Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ = كِتَابُ الصَّلَاةِ قال البخاري: وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى سَقْفِ المَسْجِدِ بِصَلَاةِ الإِمَامِ. لذا ذكره بصيغة الجزم، وابن أبي شيبة رواه في ((مصنفه)) عن وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، وفيه مقال. قال: صليت مع أبي هريرة فوق المسجد بصلاة الإمام وهو أسفل(١)، وقد صح عن غير واحد. رواه ابن أبي شيبة عن أنس، وسالم بن عبد الله، وغيرهما(٢)، ولا بأس أن يصلي المأموم على السطح والإمام أسفل المسجد عند الكوفيين(٣)، وهو قول مالك في غير الجمعة(٤)، وقال [الليث](٥): لا بأس أن يصلي الجمعة ركعتين على ظهر المسجد، وفي الدور على الدكاكين، وفي الطرق إذا أتصلت الصفوف ورأى الناس بعضهم بعضًا حتى يصلوا بصلاة الإمام(٦)، وعن الشافعي مثله(٧). قال البخاري: وَصَلَّى ابن عُمَرَ عَلَى الثَّلْجِ. ثم ذکر البخاري حدیثین : أحدهما: حديث سهل بن سعد في شأن المنبر. والثاني: حديث أنس في المشربة، وهي الغرفة، وصلى على ألواحها وخشبها(٨). وهو موضع الترجمة، وذكر ابن أبي شيبة عن حذيفة أنه كان مريضًا فكان يصلي قاعدًا، فجعل له وسادة، وجعل له لوح عليها فسجد عليه (٩). (١) ((المصنف)) ٣٥/٢ (٦١٥٨). (٢) السابق ٣٥/٢ (٦١٦٠). (٣) انظر: ((المغني)) ٤٤/٣ - ٤٥. (٤) ((المدونة)) ١/ ٨٢، ١٤١. (٥) في الأصل (مالك)، والمثبت من شرح ابن بطال، وهو الصحيح. (٦) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٤٢/٢. (٧) انظر: ((مختصر المزني)) ص ٤٠، ((البيان)) ٤٣٩/٢ - ٤٤١، ((المجموع)) ٤٣٩/٢-٤٤١. (٨) ورد بهامش الأصل ما نصه: وكذا صلاته على المنبر. (٩) ((المصنف)) ٢٤٦/١ (٢٨٣٣). ٣٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وكره قوم السجود على العود: روي ذلك عن ابن عمر وابن مسعود أخرجهما ابن أبي شيبة: قال علقمة: دخل عبد الله على أخيه عبدة يعوده فوجده يصلي على عود فطرحه، وقال: إن هذا شيء عرض به الشيطان، ضع وجهك على الأرض، وإن لم تستطع فأومئ إيماء. وكرهه الحسن وابن سيرين(١). وروى ابن أبي شيبة عن مسروق أنه كان يحمل معه لبنة في السفينة (٢). يعني: يسجد عليها، وابن أبي شيبة وأئمة الفتوى على جواز الصلاة عليه، وحجتهم الإتباع في المنبر والمشربة. فأما حديث سهل فالكلام عليه من أوجه: أحدها : أن البخاري ذكره قريبًا(٣)، وفي الجمعة(٤)، والهبة أيضًا(٥)، وأخرجه مسلم (٦)، وأبو داود (٧)، والنسائي(٨)، وابن ماجه(٩). ثانیھا : قوله: (من أي شيء المنبر؟) أي: منبر رسول الله وَله، (والأثل) الطرفاء؛ ولهذا جاء هنا (من أثل الغابة) وفي أخرى: من طرفاء الغابة، وقيل: إنه يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منه، والغابة: من عوالي المدينة من جهة الشام، والغابة: المكان الملتف بالشجر، والغابة: (٢) السابق ٢/ ٧٢ (٦٦٠٤). (١) السابق ٢٤٦/١ (٢٨٢٩، ٢٨٣٠ - ٢٨٣٢). (٣) سيأتي برقم (٤٤٨) باب: الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد. (٤) سيأتي برقم (٩١٧) باب: الخطبة على المنبر. (٥) سيأتي برقم (٢٥٦٩) باب: من استوهب في أصحابه شيئًا. (٦) مسلم (٥٤٤) كتاب: المساجد، باب: جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة. (٧) أبو داود (١٠٨٠). (٩) ابن ماجه (١٤١٦). (٨) النسائي ٢/ ٥٧- ٥٨. ٣٦٣ = كِتَابُ الضَّلَاةِ آسم لقرية أيضًا بالبحرين، وقال ابن بشكوال: في بعض الروايات: من أثلة كانت قريبة من المسجد. ثالثها : صانع المنبر: هل هو ميمون النجار، أو قبيصة المخزومي، أو صُباح غلام العباس، أو إبراهيم، أو باقوم -بالميم وباللام- غلام سعيد بن العاصي، أقوال ذكرها ابن الأثير(١)، وقال ابن التين: عمله غلام لسعد بن عبادة، وقيل: للعباس، وقيل: لا مرأة من الأنصار. قال ابن سعد: في السنة السابعة: ويقال: في الثامنة، وهو أول منبر عمل في الإسلام، وقيل: صنعه مينا ذكره المنذري، وفي أبي داود: أنه تميم الداري(٢). رابعها : قوله: (ما بقي من الناس أعلم به مني). فيه: أن العالم إذا انفرد بعلم شيء يقول ذلك ليوجه إلى حفظه. خامسها : في ((الصحيح)) كما سيأتي في إيتاء الصلاة: أنه وَ ليل أرسل إلى امرأة: (١) لم أقف على ما نسبه المصنف لابن الأثير أنه ذكر الاختلاف في اسم صانع المنبر ولكن رأيته في (أسد الغابة)) في ترجمة ((باقوم الروم)) ١/ ١٩٥ ترجمة (٣٥٨) فقال بعد أن ترجم له: يروى عنه صالح مولى التوأمة: أنه صنع لرسول الله وَّ منبره من طرفاء، ثلاث درجات القعدة ودرجتيه. أخرجه الثلاثة. وقال أبو عمر: إسناده ليس بالقائم. ثم رأيت ابن حجر قد ذكر هذا الاختلاف في ((الفتح)) ٣٩٩/٢، وذكر سبعة أسماء ورجح أن يكون میمون. (٢) رواه أبو داود (١٠٨١) عن ابن عمر أن النبي ◌َّه لما بدَّن قال له تميم الداري ألا اتخذ لك منبرا یا رسول الله يجمع أو يحمل عظامك قال: «بلی)» .فاتخذ له منبرًا مرقاتين. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٩٨/٢: إسناده جيد. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٩٩٣). ٣٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ((انظري غلامك النجار يعمل لي أعواد))(١) وفيه: أن أمرأة، قالت له ذلك فلعلها ابتدأت بذلك ثم أرسل وكان ثلاث درجات، ومن قال كان درجتين أسقط موضع المقام. سادسها : فيه دلالة على ما ترجم له وهو الصلاة على المنبر، وقد علل صلاته عليه وارتفاعه على المأمومين بالإتباع له والتعليم فإذا ارتفع الإمام على المأموم فهو مكروه إلا لحاجة كمثل هذا فيستحب، وبه قال الشافعي وأحمد (٢) كما حكاه البخاري والليث، وعن مالك المنع والأوزاعي أيضًا (٣)، وحكي أيضًا عن أبي حنيفة كما ذكره ابن حزم لكن المعروف عنه الكراهة، وإجازته في مقدار قامة فأقل، وأجاز مالك في الارتفاع اليسير، وعلل المنع بأنه يفعل على وجه الكبر، والشارع معصوم منه (٤). سابعها : القهقرى: المشي إلى خلف، وأصلها مصدر قهقر، وفي نصبها مذاهب، وقد أوضحتها مع فوائد هذا الحديث في ((شرح العمدة)) فراجعه منه(٥)، ورجوعه القهقرى خوف الاستدبار، وهو عمل يسير؛ لأنه مشي خطوتين. (١) مسلم (٥٤٤) كتاب: المساجد، باب: جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة. (٢) ((الأم)) ١/ ١٥٢، ((المحرر)) ١٢٣/١، ((النكت والفوائد السنية)) ١٢٣/١. (٣) انظر: ((المدونة)) ٨٢/١، ((المغني)) ٤٧/٣. (٤) ((المحلى)) ٨٤/٤ - ٨٦، وأنظر: ((المبسوط)) ٣٩/١ - ٤٠، ((بدائع الصنائع)» ١/ ١٤٦، ((التاج والإكليل)) ٤٥٤/٢. (٥) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ١١٩/٤. ٣٦٥ = كِتَابُ الصَّلَاةِ وأما حديث أنس: فأخرجه البخاري أيضًا في الصيام(١) والنذور(٢) والمظالم(٣)، ومسلم أيضًا (٤) في الصلاة والصوم(٥). والكلام علیه من أوجه: أحدها : معنى (جحشت ساقه): خدشت، أي: أصابه وجع منعه القيام، وكان ذلك في ذي الحجة، سنة خمس من الهجرة، وقوله: (آلى). أي: حلف، وليس الإيلاء المعروف، (والمشربة): بشين معجمة، ثم راء مضمومة أعلى البيت شبه الغرفة، وقيل: الغرفة، وقيل: الخزانة هي بمنزلة السطح لما تحتها. والجذع: بالذال المعجمة. وقوله: ( ((إنما جعل الإمام)) ) لا بد فيه من تقدير محذوف، وهو المفعول الثاني لجعل؛ لأنها هنا بمعنى صير، والتقدير: إنما جعل الإمام إمامًا. والأول: ارتفع لقيامه مقام الفاعل، ومعنى: ((ليؤتم به)) لیقتدى به. ثانیھا : قوله: ( ((فإذا كبر فكبروا)) ) هذِه فاء التعقيب فتقتضي أن تكون أفعال المأموم القولية والفعلية عقب أفعال الإمام ( ...... ) (٦)، فنبه بالتكبير على القولية وأفعال الإمام القولية والفعلية فيه، وبالركوع على الفعلية، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يكبر مع الإمام لا قبله، وصاحباه وافقا الشافعي في (١) سيأتي برقم (١٩١١)، باب: قول النبي ◌َّر: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا)). (٢) سيأتي برقم (٦٦٨٤)، باب: من حلف أن لا يدخل على أهله شهرًا. (٣) سيأتي برقم (٢٤٦٩)، باب: الغرفة والعلية المشرفة في السطوح وغيرها. (٤) مسلم (٤١١)، باب: آتتمام المأموم بالإمام. (٥) لم أقف عليه. (٦) قدر ثلاث كلمات غير واضحة بالأصل. ٣٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- كونه بعده(١). (١) ثالثها : إنما تقتضي الحصر للإمام والمتابعة في كل شيء، حتى النية والهيئة من الموقف وغيره، وقد اختلف في ذلك العلماء، فقال الشافعي وطائفة: لا يضر اختلاف النية، وجعل الحديث مخصوصا بالأفعال الظاهرة (٢)، وقال مالك وأبو حنيفة: يضر اختلافها، وجعلا اختلاف النيات داخلا تحت الحصر في الحديث(٣)، وقال مالك وغيره: لا يضر الاختلاف في الهيئة بالتقدم في الموقف، وجعل الحديث عاما فيما عدا ذلك (٤)، وقد أوضحت الكلام على ذلك في ((شرحي للعمدة»(٥). رابعها : قوله: ( (وإن صلى قائما فصلوا قياما)) ) وهذا الحديث ذكره بعد أن صلى جالسًا (وهم)(٦) قيام عند الشافعية، [وغيرهم](٧) ومنهم البخاري والحنفية والجمهور منسوخ بحديث عائشة الآتي: أنه يَّ صلى قاعدًا، وأبو بكر والناس قيام، وكان هذا في مرض موته (٨). ونقله البخاري في (صحيحه)) في باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به. عن الحميدي(٩)، وأبى (١) أنظر: ((المجموع)) ١٦٨/٤. (٢) السابق ١٦٨/٤. (٣) أنظر: ((أحكام القرآن)) لابن العربي ١٨٨/٤، ((عقد الجواهر الثمنية)) ١٤٣/١. (٤) انظر: (الاستذكار)) ٣٨١/٥- ٣٨٧. (٥) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٥٥٤/٢ - ٥٧٦. (٦) كلمة غير مقروءة بالمخطوطة وما أثبتناه يقتضيه السياق. انظر: ((الإعلام)) ٢/ ٥٦٤. (٧) زيادة يقتضيها السياق. (٨) انظر: ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٥٦٤/٢. (٩) سيأتي برقم (٦٨٩) كتاب: الأذان. ٣٦٧ ـ كِتَابُ الصَّلَاةِ ذلك ابن حبان(١) كما أوضحته في الشرح المذكور، فسارع إليه(٢)، وقد أوجب أحمد وابن المنذر وابن حزم والأوزاعي قعود المأموم عند قعود الإمام(٣)، وقال مالك في المشهور عنه وعن أصحابه: لا يجوز أن يؤم أحد جالسًا(٤) لحديث: ((لا يؤم أحد بعدي جالسا)) (٥) لكنه مرسل واه، ومن زعم اختصاص ذلك به فقد أبعد، وسيأتي الكلام على حلفه وقوله : ( ((إن الشهر تسع وعشرون)) ) في موضعه إن شاء الله. وهذه الصلاة الظاهر أنها مكتوبة؛ لقوله في بعض طرق الحديث: ((فحضرت الصلاة))، وأشار ابن القاسم إلى أن ذلك كان في النافلة كما حكاه (٦) القرطبي(٦). (١) ((صحيح ابن حبَّان)) ٥/ ٤٧١ - ٤٧٥. (٢) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٢/ ٥٥٤ - ٥٧٦. (٣) انظر: ((الأوسط)) ١٨٨/٤، ((المغني)) ٦١/٣، ((المحلى)) ٥٩/٣ - ٦٣. (٤) انظر: ((المنتقى)) ٢٣٩/١، ((الكافي)) ص٤٦. (٥) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٦٣/٢ (٤٠٨٨)، ومالك (١٥٩) برواية محمد بن الحسن الشيباني، والدارقطني ٣٩٨/١، والبيهقي ٨٠/٣. قال الدارقطني: لم يروه عن الشعبي غير جابر الجعفي وهو متروك، والحديث مرسل لا يقوم به حجة. قال الشافعي في ((الرسالة)) ص٢٥٥ - ٢٥٦ وقد أوهم بعض الناس، فقال: لا يؤمنَّ أحد بعد النبي جالسًا، واحتج بحديث رواه منقطع عن رجل مرغوب الرواية عنه، لا يثبت بمثله حجة على أحد. وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على ((الرسالة)) هذا الحديث غاية في الضعف. (٦) ((المفهم)) ٤٦/٢. ٣٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١٩- باب إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ المُصَلِّ امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ ٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ. قَالَتْ: وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ. [انظر: ٣٣٣ - مسلم: ٥١٣ - فتح: ٤٨٨/١] ثم ساق حديث ميمونة قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ. قَالَتْ: وَكَانَ يُصَلِّ عَلَى الخُمْرَةِ. وهذا الحديث سلف آخر الحيض(١)، وسيأتي قريبا في موضعين(٢)، وخالد المذكور في إسناده هو ابن عبد الله الطحان. (١) سلف برقم (٣٣٣). (٢) سيأتي برقم (٣٨١) باب: الصلاة على الخمرة، (٥١٧) باب: إذا صلى إلى فراش فيه حائض. ٣٦٩ كِتَابُ الصَّلَاةِ ٢٠ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الحَصِيرِ وَصَلَّى جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا. وَقَالَ الحَسَنُ: تُصَلِّي قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ، تَدُورُ مَعَهَا وَإِلَّا فَقَاعِدًا. ٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ وَّهِ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ((قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ)). قَالَ أَنَسْ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ أَسْوَدَّ مِنْ طُولٍ مَا لُبِسَ، فَتَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَنْصَرَفَ. [٧٢٧، ٨٦٠، ٨٧١، ٨٧٤، ١١٦٤ - مسلم: ٦٥٨ - فتح: ٤٨٨/١] (وَصَلَّى جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا) وهذا الأثر رواه ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس قال: سافرت مع أبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وجابر بن عبد الله -قال حميد وأناس: وأناس. قد سماهم - فكان إمامنا يصلي بنا في السفينة قائمًا ونصلي خلفه قيامًا (١)، وحكي ذلك أيضًا عن غيرهم(٢) ورواه أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)): عن حميد، عن أنس بن سيرين قال: أمنا أنس في السفينة على بساط(٣). قال البخاري: وَقَالَ الحَسَنُ: تُصَلِّ قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَضْحَابِكَ، تَدُورُ مَعَهَا وَإِلَّا فَقَاعِدًا. (١) ((المصنف)) ٦٩/٢ (٦٥٦٣). (٢) منهم: مسلم بن يسار، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم، والحكم. انظر: ((المصنف)) ٦٩/٢ (٦٥٦٤ - ٦٥٧١). (٣) لم أعثر عليه فيما هو مطبوع ولعله في المفقود. ٣٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وهذا رواه ابن أبي شيبة، عن حفص، عن عاصم، عن الشعبي والحسن وابن سيرين: أنهم قالوا: صل في السفينة قائما، وقال الحسن: لا تشق على أصحابك(١). وفي رواية الربيع بن صبيح: أن الحسن ومحمدا، قالا: يصلون فيها قيامًا جماعة، وتدورون مع القبلة حیث دارت(٢). وروي أيضا عن مجاهد أن جنادة بن أبي أمية قال: كنا نغزو معه فكنا نصلي في السفينة قعودًا(٣)، وحكي فعله أيضًا عن أنس بن مالك قال: وكان أبو قلابة لا يرى به بأسًا(٤)، وقال طاوس: صلِّ قاعدًا(٥). فإن قلت: ما وجه دخول هذا في الصلاة على الحصير؟ قلت: لإنهما اشتركا في الصلاة على غير الأرض لئلا يتخيل أن مباشرة المصلي الأرض شرط من قوله (180 لمعاذ: ((عفر وجهك في التراب»(٦) نبه عليه ابن المنير (٧). واختلف العلماء في الصلاة في السفينة، فقال أبو حنيفة: ومن صلى في السفينة قاعدًا من غير عذر أجزأه، والقيام أفضل(٨)، وكذا قال الثوري: لإنه أبعد عن شبهة الخلاف وجوَّز؛ لأن الغالب في السفينة دوران الرأس. وقال صاحباه ومالك والشافعي: لا يجوز أن يصلي (١) ((المصنف)) ٦٩/٢ (٦٥٦٥). (٢) المصدر السابق ٢/ ٧٠ (٦٥٧٧). (٣) المصدر السابق ٦٩/٢ (٦٥٥٩). (٤) المصدر السابق ٩٦/٢ (٦٥٦١). (٥) المصدر السابق ٩٦/٢ (٦٥٦٢). (٦) لم أعثر عليه. (٧) ((المتواري)) ص٨٤. (٨) انظر: ((فتح القدير)) ٨/٢، ((المبسوط)) ٢/٢-٣. ٣٧١ = ڪِتَابُ الصَّلَاةِ فيها قاعدًا من يقدر على القيام(١)، وهذا الخلاف إنما هو في غير المربوطة، وأما المربوطة فكالشاطئ. فائدة : سمي الحصير لأنه يلي وجه الأرض، ووجه الأرض تسمى حصيرا. قاله ابن سيده(٢)، والسفينة: الفلك لأنها تَسْفِنُ وجه الماء أي: تقشره، فعيلة بمعنى فاعلة(٣). ثم قال البخاري : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ وَّوْ لِطَعَام صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ((قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ)). قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتٌ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَتَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ وَ ﴿ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَنْصَرَفَ. الكلام علیه من وجوه: أحدها : هذا الحديث أخرجه مسلم (٤)، وأبو داود(٥)، والترمذي (٦)، (٧) والنسائي (٧). (١) أنظر: ((المنتقى)) ٢٧٠/١، ((حاشيتا قليوبي وعميرة)) ١٥٤/١، ((الفروع)) ٣٨٠/١. (٢) ((المحكم)) ١٠٤/١. مادة: (حصر). (٣) أنظر: ((تهذيب اللغة)) ١٧٠٩/٢، ((لسان العرب)) ٢٠٣١/٢، مادة: (سفن). (٤) مسلم (٦٥٨) كتاب: المساجد، باب: جواز الجماعة في النافلة والصلاة ... (٦) الترمذي (٢٣٤). (٥) أبو داود (٦١٢). (٧) النسائي ٨٥/٢ - ٨٦. ٣٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثانیھا : الضمير في (جدته) يعود إلى إسحاق، وجاء في رواية: أنه عائد إلى أنس، رواه مقدم بن يحيى بن محمد عن عمه الهاشم بن يحيى، عن عبيد الله بن عمر، عن إسحاق، عن أنس قال: أرسلت جدتي إلى رسول الله ◌َ، واسمها مليكة. ثالثها : مليكة: بضم الميم وزعم الأصيلي أنه بفتحها وكسر اللام، وهي أم سليم. رابعها : اللام في قوله: ((فالأصلَّ)) مكسورة لام كي والفاء زائدة والياء مفتوحة، وروي بحذف الياء على أنه أمر نفسه، وروي بفتح اللام. خامسها : قوله: (من طول ما لبس) يؤخذ منه أن(١) الافتراش يطلق عليه لباس، ولا شك أن لبس كل شيء بحسبه شرعًا ولغة، فافتراش الحصير لا يسمى لباسًا عرفًا. سادسها : النضح: الرش هنا، وقد يطلق على الغسل، وضعت ذلك لتليينه وتهيئته للجلوس عليه، فإنه كان من جريد كما جاء في رواية لمسلم (٢)، ولنظافته، ويجوز أن يكون لزوال ما يعرض من الشك في نجاسته، وهو طهور وفاقًا لمالك، خلافًا للشافعي وأبي حنيفة(١٢). (١) في هامش الأصل: أي الأول. (٢) مسلم (٦٥٩) كتاب: المساجد، باب: جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات. (٣) انظر: ((الأشباه والنظائر)) لابن نجيم ص٥٧، ((المنثور من القواعد)) ٢٥٩/٢- ٢٦٠، ((الشباه والنظائر)) للسيوطي ص٥٣. ٣٧٣ كِتَابُ الصَّلَاةِ = قال ابن التين: لإنهم كانوا يلبسون الحصير ومعهم صبي فطيم هو أبو عمير كذا ذكره قبل الجمعة. سابعها(١) : قوله: (وصففت واليتيم) هو منصوب أي: مع اليتيم، وجاء في رواية أخرى: وصففت أنا(٢) واليتيم. قال ابن التين: والأول أحسن في لغة العرب(٣)؛ لأن الضمير المعطوف لا يعطف عليه إلا بعد أن يؤكد لقوله تعالى ﴿أَسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]. ثامنها : اليتيم جمعه أيتام، واسمه ضمرة الحميري، وقيل: روح، والعجوز هي أم سليم. تاسعها : المراد بالانصراف عن الصلاة. وقيل: عن الذنب. عاشرها: في فوائده: تواضع الشارع بإجابة داعيه، وإجابة الداعي لغير وليمة العرس، وجواز النافلة جماعة؛ لكن في رواية أبي الشيخ الحافظ: فحضرت الصلاة. قال ابن حبيب في تفسيره عن مالك: لا بأس أن يفعله الناس اليوم في الخاصة، وليس من الأمر الذي يواظب عليه العامة أن يصلي الرجل بالنفر في سبحة الضحى وغيرها ليلًا ونهارًا في غير نافلة رمضان إلا إذا (١) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الثامن بعد الخمسين، كتبه مؤلفه، غفر الله له. (٢) غير واضحة في الأصل ولعلها كما أثبتناها. (٣) يقصد الرواية الثانية لا الأولى، وهي: (وصففت أنا واليتيم). ٣٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قل النفر مثل الأثنين والثلاثة من غير أن يكون مشهرا، ومعناه مخافة أن يظنها الجهال من الفرائض والصلاة للتعلم ولحصول البركة، وتسمية الافتراش أي ( ... )(١) لباسًا وصلاة الصبي المميز، وأن للصبي موقفًا في الصف(٢)، وعن أحمد كراهته في الفرائض والمساجد، وأن الأثنين يكونان صفًا، وراء الإمام وهو مذهب العلماء كافة(٣) إلا ابن مسعود وصاحبيه وأبا حنيفة والكوفيين فإنهم قالوا: يكون بينهما، والصحيح أنه موقوف على فعل ابن مسعود ولعله كان لضيق بالمكان، وفي ((البدائع)) للحنفية: لو فعل ذلك لا يكره(٤)، وفي ((المحيط)) قيل: لا يكره، وقيل: يكره لمخالفة السنة(٥). وأن موقف المرأة وراء الصبي، والصلاة على الحصير، وسائر ما تنبته الأرض، وهو إجماع إلا من شذ(٦)، وحديث أنه لم يصل عليه لا يصح (٧)، وأن المرأة المتجالة الصالحة إذا دعت إلى طعام أجيبت، وأن الأصل في الحصير ونحوها الطهارة، وأن الأفضل في نوافل النهار كونها ركعتين، وفيه غير ذلك مما أوضحته في ((شرح العمدة)) فراجعه منه (٨). (١) كلمة غير واضحة بالأصل. أنظر: ((المدونة)) ١/ ٩٧. (٢) (٣) أنظر: ((المغني)) ٥٧/٣ - ٥٨. (٤) (بدائع الصنائع)) ١٥٨/١. (٥) ((المحيط البرهانى)) ٢٠١/٢. (٦) انظر: ((المغني)) ٤٠/٣ - ٤١. (٧) رواه أبو يعلى ٤٢٦/٧ (٤٤٤٨). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٥٧/٢ رجاله موثقون. قال الألباني في (الثمر المستطاب)) ٤٤٣/١: ففي ثبوته نظر. (٨) ((الإعلام)) ٥٢٣/٢ - ٥٣٨. ٣٧٥ كِتَابُ الصَّلَاةِ ٢١ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الخُمْرَةِ ٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَِِّّ يُصَلِي عَلَى الْخَمْرَةِ. [انظر: ٣٣٣ - مسلم: ٥١٣ - فتح: ١ / ٤٩١] ساق بإسناده حديث مَيْمُونَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ. وقد سلف قريباً(١)، ويأتي أيضا في باب: إذا صلي إلى فراش وفيه حائض (٢)، والخمرة: حصير ينسج من السعف، أصغر من المصلى قاله في ((المحكم)) قال: وقيل: الخمرة الحصير الصغير الذي يسجد عليه(٣)، وقال الجوهري: الخمرة بالضم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط(٤). قال في ((المغرب)): سميت بذلك؛ لأنها تستر الأرض، ومنه الخمار (٥). وقال الرماني في ((اشتقاقه)): لأنها تستر الوجه عن مباشرة الأرض، وقال في ((المشارق)): هي السجادة سميت بذلك؛ لأن خيوطها مستورة بسعفها(٦). (١) سلف برقم (٣٧٩) باب: إذا أصاب ثوب المصلي امرأته، وسلف أيضًا برقم (٥١٧) كتاب: الصلاة. (٢) سيأتي برقم (٥١٧) كتاب: الصلاة. (٣) ((المحكم)) ١١٦/٥ مادة: (خمر). (٤) ((الصحاح)) ٦٤٩/٢ مادة: (خمر). ((المغرب في ترتيب المعرب)) ٢٧٠/١ مادة: (خمر). (٥) (٦) ((مشارق الأنوار)) ١/ ٢٤٠ مادة: (خمر). ٣٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= ولا يكون خمرة إلا هذا المقدار، وقد يطلق على الكثير من نوعها، وفي الحديث دلالة على جواز الصلاة على الحصير، وقد سلف في الباب قبله، وقد فعله جابر وأبو ذر وزيد بن ثابت وابن عمر، وقال سعيد بن المسيب: الصلاة على الخمرة سنة (١). (١) انظر: ((المصنف)) ٣٥٠/١- ٣٥١. = كِتَابُ الصَّلَاةِ ٣٧٧ ٢٢ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الفِرَاشِ وَصَلَّى أَنَسٌ عَلَى فِرَاشِهِ. وَقَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ وَِّ فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ. [انظر: ٣٨٥] ٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِيِ النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ - ◌َزَوْجِ النَّبِيِّ نََّ- أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَّامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ بَلَّهَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنٍ، فَقَبَضْتُ رِجْلَيّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. [٣٨٣، ٣٨٤، ٥٠٨، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ١٢٠٩، ٦٢٧٦ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١ / ٤٩١] ٣٨٣ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي عُزْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّوَ كَانَ يُصَلِّي وَهْيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ أَغْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ. [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١ / ٤٩٢] ٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِرَاكِ، عَنْ عُزْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ كَانَ يُصَلِي وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى الفِرَاشِ الذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ. [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١ / ٤٩٢] ثم ساق حديث عائشة من ثلاث طرق: أولها: عَنْ أَبِي النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عنها أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. ثانيها: من حديث عروة عنها أَنَّه وَّهِ كَانَ يُصَلِّ وَهْيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ أَعْتِرَاضَ الجَنَازَةِ. ٣٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثالثها: من حديث عِرَاكِ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهِ وَلِهِ كَانَ يُصَلِّي وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى الفِرَاشِ الذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ. والكلام على ذلك من أوجه : أحدها : أثر أنس رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)): عن ابن المبارك عن حميد قال: كان أنس يصلي على فراشه، وحكاه عن طاوس أيضًا (١). وأما تعليق أنس فذكره مسندًا في الباب الذي بعده بمعناه(٢). وأما حديثها الأول: فسيأتي في موضعين من البخاري في الصلاة في باب: التطوع خلف المرأة (٣)، وما يجوز من العمل في الصلاة أواخر كتاب الصلاة(٤). وأخرجه مسلم أيضًا(٥) وأبو داود(٦) والنسائي(٧) والترمذي(٨) وابن ماجه(٩). وأما حديثها الثاني: فأخرجه ابن ماجه (١٠). (١) أنظر: ((المصنف)) ٢٤٤/١ (٢٨١٠، ٢٨١١). (٢) سيأتي برقم (٣٨٥) باب: السجود على الثوب في شدة الحر. (٣) سيأتي برقم (٥١٣). (٤) سيرد في آخر كتاب الصلاة في باب: من قال لا يقطع الصلاة شيء برقمي (٥١٤، ٥١٥)، وباب: هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد (٥١٩). (٥) مسلم (٥١٢). (٦) أبو داود (٧١٤). (٧) النسائي ١/ ١٠١ - ١٠٣. (٨) لم أقف عليه. (٩) لم أقف عليه. (١٠) ابن ماجه (٩٥٦). ٣٧٩ كِتَابُ الصَّلاةِ = وأما الثالث: فهو مرسل كما شهد له، وأخرجه صاحبا ((المستخرجين)) الإسماعيلي وأبو نعيم (١)، وكذا قال الحميدي: كذا وقع مرسلا(٢). وقد سلف أن عروة روى نحوه عن عائشة(٣). وعراك بن مالك ثقة مات في زمن يزيد بن عبد الملك بالمدينة (٤). ثانیھا : الجنازة بكسر الجيم وفتحها من جنز إذا ستر، وقيل: بالفتح للميت، وبالكسر للنعش، وقيل عكسه. ثالثها: في فقهه: وفيه مسائل : الأولى: جواز الصلاة على كل طاهر، فراشًا كان أو غيره، فالرواية الأولى ليس فيها ذكر الفراش بخلاف الثانية والثالثة، والحديث يفسر بعضه بعضًا، وقد اختلف العلماء في إخبارهم بعض ما يصلى عليه دون غيره، فروي عن عمر أنه صلى على عبقري(٥)، (١) ((المستخرج)) ١١٩/٢ (١١٣٤). (٢) ((مسند الحميدي)) ٢٤٥/١ (١٧١). (٣) سلف برقم (٣٨٣). (٤) عراك بن مالك الغفاري الكناني المدني. روى عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة، وعروة بن الزبير وغيرهم. وروى عنه: بكير بن الأشج، وأبو الغصن ثابت بن قيس المدني، وجعفر بن ربيعة المصري، والحكم بن عيينة الكوفي، وغيرهم. وثقه العجلي وأبو زرعة، وأبو حاتم. روى له الجماعة. مات خلافة يزيد بن عبد الملك. انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٢٥٣/٥، ((طبقات خليفة)) ص٢٤٨، ٢٥٧، ((التاريخ الكبير)) ٨٨/٧ (٣٩٥)، ((تهذيب الكمال)) ٥٤٥/١٩ - ٥٤٩ (٣٨٩٣). (٥) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١/ ٣٥٢ (٤٠٤٧). ٣٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح =-= وهي الطنفسة(١)، وعن علي وابن عباس وابن مسعود وأنس: أنهم صلوا على المسوح. وصلى ابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو الدرداء والنخعي والحسن على طنفسة(٢). وصلى قيس بن عباد على لبد دابة(٣). وقال الثوري: يصلى على البساط والطنفسة واللبد، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة (٤)، وروي عن ابن مسعود: أنه لا يسجد إلا على الأرض. وعن عروة مثله(٥). وكرهت طائفة الصلاة إلا على الأرض أو نباتها. روي ذلك عن جابر بن زيد، وقال: أكره الصلاة على كل شيء من الحيوان، وأستحب الصلاة على كل شيء من نبات الأرض، وهو قول مجاهد، وقال قتادة: قال سعيد بن المسيب وابن سيرين: الصلاة على الطنفسة محدث (٦)، ونهى الصديق عن الصلاة على البراذع(٧)(٨). وقال مالك (١) الظُّنفُسة: بضم الهاء وكسرها، النمرقة فوق الرجل وجمعها طنافس، وقيل هي البساط الذي له خملٌ رقيق، قال ابن الأعرابي: طنفس إذا ساء خلقه بعد حسن، ويقال للسماء مطرفسة، ومطنفسة إذا استغمدت في السحاب الكثير، وكذلك الإنسان إذا لبس الثياب الكثيرة مطرفس ومطنفس. انظر: ((تهذيب اللغة)) ٣/ ٢٢٢٤، ((اللسان)) ٢٧١٠/٥ مادة: طنفس. (٢) انظر: ((المصنف)) ٣٥١/١ - ٣٥٢ (٤٠٤٤، ٤٠٤٥، ٤٠٤٦، ٤٠٤٩). تنبيه: ولم أجده عن جابر بن عبد الله. (٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٥٢/١ (٤٠٥٢). (٤) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٣٣/١، (المبسوط)) ٢٠٦/١، ((القوانين الفقهية)) ٣٩/١، ((الإقناع)) ٣٧/١، ((المغني)) ٤٧٩/٢. (٥) انظر: ((المصنف)) ٣٥٣/١ (٤٠٥٩، ٤٠٦٢). (٦) انظر: ((المصنف)) ٣٥٢/١ - ٣٥٣ (٤٠٥٦، ٤٠٥٧، ٤٠٥٨، ٤٠٦٠). (٧) لم أجده فيما هو مطبوع ولعله في المفقود. (٨) ورد بهامش الأصل ما نصه: في ((الكبير)) للطبراني مسندًا مرفوعًا النهي عن الصلاة على البرذعة ونهى أبي بكر عن الصلاة عليها رأيته في ((جامع سفيان الثوري))، قال =