Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ = ڪِتَابُ الوُضُوءِ عقبة بن أبي معيط لم يكن ذَلِكَ الوقت موجودًا، أو كان طفلًا صغيرًا جدًّا، وقد أتي به رسول الله تلقي يوم الفتح وقد ناهز الاحتلام، ليمسح رأسه وكان متضمخًا بالخلوق فلم يمسح رأسه من أجله(١)، في حديث منكر مضطرب لا يصح، وفيه جهالة كما قاله أبو عمر(٢). ولا يمكن أن يكون بعث مصدقًا في زمن رسول الله وَله صبيًّا يوم الفتح، ويوضح فساده أن الزبير وغيره من أهل العلم بالسير والخبر ذكروا أن الوليد وعمارة ابني عقبة خرجا ليردا أختهما أم كلثوم عن الهجرة، وكانت هجرتها في الهدنة، ومن كان غلامًا قد ناهز الاحتلام لا يتأتى منه فعل هذا، ولا خلاف أن قوله تعالى: ﴿إِن جَآءَ كُمْ فَاسِقٌ﴾ الآية [الحجرات: ٦] نزلت فيه، وذلك أنه بعثه رسول الله ﴿ّ مصدقًا إلى بني المصطلق، فأخبر عنهم بأنهم ارتدوا وأبوا من أداء الصدقة، فأرسل إليهم خالد بن الوليد فأخبر أنهم مستمسكون بالإسلام، ونزلت الآية (٣). (١) رواه أبو داود (٤١٨١)، وأحمد ٣٢/٤، والطحاوي في ((المشكل)) ٦٠٣/٥ (٣٧١٣)، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ٣١٩/٢، والطبراني ٢٢/ ١٥٠ (٤٠٦)، والحاكم في ((المستدرك) ١٠٠/٣، والبيهقي في ((السنن)) ٥٥٠/٩ قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٤/ ١٤ في ترجمة الوليد بن عقبة: وقالوا: وأبو موسى هذا مجهول، والحديث منكر مضطرب لا يصح ولا يمكن أن يكون من بعث مصدقًا في زمن النبي وَله صبيًا يوم الفتح. ثم قال: وله أخبار فيها نكارة وشناعة تقطع على سوء حاله وقبح أفعاله -أي: الوليد بن عقبة- وقال المنذري في ((مختصره)) ٩٤/٦: وهذا حديث مضطرب الإسناد. ولا يستقيم عن أصحاب التواريخ .. (٢) ((الاستيعاب)) ١١٤/٤. (٣) ((الاستيعاب)) ١١٤/٤. ٥٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الثاني عشر : أمية بن خلف: هو ابن صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حُذافة بن جمح القرشي الجمحي، واختلف المؤرخون في قاتله، فذكر موسى بن عقبة أنه رجل من الأنصار من بني مازن، وفي ((السيرة)) لابن إسحاق: أن معاذ بن عفراء، وخارجة بن زيد، وخبيب بن إساف اشتركوا في قتله (١). وذكر ابن عبد البر وغيره: أن أمية بن خلف كان ممن يُعذبُ بلالًا ، وتوالى عليه بالعذاب والمكروه، وكان من قدر الله أن قتله بلال يوم بدر (٢)، وقال الصديق فيه أبياتًا منها: هنيئًا زادك الرحمن خيرًا فقد أدركت ثأرك يا بلال وفي ((صحيح البخاري)) من حديث ابن مسعود أن سعد بن معاذ قَالَ له: إني سمعت محمدًا يزعم أنه قاتلك، وساق الخبر إلى أن ذكر أنه قتل يوم بدر (٣)، فادعى ابن الجوزي أن ظاهر الحديث أنه وَلقر هو الذي قتله. وفيه (٤)، وفي السير أيضًا من حديث عبد الرحمن بن عوف أن بلالًا خرج إليه ومعه نفر من الأنصار فقتلوه، وكان بدينًا، فلما قتل انتفخ فألقوا عليه التراب حتى غيبه، ثم جر إلى القليب فتقطع(٥) قبل وصوله، وكان (١) كما في ((سيرة ابن هشام)) ٣٦١/٢. (٢) ((الاستيعاب)) ٢٦١/١ (٢١٤). (٣) سيأتي برقم (٣٦٣٢) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام. وبرقم (٣٩٥٠) كتاب: المغازي، باب: ذكر النبي ◌َّق من يقتل ببدر. (٤) ورد بهامش (س) ما نصه: في الوكالة. (٥) ورد بهامش (س) ما نصه: من خط الشيخ وقع في ((الغربيين)) أن هذا وقع للوليد بن عقبة، وهو وهم. ٥٠٣ كِتَابُ الوُضُوءِ = من المستهزئين، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَقٍ ثُمَزَةٍ لأنه كان إذا رأى النبي ◌َّ همزه ولمزه(١). وفي ((مسند أحمد)): ثم سحبوا إلى القليب غير أبي بن خلف، أو أمية بن خلف(٢). هكذا على الشك، وهو من الراوي، وإنما هو أمية بلا شك، فإن أبي بن خلف لم يقتل يوم بدر، وإنما أسر وفدى نفسه وعاد إلى مكة، ثم جاء يوم أحد فقتله رسول الله صل﴾ بيده يومئذ. الثالث عشر: عقبة بن أبي معيط، هو بالقاف واسم أبي معيط: أبان بن أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس، قتل يوم بدر كافرًا. فقيل: قتله علي. وقيل: عاصم بن ثابت صبرًا. وقيل: أسره عبد الله بن مسلمة، وقتله عاصم بن ثابت صبرًا، وكان قتله بعرق الظبية(٣)، وهي من الروحاء على ثلاثة أميال من المدينة(٤) فقيل: إنه قَالَ لرسول الله وَله: أتقتلني من بين سائر قريش؟ قَالَ: ((نعم)). ثم قَالَ: ((بينا أنا ساجد بفناء الكعبة وأنا خلف المقام إذ أخذ بمنكبي فلف ثوبه في عُنقي، فخنقني خنقًا شديدًا، ثم جاء مرة أخرى بسلى جزور بني فلان)) فذكر الحديث، وكان عقبة من المستهزئين أيضًا، وذكر محمد بن حبيب أنه من زنادقة قريش. (١) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ٢٧٢/٢، ٢٧٣. و((البداية والنهاية)) ٣٠٣/٣. (٢) ((المسند)) ٤١٧/١ وجاءت رواية الشك، عند البخاري (٣٨٥٤) كتاب: مناقب الأنصار، باب: ما لقي النبي ◌ّله وأصحابه من المشركين بمكة، ومسلم (١٧٩٤) كتاب: الجهاد والسير، باب: ما لقي النبي ◌َّلتر من أذى المشركين والمنافقين. (٣) ورد بهامش (س) ما نصه: مضى كلام البكري أن عرق الظبية بفتح الظاء، قال: وغير ابن إسحاق يقوله بالضم. (٤) انظر: ((معجم استعجم)) ٦٨١/٢. و(معجم البلدان)) ٧٦/٣. ٥٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الرابع عشر: قوله: (وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ يَحْفَظُهُ) هذا من قول أبي(١) إسحاق فيما ذكره القرطبي (٢)، وقد ذكر البخاري في الصلاة: أنه عمارة بن الوليد بن أبي المغيرة (٣)، وذكره البرقاني أيضًا وغيره، وكان من أجمل الناس، وله قصة طويلة مع النجاشي مشهورة في السيرة (٤). الخامس عشر: قوله: (فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللهِ وَله صَرْعَى فِي القَلِيبِ، قَلِيبٍ بَدْرٍ). أي: رأى أكثرهم؛ لأن عقبة بن أبي معيط لم يقتل ببدر، بل حمل منها أسيرًا، وقتل بعرق الظبية، كما سلف. وعمارة قصته مع النجاشي مشهورة، وأنه سحر فصار متوحشًا، وذلك بأرض الحبشة زمن عمر بن الخطاب، وروى ثابت، عن أنس، عن عمر: أنه رَ أراهم مصارع أهل بدر بالأمس فيقول: ((هذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله))(٥) قَالَ عمر: فوالذي بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التي حد رسول الله *، فجعلوا في بئر بعضهم على بعض (٦). وفي رواية: أنه وَل ◌ُ ترك قتلى بدر ثلاثًا، ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم(٧). وفي رواية قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة قَالَ: (١) ورد بهامش (س) ما نصه: حذف أبي هو الصواب. (٣) سيأتي برقم (٥٢٠) كتاب: الصلاة، باب: المرأة تطرح عن المصلي شيئًا من الأذى. (٢) («المفهم» ٣/ ٦٥٣. (٤) ذكره ابن إسحاق في ((سيرته)) ص١٤٨، ١٤٩. (٥) رواه مسلم (٢٨٧٣) كتاب: الجنة ونعيمها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر، والتعوذ منه. والنسائي ١٠٩/٤. (٦) مسلم (٢٨٧٣) كتاب: الجنة ونعيمها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة ... (٧) السابق. ٥٠٥ كِتَابُ الوُضُوءِ = لما كان يوم بدر، وظهر عليهم نبي الله، أمر ببضعة وعشرين رجلًا(١)، -وفي رواية: بأربعة وعشرين رجلًا - من صناديد قريش، فألقوا في طوى من أطواء بدر(٢). السادس عشر: القليب: البئر الذي لم تطو، فإذا طويت فهي الطوى، وذكر ابن سيده: أنها البئر ما كانت، قَالَ: وقيل: هي قبل أن تطوى. وقيل: هي العادية القديمة التي لا يعلم بها رب ولا حافر تكون بالبراري، تذكر وتؤنث. وقال ابن الأعرابي: القليب: ما كان فيه عين وإلا فلا، والجمع أقلبة وقلب، وقيل: قلب في لغة من أنث، وأقلِبة وقلُبٍ جمعًا في لغة مَنْ ذَكَرَ(٣). السابع عشر: إلقاؤهم في القليب، كان تحقيرًا لهم، ولئلا يتأذى الناس برائحتهم، وليس دفنًا فإن الحربي لا يجب دفنه بل يترك في الصحراء، إلا أن يتأذى منه. وفي ((سنن الدارقطني)) أن من سنته وَّر في مغازيه إذا مر بجيفة إنسان أمر بدفنه، لا يسأل عنه مؤمنًا كان أو كافرًا(٤)، فإلقاؤهم في القليب من هذا الباب، غير أنه كره أن يشق على أصحابه؛ لكثرة جيف الكفار أن (١) رواه مسلم (٢٨٧٥) كتاب: الجنة ونعيمها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر، والتعوذ منه. وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) ٤٧٨/٢ (٤١٢). (٢) سيأتي برقم (٣٩٧٦) كتاب: المغازي، باب: قتل أبي جهل، ومسلم (٢٨٧٥) كتاب: الجنة ونعيمها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار. (٣) ((المحكم)) ٦/ ٢٦٠. (٤) ((سنن الدارقطني)) ١١٦/٤ من حديث يعلى بن مرة. ٥٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - يأمرهم بدفنهم، فكان جرهم إليه أيسر عليهم. ووافق أنها كان حفرها رجل من بني النار، اسمه بدر بن قريش بن الحارث بن مخلد بن النضر، من كنانة الذي سميت قريش به على أحد الأقوال، وكان فألّا مقدمًا لهم. الثامن عشر: في فوائده: الأولى: بركة دعوته وَّله وأنها أجيبت فيمن دعا عليه وكيف لا؟! الثاني: أن من أوذي له أن يدعو على من آذاه، وحمله ابن بطال على ما إذا كان المؤذي كافرًا، قَالَ: فإن كان مسلمًا، فالأحسن أن لا يَدْعُوَ عليه؛ لقوله بَّهِ لعائشة حين دعت على السارق: ((لا تُسَبِّخِيْ عنه بدعائك عليه))(١) ومعنى لا تسبخي: لا تخففي، والتسبيخ التخفيف (١) رواه أبو داود (١٤٩٧)، وأحمد ٤٥/٦، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٦/ ٧٥ (٢٩٥٦٨)، وابن راهويه في ((المسند)) (١٢٢٢) ٦٣٩/٣، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٢٧/٤، والطبراني في ((الأوسط)) ١٨٤/٤ (٣٩٢٥)، وقد ضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٦٣) ثم أشار إلى ناشر الكتاب بنقله إلى ((الصحيح)) ولكنه فاته أن يفعل ذلك فانظر تعليقه عليه في ((ضعيف أبي داود)) ١٠/ ٩٠. وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٢٤٦٨)، وقال في ((الصحيحة)) (٣٤١٣): لقد رمى ابن خزيمة وابن حبان (حبيب بن أبي ثابت) بالتدليس، وقال الحافظ في ((التقريب)): ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس.اهـ قلت: ولم يعرج الحافظ الذهبي فيما بين أيدينا من كتبه التي ترجم له فيها على وصفه بالتدليس، مثل: ((تذكرة الحفاظ))، ((سير أعلام النبلاء))، ((تاريخ الإسلام))، ((الكاشف))، وغيرها، ولما أورده في ((الميزان))؛ وصفه بقوله: من ثقات التابعين، وثقه ابن معين وجماعة، واحتج به كل من أفراد الصحاح لا تردد.اهـ ثم أعتذر عن إيراده فيه بقوله: ول ولا أن الدولا بي وغيره ذکروه؛ لما ذكرته.اهـ فلعل إعراض الذهبي عن وصفه بالتدليس؛ لقلته في جملة ما روى من الأحاديث، فمثله مما يغض النظر عن عنعنته عند العلماء؛ إلا إذا ظهر أن في حديثه شيئًا = ٥٠٧ كِتَابُ الوُضُوءِ قاله صاحب (العين))(١). الثالثة: وهي المقصودة من الباب أنه وُ ◌ّل و كيف استمر في الصلاة مع وجود هذا الذي أُلقي عليه وتحزب العلماء للجواب عن ذَلِكَ على آراء: أحدها: أن هذا السلى لم يكن فيه نجاسة محققة، فهو كعضو من أعضائها، قَالَ القاضي عياض: السلى ليس بنجس؛ لأن الفرث ورطوبة البدن طاهران، والسلى من ذَلِكَ، وإنما النجس الدم، وهذا ماش على مذهب مالك ومن وافقه في أنَّ روث ما يؤكل لحمه طاهر (٢). وهو ضعيف؛ لأمرين: أحدهما: أن هذا السلى يتضمن النجاسة من حيث إنه لا ينفك من الدم عادة، وقد روى البخاري في كتاب الصلاة: فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فانبعث أشقى القوم وذكر الحديث (٣). ثانيهما: أنه ميتة؛ لأنه ذبحه عبدة الأوثان، فهو نجس، وكذا اللحم وجميع أجزاء هذا الجزور، وقد أجيب عن هذا بأنه كان قبل تحريم ذبيحة الوثنیین، کما كانت تجوز مناکحتهم، ثم حرمت بعد، حكاه (٤) الخطابي (٤). يستدعي رده من نكارة أو شذوذ أو مخالفة، أو على الأقل يقتضى التوقف عن = تصحیح حديثه. ولعل هذا هو السبب في أن ابن حبان وشيخه قد أخرجا له في صحيحهما بعض الأحاديث معنعنة، كالحديث الآتي بعد هذا وغيره، فانظر ((صحيح ابن حبان)) (٣٧٥، ٤٢٠)، و((صحيح ابن خزيمة)) (٢٣ و١١٧٢ و١٦٨٤)، وهو السبب أيضًا في تحسين المنذري حديثه هذا كما تقدم. والله أعلم. (١) ((العين)) ٢٠٤/٤ مادة: (سبخ). (٢) ((إكمال المعلم)) ١٦٦/٦. (٣) سيأتي برقم (٥٢٠) في الصلاة، باب: المرأة تطرح عن المصلي شيئًا من الأذى. (٤) ((أعلام الحديث)) ٢٩١/١. ٥٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ثانيها: أن هذا قبل ورود الأحكام، وأنه لم يكن تعبد بتحريمه إذ ذاك كالخمر، حكاه الخطابي(١)، وهذا قد أسلفناه في أواخر غسل المني وفرکه. ثالثها: سلمنا نجاسته كما هو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وآخرين، فإزالة النجاسة ليست واجبة، وقد قَالَ به أشهب والأوزاعي وجماعة من التابعين تنزلنا وسلمنا أيضًا، فقد فرَّق بين أبتداء الصلاة بها، فلا يجوز وبين طروئها على المصلي في نفس الصلاة فيطرحها عنه، وتصح صلاته، حكاه القرطبي(٢) ومشهور مذهب مالك قطع طروئها للصلاة إذا لم يمكن طرحها بناء على أن إزالتها واجبة. وروى ابن وهب عن مالك أنه إذا أمكن طرح الثوب النجس في الصلاة يتمادى في صلاته ولا يقطعها(٣)، وقد أسلفنا هذا في أول الباب عنه. رابعها: وهو ما ارتضاه النووي - رحمه الله- أنه وير لم يعلم ما وضع على ظهره، فاستمر في سجوده استصحابًا للطهارة، وما ندري هل كانت هُذِهِ الصلاة فريضة، فتجب إعادتها على الصحيح عندنا، أم غيرها، فلا يجب؟ فإن وجبت الإعادة فالوقت موسع لها، وإن كان يبعد ألا يحس ما وضع على ظهره، ولئن أحس به فما تحقق نجاسته(٤). قَالَ ابن بطال: ولا شك أن هذا كان بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَثَبَكَ [المدثر: ٤]؛ لأن هذِه الآية أول -أي: من أول- ما نزل عليه ٤ فَطَهِرْ (١) السابق. (٢) ((المفهم)) ٦٥٣/٣. (٣) انظر: ((الذخيرة)) ١٩٤/١. (٤) (شرح مسلم)) ١٢ / ١٥١. ٥٠٩ - كِتَابُ الوُضُوءِ من القرآن قبل كل صلاة، فريضة كانت أو نافلة، وتأولها جمهور السلف أنها في غير الثياب، وأن المراد بها طهارة القلب ونزاهة النفس عن الدناءة والآثام، قالوا: وقول ابن سيرين أنه أراد الثياب، شذوذ لم يقله غیرہ(١). (١) (شرح ابن بطال)) ٣٥٦/١. ٥١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٧٠ - باب البُزَاقِ وَالْمُخَاطِ وَنَحْوِهِ في الثَّوْبِ قَالَ عُرْوَةُ، عَنِ المِسْوَرِ وَمَرْوَانَ: خَرَجَ النَّبِيُّ وَلَهُ زَمَنَ حُدَيْبِيَةَ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ. وَمَا تَنَخَّمَ النَّبِيُّ وَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ. [انظر: ١٦٩٤، ١٦٩٥] ٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَزَقَ النَّبِيُّ ◌َِّ فِ ثَوْبِهِ. طَوَّلَهُ ابن أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي ◌ُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّسَاء عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. [٤٠٥، ٤١٢، ٤١٧، ٥٣١، ٥٣٢، ١٢١٤ - مسلم: ٥٥١ - فتح: ٣٥٣/١] (قَالَ عُرْوَةُ، عَنِ المِسْوَرِ وَمَرْوَانَ: خَرَجَ النَّبِيُّ وَه ◌َزَمَنَ حُدَيِْيَةَ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ. وَمَا تَنَخَّمَ النَّبِيُّ وَّهِ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ) هُذِه قطعة من حديث طويل ساقه البخاري بطوله في صلح الحديبية والشروط في الجهاد، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة به(١). قال البخاري: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: بَزَقَ النَّبِيُّ نَّهِ فِي ثَوْبِهِ . ثم قال البخاري: طَوَّلَهُ ابن أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ: سَمِعْتُ أَنَسّا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِّ. وهذا الحديث أخرجه البخاري في الصلاة من حديث زهير، عن حميد، عن أنس أن النبي وسلو رأى نخامة في القبلة، وفيه: فأخذ (١) سيأتي برقم (٢٧٣١ - ٢٧٣٢) كتاب: الشروط، باب: الشروط في الجهاد. ٥١١ كِتَّابُ الوُضُوءِ = طرف ردائه فبصق فيه، وردّ بعضه على بعض (١). وأخرجه أبو داود في الطهارة من حديث حماد بن سلمة، عن حميد، ومن حديث حماد، عن ثابت، عن أبي نضرة، عن النبي ◌َّ: أنه بزق في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض، وهذا مرسل(٢). وقال الدارقطني عن يحيى القطان: كان حماد بن سلمة يقول: حديث حميد، عن أنس: أن النبي وَل18 بصق في ثوبه، وإنما رواه حميد، عن ثابت، عن أبي نضرة؛ قَالَ يحيى: ولم يقل شيئًا؛ لأن هذا قد رواه قتادة، عن أنس. قَالَ الدارقطني: والقول عندنا قول حماد بن سلمة؛ لأن الذي رواه عن قتادة، عن أنس غير هذا، وهو أنه مَ ﴾ قَالَ: ((البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها))(٣). إذا تقرر لك؛ ذَلِكَ فالكلام على هذا الحديث من أوجه: أحدها : عروة (ع) السالف في الحديث الأول: هو ابن الزبير، الفقيه العالم الثبت المأمون، صائم الدهر، ومات وهو صائم، مات بعد التسعين(٤). والمِسْور (ع): هو ابن مخرمة بن نوفل بن أُهيب الزهري، صحابي صغير. مات سنة أربع وستين(٥). (١) سيأتي برقم (٤١٧) كتاب: الصلاة، باب: إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه. (٢) ((سنن أبي داود)) (٣٨٩، ٣٩٠) ولفظه: وحك بعضه على بعض. (٣) ((علل الدارقطني)) ٤٧/١٢، والحديث سيأتي برقم (٤١٥) كتاب: الصلاة، باب: كفارة البزاق في المسجد. (٤) سبقت ترجمته في شرح حديث (١٦٠). (٥) انظر ترجمته في: ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٢٥٤٧/٥ (٢٧١٨)، ((الاستيعاب)) = ٥١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ---- ومروان (خ، والأربعة) هو: ابن الحكم الأموي، ولد سنة اثنتين، ولم يصح له سماع وله عن عثمان وبُسْرة، دولته تسعة أشهر وأيام. مات سنة خمس وستين(١). ومحمد (ع) بن يوسف في السند الثاني هو الفريابي، فإن أبا نعيم رواه عن الطبراني، عن ابن أبي مريم، ثنا الفريابي، ثنا سفيان قَالَ: رواه -يعني: البخاري- عن الفريابي، وكذا صرح به خلف في ((أطرافه)). وسفيان هذا: هو ابن سعيد الثوري، كما صرح به الدارقطني(٢)، فإنه لما ذكر رواة هذا الحديث قَالَ: رواه سفيان بن سعيد، عن حميد ولم يذكر ابن عيينة فيهم، والفريابي كثير الملازمة له أيضًا، ولما ذكر الجياني(٣) وغيره، ما رواه محمد بن يوسف البَيْكَنْدِي عن ابن عيينة لم يذكروا هذا الحديث منها، وابن عيينة مقل في حميد، حتى إن البخاري لم يُخَرِّج له إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث النواة في الصداق، فيما ذكره شيخنا قطب الدين في ((شرحه))(٤). وقال الإسماعيلي: رواه معاوية بن هشام، وعفيف بن سالم، وأيوب بن سعيد، وهؤلاء رووا عن الثوري. وحميد: هو الطويل(٥)، وإن كان حُميد بن هلال في طبقته؛ لأن = ٤٥٥/٣ (٢٤٠٠)، ((أسد الغابة)) ١٧٥/٥ (٤٩١٩). (١) انظر ترجمته في: ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٢٦٣٢/٥ (٢٨١٤)، و((الاستيعاب)) ٤٤٤/٣ (٢٣٩٩)، و(«أسد الغابة)) ١٤٤/٥ (٤٨٤١). (٢) ((العلل)) ٤٧/١٢. (٣) أنظر: ((تقييد المهمل)) ٥٣٧/٢-٥٣٨. (٤) ورد بهامش الأصل: كذا ذكره الشيخ قطب الدين: ( ... ) المزي لم يذكر في ((أطرافه)) سفيان ( ... ) حميد، عن أنس في الحديث المشار إليه. (٥) سلف في حديث (٤٩). ٥١٣ كِتَابُ الوُضُوءِ = السفیانین لم یرویا عن حميد بن هلال شيئًا. وابن أبي مريم (ع): هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم المصري الحافظ، روى عنه البخاري، وله ((موطأ)) رواه عن مالك، وهو ثقة. مات سنة أربع وعشرين ومائتين(١). ويحيى (ع) بن أيوب: هو الغافقي المصري مولى عمر بن الحكم بن مروان أبو العباس. مات سنة ثمان وستين ومائة، وفيه لین. قَالَ أبو حاتم: لا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي(٢). وحديثه المطول قد ذكرنا أن البخاري أخرجه في الصلاة، ذكره في باب حك البزاق من المسجد(٣). الوجه الثاني : النُخَامة: ما يخرج من الفم، بخلاف النخاعة: فإنها ما تخرج من الحلق، كذا قاله النووي(٤)، لكن في ((الصحاح)) و((المجمل)): (١) سبق حديث (١٠٣). (٢) هو: يحيى بن أيوب الغافقي، أبو العباس المصري. قال أبو سعيد بن يونس: نسبوه في موالي عمر بن مروان بن الحكم، وقال النسائي في موضع آخر: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في كتاب: ((الثقات)). قال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: سيء الحفظ، وهو دون حيوة وسعيد بن أبي أيوب في الحديث. وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: صالح، وقال مرة: ثقة. قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٢٦٠/٨ (٢٩١٩)، ((معرفة الثقات)) ٣٤٧/٢ (١٩٦٢)، ((الجرح والتعديل)) ١٢٧/٩ (٥٤٢)، (تهذيب الكمال)) ٢٣٣/٣١ (٦٧٩٢)، ((تقريب التهذيب)) (٧٥١١). (٣) سيأتي برقم (٤٠٥) من طريق قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن حميد به. (٤) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ٣٨/٥- ٣٩. ٥١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = النخامة - بالضم- النخاعة(١)، وفي ((المغيث))، و((المغرب)) للمطرزي: هي ما يخرج من الخيشوم(٢). وفي ((المحكم)) لابن سيده: يقال: نخم الرجل نُخمًا ونَخمًا، وتنخم: دفع بشيء من صدره أو أنفه(٣). والبزاق: بالزاي والسين والصاد، والسين أضعفها، ولم يذكرها في «المخصص)). الوجه الثالث: في فقه الباب: وهو دال على ما ترجم له من طهارة البُزاق والمخاط وهو [أمر مجمع عليه لا أعلم فيه اختلافا](٤)، إلا ما روي عن سلمان [الفارسي](٥) أنه جعله غير طاهر(٦) وأن الحسن بن حيّ كرهه في الثوب، وذكر الطحاوي، عن الأوزاعي أنه كره أن يدخل سواكه في وضوئه. قُلْتُ: وذكر ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن النخعي، أنه ليس (٧) بطهور (٧). وقال ابن حزم: لما عدد أقوالًا غريبة صحت عن بعض السلف يدعي قوم في خلافها الإجماع، صح عن سلمان الفارسي وإبراهيم النخعي أن اللعاب نجس إذا فارق الفم، ثم قَالَ: رويناه من طريق الثوري في حديثه المجموع(٨). (١) ((صحاح الجوهري)) ٢٠٤٠/٥، ((المجمل)) ص٨٦١. (٢) ((المجموع المغيث)) ٢٧٦/٣، ((المغرب)) ٢٩٤/٢. (٣) ((المحكم)) ١٣٧/٥، مادة: (نخم). (٤) ما بين المعقوفين طمس في الأصل، والمثبت من ابن بطال ٣٥٩/١. (٥) كلمة غير واضحة بالأصل، والمثبت من ابن بطال. (٦) رواه ابن أبي شيبة)) ١٢٩/١ (١٤٨٩). (٧) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٣٠/١ (١٤٩٠). (٨) ((المحلى)) ١٣٩/١. ٥١٥ كِتَابُ الوُضُوءِ = قُلْتُ: وما ثبت عن الشارع من خلافهم هو المتبع، والحجة البالغة، فلا معنى لقول من خالف، وقد أمر الشارع المصلي أن يبزق عن يساره أو تحت قدمه، وبزق الشارع في طرف ردائه، ثم رد بعضه على بعض، وقال: ((أو تفعل هكذا))(١)، وهذا ظاهر في طهارته؛ لأنه لا يجوز أن يقوم المصلي على نجاسة، ولا أنْ يصلي وفي ثوبه نجاسة. وفيه أيضًا التبرك بيزاق الشارع ونخامته، ودلك وجوههم بها تبركًا وتوقیرًا له وتعظيما. (١) سيأتي برقم (٤٠٥) كتاب: الصلاة، باب: حك البزاق باليد من المسجد. ٥١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٧١ - باب: لَا يَجُوزُ الوُضُوءُ بِالنّبِيذِ وَلَا المُسْكِرِ وَكَرِهَهُ الحَسَنُ وَأَبُو العَالِيَةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الوُضُوءِ بِالنَِّيذِ وَاللَّبَنِ. [فتح: ٣٥٣/١] ٢٤٢ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: (كُلَّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ)). [٥٥٨٥، ٥٥٨٦ - مسلم: ٢٠٠١ - فتح: ١/ ٣٥٤] قال البخاري: وَكَرِهَهُ الحَسَنُ وَأَبُو العَالِيَةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: التَّيَمُمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَاللَّبَنِ. أما أثر الحسن فرواه عبد الرزاق في ((مصنفه))، عن الثوري، عن إسماعيل بن مسلم -يعني: المكي - عن الحسن قَالَ: لا توضأ بلبن ولا نبيذ(١). وأما أثر أبي العالية: وهو رفيع بن مهران فرواه ابن أبي شيبة، عن مروان بن معاوية، عن أبي خلدة، عنه أنه كره أن يغتسل بالنبيذ(٢). ورواه الدارقطني في ((سننه)) بإسناد جيد عن أبي خلدة، قُلْتُ لأبي العالية: رجل ليس عنده ماء وعنده نبيذ، أيغتسل به من الجنابة؟ قَالَ: لا. فذكرت له ليلة الجن، فقال: أَنْبِذَتُكُم هذِه الخبيثة، إنما كان زبيبًا(٣). وذكر أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قَالَ: ركبت في البحر مع أصحاب رسول الله بَّر، ففني ماؤهم، فكرهوا الوضوء من ماء البحر، فتوضئوا بالنبيذ، وحكاه ابن حزم عن بعضهم (١) ((المصنف)) له ١٧٩/١ (٦٩٤). (٢) ((المصنف)) له ٣٢/١ (٢٦٦). (٣) ((سنن الدارقطني)) ٧٨/١. ٥١٧ = ڪِتَابُ الوُضُوءِ = ولم يسمه، قَالَ: وهو مخالف لفعل أصحابهم؛ لأنهم لا يجيزون الوضوء بالنبيذ مادام يوجد ماء البحر(١)، وقال الداودي في ((شرحه)) في قول الحسن وأبي العالية، لو ذكرا أنه التيمم قالا بالتحريم، وما کان حرامًا فهو نجس. وعطاء -السالف- هو ابن أبي رباح. صرح به ابن حزم حيث قَالَ: لا يجوز الوضوء بغير الماء، وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وداود وغيرهم، وقال به الحسن وعطاء بن أبي رباح والثوري وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور وغيرهم(٢). وعن أبي حنيفة ثلاث روايات، حكاها عنه الرازي في ((أحكامه)) وأشهرها: يتوضأ به، ويشترط فيه النية، ولا يتيمم، قَالَ قاضي خان(٣): هي قوله الأول، وبها قَالَ زفر. والثانية: يتيمم ولا يتوضأ، رواها عنه جماعة، قال قاضي خان: وهي الصحيحة عنه وقوله الآخر والذي رجع إليها، وبها قال أبو يوسف وأكثر العلماء واختيار الطحاوي(٤). والثالثة: روي عنه الجمع بينهما، وهذا قول محمد، فقيل: استحبابًا، وقيل: وجوبًا. (١) ((المحلى)) ٢٠٣/١ - ٢٠٤. (٢) ((المحلى)) ١/ ٢٠٢. (٣) هو العلامة شيخ الحنفية، أبو المحاسن حسن بن منصور بن محمود البخاري الحنفي، الأوزجندي، صاحب التصانيف. سمع من الإمام ظهير الدين الحسن بن علي بن عبد العزيز، وطائفة. روى عنه العلامة جمال الدين محمود بن أحمد الحصيري. انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) ٢٣١/٢١ (١١٧)، ((كشف الظنون)) ١٦٥/١، (شذرات الذهب) ٣٠٨/٤، ((معجم المؤلفين)) ٥٩٤/١. (٤) (شرح معاني الآثار)) ٩٦/١. ٥١٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وعنه رواية رابعة: في جوازه بالمطبوخ منه في السفر إذا عدم فيه الماء، وعن الأوزاعي الوضوء بكل نبيذ، وحكى الترمذي عن سفيان الوضوء بالنبيذ(١). ونقل ابن بطال إجماع العلماء على أنه لا يتوضأ به مع وجود الماء، لأنه ليس بماء، قال: فلما كان خارجًا من حكم المياه في حال وجود الماء كان خارجًا من حكمها في حال عدمه (٢)، وقد سلف عن ابن حزم ذَلِكَ أيضًا. واستدل للرواية الأولى بحديث أبي فزارة، عن أبي زيد، عن عبد الله بن مسعود قَالَ: سألني النبي وَّ ليلة الجن ((ما في إدواتك؟)) قُلْتُ: نبيذ، قَالَ: ((ثمرة طيبة وماء طهور))(٣) وفي لفظ: ((فتوضأ به، وصلى الفجر)). رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. قَالَ الترمذي: إنما روي عن أبي زيد، عن عبد الله مرفوعًا. وأبو زيد رجل مجهول، لا يعرف له رواية غير هذا الحديث، هذا كلامه(٤). وقد أعل بوجوه: أحدها: جهالة أبي زيد هذا، وتشكك شريك فيه، حيث قَالَ: أبو زيد أو زيد(٥). قَالَ ابن أبي حاتم في ((علله)): سمعت أبا زرعة يقول: أبو زيد رجل مجهول(٦). (١) ((سنن الترمذي)) ١٤٨/١ عقب حديث (٨٨). (٢) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٦١/١. (٣) ورد بهامش (س) ما نصه: من خط الشيخ روي من حديث أبي أمامة أيضًا وهو غريب. (٤) رواه أبو داود (٨٤)، والترمذي (٨٨)، وابن ماجه (٣٨٤)، وقال الألباني في (ضعيف أبي داود)) (١١): ضعيف. (٥) ورد بهامش (س) ما نصه: لعله يزيد. (٦) ((علل ابن أبي حاتم)) ١٧/١ رقم (١٤). ٥١٩ كِتَابُ الوُضُوءِ = وذكر ذَلِكَ ابن عدي، عن البخاري، وزاد لا يعرف بصحبة ابن مسعود(١)، وكذا نص على جهالته غير [واحد](٢) وإن قَالَ ابن العربي: إنه عمرو بن حريث، وعنه: راشد بن كيسان وأبو روق(٣). وأما أبو فزارة الراوي عنه: فهو راشد بن كيسان(٤)، روى عنه جماعة، وهو ثقة. وقيل: إنهما آثنان. وراوي هذا الحديث مجهول، ليس هو ابن كيسان. قَالَ أحمد: أبو فزارة راوي هذا الحديث رجل مجهول، وذكر البخاري أبا فزارة العبسي، راشد بن كيسان، وأبا فزارة العبسي غير مسمى، فجعلهما اثنين. ورواه عن عبد الله جماعات غير أبي زيد متكلم في أكثرهم، ولقد أنصف الطحاوي الذاب عنهم، فقال في أول كتابه: إنما ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى الوضوء بالنبيذ؛ اعتمادًا على حديث ابن مسعود(٥)، ولا أصل له، ولا معنى لتطويل كتابي بشيء منه. الثاني: أن عبد الله ما شهد ليلة الجن، كما جاء في ((صحيح (١) ((الكامل لابن عدي)) ١٩٠/٩ - ١٩١. (٢) رطوبة بالأصل. (٣) هكذا قال المصنف، والذي في ((عارضة الأحوذي)) ١٢٨/١: وقال غيره: أبو زيد مولی عمرو بن حريث، روى عنه راشد بن كيسان وأبو روق.اهـ قلت: فلعله في إحدى نسخه أو تصرف من محققه. (٤) رجح ابن حجر في ((تهذيبه)) أنه راشد بن كيسان العبسي أبو فزارة الكوفي، وقال: وثقه ابن معين، والدارقطني، وقال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا كان فوقه ودونه ثقة، فأما مثل أبي زيد مولى عمرو بن حُرَيث الذي لا يعرفه أهل العلم فلا. وفي ((علل الخلَّال)): قال أحمد: أبو فَزَارة في حديث عبد الله مجهول. وتعقبه ابن عبد الهادي فقال: هذا النقل عن أحمد غلط من بعض الرواة عنه، وكأنه اشتبه عليه أبو زيد بأبي فزارة. انظر: ((تهذيب التهذيب)) ٥٨٤/١. (٥) (شرح معاني الآثار)) ٩٥/١ (٦٠٧). ٥٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = مسلم))(١) من قول علقمة عنه، وإن كان شهد أولها واستوقفه وبعد عنه ثم عاد إليه. الثالث: أنه منسوخ على تقدير صحته؛ لأنه كان بمكة، ونزول آية التيمم بالمدينة، وفيه نظر. الرابع: أنه مخالف للأصول، فلا يحتج به عندهم. الخامس: أنهم شرطوا لصحة الوضوء به السفر، والشارع إنما كان في شعاب مكة، كما ثبت في ((صحيح مسلم))(٢). السادس: أن المراد بالنبيذ: ما نبذت فيه تمرات، لتعذب، ولم يكن متغيرًا، وقد وصفه رَّله بأنه طهور، ثم هذا إذا لم يشتد ولم يسكر، فإن اشتد حرم شربه، فكيف الوضوء به؟ كما صرح به في ((المبسوط)) عندهم، فإن كان مطبوخًا فالصحیح عندهم أنه لا يتوضأ به. وقال صاحب (المفيد)): إذا ألقي فيه تمرات فحلا ولم يزل عنه اسم الماء وهو رقيق يجوز الوضوء به، بلا خلاف بين أصحابنا، ولا يجوز الاغتسال به، خلاف ما في ((المبسوط)) من جوازه، ووجه الأول أن الجنابة أغلظ الحدثين، والضرورة فيه دون الوضوء، فلا يقاس عليه. وقال الكرخي: المطبوخ أدنى طبخة يجوز الوضوء به، حلوًا كان أو مسكرًا، إلا عند محمد في المسكر. وقال أبو طاهر الدباس: لا يجوز، وصححه في ((المحيط))، كمرق الباقلاء. (١) كما جاء في حديث رقم (٤٥٠) من طريق علقمة عن عبد الله، قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ◌َّليزر ووددت أني كنت معه. (٢) أنظر التخريج السابق.