Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ كتاب الإيمان = ٢٥ - باب قِيَامُ لَيْلَةِ القَدْرِ مِنَ الإِيمَانِ ٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). [٣٧، ٣٨، ١٩٠١، ٢٠٠٨، ٢٠٠٩، ٢٠١٤ - مسلم: ٧٦٠ - فتح: ٩١/١] حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَبنا شُعَيْبٌ نَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). الكلام عليه من وجوه: أحدها : هذا الحديث أخرجه البخاري في الصيام مطولًا(١) وأخرجه (٢). ثانيها: في التعريف برجاله: وقد سلف ذكرهم. ثالثها: في ألفاظه : معنى: قوله: ( ((إيمانًا)) ) أي: تصديقًا بأنه حق فصدق بفضل صيامه وقيامه. وقوله: ( ((احتسابًا)) ) أي: يريد به وجه الله تعالى بريئًا من رياء وسمعة، فقد يفعل ما يعتقد صدقه لا مخلصًا، بل رياء أو خوفًا من قاهر أو من فوات منزلة ونحو ذَلِكَ. (١) سيأتي برقم (١٩٠١) كتاب: الصوم، باب: من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ونية. (٢) كذا في الأصل، ولعلها: وأخرجه مسلم، كما في ((عمدة القاري)) ٢٥٩/١. ٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- رابعها: في فوائده: الأولى: الحث على قيام رمضان، سيأتي بسطه في بابه إن شاء الله. الثانية: الحث على الإخلاص واحتساب الأعمال. الثالثة: وقع هنا فعل الشرط مضارعًا والجواب ماضيًا والنحاة يستضعفونه، ومنهم من منعه إلا في ضرورة الشعر وأجازوا عكسه كما في قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَنَهَا نُوَنّ إِلَيْهِمْ﴾ [هود: ١٥]؛ ومن أجاز الأولى احتج بهذا الحديث وشبهه، ومنه: قول عائشة في الصديق: متى يقم مقامك رق (١)، وكذا جاء في بعض طرق الحدیث. (١) سيأتي برقم (٣٣٨٤)، كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قوله تعالى: ﴿﴿ لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ: مَايَتٌ لِلِسَّآيِلِينَ ٧ ٦٣ كتاب الإيمان ٢٦ - باب: الجِهَادُ مِنَ الإِيمَانِ ٣٦ - حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ حَقْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُزْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((انْتَدَبَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ - لَا يُخْرِجُهُ إِلَّ إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي- أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَِّى مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أَقْتَلُ)). [٢٧٨٧، ٢٧٩٧، ٢٩٧٢، ٣١٢٣، ٧٢٢٦، ٧٢٢٧، ٧٤٥٧، ٧٤٦٣ - مسلم: ١٨٧٦ - فتح: ١/ ٩٢] نَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصِ نَا عَبْدُ الوَاحِدِ نَا عُمَارَةُ نَا أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((انْتَدَبَ اللهُ تَكْ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّ إِيمَانٌ بِي أوتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرِ أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَىْ أُمَّتِي مَا تخلفت خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ أَحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُخْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ)). الكلام عليه من وجوه : أحدها : أخرج البخاري في الجهاد عن أبي هريرة مرفوعًا: ((مَثَلُ المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ -والله أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ - كَمَثَلِ الصَّائِمِ القَائِمِ، وَتَوَكَّلَ اللهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَقَّهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ))(١). (١) سيأتي برقم (٢٧٨٧) كتاب: الجهاد، باب: أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله. ٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وأخرجه مسلم(١) في الجهاد عن زهير، عن جرير، وعن أبي بكر وأبي كريب، عن ابن فضيل عن عمارة به. وفي لفظ مسلم: ((يضمن الله)) وفي بعضها: ((يكفل الله). الوجه الثاني : ترجم البخاري لهذا الحديث بأن الأعمال من الإيمان؛ أنه لما كان الإيمان هو المُخْرج له في سبيله كان الخروج إيمانًا، تسمية للشيء باسم سببه كما قيل للمطر: سماء لنزوله منها وللنبات: نوء، لأنه ينشأ عنه. الوجه الثالث: في التعريف برواته: أما أبو هريرة فسلف، وأما أبو زرعة فاختلف في اسمه على أقوال أشهرها: هرم، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عمرو بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، سمع خلقًا من الصحابة منهم جده، وعنه جمع من التابعين بالاتفاق(٢). وأما عُمارة فهو - بضم العين - ابن القعقاع - بقافين- بن شبرمة ابن أخي عبد الله بن شبرمة الكوفي الضبي ثقة، عنه الأعمش وغيره، وروى عن جماعة (٣). وأما عبد الواحد فهو: أبو بسر، ويقال: أبو عبيدة، عبد الواحد بن زياد العبدي مولاهم البصري؛ سمع جماعات من التابعين وغيرهم، وعنه: أبو داود الطيالسي وغيره، وثقوه، مات سنة سبع وقيل: ست (١) مسلم (١٨٧٦) كتاب: الإمارة، باب: فضل الجهاد والخروج في سبيل الله. (٢) انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) ٣٢٣/٣٣-٣٢٦ (٧٣٧٠)، ((الكاشف» ٤٢٧/٢ (٦٦٢٨)، ((التقريب)» (٨١٠٣). (٣) انظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٣٥١/٦، ((التاريخ الكبير)) ٦/ ٥٠١ (٣١١٤)، ((تهذيب الكمال)) ٢٦٢/٢١ (٤١٩٦)، ((سير أعلام النبلاء)) ٦/ ١٤٠. ٦٥ كتاب الإيمان وسبعين ومائة(١). وأما حرمي فهو: أبو علي، حرمي -بفتح الحاء والراء- بن حفص ابن عمر العتكي، القسملي، البصري. روى عن: حماد بن سلمة وغيره، وعنه: المقدمي وغيره، وانفرد به البخاري عن مسلم، وروى أبو داود والنسائي عن رجل عنه، وأطلق النووي في ((شرحه)) أنهما رويا عنه كما أطلقنا أيضًا قريبًا، مات سنة ثلاث وقيل: ست وعشرين ومائتين(٢). فائدة : ٠ القَسْمَلي -بفتح القاف والميم وسكون السين منها- نسبة إلى القساملة قبيلة من الأزد نزلت البصرة فنسبت المحلة إليهم أيضًا، وهُذا منسوب إلى القبيلة كذا قَالَ السمعاني: إنها نسبة إلى القساملة؛ واعترض ابن الأثير في ((مختصره))(٣) فقال: ليس كذلك؛ فإنها القبيلة وإنما النسبة إلى الجد وهو: قسملة واسمه معاوية بن عمرو بن مالك بن فهر بن غنم بن دوس بن عدنان، ووقع في القطعة التي على هذا الكتاب للنووي أن القسملي -بكسر القاف والميم- وكأنه سبق قلم، وصوابه: فتحهما. (١) أنظر ترجمته في: (الطبقات الكبرى)) ٢٨٩/٧، ((التاريخ الكبير)) ٥٩/٦، الترجمة: (١٧٠٦)، ((الجرح والتعديل)) ٦/ ٢٠، الترجمة: (١٠٨)، ((الثقات)) ٧/ ١٢٣، (تهذيب الكمال)) ٤٥٠/١٨- ٤٥٥ (٣٥٨٥). (٢) انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٢٨٩/٧، ((التاريخ الكبير)) ٥٩/٦، الترجمة: (١٧٠٦)، و((الجرح والتعديل)) ٢٠/٦ الترجمة: (١٠٨)، و((الثقات)) ٧/ ١٢٣، و((تهذيب الكمال)) ١٨/ ٤٥٠-٤٥٥ (٣٥٨٥). (٣) انظر ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٣/ ٣٧. ٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الوجه الرابع: في ألفاظه ومعانيه: وقد أوضحته في ((شرح العمدة))(١) أكمل إيضاح، ونذكر هنا نبذة منه : الأولى: معنى: (((انْتَدَبَ الله))): ضمن وتكفل كما جاء في رواية أخرى وقيل: أجاب رغبته يقال: ندبه لأمر فانتدب. أي: دعاه فأجاب، وقال ابن بطال: أوجب وتفضل أي: حقق وأحكم أن ينجز له ذَلِكَ لمن أخلص (٢)، وقيل: معناه: سارع بثوابه وحسن جزائه. حكاه القاضي (١). وما ذكرنا أن انتدب -بالنون- هو المشهور في رواية بلادنا، وحكاه القاضي عن رواية أبي داود، وحكي عن القابسي أتتدب بهمزة صورتها باء من المأدبة(٤)؛ يقال: دبه القوم - مخففًا- إذا دعاهم ومنه: ((القرآن مأدبة الله في أرضه))(٥) ومعناه: أجاب الله من دعاه إلى غفرانه وكل ذَلِكَ عبارة عن تحقيق هذا الموعود من الله تعالى على وجه التفضل والامتنان. (١) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٢٩٠/١٠. (٢) (شرح ابن بطال)) ١/ ٩٥. (٣) ((إكمال المعلم)) ٢٩٤/٦، ((مشارق الأنوار)) ٢/ ٧. (٤) وعزا ابن حجر هذِه الرواية إلى الأصيلي ثم قال: وهو تصحيف، وقد وَجَّهوه بتكلف، لكن إطباق الرواة على خلافه مع اتحاد المخرج كاف في تخطئته ا.هـ ((الفتح)) ١/ ٩٣. (٥) رواه عبد الرزَّاق في ((المصنف)) ٣٧٥/٣ (٦٠١٧)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٢٦/٦ (٢٩٩٩٩)، والدارمي ٢٠٨٣/٤، ٢٠٨٤ (٣٣٥٠)، والحاكم ٥٥٥/١، والبيهقي في ((الشعب)) ٣٢٤/٢، ٣٢٥ (١٩٣٣) من حديث عبد الله بن مسعود. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: صالح ثقة خرج له مسلم. لكن إبراهيم بن مسلم ضعيف. وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (٨٦٧). ٦٧ كتاب الإيمان وهذا الضمان لعله المشار إليه في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١١١] الآية، قَالَ بعض الصحابة: ما أبالي قُتِلْتُ في سبيل الله أو قَتَلْتُ، ثم تلى هذِه الآية. الثانية: قوله: ( ((لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي)) ) وهو بالرفع فيهما؛ لأنه فاعل يخرجه والاستثناء مفرغ، وهو في مسلم بالنصب في جميع نسخه ووجهه على أنه مفعول له، التقدير: لا يخرجه المخرج ويحركه المحرك إلا الإيمان والتصديق، ومعناه: لا يخرجه إلا محض الإيمان والإخلاص لله تعالى. الثالثة: معنى قوله: ( ((إِيمَانٌ بِي)) ) أي: إيمان بوعدي لمجازاتي له بالجنة على جهاده وتصديق رسولي في ذَلِكَ. الرابع: عدوله عن ضمير الغيبة في قوله: إيمان به وتصديق برسوله إلى الحضور يحتاج إلى تقدير كما في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ أُسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦] أي: يقال لهم: أكفرتم؟ ونظائره. الخامس: ( ((أرجعه)) ) -بفتح الهمزة - أي أرده ثلاثي، وهذيل تقول: أرجع رباعيًا، والنيل: العطاء. السادس: (أو) في قوله ((أو غنيمة)) للتقسيم بالنسبة إلى الغنيمة وعدمها، فيكون المعنى: أنه يرجع مع نيل الأجر إن لم يغنموا ومعه إن غنموا، ويحتمل أن يكون (أو) هنا بمعنى الواو مع أجر وغنيمة، وكذا وقع بالواو في مسلم(١) في رواية يحيى بن يحيى، و((سنن أبي (١) مسلم (١٨٧٦/ ١٠٤) كتاب: الإمارة، باب: فضل الجهاد والخروج في سبيل الله وفيه: (أو)، وليس (و) كما نقل المصنف. ٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = (١) داود))(١). وقد قيل في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]: معناه: ودين، وقيل: من وصية ودين أو دين دون وصية. السابع: قوله: ( ((أَوْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ)) ) يحتمل دخولها إثر موته كما قَالَ في الشهداء أنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وقال رسوله وَله: ((أرواح الشهداء في الجنة))(٢). ويحتمل أن يكون المراد: دخوله عند دخول السابقين والمقربين لها دون حساب ولا عقاب ولا مؤاخذة بذنب، وأن الشهادة كفارة لذنوبه، كما ثبت في الحديث الصحيح: ((القتل في سبيل الله يكفر كل شيء (٣) إلا الدين))(٣). الثامن: قوله: ((وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تخلفت خَلْفَ سَرِيَّةٍ))). سبب المشقة صعوبة تخلفهم بعده، ولا يقدرون على المسير معه لضيق حالهم ولا قدرة له على حملهم كما جاء مبينًا في حديث آخر. الوجه الخامس: في فوائده: الأولى: فضل الجهاد وفضل القتل في سبيل الله تعالى. الثانية: الحث على حسن النية. (١) أبو داود (٢٤٩٤). قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٦/ ٦: أخرجه أبو داود بسند صحيح. وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٢٢٥٣). (٢) رواه مسلم (١٨٨٧) كتاب الإمارة، باب: بيان أن أرواح الشهداء في الجنة. بلفظ: ((أرواحهم في جوف طيرٍ خضرٍ لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت .. )). (٣) رواه مسلم (١٢٠/١٨٨٦) كتاب: الإمارة، باب: من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين. ٦٩ كتاب الإيمان الثالثة: بيان]) شفقته وَلي- على أمته ورأفته بهم. الرابعة: استحباب طلب القتل في سبيل الله. الخامسة: جواز قول الإنسان: وددت كذا من الخير الذي يعلم أنه لا يحصل، وهو أحد التأويلات في قوله: ((نيَّةُ المؤمنِ خيرٌ مِنْ عملِه))(٢). السادسة: البداءة بأهم المصلحتين عند التعارض وترك بعض المصالح لمصلحة أرجح منها أو لخوف مفسدة تزيد عليها. السابعة: تمني الشهادة وتعظيم أجرها. الثامنة: عدم نقصان الأجر بالغنيمة؛ فإنها بفضل الله، والأجر على القتال، وأهل بدر أفضل المجاهدين ولم ينقصهم أخذهم الغنيمة. فإن قُلْتَ: فما نعمل في الحديث الآخر الثابت في الصحيح: ((ما من غازية أو سرية تغزو وتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجرهم، وما من غازية أو سرية تخفق أو تصاب إلا تم أجورهم)) (١) والإخفاق أن تغزو فلا تغنم شيئًا. قلتُ: عنه أجوبة : أحدها: الطعن في هذا فإن في إسناده حميد بن هانئ وليس (٢) نهاية السقط من (ج) وقد أشرنا عند بدايته. (١) سبق تخريجه في حديث رقم (١). رواه مسلم (١٩٠٦) كتاب: الإمارة، باب: بيان قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم (٣) یغنم. (٤) هو حميد بن هانىء، أبو هانئ الخولاني المصري، قال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٣٥٣/٢ (٢٧٢٠)، ((الجرح والتعديل)) ٣٢١/٣ (١٠١٢)، ((الثقات)) ٤/ ١٤٩، (تهذيب الكمال)) ٤٠١/٧ (١٥٤١)، قال ابن حجر في ((التقريب)» ص١٨٢ (١٥٦٢): لا بأس به. ٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح بالمشهور لكن أخرج له مسلم في ((صحيحه)) وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجه، وذكره ابن يونس في ((تاريخه))، وقال يحيى بن سعيد: حدَّث عنه الأئمة وأحاديثه كثيرة مستقيمة (١). ثانيها: إن التي تخفق تزداد من الأجر بالأسف على ما فاتها من المغنم وتضاعف لها كما تضاعف لمن أصيب بأهله وماله. ثالثها: حمل الأول على من أخلص النية لقوله: ((لا يخرجه إلا إيمان بي))، وحمل الثاني على من خرج نيته الجهاد والمغنم. قَالَ القاضي: والأوجه استعمال كل حديث على وجهه، فأجر من لم يغنم أعظم من أجر من غنم(٢). وقال النووي: الصواب أنه لا تعارض بينهما فإن الذي لا يجوز غيره في معنى الحديث أن الغزاة إذا سلموا أو غنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم أو سلم ولم يغنم. وإن الغنيمة في مقابلة جزء من أجر غزوهم فإذا حصلت فقد تعجلوا ثلثي أجرهم، وهذا موافق الأحاديث الصحيحة عن الصحابة، ومنها قولهم: فمنًّا من مات لم يأكل من أجره شيئًا، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يَهْدِبُها (٣) أي: يجتنيها (٤) فهذا هو الصواب. (١) قال النووي في ((شرحه على مسلم)) ١٣/ ٥٢: وأما قولهم أبو هانئ مجهول، فغلط فاحش، بل هو ثقة مشهور روى عنه الليث بن سعد، وحيوة، وابن وهب، وخلائق من الأئمة، ويكفي في توثيقه احتجاج مسلم به في صحيحه.اهـ (٢) ((إكمال المعلم)) ٢٩٤/٦. (٣) سيأتي الحديث مفصلا برقم (١٢٧٦) كتاب: الجنائز، باب: إذا لم يجد كفنًا. (٤) أنظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٢٤٩/٥. ٧١ كتاب الإيمان = ولم يأتِ حديثٌ صريحٌ يخالف هذا، وقد اختار القاضي معنى هذا بعد حكايته أقوالًا فاسدة فلا تعارض إذًا؛ لأن الحديث الأول لم يقل فيه: إن الغنيمة تنقص الأجر فهو مطلق، والثاني مقيد. وأما الاستدلال بغزوة بدر فليس فيه أنهم لو لم يَغْنموا لكان أجرُهم على قدر أجرهم مع الغنيمة، وكونهم مغفورًا لهم مرضيًّا عنهم لا يلزم منه أن لا يكون فوقه مرتبة أخرى هي أفضل (١). ثم ضعف بقية الأقوال التي حكاها القاضي؛ لمعارضتها لصريح الحديث. (١) ((مسلم بشرح النووي)) ١٣/ ٥٢. ٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٢٧ - باب تَطَوُّعُ قِيَامِ رَمَضَانَ مِنَ الإِيمَانِ ٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالٌِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ هُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الهِ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). [انظر: ٣٥ - مسلم ٧٥٩ و٧٦٠ - فتح ١ /٩٢] نَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). الكلام عليه من وجوه : أحدها: في التعريف (برواته)(١) وقد سلف خلا حميد بن عبد الرحمن بن عوف وهو: (أبو)(٢) إبراهيم، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عثمان القرشي الزهري المدني، أخو أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، أخت عثمان بن عفان لأمه وكانت من المهاجرات. أخرج له البخاري هنا، وفي العلم، وغير موضع، عن الزهري وسعد بن إبراهيم وابن أبي مليكة عنه، عن أبي هريرة وأبي سعيد وميمونة(٣)، وأخرج له (أيضًا) (٤) عن عثمان وسعيد بن زيد(٥) وغيرهما. (٢) من (ج). (١) في (ج): برجاله. (٣) لم أقف على ما يدل على أنّ حميد بن عبد الرحمن بن عوف روى عن ميمونة، ولم يذكر ذلك أيضًا ابن طاهر المقدسي في ((الجمع بين رجال الصحيحين)) كما في ١/ ٨٨-٨٩، ولا المزيّ في ((تهذيبه)) كما في ٣٧٩/٧-٣٨٠، فلعله وهم من المصنف، والله أعلم بالصواب. (٤) في (ف): هنا، والمثبت من (ج)، وهو الصواب. (٥) ظاهر كلام المصنف يوهم أنَّ البخاري قد أخرج في ((صحيحه)) لحميد بن = ٧٣ = = كتاب الإيمان سمع جمعًا من كبار الصحابة منهم أبواه وابن عباس وأبو هريرة، ، وعنه الزهري وخلائق من التابعين. وثقه أبو زرعة وغيره، وكان كثير الحديث. مات سنة خمس وتسعين بالمدينة عن ثلاث وسبعين سنة، وقيل: سنة خمس ومائة وهو غلط (١). فائدة : روى مالك عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب في رمضان ثم يفطران ١١، ورواه يزيد بن هارون، عن أبي ذئب، عن الزهري، عن حميد قَالَ: رأيت عمر وعثمان (٣) فذكره ". قَالَ الواقدي: أثبتها حديث مالك وأن حميدًا لم يسمع من عمر ولا رآه وسنهُ وموته يدلان على ذَلِكَ، ولعله سمع من عثمان؛ لأنه كان خاله لأمه؛ لأن أم كلثوم أخت عثمان، وكان يدخل على عثمان کما یدخل ولده ). عبد الرحمن بن عوف، عن عثمان بن عفان، وسعيد بن زيد، وليس الأمر كذلك، = فإنه لم يخرج له عنهما في ((صحيحه))، ومما يدل على ذلك أن ابن طاهر المقدسي لم یذکر في كتابه «الجمع بين رجال الصحيحين)) ٨٨/١- ٨٩ أنه روى عنهما، وكذلك فعل المزيّ في ((تهذيبه)) ٣٧٩/٧، بل ذكر أن الذي أخرج له عن سعيد بن زيد هو الترمذي، والنسائي، والذي أخرج له عن عثمان هو النسائي فقط، والله أعلم بالصواب. (١) انظر ترجمته في: (الطبقات)) ١٥٣/٥، ((تاريخ البخاري الكبير)) ٣٤٥/٢ (٢٦٩٦)، ((الجرح والتعديل)) ٢٢٥/٣ (٩٨٩)، ((الثقات)) ١٤٦/٤، ((تهذيب الكمال)» ٣٧٨/٧- ٣٨١ (١٥٣٢). (٢) رواه مالك فى ((الموطأ)» ص١٩٣ رواية يحيى. (٣) رواه ابن سعد في ((طبقاته)) ١٥٤/٥ وأورده المزي في ((تهذيب الكمال)) ٧/ ٣٨٠. انظر ترجمته فى: ((الطبقات)) ١٥٤/٥، ((تهذيب الكمال)) ٣٨١/٧. (٤) ٧٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح فائدة ثانية : أخرج البخاري أيضًا ومسلم لحميد بن عبد الرحمن الحميري(١) البصري، التابعي، الفقيه، ولا يلتبس بهذا، وإن روى هذا عن ابن عباس وأبي هريرة أيضًا وغيرهما فاعلمه. وما جزمت به من كون البخاري أخرج لهذا هو ما جزم به الكلاباذي في كتابه، والمزي في ((تهذيبه))(٢)، ونقل شيخنا قطب الدين في ((شرحه)) عن الحاكم، والحميدي صاحب ((الجمع))، وعبد الغني، وغيرهم أنهم قالوا: لم يخرج له شيئًا ولم يخرج مسلم في ((صحيحه)) عنه عن أبي هريرة غير حديث: ((أفضل الصيام بعد رمضان)) (٣) الحديث فقط وما عداه فهو من رواية ابن عوف. قَالَ: وقد غَلَّطوا الكلاباذي في دعواه إخراج البخاري له ووهَّموه وقال: ومما يدل على ذَلِكَ أنه لم يعين أين روى عنه كعادته في غيره، بل قَالَ روى عنه محمد بن سيرين وأهل البصرة لم يزد على ذَلِكَ، ولم يذكره أبو مسعود الدمشقي من رواية البخاري. ولما ذكر النووي في ((شرحه لمسلم)) حديثه عن أبي هريرة قَالَ: أعلم أن أبا هريرة يروي عنه اثنان كل منهما حميد بن عبد الرحمن أحدهما هذا الحميري، والثاني الزهري(٤). (١) انظر: ((الطبقات الكبرى)) ١٤٧/٧، ((التاريخ الكبير)) ٣٤٦/٢ (٢٦٩٧)، ((الجرح والتعديل)) ٢٢٥/٣ (٩٩٠)، ((الثقات)) ١٤٧/٤، ((تهذيب الكمال)) ٣٨١/٧-٣٨٣ (١٥٣٣). ((تهذيب الكمال)» ٣٨٢/٧ - ٣٨٣. (٢) مسلم (١١٦٣) كتاب: الصيام، باب: فضل صوم المحرم. (٣) (٤) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ١/ ١٤٣. ١ ١ ٧٥ - كتاب الإيمان قَالَ الحميدي في ((جمعه)): كل ما في البخاري ومسلم حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة فهو الزهري إلا في هذا الحديث خاصة، فإن راويه عن أبي هريرة الحميري وهذا الحديث لم يذكره البخاري في ((صحيحه)) قَالَ: ولا ذكر للحميري في البخاري أصلًا ولا في مسلم إلا هذا الحديث (١) ، هذا كلامه. ودعواه أن البخاري لم يذكره في (صحيحه)) قد علمت ما فيه، وقوله: ولا في مسلم إلا هذا الحديث ليس بجيد فقد ذكره مسلم في ثلاثة أحاديث: أحدها: أول الكتاب حديث ابن عمر في القدر، عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن الحميري قالا : لقينا ابن عمر .. وذكر الحديث(٢). ثانيها: في الوصايا عن (عمرو)(٣) بن سعيد عن حميد الحميري عن ثلاثة من ولد سعد أن سعدًا .. فذكره(٤). ثالثها: فيها(٥) عن محمد بن سيرين عنه عن ثلاثة من ولد سعد بن هشام عن عائشة قالت: كان ستر فيه تمثال طير .. فذكر الحديث(٦). ثانيها: هذا الإسناد كلهم مدنيون. ((الجمع بين رجال الصحيحين)) للحميدي ٣٢٢/٣ (٢٧٧٣). (١) مسلم (٢/٨) كتاب الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام .. (٢) (٣) في (ج): عمر، والمثبت هو الصواب كما في مسلم. (٤) مسلم (٩/١٦٢٨) كتاب: الوصية، باب: الوصية بالثلث. (٥) أي کتاب الوصايا. كذا بالأصل، والعبارة فيها خلط شديد، سندًا ومتنا، فقد أخرج مسلم (٩/١٦٢٨) (٦) كتاب: الوصية، باب: الوصية بالثلث، عن محمد بن سيرين، عن حميد بن عبد الرحمن، عن ثلاثة من ولد سعد بن مالك کلهم يحدثنیه بمثل حديث صاحبه فقال: مرض سعد بمكة، فأتاه النبي ◌ٌَّ يعوده .. = ٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثالثها: في فوائده: الأولى: المُراد بالقيام في الحديث صلاة التراويح كذا قاله أصحابنا وغيرهم من العلماء، والتحقيق كما نبه عليه النووي(١) أن يُقال: التراويح محصلة لفضيلة قيام رمضان، ولكن لا تنحصر الفضيلة فيها ولا المراد بها، بل في أي وقت من الليل صلى تطوعًا حصل هذا الغرض، ومحل الخوض في التراويح في وقتها وعددها في بابه، وستمر بك إن شاء الله تعالى واضحة. الثانية: سبق بيان معنى الإيمان والاحتساب قريبًا في باب: قيام ليلة القدر. الثالثة: دل هذا الحديث على غفران ما تقدم من الذنوب بقيام رمضان، ودل الحديث الماضي على غفرانها بقيام ليلة القدر ولا تعارض بينهما، فإن كل واحد منهما صالح للتكفير، وقد يقتصر الشخص على قيام ليلة القدر بتوفيق الله له فيحصل له ذَلِكَ. = وأخرج مسلم أيضًا (٢١٠٧) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان .. عن عزرة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: کنا لنا سِتْر فیه تمثال طائر .. الحديث، فدمج الإسنادین معًا، وأتى بحديث عائشة في كتاب الوصية، فلعل هذا الوهم من الناسخ، والله أعلم. وقد ورد بهامش الأصل في هذا الموضع أيضًا تعليق نصه: ورابع: ذكره قبيل الحدود من حديث قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، وعن رجل آخر في نفسي أفضل من عبد الرحمن- عن أبي بكرة، ثم ساقه من حديث قرة به، قال: وسمى الرجل حميد بن عبد الرحمن عن أبي بكرة: خطبنا رسول الله وَّ﴾ يوم النحر فقال: أي يوم هذا .. الحديث. قلت: وهو في مسلم برقم (١٦٧٩/ ٣١). (١) ((مسلم بشرح النووي)) ٣٩/٦. ٧٧ كتاب الإيمان الرابعة: فيه حجة لمن جوز قول رمضان بغير إضافة شهر إليه، وهو الصواب، وستعرف الخلاف فيه في بابه. الخامسة: ظاهر الحديث غفران الصغائر والكبائر، وفضل الله واسع، لكن المشهور من مذاهب العلماء في هذا الحديث وشبهه كحديث غفران الخطايا بالوضوء(١)، وبصوم عرفة ويوم عاشوراء(٢) ونحوه، أن المراد غفران الصغائر فقط، كما في حديث الوضوء ((ما لم يؤت كبيرة))(٣)، ((ما اجتنبت الكبائر)) (٤)، وفي التخصيص نظر، كما قاله النووي(٥). لكن قام الإجماع على أن الكبائر لا تسقط إلا بالتوبة أو بالحد. فإن قُلْتَ: قد ثبت في ((الصحيح)) هذا الحديث في: قيام رمضان والآخر: في صيامه(٦) والآخر: (في)(٧) قيام ليلة القدر(٨) والآخر: في صوم عرفة أنه كفارة سنتين(٩)، وفي عاشوراء أنه كفارة سنة، (١) رواه مسلم (٢٥١) كتاب: الطهارة، باب: فضل إسباغ الوضوء. (٢) رواه مسلم (١١٦٢) كتاب: الصيام، باب: استحباب صيام ثلاثة أيام وصوم يوم عرفة وعاشوراء، من حديث أبي قتادة. (٣) رواه مسلم (٧/٢٢٨) كتاب: الطهارة باب: فضل الوضوء والصلاة عقبه. (٤) رواه مسلم (١٦/٢٣٣) كتاب: الطهارة، باب: الصلوات الخمس والجمعة .. (٥) ((مسلم بشرح النووي)) ٤٠/٦. (٦) سيأتي برقم (٣٨) كتاب: الإيمان، باب: صوم رمضان، ورواه مسلم (٧٥٩) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الترغيب في الدعاء والذكر. (٧) من (ج). (٨) سبق برقم (٣٥) كتاب: الإيمان باب: قيام ليلة القدر من الإيمان، ورواه مسلم (٧٥٩) في صلاة المسافرين، باب: الترغيب في الدعاء والذكر. (٩) رواه مسلم (١١٦٢) كتاب: الصيام، باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة. ٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح سـ والآخر: ((رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما، والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما))(١)، والآخر: ((إذا توضأ خرجت خطايا فيه)) إلى آخره (٢)، والآخر: ((مثل الصلوات الخمس كمثل نهر)) إلى آخره (٣)، والآخر: ((مَنْ وافَقَ تأمينه تأمين الملائكةِ غفر له ما تقدم مِنْ ذنبِهِ)) (٤)، وفي أحاديث أخر نحو هذا. فكيف الجمع بينهما؟ فالجواب: أن المراد أن كل واحد من هذِه الخصال صالحة لتكفيرٍ الصغائر، فإن صادفتها غفرتها، وإن لم تصادفها فإن كان فاعلها سليمًا من الصغائر لكونه صغيرًا غير مكلف، أو موفقًا لم يعمل صغيرة، أو فعلها وتاب، أو فعلها وعقّبها بحسنة أذهبتها، كما قَالَ تعالى: ﴿الْحَسَنَتِ إِنَّ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فهذا يكتب له بها حسنات، ويرفع له بها درجات. قَالَ بعض العلماء: ويرجى أن يخفف عنه بعض الكبيرة أو الكبائر. (١) قوله في العمرة سيأتي برقم (١٧٧٣) من حديث أبي هريرة، وأما قوله في رمضان والجمعة فرواه مسلم (٢٣٣) من حديث أبي هريرة أيضًا. (٢) رواه مسلم (٨٣٢) كتاب: الصلاة، باب: إسلام عمرو بن عبسة. (٣) رواه مسلم (٦٦٨) كتاب: المساجد، باب: المشي إلى الصلاة. (٤) سيأتي برقم (٧٨٠) كتاب: الأذان، باب: جهر الإمام بالتأمين. ٧٩ كتاب الإيمان ٢٨ - باب صَوْمُ رَمَضَانَ احْتِسَابًا مِنَ الإِيمَانِ ٣٨ - حَذَّثَنَا ابن سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). [انظر: ٣٥ - مسلم: ٧٥٩ و٧٦٠ - فتح: ١/ ٩٢]. نَا ابن سَلَام، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيّ هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: لَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). هذا الحديث سلف الكلام عليه، وسلف أيضًا رجاله خلا محمد بن فضيل، وهو أبو عبد الرحمن محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبي، مولاهم الكوفي، سمع السبيعي والأعمش وغيرهما من التابعين، وخلقًا من غيرهم، وعنه: الثوري وأحمد وخلق من الأعيان، قَالَ أبو زرعة: صدوق من أهل العلم. مات سنة تسع وخمسين ومائة(١). ومحمد بن سلام هو البيكندي كما أسلفناه وأن الجمهور على تخفيف لامه (٢). (١) كذا في (ف) و(ج) وهو خطأ، مات سنة تسع وخمسين، والصحيح أنه مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومائة، وانظر ترجمته في: ((الطبقات)) لابن سعد ٣٨٩/٦، («التاريخ الكبير» ٢٠٧/١ (٦٥٢)، ((الجرح والتعديل)) ٥٨/٨ (٢٦٣)، «تهذيب الكمال)» ٢٩٣/٢٦ (٥٥٤٨)، ((سير أعلام النبلاء)) ١٧٣/٩ (٥٢). (٢) سبقت ترجمته في حديث (٢٠)، وورد في (ف): آخر الجزء السادس من تجزئه المصنف وبالله التوفيق. ٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٩ - باب: الدِّينُ يُشْرَّ وَقَوْلُ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللهِ الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ)). ٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مَغْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَاذَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ)). [٥٦٧٣، ٦٤٦٣، ٧٢٣٥ - مسلم: ٢٨١٦ - فتح: ٩٣/١] ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ نَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيد بْنِ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ)). الكلام علیه من وجوه: أحدها: التعليق الأول أسنده أحمد من حديث ابن عباس بإسناد لا بأس به(١)، وكذا ابن أبي شيبة في ((مسنده) (١) وأسنده الطبراني بنحوه بإسناد ضعيف من حديث عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة(١)، ومن حديث عفير بن معدان، عن (١) أحمد ٢٣٦/١، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١/ ٦٠: فيه ابن إسحاق وهو مدلس ولم يصرح بالسماع، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٩٤/١: إسناده حسن. وقال الألباني: حسن لغيره. انظر: ((الصحيحة)) (٨٨١). (٢) رواه ابن أبي شيبة في ((مسنده)) كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) ١١٥/١. (٣) ((المعجم الكبير)) ٢٢٢/٨-٢٢٣ (٧٨٨٣).