Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كِتَابُ الوُضُوءِ = ٢٩- باب غَسْلِ الأَعْقَابِ وَكَانَ ابن سِيرِينَ يَغْسِلُ مَوْضِعَ الخَاتَمِ إِذَا تَوَضَّأَ. ١٦٥- حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِیَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَّا هُرَيْرَةَ - وَكَانَ يَمُزُّ بِنَا وَالنَّاسُ يَتَوَضَّتُونَ مِنَ الِطْهَرَةِ - قَالَ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ، فَإِنَّ أَبَّا القَاسِمِ نَ ◌ّهِ قَالَ: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)). [مسلم ٢٤٢ - فتح: ١ / ٢٦٧] حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ، ثنا شُعْبَةٌ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ -وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَالنَّاسُ يَتَوَضَّئُونَ مِنَ المِظْهَرَةِ- قَالَ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ، فَإِنَّ أَبَا القَاسِمِ وَ ﴿ قَالَ: (وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)). أما أثر ابن سيرين فقد أسنده في ((المصنف)) بإسنادٍ صحيح عن هشيم، عن خالد عنه(١). ووجه دخوله في الباب يحتمل أن يكون أراد بذلك أنه لو أدار الخاتم وهو في إصبعه لكان ذَلِكَ بمنزلة الممسوح، وفرض الإصبع الغسل فقاس المسح في الإصبع على مسح الرجلين، فإنه قد فهم من الحدیث- على ما قدمناه- المسح، وبوب عليه كما سلف، وقد روي عن ابن سيرين أنه أدار الخاتم في إصبعه، فلعل ذَلِكَ حالة أخرى كان واسعًا يدخل الماء برقته إليه. وبهذا التفصيل قَالَ الشافعي وأحمد. قَالَ ابن المنذر: وبه أقول. قَالَ: وكان ابن سيرين وعمرو بن دينار وعروة وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن عيينة وأبو ثور يحركونه في الوضوء (٢). قُلْتُ: وكذا أبو تميم الجيشاني وعبد الله بن هبيرة السبائي وميمون بن (١) انظر: ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٤/١ (٤٢٤). (٢) انظر: ((الأوسط)) لابن المنذر ٣٨٨/١. ٢٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = مهران كما ذكره عنهم في ((المصنف))(١)، وكان حماد يقول في الخاتم: أَزِله(٢). قَالَ ابن المنذر: ورخص فيه مالك والأوزاعي، وروي ذَلِكَ عن (٣) سالم(٣). وقد روى ابن ماجه حديثًا فيه ضعف، عن أبي رافع: كان ◌َّ إذا توضأ حرك خاتمه (٤). قَالَ البيهقي: والاعتماد في هذا الباب على الأثر عن علي أنه كان إذا توضأ حرك خاتمه. وحكي أيضًا عن ابن عمر وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص(٥). وفي ((غريب الحديث)) لابن قتيبة من طريق ابن لهيعة، عن أبي بكر الصديق قَالَ لرجل يتوضأ: عليك بالمنْشَلة. قَالَ: يعني موضع الخاتم من الأصبع(٦). وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم(٧) والنسائي والترمذي(٨)، (واشتهر)(٩) عن شعبة ورواه صالح بن ذكوان، عن أبي هريرة، فتابع (١) أنظر: ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٤/١ (٤٢٨). (٢) أنظر: ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٤/١ (٤٢٨). (٣) انظر: ((الأوسط)) ٣٨٩/١. (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٤٤٩)، قال البوصيري في ((زوائده)) ص٩٤ - ٩٥: هذا إسناد ضعيف؛ وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن ابن ماجه)) (١٠٠). (٥) انظر: ((السنن الكبرىُ)) للبيهقي ١/ ٥٧. (٦) ((غريب الحديث)) ١/ ٥٨١. مسلم (٢٤٢) كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما. (٧) (٨) (سنن الترمذي)) (٤١)، ((سنن النسائي)) ٧٧/١-٧٨. (٩) الكلمة مكررة في (س). ٢٠٣ = كِتَابُ الوُضُوءِ محمد بن زياد، وسلف التعريف برواته خلا محمد بن زياد القرشي مولى عثمان بن مظعون، مدني الأصل، سكن البصرة (١)، ثقة تابعي. وفقه الباب سلف في العلم. (١) محمد بن زياد القرشي الجمحي، قال أحمد بن حنبل: ثقة. وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وهو أحب إلينا من محمد بن زياد الألهاني. وقال الترمذي، والنسائي: ثقة. انظر: ((التاريخ الكبير)) ٨٢/١ (٢٢٢)، ((الجرح والتعديل)) ٢٥٧/٧ (١٤٠٧)، ((الثقات)) ٣٧٢/٥، ((تهذيب الكمال)) ٢١٧/٢٥ (٥٢٢٢). ٢٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح : ٣٠- باب غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي التَّعْلَيْنِ، وَلَا يَمْسَحُ عَلَى النَّعْلَيْ ١٦٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَأَنْتُكَ تَصْنَعُ أَزْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَضْحَابِكَ يَصْنَعُهَا. قَالَ: وَمَا هِيَ يَا ابن جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَسُ مِنَ الأَزْكَانِ إِلَّ اليَمَانِيَيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوًا الهِلَالَ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّزْوِيَةِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَمَّا الأَزْكَانُ فَإِّ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَمَسُّ إِلَّ اليَمَانِيَيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السَّنْتِيَّةُ فَإِّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَلْبَسُ النَّعْلَ التِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَّا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ بَلَهِ يَصْبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإِهْلَالُ فَإِّ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ بَ تُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ. [١٥١٤، ١٥٥٢، ١٦٠٩، ٢٨٦٥، ٥٨٥١، ١٥٥٤ - مسلم: ١١٨٧، ١٢٦٧ - فتح: ٢٦٨/١] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ ابْنِ جُرَيْج، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا. قَالَ: وَمَا هِيَ يَا ابن جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلَّ اليَمَانَِيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الهِلَالَ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ : أَمَّا الأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يَلْبَسُ النَّعْلَ التِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَصْبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإِهْلَالُ فَإِّي لَمْ أَرَ ٢٠٥ كِتَّابُ الوُضُوءِ == رَسُولَ اللهِ وَّهِ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ. الکلام علیه من وجوه: أحدها : هذا الحديث أخرجه أيضًا في اللباس(١). وأخرجه مسلم(٢)، وأبو داود في الحج، والترمذي في ((شمائله))(٣). وتابع عبد الله بن قسيط سعيدًا فرواه عن عبيد. ثانيها: في التعريف برواته: وقد سلف التعريف بهم خلا عبيد (خ.م.د.س.ق) بن جريج، وهو مدني ثقة مولى بني تيم كما قال البخاري، أو بني تميم كما قاله ابن إسحاق(٤). ثالثها : وجه مطابقة الحديث للترجمة أن ابن عمر حكى من فعله ولو أنه كان يلبس النعال ويتوضأ فيها، ويلزم منه عدم المسح عليها، وحقيقة الوضوء فيها أن يكون في حال كونه لابسها، وإن كان النووي في ((شرح مسلم)) (١) سيأتي برقم (٥٨٥١) كتاب: اللباس، باب: النعال السبتية وغيرها. (٢) مسلم (١١٨٧) كتاب: الحج، باب: الإهلال من حيث تنبعث الراحلة. (٣) ((سنن أبي داود)) (١١٨٧)، ((سنن أبي داود)) (١٧٧٢)، ((شمائل الترمذي)) (٧٩). عبيد بن جريج التيمي مولاهم المدني، قال أبو زرعة والنسائي: ثقة . (٤) وذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات))، روى له الجماعة، والترمذي في ((الشمائل) حديثًا واحدًا -هو هذا- وهو من أهل المدينة وسمع عن أبي هريرة، وقال العجلي: مكي تابعي ثقة. انظر: ((التاريخ الكبير)) ٤٤٤/٥ (١٤٤٦)، ((الجرح والتعديل)) ٤٠٣/٥ (١٨٦٨)، ((الثقات)) ١٣٣/٥، ((تهذيب الكمال)) ١٩٣/١٩ (٣٧٠٩). ٢٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قَالَ: معناه يتوضأ ويلبسها ورجلاه رطبتان (١)؛ لا جرم قَالَ الإسماعيلي فيما ذكره البخاري في النعلين والوضوء: فيها نظر، قَالَ السفاقسي (٢). وأراد البخاري الرد على من يجوز المسح على النعلين. قُلْتُ: وأما ما رواه الثوري عن يحيى بن أبي حية، عن أبي الجلاس، عن ابن عمر، أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه(٣). فهو وإن كان يدل على أن المراد في حديثه هذا أنه. كان يمسح رجليه في نعليه في الوضوء، لا أنه كان يغسلهما فهو غير صحيح عنه؛ لأجل يحيى هذا، فإنه ضعيف. والصحيح عنه -بنقل الأئمة- الغسل، رواه عنه مجاهد وابن دینار وغيرهما. قَالَ الطحاوي: ونظرنا في اختلاف هذِه الآثار فرأينا الخفين اللذين جوز المسح عليهما إذا تخرقا حتى بدت القدمان منهما أو أكثرهما، فكلٌّ (١) أنظر: ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ٩٥/٨. (٢) السفاقسي هو العدل المعمر المسند الفقيه شرف الدين أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد السلام بن عتيق بن محمد التيميمي السفاقسي المغربي ثم الإسكندراني المالكي الشاهد المعروف بابن المقدسية، ابن أخت الحافظ علي بن المفضل المقدسي. ولد سنة ثلاثٍ وسبعين وخمسمائة. وسمع من أبي الفضل الحضرمي، وأبي القاسم البوصيري، وبهاء الدين بن عساكر، وحدَّث عنه: عبد الرحيم بن عثمان بن عوف، والشرف محمد، والوجيه عبد الوهاب، ابنا عبد الرحمن الشقيري، والفخر محمد والجلال يحيى ولدا محمد بن الحسين السفاقسي. توفي في ثالث جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وستمائة، انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) ٢٩٥/٢٣، ٢٩٦ (٢٠٢)، ((الوافي بالوفيات)) ٣٥٢/٢ (٨١٦)، ((شذرات الذهب)) ٢٦٦/٥. (٣) رواه عبد الرزاق ١٩٩/١ (٧٧٦). ٢٠٧ كِتَابُ الوُضُوءِ = قد أجمع أنه لا يمسح عليهما، فلما كان المسح على الخفين إنما يجوز إذا غيب القدمين، ويبطل إذا لم يغيبا وكانت النعلان غير مغيبة لهما حتى أنهما كالخفين اللذين لا يغيبان القدمين، فلا يجوز المسح عليهما(١). رابعها : قوله: (رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا) يحتمل -كما قَالَ المازَري- أن يكون مراده: لا يصنعهن غيرك مجتمعة، وإن كان يصنع بعضها(٢). خامسها : (تمس): بفتح الميم. أي: تلمس بيدك، وَمسِستُ - بالكسر - أفصح من الفتح. سادسها : قوله: (إلا اليمانيين) هو بتخفيف الياء وحكي التشديد، وهما الركنُ الأسود والركن اليماني، وجاء في روايةٍ: لم يكن يستلم إلا الركن الأسود والذي يليه من نحو دور الجُمحيين، وإنما قيل لهذين الركنين: اليمانيين؛ للتغليب كالعُمرین ونحوه. فإن قُلْتَ: فلم لم يعبر عنهما بالأسودين؟ وأجيب: بأنه لو عبر بذلك ربما اشتبه على بعض العوام أن في كل منهما الحجر الأسود بخلاف اليمانيين. فائدة : سميت يمنًا؛ لأنها عن يمين الكعبة. وقيل: سُميت بيمن بن (١) ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٩٨. (٢) ((المعلم بفوائد مسلم)) ٣٣١/١. ٢٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قحطان بن عابر، وهو هود الَّها، وهو أول من قَالَ الشعر ووزنه. وقيل: سمي؛ ليُمنِهِ. وقيل: لتيامنهم إليها(١). سابعها : استلام هذين الركنين؛ لأنهما على قواعد إبراهيم، وإنما لم يستلم الآخران؛ لأنهما ليسا على قواعده، ولما ردهما ابن الزبير على القواعد استلمهما أيضًا، ولو بُني الآن كذلك لاستلمت كلها اقتداءً به صرح به القاضي عياض (٢)، فركن الحجر الأسود خصّ بشيئين الاستلام والتقبيل والركن الآخر خصّ بالاستلام فقط، والآخران لا يقبلان ولا يستلمان، وكان بعض الصحابة والتابعين يمسحهما على وجه الاستحباب. قَالَ ابن عبد البر: روي عن جابر وأنس وابن الزبير والحسن والحسين، أنهم كانوا يستلمون الأركان كلها(٣)، وعن عروة مثل ذَلِكَ، واختلف عن معاوية وابن عباس في ذَلِكَ. وقال أحدهما: ليس من البيت شيء مهجور، والصحيح عن ابن عباس أنه كان يقول: إلا الركن الأسود واليماني، وهما المعروفان باليمانيين (٤). ولما رأى عبيد بن جريج جماعة يفعلون على خلاف ابن عمر سأله عن ذَلِكَ. ثامنها : قوله: (وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ). تلبس : -بفتح الباء- والسِّبتية (١) انظر: (معجم ما استعجم)) ١٤٠١/٤، ((معجم البلدان)) ٤٤٧/٥. (٢) انظر: ((إكمال المعلم)» ١٨٣/٤. (٣) أنظر: ((التمهيد)» ٥١/١٠. (٤) سيأتي برقم (١٦٠٨) كتاب: الحج، باب: من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين. ٢٠٩ كِتَابُ الوُضُوءِ = -مكسورة السين- معرب، وقد ذكر أنها التي لا شعر فيها، وهي مشتقة من السَّبت -بفتح السين- وهو: الحلق والإزالة، يقال ذَلِكَ لكل جلد مدبوغ أو غير مدبوغ، أو جلود البقر إذا دبغت - أو قال: لم تدبغ- أو سود لا شعر فيها، أو لا شعر فيها ولا تقيد بالسود، أو التي عليها شعر؛ أقوال(١). وعن الداودي أنها منسوبة إلى سوق السبت، وقيل: لأنها أنسبت بالدباغ، أي: لانت. وزعم قطرب أنه بضم السين قَالَ: وهو نبت. وفي ((المنتهى)) (لأبي المعالي)(٢) أن السبت -بكسر السين- جلد البقر المدبوغ بالقَرَظِ، وإنما أعترض عليه؛ لأنها نعال أهل النعمة والسعة وَلبس أشراف الناس وكانوا يتمذَّحون بلبسها. قال أبو عمر: ولا أعلم خلافًا في جواز لبسها في غير المقابر؛ وحسبك أن ابن عمر يروي عن رسول الله وَير لبسها، وقد روي عنه أنه رأى رجلا يلبسها في المقبرة فأمره بخلعها. ويجوز أن يكون لأذى رآه فيها أو لما شاء الله، فكرهها قوم لذلك بين القبور(٣). بل قيل: بعدم الجواز(٤)، وقد قَالَ مَّ ه لذلك الماشي بين المقابر: ((ألق سِبْتِيَّتَيْك))(٥). (١) ((الصحاح)) ٢٥١/١، ((لسان العرب)) ١٩١١/٤، مادة: (سبت). (٣) انظر: ((التمهيد)) ٥١/١٠. (٢) في (س): (أبي المعاني). (٤) ورد بهامش (س): وقد بوب الإمام على حديث الإلقاء ما يدل على أنه قائل بحمل ذلك. (٥) رواه أبو داود (٣٢٣٠)، والنسائي ٩٦/٤، وابن ماجه (١٥٦٨)، والبخاري في ((الأدب المفرد)» (٧٧٥)، والحاكم ٣٧٣/١؛ كلهم عن بشير بن نهيك. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه في النوع الذي لا يشتهر الصحابي إلا بتابعيين. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٧٦٠). ٢١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقال آخرون: لا بأس بذلك لقوله وقد يقول: ((إذا وضع الميت في قبره، إنه يسمع قرع نعالهم)»(١). وذكر الترمذي الحكيم في ((نوادره)) أنه وَّ إنما قَالَ لذلك الرجل: ((ألق سبتيتك)) لأن الميت كان يسأل فلما صرّ نعل ذَلِكَ الرجل شغله عن جواب الملكين، فكاد يهلك لولا أن ثبته الله. تاسعها : تصبغ مثلث الباء قَالَ ابن سيده في ((محكمه)): صبغ الثوب والشيب ونحوهما يصبَغه وَيْصُبغهُ ويصبغُه -الكسر عن اللحياني - صبغًا وصبْغًا، وصَبَّغَه: لوَّنه. التثقيل عن أبي حنيفة(٢) والضم(٣). قُلْتُ: والفتح مشهوران في أصبغ أيضًا. العاشر : هل المراد هنا: صبغ الثياب أو الشعر؟ والأشبه والأظهر - كما قَالَ القاضي - الأول(٤)؛ لأنه أخبر أنه وَّر صبغ؛ ولم ينقل عنه أنه صبغ شعره، وإلا فقد جاءت آثار عن ابن عمر بين فيها تصفير ابن عمر لحيته، واحتج بأنه وَلي كان يصفر لحيته بالوَرْس والزعفران، أخرجه أبو داود(٥). وذكر أيضًا في حديث آخر احتجاجه بأنه ولو كان يصبغ بهما ثيابه (١) سيأتي برقم (١٣٣٨) كتاب: الجنائز، باب: الميت يسمع خفق النعال. (٢) ((المحكم)) ٢٥٣/٥. (٣) أنظر: ((تهذيب اللغة)) ١٩٧٥/٢، ((لسان العرب)) ٢٣٩٥/٤. (٤) انظر: ((إكمال المعلم بفوائد مسلم)) ٦/ ٦٢٤-٦٢٦. (٥) ((سنن أبي داود)) (٤٢١٠). ورواه ابن أبي شيبة ١٨٦/٥ (٢٥٠٣٨). ٢١١ == ڪِتَابُ الوُضُوءِ حتى عمامته(١). وكان أكثرهم يعني: الصحابة والتابعين تخضب بالصُّفرة: منهم أبو هريرة وآخرون، وروي ذَلِكَ عن علي ﴾(٢). الحادي عشر: الهلال هنا هو هلال ذي الحجة، ويوم التروية هو اليوم الثامن. واختلف في سبب تسميته بذلك على قولين حكاهما الماوردي: أحدهما: لأن الناس يرؤُون فيه الماء من زمزم؛ لأنه لم يكن بعرفة ولا بمنى ماء. وقال آخرون: لأنه اليوم الذي رأى فيه آدم حواء. وحكى قولًا ثالثًا: لأن جبريل أرى فيه إبراهيم أول المناسك. وقال ابن عباس: سمي بذلك؛ لأن إبراهيم أتاه الوحي في منامه أن يذبح ابنه فروى في نفسه من الله هذا أم من الشيطان؟ فأصبح صائمًا، فلما كان ليلة عرفة أتاه الوحي فعرف أنه الحق من ربه فسميت عرفة، رواه البيهقي في ((فضائل الأوقات)) من رواية الكلبي، عن أبي صالح عنه، ثم قَالَ: هكذا قَالَ في هذِهِ الرواية (٣). وروى أبو الطفيل، عن ابن عباس أن إبراهيم -لما ابتلي بذبح ابنه- أتاه جبريل فأراه مناسك الحج، ثم ذهب به إلى عرفة. قَالَ: وقال ابن عباس: سميت عرفة؛ لأن جبريل قَالَ لإبراهيم: هل عرفت؟ قَالَ: نعم. فمن ثم سميت عرفة. (١) ((سنن أبي داود)) (٤٠٦٤). ورواه النسائي ١٤٠/٨. (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٨٥/٥. (٣) ((فضائل الأوقات)) ص٣٨٩-٣٩٠ (٢٠٥-٢٠٦). ٢١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الثاني عشر: الإهلال: الإحرام. قَالَ صاحب ((العين)): يقال: أهل بعمرة أو بحجة أي: أحرم بها، وجرى على ألسنتهم؛ لأنهم أكثر ما كانوا يحجون إذا أهل الهلال(١). وقال صاحب ((الموعب)): كل شيء ارتفع صوته فقد استهل، ومنه الإهلال بالحج، إنما هو رفع الصوت بالتلبية، ومنه: أهل بالعمرة والحج. وقال أبو الخطاب: كل متكلم رافع الصوت أو خافضه فهو مهل ومستهل، وفي ((مجمع الغرائب)): يقال: استهل وَأهَلَّ. وإجابة ابن عمر بالإهلال يوم التروية بنوع من القياس؛ لأنه قاس يوم التروية؛ لأنه اليوم الذي ينبعث فيه إلى الحج، كما أنه إذا استوت به راحلته أهل، فقاس عليه. وبعض العلماء يرى أن يهل لاستقبال ذي الحجة، والأفضل عند الشافعي ومالك والجمهور أن الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته(٢). وقال أبو حنيفة: يحرم عقب الصلاة وهو جالس قبل ركوب دابته وقبل قيامه(٣)، وهو قول ضعيف للشافعي(٤). وفيه حديث من رواية ابن عباس لكنه ضعيف(٥). (١) ((العين)) ٣٥٣/٣، مادة: (هلل). (٢) انظر: ((المجموع)) ٢٣٥/٧، ((المعونة)) ٣٣١/١-٣٣٢. (٣) ((الهداية)) ١٤٨/١. ((حلية العلماء)) ٢٣٥/٣-٢٣٦. (٤) (٥) رواه أبو داود (١٧٧٠). قال الحافظ المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) ٢/ ٢٩٨: في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني، وفي إسناده أيضًا محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام عليه. وقال: الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)» (٣١٢): إسناده ضعيف، الجزري هذا ضعفه أحمد وغيره. ٢١٣ = كِتَابُ الوُضُوءِ ٣١- باب التَّيَقُّنِ في الوُضُوءِ وَالْغَسْلِ ١٦٧- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَقْصَةَ بِنْتِ سِبِينَ، عَنْ أُمُّ عَطِيَّةً قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ لَهُنَّ فِي غَسْلِ ابنِهِ: ((ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا)). [١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٥٧، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦٠، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ١ /٢٦٩] ١٦٨- حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَِِّّ يُعْجِبُهُ التَّيَّمُّنُ فِي تَتَقُلِهِ وَتَرَتُلِهِ وَطُهُورِهِ، فِي شَأْنِهِ كُلُّهِ. [٤٢٦، ٥٣٨٠، ٥٨٥٤، ٥٩٢٦ - مسلم: ٢٦٨ - فتح: ١ / ٢٦٩] حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا إِسْمَاعِيلُ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ وَِّ لَهُنَّ فِي غَسْلِ ابنِهِ: ((ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا». حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَشْعَتُ بْنُ سُلَيْم: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُلِهِ وَطُهُورِهِ، فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. أما حديث أم عطية أخرجه البخاري في الجنائز في تسعة مواضع (١) ستعلمها هناك إن شاء الله. (١) سيأتي في كتاب الجنائز، برقم (١٢٥٣) باب: غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر. وبرقم (١٢٥٤) باب: ما يستحب أن يغسل وترًا. وبرقم (١٢٥٥) باب: يبدأ بميامن الميت. وبرقم (١٢٥٦) باب: مواضع الوضوء من الميت. وبرقم (١٢٥٧) باب: هل تكفن المرأة في إزار الرجل؟ وبرقم (١٢٥٨، ١٢٥٩) باب: يجعل الكافور في آخره. وبرقم (١٢٦٠) كتاب: الجنائز، باب: نقض شعر المرأة. وبرقم (١٢٦١) باب: كيف الإشعار للميت؟ وبرقم (١٢٦٢) باب: هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون؟ ٢١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأخرجه مسلم(١) والأربعة(٢) في الجنائز. قَالَ الترمذي وفي الباب عن أم سلیم. وأما حديث عائشة فأخرجه هنا وفي الصلاة (٣) والأطعمة (٤) واللباس(٥) في موضعين منه. وأخرجه مسلم في الطهارة(٦)، وكذا النسائي وابن ماجه، وأخرجه أبو داود في اللباس، والترمذي في آخر الصلاة وقال: حسن صحيح؛ وفي ((الشمائل)) أيضًا(٧). الكلام على حديث أم عطية من أوجهٍ : أحدها : تابع محمد بن سيرين أخته حفصة على رواية هذا الحديث، واشتهر عنهما، وعن خالد الحذاء، وكذا عن إسماعيل بن عُلية، ورواه عن مسدد أبو خليفة. وروى ابن عبد البر من طريق همام، عن قتادة، عن أنس أنه كان يأخذ ذَلِكَ عن أم عطية قالت: غسَّلنا ابنة رسول الله وَّر، فأمرنا أن نغسلها بالسدر ثلاثًا، فإن أَنْقت وإلا فخمسًا وإلا فأكثر من ذَلِكَ. (١) مسلم (٤٢/٩٣٩) كتاب: الجنائز، باب: في غسل الميت. (٢) أبو داود (٣١٤٢)، والترمذي (٩٩٠)، والنسائي ٢٨/٤، وابن ماجه (١٤٥٧). (٣) سيأتي برقم (٤٢٦) كتاب: الصلاة، باب: التيمن في دخول المسجد وغيره. (٤) سيأتي برقم (٥٣٨٠) كتاب: الأطعمة، باب: التيمن في الأكل وغيره. (٥) سيأتي برقم (٥٨٥٤) كتاب: اللباس، باب: يبدأ بالنعل اليمنى؛ وبرقم (٥٩٢٦) كتاب: اللباس، باب: الترجيل والتيمن فيه. (٦) مسلم (٢٦٨/ ٦٧) كتاب: الطهارة، باب: التيمن في الطهور وغيره. (٧) (سنن أبي داود)) (٤١٤٠)، ((سنن الترمذي)) (٦٠٨)، وفي ((الشمائل)) ص٣٩ (٨٦)، و((سنن النسائي)) ١٣٣/٨. ٢١٥ = ڪِتَابُ الوُضُوءِ قَالَ: فأرينا أن أكثر من ذَلِكَ سبع(١). ثانيها : في التعريف برواته غير من سلف: أم عطية أسمها نُسيبة - بضم النون، وحكي فتحها مع كسر السين- بنت كعب، قاله جماعات منهم أحمد ويحيى واستشكله أبو عمر؛ لأنها أم عمارة، وهُذِه بنت الحارث(٢). وقال ابن طاهر: كل منهما بنت كعب. وأفاد ابن الجوزي أنها بضم النون. قُلْتُ: هُذِه وبنت رافع بن العلاء، وبنت بيان بن الحارث وبالفتح ثلاث: بنت ثابت بن عصمة، وبنت أسماء بن النعمان، وبنت كعب، وهي أم عمارة كذلك سماها الأكثرون، أعني أم عمارة منهم ابن ماكولا(٣). وذكرها ابن إسحاق في ((مغازيه)) باللام المضمومة وبالنون، ووافقه الطبراني (٤)، وبخط الصَّريفِيني(٥) بالباء، وفي ((صحيح أبي عوانة)) في (١) انظر: ((التمهيد)) ٣٧٣/١-٣٧٤. (٢) انظر: ((الاستيعاب)) ٥٠١/٤ - ٥٠٢ (٣٦٢١). (٣) ((الإكمال)) ٧/ ٣٣٨. (٤) ما وجدته في ((معجم الطبراني الكبير)) نسيبة أم عطية نزلت البصرة. آنظر فيه ٢٥ / ٤٤. (٥) ورد في هامش (س): الصريفيني: هو العالم الحافظ المتقن تقي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر بن أحمد العراقي، الحنبلي، نزيل دمشق ولد بصريفين سنة ٥٨١هـ، وقرأ على أبيه القرآن، وعلى الشيخ عوض الصَّريفيني وتفقه على الشيخ عبد الله بن أحمد البوازيجي، وقرأ الأدب على هبة الله الدَّوري. وعني بالحديث فرحل إلى خراسان وأصبهان والشَّام والجزيرة وصحب الحافظ الرهاوي، تخرج به، وسمع ابن المؤيد الطوسي، وعبد المعز الهروي، وحنبل الرُّصافي، وابن طبرزد، والكندي، وابن الأخضر والطبقة. == ٢١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الزكاة بمثناة فوق، ثم تحت، ثم باء موحدة بالخط(١). وقيل: إنها نبيشة -بنون ثم باء ثم ياء ثم شين معجمة - حكاه القشيري في ((شرحه)) وهي نسيبة بنت سماك بن النعمان، أسلمت وبايعت قاله ابن سعد(٢). ونُسيبة بنت أبي طلحة الخطيبة، ذكرها ابن سعد(٣)، وفي: ((تاريخ أبي حاتم الرازي)) أن اسم أم عطية: حُقة(٤)، وأم عطية هذِه لها صحبة ورواية، تعد في أهل البصرة، وكانت تغسل الموتى، وتغزو مع النبي مَّ، غزت معه سبع غزوات، وشهدت خيبر، وكان علي يقيل عندها، وكانت تنتف إبطه بورسة(٥). = روى عنه: الضياء، وأبو المجدين العديم، والشيخ تاج الدين الفَزَاري، وأخوه وغيرهم - قَالَ المنذري: كان حافظًا، ثقة، صالحًا، له جموع حسنة لم يتمها. وقال ابن الحاجب: إمام، ثبت، صدوق، واسع الرواية، سخيُّ النفس مع القلة، سافر الكثير وكتب وأفاد، وكان يرجع إلى فقه وورع، ولي مشيخة دار الحديث بمنبج، ثم تركها وسكن حلب، فولي مشيخة دار الحديث الشَّدَّادية. سألت الضياء عنه فقال: إمام حافظ ثقة حسن الصحبة له معرفة بالفقه. مات بدمشق في جُمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وستمائة، وله ستون سنة. انتهى. أخبرني شيخنا مؤلف هذا الكتاب أن عنده بخط الصريفيني مؤلفه على الكتب الأحد عشر، ولعل ما نقله شيخنا منه، والله أعلم. [انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)» ٨٩/٢٣، ((تذكرة الحفاظ)) ١٤٣٣/٤، ((شذرات الذهب)) ٢٠٩/٥]. (١) (مستخرج أبي عوانة)) ٢٥١/٢ (٢٦٢٩)، ووقع فيه: لبيبة. (٣) المصدر السابق ٣٥٧/٨. (٢) ((الطبقات الكبرى» ٣٤٨/٨. (٤) انظر ((الجرح والتعديل)) ٤٦٥/١ (٢٣٧٩). (٥) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٤٥٦/٨، وأوردها الذهبي في ((تاريخ الإسلام» ٢٩٠/٥. قال الحافظ ابن حجر في («التقريب)» (٨٧٣٨): أم شراحيل لا يعرف حالها. ٢١٧ كِتَابُ الوُضُوءِ = لها أربعون حديثاً اتفقا على سبعة أو ستة وللبخاري حديث ولمسلم آخر (١). فائدة : أم عطية في الصحابة ثلاث هذِه الغاسلة، والخاتنة ولعلها هي(٢) والعَوْصية، والأكثر فيها أم عصمة أمرأة من قيس(٣). وأما حفصة بنت سيرين فهي: أم الهُذيل الأنصارية التابعية الثقة الحجة، وهي أكبر ولد سيرين من الرجال والنساء. قَالَ إياس بن معاوية: ما أدركت أحدًا أفضِّله عليها. قيل له: الحسن وابن سيرين؟ قَالَ: أما أنا فما أفضل عليها أحدًا، قرأت القرآن وهي بنت ثنتي عشرة سنة. وماتت عن سبعين سنة (٤). (١) أنظر ترجمتها في: ((طبقات ابن سعد)) ٨/ ٤٥٥، (معرفة الصحابة)) ٣٤٥٥/٦ (٤٠٣٠)، و((الاستيعاب)) ٤/ ٥٠١-٥٠٢ (٣٦٢١)، («أسد الغابة)) ٣٦٧/٧ - ٣٦٨ (٧٥٣٤)، ((الإصابة» ٤/ ٤٧٦-٤٧٧ (١٤١٥). (٢) وكذا قال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٧/ ٣٦٧ (٧٥٣٣). وابن حجر في ((الإصابة)) ٤/ ٤٧٧ (١٤١٦) حيث قال: أم عطية الأنصارية الخافضة أفردها ابن منده والمستغفري عن الأولى -أي أم عطية المشهورة- وجوز أبو موسى أنها هي التي قبلها. (٣) أنظر ترجمتها في: ((معرفة الصحابة)) ٦/ ٣٥٤٠ (٤١٤٧). و((أسد الغابة)) ٣٦٦/٧ (٧٥٣١). و((الإصابة)) ٤٧٦/٤٢ (١٤١٣). (٤) حفصة بنت سيرين. روت عن أنس بن مالك، روى عنها: أيوب السختياني، خالد الحذاء. قال أحمد بن عبد الله العجلي: بصرية، ثقة. قال أحمد بن سعد بن أبي مريم، عن يحيى بن معين: ثقة، حجة، وذكرها ابن حبان في كتاب ((الثقات)). انظر: ((معرفة الثقات)) ٤٥٠/٢ (٢٣٢٨)، و((الثقات)) ١٩٤/٤، و((تهذيب الكمال)) ١٥١/٣٥ (٧٨١٥). ٢١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثالثها : هذِه الابنة المبهمة هي أم كلثوم زوج عثمان بن عفان غسلتها أسماء بنت عُميس وصفية بنت عبد المطلب، وشهدت أم عطية غسلها، وذكرت قوله وكيفية غسلها. ماتت سنة تسع، قاله أبو عُمر(١). وفي ((صحيح مسلم)) أنها زينب بنت رسول الله صَ ل﴾(٢)، وماتت في السنة الثامنة. ولما نقل القاضي عياض عن بعض أهل السير أنها أم كلثوم قَالَ: الصواب زينب. كما صرح به مسلم في روايته، وقد يجمع بينهما بأنها غسلت زينب وحضرت غسل أم كلثوم. وذكر المنذري في ((حواشيه)) أن أم كلثوم توفيت ورسول الله ◌َّلقد ببدر غائب. وغلط في ذَلِكَ، فتلك رقية، ولما دُفنت أم كلثوم قَالَ بَّهِ: ((دفن (٣)(٤) البنات من المكرمات))(٣) (٤). رابعها: في أحكامه : الأول: استحباب الوضوء في أول غسل الميت؛ عملًا بقوله: ((ومواضع الوضوء منها)). وهو مذهب الشافعي، ونقل النووي عن أبي (١) انظر: ((الاستيعاب)) ٥٠٢/٤ (٣٦٢١). (٢) ((صحيح مسلم)) ٤٠ (٩٣٩) كتاب: الجنائز، باب: في غسل الميت. قال ابن دقيق العيد في ((الأحكام)) ص ٣٧٩: وهو المشهور. (٣) في هامش (س): في ((الكبير))، و((الأوسط)) للطبراني من حديث ابن عباس قال: لما عزي النبي و 8* بابنته رقية قال: ((الحمد لله، دفن البنات من المكرمات)) رواه البزار، إلا أنه قال: ((موت البنات)) وفيه عثمان بن عطاء الخراساني، وفيه ضعف. (٤) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (٧٩٠)، والطبراني في ((الكبير)) ٣٦٦/١١ - ٣٦٧ (١٢٠٣٥)، في ((الأوسط)) ٣٧٢/٢ (٢٢٦٣) وقال: لا يُرْوى هذا الحديث إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الله بن ذكوان الدمشقي. وقال الألباني في ((الضعيفة)) (١٨٥): موضوع. ٢١٩ كِتَابُ الوُضُوءِ حنيفة عدم استحبابه، وليس كذلك ففي القدوري من كتبهم: أن الميت إذا أرادوا غسله وضَّئوه. وفي ((الهداية)): لأن ذَلِكَ من سنة الغسل، غير أنه لا يمضمض ولا يُستنشق؛ لأن إخراج الماء من فمه متعذر(١)؛ لأن لأعضاء الوضوء فضلًا؛ فإن الغرة والتحجيل فيها. وهل يوضأ في الغسلة الأولى أو الثانية أو فيهما؟ فيه خلاف للمالكية، كما حكاه القُرطبي(٢). الثاني: استحباب تقديم الميامن في غسل الميت، ويلحق به سائر الطهارات وبه تشعر ترجمة البخاري، وكذا أنواع الفضائل والأحاديث فيه كثيرة، وبالاستحباب قَالَ أكثر العلماء، وقال ابن حزم: ولابد يبدأ بالميامن(٣). وقال ابن سيرين: يبدأ بمواضع الوضوء ثم بالميامن(٤). وقال أبو قلابة: يبدأ بالرأس ثم اللحية ثم الميامن(٥). الثالث: فضل اليمين على الشمال، ألا ترى قوله ويليهو حاكيًا عن ربه: ((وكلتا يديه يمين))(٦). وقال تعالى: ﴿فَأَّمَّا مَنْ أُوِىَ كِنَبَهُ بِيَمِنِهِ،﴾ [الحاقة: ١٩]. وهم أهل الجنة. (١) انظر: ((الهداية)) ٩٧/١. و((المغني)) ٣٧٤/٣. (٢) ((المفهم)) ٥٩٦/٢. (٣) ((المحلى)) ٢٨/٢. (٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٤٤٩/٢ (١٠٨٩٨). (٥) المصدر السابق ٤٤٩/٢ (١٠٨٩٦). (٦) جزء من حديث رواه مسلم (١٨٢٧) كتاب: الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل، والنسائي ٨/ ٢٢١. عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله وَله: ((إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا». ٢٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وإعجابه ◌َّيّ التيامنَ في شأنه كله لأنه كان يعجبه الفأل الحسن. الرابع: أحقية النساء بغسل النساء حتى من الزوج، وبه قَالَ جماعة، وذهب الشعبي، والثوري، وأبو حنيفة إلى أنه لا يجوز له غسلها، وأجمعوا على غسل الزوجة زوجها، والجمهور على أنه أحق من الأولياء خلافًا لسُحنون حيث قَالَ: إنهم أحق(١). الخامس: أنه لا غُسل من غسل الميت حيث لم ينبه الشارع أم عطية عليه، وهو مذهب الجمهور. قَالَ الخطابي: لا أعلم أحدًا قَالَ بوجوبه(٢). قُلْتُ: حكي قول عندنا بوجوبه، وأوجب أحمد وإسحاق الوضوء منه(٣)، وورد حديث الأمر بالغسل منه(٤)، وفيه مقال. (١) أنظر: ((المعونة)) ١٩١/١-١٩٢، ((بدائع الصنائع)) ٣٠٤/١، ((المجموع)) ١١٣/٥. (٢) أنظر: ((معالم السنن)) ٢٦٧/١. (٣) هو رواية عن أحمد، والمذهب عدم وجوب الغسل. أنظر: ((المغني)) ٢٧٨/١-٢٧٩. (٤) هذا الحديث أخرجه أبو داود (٣١٦١) عن أبي هريرة بلفظ: أن رسول الله وله قال: ((من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ)). ورواه الترمذي (٩٩٣)، وابن ماجه (١٤٦٣)، وأحمد ٢٧٣/١، وعبد الرزاق ٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨ (٦١١١). والبخاري في ((التاريخ)) موقوفًا ١/ ٣٩٧ ترجمة (١١٦٢)، وابن حبان ٤٣٥/٣ - ٤٣٦ (١١٦١)، والطبراني ٢٩٦/١ (٩٨٥)، والبيهقي ٣٠٠/١ - ٣٠٣. قال الترمذي: وفي الباب عن علي وعائشة، وحديث أبي هريرة حديث حسن وقد روي موقوفًا. وقال البخاري عن الموقوف على أبي هريرة: إنه أشبه. وسأله الترمذي في ((علله)) ٤٠٢/١-٤٠٣ عنه، فقال: روى بعضهم عن سهيل، عن أبي صالح، عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة موقوفًا. وقال: إن أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله قالا : لا يصح من هذا الباب شيء. وحديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك. وذكر البيهقي له طرقًا وضعفها ثم قال: والصحيح أنه موقوف. وقال ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) ١٣٦/١-١٣٧: قال الذهلي: لا أعلم فيه حديثًا ثابتًا ولو ثبت للزمنا استعماله. وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ١/ ٣٥٠ : =