Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كتاب العلم
سادسها :
( («ويل))) من المصادر التي لا أفعال لها وهي كلمة عذاب وهلاك،
وهي مقابل ويح يقال (١) لمن وقع فيما لا يستحقه: ويحه ترحمًا عليه،
وعن أبي سعيد الخدري: ويل: واد في جهنم لو أرسلت (عليه)(٢)
الجبال لماعت من حره(٣). وقيل: ويل صديد أهل النار (٤).
سابعها :
( ((الأعقاب))): جمع: عقب، وهي مؤخر القدم، وعقب كل شيء:
آخره، وهي مؤنثة، وقال الأصمعي: العقب هو: ما أصاب الأرض
من مؤخر الرجل إلى موضع الشراك. وقال ثابت: العقب هو:
ما فضل من مؤخر القدم إلى الساق. ويقال: عقِب وعقْب بكسر
القاف وسكونها.
ثامنها :
خص ◌َ﴿ الأعقاب بالعِقَاب؛ لأنها التي لم تغسل، ويحتمل أن يريد
صاحبها، ففيه حذف المضاف، والألف واللام في الأعقاب الظاهر أنها
عهدية، ويحتمل أن تكون للعموم.
(١) وقع في (ف) بعدها: ويحه. والكلام يستقيم بدونها.
(٢) في (ج): فيه.
(٣) أخرجه ابن المبارك في (الرقائق)) ص ٩٥ (٣٣٢)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ١/
١٥٣ (٨٠٠)، وابن جرير في ((تفسيره)) أيضًا ٤٢٣/١ (١٣٩٩)، والبيهقي في
((البعث والنشور)) ص٢٥٩ (٥١٦). عن عطاء بن يسار، وليس عن أبي سعيد
الخدري، ولفظه: لو سُيّرت فيه الجبال لماعت من حره.
(٤) رواه ابن أبي حاتم في «تفسيره)) (٧٩٩) ١/ ١٥٣، وابن جرير (١٣٨٧/١٣٨٦) ١/
٤٢٢ عن أبي عياض.

٢٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
تاسعها :
هذا الحديث مما ورد عَلَى سبب وفيه كثرة يحتمل إفراده بالتأليف.
عاشرها: في أحكامه :
الأول: وجوب استيعاب غسل الرجلين، وأن المسح غير كافٍ
ولا يجب مع الغسل المسح، وهو إجماع من يعتد به (١).
وقد ترجم عليه البخاري في الطهارة، باب غسل الرجلين ولا يمسح
على القدمين، ففهم منه أن القدمين لا يمسحان، بل يغسلان، لكن رواية
مسلم السالفة: وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء(٢). قَدْ تفسر الرواية هنا:
فجعلنا نمسح عَلَى أرجلنا ، ولا شك أن هذا موجب للوعيد بالاتفاق وقد
يؤول عَلَى أن المراد: لم يمسها الماء للغسل وإن مسها بالمسح، فيكون
الوعيد وقع عَلَى الأَقتصار عَلَى المسح فقط. وفي ((صحيح ابن خزيمة))
من حديث عمرو بن عنبسة الطويل: ((ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما
أمره الله تعالى))(٣) وهو دالٌّ عَلَى أنّ الله تعالى أمر بغسلهما فلا عبرة
إذًا بقول الشيعة: إن الواجب المسح (٤)، ولا بقول ابن جرير،
والجُبّائي -من المعتزلة- إنه: مخير بينه وبين الغسل(٥)، ولا بإيجاب
بعض الظاهرية الجمع بينهما(٦)، وقراءة الجر في الآية محمولة عَلَى
النصب أو من باب عطف الجوار.
(١) انظر: ((المجموع)) ٤٤٧/١.
(٢) مسلم (٢٤١) كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما.
(٣) ١/ ٨٥ (١٦٥).
(٤) انظر: ((البحر الزخار)) ١٠٦/٢، ((نيل الأوطار)) ٢٦٣/١.
(٥) انظر: ((الحاوي)) ١٢٣/١، ((المجموع)) ٤٤٧/١، ((المغني)) ١٨٤/١، ((البحر
الزخار)» ١٠٦/٢.
(٦). انظر: ((المجموع)) ٤٤٧/١، ((نيل الأوطار)) ٢٦٣/١.

٢٦٣
- كتاب العلم
الثاني : وجوب تعميم الأعضاء (بالمطهر)(١) وأن ترك البعض منها
غير مجزئ.
الثالث : تعليم الجاهل وإرشاده.
الرابع: أن الجسد يعذب، وهو مذهب أهل السنة (٢).
في (ج): الطهر.
(١)
(٢) سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن عذاب القبر، هل هو على النفس والبدن أو على
النفس دون البدن؟ فقال: الحمد لله رب العالمين بل العذاب والنعيم على النفس
والبدن جميعًا باتفاق أهل السنة والجماعة، تنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن،
وتعذب متصلة بالبدن، والبدن متصل بها، فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذِه
الحال مجتمعين، كما يكون للروح منفردة عن البدن. وهل يكون العذاب والنعيم
للبدن بدون الروح؟ هذا فيه قولان مشهوران لأهل الحديث والسنة والكلام، وفي
المسألة أقوال شاذة ليست من أقوال أهل السنة والحديث، وأن البدن لا ينعم
ولا يعذب، وهذا تقوله الفلاسفة المنكرون لمعاد الأبدان؛ وهؤلاء كفار بإجماع
المسلمين، ويقوله كثير من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم: الذين يقولون:
لا يكون ذلك في البرزخ، وإنما يكون عند القيام من القبور.
وقول من يقول: إن الروح بمفردها لا تنعم ولا تعذب، وإنما الروح هي الحياة،
وهذا يقوله طوائف من أهل الكلام، من المعتزلة، وأصحاب أبي الحسن
الأشعري، کالقاضي أبي بكر، وغیرهم؛ وینکرون أن الروح تبقى بعد فراق البدن.
وهذا قول باطل؛ خالفه الأستاذ أبو المعالي الجويني وغيره؛ بل قد ثبت في
الكتاب والسنة، واتفاق سلف الأمة أن الروح تبقى بعد فراق البدن، وأنها منعمة
أو معذبة.
والفلاسفة الإلهيون يقولون بهذا، لكن ينكرون معاد الأبدان، وهؤلاء لا يقرون
بمعاد الأبدان؛ لكن ينكرون معاد الأرواح، ونعيمها وعذابها بدون الأبدان؛ وكلا
القولين خطأ وضلال، لكن قول الفلاسفة أبعد عن أقوال أهل الإسلام، وإن كان
قد يوافقهم عليه من يعتقد أنه متمسك بدين الإسلام، بل من يظن أنه من أهل
المعرفة والتصوف، والتحقيق والكلام.
والقول الثالث: الشاذ. قول من يقول إن البرزخ ليس فيه نعيم ولا عذاب، بل =

٢٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الخامس: جواز رفع الصوت في المناظرة بالعلم.
السادس: أن العالم يُنكر ما يرى من التضييع للفرائض والسنن
ويُغْلظ القول في ذَلِكَ ويرفع صوته للإنكار، كما ذكرنا.
السابع: تكرار المسألة توكيدًا لها، ومبالغة في وجوبها، وسيأتي
ذكره في باب: من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم. واعلم أن الصحابة إنما
أخروا الصلاة عن الوقت الفاضل طمعًا في صلاتها مع الشارع فلما
خافوا فوتها استعجلوا فأنكر عليهم نقصهم الوضوء.
= لا يكون ذلك حتى تقوم القيامة الكبرى، كما يقول ذلك من يقوله من المعتزلة،
ونحوهم، الذین ینکرون عذاب القبر ونعيمه، بناء على أن الروح لا تبقى بعد فراق
البدن، وأن البدن لا ينعم ولا يعذب.
فجميع هؤلاء الطائفتين ضلال في أمر البرزخ، لكنهم خير من الفلاسفة؛ لأنهم
يقرون بالقيامة الكبرى.
فإذا عرفت هذِه الأقوال الثلاثة الباطلة: فلتعلم أن مذهب سلف الأمة وأئمتها أن
الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه ولبدنه، وأن
الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانًا، فيحصل
له معها النعيم والعذاب.اهـ ((مجموع الفتاوى)) ٢٨٢/٢ - ٢٨٤.

٢٦٥
كتاب العلم
=
٤- باب قَوْلِ المُحَدِّثِ:
حَدَّثَنَا أَوْ أَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا
وَقَالَ لَنَا الحُمَيْدِيُّ: كَانَ عِنْدَ ابن عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا
وَأَنْبَأَنَا وَسَمِعْتُ وَاحِدًا. وَقَالَ ابن مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ
وَلِّ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ. وَقَالَ شَقِيقٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ كَلِمَةً. وَقَالَ حُذَيْفَةُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ وَه
حَدِيثَيْنِ. وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ: عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِي ◌ِّـ
فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِهِ. وَقَالَ أَنَسُ: عَنِ النَّبِيِهِ فيما يَرْوِبِهِ
عَنْ رَبِهِ ثَّ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِي ◌َِِّّ يَرْوِيِهِ عَنْ رَبِكُمْ
رَتْ. [فتح: ١٤٤/١].
٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَذَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفٍَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابن
عُمَّرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ
المُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟)). فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي. قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَوَقَعَ فِي
نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((هِيَ
النَّخْلَةُ)). [٦٢، ٧٢، ١٣١، ٢٢٠٩، ٤٦٩٨، ٥٤٤٤، ٥٤٤٨، ٦١٢٢، ٦١٤٤ - مسلم: ٢٨١١ - فتح:
١/ ١٤٥]
حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابن
عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا،
وَإِنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟)). فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا:
حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((هِيَ النَّخْلَُ).

٢٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الكلام عليه من وجوه :
أحدها :
حديث ابن عمر، أخرجه البخاري في العلم في مواضع: عن قتيبة
كما ترى، وعن خالد بن مخلد، عن سليمان، عن ابن دينار به (١)،
وعن علي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (٢) ، وعن
إسماعيل، عن مالك، عن ابن دينار به، وفيه فقالوا: يا رسول الله
أخبرنا بها (٣).
وأخرجه في البيوع في باب: بيع الجمار وأكله عن أبي الوليد، عن
أبي عوانة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر (٤).
وفي الأطعمة عن عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن
مجاهد به(٥)، وعن أبي نعيم، عن محمد (بن)(٦) طلحة، عن زبيد،
عن مجاهد به (٧)، ولفظ رواية عمر بن حفص: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رسول
اللهَ وَّ جُلُوسٌ إِذْ أُتِيَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ
لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ المُسْلِم). فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي النَّخْلَةَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ
هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ التَّفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَخْدَثُهُمْ
فَسَكَتُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((هِيَ النَّخْلَةُ).
(١) سيأتي برقم (٦٢) باب: طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم.
(٢) سيأتي برقم (٧٢) كتاب: العلم، باب: الفهم في العلم.
(٣) سيأتي برقم (١٣١) كتاب: العلم، باب: الحياء في العلم.
(٤) سيأتي برقم (٢٢٠٩) كتاب: البيوع، باب: بيع الجمار وأکله.
(٥) سيأتي برقم (٥٤٤٤) كتاب: الأطعمة، باب: أكل الجمار.
(٦) في (ف): عن.
(٧) سيأتي برقم (٥٤٤٨) كتاب: الأطعمة، باب: بركة النخل.

٢٦٧
= كتاب العلم
وفي أول بعض طرقه: كنت عند رسول الله إليه وهو يأكل الجمار (١).
وأخرجه في: الأدب في باب: لا يستحيا من الحق، عن آدم عن
شعبة، عن محارب، عن ابن عمر مرفوعًا: (مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ
خَضْرَاءَ لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَلَا يَتَحَاتُ)). فَقَالَ القَوْمُ: هِيَ شَجَرَةُ كَذَا، هِيَ
شَجَرَةُ كَذَا. فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ- وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ فَاسْتَحْيَيْتُ،
فَقَالَ: (هِيَ النَّخْلَةُ)).
وَعَنْ شُعْبَةَ، عن خُبَيْبُ، عَنْ حَفْصٍ، عَنِ ابن عُمَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ:
فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ فَقَالَ: لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا(٢).
وأخرجه في التفسير عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن
ابن عمر (٣)، وأخرجه مسلم تلو كتاب التوبة عن محمد بن عبيد، عن
حماد، عن أيوب، عن أبي الخليل، وعن أبي بكر وابن أبي عمر،
عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، وعن (ابن نمير)(٤)، عن أبيه، عن
سيف بن سليمان -يقال ابن أبي سليمان- كلهم عن مجاهد به (6) .
وعن قتيبة وابن أيوب وابن حجر، عن إسماعيل به (٦). وفي بعضها :
قَالَ ابن عمر: فألقى الله في روعي أنها النخلة الحديث. وفيه من رواية
(١) سيأتي برقم (٢٢٠٩) كتاب: البيوع، باب: بيع الجمار وأكله، ولفظه: كنت عند
النبي صل وهو يأكل جمارًا.
(٢) سيأتي برقم (٦١٢٢) كتاب: الأدب، باب: ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين.
(٣) سيأتي برقم (٤٦٩٨) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿كَشَجَرَقِ طَتِّبَةٍ أَصْلُهَا نَاِتٌ﴾.
(٤) في (ف): بشير، والصواب ما أثبتناه من (ج) ويوافق ما في ((صحيح مسلم))
(٢٨١١).
(٥) (٦٤/٢٨١١) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: مثل المؤمن مثل النخلة.
(٦) (٦٣/٢٨١١) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: مثل المؤمن مثل النخلة.

٢٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
مجاهد عن ابن عمر: ((فأَخْبِرُوني)) وقد سلف، وعند البخاري
«فحدثو ني)».
ثانيها: في التعريف برواته:
وقد سلفوا، وفيه من الأسماء غير ما مر: حذيفة بن اليمان حِسْل
- بكسر الحاء وإسكان السين المهملتين- العبسي حليف بني عبد الأشهل
من الأنصار، حديثه ليلة الأحزاب مشهور فيه معجزات، ومناقبه جمة،
مات بالمدائن سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان بأربعين ليلة، أخرجا
لَهُ اثني عشر حديثًا بالاتفاق، وانفرد البخاري بثمانية ومسلم بسبعة
(١)
عشر (١).
وليس في الصحابة حذيفة بن اليمان سواه وإن كان فيهم حذيفة
.. (٢)
ستة (٢).
(١) انظر ترجمته في: ((معجم الصحابة)) للبغوي ٢٠/٢ - ٢٦، ((معجم الصحابة)) لابن
قانع ١٩١/١ - ١٩٢ (٢١٥)، ((الاستيعاب)) ٣٩٣/١ - ٣٩٤ (٥١٠)، («أسد الغابة»
٤٦٨/١ - ٤٧٠ (١١١٣)، ((الإصابة)) ٣١٧/١ - ٣١٨ (١٦٤٧).
(٢) وهم: حذيفة بن أسيد الغفاري أبو سريحة، واسمه: حذيفة بن أسيد بن الأعور
وقيل الأغوز، وقيل: ابن عمَّار بن واقعة بن حزام بن غفار. كان من أصحاب
الشجرة، من أهل الصفة، ونزل الكوفة ومات بها، أخرج له مسلم وأصحاب
السنن. انظر: ((معجم الصحابة)) للبغوي ٢٧/٢، ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٢/
٦٩١ (٥٦٧)، ((الاستيعاب)) ٣٩٤/١ (٥١١)، («أسد الغابة)) ٤٦٦/١ (١١٠٨)،
((الإصابة)) ٣١٧/١ (١٦٤٤).
حذيفة البارقي: له ذكر فيمن أدرك النبي ◌ّل* يحدث عن جنادة الأزدي، يحدث عنه
أبو الخير اليزني. انظر: ((أسد الغابة)) ٤٦٧/١ (١١١٠) و((الإصابة)) ٣١٨/١
(١٦٤٩).
حذيفة بن أوس: أنظر: ((أسد الغابة)) ٤٦٦/١ (١١٠٩)، ((الإصابة)) ٣١٧/١
(١٦٤٥).

٢٦٩
كتاب العلم
=
وفيه شقيق (ع) بن سلمة أبو وائل الأسدي وقد سلف أيضًا، (سمع
عمه)(١)، وليس في الكتب الستة شقيق بن سلمة سواه، وإن كان فيهم من
يسمى بهذا الاسم أربعة غيره.
وفيه أبو العالية (خ.م.س) البرّاء -بالراء المشددة- واسمه زياد بن
فيروز، أو أذينة، أو كلثوم، أو زياد بن أذينة -أقوال- البصري
القرشي مولاهم التابعي (الثقة)(٢).
سمع ابن عمر وغيره. مات سنة تسعين. وإنما قيل لَهُ: البراء؛ لأنه
كان يبري النبل(٣) .
= حذيفة بن عبيد المرادي: أنظر: ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٦٩٤/٢ (٥٦٩). («أسد
الغابة)) ١/ ٤٦٧ (١١١١)، ((الإصابة)) ٣٧٥/١ (١٩٦٢).
حذيفة القلعاني: ((أسد الغابة)) ٤٦٧/١ (١١١٢)، وفي ((الإصابة)) ٣١٧/١
(١٦٤٦): العلقائي.
حذيفة الأزدي: قال البغوي: يشك في صحبته. جعله ابن منده هو والبارقي واحدًا،
واستدركه أبو موسى على ابن منده وقد ردًّ هذا الاستدراك ابن الأثير فقال: فقد
أخرج أبو موسى حذيفة الأزدي مستدركًا على ابن منده ..
فبات بهذا السياق أن كل بارقي أزدي، وقد تابع ابن حجر ابن منده في جعلهما
واحدًا فقال: حذيفة البارقي الأزدي.
انظر: ((معجم الصحابة)) للبغوي ٣٠/٢ - ٣١، ((أسد الغابة)) ٣٦٥/١ (١١٠٧)،
((الإصابة)) ٣٧٥/١ (١٩٦٣).
(١) من (ف).
(٢) من (ف).
(٣) قال عنه أبو زرعة: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: مات في شوال سنة
تسعين. وقال العجلي: بصري تابعي ثقة. وقال ابن سعد: كان قليل الحديث.
انظر: ((طبقات ابن سعد)) ٢٣٧/٧. ((معرفة الثقات)) للعجلي ٤١٢/٢ (٢١٩٠)،
((الجرح والتعديل)) ٥٤١/٣ - ٥٤٢ (٢٤٤٦)، (الثقات)) لابن حبان ٢٥٨/٤،
(تهذيب التهذيب)) ٥٤٥/٥.

٢٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ومثله أبو معشر البراء واسمه يوسف (١) وكان يبري النبل وقيل:
العود، ومن عداهما البراء مخفف وكله ممدود كما سلف في القواعد
أول هذا الشرح بزيادة.
ثالثها :
اختلف العلماء في هذِه المسألة التي عقد لها البخاري الباب عَلَى
ثلاثة مذاهب :
أحدها : ما ذكره البخاري وهو جواز إطلاق (نا، وأنا)(٢) في قراءة
الشيخ والقراءة عليه، وهو مذهب جماعة من المحدثين، منهم:
الزهري، ومالك، وابن عيينة، ويحيى القطان، وجماعة من
المتقدمين، وقيل: إنه قول معظم الحجازيين والكوفيين.
وقال القاضي عياض: لا خلاف أنه يجوز في السماع من لفظ الشيخ
أن يقول السامع فيه: (نا، وأنا)(٣)، وأنبأنا، وسمعتهُ يقول، وقال لنا
فلان، وذكر لنا فلان (٤).
(١) وقع في (ف): أبو يوسف. وهو خطأ. فهو يوسف بن يزيد البصري أبو معشر البراء
العظّار.قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ضعيف. وقال أبو داود: ليس
بذاك. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له
البخاري ومسلم. وقال الذهبي: صدوق. وقال ابن حجر: صدوق، ربما أخطأ، له
في البخاري ثلاثة أحاديث وليس له عند مسلم سوى حديث واحد وهذا جميع ما له
في الصحيحين، وما له في السنن الأربعة شيء.
انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٣٨٥/٨ (٣٤١٢)، ((الجرح والتعديل)) ٩٪
٢٣٤ - ٢٣٥ (٩٨٦)، ((الثقات)) ٦٣٧/٧، ((تهذيب الكمال)) ٤٧٧/٣٢ - ٤٧٩
(٧١٦٥)، ((الكاشف)) ٤٠١/٢ (٦٤٥٨)، ((ميزان الاعتدال)» ١٤٩/٦ (٩٨٩٠)،
((التقريب)» ص ٦١٢ (٧٨٩٤)، ((مقدمة فتح الباري)) ص٤٥٤.
(٢) في (ج): ثنا وأبنا.
(٤) ((إكمال المعلم)) ١٨٨/١.
(٣) في (ج): ثنا، وأنبا.

٢٧١
كتاب العلم
وكذا قَالَ الطحاوي: لم يفرق القرآن بين الخبر والحديث،
ولا السنةُ، قَالَ تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]،
وقال: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ﴾﴾ [الزلزلة: ٤] فجعل الحديث
والخبر واحدًا، وقال تعالى: ﴿قَدْ نَبَّأَنَا ◌َللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ [التوبة:
٩٤]، وهي الأشياء التي كانت بينهم، و﴿هَلْ أَنَنْكَ حَدِيثُ الْجُدِ
٦٧
[البروج: ١٧]، ﴿وَلَا يَكْثُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢].
وقال التَيْه: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟)) (١)، و((أخبرني تميم
الداري)) وذكر قصة الجن(٢) وقال هنا: ((فحدثوني: ما هي؟))، وفي
رواية: ((فأخبروني))(٣)، وقال في الحديث السالف: ((وأخبروا به من
ورائكم))(٤). وصحح هذا المذهب ابن الحاجب الأصولي(٥)، ونقل
هو وغيره عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة (٦).
(١) سيأتي برقم (١٤٨١) كتاب: الزكاة، باب: خرص التمر.
(٢) جاءت هذه القصة في حديث رواه مسلم (٢٩٤٢) كتاب: الفتن وأشراط الساعة،
باب: قصة الجساسة. وأبو داود (٤٣٢٦، ٤٣٢٧). والترمذي (٢٢٥٣). وابن
حبان ١٥/ ١٩٣ - ١٩٩ (٦٧٨٧ - ٦٧٨٩) من حديث فاطمة بنت قيس.
(٣) ستأتي برقم (٤٦٩٨) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿كَشَجَرَةِ طَتِّبَةٍ أَصْلُهَا
ثَابِتٌ﴾.
(٤) سبق برقم (٥٣).
(٥) هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي الدويني الأصل الأسناوي، يلقب
بجمال الدين، ويُكتَّى بأبي عمرو، وشهرته بابن الحاجب؛ لأن أباه كان حاجبًا
للأمير عز الدين موسك الصلاحي فعرف ولده بذلك.
اشتغل بالقراءات على الشاطبي وغيره، وبرع في الأصول والعربية وتفقه في
مذهب مالك، وكان محبًا ملازمًا للشيخ عز الدين بن عبد السلام توفي سنة ٦٤٦ هـ
انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان)) ٢٤٨/٣، ((مرآة الجنان)) ١١٤/٤، و(«شذرات
الذهب)) ٢٣٤/٥.
(٦) انظر: ((شرح مختصر ابن الحاجب)) ٧٢٧/١.

٢٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المذهب الثاني: المنع فيهما في القراءة عليه إلا مقيدًا مثل: حَدَّثَنَا
فلان قراءة عليه، وأخبرنا قراءة عليه، وهو مذهب ابن المبارك،
ويحيى بن يحيى التميمي، وأحمد بن حنبل، والمشهور عن النسائي،
وصححه الآمدي(١) والغزالي(٢)، وهو مذهب المتكلمين.
والمذهب الثالث : الفرق: فالمنع في حدثنا والجواز في أخبرنا وهو
مذهب الشافعي وأصحابه ومسلم بن الحجاج وجمهور أهل المشرق،
ونقل عن أكثر المحدثين منهم: ابن جريج، والأوزاعي، والنسائي،
وابن وهب، وقيل: إنه أول من أحدث هذا الفرق بمصر وصار هو
الشائع الغالب عَلَى أهل(٣) الحديث، وخير ما يقال فيه: إنه أصطلاح
منهم أرادوا به التمييز بين النوعين وخصصوا قراءة الشيخ بحدثنا،
بقوة إشعاره بالنطق والمشافهة (٤).
رابعها :
معنى قوله: (فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي): ذهبت أفكارهم إِلى
ذَلِكَ وذهلوا عن النخلة، وقوله (مَثَلُ المُسْلِم)) هو بفتح الثاء، ويجوز
إسکانھا.
خامسها : في فوائده:
الأولى: استحباب إلقاء العالم المسائل؛ ليختبر أفهامهم، وضرب
الأمثال، وتوقير الأكابر كما فعل ابن عمر، أما إِذَا لم يتنبه لها الكبار
فللصغير أن يقولها.
(١) ((الأحكام)) ١/ ١٢٠ - ١٢١.
(٢) ((المستصفى)) ٣٠٩/١ - ٣١٠.
(٣) في (ف) هنا كلمة: هذا.
(٤) أنظر: ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم ٢٥٦ - ٢٦٠، ((مقدمة ابن الصلاح)) ١٣٨ -
١٤٠، ((المقنع في علوم الحديث)) ٢٩٩/١ - ٣٠١، ((فتح الباقي)) ٢٩٥ - ٣٠١.

٢٧٣
كتاب العلم
=
الثانية: فضل النخل، وقد قَالَ المفسرون في قوله تعالى:
كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾: إنها النخلة ﴿أَصْلُهَا ثَابِتُ﴾ في الأرض ﴿ وَفَرَّعُهَا
فِي السَّمَآءِ﴾ أي: رأسها ﴿تُؤْقِّ أُكُلَهَا﴾ أي: ثمرها ﴿كُلَّ حِينٍ﴾
[إبراهيم: ٢٤-٢٥] فشبه عمل المؤمن في كل وقت كالنخلة التي تؤتي
أكلها كل وقت.
الثالثة: أشبهت النخلة المسلم في كثرة خيرها، ودوام ظلها، وطيب
ثمرها، ووجوده عَلَى الدوام، فإنه من حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه
حتَّى ييبس وبعده، ويتخذ منه منافع كثيرة من خشبها، وورقها،
وأغصانها فتستعمل جذوعًا، وحطبًا، وعصيًا، وحصرًا، ومخاصر(١)،
وحبالًا ، وأواني، وغير ذَلِكَ، ثمَّ ينتفع بنواها علفًا للإبل وغيرها، ثمّ
كمال نباتها، وحسن ثمرته، وهي كلها منافع وخير وجمال، والمؤمن
خير كله من كثرة طاعاته، ومكارم أخلاقه ومواظبته عَلَى عبادته
وصدقته وسائر الطاعات.
هذا هو الصحيح في وجه الشبه للمسلم وقد جاء في حديث ذكره
الحارث بن أبي أسامة (أنه ◌َلي)(٢) قَالَ: «هي النخلة لا تسقط لها
أنملة وكذلك المؤمن لا يسقط لَّهُ دعوة)) (٣).
وفيه وجه ثانٍ: أن النخلة إِذَا قطع رأسها ماتت بخلاف باقي الشجر.
وثالث: من كونها لا تحمل حتَّى تلقح، وفيهما نظر؛ لأن التشبيه
إنما وقع بالمسلم وهذان المعنيان يشملان المسلم والكافر، وقيل:
(١) مخاصر: جمع مخصرة وهي ما يتوكأ عليه كالعصا ونحوه، وما يأخذه الملك يشير
به إذا خاطب، والخطيب إذا خطب راجع ((القاموس المحيط)) مادة: خصر.
(٢) من (ج).
(٣) (بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث)) ص٣١٩ (١٠٧٤).

٢٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
لأنها فضل تربة آدم عَلَى ما يروى، وإن كان لا يثبت. وعلو فروعها
كارتفاع عمل المؤمن، وقيل: لأنها شديدة الثبوت كثبوت الإيمان في
قلب المؤمن(١).
(١) ورد في حاشية (ف): فائدة: روى أبو حاتم بن حبان في ((صحیحه)) من حديث
لقيط بن أبي رزين أنه * قَالَ: ((مثل المؤمن مثل النخلة، لا تأكل إلا طيبًا،
ولا تضع إلا طيبا)).

٢٧٥
كتاب العلم
٥- باب طَرْحِ الإِمَامِ المَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ لِيَخْتَبَرَ
مَا عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْمِ.
٦٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِینَارٍ، عَنِ ابن
عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ
المُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟)). قَالَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَوَقَعَ
فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)).
[انظر: ٦١ - مسلم: ٢٨١١- فتح: ١٤٧/١]
ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نَا سُلَيْمَانُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِینَارٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ،
عَنِ النَّبِّ بَلِّ قَالَ: ((إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ
المَسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟». قَالَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ
يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)).
الکلام علیه من وجوه:
أحدها: قَدْ ذكرت لك طرقه في الباب الماضي فراجعه.
ثانيها: في التعريف برواته:
وقد سلفوا إلا خالد بن مخلد أبو الهيثم القطواني -بفتح القاف
والطاء المهملة- البجلي مولاهم الكوفي، وقطوان موضع بالكوفة،
روى عن: مالك وغيره، وعنه: البخاري، وروى مرة عن ابن كرامة
(١)
عنه(١).
قَالَ أحمد وأبو حاتم: لَهُ أحاديث مناكير، وقال يحيى بن معين:
(١) سيأتي آخر الصحيح برقم (٦٥٠٢) كتاب: الرقاق، باب: التواضع. وابن كرامة
اسمه: محمد بن عثمان بن کرامة.

٢٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ما به بأس، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه(١)، وقال ابن عدي: هو من
المكثرين في محدثي الكوفة، وهو عندي -إن شاء الله- لا بأس به (٢)،
وروى مسلم والترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن رجل عنه مات في
(المحرم)(٣) سنة ثلاث عشر ومائتين (٤).
ثالثها: في فوائده:
وقد سلفت في الباب قبله وسبب استحيائه تأدبًا مع الأشياخ كما
سلف، فإنه كان أحدثهم، وقد قَالَ وَ لِ: ((كبر كبر)) (٥)، ويقال:
استحییت واستحیت بمعنى.
و(البوادي) بالياء وفي نسخة بحذفها وهي لغة، ومعنى: فوقع الناس
في شجر البوادي. أي: (ذهبت)(٦) أفكارهم إلى أشجار البوادي،
فكان كل إنسان يفسر بنوع من (أنواع) (٧) أشجار البوادي وذهلوا عن
(٨)
النخلة (٨).
(١) ((الجرح والتعديل)) ٣٥٤/٣ (١٥٩٩).
(٢) ((الكامل» ٤٦٦/٣ (٥٩٥).
(٣) في (ف): (الحرم)، والمثبت من (جـ).
(٤) انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٤٠٦/٦، ((التاريخ الكبير)) ١٧٤/٣ (٥٩٥)،
((معرفة الثقات)) ٣٣٢/١ (٣٩٤)، ((تهذيب الكمال» ١٦٣/٨ - ١٦٧ (١٦٥٢)،
((شذرات الذهب)) ٢٩/٢، و((مقدمة الفتح)) ص ٤٠٠.
(٥) سيأتي برقم (٧١٩٢) كتاب: الأحكام، باب: كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي
إلى أمنائه.
(٦) في (ف): دبت.
(٧) من (ج).
(٨) رود بهامش (ف) توثيق نصه: بقراءة إبراهيم الحلبي على الحسن، بلغ من أول
كتاب العلم، فأسمعه السادة: الحاصري، والسلاوي، والبيجوري، وعلى،
والعملي، وحلذ العقاد وعلى ولد المصنف كتبه على ابن الأنصاري الشافعي.

٢٧٧
= كتاب العلم
ومعنى طرح المسائل عَلَى التلاميذ؛ لترسخ في القلوب، وتثبت؛
لأن ما جرى منه في المذاكرة لا يكاد ينسى، وفيه ضرب الأمثال
بالشجر وغيرها.

٢٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٦- باب مَا جَاءَ في العِلْمِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]
الْقِرَاءَةُ وَالْعَرْضُ عَلَى المُحَدِّثِ. وَرَأى الحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ
وَمَالِكٌ القِرَاءَةَ جَائِزَةٌ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي القِرَاءَةِ عَلَى العَالِمِ
بِحَدِيثٍ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ لِلنَّبِيِّوَّلِ: آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَّ
الصَّلَوَاتِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). قَالَ: فهذِه قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ وَِّ،
أَخْبَرَ ضِمَامٌ قَوْمَهُ بِذَلِكَ فَأَجَازُوهُ. وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكِّ يُقْرَأُ
عَلَى القَوْمِ فَيَقُولُونَ: أَشْهَدَنَا فُلَانٌ. وَيُقْرَأُ ذَلِكَ قِرَاءَةٌ عَلَيْهِمْ،
وَيُقْرَأُ عَلَىَ المُقْرِئٍ، فَيَقُولُ القَارِئُ: أَقْرَأَنِي فُلَانٌ.
حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، ثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ الَحَسَنِ الوَاسِطِيُّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الحَسَنِ
قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى العَالمِ.
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرَبْرِيُّ، وحَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلِ البُخَارِيُّ قَالَ:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: إِذَا قُرِئَ عَلَى المُحَدِّثِ فَلَا بَأْسَ أَنْ
يَقُولَ: حَدَّثَنِي. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَاصِم يَقُولُ عَنْ مَالِكِ وَسُفْيَانَ: القِرَاءَةُ عَلَى العَالم
وَقِرَاءَتُهُ سَوَاءٌ.
٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ - هُوَ المقبُرِيُّ-
عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ
مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ فِي المَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ
لَهُمْ: أَيُّكُمْ تُحَمَّدٌ؟ وَالنَّبِيُّ وَ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ. فَقُلْنَا: هذا الرَّجُلُ الأَنْيَضُ
المُتَّكِئُ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: ابن عَبْدِ المُطَّلِبِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((قَدْ أَجَبْتُكَ)). فَقَالَ
الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ وَّهِ: إِّ سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي المَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ.
فَقَالَ: ((سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ)). فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِرَبَّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، اللَّهُ أَزْسَلَكَ إِلَى

٢٧٩
= كتاب العلم
النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ)). قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، اَللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ
الَخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ)). قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ
هذا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَالَ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ)). قَالَ: أَنْشُدُكَ بالهِ، اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ
هذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَىْ فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ)).
فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَّا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَّا ضِمَامُ بنُ
ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَغْدِ بْنِ بَكْرٍ. رَوَاهُ مُوسَى، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. بهذا. [مسلم: ١٢ - فتح: ١٤٨/١]
نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ
النَّبِيِّ وَّهِ فِي المَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلِ فَأَنَاخَهُ فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ
عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالنَّبِيُّ وَِّ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَّيْهِمْ.
فَقُلْنَا: هذا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ المُتَّكِئُ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: ابن عَبْدِ المُطَلِبِ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَّهِ: ((قَدْ أَجَبْتُكَ)). فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ وَّهِ: إِنِّي سَائِلُكَ
فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي المَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ. فَقَالَ: ((سَلْ عَمَّا
بَدَا لَكَ)). فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ
كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ). قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ
الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ). قَالَ: أَنْشُدُكَ
باللهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هُذا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَالَ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ).
قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا
فَتَقْسِمَهَا عَلَىْ فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ)). فَقَالَ الرَّجُلُ:
آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ
ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. رَوَاهُ مُوسَى، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ
سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّـ بهذا.

٢٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الكلام علیه من وجوه :
أحدها :
هذا الحديث قَدْ أخرجه البخاري من حديث شريك وثابت، عن
أنس كما سترى، وقد علقه أولًا وأسنده ثانيًا، وأخرجه مسلم، عن
عبد الله بن هاشم، عن بهز بن أسد، عن سليمان به(١).
ورواه الترمذي، عن البخاري، عن علي بن عبد الحميد، ثمَّ قَالَ:
حسن غريب(٢)، ورواه النسائي، عن محمد بن معمر، عن العقدي، عن
سليمان(٣).
ثانيها: في التعريف برواته غير (من) (٤) سلف:
وقد سلف التعريف بأنس، وكرره شيخنا قطب الدين في ((شرحه))،
وأما الراوي عنه فهو أبو عبد الله شريك (ع) بن عبد الله بن أبي نمر
المدني القرشي أو الليثي أو الكناني -أقوال- وجده أبو نمر.
شهد أحدا مع المشركين، ثمَّ اهتدى للإسلام، ذكره ابن سعد في
مسلمة الفتح، سمع أنسًا وغيره، وعنه سليمان بن بلال، وغيره، قَالَ
ابن سعد: کان ثقة کبیرا(®)، وقال یحیی بن معین: ليس به بأس،
وقال ابن عدي: مشهور من أهل الحديث، حدث عنه الثقات،
وحديثه إِذَا روى عنه ثقة فلا بأس به، إلا أن يروي عنه ضعيف(٦).
(١) مسلم (١١/١٢) كتاب: الإيمان، باب: السؤال عن أركان الإسلام.
(٢) الترمذي (٦١٩).
(٣) ((المجتبى)) ١٢١/٤ - ١٢١.
(٤) في (ف): ما.
(٥) ((الطبقات الكبرى)) القسم المتمم ص٢٧٨ (١٦٣).
(٦) ((الكامل)) ٩/٥ (٨٨٧).