Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها = الجوزي وحكى في تعيينه ثلاثة أقوال، وعزاها إلى الخطيب: عمر بن الخطاب، أبو اليسر، معاذ بن جبل(١). وقد روى هذا (الأخير)(٢) أبو علي الطوسي صاحب ((الأحكام))، شيخ أبي حاتم الرازي من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ، ولم يسمع منه (٣). رابعها : طرفا النهار: الغداة والعشي، والأشهر كما قَالَ ابن الخطيب أنها الصبح والعصر، ولا يكون الطرف الثاني صلاة المغرب لدخولها في الزلف. ثم استنبط من ذلك الوتر بالفجر وتأخير العصر لما لا يسلم له، وقد قيل: إن الثاني المغرب أو العشاء. وقال الزجاج في ((معانيه)): صلاة طرفي النهار: الغداة والظهر والعصر بما لم يسلم له. وقال مقاتل: صلاة الفجر والظهر طرف، وصلاة العصر والمغرب طرف. ﴿وَزُلَفًا مِنَ الَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] يعني: صلاة العتمة. وقال الحسن: هما المغرب والعشاء(٤). (١) ((زاد المسير)) ١٦٧/٤. (٢) في (ج): الآخِر. (٣) عن قضية إرسال ابن أبي ليلى عن معاذ قال الترمذي وابن خزيمة: لم يسمع من معاذ.اهـ. قال المنذري: وهو ظاهر جدًّا. اهـ وقال الدارقطني عن صحة السماع: فيه نظر لأن معاذًا قديم الوفاة، انظر: ((سنن الترمذي)) ٢٩١/٥، ((التحقيق في أحاديث الخلاف)) ٣٥/١. وانظر: ((جامع التحصيل)) ص٢٢٦ (٤٥٢)، ((تحفة التحصیل» ص٢٠٥. (٤) (تفسير الطبري)) ١٢٧/٧-١٢٨، ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٢٠٩١/٦ (١١٢٦٧). ١٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال الأخفش: يعني: صلاة الليل. خامسها : سلف معنى الزلف، قَالَ الزجاج: معناه الصلاة القريبة من أول الليل، زلف: جمع زُلفة، يعني بالزلف من الليل: المغرب والعشاء(١). وقراءة الجمهور ضم الزاي وفتح اللام، وقرأ أبو جعفر بضمهما(٢). وقرأ ابن محيصن بضم الزاي وجزم اللام، وقرأ مجاهد: زُلفَى، (٣) مثل قربى(٣). وفي ((المحكم)): زلف الليل: ساعات من أوله، وقيل: هي ساعات الليل الأخيرة من النهار، وساعات النهار الأخيرة من الليل(٤). وفي ((جامع القزاز)): الزلفة تكون القربة من الخير والشر. سادسها : المراد بالحسنات: الصلوات الخمس إذا اجتنبت الكبائر. وقال مجاهد: هي قول العبد: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (٥). سابعها : اختلف أهل السنة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَِّّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]. فقال الجمهور: هو شرط بمعنى الوعيد كله. أي: إن (١) انظر: ((زاد المسير)) ١٦٨/٤. (٢) زاد ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ١٦٧/٤ وشيبة. (٣) ((معاني القرآن)) لأبي جعفر ٣٨٧/٣. (٤) ((المحكم)) ٤١/٩. (٥) أنظر: ((تفسير الطبري)) ١٣١/٧، و((زاد المسير)) ١٦٨/٤. ١٢٣ ـ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وفضلها اجتنبت الكبائر كانت العبادات المذكورات (كفارة)(١) للذنوب، وإن لم تجنب لم تكفر شيء من الصغائر. وقالت فرقة: إن لم تجتنب لم تحطها العبادات وحطت الصغائر، وذلك كله بشرط التوبة من الصغائر وعدم الإصرار عليها. وقال ابن عبد البر: قَالَ بعض المنتسبين إلى العلم من أهل عصرنا : إن الكبائر والصغائر تكفرها الصلاة والطهارة، واستدل بظاهر هذا الحديث، وبحديث الصنابحي: ((خرجت الخطايا من فيه))(٢) وغيره، وهذا جهل وموافقة للمرجئة، وكيف يجوز أن تحمل هذه الآثار عَلَى عمومها وهو يسمع قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةٌ نَّصُوحًا﴾ [التحريم: ٨] في آي كثير فلو كانت الصلاة والطهارة وأعمال البر مكفرة للكبائر لما احتاج إلى التوبة (٣). ثامنها : عدم وجوب الحد في القبلة وشبهها من اللمس ونحوه من الصغائر، وهي من اللمم المعفو عنه باجتناب الكبائر بنص القرآن، وقد يستدل به عَلَى أنه لا حد ولا أدب عَلَى الرجل والمرأة وإن وجدا في ثوب واحد، وهو اختيار ابن المنذر. (١) في (ج): كفارات. (٢) رواه النسائي ٧٤/١-٧٥، وفي ((الكبرى)) ٨٦/١-٨٧ (١٠٦)، وأحمد ٣٤٩/٤، وفي ((الموطأ)) ٣٣/١-٣٤ (٧٤)، وأبو الشيخ في ((طبقات المحدثين)) ٥٧/٢-٥٨ (١٢٠)، والحاكم في ((المستدرك)) ١٢٩/١- ١٣٠، وقال الحاكم: حديث صحيح ولم يخرجاه، وليس له علة، وقال الذهبي: على شرطهما ولا علة له، والصنابجي صحابي مشهور، وقال الألباني: في ((التغريب)) (١٨٥): صحيح لغيره. (٣) ((التمهيد)» ٤٤/٤. ١٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قَالَ شيخنا قطب الدين: وقوله: ﴿وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] مقتضاه الأمر بإقامة الصلاة في زلفٍ منها؛ لأن أقل الجمع ثلاثة، والمغرب والعشاء وقتان، فيجب الحكم بوجوب الوتر. كذا قَالَ، وتبعه شيخنا علاء الدين في ((شرحه))، وهي نزعة، ولا يُسَلَّم لهما. ١٢٥ = كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها ٥- باب فَضْلِ الصَّلَاةِ لِوَفْتِهَا ٥٢٧- حَذَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بنُ عَبْدِ الَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: الوَلِيدُ بْنُ العَيْزَارِ أَخْبَرَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو الشَّيْبَانِّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَاحِبُ هذِهِ الدَّارِ- وَأَشَارَ إِلَىْ دَارِ عَبْدِ اللهِ- قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: ((الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا)). قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ)). قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ». قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ أَسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [٢٧٨٢، ٥٩٧٠، ٧٥٣٤ - مسلم: ٨٥- فتح: ٩/٢] ذكر فيه حديث أبي عمرو الشيباني: قال: حدثني صَاحِبُ هُذِهِ الدَّارِ - وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللهِ ابن مسعود - قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌ِِّ: أَيُّ العَمَلِ (أَحَبُّ) (١) إِلَى اللهِ؟ قَالَ: ((الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا)). قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ)). قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله). قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ أَسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. الكلام عليه من أوجه: أحدها : هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الأدب (٢) وأول الجهاد(٣) (٤) والتوحيد وأخرجه مسلم في الإيمان(٥)، والترمذي هنا والبر والصلة، (١) ورد بهامش الأصل: من خط الشيخ: في الخامس في شرح شيخنا قطب الدين: أفضل. (٢) سيأتي برقم (٥٩٧٠) باب: البر والصلة بسنده ومتنه. (٣) سيأتي برقم (٢٧٨٢) باب: فضل الجهاد والسير. (٤) سيأتي برقم (٧٥٣٤) باب: وسمَّى النبي ◌َّ الصلاة عملاً. (٥) رقم (٨٥) باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال. ١٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وصححه (١)، والنسائي هنا (٢). وطرقه الدارقطني في ((علله)(٣). ولابن خزيمة وابن حبان والحاكم: أي العمل أفضل؟ قَالَ: ((الصلاة في أول وقتها))(٤)، قَالَ الحاكم: عَلَى شرط الشيخين، وله شواهد، فذكرها. وهو في الترمذي من حديث أم فروة(٥)، وضعفه(٦). وحديث «أول (١) برقم (١٧٣) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الوقت الأول من الفضل، وبرقم (١٨٩٨) كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في بر الوالدين. (٢) ١/ ٢٩٢. (٣) ١٧/٥ (٦٨٤). قلت: الذي طرق الدارقطني في ((العلل)) عن عون بن عبد الله بن عتبة. والاختلاف عنه. وليس في (الصحيح)) هنا من هذه الطرق شيء، ولا عند من أشار المصنف بتخريجهم لهذا الحديث، إنما هو عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو سعد بن إياس الشيباني. كما في مصادر التخريج. أما ما طرق الدارقطني فأخرج أحد طرقها الطبراني ٢٣/١٠ -٢٤ (٩٨١٩) من طريق أبي جناب يحيى بن أبي حية الكلبي، ضعفوه لكثرة تدليسه كما في ((التقريب)) (٧٥٣٧). وأخرج الهيثم بن كليب في («مسنده)) ٣١٦/٢ (٨٩٧) طريق إسماعيل بن عياش، عن عون. وعون هُذا روايته عن ابن مسعود مرسلة كما في ((سنن الترمذي)) ٢/ ٤٧، وانظر: ((جامع التحصیل)) ص٢٤٩ (٥٩٨)، ((تحفة التحصیل)) ص٢٥١. قلت: فلم يذكر الدارقطني طريق البخاري. (٤) رواه ابن خزيمة ١٦٩/١ (٣٢٧)، وابن حبان ٣٤٠/٤-٣٤١ (١٤٧٧)، والحاكم ١٨٨/١-١٨٩. (٥) برقم (١٧٠) ولفظه: ((الصلاة لأول وقتها)). (٦) ((سنن الترمذي)) ٣٢٣/١ وقوله فيه: حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله ابن العُمري، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث واضطربوا عنه: وهو صدوق، وقد تكلم فيه یحیی بن سعید من قبل حفظه.اهـ قلت: أما جزم الترمذي بأن حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث العمري ففيه نظر. = ١٢٧ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وفضلها =- الوقت رضوان الله وآخره عفو الله)) له طرق ضعيفة (١). = قال أحمد شاكر في ((شرحه على الترمذي)) ٣٢٤/١ بعد أن وهَّم الترمذي: والحديث رواه عن القاسم بن غنام (الراوي عن أم فروة) ثلاثة: عبد الله بن عمر العمري، وأخوه عبيد الله بن عمر العمري، والضحاك بن عثمان الأسدي الجزامي. وضعفه لجهل الواسطة بين القاسم بن غنام وأم فروة، بعد أن ذكر أضطراب الرواة عنه لا عن عبد الله العمري. قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) ٢/ ٤٠٣: وهذا اضطراب شديد مما يزيد في ضعف الإسناد ... لكن الحديث صحيح، فإن له شواهد ذكر منها حديث الباب هنا. وبالله التوفيق. (١) وطرقه خمسة، أربعة مرفوعة، وواحدة موقوفة: الطريق الأولى: حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: ((الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله)). رواه الترمذي (١٧٢)، وقال: غريب. وابن عدي ٤٧٣/٨ ترجمة رقم (٢٠٥٧)، والدار قطني ٢٤٩/١، وأما الحاكم ١٨٩/١ فبلفظ: ((خير الأعمال الصلاة في أول وقتها)). وقال: يعقوب بن الوليد هذا شیخ من أهل المدينة، سكن بغداد، وليس من شرط هذا الكتاب إلا أنه شاهد. اهـ وتعقبه الذهبي بأن يعقوب كذاب. اهـ والبيهقي ١/ ٤٣٥ كلهم من طريق شيخ الترمذي أحمد بن منيع من يعقوب هذا. قلت: ومدار الحديث على يعقوب بن الوليد هذا، وهو كذاب. وقد بيَّن ابن صاعد وابن أسباط (الراويان عن ابن منيع) فما حكاه ابن عدي ٤٧٣/٨ عنهم أن هذا الحديث بهذا الإسنادباطل. أهـ. قال البيهقي ٤٣٥/١: ويعقوب منكر الحديث. ضعفه يحيى بن معين، وكذبه أحمد بن حنبل، وسائر الحفاظ، ونسبوه إلى الوضع -نعوذ بالله من الخذلان- وقد روي بأسانيد كلها ضعيفة. اهـ قال الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (٢١٧): موضوع. الطريق الثانية: حديث جرير بن عبد الله، وهو كما ساقه المصنف ها هنا. ورواه الدارقطني ٢٤٩/١، وعنه ابن الجوزي في ((التحقيق)) ٢٨٦/١ - ٢٨٧ (٣٣١)، وقال: وأما حديث جرير ففيه: الحسين بن حميد. قال مطين: كذاب. الطريق الثالثة: حديث أبي محذورة مرفوعًا ولفظه: ((أول الوقت رضوان الله، ووسط الوقت رحمة الله، وآخر الوقت عفو الله)). = ١٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثانیھا : أبو عمرو هذا تابعي مخضرم ثقة، واسمه: سعد بن إياس، عاش مائة وعشرين سنة، وهو شيخ عاصم في القراءة. والشيباني - بالشين المعجمة- نسبة إلى شيبان بن ثعلبة بن عكابة (١)، ونسبته هذه النسبة بخمسة أشياء ذكرتها في ((مشتبه النسبة)) فراجعها منه(٢)، منها: أبو عمرو السيباني - بسين مهملة مفتوحة ومكسورة- وهو والد يحيى بن أبي زرعة(٣). = رواه الدار قطني ٢٤٩/١-٢٥٠، والبيهقي ٤٣٥/١٢-٤٣٦، وقال الأخير في أحد رجال الإسناد وهو إبراهيم بن زكريا هذا هو البجلي ... حدث عن الثقات بالبواطيل.اهـ وقال ابن الجوزي في ((التحقيق)) ٢٨٧/١: وسئل أحمد عن هذا الحديث: ((أول الوقت رضوان الله)). قال من روى هذا؟! ليس هذا بثبت. اهـ قال الألباني في ((الترغيب)) (٢١٨): موضوع. الطريق الرابع: حديث أنس مرفوعًا: ((أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله). رواه ابن عدي ٢/ ٢٧٠، وعنه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٣٩٠/١، وجزم بأنه لا يصح. وذكر البيهقي أنَّ للحديث طريقًا عن ابن عباس ولم أهتد إليه. الطريق الخامسة: أثر محمد بن جعفر، عن أبيه موقوفًا بنفس سياق المصنف هنا. رواه البيهقي ٤٣٦/١. وحكى رفعه. وانظر: ((نصب الراية)) ٢٤٢/١-٢٤٣، ((تلخيص الحبير)) ١/ ١٨٠. ففيهما زيادة بيان. (١) شهد القادسية، وهو ابن أربعين سنة، وقد أدرك زمان النبي وم الله ولم يره، رمى له الجماعة، وهو مجمع على ثقته. انظر: ((الطبقات الكبرى)) ١٠٤/٦، ((التاريخ الكبير)) ٤٧/٤-٤٨ (١٩٢٠)، ((الجرح والتعديل)) ٧٨/٤-٧٩ (٣٤٠)، («تهذيب الكمال)) ٢٥٨/١٠-٢٥٩ (٢٢٠٥). (٢) ذكر منها ابن ناصر الدين في ((توضيح المشتبه)) ٢٤٣/٥-٢٤٥ أربعة وهي: السِّيناني، والسَّيناني، والشيباني، والسِّيباني. (٣) يحيى هذا هو ابن أبي عمرو زرعة الشامي الحمصي، ابن عم عبد الرحمن الأوزاعي شهد غزاة القسطنطنية مع مسلمة بن عبد الملك. وهو ثقة ثقة، من أحد الثقات المجمع على حديثهم، عُمِّر خمسًا وثمانين سنة . = ١٢٩ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها فائدة : في الرواة أبو عمرو الشيباني اثنان: هذا والنحوي الكبير (١). ثالثها : عبد الله بن مسعود، هو أحد السابقين الأولين، حليف الزهريين، أسلم قبل عمر، وهو صاحب الستر والوساد والسواك، مات بعد الثلاثين(٢)، ودفن بالبقيع(٣). وفي الرواة أيضًا عبد الله بن مسعود الغفاري: روى عن نافع، عن بردة في فضل رمضان، وقيل: أبو مسعود. رابعها: في فوائده: الأولى: الاكتفاء بالإشارة عن التصريح، عملًا بقوله: وأشار إلى دار عبد الله بن مسعود. الثانية: هذا السؤال عن طلب الأحب ليشتد المحافظة عليه، فإن العبد مأمور بتنزيل الأشياء منازلها، فيقدم الأفضل عَلَى الفاضل طلبًا للدرجة العليا. انظر: ((الطبقات الكبرى)) ٤٥٨/٧، ((تهذيب الكمال)) ٤٨٠/٣١ (٦٨٩٣). = قلت: وقع في مطبوع ((الطبقات)): الشيباني. بشين معجمة، وهو تصحيف بيِّن. (١) واسم النحوي: إسحاق بن مرار بميم بعدها راء مخففة، صاحب العربية، كوفي نزل بغداد، كان الإمام أحمد يكتب أماليه، وكان خيِّرًا فاضلاً صدوقًا، ◌ُمِّر ما يقارب مائة وعشرين سنة، مات سنة ٢١٠ هـ أو ٢١٠هـ أو ٢١٦هـ. انظر: ((تاريخ بغداد)) ٣٢٩/٦، ((تهذيب الكمال)» ١٣٤/٣٤ (٧٥٣٧)، ((الكاشف)» ٤٤٦/٢ (٦٧٥٧)، ((تقريب التهذيب)» (٨٢٧٥). (٢) ورد بهامش الأصل: سنة اثنتين، قاله في ((الكاشف)). (٣) تقدمت له ترجمة في شرح الحديث رقم (٣٢) فراجعه منه. ١٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الثالثة: المراد هنا بالعمل عمل البدن والجوارح، فإنه وقع الجواب بالصلاة عَلَى وقتها، والنية مطلوبة فيه باللازم. الرابعة: فيه فضيلة أول الوقت؛ لأن صيغة أحب تقتضي المشاركة في الاستحباب، فيحترز به عن آخر الوقت، ورواية الصلاة في أول وقتها أصرح. ويستثنى من تفضيل الصلاة أول الوقت فروع بسطناها في كتب الفروع ومنها ((شرح المنهاج)). وخالف أصحاب الرأي فقالوا: إن التأخير إلى آخر الوقت أفضل إلا للحاجِّ فإنه يغلس بالفجر يوم النحر بمزدلفة. الخامسة: سلف في باب (من قَالَ: إن الإيمان هو العمل) الجمع بين هذا الحديث وما قد يعارضه، فراجعه من ثم. السادسة: تعظيم بر الوالدين حيث قدمه عَلَى الجهاد، فأذاهما محرم. والبر خلاف العقوق، فبرهما: الإحسان إليهما، وفعل الجميل معهما، وفعل ما يسرهما. ومنه الإحسان إلى صديقهما، وقد أفرد بالتأليف. وما أحسن قول سفيان بن عيينة في قوله تعالى: ﴿أَنِ أَشْكُرْ لِ وَلِوَلِدَيَّكَ﴾ [لقمان: ١٤] أن من صلى الخمس فقد شكر الله، ومن دعا لوالديه عقيبها فقد شكرهما(١). السابعة: قوله: (ثم أي؟): هو غير منون؛ لأنه موقوف عليه في الكلام، والسائل ينتظر الجواب، والتنوين لا يوقف عليه، فتنوينه ووصله بما بعده خطأ، فيوقف عليه وقفة لطيفة ثم يأتي بما بعده، كذا نبه عليه الفاكهي في ((شرح العمدة)). (١) ذكره القرطبي في ((تفسيره)) ٦٥/١٤. ١٣١ كِتَابُ مَوَافِيتِ الصَّلّةِ وفضلها وأما ابن الجوزي فقال في ((مشكله)) في حديث ابن مسعود: أيُّ الذنب أعظم؟ أي: مشدد منون، كذلك سمعته من أبي محمد بن الخشاب، وقال: لا يجوز إلا تنوينه؛ لأنه معرب غير مضاف. قَالَ: ومعنى غير مضاف أن يقال: أي الرجلين. الثامنة: قوله: (حَدَّثَنِي بِهِنَّ): كأنه تقرير وتأكيد لما تقدم إذ لا ريب في أن اللفظ صريح ذَلِكَ وهو أرفع درجات العمل. التاسعة: قوله: (وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي) يحتمل أن يريد من هذا النوع المذكور -أعني مراتب الأعمال- وتفضيل بعضها عَلَى بعض. ويحتمل أن يريد لزادني عما أسأله من حيث الإطلاق؛ تنبيه عَلَى سعة علمه وكيف لا، وترك ذَلِكَ خشية التطويل. العاشرة: السؤال عن العلم ومراتبه في الأفضلية. الحادية عشرة: جواز تكرير السؤال والاستفتاء عن مسائل شتى في وقت واحد. الثانية عشرة: رفق العالم وصبره عَلَى السائل. الثالثة عشرة: أن الصلاة أفضل العمل، فالصلاة لوقتها أحب الأعمال إلى الله، فتركها أبغضها إليه بعد الشرك. وفيه: فضل الجهاد، وتقديم الأهم فالأهم من الأعمال، وتنبيه الطالب عَلَى تحقيق العلم وكيفية أخذه، والتنبيه عَلَى مرتبته عند الشيوخ وأهل الفضل؛ ليؤخذ علمه بقبول وانشراح وضبط. خاتمة : هُذِه الثلاث المذكورات أفضل الأعمال بعد الإيمان؛ لأن من ضيع الصلاة حتى خرج وقتها مع خفة مؤنتها وعظم فضلها فهو لا شك لغيرها ١٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = من أمر الدين أشد تضييعًا وأشد تهاونًا واستخفافًا، وكذا من ترك بر والديه فهو لغير ذَلِكَ من حقوق الله تعالى أشد تضييعًا، وكذا الجهاد. فهذِه الثلاثة دالة عَلَى أن من حافظ عليها حافظ عَلَى ما سواها، ومن ضيعها كان لما سواها أضيع، ولذلك خصت بأنها أفضل الأعمال. م = كِتَابُ مَوَافِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها ١٣٣ ٦- باب الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ كَفَّارَةٌ(١) ٥٢٨- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أَبِ حَازِمِ وَالدَّرَاوَزِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: ((أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًّا بِبَابٍ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمِ خَمْسًا، مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ؟)). قَالُوا: لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا. قَالَ: ((فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بِهَا الخَطَايَا)). [مسلم ٦٦٧ - فتح ١١/٢] ذكر فيه حديث أبي هريرة: أنه سَمِعَ النبي ◌َّهِ يَقُولُ: ((أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًّا بِبَابٍ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ منه كُلَّ يَوْمِ خَمْسًا، مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ؟)). قَالُوا: لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئاً. قَالَ: ((فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الخَّمْسِ، يَمْحُو اللهُ بهن الخَطَايَا)). الكلام عليه من أوجه: أحدها : هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا(٢)، وصححه الترمذي(٣). قال: وفي الباب عن جابر (٤). (١) ذكر في هامش الأصل: في نسخة: كفارات للخطايا إذا صلاهن لوقتهن في الجماعة وغيرها. (٢) برقم (٦٦٧) كتاب: المساجد، باب: المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات. (٣) برقم (٢٨٦٨). (٤) رواه مسلم (٦٦٨) السابق، ولفظه: ((مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار تمر على باب أحدکم یغتسل منه كل يوم خمس مرات)). ١٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ثانیھا : الدرن -بفتح الدال والراء -: كناية عن الآثام(١)، وشبه ذَلِكَ بصغار الذنوب؛ لأن الدرن صغير بالنسبة إلى ما هو أكبر منه كالجراحات وشبهها. ثالثها : هذا الحديث رواه سعد بن أبي وقاص، خرجه مالك بلاغًا موقوفًا عليه(٢)، وهو ثابت مسند بذكر الأخوين الذين مات أحدهما بعد الآخر (٣)، وذكر فضيلة الأول إلى أن ضرب المثل بالنهر، وزاد فيه: ((العذب الغمر))، يريد الحلو الطيب الكثير. ووجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة والأدران المشاهدة في بدنه وثيابه؛ فيطهره الماء الكثير العذب إذا والى استعماله، وواظب عَلَى الاغتسال منه، فكذلك تطهر الصلاة العبد عن أقذار الذنوب حَتَّى لا تبقى له ذنبًا إلا أسقطته وكفرته، ويكون ذَلِكَ بالوضوء كالصلاة، وإنما يكفر الوضوء الذنوب؛ لأنه يراد به الصلاة، كما طلب بالمراد، (١) ((النهاية في غريب الحديث)) ١١٥/٢، ((لسان العرب)) ١٣٦٨/٣ -١٣٦٩، أما الدرن بمعنى الإثم فورد فيه حديث أنس مرفوعًا: ((ودرنه إثمه)) رواه أبو نعيم في (الحلیة)) ٢/ ٣٤٤ وقال: حديث غريب ... تفرد به داود عن مطر. (٢) ((موطأ مالك)» ص١٢٥. برواية يحيى، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه قال: بإسقاط عن أبيه. وهو خطأ، ويؤيد ما ذكرتُ رواية القعنبي (٣٣٢) فجاء فيها : عن أبيه. وكذا هو في ((التمهيد)» ٢١٩/٢٤. قلت: أما قول المصنف: موقوفًا، ففيه نظر إنما هو مرفوع. (٣) وفيه أن أحدهما فاستشهد. ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي. رواه من حديث طلحة بن عبيد الله ابن ماجه (٣٩٢٥)، وأحمد ١/ ١٦٤، وصححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٣١٧١). وانظر: ((التمهيد)» ٢١٩/٢٤ وما بعدها. ١٣٥ = ڪِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها وهو الصلاة، وذلك أقوى في التكفير، وأولى بالإسقاط، وكما يطهر الماء الوسخ، فكذلك يذهب الهموم والغموم الداخلة عَلَى العبد أيضًا، فإن الهموم أصلها الذنوب. ١٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٧- باب تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ عَنْ وَفْتِهَا ٥٢٩- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ نَّهِ. قِيلَ: الصَّلَاةُ. قَالَ: أَلَيْسَ ضَيَّغْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا؟ [فتح ١٣/٢] ٥٣٠- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ أَبُو عُبَيْدَةَ الحَدَّادُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ أَخِي عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بِدِمَشْقَ، وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ شَيْئًا بِمَّا أَدْرَكْتُ إِلَّ هِذِهِ الصَّلَاةَ، وهذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ. وَقَالَ بَكْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُّرْسَانِّ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ نَحْوَهُ. [فتح ١٣/٢] ذكر فيه عن أنس قَالَ: مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌ََِّ. قِيلَ: الصَّلَاةُ. قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ صنعتم مَا صنعتم فِيهَا؟ وعن الزُّهْرِيِّ قال: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بِدِمَشْقَ، وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلَّ هُذِهِ الصَّلَاةَ، وهذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ. وَقَالَ بَكْر بن خلف: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ .. إلى آخره. الكلام علیه من أوجه: أحدها : هذا الحديث من أفراد البخاري، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي، فقَالَ: أخبرنا محمود بن محمد الواسطي، ثنا أبو بشر بكر بن خلف، وأبو نعيم، عن أبي بكر بن خلاد، ثنا أحمد بن علي الجزار، ثنا بكر بن خلف ختن المقرئ فذكره. ثانیھا : قوله: (أَلَيْسَ قد صنعتم). قَالَ صاحب ((المطالع)): رواية العذري ١٣٧ = ڪِتَابُ مَوَاقِيتِ الضَّلَاةِ وفضلها بالصاد المهملة، ورواية النسفي بالمعجمة ثم مثناة تحت. قَالَ: والأول أشبه، يريد ما أحدثوا من تأخيرها. إلا أنه جاء في نفس الحديث ما يبين أنه بالضاد المعجمة، وهو قوله: ضيعت. قَالَ المهلب: هو تأخيرها عن الوقت المستحب لا أنهم أخرجوها عن وقتها كله، قَالَ تعالى: ﴿فَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ﴾ [مريم: ٥٩] قيل: ما ضيعوها بأن تركوها، فإنهم لو تركوها كانوا كفارًا. وقال ابن الجوزي: الظاهر من أنس أنه كان يشير إلى ما كان يصنع الحجاج، فإنه كان يؤخر صلاة الجمعة جدًّا متشاغلا بمدح مستنيبه وما يتعلق به. وقد جاء في ((صحيح البخاري)) أيضًا عن أنس أنه قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا مذ يوم عهدت رسول الله وَ﴾ قَالَ: ما أنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف. ذكره في باب: إثم من لم يتم الصفوف كما سيأتي(١). وكأن أنسًا أنكر عَلَى كل أهل بلد بما رآه، فأهل الشام بالتأخير، وأهل الحجاز بعدم إقامة الصفوف. ثالثها : دمشق - بكسر الدال وفتح الميم وكسرها أيضًا (٢) -: مدينة معروفة، ذكر ابن عساكر تاريخها فأطنب (٣). (١) برقم (٧٢٤) كتاب: الأذان، باب: إثم من لم يتم الصفوف. (٢) ((معجم ما استعجم)) ٥٥٦/٢، ((معجم البلدان)) ٢/ ٤٦٣. (٣) وتاريخها مطبوع، وللشيخ عبد القادر بدران (ت ١٣٤٦هـ) تهذيب قشيب لهذا التاريخ، مطبوع. ١٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= ٨- باب المُصَلِّي يُنَاحِي رَبَّهُ رَّ ٥٣١- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَتْفِلَنَّ عَنْ يَمِينِهِ، ولكن تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرِى)). وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: لَا يَتْفِلُ قُدَّامَهُ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ، ولكن عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. وَقَالَ شُغْبَة؛ لَا يَبْزُقُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، ولكن عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ. وَقَالَ مُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: ((لَا يَبْزُقْ فِي القِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، ولكن عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ)). [انظر: ٢٤١ - مسلم: ٥٥١- فتح: ١٤/٢]. ٥٣٢- حَذَّثَنَا حَفْصُ بنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِنِرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَّسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ، وَإِذَا بَزَقَ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ)). [انظر: ٢٤١، ٨٢٢- مسلم: ٤٩٣، ٥٥١- فتح: ١٥/٢] ذكر فيه حديث أنس في المصلي يناجي ربه وفي البزاق تحت القدم الیسری. وقد سلف مرات في باب: حك البزاق باليد من المسجد وغيره(١). ثم قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ولَا يَتْفِلُ قُدَّامَهُ .. الحديث. وهذا في بعض النسخ كما قاله بعض من ألف في الأطراف. ثم قَالَ: وَقَالَ شُعْبَة: لَا يَبْزُقُ بَيْنَ يَدَيْهِ .. الحديث. وهذا قد وصله مرة أخرى. (١) سلف برقم (٢٤١) كتاب: الوضوء، باب: البزاق والمخاط ونحوه في الثوب، وبرقم (٤٠٥) كتاب: الصلاة، باب: حك البزاق باليد من المسجد، وبرقم (٤١٢) كتاب: الصلاة، باب: لا يبصق عن يمينه في الصلاة، وبرقم (٤١٣) كتاب: الصلاة، باب: ليبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى، وبرقم (٤١٧) کتاب: الصلاة، باب: إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه. ١٣٩ = ڪِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها ثم قَالَ: وَقَالَ حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ رسول الله. وهذا سلف متصلًا فيما أشرنا إليه(١). والمناجي: المخاطب. والمناجاة: المحادثة، أصله من النجوة: وهو ما ارتفع من الأرض. وكأن المناجي يرتفع هو والمناجى متفردين عن غيرهما. ولا شك أن وقوف العبد في العبادة على نحو وقوف الخادم بين يدي مالكه؛ فينبغي له مراعاة الأدب. ثم الحديث دال عَلَى تفضيل الصلاة عَلَى سائر الأعمال؛ لأن المناجاة لا تحصل إلا فيها خاصة، فينبغي استحضار النية، ولزوم الخشوع، وترك العارض. وما أحسن قول بعض الصالحين: إذا قمت إلى الصلاة فاعلم أن الله مقبل عليك، فأقبل عَلَى من هو مقبل عليك، وقريب منك، وناظر إليك. فإذا رکعت فلا تأمل أن ترفع، وإذا رفعت فلا تأمل أنك تضع، ومثل الجنة عن يمينك، والنار عن شمالك، والصراط تحت قدميك؛ فحينئذٍ تکون مصليًا. وقوله: ( ((وَلَا يَتْفِلَّنَّ)) ) قَالَ ابن التين: رويناه بضم الفاء وكسرها. قَالَ: والتَّفلُ أقل من البَزْقِ. وقال ابن الجوزي: المراد بقوله: لا يتفلن: لا يبصقن. وقال ابن الأثير: التفل نفخ معه أدنى بزاق(٢). وقال الجوهري: التفل شبه بالبزق، وهو أقل منه أوله البزاق ثم (١) سلف برقم (٤١٣) كتاب: الصلاة، باب: لیبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى. (٢) ((النهاية)) ١/ ١٩٢. ١٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - التفل، ثم النفث، ثم النفخ (١). وقال صاحب ((المطالع)): ثم يتفل - بكسر الفاء- والتفل بسكونها وفتح الفاء: هو البصاق القليل. والتَفَل بفتح التاء والفاء: البزاق نفسه، وكذلك الرائحة الكريهة، ومنه قوله: ((وليخرجن تفلات)» أي: غير متطيبات. وقوله وَّ: (((اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ .. ))) إلى آخره. يأتي الكلام في باب: لا يفترش ذراعيه في السجود (٢). (١) ((الصحاح)) ٤/ ١٦٤٤. (٢) سيأتي برقم (٨٢٢) كتاب: الأذان.