Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
إليه ما نحن فيه، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السَّنْي، فقال رسول الله
وَالثُ: ((سبقكنَّ يَتامى بدر، ولكنْ سأدلكنَّ على ما هو خيرٌ لَكُنَّ من
ذلك: تكبِّران الله على إثْر كلِّ صلاة ثلاثاً وثلاثين تكبيرةً، وثلاثاً
وثلاثين تسبيحةً، وثلاثاً وثلاثين تحميدة، ولا إله إلا الله وحده لا شريك
له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)).
قال عياش: وهما ابنتا عمِّ النبي ◌َّطول.
٢٩٨١ - حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد -
يعني الجُرَيري -، عن أبي الورد، عن ابن أَعبُدَ، قال: قال لي عليّ:
أَلَا أحدثك عنِّي وعن فاطمة بنت رسول الله وَّر، وكانت من أحب أهله
إليه؟ قلت: بلى.
٢٩٨١ - ((عن ابن أَعبُدَ)): الضبط من الأصول كلها، وعلى حاشية ك: ((قال الناجي:
قيّده ابن الأثير في ((جامع الأصول)» - ١٢٦:١٣ -: بفتح الهمزة، وضم
الموحدة، بينهما عين مهملة ساكنة. قال: ورأيت غيره ضبطه بالقلم بفتح
الباء، وغيره من الأئمة قال: لاينصرف للعلمية ووزن الفعل)). وقد جاء
على حاشية س مفتوح الباء، وعليه رمز لأصل التستري.
((لو أتيتي أباكٍ فسألتيه)): الياء الأخيرة في: أتيتي من ص فقط.
((حُدّاثاً)): على حاشية ك: ((أي: جماعة يتحدثون، وهو جمع على غير
قياس، حملاً على نظيره، نحو سامر وسُمّار، فإن السمّار المتحدِّثون.
نهاية٩ ١ : ٣٥٠.
((فهي خير لكِ)): في س: فهنَّ خير لكِ.
وعلى حاشية س: ((علي بن أعبُد: ليس بمعروف، قاله ابن المديني،
وليس له سوى هذا الحديث، انفرد به أبو داود)). قلت: انظر لزاماً
ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) ٧: ٢٨٣.
والحديث سيرويه المصنف ثانية (٥٠٢٤).

٤٦٢
قال: إنها جَرَّتْ بالرَّحى حتى أثَّر في يدها، واستَقَتْ بالقربة حتى أثَّر
في نَحْرِها، وكَنَست البيتَ حتى اغبرَّتْ ثيابها، فأتى النبيَّ وَُّ خَدَمٌ،
فقلت: لو أتيتي أباكِ فسألتيه خادماً! فأتتْه، فوجدتْ عنده حُدَّاثاً،
فرجعتْ، فأتاها من الغدِ، فقال: ((ما كان حاجتُكِ؟)) فسكتتْ، فقلت:
أنا أُحدثك يا رسول الله: جَرتَّ بالرحى حتى أثّرت في يدها، وحَمَلت
بالقربة حتى أثّرت في نحرها، فلما أنْ جاءك الخدم أمرتُها أن تأتيكَ
فتستخدِمَك خادماً يَقِيها حرَّ ما هي فيه !.
قال: ((اتَّقي الله يا فاطمةُ، وأدِّي فريضةَ ربِّك، واعمَلي عملَ أهلِكِ،
فإذا أخذتِ مَضْجَعك فسبِّحي ثلاثاً وثلاثين، واحْمَدي ثلاثاً وثلاثين،
وكبِّري أربعاً وثلاثين، فتلك مئة، فهي خيرٌ لكِ من خادم)).
قالت: رضيت عن الله، وعن رسوله مثلڑ .
٢٩٨٢ - حدثنا أحمد بن محمد المَرْوَزي، حدثنا عبد الرزاق،
٢٩٨٢ - ((لم يُخْدِمها)): على حاشية ص: ((أخدَمه: أي: أعطاه خادماً. صحاح))
١٩٠٩:٥.
وللفائدة أقول: إن هذا الإسناد ذكره المزي في ((التحفة))، لكن كأنه
حصل سهو من الناسخ فأدرجه تحت مسند: علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب برقم (١٠٢٤٦)، والحديث الذي تحت هذا الرقم هو ((هذان
سيدا كهول أهل الجنة .. ))، وهو في سنن ((الترمذي))، وحقُه أن يكون
تحت مسند: علي بن أعبد برقم ١٠٢٤٥، ولما اختلف موضعه وضع
محققه إشارة استفهام بجانبه، يريد أنه لم يره في ((سنن الترمذي)). وهو
صحيح، فالحديث ليس عند الترمذيِّ، وأحمدُ بنُ محمد المروزي: هو
ابن ثابت، ويعرف بابن شَبُّويه، من شيوخ أبي داود فقط، وقد نبّه المزي
نفسه (١٩١٣٠) أن ((حديث علي بن الحسين بهذه القصة، قال: ولم
يُخْدِمها، في ترجمة علي بن أعبد))، فاستدرك عليه محققه قائلاً: ((لا،
بل في ترجمة علي بن الحسين، عن علي)). والصواب ماقاله المزي.

٤٦٣
أخبرنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، بهذه القصة، قال:
ولم يُخدِمها.
٢٩٨٣ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عنبسة بن عبد الواحد
القرشي - قال أبو جعفر - يعني ابن عيسى -: كنا نقول إنه من الأبدال
قبل أن نسمعَ أن الأبدال من الموالي - قال: حدثني الدُّخِيل بن إياس
ابن نوح بن مُجَّاعة، عن هلال بن سِرَاج بن مُجَّاعة، عن أبيه، عن جدّه
مُجَّاعة، أنه أتى النبيَّ وَّ يطلب دِيَةَ أخيه - قتلتْه بنو سَدوس من بني
ذُهل - فقال النبيِ وَّهِ: « لو كُنتُ جاعلاً لمُشرِك ديةً جعلتُها لأخيك،
ولكن سأُعطِيك منه عُقْبى))، فكتب له النبي وَّه بمئةٍ من الإبل من أول
خُمُسٍ يخرج من مشركي بني ذُهل، فأخذ طائفة منها، وأسلمت بنو
ذُهل، فطلبها بعدُ مُجَّاعةُ إلى أبي بكر، وأتاه بكتاب النبي ◌َّر، فكتب
له أبو بكر باثني عشرَ ألفِ صاع من صدَقة اليمامة: أربعةُ آلاف بُرٍّ،
وأربعةُ آلاف شعيرٌ، وأربعة آلاف تمرٍّ، وكان في كتاب النبي ◌َّ
المُجاعة: ((بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ من محمد النبي ◌َّر،
٢٩٨٣ - ((الدَّخِيل)): الفتحة على الدال من ح، ص، ظ، و((التقريب)) (١٨٢٢)،
والضمة من س، ك.
((مُجَّاعة)): الميم مضمومة باتفاق، لكن الجيم مشدّدة في ح، ك،
و((التقريب)) (٦٤٧٧)، ولم يضبطها الحافظ نفسه في ص، وهي مخففة
في ع، ظ وعليها: خف، وبجانبها: ((بخط ابن ناصر مخفف فيها كلها))،
وس وبجانبها: ((مُجَاعة: بضم الميم وتخفيف الجيم، ضبطه ابن ناصر)).
((جعلتها لأخيك)): من ص، ع، وحاشية ك، وعلى حاشية ص،
والأصول الأخرى: جعلت، وأفاد أنها كذلك في نسخة الخطيب.
((عُقْبى)): أي: عِوضاً. ومثلها: عقبة، التي في آخر الحديث.
(بُرِّ .. شعيرٍ .. تمرٍ): هكذا في الأصول سوى ك فإنه ضبطها بالوجهين
الجرّ، وصحح عليه، والنصب، ورمز له بنسخة.

٤٦٤
لمُجاعة بن مُرارة من بني سُلمى، إني أعطيته مئةً من الإبل من أول
خمُس يخرج من مشركي بني ذُهلِ، عُقبةً من أخيه)).
٢١ - باب ما جاء في سهم الصفيّ*
٢٩٨٤ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن مطرف، عن
عامر الشعبي قال: كان للنبي وَيُ سهم يُدعى الصَّفيَّ، إنْ شاء عبداً،
وإن شاء أَمَة، وإن شاء فرساً، يحتازه من قَبْل الخمُس.
٢٩٨٥ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عاصم وأزهرُ، قالا:
حدثنا ابن عونٍ قال: سألت محمداً عن سهم النبيِّ بَّرِ والصفيِّ، قال:
كان يُضرَب له بسهم مع المسلمين وإن لم يَشهدْ، والصفيُّ يؤخذ له
رأسٌّ من الخمُس: قبلَ كلِّ شيءٍ.
٢٩٨٦ - حدثنا محمود بن خالد السُّلَمي، حدثنا عمر - يعني ابن
* - الصفيّ: مايختاره ويصطفيه النبي وهو لنفسه من الغنيمة، وهذا مايصطفيه
لنفسه بعد القتال، أما الذي تقدم (٢٩٦٠) فذاك مااصطفاه مما لم يُوجف
عليه بخيل ولاركاب، أي: من غير قتال.
٢٩٨٤ - ((يحتازه)): من ص، ح، وحاشية ك، وفي ك، ظ: يختاره، وفي ع بنقطة
على الخاء المعجمة والزاي، فهل قصد كتابتها بالوجهين؟ .
والحديث عزاه المزي (١٨٨٦٨) إلى ((سنن النسائي)) (٤٤٤٧) - بنحوه -
ولم يخرجه المنذري.
٢٩٨٥ - (سألت محمداً)): هو ابن سيرين، فالحديث مرسل، كالذي قبله، وبعده.
((رأسَّ من الخمس)): السين من الكلمة الأولى ضبطت في ح بضمة واحدة،
وفتحة واحدة، يريد مع التنوين: رأسٌ من الخمس، وهكذا جاءت بقلم
الحافظ في ((تلخيص نصب الراية))، و: رأساً من الخمس، أي: يؤخذ
أولاً، كما قال بعدُ: قبل كل شيء. وانظر (٤٥٣٨، ٤٨٢٢، ٤٨٥٢).
٢٩٨٦ - ((من حيث شاء)): من ص، ح، ك، ع، وعلى حاشية ح: شاءه.
(يُخيَّر)): الضبط بالوجهين من ص وعليها: معاً.

٤٦٥
عبد الواحد -، عن سعيد - يعني ابن بشير -، عن قتادة قال: كان
صـ
رسول الله ﴿ إذا غزا كان له سهمٌ صافٍ يأخذُه من حيثُ شاء، وكانت
صفيَّةُ من ذلك السهم، وكان إذا لم يَغْزُ بنفسه ضُرِب له بسهمه ولم
يُخيَّر.
٢٩٨٧ - حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبو أحمد، أخبرنا سفيان، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت صفيةٌ من الصفيِّ.
٢٩٨٨ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن
الزهري، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك قال: قدمنا
خيبر، فلما فتح الله تعالى الحصن ذُكر له جمالُ صفية بنتِ حُبَي، وقد
قُتل زوجها، وقد كانت عروساً، فاصطفاها رسول الله وَي لنفسه،
فخرج بها حتى بلغْنا سُدَّ الصهباء حلَّت فبنَى بها.
٢٩٨٩ - حدثنا مسدَّد، حدثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن
صهيب، عن أنس بن مالك، قال: صارتْ صفيةٌ لدِخية الكلبي، ثم
صارت لرسول الله (﴾ .
٢٩٨٨ - (سُدَّ الصهباء)): الضبط من ح، ك، ع، وفي ((القاموس)): ((السَّدُّ الجبل،
والحاجز، ويضم، أو بالضم: ماكان مخلوقاً لله تعالى، وبالفتح: مِن
فعلنا)».
وعلى حاشية ص: ((الصهباء: موضع قرب خيبر. قاموس)).
ثم: ((حلَّت المرأة: أي خرجت من عِدَّتها. صحاح)) ٤: ١٦٧٤ .
والحديث رواه البخاري في عدة مواضع، انظر منها (٢٢٣٥) ولم يعزه
المنذري إليه، وعزاه إليه المزي (١١١٧).
٢٩٨٩ - رواه الشيخان وابن ماجه. [٢٨٧٦].

٤٦٦
٢٩٩٠ - حدثنا محمد بن خلّد [الباهلي]، حدثنا بَهْز بن أسد،
عـ
حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أنس قال: وقع في سهم دِحيةً جاريٌ
جميلة، فاشتراها رسولُ الله ◌َله بسبعة أرؤسٍ، ثم دفعها إلى أم سليم
تُصَنِّعها وتُهَيئها. قال حماد: وأحسَبه قال: وَتعتدُّ في بيتها: صفيةُ بنتُ
حييّ .
٢٩٩١ - حدثنا داود بن معاذ، حدثنا عبد الوارث،
وحدثنا يعقوب بن إبراهيم، المعنى، حدثنا ابن عُلَية، عن عبد العزيز
ابن صهيب، عن أنس، قال: جُمِعَ السبيُّ - يعني بخيبر - فجاء دِحية فقال:
يا رسول الله أَعطِني جاريةً من السبي، قال: ((اذهب فخُذْ جاريةً)) فأخذ
صفيةً بنت حُيي، فجاء رجل إلى النبي ◌ِّهِ، فقال: يا نبيَّ الله، أعطيتَ
دحيةَ صفيةً - قال يعقوب: صفيةً بنت حُيي، ثم اتفقا - سيدةَ قُريظة
والنَّضير؟ ما تصلُح إلا لك! قال: ((أُدعوا بها)) فلما نظر إليها النبي وَل
قال له: ((خُذْ جاريةً من السَّبي غيرَها)) وأن النبي ◌َِّ أعتقها وتزوَّجها.
٢٩٩٠ - ((تُصَنَّعها)): الضبط من صٍ، ع، وفي ك: تَصْنَعُها، وعلى حاشية ص:
((صُنِعت الجارية كعُنِيَ: أُحسِن إليها حتى سِمنت، كصُنِّعَتْ بالضم،
تصنیعاً. قاموس)).
((وأحسبه قال)): أي: وأحسب ثابتاً البنانيَّ قال.
((وتعتذُّ في بيتها: صفية): ((صفية)) فاعل ((تعتدّ)). كذا في ((بذل المجهود))
٣١٥:١٣، وقد يقال: هي خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هي صفية،
ويكون قول حماد انتهى عند: في بيتها، ثم بيَّن اسم الجارية المسبيَّة
فقال: هي صفية.
والحديث رواه مسلم مطولاً. [٢٨٧٧].
٢٩٩١ - ((أُدْعوا بها)): من ص، ح، ظ، وفي غيرها: ادعوه بها. أي: لِيأتِ بها.
والحديث رواه الشيخان والنسائي. [٢٨٧٨].

٤٦٧
٢٩٩٢ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا قُرَّة قال: سمعت يزيد بن
عبد الله قال: كنا بالمِرْبَد، فجاء رجل أشعثُ الرأس بيده قطعةُ أديمٍ
أحمرَ، فقلنا: كأنك من أهل البادية؟ فقال: أجلْ، قلنا: ناولْنا هذه
القطعةَ الأديمَ التي في يدك، فناولَناها، فقرأناها، فإذا فيها: ((من محمد
رسول الله إلى بني زُهير بن أُقَيْش، إنكم إنْ شهدتم أن لا إله إلا الله،
وأن محمداً رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأذَّيتم الخمُس
من المَغْنم، وسهمَ النبيِّ، وسهمَ الصفيِّ: أنتم آمنون بأمان الله
ورسوله)».
فقلنا: مَنْ كتب لك هذا الكتاب؟ قال: رسول الله وَله .
٢٢ - باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة
٢٩٩٣ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، أن الحكم بن نافع
٢٩٩٢ - ((بالمِزْبد)»: محلة - كانت - بالبصرة مشهورة نَزِهة.
والرجل الأشعث: هو النَّمِر بن تَوْلَب، وانظر ترجمته لزاماً في
((الإصابة)).
((فقرأناها)): ورواية ابن داسه وابن الأعرابي: ((فقرأنا مافيها)).
والحديث عزاه المزي إلى النسائي (١٥٦٨٣)، وهو فيه (٤٤٤٨)، ولم
يعزه إليه المنذري.
٢٩٩٣ - ((عن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك، عن أبيه)): أبوه هو عبدالله
ابن كعب، وهو تابعي، فيكون الحديث مرسلاً، لكن قال المنذري في
(تهذيبه)) (٢٨٨٠): ((يَحتمِل أن يكون أراد بأبيه جدَّه، وهو كعب بن
مالك، وقد سمع عبدالرحمن من جدّە کعب)).
قلت: وعلى حاشية ك: ((قوله: عن أبيه: المراد به جده كعب بن مالك،
بدليل قوله: وكان أحدَ الثلاثة .. )). كما يؤيده حكاية المزي في ((التحفة))
(١١١٥٢) لإسناد أبي داود بلفظ (( .. عن الزهري، عن عبدالرحمن بن
كعب بن مالك، عن أبيه، به))، ثم قال المزي: ((إلا أنه وقع في رواية =

٤٦٨
حدثهم، أخبرنا شعيب، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
كعب بن مالك، عن أبيه، وكان أحدَ الثلاثة الذين تِيبَ عليهم، وكان
كعبُ بنُ الأشرف يهجو النبيَّ وَّهِ ويحرِّضُ عليه كفار قريش، وكان
النبي ولو حين قدم المدينة وأهلُها أخلاط: منهم المسلمون، والمشركون
يعبدون الأوثان، واليهودُ، وكانوا يؤذون النبيَّ وَّهِ وأصحابَهِ، فأمر الله
نبيَّه بالصبر والعفو، ففيهم أنزل الله: ﴿ وَلَّتَتْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ
مِن قَبْلِكُمْ﴾ الآية.
فلما أَبَى كعبُ بن الأشرف أن يَنزِع عن أذى النبيِ وَ له، أمر النبيُّ ◌َّـ
سعد بن معاذ أن يبعث رهطاً يقتلونه، فبعث محمد بن مسلمة، وذكر
قصةً قتله، فلما قتلوه فَزِعت اليهود والمشركون، فغَدَوْا على النبي وَّ
فقالوا: طُرِقَ صاحبنا فقُتل! فذكر لهم النبي ◌َّر الذي كان يقول،
ودعاهم النبي ◌َ ﴿ إلى أن يكتب بينه وبينهم كتاباً ينتهون إلى ما فيه،
فكتب النبي ◌َّ بينه وبينهم وبين المسلمين عامةً صحيفةً.
٢٩٩٤ - حدثنا مُصَرِّفُ بن عَمرو الإيامي، حدثنا يونس - يعني ابن
القاضي أبي عمر الهاشمي: عن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن
مالك، عن أبيه، وكان أحد الثلاثة .. )).
والذي في أصل ص: ((عن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك)):
وفوق ابن الثانية: صح، وفوق ابن الأولی کتب الحافظ حرفاً أو حرفین،
ولم يتبيَّن شيء أبداً، لكنه كتب على الحاشية: ((لعله: أو)) يريد: عن
الزهري، عن عبدالرحمن أو عبدالله بن كعب بن مالك، ولكعب بن مالك
ولدان: عبدالله وعبدالرحمن، والزهريُّ يروي عن كليهما، وستأتي روايته
عن عبدالرحمن (٢٩٩٧).
والآية من سورة آل عمران برقم ١٨٦. وتقدم حديث جابر في مقتل كعب
ابن الأشرف (٢٧٦٢).
٢٩٩٤ - ((حدثنا محمد بن إسحاق)): كلمة ((حدثنا)) من ص، ك، وحاشية ح، =

٤٦٩
بُكير -، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد مولى
زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبيرٍ وعكرمةَ، عن ابن عباس قال: لما
أصاب رسولُ اللهِ وَ﴿ قريشاً يوم بدر وقدم المدينةَ جمعَ اليهودَ في سوق
بني قَيْنُقَاع فقال: ((يا معشرَ يهودَ، أسلِموا قبل أن يُصيبكم مثلُ ما
أصاب قريشاً) قالوا: يا محمد، لا يَغُرَّنَّك من نفسك أنك قتلتَ نفراً من
قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتَنَا لعرفتَ أنا نحن
الناس، وأنك لم تلقَ مثلَنا! فأنزل الله عز وجل في ذلك: ﴿قُل لِلَّذِينَ
كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ﴾ قرأ مصرِّف الآية إلى قوله ﴿فِئَةٌ تُقَتِلُ فِى سَبِيلِ
اللَّهِ﴾ بيدر ﴿وَأُخْرَىُ كَافِرَةٌ﴾.
٢٩٩٥ - حدثنا مصرِّف بن عمرو، حدثنا يونس، قال ابن إسحاق:
حدثني مولى لزيد بن ثابت، حدثتني ابنة مُحَيِّصَة، عن أبيها محيصة،
أن رسول الله وَل* قال: ((من ظَفِرتم به من رجال يهودَ فاقتلوه)) فوثب
محيِّصةُ على سُنَيَّنَةَ: رجلٍ من تجار اليهود كان يُلابسهم، فقتله، وكان
حُوَيِّصةُ إذْ ذاك لم يُسلَّمَ، وكان أسنَّ من محيصة، فلما قتله جعل
حويصةُ يضربه ويقول: أَيْ عدُوَّ الله، أما والله لَرُبَّ شحمٍ في بطنك من
ماله ! .
=
والذي في ح، ع: قال محمد.
((أغماراً): جمع غُمْر وهو الغِرّ الذي لم يجرِّب الأمور.
والايتان ١٣،١٢ من سورة آل عمران.
٢٩٩٥ - ((سُنَيْنَةً)): من ص، ك - والضبط من ك ـ وكتبها الحافظ على الحاشية
اليسرى بحروف مفرَّقة، وفي ح مع الضبط: شُبَيْبة، وكذلك على حاشية
ص اليمنى بحروف مفرقة، مع الضبط أيضاً، وفي ع: شُيَيْبة، مع
الضبط، أما ظ فرسمت الكلمة رسماً: شُبيبة.
والحديث رواه الشيخان والنسائي. [٢٨٨٢].

٤٧٠
٢٩٩٦ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي
سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه قال: بينا نحن في المسجد إذْ خرج
إلينا رسول الله وَ﴿ فقال: ((انطلقوا إلى يهود)) فخرجنا معه حتى
جئناهم، فقام رسول الله وَل﴿، فناداهم فقال: ((يا معشرَ يهودَ، أسلِموا
تَسلَموا)) فقالوا: قد بلَّغْتَ يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله مِّين:
((أسلِموا تسلَموا)) فقالوا: قد بلغتَ يا أبا القاسم، فقال رسول الله وَليه:
((ذلك أُريدُ)) ثم قالها الثالثة: ((اعلموا أنما الأرضُ لله ورسوله، وإني
أريدُ أن أُجْلِيَكم من هذه الأرض، فمن وجدَ منكم بماله شيئاً فليبعْه
وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله)).
٢٣ - باب في خبر النَّضير
٢٩٩٧ - حدثنا محمد بن داود بن سفيانَ، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا
مَعْمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من
أصحاب النبي ◌َ*، أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أَبيّ ومَن كان معه يعبدُ
الأوثان من الأوس والخزرج، ورسولُ الله ◌َ ﴿ يومئذ بالمدينة قبل وقعة
٢٩٩٦ - في آخره: (الله ورسوله)): زاد في ح: صلى الله عليه وسلم.
٢٩٩٧ - ((أجمعوا القتال)): من ص، وفي غيرها: اجتمعوا لقتال.
((أهل الحَلْقة)): على حاشية ص: ((الحلقة - بالتسكين -: الدروع.
صحاح)) ٤: ١٤٦٢، ويقال: هي السلاح عامة. ((المصباح المنير)).
(خَدَم نسائكم)): الخَدَم: جمع خَدَمة، وهو الخلخال، كما فسِّر في
الحدیث.
((اجتمعت بنو النضير)): من ص، وفي غيرها: أجمعت ..
((المِنْصَف)): ضبط الميم بالوجهين من ح، والمراد: منتصف الطريق
ووسطه.
(تعاهدوني)): الشدّة على النون من ح.
((كانا ذوِيْ حاجة)): الضبط بالتثنية والجمع من ح.

٤٧١
بدر: إنكم آويتُم صاحبنا، وإنا نُقْسِم بالله لتُقاتلُنَّه أو لتُخْرجُنَّه أو لَنَسِيرنَّ
إليكم بأجمعنا حتى نقتلَ مُقاتِلتَكم ونَستبيحَ نساءكم.
فلما بلغ ذلك عبدَ الله بنَ أُبيّ ومن كان معه من عَبَدة الأوثان أَجمعوا
لقتال النبي ◌ٍَّ، فلما بلغ النبيَّ وَّ لقيهم فقال: ((لقد بلغ وعيدُ قُريشٍ
منكم المبالغ، ما كانت تَكيدُكم بأكثرَ مما تُريدون أن تكيدوا به
أنفُسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم!)).
فلما سمعوا ذلك من النبي ◌َ ﴿ تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش،
فكتبتْ كفارُ قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهلُ الحَلْقة
والحصون، وإنكم لتُقاتلُنَّ صاحبنا أو لنفعلنَّ كذا وكذا، ولا يحولُ بيننا
وبين خَدَم نسائكم شيء - وهي الخلاخيل -.
فلما بلغ كتابُهم النبيَّ ◌َّ اجتمعت بنو النضير بالغدر: فأرسلوا إلى
رسول الله وَله: أُخرجْ إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك، ولْيخرجْ منا
ثلاثون حبراً، حتى نلتقي بمكان المِنْصَف فيسمعوا منك، فإن صدَّقوك
وآمنوا بك آمنًا بك، [فقصَّ خبرهم]، فلما كان الغدُ غَدَا عليهم رسول الله
* بالكتائب فحصرهم، فقال لهم: ((إنكم والله لا تأمنون عندي إلا
بعهد تُعاهدونّي عليه)) فأبوا أن يُعطُوه عهداً، فقاتلهم يومَهم ذلك، ثم
غدا الغدَ على بني قُريظة بالكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن
یعاهدوه، فعاهدوه، فانصرف عنهم.
وغدا على بني النَّضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجَلاء،
فجلَتْ بنو النضير واحتملوا ما أقلَّتِ الإبل من أمتعتهم وأبوابِ بيوتهم
وخَشَبها، فكان نخلُ بني النضير لرسول الله وَ له خاصةً، أعطاه الله إياها
وخصَّه بها، فقال: ﴿ وَمَآ أَفَّةُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيّلٍ وَلَا
رِكَابٍ ﴾ يقول: بغير قتال، فأعطى النبيُّ ◌َ﴿ أكثرها للمهاجرين،
وقسمها بينهم، وقسم منها لرجلين من الأنصار، كانا ذوِيْ حاجة، لم

٤٧٢
يقسم لأحد من الأنصار غيرِهما، وبقي منها صدقةُ رسول الله وَّهِ التي
في أيدي بني فاطمة رضي الله عنها.
٢٩٩٨ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الرزاق،
أخبرنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أن يهودَ
النَّيرِ وقُريظةَ حاربوا رسول الله بَّ فأجلَى رسول الله وَّر بني النضير،
وأقرَّ قريظة ومَنَّ عليهم حتى حاربت قريظةُ بعد ذلك، فقتل رجالَهم
وقسمَ نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضَهم لحقوا
برسول الله وَ﴿ فأمَّنهم وأسلموا، وأجلَى رسول الله وَّ ه يهودَ المدينة
كلَّهم: بني قَيْنُقاع، وهم قوم عبد الله بن سلام، ويهودَ بني حارثة،
وکلَّ يهودي كان بالمدينة.
٢٤ - باب في حکم أرض خيبر
٢٩٩٩ - حدثنا هارون بن زيد بن أبيّ الزرقاء، حدثنا أبي، حدثنا
٢٩٩٨ - ((فأمّنهم)): همزة القطع من ص، وفي ح: فآمنهم.
والحديث رواه الشيخان. [٢٨٨٥].
٢٩٩٩ - ((الصفراء والبيضاء والحلقة)): الذهب والفضة والسلاح.
((مَسْكاً)): المَسْك: الجِلْد، قال الخطابي في ((المعالم)) ٣٠:٣: ((مَسْك
حُيي بن أخطب ذخيرة من صامت - أي: ذهب وفضة - وحُليّ، كانت
له، وكانت تدعى مسك الحمل، ذكروا أنها قوَّمت عشرة آلاف دينار،
فكانت لاتزفّ امرأة إلا استعاروا لها ذلك الحليّ)). ومسك الحمل: هكذا
في طبعة ((المعالم)) الحلبية، وفي الطبعة المصرية التي مع ((تهذيب السنن))
٤: ٢٣٥: مسك الجمل، بالجيم؟.
((معه إلى بني النضير)): في ك، ع: معه يوم بني النضير.
((وذراريَّهم)): مع الفتحة - في ح ـ سكون، أي: بتخفيف الياء، فإن من
عادتهم وضع السكون على الحرف إذا أرادوا تخفيفه، وسبق منه ضبط
الياء بالتشديد (٢٦٦٥)، والوجهان جائزان، كما تجد هذا في ((شرح =

٤٧٣
حماد بن سلمة، عن عُبيد الله بن عمر، قال: أحسبه عن نافع، عن ابن
عمر، أن النبي ◌َ﴿ قاتل أهل خيبر، فغلب على النخل والأرض،
وألجأَهم إلى قصرهم، فصالحوه على أن لرسول الله وَال* الصفراءَ
والبيضاءَ والحلْقة، ولهم ما حملتْ ركابُهم، على أن لا يَكتموا، ولا
يُغَيبوا شيئاً، فإن فعلوا فلا ذمةَ لهم ولا عهد، فغَيِّبُوا مَسْكاً لحُيَي بن
أخطبٍ، وقد كان [قُتْلَ] قبل خيبر، كان احتمله معه إلى بني النضير
حين أُجليت النضير، فيه حُلُّهم، قال: فقال النبي ◌َّهُ لِسَعْيةَ: ((أين
مَسْكُ حيي بن أخطب؟)) قال: أذهبتْه الحروب والنفقات، فوجدوا
المَسك، فقُتِل ابن أبي الحُقيقِ وسَبَى نساءهم وذراريَّهم، وأراد أن
يُجليهم، فقالوا: يا محمد، دعنا نعملُ في هذه الأرض ولنا الشطرُ - ما
بدا لك - ولكم الشطر، وكان رسول الله ورسله يعطي كل امرأة من نسائه
ثمانين وَسْقاً من تمر، وعشرين وَسقاً من شعير.
٣٠٠٠ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا
أبي، عن ابن إسحاق، حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله
ابن عمر، أن عمر قال: أيُّها الناسُ، إن رسول الله بِّهِ كان عامَلَ يهودَ
خيبرَ على أن يُخرجهم إذا شئنا، فمن كان له مالٌ فليلحقْ به، فإني
مُخرجٌ بهودَ، فأخرجهم.
٣٠٠١ - حدثنا سليمان بن داود المَهْري، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا
الشافية)) ٢١٦٤:٢، و((لسان العرب)) مادة: بخت، أث ف، م ن و.
=
((دَعْنا نعملُ)): الضمة على اللام من ح أيضاً، والتقدير: دَعْنا، ونحن
نعمل.
((وسقاً من تمر)): الوسق ستون صاعاً، وانظر (١٥٥٣، ٢٢٠٨).
٣٠٠١ - ((أخبرنا أسامة)): من ص، وفي غيرها: أخبرني.
((وكان الثمر يقسم على)): من ص، ح، س، وفي غيرها: وكان التمر =

٤٧٤
أُسامة بن زيد الليثي، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: لما افتُتحت
خيبر سألتْ يهودُ رسول الله وَ﴿ أن يُقرَّهم على أن يعملوا على النصف
مما خرج منها، فقال رسول الله وَلاير: ((أَقُّكم فيها على ذلك ما شئنا))
فكانوا على ذلك، وكان الثمر يقسم على السُّهْمان من نصف خيبر،
ويأخذ رسول الله وَ﴿ الخمُس، وكان رسول الله وَّر أطعمَ كل امرأة من
أزواجه من الخمُس مئةَ وَسق تمراً، وعشرين وسقاً شعيراً.
فلما أراد عمر إخراج اليهود أرسل إلى أزواج النبي وَلقر فقال لهن:
من أحبَّ منكنَّ أن أَقسِم لها نخلاً بخَرْصها مئةَ وَسق، فيكونَ لها أرضُها
وماؤها، ومن الزرع مزرعةً خرصَ عشرين وسقاً: فعلْنا، ومن أحبَّ أن
نعزِل الذي لها في الخمُس كما هو: فعلنا.
٣٠٠٢ - حدثنا داود بن معاذ، حدثنا عبد الوارث،
ح، وحدثنا يعقوب بن إبراهيم وزياد بن أيوب، أن إسماعيل بن
إبراهيم حدثهم، عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس بن مالك، أن
رسول الله وَ﴿ غزا خيبر فأصبناها عَنوةً، فجُمع السَّبي.
٣٠٠٣ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، حدثنا أسد بن موسى،
حدثنا يحيى بن زكريا، حدثني سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بُشير
ابن يسار، عن سهل بن أبي حَثْمة قال: قسم رسول الله وَلهر خيبر
نصفين: نصفاً لنوائبه وحاجته، ونصفاً بين المسلمين، فسمها بينهم على
ثمانيةَ عشرَ سهماً.
=
بالتاء المثناة.
((فيكون لها أرضها)): من ص، وفي غيرها: فيكون لها أصلها وأرضها.
(((من الزرع مزرعةً خرصَ)): الضبط من ص، وفي ح: مزرعةُ خَرْصٍ.
والحديث رواه مسلم. [٢٨٨٨].
٣٠٠٢ - رواه الشيخان والنسائي أتم منه. [٢٨٨٩].

٤٧٥
٣٠٠٤ - حدثنا حسین بن علي بن الأسود، أن یحیی بن آدم حدثهم،
عن أَبي شهاب، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار، أنه سمع نفراً
من أصحاب النبي ◌َ﴿ قالوا، وذكروا هذا الحديث، قال: فكان النصف
سهامَ المسلمين وسهمَ رسول الله وَّةِ، وعزل النصفَ للمسلمين لِما
ينوبُه من الأمور والنوائب.
٣٠٠٥ - حدثنا حسين بن علي، حدثنا محمد بن فُضيل، عن يحيى
ابن سعيد، عن بُشير بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب
النبي ◌َّ ر، أن رسول الله وَل﴿ لمّا ظهر على خيبر قسمها على ستة
وثلاثين سهماً، جمع كلَّ سهم مئةَ سهم، فكان لرسول الله وَله
وللمسلمين النصفُ من ذلك، وعزل النصفَ الباقي لمن نزلَ به من
الوفود والأمور ونوائب الناس.
٣٠٠٦ - حدثنا عبد الله بن سعيد الكِندي، حدثنا أبو خالد - يعني
٣٠٠٤ - ((وذكروا)): من ص، وفي غيرها: فذكر.
٣٠٠٥ - ((عن رجال)): في س: عن رجل.
((جمع كلَّ سهم)): الضبط من ح.
٣٠٠٦ - ((جمع كل سهم)): هكذا في الأصول، واختلف الضبط، ففي ح: جَمع
كلَّ سهم مئة، وفي ك: جُمَعَ، كلُّ سهم، و: جُمَعَ كلِّ سهم، وعلى
حاشيتها: نسخة: جُمَعاء.
((الوَطِيحَةَ والكَّتيبةَ)): الضبط من ح، وفي ك ضبط الكتيبة بضم الكاف
وكتب على الحاشية: ((الكتيبة مصغرة: اسم لبعض قرى خيبر. نهاية))
١٤٩:٤، وفتح الكاف أيضاً معروف، وأغرب في ((بذل المجهود))
١٣ : ٣٤٢ فضبط الاسمين بالتصغير.
((وما أحيز معهما)): تكررت هاتان الكلمتان ثلاث مرات، وتحت الحاء في
ص، ح، س، ظ حاء صغيرة علامة إهمال، لكن في ك، وحاشية ح:
أُجيز، بالجيم، وفسّرها في ((بذل المجهود)» بـ: ما أُلحق، أما معناها =

٤٧٦
سليمان بن حَيان -، عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار قال: لما
أفاء الله على نبيه صل﴿ خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهماً، جمع كلَّ
سهم مئة سهم، فعزَل نصفَها لنوائبه وما ينزلُ به: الوَطيحةَ والكُتيبة وما
أُحِيز معهما، وعَزَل النصفَ الآخر فقسمه بين المسلمين: الشَّقَّ والنَّطاة
وما أحيز معهما، وكان سهم رسول الله وَلجر مما أُحيز معهما.
٣٠٠٧ - حدثنا محمد بن مسكين اليماميُّ، حدثنا يحيى بن حسان،
حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار، أن
رسول الله ◌َ* لمّا أفاء الله عليه خيبر قسمها ستة وثلاثين سهماً جُمَعَ،
فعزل للمسلمين الشطرَ: ثمانيةَ عشَر سهماً يجمع كلُّ سهم مئةَ النبيُّ وَل
معهم، له سهمٌ كسهم أحدهم، وعَزَل رسول الله وَّهِ ثمانيةَ عشرَ سهماً
=
بالحاء: فمن الحيازة والجمع. وعليها في س ضبة في المرات الثلاثة،
واشتركت معها ص في الموضع الثاني.
وكلمة ((معهما): أثبتت في المرة الأولى في ص: معها، وفوقها: معهما،
مع رمز أنها كذلك في نسخةٍ.
((وعزل النصف الآخر)): من ص، سٍ، ع، وفي غيرها: نصف الآخر.
((النَّطاة)): على حاشية ص: ((اسم أُطُم بخيبر. صحاح)) ٢٥١٢:٦.
٣٠٠٧ - (جُمَعَ)): الضبط من س، ع، وحاشية ك، وفي ك: جمعا، دون ضبط
هل هي: جمعاً أو جمعاء.
((مئةً)): الضبط من ص، ح، ع. وقوله: ((النبيُّ)) ابتداء كلام.
((الوطيح)): اتفقت الأصول هنا على هذا، كما اتفقت في الحديث السابق
على ماأثبتُّه، وكلاهما صحيح، وكأن المذكور هنا أكثر وأشهر. وعلى
حاشية ص: ((الوَطِيح كشَرِيف: حصن بخيبر. قاموس)).
((والكتيبة)): هنا في س: والكتيبة، وقد نبه ياقوت في ((معجمه)) ٤: ٤٩٥
إلى أنها وردت كذلك بالمثلثة في ((الأموال)) لأبي عبيد، وهي في المطبوع
منه ص٧١ بالتاء.
((والسُّلالم)): في ك: والسُّلاليم.

٤٧٧
- وهو الشطر - لنوائبه وما ينزِل به من أمر المسلمين، فكان ذلك الوَطيحَ
والكُتيبةَ والسُّلالمَ وتوابعها، فلما صارت الأموال بيد النبي وصّل
والمسلمين لم يكن لهم عمالٌ يَكفونهم عمَلَها، فدعا رسول الله وَيه
اليهودَ فعاملهم.
٣٠٠٨ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا مُجَمِّعُ بن يعقوب بن مجمع
ابن يزيد الأنصاري، سمعت أبي: يعقوبَ بن مجمِّع يذكر، عن عمِّه
عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمِّه مجمِّعٍ بن جارية الأنصاري -
وكان أحدَ القراء الذين قرؤوا القرآن - قال: قُسمت خيبر على أهل
الحديبية، فقسمها رسول الله وَ ليل على ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش
ألفاً وخمسَ مئة، فيهم ثلاثُ مئة فارس، فأعطى الفارسَ سهمين،
وأعطى الراجل سهماً.
٣٠٠٩ - حدثنا حسين بن علي العِجلي، حدثنا يحيى - يعني ابن آدم -
حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري وعبد الله بن
أبي بكر وبعض ولد محمد بن مسلمة، قالوا: بقيتْ بقيةٌ من أهل خيبر
تحصَّنوا، فسألوا رسول الله وَ﴿ أن يَحقن دماءهم ويُسَيِّرهم، ففعل،
فسمع بذلك أهل فَدَكَ، فنزلوا على مثل ذلك، فكانت لرسول الله ولايه
خاصةً، لأنه لم يُوجَفْ عليها بِخيلٍ ولا ركاب.
٣٠١٠ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الله بن
محمد، عن جُوَيرية، عن مالك، عن الزهري، أن سعيد بن المسيب
أخبره أن رسول الله وَّر افتتح بعض خيبر عَنْوَةً.
٣٠٠٨ - ((يذكر عن عمه)): في س، ك: يذكر لي عن عمه.
٣٠٠٩ - ((تحصنوا)): في ك: فتحصنوا.

٤٧٨
٣٠١١ - قرىء على الحارث بن مسكين، وأنا شاهد: أَخبركم ابنُ
وهب، حدثني مالكٍ، عن ابن شهاب، أن خيبر كان بعضُها عَنوةً،
وبعضُها صلحاً، والكُتيبة أكثرُها عنوةً، وفيها صلح.
قلت لمالك: وما الكتيبة؟ قال: أرض خيبر، وهي أربعون ألفَ
عَذْق.
عـ
[قال أبو داود: العَذْق: النخلة، والعِذْق: العُزْجون].
٣٠١٢ - حدثنا ابن السَّرْح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن
يزيد، عن ابن شهاب قال: بلغني أن رسول الله وَّ﴿ افتتح خيبر عَنْوَةً
بعد القتال، ونزلَ من نزلَ من أهلها على الجَلاء بعد القتال.
٣٠١٣ - حدثنا ابن السرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونُس بن
يزيد، عن ابن شهاب قال: خَمَّس رسول الله وَّ ر خيبر، ثم قسمَ سائرها
على مَن شهدها ومَن غاب عنها مِن أهل الحديبية.
٣٠١٤ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن
زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عُمر قال: لولا آخرُ المسلمين ما فُتحت
قريةٌ إلا قسمتُها كما قَسم رسول الله تَّل خيبر.
٣٠١١ - ((قرىء على الحارث)): قبله في ظ، س: حدثنا أبو داود قال، وذلك
على عادتهما في إثباتها أول كل حديث، فمآلهما إلى ما أثبتُّه من ص،
وفي ك، ع: قال أبو داود: قرىء.
((الكتيبة)): في س: الكثيبة، كما تقدم (٣٠٠٧).
٣٠١٢ - ((بن یزید)): زيادة من ص.
٣٠١٤ - الحديث في صحيح البخاري ١٧:٥ (٢٣٣٤) عن صدقة، عن عبدالرحمن،
به، ولم يعزه إليه المنذري، حسب المطبوع من كتابه.

٤٧٩
٢٥ - باب ما جاء في خبر مكة
قال أبو داود: سمعت أحمد - وسأله رجل: مكةُ عَنوةً هي؟ - قال:
أيُّ شيء يضرُّك ما كانت؟! قال: فصلحٌ؟ قال: لا" .
٣٠١٥ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن
إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله
ابن عتبة، عن ابن عباس، أن رسول الله وَ ﴿ عام الفتح جاءه العباسُ بن
عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب، فأسلم بمرّ الظّهرانِ، فقال له
العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحبُّ هذا الفخر، فلو
جعلتَ له شيئاً، قال: ((نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمنٌ، ومن
أغلق بابه فهو آمن)».
٣٠١٦ - حدثنا محمد بن عَمرو الرازي، حدثنا سلمة - يعني ابن
الفضل -، عن محمد بن إسحاق، عن العباس بن عبد الله بن مَعْبَد، عن
* - من ص فقط، وفي أولها وآخرها: لا إلى، وهي في متن ((عون المعبود)»
٨: ٢٦٥، والتعليق على ((بذل المجهود)) ٣٥٩:١٣، وطبعة حمص.
وهذا من أدب الإمام أحمد رحمه الله، لم يَرضَ أن يقال: فتحت مكة
بالسيف.
٣٠١٥ - ((بمرِّ الظَّهْران)): مرّ الظهران هو المعروف الآن باسم وادي فاطمة، أو
الجُمُوم، قبل الدخول على مكة من جهة المدينة بقُرابة ثلاثين كيلو متراً.
((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)): جاء في ترجمة أبي سفيان من
(تهذيب الكمال)) ١٢٠:١٣ - و((تهذيبه)) لابن حجر ٤١١:٤ - عن جعفر
ابن سليمان الضُّبعي، عن ثابت البناني أنه قال: إنما قال النبي ◌َّر ذلك
لأنه كان إذا أُوذي بمكة دخل دار أبي سفيان)) فصلوات الله وسلاماته على
سيد الأوفياء.
٣٠١٦ - ((فإني لأسير سمعتُ)): في س، ك، ع : .. إذْ سمعتُ.
((ومن أغلق عليه باب داره)): كلمة ((باب)) من ص فقط.

٤٨٠
بعض أهله، عن ابن عباس قال: لما نزل رسول الله بَّ رِ مرَّ الظهران،
قال العباس: قلت: والله لئن دخل رسولُ اللهِ وَ له مكة عنوةً قبل أن
يأتوه فيستأمنوه، إنه لَهلاكُ قريش، فجلست على بغلة رسول الله وَيهِ،
فقلت: لعلِّي أجدُ ذا حاجةٍ يأتي أهل مكة، فيخبرهم بمكان رسول الله
* ليخرجوا إليه فيستأمنوه.
فإني لأَسيرُ سمعت كلام أبي سفيان، وبُدَيل بن ورقاء، فقلت: يا أبا
حنظلة، فعرف صوتي، قال: أبو الفضل؟ قلت: نعم، قال: مالكَ فداك
أبي وأمي؟! قلت: هذا رسولُ اللهِوَّهِ والناسُ، قال: فما الحيلةُ؟ قال:
فركب خلفي ورجع صاحبه، فلما أصبح غدوتُ به على رسول الله وَله
فأسلم، قلت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحبُّ هذا الفخر،
فاجعل له شيئاً، قال: ((نعم، مَنْ دخل دار أبي سفيان فهو آمنٌ، ومَنْ
أغلق عليه باب داره فهو آمنٌ، ومن دخل المسجد فهو آمنٌ)).
قال: فتفرّق الناس إلى دورهم، وإلى المسجد.
٣٠١٧ - حدثنا الحسن بن الصبّاح، حدثنا إسماعيل - يعني ابنَ
عبد الكريم -، حدثني إبراهيم بن عَقيل بن مَعقِل، عن أبيه، عن وهب
قال: سألت جابراً: هل غَنِموا يوم الفتح شيئاً؟ قال: لا.
٣٠١٨ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا سلام بن مسکین، حدثنا
ثابت البُنَاني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أبي هريرة، أن النبي
وَيٌ لما دخل مكة سَرَّحَ الزبير بن العوام، وأيا عبيدة بن الجراح، وخالد
٣٠١٧ ۔ (حدثني إبراهيم)): في ك: حدثنا.
٣٠١٨ - (سرَّح)): أي: أرسل.
((لايُشرفنَّ لكم أحد إلا أنمتموه)): لايظهر لكم أحد إلا قتلتموه، وعلى
حاشية ص: ((أنامه: قتله. قاموس)).
((وعمد صناديد قريش)): جمع صِنْديد، وهو السيد الشجاع.