Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
كِتَابُ الصَّلاةِ
=
وهذا الأثر وصله الطبراني في ((معجمه الكبير)) فقال: حدثنا على بن
عبد العزيز، عن عبد الله بن رجاء فذكره(١)، وساق البخاري هذا
التصريح بسماع ابن سيرين من أم عطية وروي ذلك عن أختها
حفصة، وصحح الدارقطني رواية ابن سيرين عن أم عطية (٢).
والجلباب كالملاءة، وكأن البخاري ساق حديث أم عطية في الباب
لأن الشارع وي أمر بإلباس الجلباب، وما ذاك إلا أنه يوم زينة، وإذا كان
كذلك فالمصلي أحق بالبر؛ لأنه يناجي ربه ، كذا خطر لي فيه.
(١) ((المعجم الكبير)) ٥٠/٢٥.
(٢) ((علل الدارقطني)) ١٥/ ٣٧٣ (٤٠٧٩).

٢٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
٣ - باب عَقْدِ الإِزَارِ عَلَى القَفَا فِي الصَّلَاةِ
وَقَالَ أَبُو حَازِمِ، عَنْ سَهْلٍ: صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ بَلّ عَاقِدِي
أُزْرِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ.
٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ نُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ
مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قَالَ: صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلٍ قَفَاهُ، وَثِيَابُهُ
مَوْضُوعَةٌ عَلَى اِشْجَبِ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟! فَقَالَ: إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ
لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ، وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وََّ. [٣٥٣، ٣٦١، ٣٧٠ - مسلم
٣٠٠٨ - فتح: ١ / ٤٦٧]
٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ أَبُو مُضْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِيِ المَوَالِي، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُصَلِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ: رَأَيْتُ
النَّبِيَّ وَهِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ. [انظر: ٣٥٢ - مسلم: ٥١٨ - فتح: ٤٦٨/١]
هذا التعليق خرجه مسندًا في باب: إذا كان الثوب ضيقًا (١) كما
ستعلمه قريبًا بزيادة، والإزار يذكر ويؤنث، سمِّي إزارًا؛ لأنه يشد به
الظهر، قال تعالى: ﴿فَازَرَهُ﴾ نبه عليه الداودي، وفي ((المحكم))(٢)
أنه الملحفة، ويقال: فيه مئزر. عن اللحياني.
ثم ساق حديث واقد بن محمد عن محمد بن المنكدر قَالَ: صَلَّى
جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى المِشْجَبِ،
قَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟! فَقَالَ: إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي
أَحْمَقُ مِثْلُكَ، وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَِّ.
وهذا الطريق انفرد به البخاري، وفي مسلم أن القائل فيه عبادة بن
(١) سيأتي برقم (٣٦١).
(٢) ((المحكم)) ٦٤/٩.

٢٨٣
كِتَابُ الصَّلَاةِ
=
الوليد بن عبادة بن الصامت(١).
ثم ساق من حديث محمد أيضًا قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُصَلِّي
فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َلِّ يُصَلِّي فِي تَوْبٍ واحد.
والمشجب - بكسر الميم- أعواد متداخلة يجعل عليها الثياب،
ويؤخذ من فعل جابر أن العالم يأخذ بأيسر الشيء مع قدرته على أكثر
منه، توسعة على العامة، وليقتدي به، ألا ترى أنه صلى في ثوب
واحد وثيابه على الشجب، ففي ذلك جواز الصلاة في الثوب الواحد
لمن يقدر على أكثر منه، وهو قول عامة الفقهاء، إلا أنه قد روي عن
ابن عمر خلاف ذلك، وروي عن ابن مسعود مثل قول ابن عمر،
روى ابن أبي شيبة عنه: لا يصلين في ثوب وإن كان أوسع ما بين
السماء والأرض (٢).
وروي عن مجاهد: لا يُصلى في ثوب واحد إلا أن لا يجد غيره(٣).
وقول ابن بطال: إن ابن عمر لم يتابع على قوله (٤). فيه نظر إذن، نعم
عامة الفقهاء على خلافه، وفيه الأحاديث الصحيحة عن جماعة من
الصحابة: جابر، وأبي هريرة، وعمر بن أبي سلمة، وسلمة بن
(٥)
الأكوع(٥).
(١) مسلم (٣٠٠٨) كتاب: الزهد والرقائق، باب: حديث جابر الطويل وقصة أبي
اليسر.
(٢) ((المصنف)) ٢٧٩/١ (٣٢٠٥).
(٣) السابق.
(٤) ((شرح ابن بطال)) ١٩/٢.
(٥) هُذِه الأحاديث بجملتها في الصحيح وسيتعرض المصنف لها بالشرح والتعليق في
هذا الباب وفي الباب بعده.

٢٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وعقد الإزار على القفا في الصلاة إذا لم يكن مع الإزار سراويل
ولا مئزر، ومعنى الحديث السالف في الباب قبله: ((يزره ولو بشوكة)).
وهو باليد في ستر العورة في الصلاة؛ لأنه إذا عقد إزاره في قفاه
وركع لم تبد عورته؛ فلذلك كانت الصحابة تعقد من أزرهم في
الصلاة إذا لم يكن تحتها ثوب آخر.
نعم، في ((صحيح ابن حبان)) من حديث نافع عن ابن عمر مرفوعًا:
((إذا صلى أحدكم فليتزر وليرتدٍ))(١)، ولابن القطان صحيحًا: ((إذا صلى
أحدكم فليلبس ثوبه فالله أحق أن یزین له، فمن لم یکن له ثوبان فليتزر
ولا يشتمل))(٢).
والمراد بالأحمق في حديث جابر: الجاهل كما سيأتي في باب
الصلاة بغير رداء، لا بأس للعالم أن يصف بالحمق من جهل دينه،
وأنكر على العلماء ما غاب عنه علمه من السنة .
(١) ابن حبان ٦١٣/٤ (١٧١٣).
(٢) ((بيان الوهم والإيهام)) ٢٨٣/٥.

٢٨٥
كِتَابُ الصَّلَاةِ
=
٤ - باب الصَّلَاةِ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ مُلْتَحِفًّا بِهِ
قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: المُلْتَحِفُ: المُتَوَشِّحُ، وَهْوَ
المُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ، وَهْوَ الأَشْتِمَالُ عَلَى
مَنْكِبَيْهِ. قَالَ: قَالَتْ أُمُّ هَانِيٍ: التَحَفَ النَّبِيُّ ◌َِّ بِثَوْبٍ،
وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ.
٣٥٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ. [٣٥٥،
٣٥٦ - مسلم: ٥١٧ - فتح: ٤٦٨/١]
٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِ سَلَمَةَ أَنَّهُ رَأى النَّبِيَّ ◌َهِ يُصَلِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي بَيْتِ أُمّ
سَلَمَةَ، قَدْ أَلْقَى طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ. [انظر: ٣٥٤ - مسلم: ٥١٧ - فتح: ١ /٤٦٩]
٣٥٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ
بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِّهِ يُصَلِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمّ
سَلَمَةَ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ. [انظر: ٣٥٤ - مسلم: ٥١٧ - فتح: ٤٦٩/١]
٣٥٧ - حَذَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِ أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَّسٍ، عَنْ أَبِي
النَّضْرِ - مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ - أَنَّ أَبَا مُرَّةَ -مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ - أَخْبَرَهُ
أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّرَ عَامَ الفَتْحِ،
فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابنتُهُ تَسْتُرُهُ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: (مَنْ هذِه؟)).
فَقُلْتُ: أَنَا أُثُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ: ((مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِيٍ)). فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ،
قَامَ فَصَلَّى ◌َانَ رَكَعَاتٍ، مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ،
زَعَمَ ابن أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ فُلَانَ بْنَ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: «قَدْ
أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِيٍ)). قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحَى. [انظر: ٢٨٠ - مسلم
٣٣٦ - فتح: ٤٦٩/١]

٢٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ
بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّهَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَوَلِكُلَّكُمْ ثَوْبَانٍ؟)). [٣٦٥ - مسلم: ٥١٥ - فتح: ١/ ٤٧٠]
وهذا ذكره بعد مسندًا(١)، والعاتق: يذكر ويؤنث.
ثم ساق من حديث عمر بن أبي سلمة أنه ﴿ ﴿ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ
قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ.
ثم ساق من حديثه أيضًا أَنَّهُ رَأى النَّبِيَّ وَلّ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي
بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَدْ أَلْقَى طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ.
ثم ساق حديثه أيضا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ
مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَىْ عَاتِقَيْهِ.
ثم ساق حديث أبي مُرَّةً مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ - عن أُمّ
هَانِئٍ أنها ذَهَبَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّه عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ،
وَفَاطِمَةُ ابنتُهُ تَسْتُرُهُ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((مَنْ هذِهِ؟)). فَقُلْتُ:
أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ: ((مَرْحَبًا يا أمَّ هَانِيْ)). فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ
غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا
أَنْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَعَمَ ابن أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ
قُلَانَ بْنَ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ وَهِ: ((قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أَمَّ هَانِيٍ)). ثم قَالَتْ
أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلكَ ضُحى.
ثم ساق من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَنِ
الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَوَلِكُلَّكُمْ ثَوْبَانٍ؟)).
(١) سيأتي برقم (٣٥٧).

٢٨٧
كِتَابُ الصَّلَاةِ
أما حديث عمر بن أبي سلمة فخرجه مسلم أيضًا في الصلاة(١)
والأربعة(٢) وأما حديث أم هانئ: فسلف في الغسل مختصرًا(٣).
وأما حديث أبو هريرة: فأخرجه مسلم أيضًا (٤) وأبو داود(٥)
والنسائي(٦) وابن ماجه(٧)، وبقية الباب سلف في الباب قبله وهو
صريح وهو قوله القليّا: ((أوَلکلکم ثوبان)».
والتوشح أن يأخذ طرف الثوب، الذي ألقاه على منكبه الأيمن من
تحت يده اليسرى، ويأخذ الطرف الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده
اليمنى، ثم يعقدهما على صدره، صرح به ابن سيده(٨) وغيره.
قال الجوهري: والتحفت بالثوب تغطيت به وكل شيء تغطيت به فقد
التحفت به والتوشح هو نوع من الاشتمال تجوز الصلاة به؛ لأن فيه
مخالفة طرفي الثوب على عاتقه كما فعله الشارع وأمر به واشتمال
الصماء المنهي عنه خلاف هذا، ومعنى مخالفته بين طرفيه لئلا ينظر
المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع، وقد يقال: المعنى: عدم السقوط
إذا ركع وإذا سجد.
ثم في حديث أم هانئ فوائد فلنوردها مختصرة:
فيه: سلام المرأة والتلبية والملاطفة بقوله: مرحبًا أي صادفت رحبًا
و سعة.
(١) مسلم (٥١٧) باب: الصلاة في ثوب واحد وصفة لُبسه.
(٢) أبو داود (٦٢٨)، والترمذي (٣٣٩)، والنسائي ٢/ ٧٠، وابن ماجه (١٠٤٩).
(٣) سلف برقم (٢٨٠) باب: التستر في الغسل عند الناس.
(٤) مسلم (٥١٥) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في ثوب واحد وصفة لُبسه.
(٦) النسائي ٦٩/٢ - ٧٠.
(٥) أبو داود (٦٢٥).
(٧) ابن ماجه (١٠٤٧).
(٨) ((المحكم)) ٣٦١/٣.

٢٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
والكلام على الاغتسال وهُذِه الصلاة: صلاة الضحى كما جاء في
بعض طرقه، وفي بعضها أنها صلاة الإشراق، وهذا يرد قول من ادعى
أنها صلاة الصبح.
ومعنى زعم هنا: ذكر أمرًا لا أعتقد موافقته فيه. وقولها : (ابن أمي)
تعني: علياً، فإنه أخوها شقيقها، وإنما قالت: ابن أمي؛ لتؤكد الحرمة
والقرابة والمشاركة في بطن وكثرة ملازمة الأم، وهو موافق؛ لقوله
تعالى: حكاية عن هارون لموسى قال: ﴿قَالَ يَبْنَؤُّمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى﴾
[طه: ٩٤].
وقولها: (فلان بن هبيرة) هو والحارث بن هشام بن المغيرة
المخزومي، كذا هو في كتاب الزبير بن بكار وفي الطبراني، فقلت:
يا رسول الله، إني أجرت حمويَّ، وفي رواية حموي ابن هبيرة وفي
وراية حمويّ ابني هبيرة (١).
وفي كتاب الأزرقي أنها أجارت عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي
والحارث بن هشام(٢).
وقال ابن عبد البر: استتر عندها رجلان من بني مخزوم وأجارتهما،
قيل: إنهما الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية. وقيل: أحدهما جعدة بن
هبيرة. قال: والأول أصح. قال: وهبيرة بن أبي وهب زوجها، وولدت له
جعدة وغيره(٣).
قال ابن الجوزي: قولها: (فلان بن هبيرة) إن كان من أولاده منها ،
فالظاهر أنه جعدة. قلت: لكن رواية حموي بعيدة، ولم تكن تحتاج إلى
إجارة ابنها.
(١) الطبراني ٤١٤/٢٤ - ٤١٧.
(٣) ((التمهيد)) لابن عبد البر ١٨٩/٢١.
(٢) ((أخبار مكة)) ١٦٢/٢.

٢٨٩
= ڪِتَابُ الصَّلَاةِ
أمان المرأة: قال ابن عبد البر: أجازه العلماء كلهم -أجاز ذلك
الإمام أو لم يجزه- وهو ظواهر الأخبار. وشذ ابن الماجشون فمنع
أمانها(١).
قلت: وكأنه يقول: إنما تمت إجارتها بإجازة الشارع، ولو كانت
إجارتها لازمة لم يقل: ((أجرنا)).
وقوله في حديث أبي هريرة ((أوَلِكلكم ثوبان)»: لفظة استخبار،
ومعناه: إخبار عن ضيق حالهم وتقريرها عندهم، وفي ضمنه الفتوى
من طريق الفحوي ثم استقصر علمهم واستبطأ فهمهم، فكأنه قال: إذا
كان ستر العورة واجبًا والصلاة لازمة، وليس لكل واحد ثوبان ،
فكيف لم يعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد ليست جائزة؟
قال الطحاوي: وصلاته وَّةٍ في الثوب الواحد في حال وجود غيره،
من الأخبار المتواترة(٢)، قلت: وقد سلف جملة منها في الباب قبله
وسيأتي أيضًا(٣).
(١) السابق.
(٢) (شرح معاني الآثار)) ١/ ٣٨١ .
(٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في السادس بعد الخمسي، كتبه مؤلفه، غفر
الله له.

٢٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٥ - باب إِذَا صَلَّى في الثَّوْبِ الوَاحِدِ
فَلْيَجْعَلْ عَلَى عَاتِقَيْهِ
٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((لَا يُصَلَّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى
عَاتِقَيْهِ شَيْءٌ)). [انظر: ٣٦٠ - مسلم: ٥١٦ - فتح: ١ / ٤٧١]
٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةً
قَالَ: سَمِعْتُهُ - أَوْ كُنْتُ سَأَلَّتُهُ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنّ سَمِعْتُ رَسُولَ
اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ)). [انظر: ٣٥٩ -
فتح: ١ / ٤٧١]
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي
الثَّوْبِ الوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْءٌ».
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ:
سَمِعْتُهُ - أَوْ كُنْتٌ سَأَلْتُهُ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ يَقُولُ: ((مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ
طَرَفَيْهِ)).
أما حديث أبي هريرة الأول: فأخرجه مسلم أيضًا(١)، وأما الثاني:
فهو من أفراده، قال الإسماعيلي: كذا رواه البخاري ورويناه عن
الحسين، عن أبي نعيم كذلك بالشك في السماع أو الكتاب، لا أعلم
أحدًا ذكر فيه سماع يحيى، عن عكرمة.
(١) مسلم (٥١٦) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في ثوب واحد وصفه لبسه.

٢٩١
- كِتَابُ الصَّلَاةِ
ورواه هشام وحسين المعلم ومعمر ويزيد بن سنان كل قال عن
عكرمة لم يذكر خبرًا ولا سماعًا، وما عندنا عن أبي نعيم والحسين
على الشك.
وأخرجه أبو داود من حديث يحيى، عن عكرمة، عن أبي هريرة(١)
بغير شك. وأما فقه الباب فالذي فيه محمول عند الأئمة على التنزيه
خلا أحمد، فإنه في رواية، قال: لا تصح صلاته إذا صلى في ثوب
واحد، وقدر على وضع شيء على عاتقيه فلم يضعه، عملًا بظاهر
الحديث، وعنه رواية أنها تصح مع الإثم بالترك. ونقل ابن المنذر عن
أبي جعفر: لا صلاة لمن لم يكن مخمر العاتقين(٢). قال الخطابي:
ويدل على صحة مقالة الأولين ما ثبت عنه وَّ ر أنه صلى في ثوب
واحد وكان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة، والثوب الواحد
لا يتسع طرف منه ليئتزر به ويجعل على عاتقه منه (٣).
(١) أبو داود (٦٢٧).
(٢) («الأوسط)) ٥٦/٥.
(٣) ((أعلام الحديث)) ١/ ٣٥٠.

٢٩٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٦ - باب إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا
٣٦١ - حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الَحَارِثِ قَالَ: سَأَلَّنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ: خَرَجْتُ مَعَ
النَّبِيِّ بَّهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَجِئْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِي، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي وَعَلََّّ ثَوْبٌ
وَاحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ بِهِ وَصَلَّيْتُ إِلَى جَانِهِ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قَالَ: ((مَا السُّرىْ يَا جَابِرُ؟)).
فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: (مَا هذا الأَشْتِمَالُ الذِي رَأَيْتُ؟)). قُلْتُ: كَانَ
تَوْبٌّ. يَغْنِي: ضَاقَ. قَالَ: ((فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًّا فَاتَّزِرْ بِهِ».
[انظر: ٣٥٢ - مسلم: ٥١٨، ٣٠١٠ - فتح: ١ /٤٧٢]
٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ،
عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى أَغْنَاقِهِمْ كَهَيْثَّةِ
الصِّبْيَانِ، وَقَالَ لِلنِّسَاءِ: ((لَا تَرْفَعْنَ رُءُ وسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا)).
[٨١٤، ١٢١٥ - مسلم: ٤٤١ - فتح: ١ /٤٧٣]
ذكر فيه حديث جابر وفيه: ((مَا السُّری یَا جَابِرُ؟)». فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي،
فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: (مَا هذا الأَشْتِمَالُ الذِي رَأَيْتُ؟)). قُلْتُ: كَانَ ثَوْبٌ.
يَعْنِي: ضَاقَ. قَالَ: ((فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًّا فَاتَّزِرْ بِهِ)).
وهو من أفراد البخاري، من طريق سعيد بن الحارث عنه. ورواه
مسلم من حديث عبادة عنه(١)، في الحديث الطويل، ((يا جابر: إذا
کان واسعًا فخالف بين طرفيه، وإن كان ضيقًا فاشدده على حقويك)).
والسُّرى: سير الليل، فالمعنى: لأي شيء سُراك الليلة.
والاشتمال: الالتفاف بالثوب ولا يخرج يده منه، فلذا أنكره.
وفيه: طلب الحوائج ليلًا من السلطان بخلاء موضعه وسره.
(١) مسلم (٣٠٠٨) كتاب: الزهد والرقائق، باب: حديث جابر الطويل.

٢٩٣
كِتَابُ الصَّلَاةِ
ثم ذكر فيه أيضًا حديث سَهْلٍ: كَانَ رِجَالٌ يُصَلَّونَ مَعَ النَّبِيِّ لَله
عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَقَالَ لِلنِّسَاءِ: ((لَا تَرْفَعْنَ
رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا)).
وهذا قد علق البخاري بعضه (١)، فيما مضى قريبًا وأسنده هنا عن
مسدد ثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي حازم، عن سهل وسيأتي أيضًا
قريبًا(٢)، ويثبت هذا الحديث أن ثياب أولئك الرجال قصيرة وكساويهم
قليلة لمكان العقد، فأمر النساء ألا يرفعن رءوسهن حتى يستوي
الرجال جلوسًا، لئلا يشاهدن عورة الرجال. ولا خلاف أنه لو كشفت
الريح مئزره أو ثوبه وظهرت عورته، ثم رجع الثوب من حينه أن
صلاته لا تبطل، وكذلك المأموم إذا رأى من العورة ذلك.
وقال ابن القاسم: إن فرط في رد إزاره فصلاته وصلاة من تأمل
عورته باطلة. وعن سُحنون: إن رفع الريح ثوب الإمام، فانكشف عن
دبره، فأخذه مكانه أجزأه ويعيد كل من نظر إلى عورته، ممن خلفه
ولا شيء على من لم ينظر.
وروي عنه أيضًا: أن صلاته وصلاة من خلفه فاسدة. وإن أخذه
مكانه(٣)، وعند أحمد يعفى: عن القليل من العورة(٤)، وإلا لم يحده.
واغتفر بعض الأئمة دون الربع(6).
(١) سلف معلقًا في باب: عقد الإزار على القفا في الصلاة قبل حديث (٣٥٢).
(٢) سيأتي برقم (٨١٤) كتاب: الأذان، باب: عقد الثياب وشدها.
(٣) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٠٩/١.
(٤) انظر: ((المغني)): ٢٨٧/٢، ٣٣١.
(٥) منهم الحنفية، انظر ((بدائع الصنائع)) ١١٧/١.

٢٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
واختلف عندهم في الدبر والإليتين، فقيل: الكل عورة واحدة،
فيعتبر ربعه، وقيل: كل إلية عورة، والدبر ثالثهما(١)، وعند الشافعي
القليل والكثير سواء، حتى الشعرة من رأس الحرة وظفرها(٢). وعند
الحنفية أن أنكشاف القليل لا يمنع، وكذا الكثير في زمن قليل، وهو
أن لا يؤخر عنه ركنا من أركان الصلاة، ولا يصح شروعه مع
الانكشاف(٣).
وعندهم قول: إن من نظر من زيقه ورأي فرجه تبطل صلاته، وكذا
إذا كان قميصه محلول الجيب وانفتح حتى رأى عورة نفسه وإن لم
ينظر (٤). فعلى هذا: الستر شرط من نفسه، وعامة أصحابهم جعلوه
شرطًا من غيره فقط؛ لأنها ليست عورة في حق نفسه(٥).
وحكى الأول شيخنا قطب الدين في ((شرحه)) عن ((شرح الهداية)) عن
الشافعي وأحمد وتابعه عن شرحه، ولا أعرفه عن الشافعي. قيل: مذهبه
الصحة.
(١) انظر: ((شرح فتح القدير)) ٢٦٢/١.
(٢) انظر: ((البيان)) ١١٦/٢.
(٣) انظر: ((شرح فتح القدير)) ٢٦١/١.
(٤) انظر: ((تبيين الحقائق)) ٩٥/١.
(٥) انظر: ((شرح فتح القدير)) ٢٦١/١.

٢٩٥
كِتَابُ الصَّلاةِ
=
٧ - باب الصَّلَاةِ في الجُبَّةِ الشَّأْمِيَّةِ
وَقَالَ الحَسَنُ فِي النِّيَابِ يَنْسُجُهَا المَجُوسِيُّ لَمْ يَرَ بِهَا بَأُسًا.
وَقَالَ مَعْمَرٌ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ مَا صُبِغَ
بِالْبَوْلِ. وَصَلَّى عَلِيٍّ فِي ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ.
٣٦٣ - حَدَّثَنَا يَخْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُغْبَةً قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: ((يَا مُّغِيرَةُ،
خُذِ الإِدَاوَةَ)). فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حَتَّى تَوَارِى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ
وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا،
فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُقَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى. [انظر: ١٨٢ -
مسلم: ٢٧٤ - فتح: ٤٧٣/١]
(وَقَالَ الحَسَنُ فِ التِيَابِ يَنْسُجُهَا المَجُوسِيُّ لَمْ يَرَ بِهَا بَأُسًا.)
وهذا قد أسنده ابن أبي شيبة بنحوه فقال: حدثنا أبو داود عن
الحكم بن عطية: سمعت الحسن وسئل عن الثوب يخرج من النساج
تصلي فيه؟ قال: نعم، قال: وسمعت ابن سيرين يكرهه(١)، وقال
أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)): حدثنا ربيع عن الحسن، قال: لا بأس
بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني (٢).
قوله: (يَنْسِجُها) قال ابن التين: قرأناه بكسر السين وهو في هذِه
اللغة بالكسر والضم، والجمهور ومنهم الكوفيون والثوري والشافعي
على جواز الصلاة فيما ينسجه المجوسيّ والمشركون، وإن لم يغسل
حتى يتبين بها نجاسة، وكره مالك أن يصلى فيما لبسوه وإن فعل يعيد
(١) ((المصنف)) ٢ / ٤٨ (٦٣١٠).
(٢) لم أجده في المطبوع من (كتاب الصلاة)) لأبي نعيم -الفضل بن دكين- وإنما
وجدته عند ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٤٨/٢ (٦٣١١).

٢٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
في الوقت، وعن أبي حنيفة أنه قال: أكره للمسلم أن يلبس السراويل
والأزرار إلا بعد الغسيل وقال إسحاق: تطهّر جميع ثيابهم.
قال البخاري: وَقَالَ مَعْمَرٌ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ اليَمَنِ
مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ.
وهذا ذكره معمر في ((جامعه)) (١) والظاهر أنه لم يصل فيها إلا بعد
غسلها، وكذا قال مالك وأصحابه: إن ثياب اليمن تُطَهَّر بعد الصبغ.
قال البخاري: وَصَلَّى عَلِيٍّ فِي ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ.
وهذا أسنده ابن أبي شيبة فقال: حدثنا وكيع ثنا علي بن صالح، عن
عطاء أبي محمد، قال: رأيت على علي قميصًا من هذِه الكرابيس غير
(٢)
غسيل(٢).
قال ابن التين: قوله: (غير مقصور) أي: خام غير مدقوق، يقال:
قصرت الثوب إذا دققته ومنه القصار، وقال الداودي في ((شرحه)) ومنه
نقلت غير مقصور أي: لم يلبس بعد، قال: وهو قول مالك إلا أنه
يستحب أن لا يصلي على الثياب إلا من حرَّ أو بردٍ أو نجاسة
بالموضع؛ لأجل الترفه؛ لأن الصلاة موضع الخشوع.
(١) لم أجده في ((الجامع)) لمعمر بن راشد، ولكن وجدته عند عبد الرزاق في
((المصنف)) ٣٨٣/١ (١٤٩٦) عن معمر.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٧٤/١، والعيني في ((عمدة القاري)) ٣٠٨/٣: قول
الزهري وصله عبد الرزاق، عن معمر عنه في المصنف. قلت: فلعل المصنف وهم
في عزوه (لجامع معمر)).
(٢) ((المصنف)) ٤٨/٢ (٦٣١٢)، ورواه أيضًا ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٨/٣.
(٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٥٥/١، ((البيان)) ٨٧/١، ((المغني)) ١١٢/١.
(٤) ((المدونة)) ٤٠/١.
(٥) ((الأصل)) ١/ ٨٧.

٢٩٧
كِتَابُ الصَّلاةِ
=
ثم ساق البخاري حديث المغيرة فقال:
حَدَّثَنَا يَحْيِى، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةً قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ:
(يَا مُغِيرَةُ، خُذِ الإِدَاوَةَ». فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِنَّهِ حَتَّى تَوَارِئُ
عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا
فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ
لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُقَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى.
وهذا الحديث تقدم في باب: المسح على الخفين(١)(٢)، وقبله في
باب: الرجل يوصي صاحبه (٣)، ويأتي في الجهاد(٤) واللباس(٥)
مختصرًا، وأخرجه مسلم في الطهارة(٦).
ومسلم هو: ابن صبيح، قال الدارقطني: وخالف عمرو بن صبيح،
فرواه عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن المغيرة، وحديث مسلم بن
صبيح أصح (٧)، ويحيى هذا مذكور أيضًا في الجنائز(٨)، وتفسير
سورة الرحمن(٩).
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه: معنى كلام الشيخ قال في الطهارة وبين فيها وفي
الحيضة.
(٢) سلف برقم (٢٠٣) كتاب: الوضوء.
(٣) سلف برقم (١٨٢) كتاب: الوضوء.
(٤) سيأتي برقم (٢٩١٨) باب: الجبة في السفر والحرب.
(٥) سيأتي برقم (٥٧٩٨، ٥٧٩٩) باب: من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر، وباب:
لبس جبة الصوف في الغزو.
(٦) مسلم (٢٧٤) باب: المسح على الخفين.
(٧) ((العلل)) ١١٢/٧ - ١١٣ (١٢٤١).
(٨) سيأتي برقم (١٣٦١) باب: الجريد على القبر.
(٩) في هامش الأصل وبخط ناسخها: الدخان، كذا رأيته في ((التقييد)) للجياني.

٢٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ونسب ابن السكن كما قال الجياني الذي في الجنائز ابن موسى
-يعني: ختًّا- وأهمل الموضعين الآخرين(١)، وذكر الكلاباذي: أن
يحيى بن موسى ختا روى عن أبي معاوية وأنَّ يحيى بن جعفر بن
عون روى عن أبي معاوية أيضًا ورواه الطبراني في ((معجمه)) من طريق
يحيى الحمَّاني عن أبي معاوية (٢)، ويحيى هذا ليس من شيوخ
(٣)
البخاري(٣).
وهُذِه السفرة هي غزوة تبوك كما جاء مصرحًا به في ((الصحيح))
وقوله: ((يا مغيرة)) جاء في بعض الروايات: ((يا مغيرة)) على الترخیم،
والإداوة -بكسر الهمزة- إناء من جلد، والركوة: قال الجوهري:
الإداوة المطهرة وهذه الجبة قال الداودي: كانت الجبة من صوف
وذكر البخاري هذا الحديث لئلا يتوهم أن ثياب المشركين نجسة؛
لأن هذا كان في غزوة تبوك والشام إذ ذاك دار كفر لم تفتح، ففيه:
إباحة لُبس ثياب المشركين، وكانت ثيابهم ضيقة الأكمام والظاهر أنه
لم يغسلها إذ لو فعل لنقل.
وفيه: إخراج اليدين أسفل الثوب عند الاحتیاج إليه ولباس الثياب
الضيقة الأكمام كالقباء ونحوه وإباحة خدمة العالم في السفر والصب
على المتوضئ.
(١) أنظر: ((تقييد المهمل)) ١٠٦٠/٣.
(٢) الطبراني ٣٩٨/٢٠.
(٣) سيأتي برقم (٤٤٢١) كتاب: المغازي.

٢٩٩
- كِتَابُ الصَّلاةِ
٨ - باب كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّي فِي الصَّلَاةِ وَغَيْهَا
٣٦٤ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ،
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ كَانَ
يَنْقُلُ مَعَهُمُ الِحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ عَمّهُ: يَا ابْن أَخِي، لَوْ
حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الِحِجَارَةِ. قَالَ: فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ،
فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا بَالَرَ. [١٥٨٢، ٣٨٢٩ - مسلم: ٣٤٠ - فتح:
٤٧٤/١]
ساق بإسناده حديث عمرو بن دينار: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ، فَقَالَ لَهُ
العَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابن أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ
الحِجَارَةِ. قَالَ: فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رُئِيَ
بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا وَهِ.
هذا الحديث أخرجه هنا والحج(١) وبنيان الكعبة(٢) وأخرجه مسلم
في الطهارة. (٣)
وهو من مراسيل الصحابة، فإن جابرًا لم يحضر هذِه القصة،
ومرسله حجة إلا من شذ كما سلف وكان النبي وَل# لما بنت قريش
الكعبة لم يبلغ الحُلُم كما قال الزهري. وقال ابن بطال وابن التين كان
عمره خمس عشرة سنة (٤).
قلت: وفي سيرة ابن إسحاق: أنه العّه كان يحدث عما كان الله
(١) سيأتي برقم (١٥٨٢) باب: فضل مكة وبنيانها.
(٢) سيأتي برقم (٣٨٢٩) كتاب: مناقب الأنصار.
(٣) مسلم (٣٤٠) باب: الاعتناء بحفظ العورة.
(٤) ((شرح ابن بطال)) ٢٦/٢.

٣٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
يحفظه به في (صغره)(١) أنه قال: لقد رأيتني في غلمان قريش ننقل
حجارة لبعض ما تلعب به الغلمان كلنا قد تعرى وأخذ إزارًا وجعل
على رقبته يحمل عليها الحجارة، فإني لأقبل معهم كذلك وأدبر إذ
لكمني لاكم ما أراه لكمة رجيفة. ثم قال: شد عليك إزارك، فأخذته
فشددته علي، ثم جعلت أحمل الحجارة على رقبتي، وإزاري علي من
بین أصحابي(٢).
قال السهيلي: وهُذِه القصة إنما وردت في الحديث في حين بنيان
الكعبة ثم ساق ذلك كما قال سالفًا وحديث ابن إسحاق إن صح
محمول على أن هذا الأمر كان مرتين، في حال صغره، وعند بنيان
الكعبة(٣).
ثم ذكر ابن إسحاق أنه لما بلغ من العمر خمسًا وثلاثين أجمعت
قريش لبناء الكعبة (٤)، وساق القصة. وكان قد جبله الله تعالى على
جميل الأخلاق، وشريف الطباع والحياء الكامل حتى كان أشد حياءً
من العذراء في خدرها، فلذلك غشي عليه وما رؤي بعد ذلك عُريانًا،
وقد صانه الله وحماه من صغره عما يدنسه، وجاء في رواية في غير
الصحيحين (إن الملك نزل فشد عليه إزاره) وفي رواية: أخبر العباس
أنه نودي من السماء أن أشدد عليك إزارك يا محمد. قال: وإنه لأول
ما نودي، ذكرها السهيلي(٥).
(١) كذا في ابن إسحاق وفي الأصل: سفره.
(٢) ((سيرة ابن إسحاق)) ٥٧/١ - ٥٨.
(٣)
((الروض الأنف)) ٢٠٨/١ - ٢٠٩.
(٤) ((سيرة ابن إسحاق)) ٨٤/١.
(٥) ((الروض الأنف)) ٢٠٩/١.