Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
= كتاب العلم :
عليها فيه من السباع(١).
الثامنة: جواز التقاط الشاة إِذَا خيف إتلاف ماليتها عَلَى مالكها،
وفي معناها كل ما يسرع إليها الفساد من الأطعمة فيأكله ويضمنه،
وقال ابن القاسم: إِذَا وجدها في مفازة أو فلاة أكلها من غير تعريف
ولا ضمان (٢)، واستدل المازري له بقوله: ((هي لك)) وظاهره التمليك
والملك لا يعرَّف، وأجاب الأول بأن اللام للاختصاص.
التاسعة: التعريف يكون عَلَى العادة كما أوضحناه في كتب الفروع.
العاشرة: فيه جواز قول: رب المال ورب المتاع، ورب الماشية،
بمعنى صاحبها، وأبعد من کره إضافته إلى ما له روح، دون الدار والمال
ونحوه.
الحادية عشرة: جواز الحكم (والفتوى)(٣) في حال الغضب،
وتعوده وهو مكروه في حقنا بخلافه؛ لأن غضبه لله وهو مأمون، وقد
حكم أيضًا للزبير في شراج الحرة في حال غضبه.
الثانية عشرة: إِذَا عرفها سنة لم يملكها حتَّى يحتازه بلفظ عَلَى
(أصح الأوجه)(٤) عندنا، وقيل: يكفي النية. وقيل: يملك بمضي
السنة، وإن لم يرض بالتملك إِذَا كان قصد عند الأخذ التملك بعد
التعريف (6) لأنه جاء في رواية لمسلم: ((وإلا فهي لك)) (٦).
(١) انظر: ((عقد الجواهر الثمينة)) ٩٨٩/٣.
(٢) انظر: ((المنتقى)) ١٣٩/٦.
(٣) في (ج): والفتيا.
(٤) في (ج): الأصح الأوجه.
(٥) انظر: ((البيان)» ٥٣١/٧.
(٦) رواه برقم (٦/١٧٢٢).

٤٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الحديث الثالث :
ثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي
مُوسَى قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُِّنَّهِ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ
قَالَ لِلنَّاسِ: ((سَلَونِي عَمَّا شِئْتُمْ)). قَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِي؟ قَالَ: ((أَبُوَكَ حُذَافَةُ)).
فَقَّامَ آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: ((أَبُوَكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةً)).
فَلَمَّا رَأَىْ عُمَرُ مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللهِ وَكَ.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها :
هذا الحديث أخرجه البخاري في ثلاثة مواضع : هنا كما ترى.
ثانيها: في الاعتصام في باب: ما يُكْره مِنْ كثرة السؤال، وفيه: فلمَّا
رَأَىْ عُمَرُ ما في وجهِهِ من الغضبِ؛ عن يوسف بن موسى(٢).
ثالثها": في الفضائل، عن أبي كريب وعبد الله بن براد؛ كلهم عن
"(٤)
أبي أسامة به (4).
ثانيها: في التعريف برواته:
وقد سلف، وحُذافة ولده عبد الله وهو السائل، وقد ذكره البخاري
في الباب بعده أصرح منه.
ثالثها :
فيه النهي عن كثرة السؤال، وسيأتي حديث سعد: ((إِنَّ أَعْظَمَ
(١) بل في موضعين، كما عند المزي في ((التحفة)) (٩٠٥٢).
(٢) سيأتي برقم (٧٢٩١).
(٣) الأولى أن يكتب هنا (ومسلم) كما عند المزي.
(٤) ليس في البخاري، ورواه مسلم (٢٣٦٠) كتاب: الفضائل، باب: توقيره مض طه وترك
إكثار سؤاله.

٤٦٣
= كتاب العلم
المُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ)(١). وحديث
المغيرة: النهي عن كَثْرَةِ السؤال(٢). وحديث أنَس أيضًا(٣)، وكلها
محمولة عَلَى السؤال تكلُّفًا وتعنتًا، وما لا حاجة لَهُ به كسؤال اليهود.
أما من سألَ لحادثة وقعت لَهُ فلا ذمَّ علیه بل هو واجب. قال تعالی:
﴿فَسَشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].
وأما قوله: ﴿لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] فالنهي عن السؤال
عما لا فائدة فيه، كما سيأتي -إن شاء الله- في كتاب التفسير عن ابن
عباس قَالَ: كان قوم يسألون رسول الله وَلهو استهزاءً، فيقول الرجل:
من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فنزلت الآية (٤).
ويجوز أن يكون (النهي) (٥) عما لم يذكر في القرآن مما عفا عنه،
فحرم من أجل ذَلِكَ كما سلف في الحديث، وربما كان في الجواب
ما يسوء السائل، كما في الآية.
رابعها :
سبب غضبه وية كثرة السؤال وإحفاؤهم في المسألة وفيه إيذاء له،
قَالَ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَّهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ﴾
[الأحزاب: ٥٧] فلما أكثروا عليه قَالَ: ((سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ)) وأخبر بما
سألوه، وسكوته عند قول عمر دليل عَلَى أنه إنما قَالَ ذَلِكَ غضبًا،
(١) سيأتي برقم (٧٢٨٩) كتاب: الاعتصام، باب: ما يكره من كثرة السؤال وتكلف
ما لا يعنيه.
(٢) سيأتي برقم (٢٤٠٨) كتاب: في الاستقراض، باب: ما ينهى عن إضاعة المال.
(٣) أنظر الحديث الآتي.
(٤) سيأتي برقم (٤٦٢٢) كتاب: التفسير، باب: ﴿لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاَءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ
تَسُؤكم﴾.
(٥) في (ج): للنهي.

٤٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وكأنه سير أجاز لهم ترك تلك المسائل، فلما سألوه أجابهم، ولما رأى
عمر حرصهم وقدر ما علمه الله خشي أن يكون ذَلِكَ كالتعنت له، والشك
في أمره؛ فقال: إنا نتوبُ إلى الله.
وقال في الحديث الآتي: (رضينا بالله ربًّا) .. إلى آخره، فخاف أن
تحل بهم العقوبة لتعنتهم له، ولقوله تعالى: ﴿لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ﴾
[المائدة: ١٠١] ولهذا قَالَ لذلك السائل أين أبي؟ ((هو في النار))؛ لأنه
كان منافقًا مستوجبًا لها أو عاصيًا، وأبعد من قَالَ: إنه قاله عقابًا؛
لتعنته بسؤاله، فاستوجب ذلك.
خامسها :
قول الرجل: (مَنْ أبي؟) إنما سأله عن ذَلِكَ - والله أعلم - لأنه كان
ينتسب إلى غير أبيه إِذَا لاحى أحدًا فنسبه وَلِّ إلى أبيه. قَالَ ابن بطال:
وفي الحديث فهم عمر، وفضل علمه، وأن العالم لا يسأل إلا فيما
يحتاج إليه(١).
(١) (شرح ابن بطال)) ١٧١/١ - ١٧٢.

٤٦٥
-- كتاب العلم
٢٩ - باب مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ
عِنْدَ الإِمَامِ أَوِ المُحَدِّثِ
٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنٍِ أَنَسُ بْنُ
مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَّ خَرَجَ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: «أَبُوَكَ
حُذَافَةُ)). ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: ((سَلُونِ)). فَبَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا باللهِ رَبًّا،
وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نََّ نَبِيًّا فَسَكَتَ. [٥٤٠، ٧٤٩، ٤٦٢١، ٦٣٦٢، ٦٤٦٨، ٦٤٨٦،
٧٠٨٩، ٧٠٩٠، ٧٠٩١، ٧٢٩٤، ٧٢٩٥ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح: ١ / ١٨٧]
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ
ابْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَالِهِ خَرَجَ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةً فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟
فَقَالَ: (أَبُوَكَ حُذَافَةُ)). ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: (سَلُونِي)). فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَىْ رُكْبَتَيْهِ
فَقَالَ: رَضِينَا باللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نََّ نَبِيًّا فَسَكَتَ.
هذا الحديث تقدم الكلام عليه في الحديث قبله، وبرك عمر ﴾ على
ركبتيه أدب منه وإكرام للنبي وَّر، وشفقة عَلَى المسلمين؛ لئلا يؤذي أحد
النبي 85* فيهلك، وقد ظهر أثر ذَلِكَ بسكوته وَ لّ إذ ذاك. وفي بعض
الروايات: فسكن غضبه(١)، فلم يزل موفقًا في رأيه ينطق الحق عَلَى
لسانه. ورجال السند تقدم التعريف بهم.
(١) رواه الطبري في تفسيره)) ٨٣/٥ (١٢٨٠٦) من حديث أبي هريرة.

٤٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣٠ - باب مَنْ أَعَادَ الحَدِيثَ ثَلَاثًا لِيُفْهَمَ عَنْهُ
فَقَالَ: ((أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ)». فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا. وَقَالَ ابن عُمَرَ:
قَالَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ِ: ((هَلْ بَلَّغْتُ؟)). ثَلَاثًا. [انظر: ١٧٤٢]
٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَأْ تَبْدُ الصَّمَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُثَنَّى قَالَ:
خَدَّثَنَا تَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلاَثًا، وَإِذَا
تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاثًا. [٩٥، ٦٢٤٤ - فتح: ١٨٨/١]
٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُّ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
اْتَ قَالَ: حَدَّثَنَا تَامَّةُ فََّ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ
بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهُمَ عَلْوَإِذَ أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ
ثلاثاً [ انظر: ٩٤ - فتح ( ١٨٩/٦)
٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَِّهُوَانَّةَ، عَنْ أَبِي بِهْرٍ، عَنْ يُؤَسُفتَ بْنِ مَاَكِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ إِلَّهِ فِي سَفَرِ سَافَزْنَاهُ، فَأَذْرَكَنَا وَقَدْ أَزْهَقْنَا
الصَّلاَةَ صَلَاةَ العَضْرِ وَيَخْنُ نَتَوَضَّأُ﴿ فَجَعَلْقَلِ نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادِى بِأَعْلَى
صَوْتِهِ: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)). ◌ُؤْتَيْنٍ أَوْ ثَلَاثًا. [انظر: ٦٠ - مسلم: ٢٤١ - فتح:
١٨٩/١]
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ثَنَا عَبْدُ الصَّحْدِ ثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُثَنَّى ثنا ثُمَامَةُ بْنُ
قَانَ إِذَا تَكَلُُّ بِغَلِمَةِ أَمَالِمًا
اهِ، عَنْ أَنَمْـ
في بشرٍ، عَنْ تُكتَ بْن ◌َافَكَ، كَ
﴿ِ بْنِ عَمْرِو قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولٌ مِ { فِي سَفِّرِ سَافَرْنَاءٌ، فَأَقْرَكَتَا
وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلَاأَ صَلَاةَ العَصْرِ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى
أَرْجُلِنَا، فَنَادِئْ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)). مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.

٤٦٧
كتاب العلم
=
الكلام عَلَى ذَلِكَ من أوجه :
أحدها:
أما الحديث الأول وهو قوله: ((أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ)». هو حديث أبي
بكرة، وسيأتي في كتاب: الأدب إن شاء الله بطوله" .
(٢)
وأما الحديث الثاني فيأتي في خطبة الوداع إن شاء الله تعالى .
وأما حديث أنس، فأخرجه البخاري في الاستئذان أيضًا عن
(٣)
إسحاق بن منصور، عن عبد الصمد به ، وهو من أفراده.
وأما حديث عبد الله بن عمرو فسلف في باب مَنْ رَفَعَ صوتَه
(٤)
بالعلم " .
ثانيها: في التعريف برواته غير من سلف التعريف به:
وقد سلف التعريف بإسناد حديث عبد الله بن عمرو.
وأما حديث أنس، فثمامة -بضم الثاء المثلثة- أبو عمرو ثمامة بن
عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، قاضيها.
روى عن جده، والبراء. وعنه عبد الله بن المثنى، ومعمر، وغيره.
وثقه أحمد والنسائي، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وأشار
ابن معين إلى تضعيفه، وقيل: إنه لم يحمد في القضاء .
سيأتي برقم (٥٩٧٦) باب: عقوق الوالدين من الكبائر.
(١)
سيأتي برقم (٤٤٠٣) كتاب: المغازي، باب: حجة الوداع.
(٢)
(٣)
سيأتي برقم (٦٢٤٤) باب: التسليم والاستئذان ثلاثًا.
(٤)
سلف برقم (٦٠) كتاب: العلم.
(٥) انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٢٣٩/٧، ((التاريخ الكبير)) ١٧٧/٢ (٢١١٦)،
((الجرح والتعديل)) ٤٦٦/٢ (١٨٣٩)، ((تهذيب الكمال)) ٤٠٥/٤- ٤٠٩ (٨٥٤)،
((سير أعلام النبلاء)) ٢٠٤/٥، ٢٠٥ (٧٨)، ((التقريب)» (٨٥٣)، وقال: صدوق.

٤٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وذكر حديث الصدقات لابن معين فقال: لا يصح، يرويه ثمامة عن
أنس، وهو في ((صحيح البخاري)) كما سيأتي . وانفرد بحديث: كان
قيس بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير، وهو في البخاري أيضًا كما
(٢)
سيأتي " .
وروى حماد عنه، عن أنس، أنه ◌ّ صلى على صبي فقال: ((لو نجا
أحدٌ من ضمة القبر لنجا هذا الصبي)) وهذا منكر (١).
وأما الراوي عنه، فهو: أبو المثنى عبد الله (خ، ت، ق) بن
المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، والد محمد، القاضي
بالبصرة.
روی عن عمومته والحسن. وعنه ابنه وغيره.
قَالَ أبو حاتم وغيره: صالح. وقال أبو داود: لا أخرج حديثه".
وأما الراوي عنه فهو أبو سهل عبد الصمد بن عبد الوارث بن
سعيد بن ذكوان البصري التميمي العنبري، الحافظ الحجة. روى عن
سيأتي برقم (١٤٤٨) كتاب: الزكاة، باب: العرض في الزكاة.
(١)
(٢)
سيأتي برقم (٧١٥٥) كتاب: الأحكام، باب: الحاكم يحكم بالقتل على من وجب
علیه.
رواه الطبراني في «الأوسط)) ١٤٦/٣ (٢٧٥٣). وابن عدي ٣٢١/٢-٣٢٢.
(٣)
والضياء في ((المختارة)) ٢٠٠/٥-٢٠١ (١٨٢٤ -١٨٢٦). كلهم من حديث أنس.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣/ ٤٧ (٤٢٦٠) وقال: رجاله موثقون. ورواه
الطبراني ١٢١/٤ (٣٨٥٨) من حديث أبي أيوب، وصحح الألباني هذِه الرواية
في: («الصحيحة» (٢١٦٤).
(٤) أبو المثنى هذا: وثقة الترمذي والدارقطني. وسئل عنه أبو زرعة فقال: هو صالح.
انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)» ٢٠٨/٥ (٦٥٩). ((الجرح والتعديل)» ١٧٧/٥
(٨٣٠). ((تهذيب الكمال)» ٢٥/١٦-٢٧ (٣٥٢١). ((مقدمة فتح الباري)) ص٤١٦.

٤٦٩
= كتاب العلم
شعبة وغيره. وعنه ابنه، وعبدة، والذهلي. مات سنة سبع ومائتين(١).
وأما الراوي عنه، فهو: عبدة (خ، الأربعة) بن عبد الله بن عبدة
الخزاعي الصفار.
روى عن عبد الصمد وغيره. وعنه البخاري والأربعة وابن خزيمة،
وخَلْق.
وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق. مات سنة ثمانٍ وخمسين
ومائتين(٢).
فائدة :
سلف لنا أيضًا عبدة بن سليمان.
وفي الكتب الستة: عبدة ثلاثة أخر: ابن سليمان المروزي، روی لَهُ
أبو داود(٣)، وابن عبد الرحيم (س) المروزي، روى له النسائي(٤)، وابن
(١) أبو سهل هذا: قال عنه ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله. وقال أبو حاتم: صدوق
صالح الحديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أنظر ترجمته في: ((الطبقات
الكبرى)) ٧/ ٣٠٠. ((التاريخ الكبير)) ١٠٥٤/٦ (١٨٤٨). ((الجرح والتعديل)) ٦/
٥٠- ٥١ (٢٦٩). ((الثقات)) لابن حبان ٤١٤/٨. ((تهذيب الكمال)) ٩٩/١٨ - ١٠٢
(٣٤٣١). (سير أعلام النبلاء)) ٩/ ٥١٦ - ٥١٧ (١٩٨).
(٢) انظر ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ٩٠/٦ (٤٢٦). ((الثقات)) ٤٣٧/٨. ((تهذيب
الكمال)» ٥٣٧/١٨ - ٥٣٩ (٣٦١٦)، ٦٧٧/١ (٣٥٢٨)، («التقريب)» (٤٢٧٢).
(٣) هو عبدة بن سليمان المروزي، أبو محمد، ويقال: أبو عمرو، صاحب ابن
المبارك نزل المصيصة، قال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وقال: مستقيم الحديث. انظر ترجمته في ((التاريخ الكبير)) ١١٥/٦ (١٨٨٠).
((الجرح والتعديل)) ٨٩/٦ (٤٥٨). ((الثقات)) ٤٣٧/٨. ((تهذيب الكمال)» ٥٣٤/١٨
(٣٦١٤).
(٤) هو عبدة بن عبد الرحيم بن حسان المروزي، أبو سعيد، نزيل دمشق. قال أبو حاتم:
صدوق. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: شيخ صالح. وقال النسائي: ثقة . =

٤٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
أبي لبابة (خ، م، ت، س، ق) رووا له خلا أبي داود (١).
فائدة ثانية :
في الكتب الستة: عبد الصمد ثلاثة: هذا أحدهم، وثانيهم: ابن
حبيب العوذي، أخرج لَهُ أبو داود وفيه لين (١). وثالثهم: ابن سليمان
(ت) البلخي الحافظ، عنه الترمذي (١).
= وقال في موضع آخر: صدوق لا بأس به. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أنظر
ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ٩٠/٦ (٤٦١). ((الثقات)) ٤٣٦/٨. ((تهذيب
الكمال)» ٥٣٩/١٨ (٣٦١٧)، ((التقريب)» (٤٢٧٣).
(١) هو عبدة بن أبي لبابة الأسدي الغاضري، مولاهم، ويقال: مولى قريش، أبو
القاسم الكوفي البزار، نزيل دمشق، وهو خال الحسن بن الحر. قال يعقوب بن
سفيان، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خراش: ثقة. وزاد يعقوب: من ثقات أهل
الكوفة. انظر ترجمته في: ((الطبقات)) ٣٢٨/٦. ((التاريخ الكبير)) ١١٤/٦ (١٨٧٧).
(معرفة الثقات)) ١٠٨/٢ (١١٤٩). ((الجرح والتعديل)) ٨٩/٦ (٤٥٥). ((تهذيب
الكمال» ٥٤١/١٨ (٣٦١٨).
(٢) عبد الصمد هذا ضعفه أحمد. وقال یحیی بن معین عندما سئل عنه: ليس به بأس.
ولَيَّن حديثه أبو حاتم والبخاري وأحمد. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٦/
١٠٦ (١٨٥٣). ((الجرح والتعديل)) ٥١/٦ (٢٧١).
((الضعفاء الكبير)) للعقيلى ٨٣/٣ (١٠٥٢). ((الكامل)) ٣٢/٧ (١٤٩١). ((تهذيب
الكمال)» ٩٤/١٨ (٣٤٢٨). ((تهذيب التهذيب» ٥٧٩/٢.
(٣) عبد الصمد هذا هو ابن سليمان بن أبي مطر العتكي، أبو بكر البلخي الأعرج
الحافظ، لقبه عبدوس. ذكره ابن حبان في (الثقات)) وقال: كان ممن يتعاطى
الحفظ. قال ابن حجر: ثقة حافظ. أنظر: ترجمته في ((الثقات)) ٤١٥/٨. ((تهذيب
الكمال)» ٩٦/١٨ (٣٤٢٩). ((تقريب التهذيب)» ٣٥٦ (٤٠٧٨). ((تهذيب التهذيب))
٥٨٠/٢.

٤٧١
- كتاب العلم
فائدة ثالثة :
ليس في الستة ثمامة بن عبد الله غير هذا، وفيهم ثمامة ستة غيره (١).
ثالثها :
کرر * الكلام ثلاثًا ليفهم عنه كما سلف ويحفظ أيضًا، فينقل عنه،
قَالَ أبو الزناد: إنما كان يكرر الكلام والسلام إِذَا خشي أن لا يفهم عنه،
أو لا يسمع كلامه، أو أراد الإبلاغ في التعليم والزجر في الموعظة.
وفي الحديث دلالة عَلَى أن الثلاث غاية ما يقع به البيان، إذ لم
يتعده وقد جاء في حديث أبي موسى في الاستئذان: ((إذا استأذنَ
أحدُكم ثلاثًا))(٢) الحديث، واختلف فيما إِذًا ظن أنه لم يسمع هل يزيد
عَلَى الثلاث؟ فقيل: لا، عملًا بظاهر الحديث، وقيل: نعم ..
(١) هم:
١- ثمامة بن حزن بن عبد الله بن سلمة بن قشير القشيري البصري.
١- الثمامة بن شراحيل اليماني
ثمامة بن شُفي السياسي.
- ثمامة بن عقبة السعلمي الكوفي
- ثمامة بن كلاب.
٢- ثمامة بن وائل بن حصين بن حمام.
انظر ترجمتهم في ((تهذيب الكمال)» ٤٠١/٤ - ٤١١ (٨٥١ - ٨٥٧).
(٢) سيأتي برقم (٦٢٤٥) باب: التسليم والاستئذان ثلاثًا.

٤٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣١ - باب تَعْلِيمِ الرَّجُلِ أَمَتَهُ وَأَهْلَهُ
٩٧ - أَخْبَرَنَا نُحَمَّدٌ - هُوَ ابن سَلَام - حَدَّثَنَا المُحَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ
قَالَ: قَالَ عَامِرُ الشَّغْبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بُزْدَةَ، عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَةِ: «ثَلَاثَةٌ
لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آمَنَ بِنِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ بِّه، وَالْعَبْدُ
المَمْلُولُكُ إِذَا أَدِى حَقَّ اللّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ [يَطَؤُّهَا](١).
فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَأْدِيَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَزَوَّجَهَا، فَلَهُ
أَجْرَانٍ)). ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أَعْطَيْنَاكَهَا بِغَيْرٍ شَيْءٍ، قَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى المَدِينَةِ.
[٢٥٤٤، ٢٥٤٧، ٢٥٥١، ٣٠١١، ٣٤٤٦، ٥٠٨٣ - مسلم: ١٥٤ - فتح: ١ / ١٩٠]
حدثنا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابنِ سَلَام - تَنَا المُحَارِبِيُّ ثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ:
قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بَّرْدَةَ، عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وٍَّ:
الثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آمَنَ بِنَبِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ مَّه
وَالْعَبْدُ المَمْلُولُ إِذَا أَدِى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ
يَطَؤُهَا فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا
فَتَزَّوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانٍ)). ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أَعْطَيْنَاكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، قَدْ كَانَ
يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى المَدِينَةِ.
الکلام علیه من أوجه:
أحدها :
هذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع هذا أحدها. ثانيها : في
العتق مختصرًا عن إسحاق بن إبراهيم، عن محمد بن فضيل، عن
(١) هُذِهِ اللفظة ليست في ((اليونينية)) وفي هامشها مصححا أنها من رواية أبي ذر وابن
عساكر وأبي الوقت والأصيلي. وستأتي في نص ابن الملقن.

٤٧٣
=
- كتاب العلم
مطرف، عن الشعبي (١). وفيه أيضًا عن محمد بن كثير، عن الثوري، عن
صالح(٢). ثالثها: في الجهاد، عن علي عن ابن عيينة(٣). رابعها: في
النكاح عن موسى بن إسماعيل، عن عبد الواحد بن زياد كلاهما عن
صالح به (٤). وفيه في رواية: ((أعتقها ثمَّ أصدقها)) (٥)
وأخرجه مسلم في الإيمان من طرق إلى الشعبي(٦). وفي النكاح
مختصرًا أيضًا(٧).
ثانيها: في التعريف برواته:
وقد سلف التعريف بهم خلا صالح بن حيان، والمحاربي.
أما صالح: فهو أبو الحسن صالح بن صالح بن مسلم بن حيان.
ويقال: صالح بن حي -وحي لقب- الهمداني الكوفي الثوري ثور
همدان، وهو ثور بن مالك بن معاوية بن دومان بن بكيل بن جشم بن
خيوان (بن) (٨) نوف بن همدان- وهو والد الحسن وعلي.
أخرج لَهُ البخاري في العتق والجهاد والنكاح والأنبياء من حديث
الثوري، وابن عيينة، وغيرهما عنه، عن الشعبي، ونسبه هنا إلى جده
(١) سيأتي برقم (٢٥٤٤) باب: فضل من أدب جاريته وعلمها.
(٢) سيأتي برقم (٢٥٤٧) باب: العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده.
(٣) سيأتي برقم (٣٠١١) باب: فضل من أسلم من أهل الكتابين.
(٤) سيأتي برقم (٥٠٨٣) باب: اتخاذ السراري.
(٥) ذكره البخاري معلقًا بعد حديث (٥٠٨٣) كتاب: النكاح، باب: أتخاذ السراري
ومن أعتق جاريته ثم تزوجها.
(٦) رواه برقم (١٥٤) كتاب: الإيمان، باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد رَله.
(٧) برقم (٨٦/١٥٤) بعد (١٣٦٥) كتاب: النكاح، باب: فضيلة إعتاقه أمته ثمَّ
یتزوجها.
(٨) من (ج).

٤٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الأعلى. فقال: صالح بن حيان، وليس بصالح بن حيان القرشي الكوفي
الذي يحدث عن أبي وائل وابن بريدة. وعنه يعلى بن عبيد، ومروان بن
معاوية، فإن فيه نظرًا، قاله البخاري في ((تاريخه))، نبه عَلَى ذَلِكَ
الكلاباذي، وابن طاهر وغيرهما (١).
وقال الدارقطني: هما رجلان أخرج لهما البخاري: صالح بن حي
الهمداني وصالح بن حيان. وقال أحمد ويحيى: صالح بن صالح بن
مسلم ثقة. وقال سفيان بن عيينة: ثنا صالح بن صالح بن حي وكان
خيرًا من ابنيه علي والحسن، وكان علي خيرهما.
وقال العجلي: ثنا صالح بن صالح الثوري من ثور همدان، كان ثقة
يروي عن الشعبي أحاديث يسيرة، وما نعرف عنه في المذاهب إلا خيرًا.
وقال في موضع آخر: جائز الحديث، يكتب حديثه، وليس بالقوي في
أعداد الشيوخ. قَالَ الكلاباذي: مات هو وابنه علي سنة ثلاث
وخمسين، وابنه الحسن سنة سبع وستين ومائة(٢).
وأما المحاربي فهو عبد الرحمن بن محمد بن زياد. عنه محمد بن
سلام وغيره. قَالَ يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق إِذَا
حدث عن الثقات، ويروي عن المجهولين أحاديث منكرة فيفسد
(١) صالح بن حيان القرشي، ويقال: الفراسي، ضعفه يحيى بن معين وأبو داود، وقال
أبو حاتم: ليس بالقوي، شيخ. وقال النسائي: ليس بثقة. انظر ترجمته في ((التاريخ
الكبير)» ٢٧٥/٤ (٢٧٨٩). ((ضعفاء العقيلي)) ٢٠٠/٢ (٧٢٥). ((الجرح والتعديل))
٣٩٨/٤ (١٧٢٩). (تهذيب الكمال)) ٣٣/١٣ (٢٨٠٢)، ((سير أعلام النبلاء)» ٧/
٣٧٣ - ٣٧٤ (١٧٣).
(٢) انظر ترجمته في ((معرفة الثقات)) ٤٦٤/١ (٧٤٩). ((الثقات)) ٤٦١/٦. ((تهذيب
الكمال)» ٥٤/١٣ (٢٨١٦)، («الكاشف)» ٤٩٥/١ (٣٢٤٢).

٤٧٥
كتاب العلم
=
حديثه بروايته عنهم. مات سنة خمس وتسعين ومائة(١).
الوجه الثالث :
قوله: ((يطؤها)) هو مهموز، وكان القياس: ((يوطؤها)) مثل يوجل؛
لأن الواو إنما تحذف إِذَا وقعت بين الياء ونظائرها. قَالَ الجوهري:
إنما سقطت الواو لأن فعل يفعل مما أعتل فاؤه لا يكون إلا لازمًا،
فلما جاءا من بين أخواتهما متعديين خولف بهما نظائرهما(٢).
وقول الشعبي: (أعطيناكها بغير شيء)، فيه تعريف المتعلم قدر
ما أفاده من العلم، وما خصه به ليكون ذَلِكَ أدعى لحفظه وأجلب
لحرصه.
وقوله: (قَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى المَدِینَةِ). فیه: إثبات فضل
المدينة، وأنها معدن العلم وموطنه، وإليها كان يرحل في طلبه ويقصد
في اقتباسه.
الرابع :
نطق الشارع بأن هؤلاء الثلاثة يؤتون أجرهم مرتين، والمراد
بالكتابي: من كان عَلَى الحق في شرعه، ثمَّ تمسك به إلى أن جاء
نبينا وَ ﴿ فآمن به واتبعه، فله أجران باتباع الحق الأول والحق الثاني،
فأما من لم يكن عَلَى الحق في شرعه، ثمَّ أسلم فلا يؤجر إلا عَلَى
الإسلام خاصة، وإليه يرشد تبويب البخاري في الجهاد باب: فضل
(١) وثقه النسائي وقال في موضع آخر: لا بأس به. وقال ابن حجر في ((التقريب)):
لا بأس به وكان يدلس، قاله أحمد. انظر ترجمته في ((الجرح والتعديل)) ٢٨٢/٥
(١٣٤٢). ((تهذيب الكمال)» ٣٨٦/١٧ (٣٩٤٩)، ((سير أعلام النبلاء)) ١٣٦/٩-
١٣٨ (٤٦)، ((التقريب)) ٣٤٩ (٣٩٩٩).
(٢) ((الصحاح)) ٨١/١.

٤٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
من أسلم من أهل الكتابين، وقال في الحديث: ((وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الكِتَابِ
الذِي كَانَ مُؤْمِنًا، ثُمَّ آمَنَ بِالنَّبِيِّ بِّهِ، فَلَهُ أَجْرَانٍ))(١)، وقيل ذَلِكَ في
كعب وعبد الله بن سلام.
وقال الداودي: يريد النبي ◌َّ ه النصارى خاصة الذين بعث النبي ونَ﴾
وهم عَلَى دين عيسى، ولا يصح أن يرجع إلى اليهود؛ لأنهم كفروا
بعيسى، ولا ينفع معه الإيمان بموسى ولا إلى غيرهم ممن كان عَلَىْ
غير الإسلام، وإنما يوضع عنه بالإسلام ما كان عليه من الكفر.
قَالَ: ويحتمل أن يكون ذَلِكَ في سائر الأمم فيما فعلوه من خير؛
لقوله ﴿ ﴿ لحكيم بن حزام: ((أسلمت عَلَى ما أسلفت من خير))(٢)،
وقوله: ((إِذَا أَسْلَمَ الكافر فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ كتب له بكل حسنة كَانَ زَلَفَهَا))(٣).
وقال المهلب: فيه دليل عَلَى أن من أحسن في معنيين من أي فعل
كان من أفعال البر فله أجره مرتين والله يضاعف لمن يشاء، وحصول
الأجر مرتين بكونه أدى حق الله وحق مواليه كما نطق به الحديث.
وفي رواية: ((ونصح لسيده))(٤) وحصول الأجر مرتين في حق الأمة
بأجر التأديب والتعليم والعتق والتزويج إِذَا قارنتها النية.
والمعنى فيه: أن الفاعل لهذا بريء من الكبر والمباهاة إِذَا لم ينكح
(١) سيأتي برقم (٣٠١١)
(٢) سيأتي برقم (٢٢٢٠) كتاب: البيوع، باب: شراء المملوك من الحربي.
ورواه مسلم برقم (١٢٣) كتاب: الإيمان، باب: بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم
بعده.
(٣) سبق برقم (٤١) كتاب: الإيمان، باب: حسن إسلام المرء.
(٤) رواه أحمد ٤٠٥/٤، والطبري في ((تفسيره)) ٩٥/١١ (٣٣٦٩٧)، والجرجاني في
((تاريخ جرجان)» ٤١٣/١، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢٢٩/٦.

٤٧٧
كتاب العلم
ذات شرف ومنصب. والرواية (السالفة)(١): ((أعتقها ثمَّ أصدقها)) (٢)
لا ينافيه. وفي أخرى: ((ومن كانت عنده جارية فعالها وأحسن إليها،
ثمَّ أعتقها وتزوجها))(٣).
وفي مسلم: ((فغذاها وأحسن غذاءها، ثمَّ أدبها))(٤) وفي أوله: أن
رجلاً من أهل خراسان سأل الشعبي، فقال: يا أبا عمرو، إن من
قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثمَّ تزوجها فهو
كالراكب بدنته. وفي طريق: كالراكب هديه(٥). كأنهم توهموا في العتق
التزوج، والرجوع بالنكاح فيما خرج عنه بالعتق، فأجابه الشعبي بما
يدل عَلَى أنه محسن إليها إحسانًا بعد إحسان، وأنه ليس من الرجوع
في شيء فذكر لهم الحديث.
(١) في (ج): الثانية.
(٢) سيأتي برقم (٥٠٨٣).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) رواه أبو عوانة في («مسنده» ٦٧/٣ (٤٢٢٢)، وابن حبان ٣٦٠/٩ (٤٠٥٣).

٤٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٣٢ - باب عِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ وَتَعْلِيمِهِنَّ
٩٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ
عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ نَّ - أَوْ قَالَ عَطَاءٌ: أَشْهَدُ
عَلَى ابن عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ - خَرَجَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسمِعِ [النِّسَاءَ]
فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ المَزَأَةُ تُلْقِي القُرْطَ وَالْخَاتَمَ، وَبِلَالٌ يَأْخُذُّ فِي طَرَفٍ
ثَوْبِهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَقَالَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ
وَاختار. [٨٦٣، ٩٦٢، ٩٦٤، ٩٧٥، ٩٧٧، ٩٧٩، ٩٨٩، ١٤٣١، ١٤٤٩، ٤٨٩٥، ٥٢٤٩، ٥٨٨٠، ٥٨٨١،
٥٨٨٣، ٧٣٢٥ - مسلم: ٨٨٤ - فتح: ١/ ١٩٢]
حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ: سَمِعْتُ عَطَاءً قَالَ:
سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِّ وَّهِ - أَوْ قَالَ عَطَاءٌ: أَشْهَدُ عَلَى
ابن عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهَِّهِ- خَرَجَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ
فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي القُرْطَ وَالْخَاتَمَ، وَبِلَالٌ
يَأْخُذُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَقَالَ عَنِ
ابن عَبَّاسٍ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َِيهِ.
الكلام علیه من أوجه:
أحدها :
هذا الحديث أخرجه مسلم في العيدين عن أبي بكر وابن أبي عمر،
عن سفيان، عن أيوب(١). وعن ابن رافع، عن عبد الرزاق، عن
ابن جريج كلاهما عن عطاء(٢)، وسيأتي من حديث جابر في العيد
(١) رواه برقم (٨٨٤/ ٢).
(٢) فأما الأول فنعم. وأما الثاني فرواه مسلم (٨٨٤/ ١)، عن رافع، عن عبد الرزاق،
عن ابن جريج قال: أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس.
وما ذكره المصنف هو إسناد حديث جابر (٨٨٥) التالي لحديث ابن عباس.

٤٧٩
كتاب العلم
=
إن شاء الله(١).
(١)
وفيه: (فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها . وفي مسلم:
فجعلن يلقين الفتخ (والخواتيم) ). وفي بعضها: قُلْتُ لعطاء: زكاة
الفطر؟ قَالَ: لا، ولكن صدقة تصدقنَ بها حينئذ . وفي حديث جابر
قَالَ: ((تصدقنَ فإن أكثر كنَّ حطب جهنم)). وفيه فقالت امرأة: لم
يا رسول الله؟ قَالَ: ((لأنكنَّ تُكْثرن الشكاةَ وتَكْفُرنَ العَشِير)) قَالَ:
فجعلن يتصدقن من أقرُطِهِن وخواتيمِهِنَّ(٥).
ثانيها: في التعريف برواته :
وقد سلف التعريف بهم خلا عطاء، وهو الإمام الجليل أبو محمد
عطاء بن أبي رباح، واسم أبي رباح أسلم المكي القرشي، مولى ابن
خثيم الفهري، وابن خثيم عامل عمر بن الخطاب عَلَى مكة.
ولد عطاء في آخر خلافة عثمان. وروي عنه أنه قَالَ: أعقل قتل
عثمان. ويقال: إنه من مولدي الجند من مخاليف اليمن، ونشأ بمكة
وصار مفتيها. وهو من كبار التابعين.
روى عن العبادلة وعائشة وغيرهم. وروى عنه الليث حديثًا واحدًا.
وجلالته وبراعته وثقته وديانته متفق عليها، وحج سبعين حجة،
وكانت الحلقة بعد ابن عباس له.
(١) سيأتي برقم (٩٧٨) باب: موعظة الإمام النساء يوم العيد.
سيأتي معلقًا قبل حديث (١٤٤٨) كتاب: الزكاة، باب: العرض في الزكاة.
(٢)
(٣)
في مسلم: الخواتم.
سيأتي برقم (٩٧٨) كتاب: الجمعة، باب: موعظة الإمام النساء يوم العيد، ومسلم
(٤)
(٨٨٥) كتاب: العيدين، وابن خزيمة في ((صحيحه)) ٣٤٨/٢ (١٤٤٤) من حديث
جابر بن عبد الله، واللفظ لابن خزيمة.
(٥) رواه مسلم (٨٨٥).

٤٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
مات سنة خمس عشرة وقيل: أربع عشرة ومائة. عن ثمانين سنة.
وكان حبشيًا أسود أعور أفطس أشل أعرج لامرأة (له) (١)، من أهل
مكة، ثم عمي بآخره، ولكن العلم والعمل به رفعه.
ومن غرائبه أنه: إِذَا أراد الإنسان سفرًا لَهُ القصر قبل خروجه من
بلده، ووافقه طائفة من أصحاب ابن مسعود، وخالفه الجمهور. ومن
غرائبه أيضًا أنه: إِذَا وافق يوم عيد يوم جمعة يصلي العيد فقط
ولا ظهر ولا جمعة في ذَلِكَ اليوم (٢).
ثالثها: القرط: ما كان في شحمة الأذن ذهبًا كان أو غيره، قاله ابن
دريد. والخاتم: بفتح التاء وكسرها وخَاتَام وخِينَام وخِتَام وخَتَم هُذِه ست
لغات تقدمت (١).
والخرص: بضم الخاء المعجمة، حلقة صغيرة من الحلي تكون في
الأذن كما قاله عياض(4)، وفي ((البارع)): هو القرط يكون فيه حبة واحدة
في حلقة واحدة.
والسخاب: قلادة من طيب أو مسك قاله البخاري (٥).
(١) من (ج).
(٢) أنظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٤٦٣/٦-٤٦٤ (٢٩٩٩). ((معرفة الثقات))
١٣٥/٢ (١٢٣٦).
((الجرح والتعديل)) ٦/ ٣٣٠ (١٨٣٩). ((تهذيب الكمال)) ٦٩/٢٠ (٣٩٣٣)، ((سير
أعلام النبلاء)) ٧٨/٥-٨٨ (٢٩)، ((جامع التحصيل)) رقم (٥٢٠)، («شذرات
الذهب» ١٤٧/١.
(٣) أنظر: ((الجمهرة)) ٣٨٩/١، وراجع كلام المصنف في الحديث رقم (٦٥).
(٤) انظر: ((مشارق الأنوار)) ٢٣٣/١.
(٥) ذكره البخاري قبل حديث (٥٨٨١) كتاب: اللباس، باب: القلائد والسخاب
للنساء.