Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ = مقدمة المصنف = رخص ثَمَّ؛ إنما رخص لما في الجمود عَلَى الألفاظ من الحرج وهو منتفٍ فيها(١). فرع: لو كان في أصل الرواية أو الكتاب لفظة وقعت غلطًا، فالصواب الذي عليه الجمهور أنه لا يغيره في الكتاب، بل يرويه عَلَى الصواب، وينبه عليه عَلَى حاشية الكتاب. وعند الرواية فيقول: كذا وقع والصواب كذا. وأحسن الإصلاح أن يكون ما جاء في رواية. وعن الشيخ عزالدين بن عبد السلام أنه لا يجوز روايته بواحد منهما، أما الصواب؛ فلأنه لم يسمعه من الشيخ كذلك، وأما الخطأ؛ فلأنه مَلخير لم يقله(٢). القاعدة التاسعة : إِذَا كان في سماعه عن رسول الله وَّيه فأراد أن يرويه ويقول عن النبي وَل أو عكسه، فالصحيح جوازه؛ لأنه لا يختلف به هنا معنى(٣). القاعدة العاشرة : ليس له أن يزيد في نسب غير شيخه أو صفته عَلَى ما سمع من شيخه؛ لأنه يكون كاذبًا عَلَى شيخه، إلا أن يميز فيقول: حَدَّثَنِي فلان: قَالَ: ثنا فلان هو: ابن فلان أو يعني: ابن فلان. أو هو: الفلاني. وما أشبه هذا، فهذا جائز حسن قَدْ استعمله الأئمة، وهذا مما ينبغي أن يحفظ فهو كثير الاستعمال، وقد استعمل في ((الصحيح)) من هذا أشياء لا تنحصر وستمر بك إن شاء الله. (١) انظر: ((الكفاية)) ص ٣٢٨، ((علوم الحديث)) ص٢١٣، ((المقنع)) ١/ ٣٧٢. (٢) انظر: ((علوم الحديث)) ص٢٢٥، ((المقنع)) ٣٨٤/١. (٣) قلت: وممن اختار جوازه: حماد بن سلمة، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر الخطيب، وقال أبو عمرو بن الصلاح: لا يجوز، أنظر: ((مسلم بشرح النووي)) ٣٨/١. ١٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = القاعدة الحادية عشر: إِذَا قدم بعض المتن عَلَى بعض، فإن اختلفت الدلالة به لم يجز وإلا جاز عَلَى الصحيح؛ بناءً عَلَى جواز الرواية بالمعنى، ولو قدم المتن عَلَى الإسناد أو بعض الإسناد مع المتن، ثمَّ ذكر باقي الإسناد حتَّى أتصل بما بدأ به جاز وهو سماع متصل. فلو أراد من سمع هكذا أن يقدم جميع الإسناد فالصحيح جوازه، ومنعه بعضهم(١). القاعدة الثانية عشر: اختصار الحديث والاقتصار عَلَى بعضه، الصحيح جوازه إِذَا كان ما فصله غير مرتبط الدلالة بالباقي، بحيث لا تختلف الدلالة، مفصلة كالحديثين المستقلين. ومنعه إن لم يكن كذلك. وأما تقطيع المصنف الحديث وتفريقه في أبواب فهو إلى الجواز أقرب ومن المنع أبعد، وقد فعله مالك والبخاري وغير واحد من أئمة الحديث. القاعدة الثالثة عشر: معرفة الصحابي والتابعي وبها يعرف الأتصال والإرسال، فالصحابي: كل مسلم (رأى) (٢) النبي وَلّ ولو ساعة وإن لم يصحبه. هذا هو الصحيح في حده كما أوضحته في ((المقنع في علوم الحديث))(٣) من ستة أقوال فيه، والتابعي: من (رأى) (٤) الصحابي عَلَى الأصح(٥). (١) أنظر: ((الكفاية)) ص ٢٧١. (٢) في الأصل: رآه، والصواب ما أثبتناه. (٣) ((المقنع)) ٢ /٤٩٠ - ٥٠٥. (٤) في الأصل: رآه، والصواب ما أثبتناه. (٥) أنظر: ((علوم الحديث)) ص ٢٩١-٣٠٦، ((تدريب الراوي)) ٢٩٨/٢ - ٣٤٩. ١٠٣ مقدمة المصنف = القاعدة الرابعة عشر : جرت العادة بحذف قَالَ ونحوه من رجال الإسناد خطًا، ولابد للقارئ أن يتلفظ بها وإذا كان فيه: قرئ عَلَى فلان قَالَ: أخبرك فلان أو قرئ عَلَى فلان ثنا فلان، فليقل القارئ في الأول قيل له: أخبرك فلان وفي الثاني قَالَ: ثنا فلان، وإذا تكررت كلمة (قَالَ) كقوله في ((صحيح البخاري)): (ثنا صالح قَالَ: قَالَ الشعبي) فإنهم يحذفون أحدهما خطًّا، وعلى القارئ أن يتلفظ بها، فإن لم يتلفظ بـ(قال) في هذا كله فقد أخطأ، والظاهر صحة السماع للعلم بالمحفوظ، ويكون هذا من الحذف لدلالة الحال عليه (١). القاعدة الخامسة عشر: جرت العادة بالاقتصار عَلَى الرمز في حَدَّثَنَا وأخبرنا، واستمر الاصطلاح عليه من قديم الأعصار وهَلُمَّ جرًّا، بحيث لا يخفى فيكتبون من حَدَّثَنَا (ثنا) وهو الثاء والنون والألف، وربما حذفوا الثاء. ويكتبون من أخبرنا (أنا)، ولا يحسن زيادة الباء قبل النون، وإن فعله البيهقي وغيره، وقد يزاد في علامة (ثنا) دال في أوله، و(أثنا) ثاء بعد الألف، ووجدت الدال في خط الحاكم والبيهقي. وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد (ح) مهملة والمختار أنها مأخوذة من التحول لتحوله من إسناد إلى إسناد، وأنه يقول القارئ إِذَا أنتهى إليها: ح، ويستمر في قراءة ما بعدها، وهذه الحاء كثيرة في ((صحيح مسلم)) قليلة في ((صحيح البخاري)) فتنبه لحكمها. (١) انظر: ((مسلم بشرح النووي)) ٣٦/١. ١٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل مهم في ضبط جملة من الأسماء المتكررة فيه وفي ((صحيح مسلم)) المشتبهة فمن ذَلِكَ (أَبَيّ) كله بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء المثناة تحت، إلا آبي اللحم فإنه بهمزة ممدودة مفتوحة، ثمَّ باء مكسورة ثمَّ ياء مثناة تحت مخففة؛ لأنه كان لا يأكله، وقيل: لا يأكل ما ذبح (١) للصنم(١). (البراء) كله بتخفيف الراء إلا أبا معشر البراء، وأبا العالية البراء فبالتشديد وكله ممدود، وقيل: إن المخفف يجوز قصره، حكاه النووي(٢). والبراء هو الذي يبري العود. (يزيد) كله بالمثناة تحت والزاي إلا ثلاثة: بُرَيْد بن عبد الله بن أبي بردة يروي غالبًا عن أبي بُردة بضم الباء الموحدة وبالراء. والثاني: محمد بن عرعرة بن البرند بموحدة وراء مکسورتين، وقيل بفتحهما ثمَّ نون. والثالث: علي بن هاشم بن البِرِيد بموحدة مفتوحة ثمَّ راء مكسورة ثمَّ مثناة تحت (١) أنظر: ((مسلم بشرح النووي)) ٣٩/١. (٢) ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي ١/ ١٣٢. ١٠٥ مقدمة المصنف (يسار) كله بمثناة تحت ثم مهملة، إلا محمد بن بشار شيخهما فبموحدة ثمَّ معجمة، وفيهما سيار بن سلامة، وسيار بن أبي سيار بمهملة ثمَّ بمثناة. (بشر) كله بموحدة ثمَّ شين معجمة، إلا أربعة فبالضم ثمَّ مهملة: عبد الله بن بسر الصحابي، وبسر بن سعيد، وبسر بن عبيد الله الحضرمي، وبسر بن محجن، وقيل: هذا بالمعجمة كالأول. (بشير) كله بفتح الموحدة وكسر المعجمة إلا اثنين فبالضم وفتح الشين وهما: بُشَير بن كعب، وبُشَير بن يسار، وإلا ثالثا فبضم المثناة وفتح المهملة وهو: يُسَير بن عمرو، ويقال: أسير، ورابعًا: فبضم النون وفتح المهملة قطن بن نسير. (حارثة) كله بالحاء المهملة والمثلثة، إلا: جارية بن قدامة، ويزيد 4 ابن جارية فبالجيم والمثناة، قلت: كذا اقتصر عليهما ابن الصلاح. وأهمل عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة والأسود بن العلاء بن جارية ذكرهما الجياني، وقَالَ: الأول حديثه مخرّج في ((الصحيحين))، الثاني في مسلم(١). (جرير) كله بالجيم وراء مكررة، إلا حريز بن عثمان، وأبا حريز عبد الله بن الحسين الراوي عن عكرمة فبالحاء والزاي آخرا، ويقاربه حدير بالحاء والدال: والد عمران ووالد زياد وزيد (حازم) كله بالحاء المهملة، إلا أبا معاوية محمد بن خازم فبالمعجمة، كذا اقتصر عليه ابن الصلاح وتبعه النووي (٢)، وأهملا (١) (تقييد المهمل)) ١٦٩/١. (٢) ((مسلم بشرح النووي)) ١/ ٤٠. ١٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === بشير بن أبي خازم الإمام الواسطي أخرجا له، ومحمد بن بشير العبدي كنَّياه أبا حازم بالمهملة. قَالَ أبو علي الجياني: والمحفوظ أنه بالمعجمة، كذا كناه أبو أسامة في روايته عنه، قاله الدارقطني(١). (حبيب) كله بفتح المهملة إلا خبيب بن عديّ، وخبيب بن عبد الرحمن، و(خبيبا)(٢) غير منسوب عن حفص بن عاصم، وخبيبا كنية ابن الزبير فبضم المعجمة. (حيان) كله بالفتح والمثناة، إلا حَبان بن منقذ والد واسع بن حبان وجدّ محمد بن یحیی بن حبان وجدّ حبان بن واسع بن حَبان، وإلا حَبان ابن هلال منسوبًا وغير منسوب عن شعبة ووهيب وهمام وغيرهم فبالموحدة وفتح الحاء، وإلا حبان بن العرقة وحبان بن عطية وحبان ابن موسى منسوبًا وغير منسوب عن عبد الله - هو: ابن المبارك- فبكسر الحاء وبالموحدة. قلت: وكذا أحمد بن سنان بن أسد بن حبان، روىُ لَّهُ البخاري في الحج، ومسلم في الفضائل، كما نبه عليه الجياني(٣)، وأغفله ابن الصلاح ثم النووي. (خراش) كله بالخاء المعجمة، إلا والد ربعي فبالمهملة. (حزام) بالزاي في قريش وبالراء في الأنصار، كذا أقتصر عليه -أعني: ابن الصلاح والنووي (٤)- وفي ((المختلف والمؤتلف)) لابن (١) ((المؤتلف والمختلف)) ٦٥٦/٢، ((تقييد المهمل)) ٢٠٥/١. (٢) في الأصل: (هو خبيب)، والمعنى لا يستقيم، وما أثبتناه هو الصواب إن شاء الله كما في ((مسلم بشرح النووي)) ٤٠/١. (٣) ((تقييد المهمل)) ١/ ٢٠٠ - ٢٠١. (٤) ((مسلم بشرح النووي)) ١/ ٤٠. ١٠٧ مقدمة المصنف حبيب في جذام: حرام بن جذام، وفي تميم بن مُرّ: حرام بن كعب، وفي خزاعة: حرام بن حبشية وفي عذرة حرام بن رضنّة (١). وأما حزام بالزاي فجماعة في غير قريش منهم: حزام بن هشام الخزاعي، وحزام بن ربيعة شاعر، وعروة بن حزام الشاعر العدوي. (خُصَين) كله بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، إلا أبا حَصِين عثمان بن عاصم فبالفتح وكسر الصاد، وإلا أبا ساسان حضين بن المنذر فبالضم وضاد معجمة (حَكِيم) كله بفتح الحاء وكسر الكاف إلا حُكّيم بن عبد الله، ورزيق ابن حُكَيم فبالضم وفتح الكاف (رباح) كله بالموحدة إلا زياد بن رياح عن أبي هريرة في أشراط الساعة فبالمثناة عند الأكثرين. وقال البخاري: بالوجهين، بالمثناة وبالموحدة. قُلْتُ: وفيهما أيضًا عَلَى ما ذكره أبو علي الجياني محمد بن أبي بكر ابن عوف بن رياح الثقفي سمع أنسًا وعنه مالك رويا له، ورياح بن عَبِيدة من ولد عمر بن عبد الوهاب الرياحي روی لَّهُ مسلم، ورياح في نسب عمر بن الخطاب، وقيل: بالموحدة(٢). (زُبيد) بضم الزاي: هو ابن الحارث ليس فيهما غيره. وأما زُييد بن الصلت فبعد الزاي ياء مثناة مكررة وهو في ((الموطأ))(٣). (الزُبير) بضم الزاي، إلا عبد الرحمن بن الزبير -الذي تزوج أمرأة (١) ذكره الدار قطني في ((المؤتلف والمختلف)) ٥٧٤/٢. (٢) ((تقييد المهمل)) ٢٦٢/١. (٣) کما في ص٥١، ٥٥ من رواية يحيى. ١٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = رفاعة- فبالفتح وكسر الباء. (زياد) كله بالياء، إلا أبا الزناد فبالنون. (سالم) كله بالألف، ويقاربه سلم بن زَرير بفتح الزاي، وسلم بن قتيبة، وسلم بن أبي الذيال، وسلم بن عبد الرحمن بحذفها (سُليم) كله بالضم، إلا ابن حبان فبالفتح (شريح) كله بالمعجمة والحاء، إلا ابن يونس وابن نعمان وأحمد بن أبي سريج فبالمهملة والجيم. (سلَمة) بفتح اللام، إلا عمر بن سلِمة إمام قومه، وبني سلِمة القبيلة من الأنصار فبكسرها، وفي عبد الخالق بن سلمة الوجهان. (سليمان) كله بالياء، إلا سلمان الفارسي، وابن عامر، والأغر، وعبد الرحمن بن سالم فبفتحها، وأبي حازم الأشجعي وأبي رجاء مولى ابن قدامة كل منهما اسمه سلمان بغير ياء ولكن ذكرا بالكنية. (سلّام) كله بالتشديد، إلا عبد الله بن سلام الصحابي، ومحمد بن سلام شيخ البخاري فبالتخفيف، وشدد جماعة شيخ البخاري. وادّعى صاحب ((المطالع)) أن الأكثر عليه وأخطأ، نعم المشدد محمد بن سلام بن السكن البيكندي الصغير وهو من أقرانه، وفي غير الصحيحين جماعة بالتخفيف أيضًا . (شيبان) كله بالشين المعجمة ثمَّ مثناة تحت ثمَّ موحدة، ويقاربه سنان بن أبي سنان، وابن ربيعة، وأحمد بن سنان، وسنان بن سلمة، وأم سنان، وأبو سنان ضرار بن مرة بالمهملة والنون. (عَبّاد) كله بالفتح والتشديد، إلا قيس بن عُباد فبالضم والتخفيف. (عُبادة) كله بالضم، إلا محمد بن عبادة شيخ البخاري فبالفتح. ١٠٩ - مقدمة المصنف (عَبْدة) كله بإسكان الباء إلا عامر بن عبدة وبَجَالة بن عبدة ففيهما الفتح والإسكان، والفتح أشهر. وعند بعض رواة مسلم عامر بن عبد بلا هاء ولا يصح. (عُبيد) كله بضم العين. (عُبيدة) كله بالضم، إلا السلماني، وابن سفيان، وابن حميد، وعامر بن عَبيدة فبالفتح. قلت: وإلا عامر بن عَبيدة قاضي البصرة، ذكره البخاري في كتاب الأحكام كما نبه عليه الجياني(١) وأهمله ابن الصلاح ثم النووي. (عَقيل) كله بالفتح، إلا عُقيل بن خالد الأيلي، ويأتي كثيرًا عن الزهري غير منسوب، وإلا يحيى بن عُقيل، وبني عُقيل للقبيلة فبالضم. (عُمارة) كله بضم العين. (واقد) كله بالقاف. (يَسرة) بفتح المثناة تحت المهملة واحد، وهو يسرة بن صفوان شيخ البخاري، وأما بسرة بنت صفوان فليست في الصحيحين. الأنساب: (الأَيَلي) كله بفتح الهمزة والمثناة، ولا يرد شيبان بن فروخ الأبلي بضم الهمزة والموحدة شيخ مسلم، لأنه لم يقع في ((صحيح مسلم)) منسوبًا، قلت: والأيلي نسبة إلى أيلة: قرية من قرى مصر (٢)، والأبلي بالباء نسبة إلى قرية من قرى البصرة(٣). (١) ((تقييد المهمل)) ٣٤٣/٢. (٢) أنظر: ((معجم ما استعجم)) ٩٨/١. (٣) انظر: ((معجم ما استعجم)) ٢١٦/١. ١١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح : (البصري) كله بالموحدة مفتوحة ومكسورة نسبة إلى البصرة مثلثة الباء، إلا مالك بن أوس بن الحدثان النصري، وعبد الواحد النصري، وسالمًا مولى النصريين فبالنون. (البزاز) بزايين محمد بن الصباح وغيره، إلا خلف بن هشام البزار، والحسن بن الصباح فآخرهما راء. قلت: وإلا يحيى بن محمد بن السكن بن حبيب، وبشر بن ثابت فبالراء أيضًا، والأول حدّث عنه البخاري في صدقة الفطر والدعوات، والثاني أستشهد به في صلاة الجمعة نبه على ذلك الجياني(١)، وأهمله ابن الصلاح، ثم النووي. (الثوري) كله بالمثلثة، إلا أبا يعلى محمد بن الصلت التوزي فبالمثناة فوق وتشديد الواو المفتوحة وبالزاي، ذكره البخاري في کتاب الردة(٢). (الجُرَيري) بضم الجيم وفتح الراء، إلا يحيى بن بشر الحريري -شيخهما عَلَى ما ذكره ابن الصلاح، ولم يعلُّم له المزي إلا علامة مسلم فقط - فبالحاء المفتوحة(٣)، وعدّ ابن الصلاح من الأول ثلاثة، ثمَّ قَالَ: وهُذا ما فيهما بالجيم المضمومة، وأهمل رابعًا وهو عباس بن فروخ روىُ لَهُ مسلم في الاستسقاء، وخامسًا وهو أبان بن تغلب روىْ لَهُ مسلم أيضًا (٤). (١) (تقييد المهمل)) ١٢٨/١ - ١٢٩. (٢) سيأتي برقم (٦٨٠٣) كتاب: الحدود، باب: لم يحسم النبي ◌َّ المحاربين من أهل الردة حتى هلكوا. (٣) ((تهذيب الكمال)) ٢٤٢/٣١ - ٢٤٣ (٦٧٩٤). (٤) مسلم (٩١) كتاب: الإيمان، باب: تحريم الكبر وبيانه. ١١١ مقدمة المصنف (الحارثي) كله بالحاء والمثلثة، ويقاربه سعد الجاريُّ بالجيم وبعد الراء ياء مشددة نسبة إلى الجار مرفأ السفن ساحل المدينة (١). (الحزامي) كله بالحاء والزاي، وقوله في ((صحيح مسلم)) في حديث أبي اليسر: كان لي عَلَى فلان الحرامي(٢)، قيل: بالزاي وبالراء، وقيل: الجذامي بالجيم والذال المعجمة. والحرامي بالحاء والراء المهملتين في الصحيحين جماعة منهم جابر ابن عبد الله. (السلمي) في الأنصار بفتح اللام وحكي كسرها وفي بني سليم بضمها وفتح اللام. (الهمداني) كله بإسكان الميم ودال مهملة. كذا أقتصر عليه ابن الصلاح، ثم النووي، وقَالَ الجياني: أبو أحمد المرار بن حمويه الهمذاني -بفتح الميم وذال معجمة- يقال: إن البخاري حدّث عنه في الشروط(٣) فهُذِه ألفاظ وجيزه نافعة جدًّا في المؤتلف والمختلف. وأما المفردات فلا تنحصر، وستمر بك - إن شاء الله تعالى- واضحة محققة. (١) انظر: ((معجم ما استعجم)) ٣٥٥/١. (٢) مسلم (٣٠٠٦) كتاب: الزهد والرقائق، باب: حديث جابر الطويل وقصة أبي الیسر. (٣) ((تقييد المهمل)) ٤٨٨/٢. ١١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل عن أبي علي سعيد بن عثمان بن السكن البصري: كل ما في البخاري أنا محمد، أنا عبد الله فهو ابن مقاتل المروزي عن ابن المبارك، وما كان أنا محمد عن أهل العراق كأبي معاوية وعبدة ويزيد بن هارون والفزاري فهو ابن سلام البيكندي، وما كان فيه عبد الله غير منسوب فهو عبد الله بن محمد الجعفي المسندي مولى محمد بن إسماعيل البخاري، وما كان أنا يحيى غير منسوب فهو ابن موسى البلخي وإسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه. وهذا أخر ما يسره الله تعالى من هذِه الفصول، ونشرع الآن في المهم المقصود أعان الله على إكماله، ونفع به وهو حسبي ونعم الوكيل(١). (١) آخر الجزء الأول من تجزئة المصنف. ٠ + ١ ،٥٧ ٧ كِتَابُ بَدْ الوَحِي 4 مَالَ ٥،٧٥٧٠ ٢ ١- كِتَابَ بَدَ الوَفِي ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَّةٌ وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَّةُ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]. قال الإمام أبو عبد الله البخاري رحمه الله : ١ - باب(١) كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّه وَقَوْلُ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحِ وَالتَّبِيِّنَ مِنْ بَعْدِهِ،﴾ [النساء: ١٦٢] الكلام على هذه الترجمة من وجوه: أحدها : قوله: (باب) يجوز رفعه بلا تنوين على الإضافة، وهو خبر مبتدأ (١) ورد بهامش (ف): بلغ ثانيًا له مؤلفه. ١١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = محذوف، أي: هُذا باب، ويجوز تنوينه، وهما جاريان في نظائره أيضًا، ووقع في بعض نسخ البخاري بغير ذكر باب(١) وهي سماع أبي العز الحراني. ثانیھا : (بَدْءُ) يجوز فيه الهمز من الابتداء، وتركه من الظهور مع سكون الدال، والأول أرجح، وقال القاضي عياض: بدأ (٢) بالهمز مع سكون الدال من الابتداء وبغير همز مع ضم الدال، وتشديد الواو من الظهور(٣). قال أهل اللغة: بدأت الشيء بداءً: ابتدأت به، وبدا الشيء -بلا همز- بدوًّا -بتشديد الواو- كقعد قعودًا، أي: ظهر. فالمعنى على الأول: كيف كان أبتداؤه، وعلى الثاني: كيف كان ظهوره. قال بعضهم فيما حكاه القاضي: الهمز أحسن؛ لأنه يجمع المعنيين، والأحاديث المذكورة في الباب تدل عليه؛ لأنه بيَّن فيه كيف يأتيه المَلَكُ ويظهر له، وكيف كان ابتداء أمره أول ما ابتدئ به (٤). وقيل: الظهور أحسن؛ لأنه أعم. ثالثها : قوله: (وَقَوْلُ اللهِ) هو مجرور ومرفوع معطوف على (كيف) قاله النووي في ((تلخيصه))، وعبارة القاضي: يجوز الرفع على الابتداء، والكسر عطفًا على (كيف) وهي في موضع خفض، كأنه قال: باب (١) كما في نسختي ابن عساكر وأبي الوقت، انظر: ((صحيح البخاري)) ٦/١ الطبعة السلطانية. (٢) في (ف): دوي، والصواب ما أثبتناه كما في ((مشارق الأنوار)) ٧٩/١ - ٨٠. (٤) ((مشارق الأنوار)) ١/ ٨٠. (٣) ((مشارق الأنوار)) ١/ ٨٠. ١١٧ - كتاب بَدْء الوَحْي كيف كذا، وباب معنى قول الله، أو الحجة بقول الله، قال: ولا يصح أن يحمل على الكيفية لقول الله تعالى، إذ لا يكيف كلام الله. رابعها : الوحي أصله الإعلام في خفاءٍ وسرعة ومنه: الوحاء الوحاء(١) وهي في عرف الشرع إعلام الله تعالى أنبياءه ما شاء من أحكامه، فكل ما دلت عليه من كتاب أو رسالة أو إشارة بشيء فهو وحي، ومن الوحي الرؤيا والإلهام، وأوحى أفصح من وحى، وبه جاء القرآن، والثانية أسدية كما قاله الفرَّاء، وقال القزاز في ((جامعه)): هو من الله إلهام، ومن الناس إشارة، وستعرف في أول الحديث الثاني إن شاء الله تعالى أقسامه. والوحي بمعنى الأمر في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِِّنَ﴾ [المائدة: ١١١] وبمعنى الإلهام في قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَىّ﴾ [القصص: ٧] وبمعنى التسخير في قوله: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّْلِ﴾ [النحل: ٦٨] وبمعنى الإشارة في قوله: ﴿فَأَوْحَىّ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُواْ بَكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١]. خامسها : قال أبو إسحاق الزجاج وغيره: هذه الآية جواب لما تقدم من قوله ج تعالى: ﴿يَسْتَلُكَ أَهْلُ الْكِنَبِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَهِمْ كِنَبًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾ [النساء: ١٥٣] الآية، فأَعْلم الله تعالى أن أمره كأمر النبيين من قبله يوحى إليه كما يوحى إليهم، وقيل: المعنى: أوحى الله تعالى إلى محمد نَّه وحي رسالة كما أوحى إلى الأنبياء، لا وحي إلهام. (١) الوحاء: السرعة، ووَحَى يحي وَحاء إذا أسرع وعجل، والوحاء الوحاء: الإسراع. أنظر: ((الفائق)) ٢٩٩/٢، ((الصحاح)) ٢٥٢٠/٦، ((تاج العروس)) ٨٦٤١/١ مادة: (وحى). ١١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح --- سادسها : ذكر البخاري رحمه الله هذه الآية في أول كتابه تبركًا ولمناسبتها لما ترجم له، وقد أسلفنا فيما مضى أنه يستدل للترجمة بما وقع له من قرآن وسنة مسندة وغيرهما، وأراد أن الوحي سنة الله تعالى في أنبيائه. سابعها : بدأ البخاري رحمه الله بالوحي، ومالك في ((الموطأ)) بوقوت الصلاة، ومنهم من بدأ بالإيمان، ومنهم من بدأ بالوضوء، ومنهم من بدأ بالطهارة، ومنهم من بدأ بالاستنجاء، ولكلِّ وجه، والله الموفق. ثامنها : (نوح) أعجمي، والمشهور صرفه، ويجوز تركه. ١- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدِ الأَنَّصَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْئِيَّ يَقُولُ: سَمِعتُ عُمَرَ بْنَ الَخَطَّابِ ﴾ عَلَى اِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِّل يَقُولُ: ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنَّّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ أَمْرِئٍ مَا نَوِى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى أَمْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)). [٥٤، ٢٥٢٩، ٣٨٩٨، ٥٠٧٠، ٦٦٨٩، ٦٩٥٣ مسلم ١٩٠٧ - فتح ٩/١]. قال البخاري رحمه الله: ثَنَا الحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصِ اللَّيْئِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتِ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﴾ عَلَى المِنْبَرِ يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُ يَقُولُ: ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ آمْرِئٍ مَا نَوىُ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)). ١١٩ كتاب بَدْء الوَحْي = هذا حديث حفيل جليل، وقبل الخوض في الكلام عليه ننبه عَلَى خمسة أمور مهمة: أولها: وجه تعلق هذا الحديث بالآية أن الله تعالى أوحى إلى نبينا وإلى جميع الأنبياء أن الأعمال بالنيات، والحجة لَّهُ قوله تعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُوَأْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، وقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا وَضَّى بِهِ، نُوحًا وَالَّذِىّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ الآية [الشورى: ١٣]، والإخلاص: النية، قَالَ أبو العالية: وصاهم بالإخلاص في عبادته. وقال مجاهد: أوصيناك به والأنبياء دينًا واحدًا(١)، والمعنى: شرع لكم من الدين دينَ نوح ومحمد ومَن بينهما من الأنبياء، ثمَّ فسر المشروع المشترك بينهم، فقال: ﴿أَنْ أَقِيمُواْ الْذِينَ وَلَا نَنَفَرَّقُواْ فِيَّهِ﴾ [الشورى: ١٣]. ثانيها: إن قُلْتَ: ما وجه تعلق هذا الحديث أيضًا بالترجمة والتبويب؟ قُلْتُ: عنه أوجه: أحدها: أنه العقلية خطب بهذا الحديث لما قدم المدينة حين وصل إلى دار الهجرة، وذلك كان بدء ظهوره ونصره واستعلائه(٢)، فالأول: مبدأ (١) رواه الطبري ١٣٤/١١ -١٣٥ (٣٠٦٣٣). (٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ١٠/١: وهذا وجه حسن إلا إنني لم أر ما ذكره من كونه وَل* خطب به - أول ما هاجر- منقولا ، وقد وقع في باب ترك الحيل بلفظ : سمعت رسول الله وَل18 يقول: (يا أيها الناس، إنما الأعمال بالنية)) الحديث، ففي هُذا إيماء إلى أنه كان في حال الخطبة، أما كونه كان في ابتداء قدومه إلى المدينة فلم أر ما يدل عليه، ولعل قائله استند إلى ما روي في قصة مهاجر أم قيس، قال ابن دقيق العيد: نقلوا أن رجلا هاجر من مكة إلى المدينة لا يريد بذلك فضيلة الهجرة، وإنما هاجر ليتزوج أمرأة تسمى أم قيس، فلهذا خص في الحديث ذكر المرأة دون سائر ماینوی به، انتهى. وهذا لو صح لم يستلزم البداءة بذكره أول الهجرة النبوية، وقصة مهاجر أم قيس = ١٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= النبوة والرسالة والاصطفاء وهو قوله: باب بدء الوحي، والثاني : بدء النصر والظهور، ويؤيده أن المشركين كانوا يؤذون المؤمنين بمكة، فشكوا إلى النبي وَلّره، وسألوه أن يغتالوا مَنْ مكَّنَهُم منهم ويغدروا به، فنزلت: (إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلّ خَوٍَّ كَفُورٍ) (١) [الحج: ٣٨] فنهوا عن ذَلِكَ، وأمروا بالصبر إلى أن هاجر النبي وَل فنزلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ﴾ [الحج: ٣٩] الآية فأباح الله قتالهم، فكان إباحة القتال مع الهجرة التي هي سبب النصر والغلبة وظهور الإسلام. ثانيها: أنه لما كان الحديث مشتملاً عَلَى الهجرة وكانت مقدمة النبوة في حقه ◌ّ هجرته إلى الله تعالى، وإلى الخلو بمناجاته في غار حراء، فهجرته إليه كانت أبتداء فضله باصطفائه ونزول الوحي إليه مع التأييد الإلهي والتوفيق الرباني. ثالثها: أنه إنما أتى به عَلَى قصد الخطبة والترجمة للكتاب - كما سيأتي -. فإن قُلْتَ: لِمَ لَمْ يبتدئ في أول ((صحيحه)) بالحمد، وهو أمر مُهم، رواها سعيد بن منصور قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبدالله = هو ابن مسعود قال: من هاجر يبتغي شيئا فإنما له ذلك، هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها: أم قيس فكان يقال له مهاجر أم قيس، ورواه الطبراني من طريق أخرى عن الأعمش بلفظ: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها: أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها، فكنا نسميه مهاجر أم قيس. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، لكن ليس فيه أن حديث الأعمال سيق بسبب ذلك، ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك.اهـ (١) قراءة متواترة قرأ بها أبو عمرو ويعقوب وابن كثير. انظر: ((حجة القراءات)) ص٤٧٧، و«الکوکب الدري) ص ٤٩٩.