Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كتاب بَدْء الوَحْي
==
السكران فلا يدخل فيه؛ لأن صريح الطلاق لا يحتاج إلى النية إلا أن
يكون ذَلِكَ بلفظ كناية.
وقال قوم: إن الاستدلال بهذا الحديث في غير العبادات لا يجوز؛
لأنه غير ما قصد به، وحاصله: أن الألف واللام في الأعمال هل هي
الاستغراق الجنس فيدخل (فيه)(١) جميع الأعمال؟ أو لتعريف
العهد؟ (٢) لأن المراد أعمال البر والقربات.
الثالث والأربعون:
وهو ينعطف عَلَى ما مضى: من الأعمال ما تشترط النية فيه لصحته
(ولحصول)(٣) الثواب بفعله كالصلاة والصيام والحج والاعتكاف
والطواف في غير حج ولا عمرة وغيرها، وهذا مجمع عليه.
ومنها مختلف فيه كالوضوء، والغسل، والتيمم، والطواف في الحج
والعمرة، وغيرها.
ومنها ما لا يشترط فيه النية لصحته بل لحصول الثواب بفعله كستر
العورة، والأذان، والابتداء بالسلام ورده، وبناء المدارس، والوقف،
والهبة، والوصية، والأمر بالمعروف، وحضور مجالس العلم، وزيارة
(١) من (ج).
(٢) (أل) الجنسية قسمان: أحدهما: حقيقي، وهي التي ترد لشمول أفراد الجنس
نحو: ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ لَفِى خُسْرٍ ﴾﴾ والآخر: مجازي، وهي التي ترد لشمول
خصائص الجنس على سبيل المبالغة، نحو: أنت الرجل علما، أي الكامل في
هُذِه الصفة، ويقال لها: التي للكمال. و(أل) العهدية: هي التي عُهد مصحوبها
بتقدم ذكره، نحو: جاءني رجل فأكرمت الرجل، أو بحضوره حسًّا أو علمًا،
نحو: ﴿إِذْ هُمَا فِىِ الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠].
(٣) في (ج): (وبحصول).

٢٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
(الأحياء)(١) والقبور، والنفقة عَلَى الأهل والضيف، وإكرام ذوي الود،
والأرحام، ومذاكرة العلم، والمناظرة به، وتكراره ودرسه، وتعليمه،
وتعلمه، وتصنيفه، والفتوى، والنصيحة، وقبول الأمانات، وأدائها،
والقضاء، وإماطة الأذى عن الطريق، والإعانة عَلَى البر والتقوى،
وشبهها كالأكل والشرب ينوي بها التقوِّي عَلَى الطاعة، والنوم ينوي
به راحة البدن لينشط للعبادة، والجماع ينوي به المعاشرة بالمعروف
وإيصالها حقها، وحصول ولد صالح يعبد الله، وإعفاف نفسه،
وتحصين فرجه، وصيانة زوجه ونفسه من التطلع إلى الحرام، والفكر
فيه، ومكابدة المشاق بالصبر عليه. وهو معنى قوله ◌َّالر: (وفي بضع
أحدكم صدقة)) وكذا ينوي بعمل معيشته منفعة المسلم، وأداء فرض
الكفاية وما أشبه ذَلِكَ(٢).
(١) في (ج): الأخيار.
(٢) ورد بهامش (ف): بلغ إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي قراءة على المصنف
وسمعه الأئمة: الصفدي والحاضري ... وابن بهرام ومحمد بن بحر البرموي
والعاملي وآخرون ...

٢٠٣
كتاب بَدْء الوَحْي
٢ - باب
٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رضي الله عنها أَنَّ الَحَارِثَ بْنَ هِشَام ◌ِ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَهـ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ إِ: ((أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ
صَلْصَلَةِ الجَرَسِ -وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ - فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ ،
وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكَ رَجُلًّا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ)). قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله
عنها: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ ، فَيَقْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ
لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا. [٣٢١٥ - مسلم ٢٣٣٣ - فتح ١٨/١]
الحديث الثاني :
نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامِ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رِّسُولُ اللهِ وَلِ: «أَحْيَانًا يَأْتِينِي
مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ -وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ - فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ
مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَلُكَ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ)). قَالَتْ
عَائِشَةُ رضي الله عنها: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُّ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ
البَرْدِ ، فَيَقْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.
الكلام عليه من وجوه :
أحدها:
هذا الحديث رواه البخاري أيضًا في بدء الخلق عن فروة، عن
علي بن مسهر، عن هشام(١)، ورواه مسلم أيضًا في الفضائل عن
أبي بكر، عن ابن عيينة، وعن أبي كريب، عن أبي أسامة، وعن
(١) سيأتي برقم (٣٢١٥) كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة.

٢٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ابن نمير، واللفظ له عن ابن بشر عنه(١).
ثانيها :
هذا الحديث أدخله الحفاظ في مسند عائشة دون الحارث، وليس
للحارث هذا في الصحيحين رواية، وإنما له رواية في سنن ابن ماجه
فقط(٢)، وعده ابن الجوزي فيمن روى من الصحابة حديثين، مراده
في غير الصحيحين، وليس في الصحابة في الصحيحين من أسمه
الحارث غير الحارث بن ربعي أبي قتادة، عَلَى أحد الأقوال في
أسمه، والحارث بن عوف أبي واقد الليثي، وهما بكنيتيهما أشهر،
وأما خارج الصحيحين فجماعات كثيرون فوق المائة وخمسين.
والحارث الواقع هنا هو الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن
عمر بن مخزوم، أخو أبي جهل لأبويه، وابن عم خالد بن الوليد، شهد
بدرًا كافرًا وانهزم، وله يقول حسان :
فنجوت منجى الحارث بن هشام
إن كنت كاذبة بما حدثتني
ونجا برأسي طمرة ولجام
ترك الأحبة أن يقاتل دونهم
فاعتذر الحارث عن فراره فقال:
حتَّىَ حَبَوا مهري بأشقر مزبد
القوم أعلم ما تركت قتالهم
أقتل ولا ينكى عدوي مشهدي
وعرفت أني إن أقاتل واحدًا
فصددت عنهم والأحبة فيهم طمعًا لهم بعقاب يوم مفسد(٣)
فقال الأصمعي: لم أسمع أحسن من اعتذاره في الفرار.
(١) مسلم (٢٣٣٣) في الفضائل، باب: عرق النبي ◌َّ في البرد وحين يأتيه الوحي.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٩٩١).
(٣) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٣١٣/٣، وانظر: ((الاستيعاب)) ٣٦٤/٣ - ٣٦٥.

٢٠٥
كتاب بَدْء الوَحْي
=
أسلم يوم الفتح، وحسن إسلامه، وأعطاه النبي ◌َّ و يوم حنين مائة
من الإبل، وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم، خرج هو وسُهيل بن
عمرو إلى الشام؛ ليستدركا ما فاتهما من سابقة الإسلام بالجهاد،
فقاتل الكفار حتَّى قتل باليرموك سنة خمس عشرة أو بعمواس وهو
الذي أجارته أم هانئ يوم الفتح، وقيل: بل هو غيره.
روى عنه ولده عبد الرحمن، وكان شريفًا في قومه، وله أثنان
وثلاثون ولدًا، منهم: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام،
أحد الفقهاء السبعة عَلَى قول، كان يقال له: الراهب(١).
فائدة :
ليس في الصحابة الحارث بن هشام إلا هذا، وإلا الحارث بن هشام
الجهني.
روى عنه المصريون، ذكره ابن عبد البر (٢).
الثالث: في التعريف برواته.
أما عائشة (٣) فهي: الصديقة بنت الصديق، (الحبيبة بنت
الحبيب)(٤)، أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة، عثمان بن عامر بن
عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب،
(١) أنظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٤٤٤/٥، ((الاستيعاب)) ٣٦٤/١ - ٣٦٧
(٤٥٢)، ((أسد الغابة)) ٤٢٠/١، ٤٢١ (٩٧٩).
(٢) ((الاستيعاب)) ٣٦٧/١ (٤٥٣).
(٣) انظر ترجمتها في: ((الاستيعاب)) ٤٣٥/٤ - ٤٣٩ (٣٤٦٣)، («أسد الغابة» ٧/
١٨٨ - ١٩٢ (٧٠٨٥)، ((تهذيب الكمال)) ٢٢٧/٣٥ - ٢٣٦ (٧٨٨٥)، ((شذرات
الذهب)) ٩/١.
(٤) في (ف): الحسيبة بنت الحسيب.

٢٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =-=
أم المؤمنين كنيتها أم عبد الله كنيت بابن أختها عبد الله بن الزبير، وأبعد
من قَالَ: بسقط لها.
وعائشة مأخوذة من العيش، وحكي عيشة -لغة فصيحة-، وأُمُّها أم
رومان -بفتح الراء وضمها - زينب بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن
عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة،
وهي أم عبد الرحمن، أخي عائشة أيضًا، ماتت سنة ست في قول
الواقدي والزبير وهو الأصح. تزوجها ول # بمكة قبل الهجرة بسنتين،
وقيل: بثلاث، وقيل: سنة ونصف أو نحوها في شوال بنت ست
وقيل سبع، وبنى بها في شوال أيضًا بعد وقعة بدر في السنة الثانية من
الهجرة، وقال الواقدي: في الأولى بنت تسع. فأقامت في صحبته
ثمانية أعوام وخمسة أشهر، وتوفي عنها وهي بنت ثماني عشرة،
وعاشت خمسًا وستين سنة. وكانت من أكبر فقهاء الصحابة، وأحد
الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية.
رُوي لها ألفا حديثٍ ومائتا حديث وعشرة أحاديث، أتفق البخاري
ومسلم عَلَى مائة وأربعة وسبعين حديثًا، وانفرد البخاري بأربعة
وخمسين، ومسلم (بتسعة)(١) وستين.
روت عن خلق من الصحابة، وروى عنها جماعات من الصحابة
والتابعين قريب من المائتين.
ماتت بعد الخمسين، إما سنة خمس أو ست أو سبع أو ثمان في
رمضان، وقيل: في شوال، وأمرت أن تدفن ليلًا بعد الوتر بالبقيع،
وصلى عليها أبو هريرة. ولها عدة خصائص ذكرتها في غير هذا
(١) في (ج): ثمانية، والمثبت من (ف) وهو الصواب كما في ((السير)) ١٣٩/٢.

٢٠٧
=
- كتاب بَدْء الوَحْي
الموضع خشية الطول(١)، ومناقبها والأحاديث الصحيحة في فضلها كثيرة
مشهورة، قَالَ عروة: كانت عائشة أعلم الناس بالقرآن وبالحديث
وبالطب وبالشعر (٢).
وقال أبو موسى الأشعري: ما أشكل عَلَى أصحاب رسول الله وَّل
شيء (٣) فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا (٤). وقال قبيصة بن
ذؤيب: كانت عائشة أعلم الناس يسألها كبار الصحابة(٥).
وقال القاسم بن محمد: استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر
وعثمان وهلم جرا إلى أن ماتت (٦).
فوائد مهمة تتعلق بترجمتها رضي الله عنها:
الأولى: مات وَلّ عن تسع نسوة، وعائشة أفضلهن قطعًا، وهل هي
أفضل من خديجة بنت خويلد؟ فيه وجهان لأصحابنا :
أحدهما: أن خديجة أفضل، وبه قَالَ القاضي والمتولي، وقطع به
ابن العربي المالكي (٧)، وغيره.
(١) ورد بهامش في (ف): منها أنها ابنة الخليفة.
(٢) رواه أحمد ٦٧/٦ (٢٤٣٨٠)، والبزَّار كما في ((كشف الأستار)) (٢٦٦٢)،
والطبراني ٢٩٤/٢٢، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٤٩/٢. قال الهيثمي في ((المجمع))
٢٤٢/٩: فيه عبد الله بن معاوية الزبيري. قال أبو حاتم: مستقيم الحديث، وفيه
ضعف، وبقية رجال أحمد والطبراني في ((الكبير)) ثقات إلا أن أحمد قال: عن
هشام بن عروة أن عروة كان يقول لعائشة. فظاهره الانقطاع، وقال الطبراني في
(الكبير)) عن هشام بن عروة، عن أبيه. فهو متصل، والله أعلم.اهـ
(٣) في (ف): (شيئًا)، والمثبت من (ج).
(٤) رواه الترمذي (٣٨٨٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(٥) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٣٧٤/٢.
(٦) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٣٧٥/٢.
(٧) ((عارضة الأحوذي)) ٢٥٣/١٣.

٢٠٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
والثاني: أن عائشة أفضل، وقد بسطت ذَلِكَ في كتابي ((غاية السول
في خصائص الرسول)) مع حكاية خلاف آخر في أن عائشة أفضل من
فاطمة أيضًا فراجع ذَلِكَ منه(١).
الثانية: جملة من في الصحابة اسمه عائشة عشرة: عائشة هذِه
الجليلة، وبنت سعد(٢)، وبنت (جرير)(٣)، وبنت الحارث القرشية (٤)،
وبنت أبي سفيان الأشهلية(٥)، وبنت عبد الرحمن بن عتيك زوج
رفاعة(٦)، وبنت (عمير)(٧) الأنصارية(٨)، وبنت معاوية بن المغيرة أم
(١) ((غاية السول في خصائص الرسول)) ص١٥٤ - ١٥٦، مطبوع باسم ((خصائص الرسول)).
(٢) عائشة بنت سعد بن أبي وقاص القرشية الزهرية المدنية روت عن أبيها سعد وبعض
أزواج النبي ◌ّ وروى لها البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي ماتت سنة
١١٧ هـ. انظر ترجمتها في: ((الطبقات الكبرى)) ٤٦٧/٨، ((تهذيب الكمال)) ٢٥/
٢٣٦ (٧٨٨٦) ((الإصابة)) ٤/ ٣٦١.
(٣) في الأصول: جزء، والمثبت هو الصواب، وهي عائشة بنت جرير بن عمرو بن
زارح الأنصارية. انظر ترجمتها في: ((أسد الغابة)) ١٩٢/٧، ((الإصابة)) ٣٦١/٤.
(٤) عائشة بنت الحارث بن خالد بن صخر القرشية التيمية، ولدت هي وأختها فاطمة
وزينب بأرض الحبشة، وقيل: إنهن متن في إقبالهن من أرض الحبشة من ماء شربنه
في الطريق، وقد قيل: إن فاطمة نجت منهن وحدها. انظر ترجمتها رضي الله عنها
في: ((الاستيعاب)) ٤٣٩/٤ (٣٤٦٤)، («أسد الغابة» ١٩٣/٧ (٧٠٨٧).
(٥) عائشة بنت أبي سفيان بن الحارث بن زيد الأنصارية من بني عبد الأشهل ذكرها
ابن حبيب في المبايعات. انظر ترجمتها في: ((أسد الغابة)) ٧/ ١٩٣، ((الإصابة)» ٤/
٣٦١ (٧٠٧).
(٦) عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضرية كانت تحت ابن عمها رفاعة بن وهب بن
عتيك فطلقها فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي ثم طلقها فأرادت أن
ترجع للأول فأبى رسول الله وتلقى. انظر ترجمتها في: ((أسد الغابة» ٢٣٣/٢،
((الإصابة)) ٥١٨/١.
(٧) في (ج): عمر.
(٨) وهي عائشة بنت عمير بن الحارث بن ثعلبة الأنصارية ذكرها ابن حبيب في =

٢٠٩
كتاب بَدْء الوَحْي
عبد الملك بن مروان، وبنت قدامة بن مظعون (١)، وعائشة من الأوهام
وإنما هي بنت عجرد(٢) سمعت ابن عباس. وليس في الصحيحين من
أسمه عائشة من الصحابة سوى الصديقة، وفيهما عائشة بنت طلحة بن
عبيد الله، عن خالتها(٣) عائشة أصدقها مصعب ألف ألف، وكانت
بديعة جدًّا (ضخمة)(٤)، وفي البخاري عائشة بنت سعد بن
أبي وقاص، روت عن أبيها(٥). وفي ابن ماجه عائشة بنت مسعود بن
المبايعات. انظر ترجمتها في: ((الطبقات الكبرى)) ٣٩٨/٨، «أسد الغابة» ١٩٤/٧
=
(٧٠٩١)، ((الإصابة)) ٣٦٢/٤.
(١) هي عاشة بنت قدامة بن مظعون القرشية الجمحية، هي وأمها رائطة بنت سفيان
الخزاعية من المبايعات.
انظر ترجمتها في: ((الاستيعاب)) ٤٣٩/٤، ((أسد الغابة)) ١٩٤/٧، ((الإصابة)» ٤/
٣٦٢.
(٢) عائشة بنت عجرد، روت عن ابن عباس، وروى عنها أبو حنيفة، قال الدار قطني:
لا تقوم بها حجة. اهـ وقال الذهبي: لا تكاد تعرف، ويقال: لها صحبة ولم يثبت
ذلك، بلى أرسلت فأوهمت أنها صحابية .اهـ
انظر ترجمتها في: ((ميزان الاعتدال)» ٨٧/٣، ((تعجيل المنفعة)) ٦٥٧/٢ (١٦٤٨).
(٣) عائشة بنت طلحة بن عبيد الله القرشية التيمية، أم عمران المدنية، وأمها أم كلثوم
بنت أبي بكر الصديق. تزوجها ابن خالها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر
الصديق، فمات عنها، ثم خلف عليها مصعب بن الزبير، فقتل عنها فخلف عليها
عمر بن عبد الله بن معمر التيمي، وكانت من أجمل نساء قريش، أصدقها
مصعب بن الزبير ألف ألف درهم، وثقها ابن معين والعجلي وأبو زرعة وابن حبان
روی لها الجماعة.
انظر ترجمتها في: ((معرفة الثقات)) ٤٥٥/٢ (٢٣٤٢)، ((تهذيب الكمال)» ٣٥/
٢٣٧، ٢٣٨ (٧٨٨٨)، ((تقريب التهذيب)) (٨٦٣٦).
(٤) في (ف): صحيحة.
(٥) البخاري (١٨٧٧) كتاب: الحج، باب: إثم من كاد أهل المدينة، (٥٦٥٩)
كتاب: المرضى، باب: وضع اليد على المريض.

٢١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
العجماء العدوية عن أبيها. وعنها ابن أختها محمد بن طلحة(١)، وليس
في مجموع الكتب الستة غير ذَلِكَ، وثم عائشة بنت سعد(٢) أخرى بصرية
تروي عن الحسن.
الثالثة: قولهم في عائشة وغيرها من أزواج النبي ◌َّ ورضي عنهن:
أم المؤمنين تبعوا فيه قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَجُهُ: أُمَّهَدُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وقرأ
مجاهد: (وهو أب لهم)(٣) وقيل: إنها قراءة أبي بن كعب(٤)، وهن
أمهات في وجوب احترامهن وبِرِّهن وتحريم نكاحهن، لا في جواز
الخلوة والمسافرة وتحريم نكاح بناتهن، وكذا النظر في الأصح، وبه
جزم الرافعي(٥) ومقابله حكاه الماوردي(٦).
وهل يقال لإخوتهن أخوال المسلمين، ولأخواتهن: خالات
المؤمنين، ولبناتهن: أخوات المؤمنين؟ فيه خلاف عندنا وعند غيرنا،
والأصح المنع لعدم التوقيف. ووجه مقابله أنه مقتضى ثبوت الأمومة،
وهو ظاهر النص، لكنه مؤول(٧)، قالوا: ولا يقال: آباؤهن وأمهاتهن
أجداد المؤمنين وجداتهم(٨). وهل يقال فيهن: أمهات المؤمنات؟ فيه
(١) ابن ماجه (٢٤٥٨).
(٢) عائشة بنت سعد، من أهل البصرة، تروي عن الحسن البصري، وحفصة بنت سیرین،
ويروي عنها عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة البصري أحد الضعفاء المتروكين.
انظر ترجمتها في: ((تهذيب الكمال)) ٢٣٧/٣٥ (٧٨٨٧).
(٣) رواه الطبري في ((التفسير)) ٢٥٨/١٠ (٢٨٣٣٦).
(٤) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٦٩/٧.
(٥) ((العزيز)» ٤٥٧/٧.
(٦) ((الحاوي الكبير)) ١٩/٩.
(٧) أنظر: ((العزيز)) ٤٥٧/٧، ((روضة الطالبين)) ١١/٧، ((غاية السول في خصائص
الرسول)) ص ١٦٧ - ١٦٨.
(٨) المصادر السابقة.

٢١١
- كتاب بَدْء الوَحْي
خلاف عندنا، والأصح أنه لا يقال؛ بناء عَلَى الأصح أنهن لا يدخلن في
خطاب الرجال(١)، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أنا أم
(الرجال)(٢) لا أم النساء (٣). وهل يقال للنبي وَله: أبو المؤمنين؟
فيه وجهان عندنا، والأصح: الجواز(٤)، ونص عليه الشافعي
أيضًا (٥)، أي: في الحرمة. ومعنى قوله تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبّ أَحَدٍ
مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] لصُلبه، وعن الأستاذ أبي إسحاق أنه
لا يقال: أبونا، وإنما يقال: هو كأبينا، لما روي أنه رَّ قَالَ: ((إنما
أنا لكم كالوالد)»(٦).
(١) أنظر: ((الحاوي)) ١٩/٧، ((تفسير الماوردي)) ٣٧٤/٤، ((التهذيب)) ٢٢٧/٥،
(روضة الطالبين)) ١١/٧ - ١٢.
أما مسألة دخول النساء في خطاب الرجال أو عدمه، فقد أتفق العلماء على أن كل
واحد من المذكر والمؤنث لا يدخل في الجمع الخاص بالآخر، كالرجال
والنساء، وعلى دخولهما في الجمع الذي لم تظهر فيه علامة تذكير ولا تأنيث
كالناس، وإنما وقع الخلاف بينهما في الجمع الذي ظهرت فيه علامة التذكير،
كالمسلمين والمؤمنين هل هو ظاهر في دخول الإناث فيه أو لا؟ فذهب الجمهور
إلى نفيه، وذهب الحنابلة وأبو بكر بن داود وأصحاب أبي حنيفة إلى إثباته.
انظر المسألة بالتفصيل في: ((الإحكام)) للآمدي ٣٢٥/٢ - ٣٢٩، ((إرشاد الفحول)»
٥٦٣/١ - ٥٦٦، ((مذكرة الشنقيطي)) ص٢١٢، ((معالم أصول الفقه)) ص٤٢٤.
(٢) في (ف): (رجالكم).
(٣) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٢٠٠/٨، والبيهقي في ((الكبرى)) ٧/ ٧٠.
(٤) انظر: ((التهذيب)) ٢٢٨/٥، ((روضة الطالبين)) ١٢/٧.
(٥)
((الأم)) ١٢٦/٥.
(٦) رواه أبو داود (٨)، والنسائي ٣٨/١، وابن ماجه (٣١٣)، وأحمد ٢٤٧/٢،
وابن خزيمة (٨٠). وهو جزء من حديث أبي هريرة في الاستنجاء بالحجارة
والنهي عن الروث والرمة. والحديث حسن إسناده الألباني في ((صحيح سنن
أبي داود)» (٦).

٢١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ونقل صاحب ((المحكم)) عن الزجاج(١) في معنى قوله تعالى: ﴿قَالَ
يَقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨] كنى ببناته عن نسائهم،
ونساءُ أمةِ كلِّ نبيٍّ بمنزلة بناته، وأزواجه بمنزلة أمهاتهم.
وحكى جماعة من المفسرين في ذَلِكَ قولين :
أحدهما: أنه أراد بنتيه حقيقة؛ لأن الجمع يقع عَلَى الأثنين.
والثاني: أنه أراد نساء أمته؛ لأنه وليُّ أمته (٢).
وأما الراوي عن عائشة فهو أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام
ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدي المدني التابعي
الجليل المجمع عَلَى إمامته وتوثيقه ووفور علمه، وهو أحد فقهاء
المدينة السبعة، وهم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعبيد
الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، والقاسم بن محمد بن أبي بكر
الصديق، وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد بن ثابت، وفي السابع
ثلاثة أقوال :
أحدها: أبو سلمة بن عبد الرحمن.
ثانيها: سالم بن عبد الله بن عمر.
ثالثها: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. وقد جمعهم
الشاعر عَلَى هذا القول الأخير فقال:
ألا إن من لا يقتدي بأئمةٍ فقسمته ضيزى من الحق خارجة
فخذهم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجة
(١) ((المحكم)) ٢٥٦/٤ [أهل] لكن في معنى قوله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦].
(٢) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٨٤/١٢، ((تفسير القرطبي)) ٧٦/٩، ((تفسير الماوردي)) ٢/
٤٨٨، ((زاد المسير)) ١٣٧/٤ - ١٣٨، (الدر المنثور)) ٦١٩/٣ - ٦٢٠.

٢١٣
كتاب بَدْء الوَحْي
=
وأم عروة: أسماء بنت الصديق، وقد جمع الشرف من وجوه،
فرسول الله وَله صهره، وأبو بكر جده، والزبير والده، وأسماء أمه،
وعائشة خالته، سمع أباه وأمه وخالته وأخاه عبد الله بن الزبير
وخلائق من كبار الصحابة وجماعة من التابعين، وروى عنه جماعة
من التابعين وغيرهم.
قَالَ الزهري: كان عروة بحرًا لا تكدره الدلاء (١). وفي رواية: بحرًا
لا يُنْزَف (٢).
وقال ولده هشام: والله ما (تعلمنا)(٣) منه جزءًا من ألفي جزء من
حديثه(٤)، وقال: صام أبي الدهر وما مات إلا وهو صائم(٥).
وقال سفيان بن عيينة: كان أعلم الناس بحديث عائشة: القاسم بن
محمد وعروة وعمرة.
وقال عمر بن عبد العزيز: ما أعلم أحدًا أعلم منه.
ولد سنة عشرين، ومات سنة أربع وتسعين. وقيل: سنة ثلاث.
وقيل: سنة تسع روى له الجماعة، وليس في الستة عروة بن الزبير
سواه، ولا في الصحابة أيضًا(٦).
(١) رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٩٦/٦، أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٦٦/٣،
وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٨/ ٦، ولفظ أبي نعيم: ((فأما عروة فبئر لا تكدره الدلاء)).
(٢) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٨١/٥.
(٣)
في (ج): (بلغنا).
(٤) انظر: ((التاريخ الكبير)) ٣٢/٧.
رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٨٠/٥.
(٥)
(٦) انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ١٧٨/٥ - ١٨٢، ((التاريخ الكبير)) ٣١/٧،
٣٢ (١٣٨)، ((معرفة الثقات)) ١٣٣/٢ (١٢٢٩)، ((الثقات)) ١٩٤/٥ - ١٩٥،
((تهذيب الكمال)) ١١/٢٠ - ٢٥ (٣٩٠٥).

٢١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
وأما الراوي عنه فهو ولده هشام أبو المنذر. وقيل: أبو عبد الله أحد
الأعلام، تابعي مدني، رأى ابن عمر ومسح برأسه ودعا له، وجابرًا
وغيرهما، وسمع أباه وعمه عبد الله بن الزبير وخلقًا. وروى عن
بكر بن وائل وهو أصغر منه، وعنه شعبة ومالك والقطان.
وكان سيدًا جليلًا ثقة (ثبتًا)(١) كثير الحديث، وُلِدَ مقتل الحسين سنة
إحدى وستين ومات ببغداد سنة خمس وأربعين ومائة وقيل: سنة ست
وقيل: سنة سبع، روىُ لَهُ الجماعة، ولا يحضرني أحد شاركه في
آسمه مع اسم أبيه(٢).
وأما الراوي عنه فهو الإمام - إمام دار الهجرة- أبو عبد الله مالك بن
أنس بن مالك تابعي -سمع عثمان- بن أبي عامر نافع -وله إدراك-
ابن عمرو بن الحارث بن غيمان - بغين معجمة مفتوحة ثم مثناة تحت
ساكنة- بن خثيل - بخاء معجمة مضمومة، وقيل بالجيم حكاه أبو نصر
عن الدارقطني(٣) ثمَّ مثلثة مفتوحة، ثمَّ مثناة تحت ساكنة، ثمَّ لام- بن
عمرو بن الحارث وهو ذو أصبح، عدادهم بالحلف في تيم- بن مرة
من قريش الأصبحي(٤) المدني، ومناقبه جمة أفردت بالتأليف.
سمع خلقًا من التابعين وغيرهم، قَالَ أبو القاسم الدولعي(٥): أخذ
(١) في (ج): تقيًّا.
(٢) انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٣٢١/٧، ((التاريخ الكبير)) ١٩٣/٨، ١٩٤
(٢٦٧٣)، ((التاريخ الصغير)) ٥٧/١، ٢٣١، ((الجرح والتعديل)) ٦٣/٩، ٦٤
(٢٤٩)، ((الثقات)) ٥٠٢/٥، ((تهذيب الكمال)) ٢٣٢/٣٠ - ٢٤٢ (٦٥٨٥).
(٣) ((الإكمال)) ٥٦٦/٢.
(٤) قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١/ ٩٠: وأنا أستغرب نسب مالك
إلى ذي أصبح، وأعتقد أن فيه نقصانًا كثيرًا؛ لأن ذا أصبح قديم جدًّا.اهـ
(٥) هو أبو القاسم ضياء الدين عبد الملك بن زيد بن ياسين الأرقمي الموصلي الدولعي =

٢١٥
كتاب بَدْء الوَحْي
=
عن تسعمائة شيخ منهم ثلاثمائة من التابعين وستمائة من تابعيهم ممن
أختاره وارتضى دينه وفقهه وقيامه بحق الرواية وشروطها وسكنت
النفس إليه، وحصلت الثقة به، وترك الرواية عن أهل دين وصلاح
لا يعرفون الرواية(١).
روى عنه جماعة من التابعين منهم: الزهري ويحيى بن سعيد
الأنصاري وهما من شيوخه، وروى عنه ممن بعد التابعين خلائق من
الأعلام منهم الأوزاعي (٢) والثوري وشعبة والليث والشافعي وآخرون.
وحديث أبي هريرة الحسن في الترمذي أنه بَّ قَالَ: ((يوشك أن
يضرب الناس آباط المطي في طلب العلم فلا يجدون عالمًا أعلم من
عالم المدينة)»(٣) قيل: إنه ليس المراد رجلًا بعينه، وإنما هذا في آخر
الزمان عند ضعف الدين، والمعروف أن المراد به الإمام مالك، هذا
هو الذي حمله العلماء عليه، وإن كان سفيان بن عيينة قَالَ مرة: إنه
(العمري)(٤) عبد العزيز بن عبد الله الزاهد(٥).
= الشافعي خطيب دمشق، ولد سنة ٥٠٧هـ، ومات سنة ٥٩٨ هـ. والدولعية من قرى
الموصل. أنظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)» ٢١/ ٣٥٠. ((طبقات الشافعية)) ٧/
١٨٧، ((البداية والنهاية)) ٤٠/١٣ - ٤١.
(١) انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٧٨/٢ - ٧٩.
(٢) ستأتي ترجمته في حديث (١٧٨).
(٣)
رواه الترمذي (٢٦٨٠)، وأحمد ٢٩٩/٢، وابن حبان (٣٧٣٦)، والحاكم ٩١/١
من حديث أبي هريرة بلفظ: ((أكباد الإبل)) ورواه الحميدي في ((مسنده» ٤٨٥/٢
بهذا اللفظ، قال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو حديث سفيان بن عيينة. اهـ.
وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم، والحديث أعله الألباني في ((الضعيفة))
(٤٨٣٣) بعنعنة ابن جريج وأبي الزبير.
(٤) في (ج): (العمربن)
(٥) انظر: الترمذي (٢٦٨٠)، ((تهذيب الكمال)) ١١٧/٢٧. وقيل: إنه ابنه عبد الله كما =

٢١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
مات # صبيحة أربع عشرة من شهر ربيع الأول من سنة تسع
وسبعين ومائة، عن خمس وثمانين سنة، وقيل: غير ذَلِكَ، وقبره
بالبقيع معروف في قبة مفردة، وقد زرته غير مرة، ونسأل الله العودة،
وكان حمل به البطن ثلاث سنين (١)، ولما حضرته الوفاة تشهد ثمَّ
قَالَ: لله الأمر من قبل ومن بعد (٢)، وكان نقش خاتمه: حسبي الله
ونعم الوكيل (٣). روى لَهُ الجماعة (٤).
= في ((سير أعلام النبلاء)) ٨/ ٥٧، ((تهذيب التهذيب)» ٣٧٧/٢ والله أعلم.
(١) انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) القسم المتمم (٤٣٤)، ((الثقات)) ٤٥٩/٧،
((وفيات الأعيان)) ٤/ ١٣٧.
وقد اختلف الفقهاء في أقصى مدة للحمل على أقوال:
القول الأول: أنه أربع سنين. وهو المشهور عن مالك، وبه قال الشافعي، وهو
المذهب عند الحنابلة.
القول الثاني: أنه سنتان. وهو مذهب أبي حنيفة، والثوري، وهو رواية عن أحمد،
وهو مروي عن عائشة أم المؤمنين.
القول الثالث: أنه سبع سنين. وهو قول ابن وهب وأشهب.
القول الرابع: أنه ست سنين. وهو منقول عن مالك.
القول الخامس: أنه ثلاث سنين. وهو قول الليث.
القول السادس: أنه خمس سنين. وهو قول عبّاد بن العوام.
القول السابع: أنه ليس لأقصاه وقت يوقف عليه. وهو قول أبي عبيد.
انظر: ((تبين الحقائق)) ٤٥/٣، ((البحر الرائق)) ٢٧٦/٤، ((المنتقى)) ٨٠/٤،
((حاشية الدسوقي)) ٤٧٤/٢، ((العزيز)) ٤٥١/٩، ((روضة الطالبين)) ٣٧٧/٨،
((المغني)) ٢٣٢/١١ - ٢٣٣، ((الإنصاف)) ٢٣/٢٤- ٢٤.
(٢) انظر: ((طبقات ابن سعد)) القسم المتمم (٤٤٣)، ((صفوة الصفوة)) ١٢١/٢،
((تهذيب الكمال)) ١١٩/٢٧.
(٣) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٢٩/٦، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٩٢/١، وانظر:
((الطبقات)) القسم المتمم (٤٣٤)، ((سير أعلام النبلاء)) ١١٣/٨.
(٤) انظر ترجمته في: ((الحلية)) ٣١٦/٦، ((صفة الصفوة)) ١٢٠/٢ - ١٢١، ((وفيات =

٢١٧
= كتاب بَدْء الوَحْي
فائدة :
مالك يت أحد المذاهب الستة المتبوعة.
وثانيهم: أبو حنيفة النعمان بن ثابت مات ببغداد سنة خمسين ومائة
عن سبعين سنة(١).
وثالثهم: الشافعي محمد بن إدريس، مات بمصر سنة أربع ومائتين
عن أربع وخمسين سنة (٢).
ورابعهم: أحمد بن حنبل، مات سنة إحدى وأربعين ومائتين عن
ثمانین سنة ببغداد.
= الأعيان)) ١٣٥/٤ - ١٣٩، ((تهذيب الكمال)) ٩١/٢٧ - ١٢٠، ((سير أعلام النبلاء)»
٤٨/٨ - ١٣٥.
(١) الإمام فقيه الملة، عالم العراق، أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي التيمي
الكوفي، مولى بني تميم بن ثعلبة يقال: إنه من أبناء الفرس، ولد سنة ثمانين في
حياة صغار الصحابة، ورأى أنس بن مالك لما قدم عليه الكوفة، وقد قال عنه
الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة توفي سنة خمسين ومائة.
انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٨١/٨ (٢٢٥٣)، ((الجرح والتعديل)) ٤٤٩/٨،
٤٥٠ (٢٠٦٢)، ((وفيات الأعيان)) ٤٠٥/٥ - ٤١٥ (٧٦٦)، ((سير أعلام النبلاء))
٣٩٠/٦ - ٤٠٣ (١٦٣).
(٢) الشافعي: محمد بن إدريس بن العباس، أبو عبد الله، الشافعي، القرشي، يجتمع
مع النبي ◌َّ في عبد مناف بن قصي، أحد المجتهدين الأربعة، ناصر السنة، وسيد
الفقهاء في عصره، مناقبه كثيرة شهيرة، أفردها العلماء بتصانيف مستقلة، منها:
(آداب الشافعي ومناقبه)) لابن أبي حاتم، و((مناقب الشافعي)) للبيهقي.
ولد بغزة سنة خمسين ومائة، وقيل: بعسقلان وتوفي بالقاهرة ليلة الجمعة الأخيرة
من رجب سنة أربع ومائتين.
من مؤلفاته ((الحجة))، ((رسالة الأصول))، ((المبسوط))، ((فضائل قريش» وغيرها كثير.
انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٤٢/١ (٧٣)، ((حلية الأولياء)) ٦٣/٩، ٦٤،
(«تاريخ بغداد)) ٥٦/٢-٧٣ (٤٥٤ ((سير أعلام النبلاء)) ٥/١٠ - ٩٩.

٢١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وخامسهم: أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، مات
بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة عن أربع وستين سنة(١).
وآخرهم: داود بن علي بن خلف أبو سليمان الأصبهاني، مات سنة
تسعين ومائتين عن ثمان وثمانين سنة ببغداد، وهو إمام الظاهرية(٢) أخذ
العلم عن إسحاق بن راهويه(٣)، وأبي ثور(٤)، وقد جمع الإمام
أبو الفضل يحيى بن سلامة الحصكفي(٥) من أصحابنا الفقهاء
(١) ستأتي ترجمته أثناء شرح حديث (٣٤).
(٢) أنظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) ٣٦٩/٨ - ٣٧٥، ((وفيات الأعيان)) ٢٥٥/٢-
٢٥٧، ((تهذيب الأسماء)) ١٨٢/١، ((سير أعلام النبلاء)) ٩٧/١٣، ((لسان الميزان))
٤٢٢/٢.
(٣) ستأتي ترجمته في حديث رقم (١٢٨).
(٤) أبو ثور: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي، البغدادي، كان حنفيا من
أصحاب محمد، فلما قدم الشافعي بغداد صحبه وأخذ عنه الفقه، وتبعه ونشر
مذهبه، ثم استقل بعد ذلك بمذهب، فهو مجتهد مطلق، صاحب مذهب فقهي
مستقل، قال ابن حبان: كان أبو ثور أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وورعا
وفضلا وخيرا، ممن صنَّف الكتب، وفرَّع على السنن، وقال أحمد: أعرفه بالسنة
منذ خمسين سنة، هو عندي كسفيان الثوري، وقال ابن عبد البر: له مصنفات
كثيرة، منها : كتاب ذكر فيه اختلاف مالك والشافعي وذكر مذهبه في ذلك. ولد سنة
سبعين ومائة، وتوفي سنة أربعين ومائتين.
انظر ترجمته في: ((طبقات الشيرازي)) ١٠١، ١٠٢، ((وفيات الأعيان)) ٢٦/١
(٢)، ((تهذيب الكمال)) ٨٠/٢-٨٣ (١٦٩)، ((تاريخ الإسلام)» ٦٣/١٧-٦٥
(٣٤)، ((سير أعلام النبلاء)) ٧٢/١٢-٧٦ (١٩)، ((تذكرة الحفاظ)) ٥١٢/٢-٥١٣
(٥٢٨).
(٥) يحيى بن سلامة بن الحسين بن محمد المعروف بالخطيب الحصكفي، الشافعي
أبو الفضل معين الدين أديب، كاتب، شاعر، خطيب، فقيه، ولد في طنزة سنة
٤٥٩هـ، ونشأ بحصن كيفا وقدم بغداد فقرأ الفقه، وأخذ الأدب عن الخطيب
التبريزي، وتولى قضاء وخطابة ميافارقين وبها مات سنة ٥٥١هـ.
=

٢١٩
كتاب بَدْء الوَحْي
(القراء)(١) السبعة في بيت وأئمة المذاهب في بيت، فقال:
ببيت تراه للأئمة جامعًا
جمعت لك القراء لما أردتهم
علي ولا تنس المديني نافعًا
أبو عمرو وعبد الله حمزة عاصم
لتعرفهم فاحفظ إِذَا كنت سامعًا
وإن شئت أركان الشريعة فاستمع
وسفيان واذكر بعد داود تابعا
محمد والنعمان مالك أحمد
فائدة ثانية :
ليس في الرواة مالك بن أنس غير هذا الإمام وغير مالك بن أنس
الكوفي (٢)، روي عنه حديث واحد عن هانئ بن حزام وقيل: جزام،
ووَهمَ بعضهم فأدخل حديثه في حديث الإمام نبه عليه الخطيب في
(كتابه)(٣) ((المتفق والمفترق)).
وأما الراوي عن الإمام مالك فهو أبو محمد عبد الله بن يوسف
-بتثلیث السين مع الهمز ودونه -المصري التنيسي شيخ البخاري، وتنیس
- بمثناة فوق مكسورة ثمَّ نون مكسورة ثمَّ یاء مثناة تحت ساكنة ثمَّ سين
مهملة- بلدة بمصر سميت بتنيس بن حام بن نوح القليلة، أصله من
دمشق ثمَّ نزل تنيس، قَالَ البخاري: لقيته بمصر سنة سبع عشرة
ومائتين، ومنه سمع البخاري ((الموطأ)» عن مالك، قَالَ يحيى بن
معين: ما بقي عَلَى أديم الأرض أحد أصدق في ((الموطأ)) منه، سمع
٠.
= انظر ترجمته في: ((اللباب)) ٣٦٩/١، ((الكامل في التاريخ)» ٢٣٩/١١، ((وفيات
الأعيان)) ٢٠٥/٦ - ٢١٠ (٨٠٤)، ((سير أعلام النبلاء)) ٣٢٠/٢٠، ٣٢١ (٢١٣)،
((شذرات الذهب)) ١٦٨/٤، ١٦٩، ((معجم المؤلفين)) ٤ / ٩٧.
(١) من (ف).
(٢) أنظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٣١٠/٧، ((الجرح والتعديل)) ٢٠٤/٨، ((تهذيب
التهذيب)) ٨/٤- ٩.
(٣) من (ف).

٢٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
الأعلام مالكًا والليث وغيرهما، وعنه الأعلام يحيى بن معين والذهلي
وغيرهما، وأكثر عنه البخاري في ((صحيحه)) وقال: كان أثبت الشاميين،
وروى أبو داود والترمذي والنسائي عن رجل عنه، ولم يخرج له مسلم،
مات بمصر سنة ثمان عشرة ومائتين، وليس في الكتب الستة عبد الله بن
يوسف سواه(١).
فائدة :
هذا الإسناد كلَّه مدنيون، خلا شيخ البخاري وفيه أيضًا طرفة ثانية،
وهي رواية تابعي عن تابعي.
الوجه الرابع: في ألفاظه ومعانيه:
وهو بيان لكيفية الوحي لا لكيفية بدوه، فتنبه له :
الأول: قد أسلفنا أول الباب أن الوحي أصله الإعلام في خفاء
وسرعة، ثمَّ الوحي في حق الأنبياء عَلَى ثلاثة أضرب، كما نبه عليه
القاضي عياض رحمه الله :
أحدها: سماع الكلام القديم(٢) كسماع موسى عليه أفضل الصلاة
والسلام بنص القرآن ونبينا وَلل بصحيح الآثار.
ثانيها: وحي رسالة بواسطة الملك.
ثالثها: وحي تلقِّ بالقلب، وقيل: كان هذا حال داود ◌َيه كقوله:
(١) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٢٣٣/٥ (٧٦٤)، ((التاريخ الصغير)) ٣٣٨/٢،
(معرفة الثقات)) ٦٧/٢ (٩٩٩)، ((تهذيب الكمال)) ٣٣٣/١٦ - ٣٣٦ (٣٦٧٣)،
((شذرات الذهب)) ٤٤/٢.
(٢) وصف كلام الله 393 بأنه قديم من الألفاظ المبتدعة المخترعة، التي لم ينطق بها
سلف الأمة وأئمتها كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في أكثر من موضع من
((مجموع الفتاوى)) فقال في ٥٣٢/٥ - ٥٣٣ ما معناه.
=