خلفنا تصلي معنا(٥). ومنها حديث أنس في الصحيح ومسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجه: فأقامني عن يمينه(٦). (١) ((الأوسط)) لابن المنذر ١٧٢/٤، ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤١٠/٢ (٣٨٩٠). وابن أبي شيبة ٣٥٩/١ (٤١٢٦) مسندًا. (٢) مسلم (٧٦٦) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه، ((سنن أبي داود)) (٦٣٤) كتاب: الصلاة، باب: إذا كان الثوب ضيقًا يتزر به، ووقع عند مسلم: فأخذ بأذني. (٣) «مسند أحمد» ٣٢٦/٣. ورد في هامش الأصل: وفي كما جرى لابن عباس ولغيره جرئ لجبار بن صخر (٤) بطريق مكة مع النبي ◌َّير وذلك في (مسند الإمام أحمد)) من حديثه. النسائي ٨٦/٢، ١٠٤، ((مسند أحمد) ٣٠٢/١. (٥) (٦) رواه مسلم (٦٦٠) كتاب: المساجد، باب: جواز الجماعة في النافلة، وأبو داود (٦٠٨-٦٠٩)، والنسائي ٨٦/٢، وابن ماجه (٩٧٥) كلهم بموضع الشاهد ورواه الترمذي (٢٣٤) بدونه أشار إليه في كلامه بعد الرواية. ٥٥٥ كتاب الأذان وللبيهقي مثله عن أبي ذر (١). ولسمويه (٢) في ((فوائده)) عن عبد الله بن (٣) أنيس (٣). وفعله عمر وابنه، كما رواه مالك عنهما (٤) فإن خالف وصلى خلفه كره؛ لمخالفة السنة. وقيل: لا، وكذا إن وقف عن يساره، خلافًا لأحمد كما سلف؛ فإنه الفنّي لم يأمر ابن عباس بإعادة ما صلى قبل جره. وفي الحديث أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة، وأن الإمام إذ لم ينو الإمامة أولًا لا بأس أن يؤم به كما وقع في الحديث، فإن ابن عباس جاء بعد ما صلى رسول الله وَله ولم ينو أولًا أن يؤم بابن عباس. (١) ((سنن البيهقي)) ٩٩/٣، ورواه أيضًا أحمد ١٧٠/٥، والبزار في ((البحر الزخار)) ٤٤٩/٩-٤٥٠ (٤٠٦١-٤٠٦٢). قال الهيثمي في («المجمع» ٢٧٣/٢: رواه أحمد والبزار ورجاله ثقات. (٢) هو الإمام الحافظ الثبت الرحال الفقيه، أبو بشر، إسماعيل بن عبد الله بن مسعود ابن جبير، العبدي الأصبهاني، سمويه، صاحب تلك الأجزاء الفوائد، التي تُنبئ بحفظه وسعة علمه، قال ابن أبي حاتم: سمعنا منه وهو ثقة صدوق، وقال أبو الشيخ: كان حافظًا متقنًا، وقال أبو نعيم: كان من الحفاظ والفقهاء. توفي سنة سبع وستين ومائتين. انظر تمام ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ١٨٢/٢، ((الأنساب)) ١٥١/٧، ((سير أعلام النبلاء)) ١٠/١٣ (٦)، (تاريخ الإسلام)) ٢٠ /٦٥ (٤٠). (٣) رواه الطبراني في ((الكبير)) كما في ((مجمع الزوائد)) ٢/ ٥١، ٩٥. وقال في الموضع الأول: رجاله موثقون. وفي الموضع الثاني: فيه: أبو الحسن، روى عن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب، وروى عنه سليمان بن كثير، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله ثقات. (٤) ((الموطأ)) ١٥٨/١ (٤٠٧) والذي فيه أن عمر قرب عبد الله بن عتبة ﴾. ولم أقف على رواية ابن عمر فيه. ورواهما ابن أبي شيبة ٤٢٨/١ (٤٩٢٧، ٤٩٢٩) وتقدم تخريجهما. ٥٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وعند الشافعي ومالك وزفر: أن نية الإمامة ليست شرطًا فتجزئ صلاة المأموم وإن لم ينو الإمام الإمامة(١). وفيه قول ثان: أنها شرط وأن على المأموم الإعادة، قاله الثوري، ورواية عن أحمد وإسحاق(٢). وقول ثالث: أنه إذا نواها جاز للرجال الصلاة خلفهم، وكذا إن لم ينوها. ولا يجوز للنساء الاقتداء به إلا أن ينويهن. وعن ابن القاسم نحوه في النساء. وحديث ابن عباس حجة للشافعي ومن وافقه ومن ادعى أنه وَال * نوى الاقتداء به فعليه البيان، ولو قلب قالب قول أبي حنيفة فقال: إن نوى أن يكون إمامًا جاز للنساء أن يصلين خلفه ولم يجز للرجال، لم يكن له فرق ولم تكن الحجة لهم إلا كالحجة عليهم. وأيضًا فإن النساء كن يصلين خلفه العَّة، ولم ينقل عنه أحد أنه عينهن بالنية ولا حصل منه تعليم ذلك. فائدة: استدل البيهقي بما رواه مسلم في هذا الحديث بقوله: فقمت عن يساره فأدارني من خلفه حتى جعلني عن يمينه. وفي رواية: فتناولني من خلف ظهره فجعلني عن يمينه(٣). فقال: فيه كالدلالة على منع المأموم من التقدم على الإمام حيث أداره من خلفه ولم يدره من بين يديه (٤). (١) أنظر: ((بدائع الصنائع)) ١٤٠/١، ((المدونة)) ٨٦/١، ((الأم)) ١٤١/١. (٢) انظر: ((المغني)) ٧٣/٣-٧٤. (٣) رواه مسلم (٧٦٣) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه. (٤) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٩٩/٣ كتاب: الصلاة، باب: ما يستدل به على منع المأموم من الوقوف بين يدي الإمام. وقال ابن التركماني: ليس في الحديث الذي ذكره دليل على منع التقدم إذ لا يدل فعله الظريفة على الوجوب. ٥٥٧ كتاب الأذان = ٦٠ - باب إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرَجَ فَصَلَّى ٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمْ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ وَِِّّ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ. [٧٠١، ٧٠٥، ٦١٠٦،٧١١ - مسلم: ٤٦٥ - فتح: ١٩٢/٢] ٧٠١ - وَحَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِي مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى العِشَاءَ فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَكَأَنَّ مُعَاذَا تَنَاوَلَ مِنْهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ◌ََّ فَقَالَ: ((فَتَّنٌ فَتَّانٌ فَتَّانٌ)) ثَلَاثَ مِرَارٍ، أَوْ قَالَ: ((فَاتِنَّا فَاتِنَّا فَاتِنٌ)) وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ المُفَصَّلِ. قَالَ عَمْرٌولَا أَحْفَظُهُمَا. [انظر: ٧٠٠ - مسلم: ٤٦٥ - فتح: ١٩٢/٢] ذكر فيه حديث جابر: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ◌َ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ. وفي لفظ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّ مَعَ النَّبِّ وَّهِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُ قَوْمَهُ، فَصَلَّى العِشَاءَ فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ، فَانْصَرَفَ رَجُل ... الحديث. وأخرجه مسلم أيضًا (١)، وطرّقه الدارقطني، وأخرجه أحمد من حديث بريدة بإسناد صحيح - أن معاذًا(٢) صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها: ﴿أَقْتَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١] فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى (٣) وذهب(٣). (١) رواه مسلم (٤٦٥) كتاب الصلاة، باب: القراءة في العشاء. (٢) ورد في هامش الأصل ما نصه: من خط الشيخ في الهامش: وقع في ((شرح مسلم) للنووي في باب: القراءة في العشاء أن البزار روى قصة معاذ، أنه كان يصلي مع رسول الله ◌َّر، ثم بقومه، ولم أره فيه ولا في غيره. (٣) رواه أحمد ٣٥٥/٥. : ٥٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفي رواية للشافعي: فقرأ سورة البقرة والنساء(١). ومن حديث أنس قال: كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام. الحديث، وفيه: فلما طوَّل تجوزت في صلاتي، وكانت صلاة المغرب، كما ساقه أبو داود (٢) فيجوز تعدد الواقعة واتحادها. إذ عرفت ذلك فالكلام على الرواية الثانية من أوجه: أحدها : قد عرفت بيان الرجل المبهم فيه. وقيل: اسمه حازم، وقيل: حزم بن أبي كعب. وقيل: سليم بن الحارث(٣). ثانیھا: قوله: (فانصرف رجل)، ظاهره أنه كملها وحده، لكن جاء في رواية لمسلم: فانحرف الرجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف (٤). وقال البيهقي: لا أدري هل حفظت هذِه اللفظة أم لا؟ لكثرة من رواه عن سفيان بدونها، وانفرد بها محمد بن عباد، عن سفيان(٥). (١) الذي في ((مسند الشافعي)) (١٤٥، ١٤٦، ٢٨١، ٢٨٢): أنه قرأ البقرة وليس فيه ذكر النساء، وهو من رواية جابر. غير أن الحافظ قال ((الفتح)): وللسراج من رواية مسعر عن محارب فقرأ بالبقرة والنساء. انظر: ((فتح الباري)) ١٩٣/٢. (٢) رواه أبو داود (٧٩١)، وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٤٢): إسناده ضعيف، وقوله (المغرب) منکر. (٣) أنظر: ((الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة)) للخطيب البغدادي ص ٥٠ (٢٨)، و((غوامض الأسماء المبهمة)) ٣١٤/١-٣١٩، و((الفتح)) ١٩٣/٢-١٩٤ فإنه شفی فیه. (٤) مسلم (١٧٨/٤٦٥) كتاب: الصلاة، باب: القراءة في العشاء. (٥) ((سنن البيهقي)) ٨٥/٣، ١١٢ وليس فيه هذا النص، فيبدو أنه في ((الخلافيات)). والله أعلم. ٥٥٩ = كتاب الأذان قلت: فعلى هذا تكون هذه الرواية شاذة، ويؤيد ذلك أن في ((مسند أحمد)) من حديث أنس أن هذا الرجل لما رأى معاذًا طول تجوز في صلاته(١) ، وهو يقتضي أنه أتمها منفردًا. وقوله: (فسلم) لا أعلم من قال به من القدماء، لكن حكى المازري خلافًا أنه هل يخرج بسلام أم لا؟ ثالثها : قوله: فقال: (قتان)). ثلاثًا أو قال: ((اتنا)) ثلاثًا، الفاتن: الذي يوقع الفتنة بين الناس. والفتان: الذي يكثر ذلك منه تقول: فتنت وأفتتنت، وأنكر الأصمعي الثاني، ففتان أبلغ من فاتن، ويجوز أن يكون المراد بها هنا العذاب، أي: تعذب الناس بالتطويل. وقد قيل في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ فَلَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ [البروج: ١٠] عذبوهم. وفي رواية: (أفتان)) بالهمزة (٢)، وهي همزة استفهام تتضمن الإنكار، والتكرار مبالغة في الإنكار. وقوله هنا: ( افتان)) ) ثلاثًا. خبر مبتدأ محذوف، أي: أنت فتان. وجاء في رواية: الفتان أنت)). رابعها : قوله: وأمره بسورتين من المفصل. قال عمرو: لا أحفظهما. جاء في الصحيح: قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا عن Q﴾ و﴿ وَلَّلِ إِذَا جابر أنه قال: أقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَهَا ﴾﴾ و﴿ وَالضُّحَى (١) ((المسند)» ١٢٤/٣. (٢) ستأتي برقم (٧٠٥) قريبًا في باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء ، ورواها مسلم (١٧٨/٤٦٥) كتاب: الصلاة، باب: القراءة في العشاء. ٥٦٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ﴾﴾ و﴿سَبِجِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾﴾ فقال عمرو نحو هذا(١). وفي يَغْشَى رواية: و﴿إِذَا السَّمَآءُ أَنْفَطَرَتْ ﴾﴾(٢) وفي رواية: و﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَيَّكَ﴾(٣). خامسها : ظاهر الحديث أن للمأموم قطع القدوة ويتم منفردًا، وهو أصح الأقوال عندنا بعذر وبغيره(٤). ثانيها: التفرقة، ومنعه أبو حنيفة، وهو مشهور مذهب مالك(٥). وعن أحمد حكاية روايتين فيه (٦)، وعدُّوا طول القراءة عذرًا. قال النووي: والاستدلال به ضعيف؛ لأنه ليس في الحديث أنه فارقه، وبنى على صلاته، بل في تلك الرواية أنه سلم وقطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها، ففيه دلالة لجواز إبطالها بعذر، وقد علمت ما في هذه الرواية (٧). وأما الرواية الأولى فقدمها البخاري لعلوها، وإن كانت غير ما بوب له وستعرف فقهها موضع ذكر البخاري لها قريبًا. (١) رواه مسلم (١٧٨/٤٦٥) كتاب: الصلاة، باب: القراءة في العشاء. (٢) رواه النسائي ٢/ ١٧٢ كتاب: الافتتاح، باب: القراءة في العشاء الآخرة بـ ﴿سَبِّح أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (٣) مسلم (٤٦٥/ ١٧٩) كتاب: الصلاة، باب: القراءة في العشاء. (٤) انظر: ((الأم)) ١٥٤/١. (٥) أنظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٢٣/١، ((الذخيرة» ٢٧٢/٢. (٦) انظر: ((الكافي)) ٤٠٣/١-٤٠٤. (٧) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ٤/ ١٨٢.