Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ كتاب العلم = ٤١ - باب السَّمَرِ في العلم(١) ١١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِ حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَّرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ وََّ العِشَاءَ فِي آخِرٍ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: ((أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هذِهِ؟ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةٍ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ)). [٥٦٤، ٦٠١ - مسلم ٢٥٣٧ - فتح: ٢١١/١] ١١٧ - حَذَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الَحَكَمُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبٍَّ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قَالَ: بِثُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِئْتِ الحَارِثِ - زَوْجِ النَّبِيِّ وَلَّ - وَكَانَ النَّبِيُّ وَّهُ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ◌َ العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَزْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: ((نَامَ الغُلَيِّمُ)). أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى لَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ خَطِيطَهُ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. [١٣٨، ١٨٣، ٦٩٧، ٦٩٨، ٦٩٩، ٧٢٦، ٧٢٨، ٨٥٩، ٩٩٢، ١١٩٨، ٤٥٦٩، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٤٥٧٢، ٥٩١٩، ٦٢١٥، ٦٣١٦، ٧٤٥٢ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٢١٢/١] ذکر فیه رحمه الله حدیثین: الحديث الأول: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ بن مُسافِرٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّىَّ بِنَا النَّبِيُّ وَِّ العِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: (أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هذِهِ؟ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةٍ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ)). (١) كذا الترتيب في الأصل، وسيأتي باب العلم والعظة بالليل، حديث (١١٥) في . الباب التالي. ٥٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الكلام عليه من أوجه: أحدها : هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الصلاة، عن عبد الله، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري به(١)، وعن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري به (٢). وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي اليمان، وعن ابن رافع وعبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن معمر. قَالَ: ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد(٣). ثانيها : في التعريف برواته غیر من سلف: أما أبو بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، واسم أَبِي حَتْمَةَ: عبد الله بن حُذيفة، وقيل: عدي بن كعب بن حذيفة بن غانم بن عبد الله بن عويج بن عدي بن كعب القرشي. ٠ قَالَ ابن عبد البر وغيره: أبو بكر هذا ليس له اسم. أخرج لَّهُ البخاري هذا الحديث مقرونًا بسالم كما ترى، ومسلم غير مقرون. وكان من علماء قريش. روى عن سعيد بن زيد، وأبي هريرة أيضًا. وعنه: الزهري وغيره. أخرجوا لَهُ خلا ابن ماجه (٤). (١) سيأتي برقم (٥٦٤) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: ذكر العشاء والقسمة ومن رآه واسعًا. (٢) سيأتي برقم (٦٠١) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: السمر في الفقه والخير. (٣) ((صحيح مسلم)) (٢٥٣٧) كتاب: فضائل الصحابة، باب: قوله وَل في ((لا تأتي مئة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم)). (٤) ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال ابن حجر: ثقة، عارف بالنسب. انظر: ترجمته في ((الطبقات الكبرى)) ٢٢٣/٥، ((الجرح والتعديل) ٣٤١/٩ (١٥١٨). و((الثقات)) ٥٦٦/٥-٥٦٧. و(تهذيب الكمال)) ٩٣/٣٣ (٧٢٣٤). و ((التقريب)» ٦٢٣ (٧٩٦٧). ٥٨٣ كتاب العلم وأما عبد الرحمن: فهو أبو خالد، وقيل: أبو الوليد. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ بن مُسافِر بن ظاعِن الفهمي، مولى الليث بن سَعْد أمير مصر لهشام بن عبد الملك. قَالَ يحيى بن معين: كان على مصر، وذكر عنه حداثة. وكان عنده عن الزهري کتاب فیه مائتا حدیث أو ثلاثمائة کان اللیث یحدث بها عنه، وكان جده شهد فتح بيت المقدس مع عمر. وقال أبو حاتم: صالح. وقال ابن يونس: كان ثبتًا في الحديث. وكانت ولايته عَلَى مصر سنة ثماني عشرة ومائة، وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة. ومات الزهري سنة أربع وعشرين ومائة. روى لَّهُ مع البخاري مسلم والترمذي والنسائي(١). ثالثها : السمر -في كلام البخاري- بفتح الميم: هو الحديث بعد العشاء، وبالإسكان اسم للفعل، قَالَ القاضي عياض: والأول هو الرواية (٢). وقال ابن سراج: الإسكان أولى. وضبطه بعضهم به، وأصله: لون القمر؛ لأنهم كانوا يتحدثون إليه، ومنه سُمي الأسمر لشبهه بذلك اللون. وقال غيره: السمر بالفتح: الحديث بالليل، وأصله: لا أكلمه السمر والقمر، أي: الليل والنهار(٣). (١) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٢٧٧/٥ (٩٠٠) و((الجرح والتعديل)) ٢٢٩/٥ (١٠٨٣) ((الثقات)) ٨٣/٧، و((تهذيب الكمال)) ٧٦/١٧ (٣٨٠٥). (٢) ((مشارق الأنوار)) ٢٢٠/٢. (٣) انظر: مادة سمر في ((الفائق في غريب الحديث) ١٩٨/٢، ((النهاية في غريب الحديث)) ٣٩٩/٢ -٤٠٠، و((لسان العرب)) ٢٠٩٠/٤-٢٠٩١. ٥٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح رابعها : معنى (أَرَأَيْتَكُمْ)) الاستفهام والاستخبار، وهي كلمة تقولها العرب إِذَا أرادت الاستخبار، وهي بفتح التاء للمذكر والمؤنث والجمع والمفرد، تقول: أرأيتكَ وأرأيتَكِ وأرأيتكما وأرأيتكم، والمعني: أخبرني أو أخبريني، وكذا باقيهن، فإن أردت معنى الرؤية أنثت وجمعت. خامسها : استدل بعض أهل اللغة بقوله: ((فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةٍ سَنَةٍ مِنْهَا) عَلَى أن (من) تكون لابتداء الغاية في الزمان كمذ، وهو مذهب كوفي. وقال البصريون: لا تدخل (من) إلا عَلَى المكان (ومنذ) في الزمان نظير (من) في المكان، وتأولوا ما جاء عَلَى خلافه مثل قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨] أي: من أيام وجوده كما قدره الزمخشري(١)، أو من تأسيس أول يوم كما قدره أبو علي الفارسي، وضعف بأن التأسیس ليس بمكان. ومثله قول عائشة: ولم يجلس عندي من يوم قيل ما قيل(٢). وقول أنس: فما زلت أحب الدباء من يومئذ(٣). وقول بعض الصحابة: مطرنا من الجمعة إلى الجمعة (٤). سادسها : الحديث دال عَلَى ما ترجم لَهُ من جواز السمر في العلم والخير بعد (١) «الكشاف)) ٣٣٢/٢. (٢) سيأتي برقم (٤٧٥٠) كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿لَوْلاً إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾. (٣) سيأتي برقم (٢٠٩٢) كتاب: البيوع، باب: ذكر الخياط. (٤) سيأتي برقم (١٠١٦) كتاب: الاستسقاء، باب: من أكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء. ٥٨٥ كتاب العلم = العشاء، وهو مخصص لحديث أبي برزة الآتي في بابه، أنه وَّل - كان يكره الحديث بعدها(١). وأما الكلام بعدها في غير ذَلِكَ فمكروه. وإليه ذهب الأكثرون منهم: أبو هريرة، وابن عباس(٢). وكتب عمر أن لا ينام قبل أن يصليها، فمن نام فلا نامت عينه (١)، وهو قول عطاء وطاوس، وإبراهيم، ومجاهد(٤)، ومالك، والشافعي، وأهل الكوفة(٥). ورخص فيه طائفة. روي ذَلِكَ عن علي ﴾- أنه كان ربما (غفا)(٦) (٧) قبل العشاء (٧). (١) سيأتي برقم (٥٦٨) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: ما يكره من النوم قبل العشاء. ء (٢) ((فتح الباري) لابن رجب ١٨٣/٣ - ١٨٥، ٣٧٥ - ٣٧٨، وأثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ١٢١/٢ (٧١٨٣) في الصلاة، باب من كره النوم بين المغرب والعشاء. (٣) رواه مالك في ((الموطأ)) ٦/١ (٦) باب: وقوت الصلاة. وعبد الرزاق ٥٦٣/١ (٢١٤٢) كتاب: الصلوات، باب: النوم قبلها والسمر بعدها. وابن أبي شيبة ٢/ ١٢١ (٧١٧٨) كتاب: الصلاة، باب: من كره النوم. (٤) هُذِه الآثار رواها ابن أبي شيبة ١٢١/٢-١٢٢ (٧١٨٤، ٧١٨٦، ٧١٨٧) كتاب: الصلاة، باب: من كره النوم بين المغرب والعشاء. (٥) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣١٧/١، ((الاستذكار)) ٩٢/٢، ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٢٦١/٢، ((المجموع)) ٤٤/٣. (٦) ورد بهامش الأصل: غفا لغة والأكثر أغفا. رواه عبد الرزاق ٥٦٤/١ (٢١٤٧) كتاب: الصلوات، باب: النوم قبلها والسمر (٧) بعدها. وابن أبي شيبة ١٢٢/٢ (٧١٩٠) كتاب: الصلاة، باب: من رخص في النوم بعدها. وأحمد ١١١/١، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٤/١: رواه أحمد وفيه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف لسوء حفظه وفيه راوٍ لم يسم. ٥٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وكان ابن عمر ينام ويوكل به من يوقظه(١)، وعن أبي موسى مثله. وعن عروة وابن سيرين أنهما كانا ينامان نومة قبل العشاء (٢). واحتج لهم بأن الكراهة لمن خشي عليه تفويتها أو تفويت الجماعة فيها. وقال ابن بطال: اختلف قول مالك، فقال مرة: الصلاة أحب إلي من مذاكرة الفقه. وقال مرة: العناية بالعلم إِذَا صحت فيه النية أفضل. وقال سحنون: يلتزم أفضلهما عليه(٣). سابعها : هُذا الحديث ورد مبينًا أنه وَ﴿ قَالَ: ((أرأيتكم)) ذَلِكَ آخر حياته، وفي ((الصحيح)) أيضًا من حديث جابر قَالَ: سمعت النبي بَّر قبل أن يموت بشهر: «تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما عَلَى الأرض من نفس منفوسة -أي مولودة- يأتي عليها مائة سنة)). وفي رواية ((وهي حية يومئذ))(٤). وهو علم من أعلام نبؤَّته. ومعنى الحديث: أن كل نفس منفوسة كانت تلك الليلة عَلَى الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل عمرها (قبل)(٥) أم لا ، وليس (١) سيأتي معلقا بعد حديث (٥٧٠) كتاب: النوم قبل العشاء لمن غلب. ورواه عبد الرزاق ١/ ٥٦٤ (٢١٤٦) كتاب: الصلوات، باب: النوم قبلها. وابن أبي شيبة ١٢٢/٢ (٧١٩٤) كتاب: الصلاة، باب: من رخص في النوم بعدها. (٢) أثر عروة رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٢٢ (٧١٩٥) كتاب: الصلاة، باب: من رخص في النوم وبعدها. وأثر ابن سيرين رواه ابن أبي شيبة ١٢٣/٢ (٧١٩٩) كتاب: الصلاة، باب: من رخص في النوم بعدها. (٣) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ١/ ١٩٢. (٤) ((صحيح مسلم) (٢٥٣٨) كتاب: فضائل الصحابة، باب: قوله وَلاير: ((لا تأتي مائة سنة وعلی الأرض نفس ... )). (٥) في (ج): بعد. ٥٨٧ - كتاب العلم فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة. والمعنى أنه وَلجر وعظهم بقصر أعمارهم بخلاف غيرهم من سالف الأمم، وقد بين ◌َّهَ ذَلِكَ في حديث آخر فقال: ((أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجاوز ذَلِكَ)). رواه الترمذي وحسنه مع الغرابة(١). وقد احتج به البخاري ومن قَالَ بقوله عَلَى موت الخضر. وأجاب الجمهور عنه بأوجه: أحدها: قد يجوز أن لا يكون عَلَى ظهرها إِذ ذاك. ثانيها: أن المعنى: لا يبقى ممن ترونه وتعرفونه. ثالثها: أنه أراد بالأرض: البلدة التي هو فيها، وقد قَالَ تعالى: ﴿أَمّ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾ [النساء: ٩٧] المراد بالأرض: المدينة(٢)، وخرج بظهر الأرض الملائكة. الحديث الثاني : حَدَّثَنَا آدَمُ ثنا شُعْبَةُ ثنا الحَكَمُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ -زَوْجِ النَّبِّ ◌َّ - وَكَانَ النَّبِيُّ بَ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ بَوَ العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: ((نَامَ الغُلَيِّمُ؟)). أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّىَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ (١) ((سنن الترمذي)) (٢٣٣١) من حديث أبي هريرة، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٧٥٧). (٢) ((تفسر البغوي)) ٢٧٣/٢. و((زاد المسير)) ١٧٨/٢. ٥٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == غَطِيطَهُ - أَوْ خَطِيطَهُ- ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. الكلام عليه من أوجه: أحدها : هذا الحديث أخرجه البخاري في عدة مواضع من ((صحيحه)) من حديث كريب، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وأبي جمرة، وطاوس وغيرهم عن ابن عباس (١). ثانيها : إن قُلْتَ: ما وجه إدخال البخاري هذا الحديث في باب: السمر في العلم؟ قُلْتُ: أجاب بعضهم عنه بأنه إنما يأتي من فعل ابن عباس لأنه السامر، وقد أرتقب أفعاله وص له، ولا فرق بين التعلم بالقول وبين التعلم بالفعل، وفيه نظر، ولم ينقل أنه وَلّ أطلع عليه وأقره، لا جرم قَالَ الإمام أبو بكر الإسماعيلي: دخول هذا الحديث فيما نحن فيه مما يبعد؛ لأنه ليس فيه ذكر قول ولا حديث إلا قوله: ((نَامَ الغُلَيِّمُ؟». فإن أراد مبيت ابن عباس وسهره عنده؛ ليحفظ ما يفعله وَ ل* فذلك (١) كذا قال المصنف أن البخاري أخرجه من حدیث کریب، وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح، وأبي جمرة، وطاوس وغيرهم عن ابن عباس، وتبعه العيني في ((عمدة القاري» ٢/ ١٤٥ وليس كذلك، بل رواه هنا وبأرقام (٦٩٧، ٦٩٩، ٥٩١٩) عن سعيد بن جبير، وبأرقام (١٨٣، ٦٩٨، ٧٢٦، ٨٥٩، ٩٩٢، ١١٩٨، ٤٥٦٩، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٤٥٧٢، ٦٢١٥، ٦٣١٦، ٧٤٥٢) عن كريب وبرقم (٧٢٨) عن الشعبي وبرقم (١١٣٨) رواية تصلح طرفًا عن أبي جمرة أما حديث عطاء وطاوس وغيرهم عن ابن عباس فلم أقف عليه عند البخاري. ٥٨٩ كتاب العلم سهر لا سمر، والسمر لا يكون إلا (عن) (١) حديث، ثمَّ السمر مأذون فيه لمن أراد الصلاة بالليل. وأجاب شيخنا قطب الدين في ((شرحه)) بجواب حسن وهو أن من أنواع تبويب البخاري - رحمه الله- أن يذكر حديثًا في باب ليس فيه من تلك الطريق ما يدل عَلَى المراد، بل فيه من طريق آخر ما يدل لَهُ فينبه على تلك الطريق بتبويبه. وهذا التبويب من هذا النوع، فإنه جاء في رواية في ((الصحيح)) من حديث كريب، عن ابن عباس أنه قَالَ: رقدت في بيت ميمونة ليلة لأنظر كيف كانت صلاة رسول الله وَّه بالليل، قَالَ: فتحدث النبي ◌َّ مع أهله(٢). وابن عباس حاضر، وهذا من باب السمر، وكلامه وَل لا يخلو من فائدة تترتب عليه، فذکر البخاري في الباب حدیثین: أحدهما: ما هو مطابق للترجمة صريحًا. وثانيهما: ما فيه إيماء إلى أن السمر مع الأهل والضيف وما أشبهه من فعل الخير ملحق بالسمر في العلم كما بوب عليه فيما يأتي: باب: السمر في الفقه والخير (٣)، وأورد فيه الحديث الأول (٤). ثالثها: في التعريف برواته: وقد سلف خلا الحكم بن عتيبة أبو عبد الله، وقيل: أبو عمر (١) في (ج): عند. (٢) سيأتي برقم (٧٤٥٢) كتاب: التوحيد، باب: ما جاء في تخليق السموات والأرض. (٣) وانظر: «فتح الباري)) لابن رجب ١٦٤/٥-١٧٥. (٤) سيأتي برقم (٦٠١) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: السمر في الفقه والخير بعد العشاء. ٥٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الحكم بن عتيبة - بالمثناة فوق - بن النهاس، واسمه عبدل الكندي الكوفي مولى عدي بن عدي، ويقال: مولى أمرأة من كندة فقيه الكوفة. روى عن ابن أبي أوفى، وابن أبي جحيفة. وعنه: مسعر، وشعبة، وكان عابدًا قانتًا ثقة صاحب سنة. قَالَ المغيرة: كان الحكم إِذَا قدم المدينة أخلوا له سارية النبي ◌َلّر يصلي إليها. وقال الأوزاعي: قَالَ يحيى بن أبي كثير: ونحن بمنى لقيت الحكم بن عتيبة؟ قُلْتُ: نعم. قَالَ: إنه ما بين لابتيها أفقه منه. قال: وبها عطاء وأصحابه. مات سنة أربع عشرة، وقيل خمس عشرة ومائة. روى لَّهُ الجماعة، وما سقناه في هذِه الترجمة تبعنا فيه صاحب ((الكمال))، وأما صاحب ((التهذيب)) فقال: الحكم بن عتيبة الكندي، وليس بالحكم بن عتيبة بن النهاس العجلي، قاضي الكوفة، فإنه لم يرو عنه شيء من الحديث، وهو تابع للدارقطني والخطيب عَلَى البخاري، وخلق بعده فوق العشرة حفاظ أثبات جزموا بأنه هو كما أوضحته فيما أفردته في رجال هذا الكتاب(١). فائدة : ميمونة هذِه هي: إحدى أمهات المؤمنين بنت الحارث بن حزن الهلالية، تزوجها النبي 38ّ سنة ست، وقيل: (سنة)(٢) سبع. قَالَ (١) وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٤٤/٤ وقال: كان يدلس، وقال ابن حجر: ثقة، ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس. وانظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٣٣١/٦، ((التاريخ الكبير)) ٣٣٢/٢ (٢٦٥٤)، ((معرفة الثقات)) ٣١٢/١ (٣٣٧)، ((الجرح والتعديل)) ١٢٣/٣ (٥٦٧)، (تهذيب الكمال)) ١١٤/٧ (١٤٣٨)، ((التقريب)) ١٧٥ (١٤٥٣). (٢) من (ج). ٥٩١ = كتاب العلم الواقدي: وهي آخر أزواجه وفاة(١)، ماتت سنة إحدى وخمسين(٢) عَلَى أحد الأقاويل الثمانية عن ثمانين سنة أو إحدى وثمانين (٣). رابعها : (الغطيط) بالغين المعجمة ثمَّ طاء مهملة: صوت يخرجه النائم مع نفسه عند استثقاله(٤). وأما قوله: (أو خَطِيطَهُ) بالخاء المعجمة، وهو شك من الراوي، فقال القاضي عياض: لا معنى للخاء هنا، والصواب الأول. وحكي عن الداودي: أن الغطيط والخطيط واحد وهو: النفخ عند الخفقة. واعترض عليه بأن الخطيط لم يذكره أهل اللغة. قَالَ ابن بطال: لم أجدها عند أهل اللغة بالخاء(٥). واليسار: بفتح الياء وكسرها. خامسها: في فوائده: وهي كثيرة: الأولى: أن السنة أن يقف المأموم الواحد عن يمين الإمام، وإذا (١) ورد بهامش الأصل: في قول الواقدي نظر، أم سلمة توفيت سنة ستين على الصحيح، والله أعلم. (٢) كذ بالأصل، وقد نقله ابن سعد عن الواقدي حيث قال: توفيت سنة إحدى وستين في خلافة يزيد بن معاوية وهي آخر من مات من أزواج النبي ◌ِّر وكان لها يوم توفيت ثمانون أو إحدى وثمانين سنة وكانت جلدة. وانظر ترجمتها في: ((معرفة الصحابة)» ٣٢٣٤/٦-٣٢٣٥ (٣٧٥٦)، ((الاستيعاب)» ٤٦٧/٤-٤٧٠ (٣٥٣٣)، ((أسد الغابة)) ٢٧٢/٧-٢٧٤ (٧٢٩٧)، ((الإصابة)» ٤ / ٤١١-٤١٣ (١٠٢٦). ونقله عنه أيضا ابن حجر في ((الإصابة)). (٣) ((طبقات ابن سعد)) ٨/ ١٤٠، ((الإصابة)) ٤١٣/٤. (٤) انظر: ((لسان العرب)) ٣٢٧١/٦. (٥) (شرح ابن بطال)) ١٩٣/١. ٥٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقف عن يساره يحول، وإذا لم يتحول يحوله الإمام (١). الثانية: أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة ولا يسجد لسهوه. الثالثة: صحة صلاة الصبي المميز(١)، فإن سنه إذ ذاك عشر سنين، كما رواه أحمد (٣). الرابعة: أن موقفه مع الإمام كالبالغ (٤). الخامسة: صحة الجماعة في غير المكتوبة، وأن أقلها اثنان(٥). السادسة: صحة الائتمام بمن لم ينو الإمامة خلافًا لبعضهم. وقال قوم: المؤذن والإمام إِذَا أُذَّن ودعا الناس إلى الصلاة فصلى وحده ثمَّ دخل رجل فجائز دخوله ويكون إمامه؛ لأنه قد دعا الناس إلى الصلاة .(٦) ونوى الإمامة (٦). السابعة: جواز نوم الرجل مع امرأته في غير مواقعة بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزًا، وجاء في بعض الروايات أنها كانت (حائضًا)(٧)، ولم يكن ابن عباس ليطلب المبيت في ليلة فيها حاجة (١) (المجموع)) ١٨٦/٤، (الاستذكار)) ٣٧٨/٥، ((بداية المجتهد)) ٢٨٦/١، («المغني)) ٥٣/٣. (٢) ((حلية العلماء)) ٨/٢، ((الكافي)) ١٩٩/١، ((مواهب الجليل)) ١٣٧/٢. (٣) («المسند» ٣٦٤/١. (٤) (روضة الطالبين)) ٣٥٩/١، ((المغني)) ٥٣/٣. (٥) قال ابن تيمية: والاجتماع على صلاة النفل أحيانا مما تستحب فيه الجماعة، إذا لم يتخذ راتبة، وكذا إذا كان لمصلحة، مثل أن لا يحسن أن يصلي وحده، أو لا ينشط وحده، فالجماعة أفضل، إذا لم يتخذ راتبة. أنظر: ((الدرر المضية)) ص٨٦. (٦) ((البيان)) ٣٦٧/٢، ((بداية المجتهد)) ٢٨٥/١، ((المغني)) ٧٥/٣. (٧) رواه ابن خزيمة ١٤٩/٢ (١٠٩٣). والطبراني: ١٣٥/١١ (١١٢٧٧) وفي («الأوسط)» ١٨٦/٧ (٧٢٢٩) وفي ((معجم الشامين)) ٤١٧/١ (٧٣٤)، ٤١٩/١ (٧٣٧) من طريق أيوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن طلحة بن نافع، عن = ٥٩٣ = كتاب العلم إلى أهله، ولا يرسله أبوه العباس، فإنه جاء أنه أرسله، وروى الحاكم مصححًا أنه وس﴾ وعد العباس بذودٍ من الإبل فأرسل عبد الله إليه؛ (يستخبره)(١) فبات عند خالته. الثامنة: أن نومه وَلّ مضطجعًا لا ينقض؛ لأن قلبه لا ينام بخلاف عينه كما ثبت في ((الصحيح))، وكذا سائر الأنبياء، كما أخرجه البخاري في حديث الإسراء(٢)، فلو خرج منه حدث لحس به بخلاف غيره من الناس. وفي رواية أخرى في ((الصحيح)): (فنام حتَّى نفخ، فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ)(٣). وأما نومه ◌َّله* في الوادي إلى أن طلعت الشمس(٤)، فلا يعارض هذا، لأن الفجر والشمس إنما يدركان بالعين لا بالقلب، وأبعد مَنْ قَالَ: إنه كان في وقت ينام قلبه، فصادف ذَلِكَ نومه في الوادي، وكذا من قَالَ: أن ذَلِكَ كان غالب حاله. = ابن عباس. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عتبة بن أبي حكيم إلا أيوب ابن سويد. قلت فيه عتبة بن أبي حكيم قال ابن حجر في ((التقريب)) ص ٣٨٠ (٤٤٢٧): صدوق يخطئ كثيرًا، من السادسة. وأيوب بن سويد الرملي: قال أحمد: ضعيف وعن يحيى بن معين: ليس بشيء، يسرق الأحاديث. وقال البخاري في («تاريخه)) ٤١٧/١ (١٣٣٣): يتكلمون فيه. ونقل ابن عدي في ((الكامل)) ٢٣/٢ عن يحيى بن معين: كان يدعي أحاديث الناس. وعن النسائي: أيوب بن سويد ليس بثقة. وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٤٩/٢- ٢٥٠ (٨٩١) سمعت أبي يقول: أيوب بن سويد لين الحديث. (١) في (ج): لینجزه. (٢) سيأتي برقم (٣٥٧٠) كتاب: المناقب، باب: كان النبي ◌َّ تنام عينه ولا ينام قلبه. (٣) سيأتي برقم (١٣٨) كتاب: الوضوء، باب: التخفيف في الوضوء. (٤) سيأتي برقم (٥٩٥) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الأذان بعد ذهاب الوقت. ٥٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = التاسعة: فضل ابن عباس وحذقه عَلَى صغر سنه ومراصدته للشارع طول ليلته كما هو ظاهر الحديث، وقد سلف أن سنه حينئذ عشرة أعوام، وأما ابن التين فذكره في باب: الوتر، حيث قَالَ: لأنه وَّ تزوج ميمونة في ذي القعدة من السنة السابعة من الهجرة. وكان حينئذ سنه نحو ما تقدم وهو سن يمنع - إن بلغه- أن يرقد مع أحد من الأجانب أو ذوي المحارم دون حائل. ثمَّ اعلم أنه جاء في هذا الحديث من هذا الوجه أنه ێے صلى إحدى عشرة ركعة أربعًا ثمَّ خمسًا ثمَّ ركعتين(١). وجاء في مواضع من البخاري فكانت صلاته ثلاث عشرة ركعة(٢)، وجاء في باب: قراءة القرآن بعد الحدث وغيره: أنها كانت ثلاث عشرة ركعة غير ركعتي الفجر(٣)، فإن فيه: فصلى ركعتين ثمَّ ركعتين ثمَّ ركعتين ثَمَّ ركعتين ثمَّ ركعتين ثمَّ ركعتين ثمَّ أوتر، ثمَّ اضطجع حتَّى أتاه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثمَّ خرج فصلى الصبح. وهذا هو الأكثر في الرواية. ويجمع بينهما بأن من روى إحدى عشرة أسقط الأوليين وركعتي الفجر، ومن أثبت الأوليين عدها ثلاث عشرة (ركعة) (٤)، وقد وقع هذا الاختلاف في ((صحيح مسلم)) في حديث واصل وغيره(٥)، (١) سيأتي برقم (٦٩٧) كتاب: الأذان، باب: يقوم عن يمين الإمام . (٢) سيأتي برقم (٦٩٨) كتاب: الأذان، باب: إذا قام الرجل عن يسار الإمام. (٣) سيأتي برقم (١٨٣) كتاب: الوضوء، باب: قراءة القرآن بعد الحدث وغيره. (٤) من (ج). (٥) (صحيح مسلم)) (٧٦٣) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه. ٥٩٥ = - كتاب العلم وأجاب القاضي عياض في الجمع بمثله. وقد استدرك الدار قطني حديث واصل عَلَى مسلم؛ لكثرة اختلافه (١). وقال الداودي: أكثر الروايات أنه لم يصل قبل النوم وأنه صلى بعده ثلاث عشرة، فيحتمل أن نوم ابن عباس عند رسول الله بَ ◌ّلام كان دفوعًا، فذكر ذَلِكَ بعض من سمعه. قُلْتُ: فيه بُعْدٌ، فإن الظاهر أنها كانت واقعة واحدة. (١) ((الإلزامات والتتبع)) ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٦ (١٧٠). ٥٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ٤٠ - باب العِلْمِ وَالْعِظَةِ بِاللَّيْلِ(١) ١١٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَعَمْرٍو، وَيَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةً قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ وَإِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! مَاذَا أَنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ؟ وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ؟ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ)). [١١٢٦، ٣٥٩٩، ٥٨٤٤، ٦٢١٨، ٧٠٦٩ - فتح: ١ /٢١٠] حدثنا صَدَقَةُ، أَنا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ. وَعَمْرٍو وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ امرأةٌ(٢)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ: أَسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ وَلِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ؟ وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ؟ أَيْقِظُوا صَوَاحِب(٣) الحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ». الكلام علیه من وجوه : أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري هنا كما ترى. وفي صلاة الليل عن محمد بن مقاتل، عن ابن المبارك، عن (معمر) (٤). وفي (١) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الخامس بعد الثلاثين كتبه مؤلفه غفر الله له. (٢) كذا الرواية عند المصنف: أمرأة، وكذلك عند ابن حجر في ((الفتح))، وفي هامش ((اليونينية)) أنها رواية أبي ذر والأصيلي والمستملي وأبي الوقت ونسخة لم يعلم صاحبها، وأشار إلى صحتها عند المرموز لهم، أما في ((اليونينية)) فالرواية: (هند) بدل (امرأة)، وكذلك في الطريق الأول. (٣) كذا الرواية عند المصنف: (صواحب)، وكذلك عند ابن حجر في ((الفتح))، وفي هامش ((اليونينية)) أنها رواية أبي ذر والأصيلي والمستملي وأبي الوقت، أما في ((اليونينية)) فالرواية: (صواحبات). (٤) في الأصول: عمرو، وما أثبتناه مطابق ((لليونينية)) رقم (١١٢٦) كتاب: التهجد، باب: تحريض النبي ◌َّي على صلاة الليل والنوافل. ٥٩٧ - كتاب العلم اللباس عن عبد الله بن محمد، عن هشام بن يوسف، عن معمر (١). وفي علامات النبوة (٢). وموضعين من الأدب عن أبي اليمان، عن شعيب(٣). وفي الفتن عن إسماعيل، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق كلهم عن الزهري، عن هند به (٤). وذكر الحميدي أنه من أفراد البخاري عن مسلم(٥). ثانیھا : قوله: (وَعَمْرٍو، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) هما معطوفان عَلَى معمر، والقائل ذَلِكَ ابن عيينة، يقول: عن معمر وعمرو بن دينار ويحيى بن سعيد القطان، نبه عَلَى ذَلِكَ القاضي عياض. ثالثها : قوله: (عن أمرأةٍ، عن أمِّ سَلَمَة) هي: هند، كما صرح به في الرواية الأولى وغيرها مما سيأتي في الأبواب المشار إليها فيما سلف. رابعها: في التعريف برواته : فأما أم سَلَمَة: فهي: أم المؤمنين هند، وقيل: رملة بنت أبي أمية حذيفة، وقيل: سهل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. كانت عند أبي سَلَمَّة، فتوفي عنها، فتزوجها النبي ◌ِّ. روي لها ثلاثمائة حديث وثمانية وسبعون حديثا، اتفقا منها عَلَى ثلاثة عشر. (١) سيأتي برقم (٥٨٤٤) كتاب: اللباس، باب: ما كان النبي 8ّ* يتجوز من اللباس والبسط. (٢) سيأتي برقم (٣٥٩٩)، كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام. (٣) سيأتي برقم (٦٢١٨) كتاب: الأدب، باب: التكبير والتسبيح عند التعجب. (٤) سيأتي برقم (٧٠٦٩) كتاب: الفتن، باب: لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه. (٥) ((الجمع بين الصحيحين)) ٤/ ٢٣٤. ٥٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح هاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة. قَالَ ابن سعد: هاجر بها أبو سلمة إلى الحبشة الهجرتين جميعا، فولدت لَهُ هناك زينب ثمَّ ولدت لَهُ (بعدها)(١) سلمة وعمر ودرة (٢). تزوجها وَّق في شوال سنة أربع، وماتت سنة تسع وخمسين، وقيل: في خلافة يزيد بن معاوية، وكانت خلافته في رجب سنة ستين. ومات في ربيع الأول سنة أربع وستين. وقال ابن عساكر: الصحيح أنها توفيت سنة إحدى وستين حين جاء نعي (الحسين)(٣)، وكان عمرها حين توفيت أربعًا وثمانين سنة، وصلى عليها أبو هريرة في الأصح، ودفنت بالبقيع قطعًا. قَالَ ابن المسيب: وكانت من أجمل الناس(٤). وأما هند: فهي بنت الحارث الفراسية، ويقال: القرشية، وعند الداودي: الفارسية ولا وجه له، كانت زوجة لمعبد بن المقداد، ووقع في ((التذهيب)»(٥) إسقاط معبد، وهو وهم. روى لها الجماعة إلا مسلمًا (٦). . (١) في الأصول: بعده، وأثبتنا ما يقتضيه السياق. (٢) ((طبقات ابن سعد)) ٨٧/٨ . (٣) في الأصل الحسن، والمثبت من (ج)، وورد بهامش الأصل ما نصه: صوابه: الحسين بالتصغير؛ لأن الحسن مكبرًا توفي سنة خمسين، فاعلمه. (٤) أنظر ترجمتها في: ((الاستيعاب)) ٤٩٣/٤ (٣٥٩٤)، («أسد الغابة)) ٣٤٠/٧ (٧٤٦٤). ((معرفة الصحابة)) ٣٢١٨/٦ (٣٧٥٠)، ((الإصابة)) ٤٥٨/٤ (١٣٠٩). (٥) ورد بهامش الأصل: وكما في ((التذهيب)) وقع في ((الكاشف)) لمؤلفه. (٦) وروت عن أم سلمة وكانت من صواحباتها، وروى عنها الزهري وذكرها ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن حجر: ثقة. أنظر ترجمتها في: ((الثقات)) ٥١٧/٥، و(تهذيب الكمال)) ٣٢٠/٣٥ (٧٩٤٢)، ((الكاشف)) ٥١٩/٢ (٧٠٨٨)، و((التقریب)» ٧٥٤ (٨٦٩٥). ٥٩٩ - كتاب العلم وأما صدقة فهو: أبو الفضل صدقة بن الفضل المروزي، أنفرد بالإخراج لَهُ البخاري عن الستة. روى عن معتمر، وابن عيينة، وكان حافظًا إماما. مات سنة ثلاث، وقيل: ست وعشرين ومائتين(١). خامسها : المراد بـ(((صواحب الحجر))): أزواجه -رضي الله عنهن- يعني: للصلاة والاستعاذة، وقد جاء ذَلِكَ مبينًا في ((الصحيح)): ((من يوقظ صواحب الحجر))(٢) يريد أزواجه حتَّى يصلين ويستعذن مما نزل، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَأَمُّرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوْةِ﴾ الآية [طه: ١٣٢]. ففيه أن للرجل أن يوقظ أهله ليلًا للصلاة وللذكر، ولاسيما عند آية تحدث أو إثر رؤيا مخوفة، وقد أمر بي له من رأى رؤيا مخوفة يكرهها أن ينفث عن يساره ويستعيذ من شرها(٣). سادسها : قوله: (((وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ؟))): قَالَ المهلب: فيه دلالة عَلَى أن الفتن تكون في المال وفي غيره؛ لقوله: ((مَاذَا أَنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ؟ وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ؟». (١) ووثقه النسائي وابن حبان وقال: كان صاحب حديث وسنة، وكان من المذكورين بالعلم والفضل والسنة. وانظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)» ٢٩٨/٤ (٢٨٩٦)، ((الجرح والتعديل)) ٤/ ٤٣٤ (١٩٠٦) و((الثقات)) ٣٢١/٨، و(تهذيب الكمال)) ١٤٤/١٣ (٢٨٦٧). (٢) سيأتي برقم (٦٢١٨) كتاب: الأدب، باب: التكبير والتسبيح عند التعجب. (٣) سيأتي ما يدل عليه برقم (٣٢٩٢) كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده. من حديث أبي قتادة قال: قال النبي وَالآتى: ((الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم حلمًا يخافه فليبصق عن يساره وليتعوذ بالله من شرها فإنها لا تضره)). ٦٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ويؤيده قول حذيفة : فتنة الرجل في أهله وماله تكفرها الصلاة والصدقة(١). وقال الداودي: الثاني هو الأول، وقد يعطف الشيء عَلَى نفسه تأكيدًا لأن ما يفتح من الخزائن يكون سببًا للفتنة. سابعها : قوله: ( (فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ))). يحتمل أوجهًا : رب كاسية في الدنيا في غير بيتها وعند غير زوجها عارية في الآخرة من الثواب. رب كاسية لا يسترها الرقيق من الثياب التي تصفها معاقبةً في الآخرة بالتعرية والفضيحة. رب كاسية في الدنيا لها المال تكتسي به من رفيع الثياب عارية في الآخرة منها. ندبهن إلى الصدقة بأن يأخذن بالكفاية ويتصدقن بما بعد ذَلِكَ. رب كاسية من نعم الله عارية من الشكر، فكأنها عارية في الآخرة من نعيمها الذي يكون الشكر سببه، أو أنها تستر جسدها وتشد الخمار من ورائها فتكشف صدرها. قُلْتُ: وهذا نحو الحديث الصحيح من طريق أبي هريرة مرفوعًا: ((صِنْفَانٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا. وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ كَذَا وَكَذَا)). أخرجه مسلم منفردًا به(٢). (١) جزء من حديث سيأتي برقم (٥٢٥) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الصلاة كفارة. (٢) رواه مسلم (٢١٢٨) كتاب: اللباس والزينة، باب: النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات. وأحمد ٣٥٦/٢، وأبو يعلى ٤٦/١٢ (٦٦٩٠)، وابن حبان ٥٠٠/١٦-٥٠١ (٧٤٦١). والبيهقي ٢٣٤/٢. وفي ((الشعب)) ٣٤٨/٤-٣٤٩ (٥٣٥٧). وفي ((الدلائل)) ٥٣٢/٦-٥٣٣.