Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ كِتَابُ الصَّلَاةِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ الآية؛ فوبخهم الله تعالى على ذلك، وكذلك تشاءم وَّر بالبقعة، التي نام فيها عن الصلاة ورحل عنها، ثم صلى، فكراهته الصلاة في موضع الخسف أولى، إلا أن إباحته و لو الدخول بها على وجه البكاء والاعتبار يدل على أن من صلى هناك لا تفسد صلاته؛ لأن الصلاة موضع بكاء وتضرع وخشوع واعتبار، فإن صلى هناك غير باك لم تبطل صلاته. وزعم بعض أهل الظاهر أن من صلى في الحجر -بلاد ثمود- وهو غير باك فعليه سجود السهو إن كان ساهيا، وإن تعمد ذلك بطلت صلاته، وكذا من صلى في موضع مسجد الضرار، وهذا خلف من القول الأول لاحقا بسقوطه إن كان لا يجوز عنده فيه صلاة من تعمد ترك البكاء، فكيف أجاز صلاة الساهي بعد سجود السهو؟ وإسقاطُ الواجبات لا يجبر بسجود السهو عند العلماء، وهو تخليط منه، فقد بين الشارع في الحديث معنى نهيه عن دخول مواضع الخسف لغير الباكي، وهو: ((لا يصيبكم مثل ما أصابهم)) وليس في هذا ما يدل على فساد صلاة من لم يبك، وإنما فيه خوف نزول العذاب، وتسويته بين الصلاة في موضع مسجد الضرار بالصلاة في موضع الخسف ليس في الحديث، وهو قياس فاسد منه، وهو لا يقول بالقياس فقد تناقض. ثالثها : قوله: ((إلا أن تكونوا باكين)) أمرهم به؛ لأنه ينشأ عن التفكر، فكأنه أمرهم بالتفكر في أحوال توجب البكاء، والتفكر الذي ينشأ عنه البكاء في مثل ذلك المقام ينقسم ثلاثة أقسام: أحدها: تفكر يتعلق بالله ثق إذا قضى على أولئك بالكفر. ٥٠٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثانيها: يتعلق بأولئك القوم إذ بارزوا ربهم بالكفر والعناد. ثالثها: يتعلق بالمار عليهم إذ لأنه وفق للإيمان قبل الوجود. ومن الأول: خوف تقليبه القلوب فربما جعل مآل المؤمن إلى الكفر، ومنه: إمهال الكفار على كفرهم مدة، ومنه: شدة نقمته، وقوة عذابه، ومن الثاني: إهمالهم إعمال العقول في طاعة الخالق ومبارزتهم بالعناد والمخالفة - كما مرَّ- وفوات أمرهم حتى لا وجه للاستدراك حتى إن لعنتهم وعقوبتهم أثرت في المكان والماء فقال: ((لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم))، وأن يهريقوا ما استقوا من ماء ثمود، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة. ومن الثالث: توفيقہ للإيمان -كما مرَّ- واعتباره بالجنس وتمكنه من الاستدراك، ومسامحته في الزلل إلى غير ذلك من الأسباب التي توجب البكاء؛ نبه على ذلك ابن الجوزي، فمن مر على مثل أولئك، ولم يتفكر فيما يوجب البكاء شابههم في إهمالهم التفكر فلم يؤمن عليه نزول العقاب. رابعها : قوله: ((لا يصيبكم ما أصابهم)) وفي رواية أخرى: ((أن يصيبكم))(١) بفتح الهمزة. وفيه: إضمار تقديره حذرًا أن يصيبكم أو خشية أن يصيبكم. وفيه: الحث على المراقبة عند المرور بديار الظالمين، ومواضعها، والإسراع فيها كما فعل وّر في وادي محسر؛ لأن أصحاب الفيل هلكوا هناك. (١) ستأتي في بقية روايات ((الصحيح)). = ٥٠٣ كِتَابُ الصَّلَاةِ ٥٤- باب الصَّلَاةِ فِي البِيعَةِ وَقَالَ عُمَرُ هُ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ الثَّمَاثِيلِ التِي فِيهَا الصُّوَرَ. وَكَانَ ابن عَبَّاسٍ يُصَلِّي فِي البِيعَةِ إِلَّ بِيعَةً فِيهَا تَمَائِلُ. ٤٣٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَلِ كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ، يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِحُ - أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ - بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ). [انظر: ٤٢٧ - مسلم: ٥٢٨- فتح: ١ / ٥٣١] أما أثر عمر فلا يحضرني من أسنده(١)، وإنما روى ابن أبي شيبة في (مصنفه)) عن سهل بن سعد(٢)، عن حميد، عن بكر قال: كتب إليَّ عمر من نجران أنهم لم يجدوا مكانًا أنظف ولا أجود من بيعة، فكتب: أنضحوها بماء وسدر وصلوا(٣). وأما أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة من طريق خُصَيْف - وهو متكلم فيه- عن مقسم، عن ابن عباس أنه كره الصلاة في الكنيسة إذا كان فيها تصاوير والبيعة للنصارى كالكنائس، وقيل: اليهود (٤). (١) رواه عبد الرزاق ٤١١/١ - ٤١٢ (١٦١٠ - ١٦١١) من طريق أسلم مولى عمر، قال: لما قدم عمر الشام صنع له رجل من عُظماء النصارى طعامًا ودعاه، فقال عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من الصور التي فيها. يعني التماثيل. ورواه أيضًا ابن المنذر في ((الأوسط)) ١٩٣/٢. (٢) في المطبوع من ((مصنف ابن أبي شيبة)): سهل بن يوسف. (٣) ابن أبي شيبة ٤٢٣/١ (٤٨٦١). (٤) ابن أبي شيبة ٤٢٣/١ (٤٨٦٧)، ورواه عبد الرزاق ٤١١/١ (١٦٠٨). وأثر ابن عباس: أنه كان يصلي في البيعة ... وصله البغوي في ((مسند ابن الجعد)) (٢٣٥٣) . = ٥٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وعبارة ((المحكم)): البيعة -بكسر الباء: صومعة الراهب كنيسة النصارى(١). ثم ساق البخاري حديث عائشة، وفي آخره: ((أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ)). وقد سلف في باب نبش قبور مشركي الجاهلية بما فيه (٢)، وشيخ البخاري فيه: محمد بن سلام كما صرح به أبو نعيم وغيره. واختلف العلماء في الصلاة في البيع والكنائس، فكره عمر وابن عباس الصلاة فيها من أجل الصور(٣). وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: أنضحوها بماء وسدر وصلوا (٤). كما سلف، وهو قول مالك، ذكره إسماعيل بن إسحاق عن مالك قال: أكره الصلاة في الكنائس، لما يصيب فيها أهلها من لحم الخنازير والخمور وقلة احتفاظهم من النجس إلا أن يضطر إلى ذلك من شدة طين أو مطر إلا أن يتيقن أنه لم يصبها نجس(٥)، وكره الصلاة فيها الحسن (٦). وأجاز الصلاة فيها النخعي(٧) والشعبي(٨) وعطاء(٩) وابن سيرين (١٠)، = وزاد فيه: «فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر». (١) ((المحكم)) ١٨٩/٢. (٢) سلف قريبًا برقم (٤٢٧). (٤) أنظر التخريجين قبل السابق. (٣) انظر: ((المغني)) ٤٧٨/٢. (٥) ((المدونة)) ٩٠/١. (٦) رواه ابن أبي شيبة ٤٢٣/١ (٤٨٦٦). (٧) رواه ابن أبي شيبة ٤٢٣/١ (٤٨٦٤). (٨) السابق (٤٨٦٢). (٩) رواه ابن أبي شيبة ٤٢٣/١ (٤٨٦٣). (١٠) رواه ابن أبي شيبة ٤٢٣/١ (٤٨٦٥، ٤٨٦٦). ١٠٥ كِتَابُ الصَّلَاةِ ورواية عن الحسن (١)، وهو قول الأوزاعي، وصلى أبو موسى الأشعري في كنيسة (يُحنّا)(٢) بالشام (٣). قال المهلب: وهذا الباب غير معارض للباب السالف: من صلى وقدامه نار أو تنور، وهو قول عمر وابن عباس: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور، وإنما ذلك على الاختيار والاستحسان دون ضرورة تدعو إليه، والاختيار أن لا يبتدئ فيها الصلاة، ولا إلى شيء من معبودات الكفار، ألا ترى أنه القَّ عينت له النار في صلاة الخسوف، ولم يبتد الصلاة إليها وتمت صلاته (٤). (١) رواه ابن أبي شيبة ٤٢٣/١ (٤٨٦٢). (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٢٤/١ (٤٨٧١)، و((الأوسط)) لابن المنذر ١٩٤/٢ : نحیا. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٤٢٤/١ (٤٨٧١)، وابن المنذر في ((الأوسط)) ١٩٤/٢. (٤) ((شرح ابن بطال)) ٨٩/٢. ٥٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٥٥- باب ٤٣٥، ٤٣٦- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةً وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ وَالم طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةٌ لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا أَغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ: ((لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارِى أَتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)). يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. [ ١٣٣٠، ١٣٩٠، ٣٤٥٣، ٣٤٥٤، ٤٤٤١، ٤٤٤٣، ٤٤٤٤، ٥٨١٥، ٥٨١٦- مسلم: ٥٣١، ٥٢٩- فتح: ١/ ٥٣٢] ٤٣٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ أَتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)). [مسلم: ٥٣٠- فتح: ١/ ٥٣٢] لم يذكر له ترجمة، وهو نحو الباب قبله. ساق فيه حديث عائشة وابن عباس: لَمَّا نُزِل بِرَسُولِ اللهِ وَ لَ طَّفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا أَغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ: ((لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الَهُودِ وَالنَّصَارِى أَتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)). وهذا الحديث يأتي إن شاء الله في ذكر بني إسرائيل(١)، واللباس(٢) والمغازي(٣)، وأخرجه مسلم هنا(٤). (١) سيأتي برقم (٣٤٥٣، ٣٤٥٤) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل. (٢) سيأتي برقم (٥٨١٥، ٥٨١٦)، باب: الأكيسة والخمائص. (٣) سيأتي برقم (٤٤٤١) عن عائشة فقط، وبرقم (٤٤٤٣، ٤٤٤٤) عن عائشة وابن عباس، باب: مرض النبي ◌َّ﴾ ووفاته. (٤) مسلم (٥٢٩) عن عائشة فقط، وبرقم (٥٣١) عن عائشة وابن عباس، كتاب : = ٥٠٧ كِتَابُ الصَّلَاةِ = وقوله: (لما نزل) هو بضم النون وكسر الزاي قبل ملك الموت والملائكة الكرام. و(طفق) بكسر الفاء أفصح من فتحها، أي: جعل و(الخميصة)(١) سلف بيانها فيما مضى. ثم ساق البخاري حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ آَتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)). وقد أخرجه مسلم أيضاً(٢)، وفي بعض الطرق عن مالك: ((لعن الله اليهود والنصارى))(٣). = المساجد، باب: النهي عن بناء المسجد على القبور واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد. (١) الخميصة: كساء أسود مُربَّع له عَلَمَان، فإن لم يكن مُعلمًا فليس بخميصة. انظر: ((الصحاح)) ١٠٣٨/٣، ((لسان العرب)) ١٢٦٦/٣، مادة: خمص. (٢) مسلم (٥٣٠) كتاب: المساجد، باب: النهي عن بناء المساجد على القبور ... (٣) رواه أحمد ٥١٨/٢. ٥٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٥٦- باب قَوْلِ النَّبِيّ وستلم، (جُعِلَتْ لِ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)) ٤٣٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ -هُوَ أَبُو الحَكَم - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الفَقِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ : ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُّ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ)). [انظر: ٣٣٥ - مسلم: ٥٢١- فتح: ٥٣٣/١] ثم ساق حديث (جابر)(١): ((أعطيت خمسًا)). وقد سلف في التيمم واضحًا(٢). وهو دال على أن الأبواب السالفة الكراهة فيها ليس على المنع؛ لأن الأرض كلها مباحة الصلاة فيها بكونها له مسجدًا، قد دخل في عمومها الكنائس وغيرها مما سلف إذا كانت طاهرة، فالاختيار أن لا يبدأ بهُذِه المواضع المكروهة إلا عن ضرورة فهو أخلص للصلاة، وأنزه لها من الخواطر. (١) في (س): أبي هريرة، وهو وهم، والصواب ما أثبتناه. (٢) سلف أول كتاب التيمم برقم (٣٣٥). ٠ ٩ كِتَابُ الصَّلاةِ = ٥٧- باب نَوْمِ المَرْأَةِ في المَسْجِدِ ٤٣٩- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لَحِيٍّ مِنَ العَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ، قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحْ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ - أَوْ وَقَعَ مِنْهَا- فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّةٌ وَهْوَ مُلْقَى، فَحَسِبَتْهُ لَمَا فَخَطَفَتْهُ، قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ، قَالَتْ: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا، قَالَتْ: والله إِّ لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتِ الْحَدَيَّةُ فَأَلَّقَتْهُ، قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قَالَتْ: فَقُلْتُ: هذا الذِي أَنَّهَمْتُمُونِي بِهِ - زَعَمْتُمْ- وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ. قَالَتْ: فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّه فَأَسْلَمَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي المَسْجِدِ-أَوْ حِفْشَ - قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي - قَالَتْ- فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلَّ قَالَتْ: وَيَوْمَ الوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبٍ رَبِّنَا أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَانِي قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هذا؟ قَالَتْ: فَحَدَّثَتْنِي بهذا الحَدِيثِ. [٣٨٣٥ - فتح: ٥٣٣/١] ذكر فيه حديث عائشة أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا .. الحديث. وفي آخره: وَيَوْمَ الوِشَاحِ مِنْ تعَاجِيبٍ رَبِّئَا أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرٍ نَجَّانِي وقد أخرجه في أيام الجاهلية أيضا(١). (١) سيأتي برقم (٣٨٣٥) كتاب: مناقب الأنصار. ٥١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح والكلام عليه من أوجه : أحدها : الوليدة: الطفلة، وقد يطلق على الجارية والأمة، وإن كانت كبيرة، قال في ((المخصص)): إذا ولد المولود فهو وليد ساعة ولده، والأنثى وليدة(١). وفي ((المحكم)): والجمع ولدان(٢). هذِه كانت امرأة كبيرة مسلمة كما ذكره في الحديث. ثانيها : (فخرجت صَبِيَّة) وفي رواية: (جويرية عليها وشاح أحمر من سيور)(٣) هو بكسر الواو يقال بالهمز على البدل؛ ينسج من أديم (عريض)(٤)، ويرصع بالجواهر تشده المرأة بين عاتقها، وكشحها قاله الجوهري(٥)، وعبارة ((المحكم)): هو كرسان من لؤلؤ وجوهر منظومان مخالف بينهما معطوف أحدهما على الآخر(٦). وقال في ((المخصص)) عن الفارسي: الوشاح من وسط إلى أسفل، قال: ولا یکون وشاحا حتى یکون منظومًا بلؤلؤ، وودع(٧). (١) ((المخصص)) ٥٦/١. قاله نقلًا عن صاحب ((العين)). (٢) ((المحكم)) ١٣١/١٠، مادة: ولد. (٣) سيأتي برقم (٣٨٣٥) ولفظه: خرجت جويرية لبعض أهلي و عليها وشاح من أدَم. ورواه ابن خزيمة ٢٨٦/٢- ٢٨٧ (١٣٣٢) ولفظه: فخرجت صبية لهم يومًا عليها وشاح من سيور حمر. وابن حبان ٥٣٥/٤ - ٥٣٧ (١٦٥٥) ولفظه: فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور. فلم أقف على رواية أوردت نفس لفظ المصنف. (٤) كذا في الأصل، بالجر على أنها نعت لأديم وفي ((الصحاح)): عريضًا، بالنصب على أنها حال، ولعل الأخير هو المناسب للسياق. (٥) ((الصحاح)) ٤١٥/١ مادة: وشح. (٦) ((المحكم)) ٣٦٠/٣، مادة: وشح. (٧) ((المخصص)) ٤٠١/١. ٥١١ كِتَابُ الصَّلَاةِ وفي موضع من ((المنتهى)): وقالت امرأة من العرب: ويوم السخاب من تعاجيب ربنا إلا إنه من بلدة السوء نجاني قال: وهي أمرأة دخلت العراق فاتهمها قوم بعقد ذهب وأنكرت(١) هي، فبينا هم كذلك إذ مر طائر فألقاه. وقولها: (من سيور) هو جمع سير وهو الشراك يعد من الجلد. ثالثها : قولها: (فمرت حُدَيَّاة) هو تصغير حدَأَة كعنبة، والجماعة حِدَاً كعنب، وهو هذا الطائر المعروف، وجمعها: حِدائى، بالقصر (٢)، وقال الداودي: الحديا: الحدأة، قال ابن التين: والصحيح أنه تصغير حدأة، ولعل الكاتب صور الهمزة ألفا، وإن كان من حقها أن لا تصور ألفا؛ لأنها همزة مفتوحة، قبلها ساكن، مثل: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] وإن كان سهل الهمز فحقه أن تكون حدية بغير ألف، قال: ورويناه بتشديد الياء، وإثبات الألف. رابعها : قوله: (فخطفته) هو بكسر الطاء، وفي أخرى فتحها. و(الخباء) بكسر الخاء والمد: من بيوت العرب يكون من وبر وصوف، قال أبو عبيد: ولا يكون من شعر فيما حكاه في ((المخصص)) عنه(٣). (١) في الأصل (وأقرت)، والمثبت هو الصواب. (٢) أنظر: ((الصحاح)) ٤٣/١، ((لسان العرب)) ٧٩٤/٢، مادة: حداً. (٣) ((المخصص)) ٥/٢. ٥١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = و(الحِفْشُ) بالحاء المهملة؛ قال أبو عبيد: هو البيت الصغير الرديء، وقيل: الخرب، وعن الشافعي: القريب السَّمْك يسمى به؛ لضيقه، والحفش الانضمام والاجتماع، وهو بفتح الحاء وكسرها، وإسكان الفاء وفتحها(١). قال في ((المخصص)): وهو من الشعر لا من الآجر(٢). و(التعاجيب) لا واحد لها، وهي الشيء العجيب. خامسها: في فوائده: فيه: أن من ليس له مسكن ولا مكان مبيت مباح؛ له المبيت في المسجد، واصطناع الخيمة وشبهها للمسكن، امرأة كانت أو رجلا. وفيه: أن السنة الخروج عن بلد جرت على الخارج منه فتنة أو ذلة إلى ما أتسع من أرض الله، فإن له في ذلك خيرة كما جرى لهذه السوداء، أخرجتها فتنة الوشاح إلى بلاد الإسلام، ورؤية محمد سيد الأنام، قال تعالى ﴿أَلَمَّ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَسِعَةٌ فَنُهَاجِرُواْ فِيهَا﴾، وقد تمثلت بهذا المعنى في البيت الشعر الذي أنشدته، فجعلت المحنة والذلة في يوم الوشاح هما اللذين أنجياها من الكفر، إذ كانا سبب ذلك(٣). (١) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٤٠٧/١، ((الصحاح)) ١٠٠٢/٣، ((لسان العرب)) ٩٢٧/٢ - ٩٢٨، مادة: (حفش). (٢) ((المخصص)) ٥/٢. (٣) ورد بهامش (س) تعليق نصه: بلغ في الثاني بعد الستين كتبه مؤلفه . ٥١٣ كِتَابُ الصَّلَاةِ ٥٨- باب نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ ونَ﴿ فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ. [انظر: ٢٣٣] وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: كَانَ أَضْحَابُ الصُّفَّةِ الفُقَرَاءَ. ٤٤٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ: أَخْبَرَنِ عَبْدُ اللهِ، أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ أَغْزَبُ لَا أَهْلَ لَّهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ◌ََّ [١٢١١، ١١٥٦، ٣٧٣٨، ٣٧٤٠، ٧٠١٥، ٧٠٢٨، ٧٠٣٠ - مسلم: ٢٤٧٩ - فتح: ٥٣٥/١] ٤٤١- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا في البَيْتِ، فَقَالَ: ((أَيْنَ ابن عَمِّكِ؟)). قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لإِنْسَانِ: ((انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟)). فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الهِ، هُوَ فِي المَسْجِدِ رَاقِدٌ. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَهُوَ مُضْطَجِعْ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ يَمْسَحُهُ عَنْهُ، وَيَقُولُ: ((قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ)). [٣٧٠٣، ٦٢٠٤، ٦٢٨٠ - مسلم: ٢٤٠٩ - فتح: ٥٣٥/١] ٤٤٢- حَذَّثَنَا يُوسُفُ بنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابن فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَضْحَابِ الصُّفَّةِ، مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءُ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءُ، قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الكَغْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ، كَرَاهِيَةً أَنْ تُرىْ عَوْرَتُهُ. [فتح: ٥٣٦/١] ذكر فيه حديثين معلقين، وثلاثة أحاديث مسندة فقال: وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِّ نَّهِ فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ. ٥١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وهذا التعليق قد أسلفه مسندا في كتاب الطهارة(١)، وذكره في المحاربين أيضًا(٢). و(أبو قلابة) هو: عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي(٣). ثم قال: وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: كَانَ أَضْحَابُ الصُّفَّةِ الفُقَرَاءَ. وهذا مختصر من حديث يأتي -إن شاء الله- في الصلاة في باب السمر مع الأهل والضيف (٤). و(عبد الرحمن) هذا هو ابن الصديق رضي الله عنهما. ثم ساق بإسناده عن ابن عمر: كَانَ يَنَامُ وَهْوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ◌َيهِ. ويأتي -إن شاء الله- في صلاة الليل وغيره(٥). (١) سلف برقم (٢٣٣) كتاب: الوضوء، باب: أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها. (٢) سيأتي برقم (٦٨٠٢) كتاب: الحدود، باب: المحاربين من أهل الكفر والردة، وبرقم (٦٨٠٣) باب: لم يحسم النبي ◌َّر المحاربين من أهل الردة حتى هلكوا، وبرقم (٦٨٠٤) باب: لم يُسْقَ المرتدون المحاربون حتى ماتوا، وبرقم (٦٨٠٥) باب: سَمْر النبي ◌َّ أعين المحاربين. (٣) سبقت ترجمته في حديث (١٦). (٤) سيأتي برقم (٦٠٢) كتاب: مواقيت الصلاة. (٥) سيأتي برقم (١١٢١) كتاب: التهجد، باب: فضل قيام الليل، وبرقم (١١٥٦) باب: فضل من تعارَّ من الليل فصلَّى، وبرقم (٣٧٣٨، ٣٧٤٠) كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وبرقم (٧٠٣٥) كتاب: التعبير، باب: الإستبرق ودخول الجنة في المنام، برقم (٧٠٢٨) باب: الأمن وذهاب الروع في المنام. ٥١٥ كِتَابُ الصَّلاةِ = وقوله: (أعزب) هكذا في روايتنا، وفي أخرى: (عزب)(١)، ولعله أصوب، فقد أنكر الأولى القزاز في ((جامعه)) فقال: ولا يقال: أعزب، وهو من لا أهل له، ولا زوج لها، وخطأ الزجاج ثعلبًا في قوله: أمرأة عزبة، وإنما هو عزب، ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث؛ لأنه مصدر، وأجاب غيره: بأن من قاله بالهاء فعلى التشبيه بأسماء الصفات، وأصل هذِه المادة البعد(٢). وترجم البخاري أيضًا على هذا الحديث في أواخر الصلاة: باب فضل قيام الليل، وذكره مطولا، وفيه: وكنت غلامًا شابًا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله وَّر، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فقصصتها (١) ستأتي برقم (٣٧٣٨). (٢) وعَزَب عنيٍّ فلان يعزُب ويَعْزب: أي بَعُدَ وغاب، وعَزَب عن فلان حلمُه، وأعزب الله. وأعزبت الإبلَ، أي: بعُدت في المرعىُ لا تَرُوحِ. العُزَّاب: الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء. قال الكسائي: العزب: الذي لا أهل له، والعزبة التي لا زوج لها، والاسم: العُزْبَة والعُزُوبة. يقال: تُعزَّب فلان زمانًا ثم تأهل، المعزابة: الذي طالت عزوبته حتى ما له في الأهل حاجة. قال أبو عبيد عن الفراء: امرأة عَزَبَة: لا زوج لها. وقال الأزهري: قال ابن بُزُرْج فيما قرأت له بخطّ أبي الهيثم: رجل عَزَب، ورجلان عَزَبان، وقوم أعزاب، وامرأة عَزَبَة، ونسوة عَزَبات، ونساء عُزَّاب: لا أزواج لهنَّ، وإن كان معهنَّ أولادهنّ. وقال النضر: قال المنتجع، يقال: امرأة عَزَبٌ. بغير هاء. قال: ولا تقل: أمرأة عَزَبَة. وأنشد في صفة أمرأة جعلها عَزَبًا، بغير هاء: بَدَتْ شَمْسُ دجية طَلَّةٌ لم تعطّر إذا العَزَب الهَوْجاءُ بالعِظْرِ نافَحَتْ قال: ولا يقال: رجل أعزب. وأجاز غيره: رجل أعزب. ويقال: إنه لعَزَب لَزَب، وإنها لعَزَبَة لَزَبة. انظر: ((تهذيب اللغة)) ٢٤١٨/٣، ((الصحاح)) ١٨٠/١ - ١٨١، (لسان العرب)) ٢٩٢٣/٥، مادة: عزب. ٥١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - على حفصة(١)، فقصتها حفصة على رسول الله وَلخير الحديث(٢). وجعله خلف من مسند ابن عمر، وجعل بعضه من مسند حفصة، وأورده الحميدي في مسند حفصة، وخالفه ابن عساكر فجعله من أجمع مسند ابن عمر (٣)، وإنما لم يعين من عرفهم من أهل النار لئلا يغتابهم إن كانوا مسلمين. وقوله فيه: ((نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل)) سببه أن الشارع نظر في حاله فلم يره يغفل شيئًا من الفرائض، وعلم مبيته في المسجد فذكره بذلك، فلو كان يقوم من الليل لم يعرض عليها، ولم یرها، ثم إنه من تلك الرؤیا لم ینم من الليل إلا قليلا. وقوله فيه: ((لم ترع)) أي: لا روع عليك، ولا ضرر، وفي ((الفضائل)) لابن زنجويه -بإسناد جيد- أنه لما ذهب به إلى النار لقيه رجل فقال: دعه، إنه نعم الرجل لو كان يصلي من الليل؛ فقصتها حفصة على رسول الله وَله، فقال لها: ((إن أخاك رجل صالح)). ثم ساق البخاري حديث سهل بن سعد في نوم المسجد. وحديث أبي هريرة: لقد رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ .. الحديث. وسيأتي حديث سهل في الاستئذان(٤)، وفضائل علي(٥)، وقد أخرجه مسلم أيضا في الفضائل(٦). (١) ((الجمع بين الصحيحين)) ٤/ ٢٤٢. (٢) سيأتي برقم (١١٢١ - ١١٢٢) كتاب: التهجد. (٣) ((تاريخ دمشق)) ٩٨/٣١ - ١٠٠، ١٠٢ - ١٠٣. (٤) سيأتي برقم (٦٢٨٠) باب: القائلة في المسجد. (٥) سيأتي برقم (٣٧٠٣) كتاب: فضائل الصحابة. (٦) مسلم (٢٤٠٩) باب: من فضائل علي بن أبي طالب ه. ٥١٧ كِتَابُ الصَّلَاةِ = وحاصل الباب جواز سكنى الفقراء في المسجد، وجواز النوم فيه لغير الغرباء، وقد اختلف العلماء في ذلك، فممن رخص في النوم فيه ابن عمر، وقال: كنا نبيت فيه ونقيل على عهد رسول الله وَلهم (١). وعن ابن المسيب(٢) والحسن(٣) وعطاء(٤) وابن سيرين(٥) مثله، وهو قول الشافعي. واختلف عن ابن عباس، فروي عنه أنه قال: لا تتخذوا المسجد مرقدًا(٦)، وروي عنه أنه قال: إن كنت تنام فيه الصلاة فلا بأس(٧). وقال مالك: لا أحب لمن له منزل أن يبيت في المسجد، وسهل فيه للضعيف، ولمن لا منزل له، وهو قول أحمد وإسحاق(٨)، قال مالك: وقد كان أضياف النبي رَّ يبيتون في المسجد. وكره النوم فيه ابن مسعود(٩) وطاوس(١٠) ومجاهد (١١)، وهو قول الأوزاعي، وقول من أجاز النوم فيه للغرباء، وغيرهم أولى لأحاديث (١) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٢٧ (٤٩١٤). (٢) رواه عبد الرزاق ٤٢١/١ (١٦٤٨)، وابن أبي شيبة ٤٢٨/١ (٤٩٢٢). (٣) رواه عبد الرزاق ١/ ٤٢٠ (١٦٤٧)، وابن أبي شيبة ٤٢٧/١ (٤٩١٣). (٤) رواه عبد الرزاق ٤٢١/١ (١٦٥٠ - ١٦٥١)، وابن أبي شيبة ٤٢٧/١. (٥) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٢٧ (٤٩١٢). (٦) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٢٧ (٤٩١٥) بلفظ: قال رجل لابن عباس: إني نمت في المسجد الحرام فاحتلمت، فقال: أما أن تتخذه مبيتًا أو مقيلًا فلا، وأما أن تنام تستريح أو تنتظر حاجة فلا بأس. (٧) رواه عبد الرزاق ١/ ٤٢٢ (١٦٥٣). (٨) أنظر: ((المنتقى)) ٣١٢/١، ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح ٣٨٤/٣. (٩) رواه عبد الرزاق ١/ ٤٢٢ (١٦٥٤)، وابن أبي شيبة ٤٢٨/١ (٤٩٢٠). (١٠) رواه ابن أبي شيبة ٢٤٧/١ (٤٩١٦). (١١) رواه عبد الرزاق ٤٢١/١ (١٦٥٢)، وابن أبي شيبة ٤٢٧/١ (٤٩١٦، ٤٩١٨). ٥١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الباب، وقد سئل سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار عن النوم فيه، قالا: كيف تسألون عنها، وقد كان أهل الصفة ينامون فيه (١) وهم قوم کان مسكنهم المسجد. وذكر الطبري عن الحسن قال: رأيت عثمان بن عفان نائمًا فيه ليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين(٢). قال: وقد نام في المسجد جماعة من السلف، فغير محذور الانتفاع به فيما يحل كالأكل والشرب، والجلوس، وشبه النوم من الأعمال، وقال الحربي: الصفة في مسجده موضع مظلل يأوي إليه المساکین. وفي حديث سهل بن سعد فوائد: الأولى: جواز التكنية بغير الولد، وأنه ◌َ# كناه أبا تراب، وفي البخاري في كتاب الاستئذان: ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب، وإن كان ليفرح إذا دعي بها(٣). الثانية: مداراة الصهر وتسلية أمره (من عناء به) (٤). الثالثة: الممازحة للغاضب بالتكنية بغير كنيته إذا كان ذلك لا یغضبه، ولا يكرهه، بل يؤنسه من حرجه. (١) أثر سعيد بن المسيب رواه عبد الرزاق ١/ ٤٢١ (١٦٤٨)، وابن أبي شيبة ٤٢٨/١ (٤٩٢٢). وأثر سليمان بن يسار رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٢٧ (٤٩١١). (٢) ورواه أحمد في ((الزهد)» ص١٥٨، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١/ ٦٠، وابن عساكر في («تاريخه» ٢٢٦/٣٩. (٣) سيأتي برقم (٦٢٨٠) باب: القائلة في المسجد. (٤) كذا في الأصل. ٥١٩ كِتَابُ الصَّلَاةِ الرابعة: أن الملابس كلها يحاول بها ستر العورة، وأنه لا ملبس لمن بدت عورته. الخامسة: القيلولة في المسجد وأنه لم يَقِلْ عند فاطمة، ونام في المسجد فمعنى (لم يقل عندي): لم ينم وقت القائلة، وهي نوم نصف النهار. وفيه فضيلة ظاهرة لعلي ظ ٥٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٥٩- باب الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ. [انظر: ٢٧٥٧] ٤٤٣ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَجْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مِشْعَرْ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بنُ دِقَاٍ،عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَتَّيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهَ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ -قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قَالَ ضُحى - فَقَالَ: ((صَلِّ رَكْعَتَيْنٍ)). وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَني. [١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٤٢٣٩٤ ٢٤٠٦، ٢٦٠٣،٢٤٧٠، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٢٤٣،٥٠٨٠، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٠٦٧، ٦٣٨٧ - مسلم: ٧١٥ - فتح: ١ / ٥٣٧] وهذا التعليق ذكره مسندًا في غزوة تبوك مطولا(١). ثم ساق البخاري حديث جابر: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّهَ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ - قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قَالَ ضُحِى - فَقَالَ: ((صَلِّ رَكْعَتَيْنٍ)). وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي. وهذا الحديث هو حديث الجمل الذي آشتراه رسول الله ټڑ من جابر، وقد ذكره البخاري في سبعة عشر موضعا: هنا، والحج (٢)، والوكالة(٣)، والاستقراض في موضعين(٤)، والشفاعة في وضع الدين(٥)، والهبة(٦)، (١) سيأتي برقم (٤٤١٨) كتاب: المغازي، باب: حديث كعب بن مالك. (٢) سيأتي برقم (١٨٠١) العمرة، باب: لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة. (٣) سيأتي برقم (٢٣٠٩) باب: إذا وكّل رجلًا أن يعطي شيئًا ولم يُبِّين كم يعطي، فأعطى على ما يتعارفه الناس. (٤) سيأتي برقم (٢٣٨٥) باب: من اشتری بالدَیْن وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته، وبرقم (٢٣٩٤) باب: حسن القضاء. (٥) سيأتي برقم (٢٤٠٦) كتاب: الاستقراض. (٦) سيأتي برقم (٢٦٠٣، ٢٦٠٤) باب: الهبة المقبوضة وغير المقبوضة، والمقسومة وغير المقسومة.