Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ == كتاب الإيمان فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادة ونقصًا (وإثباتًا وحذفًا﴾(١) والجواب: أن هذا ليس اختلافًا صادرًا من الشارع، وإنما هو من تفاوت الرواة في الحفظ والضبط، فمنهم من قصر فاقتصر على حفظه فأداه ولم يتعرض لما زاده غيره بنفي ولا إثبات، وإن كان اقتصاره على ذَلِكَ يشعر بأنه الجميع، فقد بان بما أثبته (غيره)(٢) من الثقات أن ذَلِكَ ليس بالجميع، وإن كان اقتصاره عليه كان لقصور ضبطه؛ ولهذا يختلف نقلهم القضية الواحدة كحديث جبريل، فإنه جاء في رواية عمر إثبات الحج، وفي رواية أبي هريرة حذفها. وقصة النعمان بن قَوْقَل في ((صحيح مسلم))(٣) اختلفت الرواة فيها زيادة ونقصًا مع أن راويها واحد وهو جابر بن عبد الله ضه، ثم لا يمنع هذا كله من ذكر هذِه الروايات في ((الصحيح)) لما تقرر من مذهب الجمهور أن زيادة الثقة مقبولة، ويحتمل أن الحج لم يكن فُرضَ بَعدُ، فإنه فرض سنة ست أو خمس على المشهور. الثالثة عشرة: قوله وَله: ( ((أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ)) ). جاء في موضع آخر من البخاري ومسلم: ((أفلح وأبيه إن صدق))(٤) وفي أخرى: (أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ)) أو: (دخل الجنة إن صدق))(٥). (١) من (ج). (٢) من (ف). (٣) مسلم (١٦/١٥) كتاب: الإيمان، باب: بيان الإيمان الذي يُدْخَل به الجنة وأن من تمسك بما أُمِرَ به دخل الجنة. (٤) رواه مسلم (٨/١١) كتاب: الإيمان، باب: بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام. (٥) سيأتي برقم (١٨٩١) كتاب: الصوم، باب: وجوب صوم رمضان. ١٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وفي الجمع بين هذا وقوله وَّةٍ: ((من كان حالفًا فليحلف بالله))(١)، وقوله: «إن الله ینهاکم أن تحلفوا بآبائكم))(٢) أوجه: أصحها: أن هذا ليس حلفًا إنما هي كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف، والنهي إنما ورد فيمن قصد حقيقة الحلف لما فيه من إعظام المخلوف به ومضاهاته به الله تعالى. ثانيها: أنه يحتمل أن يكون هذا قبل النهي عن الحلف بغير الله تعالى. وهو بعيد؛ لأنه (ادعاءٌ للنسخ)(٣) ولا يصار إليه إلا إذا تعذر التأويل وعلمنا التاريخ كما تقرر في فن الأصول وليس هنا واحدًا منهما. ثالثها: أنه على حذف مضاف أي: ورب أبيه، فأضمر ذَلِكَ فيه. قَالَ البيهقي في ((سننه)): وغيره لا يُضْمِر، بل يذهب فيه (٤). وسمعت بعض مشیختنا یجیب بجوابین آخرین : أحدهما: أنه يحتمل أن يكون الحديث: أفلح والله. فقصر الكاتب اللامين فصارت: وأبيه. ثانيهما: خصوصية ذَلِكَ بالشارع دون غيره، وهذِه دعوى لا برهان عليها، وأغرب القرافي حيث قَالَ: هُذِه اللفظة وهي: ((وأبيه)) اختلف في (١) سيأتي برقم (٢٦٧٩) كتاب: الشهادات، باب: كيف يستحلف؟. (٢) رواه مسلم (٤/١٦٤٦) كتاب: الإيمان، باب: النهي عن الحلف بغير الله تعالى، والترمذي (١٥٣٣)، والنسائي ٤/٧، وابن ماجه (٢٠٩٤)، وأحمد ٢/ ٧. (٣) في (ج): أدعى النسخ. (٤) كذا في (ف)، (ج)، والكلام ناقص، ونصه كما في ((السنن الكبرى)) ٢٩/١٠: وغيره لا يُضْمر بل يذهب فيه مذهب التعظيم لأبيه. ١٤٣ = كتاب الإيمان صحتها، فإنها ليست في ((الموطأ))، وإنما (فيه)(١): ((أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ))(٢) وهذا عجيب؛ فالزيادة ثابتة لا شك في صحتها ولا مرية. الرابعة عشرة: صحة الاكتفاء بالاعتقاد من غير نظر ولا استدلال، لكنه يحتمل أن ذَلِكَ صح عنده بالدليل وإنما أشكلت عليه الأحكام. الخامسة عشرة: استعمال الصدق في خبر المستقبل. وقال ابن قتيبة: الكذب مخالفة الخبر في الماضي، والخلف في مخالفته في المستقبل (٣). فعلى هذا يكون الصدق في الخبر عن الماضي والوفاء في المستقبل، وهذا الحديث يرد عليه مع قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَعْدُّ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥]. السادسة عشرة: الرد على المرجئة؛ إذ شَرطَ في فلاحه أن لا ينقص من الأعمال والفرائض المذكورة. (١) في (ف): فيها. (٢) ((الموطأ)) ص١٢٦. (٣) ((أدب الكاتب)) ص٢٨. ١٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٣٥ - باب اتِّبَاعُ الجَنَائِزِ مِنَ الإِيمَانِ ٤٧ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنٍ عَلِيُّ المَنْجُوفِّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الَحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهَِّلَ قَالَ: «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةً مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْتِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَّ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ)). تَابَعَهُ عُثْمَانُ المُؤَذِّنُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ نُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّةِ، نَحْوَهُ. [١٣٢٤، ١٣٢٣، ١٣٢٥ - مسلم ٩٤٥ - فتح ١ /١٠٨] ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلِيِّ المَنْجُوفِيُّ، ثَنَا رَوْحٌ، ثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِهِ قَالَ: ((مَنِ أَتَّبَعَ جَنَازَةً مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُّ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنٍ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ». تَابَعَهُ عُثْمَانُ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ، نَحْوَهُ. الكلام علیه من وجوه : أحدها: في التعريف برواته غير من سلف، وهو أبو هريرة والحسن، وهو البصري. وأما محمد فهو ابن سيرين وهو أبو بكر محمد بن سيرين الأنصاري، مولاهم البصري التابعي الجليل، أخو أنس ومعبد ويحيى وحفصة وكريمة أولاد سيرين، وسيرين مولى أنس من سبي عين التمر، وإذا أطلق ابن سيرين فهو محمد هذا، وهؤلاء الستة كلهم تابعیون. ١٤٥ = كتاب الإيمان ذكر أبو علي الحافظ: خالدًا بدل: كريمة قَالَ: وأكبرهم معبد وأصغرهم حفصة. قُلْتُ: ومن أولاد سيرين أيضًا عمرة وسودة، قَالَ ابن سعد: أمهما أم ولدٍ كانت لأنس (١). وذكر بعضهم من أولاده: أشعث أيضًا، فهؤلاء عشرة. وروى (محمد، عن يحيى، عن أنس، عن أنس بن مالك)(٢) حديثًا. قَالَ ابن الصلاح: وهُذِه غريبة عايا بها بعضهم فقال: ثلاثة إخوة يروي بعضهم عن بعض (١). وكأنه تبع الرامهرمزي فإنه ذكره في ((فاصله)) كذلك وزاد: ثلاثة إخوة (فقهاء)(٤). وزاد ابن طاهر أخّا رابعًا فيه وهو: معبد بين يحيى وأنس، فاستفد ذَلِكَ. وقد أوضحته في ((المقنع في علوم الحديث))(٥). كَاتَبَ أنسُ سيرينَ على عشرين ألف درهم فأدَّاها وعتق. وأم محمد وإخوته صفية مولاة الصديق، طيبها ثلاث من أمهات المؤمنين ودَعَوْنَ لها، وحضر إِمْلاكها ثلاثة عشر بدريًّا، منهم: أبي بن كعب يدعو وهم يُؤَمِّنُون. سمع جمعًا من الصحابة وخلقًا من التابعين. قَالَ هشام بن حسان: أدرك ثلاثين صحابيًّا. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، وهو أكبر من (١) ((الطبقات الكبرى)) ١٣٩/٧. (٢) في (ف): (محمد بن يحيى، عن أنس بن مالك). وهو خطأ، والمثبت من (ج)، وهو الصواب كما سيتضح مما يلي. (٣) ((علوم الحديث)» ص٣١٢. (٤) ((المحدث الفاصل)) ص٦٢٤ (٩٠٤)، وما بين القوسين من (ف). (٥) ((المقنع)) ٥٢٥/٢- ٥٢٨. ١٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أخيه أنس، وعنه خلق من التابعين: الشعبي وقتادة وأيوب وغيرهم. مات سنة عشر ومائة بعد الحسن بمائة يوم (١). وقد أسلفنا أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة، فلهذا قرنه البخاري بمحمد؛ لأنه سمع منه، فالاعتماد عليه إذن. وأما عوف فهو أبو سهل بن أبي جميلة بندويه الأعرابي -ولم يكن أعرابيًّا - العبدي الهَجَري البصري. سمع (جمعًا)(٢) من كبار التابعين منهم: الحسن، وعنه الأعلام: الثوري وشعبة وغيرهما. وثقته مجمع عليها. وُلِد سنة تسع وخمسين، ومات سنة ست، وقيل: سبع وأربعين ومائة. ونسب إلى (التشيع) (٣). وأما روح (ع) فهو أبو محمد روح بن عبادة بن العلائي حسان بن عمرو بن مرثد القيسي البصري. سمع خلقًا من الأعلام أشعث ومالكًا وغيرهما، وعنه أحمد وغيره من الأعلام. قَالَ الخطيب: كان كثير الحديث، وصنف الكتب في السنن والأحكام والتفسير، وكان ثقة. وقال ابن المديني: نظرت لروح في أكثر من مائة ألف حديث، كتبت منها عشرة آلاف. وقال يحيى بن معين: لا بأس به صدوق. مات سنة خمس ومائتين (٤). (١) انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ١٩٣/٧، ((التاريخ الكبير)) ٩٠/١ (٢٥١)، (ثقات ابن حبان)) ٣٤٨/٥-٣٤٩، ((تهذيب الكمال)) ٣٤٤/٢٥، ((سير أعلام النبلاء)) ٦٠٦/٤ (٢٤٦). (٢) في (ج): خلقا. (٣) في (ج): التشييع، وانظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٢٥٨/٧، ((ثقات ابن حبان)) ٢٩٦/٧، ((تهذيب الكمال)) ٢٢/ ٤٣٧ (٤٥٤٥). (٤) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٣/ ترجمة ١٠٥٢، ((تاريخ بغداد)) ٤٠١/٨، ((سير أعلام النبلاء)) ٤٠٢/٩، (تهذيب الكمال)) ٢٣٨/٩ (١٩٣٠) .. : ١٤٧ كتاب الإيمان وأما أحمد شيخ البخاري فهو أبو بكر أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف -بفتح الميم ثم نون ساكنة ثم جيم ثم فاء- السدوسي المنجوفي البصري، سمع ابن مهدي وغيره، وعنه البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم. مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين(١). وأما عثمان المذكور في المتابعة فهو أبو عمرو عثمان بن الهيثم بن جهضم بن عيسى بن حسان بن المنذر البصري العبدي مؤذن جامعها ، سمع عوفًا وغيره، وعنه الذهلي وآخرون، وروى البخاري عنه في مواضع، وروى هو والنسائي عن رجل عنه، وروى البخاري عن محمد غير منسوب وهو الذهلي عنه، مات في رجب سنة عشرين (٢) ومائتين (٢). الوجه الثاني : قوله: (تَابَعَهُ عُثْمَانُ) أي: تابع روحًا في الرواية عن عوف، فالهاء عائدة على روح، فالحديث من رواية عثمان رباعي، ومن رواية المنجوفي خماسي، وذكر هذا أولًا؛ لأنه أتم سياقًا؛ ولهذا قَالَ: تابعه عثمان نحوه. الوجه الثالث: في ألفاظه ومعانيه: الجنازة -بفتح الجيم وكسرها -: اسم للميت وللسرير أيضًا، والكسر أفصح، وقيل: بالفتح للميت وبالكسر للنعش وعليه الميت. وقيل: عكسه. مشتقة من جنز إذا ستر. (١) أنظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) ٣٦٥/١ (٥٨). (٢) أنظر: ((التاريخ الكبير)) ٦/ الترجمة ٢٣٣٠، ((ثقات ابن حبان)) ٤٥٣/٨، ((تهذيب الكمال)» ٥٠٢/١٩ (٣٨٦٩). ١٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ومعنى: أتبعها: مشى معها وحضرها. يُقال: تبعت الشيء تبعًا وتباعة -بفتح التاء- وتبع وأتْبَع (واتَّبع)(١) واحد، وقيل: أتْبعه: لحقه ومشى خلفه، واتّبعه: حذا حذوه. وتقدم تفسير قوله: ( ((إيمانًا واحتسابً))، وقوله: ( ((ويُفْرَغ))) هو بضم أوله وفتح ثالثه وهو أعم. والقيراط: اسم لمقدار من الثواب يقع على القليل والكثير، بيَّن في هذا الحديث أنه مثل أُحُد، وفي رواية للحاكم: (( القيراط أعظم من أُحُد)) ثم قَالَ: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (٢). وفي رواية للحاكم من حديث أبي بن كعب مرفوعًا: ((والذي نفس محمد بيده لهو في الميزان أثقل من أحد)) (٣) في إسناده الحجاج بن أرطاة، (حالته) (٤) معلومة. وفي ((السنن الصحاح المأثورة)) (٥) من حديث أبي هريرة ه مرفوعًا: ((من أوذن بجنازة فأتى (أهلها)(٦) فعزاهم كتب الله له قيراطًا، فإن شيَّعها كتب الله له قيراطين، فإن صلى عليها كتب الله له ثلاثة قراريط، فإن شهد (١) من (ف). (٢) ((المستدرك)) ٥١٠/٣-٥١١. (٣) الحديث ليس في ((المستدرك))، وهو بنصه عند أحمد ١٣١/٥ من حديث أبي بن كعب، وكذا عزاه لأحمد المصنف في ((شرح العمدة)) ٤/ ٥٣٠، ورواه ابن ماجه (١٥٤١)، والضياء في ((المختارة)) (١١٦٧)، (١١٧٠) وليس فيه موضع الشاهد، والحديث فيه الحجاج بن أرطاة وحالته معروفة كما قال المصنف. قال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) (٥١٤): إسناد حديث أبي بن كعب ضعيف لتدليس حجاج بن أرطاة. (٤) في (ج): حاله. (٥) للحافظ ابن السكن. (٦) في (ف): لها. ١٤٩ كتاب الإيمان = = دفنها كتب الله له أربعة قراريط. القيراط مثل أحد))(١). الوجه الرابع: في أحكامه وفوائده : الأولى: الحث على الصلاة على الميت واتباع جنازته وحضور دفنه. وسيأتي بسط هذا كله في موضعه إن شاء الله تعالى وقدره. قَالَ أبو الزناد: حضَّ الشارع على التواصل في الجنازة بقوله: ((صِلْ من قطعك، وأعط من حرمك))(٢)، و((لا تقاطعوا ولا تدابرو))(٣) وعلى التواصل بعد الموت بالصلاة والتشييع إلى القبر والدعاء له. قُلْتُ: والتشييع من حقوق المسلم على المسلم. كما أخرجه الترمذي من حديث ( ... )(٤): ((للمسلم على المسلم ست بالمعروف: يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويشمِّته إذا عطس، ويعوده إذا (١) رواه ابن حبان في ((المجروحين)) ٣/ ٤٠ - ٤١ مرفوعًا. ورواه أبو يعلى في («مسنده» ٣٣٦/١١ (٦٤٥٣) موقوفًا على أبي هريرة بألفاظ مختلفة وإسنادهما ضعيف؛ لضعف معدي بن سليمان، ومعدي بن سليمان قال فيه ابن حبان: كان ممن يروي المقلوبات عن الثقات، والملزقات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به. , وقال أبو زرعة: واهي الحديث، يحدث عن ابن عجلان بمناكير. وضعفه النسائي. أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٤٣٨/٨ (١٩٩٧)، ((التقريب)) (٦٧٨٨). (٢) رواه أحمد ١٤٨/٤، ١٥٨، والطبراني ٢٧٠/١٧ (٧٤٠)، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٨١/٦، والحاكم ١٦١/٤ - ١٦٢، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٨/ ١٨٨ : رواه أحمد والطبراني وأحد إسنادي أحمد رجاله ثقات. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٨٩١). (٣) سيأتي برقم (٦٠٦٥) كتاب: الأدب، باب: ما ينهى عن التحاسد والتدابر، ورواه مسلم (٢٤/٢٥٥٩) كتاب: البر والصلة، باب: تحريم التحاسد ... (٤) بياض في (ج)، (ف) بمقدار كلمة قد تكون آسم راوي الحديث وهو عليٍّ. ١٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح مرض، ويشيع جنازته إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه))(١). الثانية: القيراط الأول يحصل بالصلاة إذا انفردت، فإن ضُمّ إليها اتباعه وحضوره حتى يفرغ من دفنه حصل له قيراط ثان. ولا يقال: يحصل بالصلاة مع الدفن ثلاثة كما قد يتوهم من ظاهر بعض الأحاديث، فالمطلق والمجمل محمول على هذا المصرح، وممن صرح بحصولهما فقط أبو الحسن علي بن عمر القزويني(٢) وابن الصباغ، من أصحابنا. قَالَ - أعني: ابن الصباغ -: وأما رواية: ((ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان))(٣) (فمعناها)(٤): فمن تبعها حتى تدفن فله تمام قيراطين بالمجموع، قَالَ: ونظيره قوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِأَلَّذِى خَلَقَ اُلْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنٍ﴾ إلى قوله: ﴿فِيٌّ أَرْبَعَةٍ أَيَّامٍ﴾ [فصلت: ٩-١٠]، (أي: تمام أربعة)(٥). ثم قال: ﴿فَقَضَنُهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِ يَوْمَيْنِ﴾(٦). (١) الترمذي (٢٧٣٦)، ورواه ابن ماجه (١٤٣٣)، والدارمي ٣/ ١٧٢٠ (٢٦٧٥) وقال الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (١١٧٩): صحيح دون زيادة ((ويحب له .. )) وهي ثابتة في حديث آخر. (٢) هو الإمام العارف شيخ العراق أبو الحسن عليّ بن عمر بن محمد، المعروف بابن القزويني البغدادي الحربي الزاهد. مات ابن القزويني في ليلة الأحد لخمس خلون من شعبان سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة. انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)» ٤٣/١٢، ((سير أعلام النبلاء)» ٦٠٩/١٧ - ٦١٣، ((طبقات الشافعية الكبرى)) ٢٦٠/٥ - ٢٦٦. (٣) سيأتي برقم (١٣٢٣) كتاب: الجنائز، باب: فضل أتباع الجنائز، ورواه مسلم (٥٢/٩٤٥) كتاب: الجنائز، باب: فضل الصلاة على الجنازة. (٤) في (ف): فمعناه. (٥) من (ف). (٦) أنظر كلام ابن الصباغ في ((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي ٢٦٥/٥ - ٢٦٦. ١٥١ - كتاب الإيمان الثالثة: في (الدفن الذي يحصل به) (١) القيراط الثاني وجهان: أصحهما: بالفراغ منه. أي: من تسوية القبر، والثاني: يحصل إذا ستر الميت في القبر باللبن وإن لم يُلْق عليه التراب. وفي وجه ثالث بعيد أنه يحصل بمجرد الوضع في اللحد وإن لم يلق عليه التراب، ورواية مسلم: ((حتى يوضع في اللحد))(٢) تدل عليه، لكنها تؤول بالفراغ من الدفن جمعًا بين الروايتين، وسيكون لنا عودة - إن شاء الله تعالى- إلى هذا الموضع في بابه. الرابعة: الحديث (دلَّ)(٣) على أن حصول القيراطين إذا أُتَّبعها وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ منها، ومن سبقها إلى الصلاة أو إلى القبر فأجره دون ذَلِكَ؛ لأنّه ليس معها (٤). وكره أشهب أتِّباعها والرجوع قبل الصلاة. الخامسة: حكى ابن عبد الحكم عن مالك أنه لا ينصرف بعد الدفن إلا بإذن، وإطلاق هذا الحديث وغيره يخالفه. (١) من (ج). (٢) (٩٤٥) كتاب: الجنائز، باب: فضل الصلاة على الجنازة واتباعها. (٣) في (ج): دال. (٤) وجد بهامش (ف) تعليق نصه: قال الكرماني: وهذا -يعني القيراط - لا يحصل من الصلاة فقط بل لابد أن يكون معه ومتبعًا له بقرينة (يرجع)، إذ الرجوع عنه مسبوق بالذهاب معه، أو بقرينة ما تقدم. ثم قال عن النووي: في الحديث تنبيه على أن القيراط الثاني مقيد لمن أتبعها وكان معها في جميع الطريق حتى تدفن، فلو صلى وذهب إلى القبر وحده ومكث حتى جاءت الجنازة، وحضر الدفن لم يحصل له القيراط الثاني، وكذا لو حضر الدفن ولم يصل أو تبعها ولم يصل فليس في الحديث حصول القيراط له، إنما جعل القيراط لمن تبعها بعد الصلاة، لكن له أجر في الجملة، والله أعلم. انتهى. أنظر: ((البخاري بشرح الكرماني)) ١٨٥/١ - ١٨٦، وانظر: ((مسلم بشرح النووي)) ٧/ ١٤. ١٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح السادسة: قد يستدل بلفظ الأتباع من يرى أن المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها، وهو مذهب أبي حنيفة(١)، والجمهور على خلافه، وبه قَالَ باقي الأئمة الأربعة (٢)، وقال الثوري وطائفة: هما سواء (٣). د ولا فرق عندنا بين الراكب والماشي، خلافًا للثوري، حيث قَالَ: إن الراكب يكون خلفها(4). وتبعه الرافعي في ((شرح المسند))(٥)، وكأنه قلد الخطابي؛ فإنه كذا أدعي(٦). وفيه حديث صححه الحاكم على شرط البخاري من حديث المغيرة بن شعبة (٧)، وقال به من المالكية أيضًا أبو مصعب (٨). السابعة: الحديث دالٌّ على أن الثواب المذكور إنما يحصل لمن تبعها إيمانًا واحتسابًا، فإنّ حضورها على ثلاثة أقسام: أحتساب، ومكافأة، ومخافة. والأول: هو الذي يجازى عليه الأجر ويحط الوزر، والثاني: لا يبعد ذَلِكَ في حقه، والثالث: الله أعلم بما فيه. الثامنة: إنما كان الجزاء بالقيراط دون غيره؛ لأنه أقلُّ مقابلٍ عادةً، وإنما خص بأُحُدٍ؛ لأنه أعظم جبال المدينة، والشارع كان يحبه وهو يحبه. (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٠٤/١، ((المحيط البرهاني)) ٧/٣. (٢) انظر: ((الأخيرة)) ٤٦٥/٢، و((البيان)) ٩٠/٣-٩١، و((المغني)) ٣٩٧/٣. (٣) انظر: ((التمهيد)) ٩١/٣. (٤) انظر: ((البيان)) ٩٠/٣ - ٩١. (٥) ((شرح مسند الشافعي)) حديث (١٦١٥). (٦) ((معالم السنن)) ٢٦٨/١. (٧) ((المستدرك)) ٣٦٣/١ ونصه: ((الراكب خلف الجنازة، والماشي قريبًا منها، والطفل یصلی علیه)».، (٨) انظر: ((الذخيرة)) ٢ /٤٦٥-٤٦٦. ١٥٣ = كتاب الإيمان التاسعة: وجوب الصلاة على الميت ودفنه وهو إجماع. العاشرة: الحض على (الاجتماع)(١) لهما والتنبيه على عظم ثوابهما وهي مما خصت بها هُذِه الأمة، وفيه غير ذَلِكَ مما أوضحته في ((شرح العمدة»(٢) فراجعه منه. (١) في (ج): الإجماع. (٢) (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٥٣٩/٤. ١٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣٦ - باب خَوْفِ المُؤْمِنِ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الَّيْمِيُّ: مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذَّبًا. وَقَالَ ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَيُّ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ. وَيُذْكَرُ عَنِ الحَسَنِ مَا خَافَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا أَمِنَهُ إِلَّ مُنَافِقٌ. وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الإِصْرَارِ عَلَى النفَاقِ وَالْعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥]. [فتح: ١٠٩/١] ٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنِ الْمُزْجِئَةِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)). [٦٠٤٤، ٧٠٧٦ - مسلم ٦٤ - فتح: ١ /١١٠] ٤٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفٍَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةِ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: ((إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمُ، التَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتَّسْعِ وَالْخَمْسٍ)). [٢٠٢٣، ٦٠٤٩ - فتح: ١١٣/١] المراد بالحبط: نقصان الإيمان وإبطال بعض العبادات لا الكفر، فإن الإنسان لا يكفر ويخرج عن الملة إلا بما يعتقده أو يفعله عالمًا بأنه يوجب الكفر. ٠ ١٥٥ = كتاب الإيمان وأما حديث: ((الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل)) (١) المراد به: الرياء لا الكفر، كما نبه عليه ابن بطال(٢). قَالَ البخاري رحمه الله : وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذَّبًا. وَقَالَ ابنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِیلَ وَمِیکَائِيلَ. ٠ وَيُذْكَرُ عَنِ الحَسَنِ مَا خَافَهُ إِلَّا مُؤْمِن، وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٍ. وَمَا يُحْذَرُ مِنَّ الإِصْرَارِ عَلَى النفَاقِ وَالْعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنِ المُرْجِئَةِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» . . حَدَثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهُ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ: ((إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمُ، التَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ)). (١) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (٣٥٦٦)، الحاكم في ((المستدرك)) ٢٩١/٢، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥٣/٩، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٢٣/١٠: رواه البزار وفيه عبد الأعلى بن أعين وهو ضعيف. (٢) ((شرح ابن بطال)) ١١٢/١، ١١٣. ١٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الكلام عَلَى ذَلِكَ من وجوه: الأول: في تخريج هذه الآثار التي ذكرها البخاري معلقة. أما أثر إبراهيم فأخرجه أبو القاسم اللالكائي في ((سننه)) بإسناد جيد عن القاسم بن جعفر. (أنا)(١) محمد بن أحمد بن حماد، ثنا العباس بن عبد الله، ثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن أبي حيان، عن إبراهيم (٢) به(٢) . وأما أثر ابن أبي مليكة فأخرجه ( ... )(٣). وأما أثر الحسن فأخرجه الفريابي عن قتيبة، ثنا جعفر بن سليمان، عن المعلى بن زياد: سمعت الحسن يحلف في هذا المسجد بالله الذي لا إله إلا هو ما مضى مؤمن قط ولا بقي إلا وهو من النفاق مشفق، ولا مضى منافق قط ولا بقي إلا وهو من النفاق آمن(٤)، وكان يقول: من لم يخف النفاق فهو منافق. قَالَ: وحَدَّثَنَا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد، ثنا مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن الحسن: والله ما أصبح ولا أمسى مؤمن إلا وهو يخاف النفاق على نفسه. وثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد أن الحسن كان يقول: إن القوم لما رأوا هذا النفاق يغول الإيمان لم يكن لهم هَمُّ غیر النفاق. (١) في (ف): أبنا. (٢) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) ٩٢٩/٤ (١٥٨٠). (٣) بياض بالأصل، والتعليق وصله ابن أبي خيثمة في ((التاريخ الكبير)) ٢٢١/١ (٦٥١)، والمروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (٦٨٨). (٤) رواه المروزي في (تعظيم قدر الصلاة)) ٢/ ٦٣٤ (٦٨٧). ١٥٧ - كتاب الإيمان. وحَدَّثَنَا هشام بن عمار، ثنا أسد بن موسى، عن أبي الأشهب، عن الحسن: لما ذُكِرَ أن النفاق يغول الإيمان لم يكن شيء أخوف عندهم منه. وثنا هشام، ثنا أسد بن موسى، ثنا محمد بن سليمان قَالَ: سأل أبان الحسن فقال: تخاف النفاق؟ (قال)(١) : وما يؤمنني وقد خافه عمر بن الخطاب. وثنا (شيبان، ثنا أبو الأشهب)(٢)، عن طريف قَالَ: قُلْتُ للحسن: إن ناسًا يزعمون ألا نفاق أو لا يخافون (النفاق) (٣) شك أبو الأشهب فقال: والله لأن أكون أعلم أني بريء من النفاق أحب إليَّ من طلاع الأرض ذهبًا (٤). الوجه الثاني : الحديث الأول أخرجه البخاري هنا كما ترى، وأخرجه مسلم هنا أيضًا عن محمد بن بكار وعون بن سلام قالا : ثنا محمد بن طلحة، وثنا محمد بن المثنى، (ثنا غندر)(٥) ، ثنا شعبة، وثنا ابن المثنى، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان ، كلهم عن زبيد، عن أبي وائل(١). (١) من (ج). (٢) في (ف): شهاب بن الأشهب. وفي (ج): شهاب ثنا ابن الأشهب. وكلاهما خطأ والمثبت هو الصواب كما في ((صفة المنافق)). (٣) من (ج). أنظر هذه الآثار فى ((صفة المنافق)» للفريابي ص٧١ - ٧٣. (٤) (٥) في (ف)، (ج): وثنا غندر، وهو خطأ والمثبت من ((صحيح مسلم)). (٦) برقم (٦٤) كتاب: الإيمان، باب: بيان قول النبي ◌ُّل: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)». ١٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والحديث الثاني أخرجه البخاري هنا عن قتيبة كما سقناه وفي الصوم(١) عن أبي موسى، عن خالد بن الحارث، وفي الأدب (٢) عن مسدد، عن بشر بن المفضل ثلاثتهم عن حميد به. الوجه الثالث: في التعريف برواتهما: وقد سلف منهم التعريف بعبد الله، وهو ابن مسعود، وعبادة وأنس وشعبة وإسماعيل بن جعفر وقتيبة. وأما أبو وائل الراوي عن عبد الله فهو شقيق بن سلمة الأسدي، أسد خزيمة، كوفي تابعي، أدرك زمن رسول الله وَّ﴿ ولم يره، قَالَ: أدركت سبع سنين من سني الجاهلية. وقَالَ: كنت قبل مبعث النبي ◌َّ ابن عشر سنين أرعى إيلا لأهلي. وسمع عمر بن الخطاب وعثمان وعليًّا وابن مسعود وعمارًا وغيرهم من الصحابة والتابعين، وعنه خلق من التابعين وغيرهم. وأجمعوا على جلالته وصلاحه وورعه وتوثيقه، وهو من أجَلِّ أصحاب ابن مسعود، وكان ابن مسعود يثني عليه، مات سنة اثنتين وثمانين على المحفوظ، وقال الواقدي وأبو نعيم: في خلافة عمر بن عبد العزيز. وفي ((الكمال)) أنه توفي سنة سبع وتسعين -وعلى سبع عَلامَةُ إِصْلاح - وقال النووي في (شرحه)(٣) في القطعة التي (له)(٤) على هذا الكتاب: مات سنة مائة. (١) سيأتي برقم (٢٠٢٣) كتاب: فضل ليلة القدر، باب: رفع معرفة ليلة القدر؛ لتلاحي الناس. (٢) سيأتي برقم (٦٠٤٩) باب: ما ينهى من السباب واللعن. (٣) من (ج). (٤) من (ف). ١٥٩ كتاب الإيمان وقيل: سنة تسع وتسعين، وهو ماش على قول الواقدي وأبي نعيم السالفين، فإن عمر بن عبد العزيز مات سنة إحدى ومائة في رجب. وقيل: سنة اثنتين ومائة، وكانت خلافته سنتين ونصفًا. وقيل: سنتين وخمسة أشهر وخمسة عشر يومًا (١). وأما زُبَيد الراوي عنه فهو - بزاي مضمومة ثم باء موحدة ثم مثناة تحت- بن الحارث بن عبد الكريم أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله اليامي بمثناة تحت، جد القبيلة، بطن من همدان - ويقال: الأيامي الكوفي، روى عن أبي وائل وجمع من التابعين، وعنه: الأعمش وغيره من التابعين، وجلالته متفق عليها، مات سنة اثنتين وعشرين ومائة(٢). فائدة : في الصحيحين زُبيد بضم الزاي ثم موحدة إلا هذا، كما سلف التنبيه عليه في الفصول السالفة. وأما زبيد بن الصلت(٣): فليس له ذكر فيهما، ذاك في ((الموطأ)). وأما محمد (خ. م. د) بن عَرْعَرة الراوي عن شعبة فهو بفتح العينين المهملتين، وبالراء المكررة الأولى ساكنة، وهو أبو إبراهيم، ويقال: أبو عبد الله محمد بن عرعرة بن البِرِند - بموحدة ثم راء مكسورتين، ويقال بفتحهما، والأول أصح وأشهر، ثم نون ثم دال مهملة- (١) انظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٩٦/٦، ((التاريخ الكبير)) ٢٤٥/٤ (٢٦٨١)، ((تهذيب الكمال)» ٥٤٨/١٢ (٢٧٦٧). (٢) أنظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٣٠٩/٦، ((التاريخ الكبير)) ٤٥٠/٣ (١٤٩٩)، ((الجرح والتعديل)) ٦٢٣/٣ (٢٨١٨)، ((تهذيب الكمال)) ٢٨٩/٩ (١٩٥٧). (٣) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٤٤٧/٣ (١٤٩٦)، ((ثقات ابن حبان)» ٢٧٠/٤. ١٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == (ابن النعمان)(١) القرشي السامي -بالسين المهملة- (ولد)(٢) سامة بن لؤي بن غالب البصري، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين عن خمس وسبعين سنة. قَالَ شيخنا قطب الدين في ((شرحه)): انفرد به البخاري عن مسلم. قُلْتُ: لا، فقد روى له معه، وكذا أبو داود. كما نبه عليه الحافظ جمال الدين المزي في ((تهذيبه))(٣). وأما حميد الراوي عن أنس فهو أبو عبيدة حميد بن أبي حميد تير -ويقال: تِيرويه، بكسر المثناة فوق. ويقال: غير ذَلِكَ- الخزاعي البصري مولى طلحة الطَّلْحات، سمع أنسًا وغيره من التابعين، وعنه يحيى الأنصاري وغيره من الأعلام. وحميد هذا هو الطويل (تمييزًا له)(٤)، قيل: كان قصيرًا طويل اليدين، فقيل له ذَلِكَ. وقال الأصمعي: لم يكن بذاك الطويل لكن كان في جيرانه رجل يقال له: حميد القصير. فقيل: حميد الطويل تمییزًا له. وقال البخاري عن الأصمعي: رأيتُه ولم يكن بطويل، ولكن كان طويل اليدين. مات سنة ثلاث وأربعين ومائة عن خمس وسبعين سنة. وقيل: سنة اثنتين وأربعين. وقيل: سنة أربعين(٥). (١) من (ج). (٢) في (ف): وله. (٣) انظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٣٠٥/٧، ((التاريخ الكبير)) ٢٠٣/١ (٦٢٨)، ((الجرح والتعديل)) ٥٠/٨ (٢٣٠)، ((تهذيب الكمال)» ١٠٨/٢٦ (٥٤٦٣). (٤) من (ج). (٥) انظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٢٥٢/٧، ((التاريخ الكبير)) ٣٤٢/٢ (٢٧٠٤)، ((الجرح والتعديل)) ٢١٩/٣ (٩٦١)، ((تهذيب الكمال)) ٣٥٥/٧.