Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
محمد بن الوليد الزُّبيدي، عن الزهري، أن عَنْبَسَة بن سعيد أخبره، أنه
سمع أبا هريرة يحدِّث سعيد بن العاص، أن رسول الله وَ له بعث أبان بن
سعيد بن العاص على سَرِيَّةٍ من المدينة قِبِلَ نجد، فقدم أبانُ بن سعيد
وأصحابُه على رسول الله وَّه بخيبر بعد أن فتحها، وإن حُزُمَ خيلهم
ليفٌ، فقال أبانُ: اقسِم لنا يا رسول الله، قال أبو هريرة: فقلت: لا
تقسم لهم يا رسول الله، فقال أبان: أنت بها يا وَبْرُ تحذَّرَ علينا من
رأس ضالٍ! فقال النبي ◌ِِّ: ((إِجلِس يا أبانُ)) ولم يقسم لهم رسول الله
وشهر .
٢٧١٨ - حدثنا حامد بن یحیی البلخيّ، حدثنا سفيان، حدثنا
الزهري، وسأله إسماعيل بن أمية، فحدثناهُ الزهري أنه سمع عنبسة بن
سعيد القرشيَّ يحدث، عن أبي هريرة، قال: قدمت المدينةَ ورسولُ الله
وَالر بخيبر حين افتتحها، فسألته أن يُسهِم لي، فتكلم بعض ولد سعيد بن
العاص، فقال: لا تُسهم له يا رسول الله، قال: فقلت: هذا قاتلُ ابن
قَوْقَلِ، فقال سعيد بن العاص: ياعجباً لوَبْرٍ تدلَّى علينا من قَدومِ ضالٍ،
يُعيِّرني بقتل امرىء مسلم أكرمه الله على يديّ ولم يُهِنّي على يديه.
٢٧١٨ - ((فقال سعيد بن العاص)): قال المنذري (٢٦٠٨): ((قال أبو بكر الخطيب
هكذا روى أبو داود .. ، وإنما هو: ابن سعيد بن العاص، واسمه أبان .. )).
قلت: قول الخطيب مستند إلى رواية البخاري (٢٨٢٧، ٤٢٣٧).
((ياعجباً لوَبْر)): الباء مفتوحة أيضاً في ح فقط. وبعدها في ك، ع: ((قد)).
((قَدوم)): على حاشية س: ((الضال: السِّدْر البرّي، الواحدة ضَالَة. ذكره
الجوهري في: ضَيَل ـ ١٧٥٠:٥ - والقدوم بالتخفيف: اسم موضع،
والذي يُنْحَتُ به أيضاً. ط)). وفسَّره في ((فتح الباري)) ٧: ٤٩٢ (٤٢٣٩)
بـ: طَرَف. أي: انحدر علينا من طرفٍ شجرةٍ سِدْر بريّ.
وفي ع زيادة آخر الحديث: («قال أبو داود: هؤلاء كانوا نحو عشرة، فقُتل
منهم ستة ورجع من بقي)).

٣٢٢
٢٧١٩ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بُرَيد، عن
أبي بُردة، عن أبي موسى، قال: قدمْنا فوافقْنا رسولَ الله بَّل حين افتتح
خيبر، فأسهمَ لنا، أو قال: فأعطانا منها، وما قسم لأحدٍ غاب عن فتح
خيبر منها شيئاً إلا لمن شهد معه، إلا أصحابَ سفينتنا: جعفرٍ وأصحابه
فأسهم لهم معهم.
٢٧٢٠ - حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح، أخبرنا أبو إسحاق
الفَزاري، عن كُليب بن وائل، عن هانىء بن قيس، عن حبيب بن أبي
مُليكة، عن ابن عمر قال: إن رسول الله بَّر قام - يعني يوم بدر -
فقال: ((إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله، وإني أبايعُ له))
فضرب له رسول الله وَ ﴿ل بسهم ولم يَضرِب لأحد غاب غيرَه.
١٤٢ - باب في المرأة والعبدِ يُحْذَيان من الغنيمة*
٢٧٢١ - حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح، حدثنا أبو إسحاق
الفَزاري، عن زائدةَ، عن الأعمش، عن المختار بن صيفيّ، عن يزيد
٢٧١٩ - ((بُرَيد): تحرف في ظ، ع إلى: يزيد.
((جعفرٍ)): من الأصول، والضبط من ح، وعلى حاشية ك: جعفراً.
وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي مختصراً ومطولاً . [٢٦٠٩].
- ((يُحْذَيان)): على حاشية ص: ((أَحْذَيتُه من الغنيمة إذا أعطيتَه منها.
صحاح)) ٦ :٢٣١١.
٢٧٢١ - ((عن الأعمش)): على حاشية س أن في أصل التستري: ذكر عن
الأعمش .
(نجدة)): على حاشية س: ((نجدة بن عامر الحنفي الخارجي، وأصحابه
النَّجَدات، محركة. قاموس)).
((يسأله عن كذا، وعن أشياء)): في ك: يسأله عن كذا وكذا، ذكر أشياء)).
((أن يأتي أُحموقةً)): أن يفعل فعل الحمقى.
والحديث رواه مسلم والترمذي والنسائي. [٢٦١١]، وانظر (٢٩٧٥).

٣٢٣
ابن هُرمُز قال: كتب نَجْدَةُ إلى ابن عباس يسأله عن كذا - وعن أشياء -
وعن المملوك: أَلَهُ في الفيء شيء؟ وعن النساء: هل كنَّ يخرجنَ مع
النبي ونَ﴾؟ وهل لهنَّ نصيب؟ فقال ابن عباس: لولا أن يأتي أُحموقةً ما
كتبت إليه، أما المملوك فكان يُحذَى، وأما النساء فقد كنَّ يُداوين
الجَرحى ويَسِقِين الماء.
٢٧٢٢ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا أحمد بن خالد -
يعني الوَهْبي -، حدثنا ابن إسحاق، عن أبي جعفرٍ والزهري، عن يزيدَ
ابن هُرمز، قال: كتب نجدةُ الحَروريُّ إلى ابن عباس يسأله عن النساء:
هل كنَّ يَشهدنَ الحرب مع رسول الله بَّهِ؟ وهل كان يُضرب لهنّ
بسهم؟ فأنا كتبت كتاب ابن عباس إلى نجدة: قد كنَّ يَحضُرنَ الحرب
مع رسول الله وَّر، فأما أن يُضْرَبَ لهنَّ بسهم فلا، وقد كان يُرْضَخُ
لهن.
٢٧٢٣ - حدثنا إبراهيم بن سعيد وغيره، أخبرنا زيد - يعني ابن
الحُباب -، حدثنا رافع بن سلمة بن زياد، حدثني حَشْرَجُ بن زياد، عن
جدَّته أمِّ أبيه، أنها خرجت مع رسول الله بَّارِ في غزوة خيبر سادسَ ستةٍ
نسوة، فبلغ رسولَ الله وَله، فبعث إلينا، فجئنا فرأينا فيه الغضب،
٢٧٢٢ - ((فأنا كتبت)): في الأصول الأخرى سوى ص: قال: فأنا كتبت.
((يرضخ لهنَّ)): الرَّضْخ: العطية غير الكثيرة، ومن الأخطاء الشائعة:
استعمالها بمعنى: الخضوع.
والحديث في صحيح مسلم وسنن الترمذي والنسائي أيضاً. [٢٦١٢].
٢٧٢٣ - ((وغيره، أخبرنا)): وفي ح، ع: قال أخبرنا، وفي ك: قالا أخبرنا.
(ستّة نسوة)): في س، ك: ست نسوة.
((ونُعين في سبيل الله)): في س، ك: ونعين به في سبيل الله.
والحديث أخرجه النسائي. [٢٦١٣].

٣٢٤
فقال: ((مع مَنْ خرجتُنَّ وبإذن مَنْ خرجتُنَّ؟)) فقلنا: يا رسول الله،
خرجنا نغزل الشعر، ونُعين في سبيل الله، ومعنا دواء للجرحى، ونناول
السهام، ونَسقي السَّويق، فقال: ((قُمْنَ)) حتى إذا فتح الله عليه خيبر
أسهمَ لنا كما أسهم للرجال، قال: قلت لها: يا جدَّةُ، وما كان ذلك؟
قالت: تمراً.
٢٧٢٤ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا بِشر - يعني ابن المفضَّل -،
عن محمد بن زيد، حدثني عُمير مولى آبي اللّخم، قال: شهدت خيبر
مع سادتي، فكلَّموا فيَّ رسولَ الله وَّر، فأمر بي، فقُلّدْتُ سيفاً، فإذا أنا
أجُرُّه، فأخبر أني مملوك، فأمر لي من خُرِيّ المتاع.
٢٧٢٥ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش،
عن أبي سفيان، عن جابر، قال: كنت أَمِيحُ أصحابي الماء يوم بدر.
١٤٣ - باب في المشرك يسهَم له
٢٧٢٦ - حدثنا مُسدد ويحيى بن معين، قالا: حدثنا يحيى، عن
٢٧٢٤ - ((فأمر لي من)): في ك، ع وحاشية ص، ح: فأمر لي بشيء من.
(خُزْنيّ المتاع)): على حاشية ظ: ((قال الجوهري: الخُرْئي: أثاث البيت
وأسقاطه)). ((الصحاح)) ٢٨١:١.
وزاد في متن ((عون المعبود)» ٤٠٢:٧، والتعليق على ((بذل المجهود)»
١٢: ٣٣٠، وطبعة حمص: ((قال أبو داود: معناه أنه لم يسهم له. قال
أبو داود: قال أبو عبيد: كان حرّم اللحم على نفسه، فسمِّ آبي اللحم)).
والحديث رواه الترمذي - وقال حسن صحيح - وابن ماجه. [٢٦١٤].
٢٧٢٥ - ((أميح)): على حاشية س: ((المايح - بالياء آخر الحروف - الذي ينزل البئر
فيملأ الدلو. والماتح - بالتاء - الذي يستقي. ط)). أي: الذي ينزع الدلو
وهو على البئر من فوق. والمايح: هو المائح.
٢٧٢٦ - ((عبد الله بن نِيار)): من الأصول كلها إلا ص فسبق قلم الحافظ وكتب: بن
دینار .
=

٣٢٥
مالك، عن الفُضَيل، عن عبد الله بن نِيَار، عن عروة، عن عائشة - قال
يحيى: إن رجلاً من المشركين لحق بالنبي ◌َّ ليقاتل معه، فقال:
((ارجع))، ثم اتفقا - فقال: ((إنا لا نستعينُ بمشركٍ)).
١٤٤ - باب في سُهمَان الخيل*
٢٧٢٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عبيد الله،
عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَ ل ﴿ل أسهمَ لرجل ولفرسه ثلاثة
أسهم: سهماً له، وسهمين لفرسه.
٢٧٢٨ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا
المسعوديُّ، حدثني أبو عَمرة، عن أبيه قال: أتينا رسول الله وَ ل أربعةُ
نَفَرٍ ومعنا فرس، فأعطى كلَّ إنسان منا سهماً، وأعطى للفرس سهمين.
٢٧٢٩ - حدثنا مسدَّد، حدثنا أمية بن خالد، حدثنا المسعودي، عن
رجل من آل أبي عَمرة، عن أبي عمرة، بمعناه، إلا أنه قال: ثلاثة نفر،
زاد: فكان للفارس ثلاثة أسهم.
١٤٥ - باب فيمن أسهم له سهماً
٢٧٣٠ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا مُجمِّع بن يعقوب بن مجمِّع
=
والحديث في صحيح مسلم وباقي السنن بنحوه. [٢٦١٦].
* - ((سهمان)): جمع سهم.
٢٧٢٧ - رواه الجماعة إلا النسائي. [٢٦١٧].
٢٧٢٨ - ((عبدالله بن يزيد)): هو أبو عبدالرحمن المقرىء، وفي س، ك: عبيدالله،
تحريف. ((أعطى للفرس)): من ح، ص، وفي غيرهما: أعطى الفرس.
٢٧٣٠ - ((يهزّون الأباعر)): الأباعر: جمع بعير، فالمعنى: يحرّكون رواحلهم
ويحثونها على السرعة .
((نُوجِف)): نسرع السير.
=

٣٢٦
ابن يزيد الأنصاري، قال: سمعت أبي يعقوبَ بنَ مجمِّع يذكُر، عن
عمِّه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمِّه مجمِّع بن جارية
الأنصاري - وكان أَحدَ القراء الذين قرؤوا القرآن - قال: شهدنا الحديبية
مع رسول الله وَّر، فلما انصرفنا عنها إذا الناسُ يَهُزّون الأباعر، فقال
بعض الناس لبعض: ماللناس؟ قالوا: أُوحِي إلى رسول الله وَلقوله
فخرجنا مع الناس نُوجِفُ، فوجدنا النبيَّ وَّ واقفاً على راحلته عند
كُراعِ الغَميم، فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحً مُّبِنًا﴾
فقالَ رجل: يا رسول الله، أَفتحٌ هو؟ قال: ((نعم، والذي نفسُ محمدٍ
بيدهِ إنه لفتحٌ)) فقُسِمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله وَ له
على ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش ألفاً وخمس مئة، فيهم ثلاث مئة
فارس، فأعطى الفارسَ سهمين، وأعطى الراجل سهماً.
وحديث أبي معاوية أصحُ والعملُ عليه، أي: الوهم في حديث
مجمِّع.
=
(كُراع الغميم)): موضع يبعد عن عُسْفان ثمانية أميال.
في آخره: ((أعطى الراجل)): في ظ، ع: أعطى الرجل.
وقوله ((وحديث أبي معاوية)): يريد الحديث المتقدم (٢٧٢٧)، وهذه
المقولة من ص، وعليها علامة الإلغاء: لا إلى، وعلى الحاشية بخط
الحافظ: ليس في الأصل، وفي ح مثلها وزيادة: (( .. حديث مجمِّع مَن
قال: ثلاث مئة فارس، وكانوا مئتي فارس))، مع علامة الإلغاء أيضاً.
وكأنه لذلك لم يُثبت منه شيئاً صاحب نسخة ك. لكن جاء هذا الكلام
بتمامه في ظ، س، ع دون أي علامة.

٣٢٧
١٤٦ - باب في النَّقْلِ*
٢٧٣١ - حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن داود، عن عكرمة،
عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلو يوم بدر: ((مَن فعل كذا وكذا فله
من النَّقَلِ كذا وكذا)) قال: فتقدَّم الفتيانُ ولزم المشيخةُ الراياتِ فلم
يَبرحوها، فلما فتح الله عليهم قال المشيخة: كنّا رِدْءاً لكم، لو انهزمتم
لَفِئْتُم إلينا، فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى، فأبى الفتيانُ وقالوا: جعله
رسول الله وَ ﴿ه لنا، فأنزل الله عز وجل ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ اَلْأَنْفَالُ لِلَّهِ
وَالرَّسُولِ﴾ إلى قوله ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ
لَكَرِهُونَ﴾ يقول: فكان ذلك خيراً لهم، فكذلك أيضاً، فأطيعوني فإني
أعلمُ بعاقبة هذا منكم.
٢٧٣٢ - حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا هُشيم، أخبرنا داود بن أبي
هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله وَلو قال يوم بدر: ((مَن
قَتَل قَتيلاً فله كذا وكذا، ومن أَسَر أسيراً فله كذا وكذا)، ثم ساق
نحوه، وحديثُ خالد أتم.
٢٧٣٣ - حدثنا هارون بن محمد بن بكّار بن بلال، حدثنا يزيد بن
خالد بن مَوْهَب الهَمْداني، حدثنا يحيى بن أبي زائدة، أخبرني داود،
بهذا الحديث بإسناده، قال: فقسمها رسول الله رَّله بالسَّواء، وحديثُ
خالد أتم.
* - الفتحة على الفاء من ح، والسكون من ظ، هنا في الباب وفي متن
الحديث، وكلاهما بمعنى واحد، كما في ((المصباح))، والمراد هنا :
ما يخصّه الإمام من السَّلَب وغيره للتحريض.
٢٧٣١ - ((لَفِئتم إلينا)): في ك: فِئتم، والمعنى: لرجعتم وأويتم إلينا.
والحديث أخرجه النسائي. [٢٦٢١].
٢٧٣٣ - ((أخبرني داود)): في ك: حدثنا داود.
٠

٣٢٨
٢٧٣٤ - حدثنا هناد بن السَّرِيّ، عن أبي بكر، عن عاصم، عن
مُصعب بن سعد، عن أبيه قال: جئت إلى النبي ◌َالر يوم بدر بسيف،
فقلت: يا رسول الله، إن الله قد شفَى صدري اليوم من العدو، فهبْ لي
هذا السيفَ، قال: ((إن هذا السيف ليس لي ولا لك)) فذهبت وأنا
أقول: يُعطاه اليومَ مَن لم يُبْلِ بلائي! فبينا أنا إذ جاءني الرسول، فقال:
أَجب، فظننت أنه نزل فيَّ شيء بكلامي، فجئت، فقال لي النبي ◌َّ:
((إنك سألتني هذا السيفَ، وليس هو لي ولا لك، وإن الله قد جعله
لي، فهو لك)) ثم قرأ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ إلى آخر
الآية .
قال أبو داود: قراءة ابن مسعود: يسألونك النَّفَل.
١٤٧ - باب في نَفَل السرية تخرج من العسكر
٢٧٣٥ - حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدة، حدثنا الوليد بن مسلم،
ح، وحدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، حدثنا مبشِّر،
ح، وحدثنا محمد بن عوف الطائي، أن الحكم بن نافع حدثهم،
المعنى، كلُّهم عن شعيب بن أبي حمزة، عن نافع، عن ابن عمر،
قال: بَعَثنا رسول الله وََّ في جيش قِبَل نجدٍ، وابتُعِثَتْ سرية من
الجيش، فكان سُهْمان الجيش اثنا عشر بعيراً، اثنا عشر بعيراً، ونفَّل
٢٧٣٤ - ((يسألونك النَّفَل)): في ع، وحاشية ك: يسألونك عن النَّفَل. وفي تفسير
((روح المعاني)) أن ((عن)) محذوفة في قراءة ابن مسعود وعدد آخر من
السلف.
والحديث رواه مسلم مطولاً بنحوه والترمذي والنسائي. [٢٦٢٤].
٢٧٣٥ - ((وابتُعِثَت)) من ح، ص، ظ، وفي غيرها: وانبعثت.
((اثنا عشر بعيراً، اثنا عشر بعيراً)): من الأصول كلها إلا ك ففيها: اثني
عشر - مرتين - وعلى الألف في ص ضبة في المرتين.

٣٢٩
أهلَ السرية بعيراً بعيراً، فكانت سُهمانهم ثلاثةَ عشر ثلاثةَ عشر.
٢٧٣٦ - حدثنا الوليد بن عُتبة الدمشقي، قال: قال الوليد - يعني ابن
مسلم -: حدَّثتُ ابنَ المبارك بهذا الحديث، قلت: وكذا حدثنا ابن أبي
فروة، عن نافع، قال: لا تعدِل مَن سمَّيتَ بمالكِ، هكذا أو نحوه،
يعني مالك بن أنس.
٢٧٣٧ - حدثنا هناد، حدثنا عَبْدة، عن محمد بن إسحاق، عن
نافع، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله وَ لّ سريةً إلى نجدٍ، فخرجتُ
معها، فأصبنا نَعَماً كثيراً، فنقَّلَنا أميرُنا بعيراً بعيراً لكل إنسان، ثم قدمنا
على رسول الله وَل﴿ فقسم بيننا غنيمتنا، فأصاب كلَّ رجل منا اثنا عشر
بعيراً بعد الخُمُس، وما حاسَبَنا رسول الله وَّر بالذي أعطانا صاحبنا ولا
عاب عليه ما صنع، فكان لكل رجل منا ثلاثة عشر بعيراً بنفَله.
٢٧٣٨ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك،
ح، وحدثنا عبد الله بن مسلمة ويزيدُ بن خالد بن مَوْهب، قالا:
حدثنا الليث، المعنى، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله
وَلِّ بعث سريَّةً فيها عبد الله بن عمر قِبل نجد، فغنموا إبلاً كثيرة،
فكانت سُهمانُهُم اثني عشر بعيراً، ونُفِلوا بعيراً بعيراً. زاد ابن موهب:
فلم يغيِّرِه رسول الله وَ له .
٢٧٣٩ - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثني نافع،
٢٧٣٦ - ((لاتعدل)): في ظ، س، ع: لا يُعدَل، وذلك لأن ابن أبي فروة هذا
متروك، واسمه إسحاق.
٢٧٣٧ - في آخره: ((ثلاثة عشر بعيراً بنفله)): في ظ: ثلاثة عشر بنفله.
٢٧٣٨ - أخرجه البخاري ومسلم بنحوه. [٢٦٢٧].
٢٧٣٩ - ((اثني عشر بعيراً): في ح، ظ، س: اثنا عشر بعيراً.
والحديث رواه مسلم. [٢٦٢٩].

٣٣٠
عن عبد الله، قال: بَعَثنا رسول الله وَّر في سرية، فبلغت سُهمانُنا اثني
عشر بعيراً، ونفَّلنا رسول الله وَلّ بعيراً بعيراً.
قال أبو داود: رواه بُرْد بن سِنان، عن نافع، مثلَ حديث عبيد الله،
ورواه أيوب، عن نافع مثلَه إلا أنه قال: ونُقُّلْنا بعيراً بعيراً، لم يذكر
النبي ◌َالقر .
٢٧٤٠ - حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن
جدّي،
ح، وحدثنا حجاج بن أبي يعقوب، حدثني حُجَيْن، حدثنا الليث،
عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، أن
رسول الله وَل﴿ قد كان يُنفِّل بعض من يبعثُ من السرايا لأنفسهم خاصةً
النفَل، سوى قَسْمِ عامة الجيش، والخُمُس في ذلك واجب كلُّه.
٢٧٤١ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا
حُييّ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ، عن عبد الله بن عمرو، أن
رسول الله وَل خرج يوم بدر في ثلاث مئة وخمسة عشر، فقال رسول الله
وَّل: ((اللهم إنهم حُفاةٌ فاحمِلْهم، اللهم إنهم عُراةٌ فاكسُهم، اللهم إنهم
جياعٌ فأشبعهم)) ففتح الله له يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم
رجل إلا قد رجع بجمَل أو جَمَلين، واكتَسَوْا، وشبعوا.
٢٧٤٠ - عزاه المزي في ((التحفة)) (٦٨٨٠) إلى البخاري (٣١٣٥)، ومسلم
١٣٦٩:٣ (٤٠). ولم يخرجه المنذري.
٢٧٤١ - في عدة أهل بدر خلاف ليس بالمتباين، فقيل: ٣١٥، و٣١٤، و٣١٣،
وهو المشهور عند أهل المغازي، والذي قبله نقل عن ابن إسحاق،
وقيل: ٣١٧، و٣١٩، وانظر ((فتح الباري)) ٧: ٢٩١ (٣٩٥٩).

٣٣١
١٤٨ - باب فيمن قال: الخمسُ قبل النَّقُل
٢٧٤٢ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن يزيدَ بن يزيد بن
جابر الشامي، عن مكحول، عن زياد بن جارية التميمي، عن حبيب بن
مَسلمة الفِهْري أنه قال: كان رسول الله وَل﴿ يُنَفَل الثلُث بعد الخمُس.
٢٧٤٣ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجُشَمي، حدثنا
عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث،
عن مكحول، عن ابن جارية، عن حبيب بن مسلمة، أن رسول الله وَله
كان ينفِّل الربع بعد الخمس، والثلُث بعد الخمُس، إذا قفَلَ.
٢٧٤٤ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان ومحمود بن
خالد الدمشقيَّانِ، المعنى، قالا: حدثنا مروان بن محمد، حدثنا يحيى
ابن حمزة قال: سمعت أبا وهب يقول: سمعت مكحولًا يقول: كنت
عبداً بمصر لامرأة من بني هُذيل فأعتقتني، فما خرجتُ من مصرَ وبها
عِلمٌ إلا حَويتُ عليه فيما أُرى! ثم أتيتُ الحجاز فما خرجتُ منها وبها
علم إلا حويت عليه فيما أُرى، ثم أتيت العراق فما خرجت منها وبها
علم إلا حويت عليه فيما أُرى، ثم أتيت الشام فغربلتها، كلُّ ذلك أسأل
عن النفل، فلم أجد أحداً يخبرني فيه بشيء، حتى لقيت شيخاً يقال له
زياد بن جارية التميمي، فقلت له: هل سمعتَ في النفل شيئاً؟ قال:
نعم، سمعت حبيب بن مسلمة الفهري يقول: شهدت النبي ◌ََّ نفَّل
٢٧٤٢ - ((أخبرنا سفيان)): في ظ، ك، وحاشية ح: حدثنا سفيان.
والحديث رواه ابن ماجه. [٢٦٣٢].
٢٧٤٣ - رواه ابن ماجه أيضاً.
٢٧٤٤ - في آخره ((في البدأة)): في ابتداء الخروج إلى الجهاد. والرجعة: رجعة
العسكر من الجهاد.
والحديث أخرجه ابن ماجه بمعناه. [٢٦٣٥].

٣٣٢
الربع في البَدْأَة، والثلُث في الرَّجْعة.
١٤٩ - باب في السرية [تردُّ على أهل العسكر]*
٢٧٤٥ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن
إسحاق ببعض هذا،
ح، وحدثنا عُبيد الله بن عمر، حدثني هُشيم، عن يحيى بن سعيد،
جميعاً عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله
وَله: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم: يسعى بذمَّتهم أدناهم، ويُجيرُ عليهم
أقصاهم، وهم يَدٌ على من سِواهم، يَردُّ مُشِدُّهم على مُضْعِفهم،
ومتَسرِّعُهم على قاعدهم، لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهدٍ في عهده))
ولم يذكر ابن إسحاق القَوَد والتكافؤ.
* - مابين المعقوفين زيادة من ك.
٢٧٤٥ - ((يردُّ مُشِدُّهم على مُضْعِفهم)): الضبط من ح، ك، أي: يردُّ القويُّ غنائمه
إلى مجموع الغنائم وتوزَّع عليه وعلى الضعيف بالسويَّة، وفي ظ: يُرَدُّ.
وانظر (٤٥٢٠) الآتي.
((ومتسرِّعهم على قاعدهم)): القاعد: هو الجيش الذي ينزل بقرب دار
العدو، ويرسل من أفراده سرية، فيغنمون، فهذه الغنيمة بالسوية بين
القاعدين وبين من تقدموهم للعدو، وهم الذين سمُّوا في الحديث:
متسرعين. أما القاعدون في بلدهم فلا شيء لهم.
وفي ك: متسرين، أي: خارجين في السرية. وعلى حاشية س: ((أورده
في ((النهاية)) في سَرى، لا في سرع))، ونقل في ((عون المعبود)) ٤٢٧:٧
عن السيوطي أن رواية ((متسرعين)) غلط، وانظر (٤٥٢٠).
((ولا ذو عهد)): أي: لا يُقْتَل المعاهَد مادام في عهده. أو: لايُقتل المعاهِد
بالكافر.
والحديث في سنن ابن ماجه. [٢٦٣٥]، وسيأتي (٤٥٢٠) عن عبيد الله
ابن عمر، به.

٣٣٣
٢٧٤٦ - حدث هارون بن عبد الله، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا
عكرمة، حدثني إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: أغار عبد الرحمن بن
عيينة على إبل رسول الله وَ ﴿ فقَتلَ راعيها، وخرج يطردها هو وأناس
معه في خیل، فجعلتُ وجهي قبل المدینة، ثم نادیت ثلاث مرات: یا
صباحاه، ثم اتَّبعتُ القوم، فجعلت أرمي وأَعْقِرهم، فإذا رجع إليَّ
فارسٌ جلستُ في أصل شجرة، حتى ما خلق الله شيئاً من ظَهْر النبي وَله
إلا جعلتُه وراء ظهري، وحتى ألقوا أكثرَ من ثلاثين رمحاً وثلاثين بردةً
يَستخِفّون منها ! .
ثم أتاهم عيينة مَدداً فقال: ليقمْ إليه نفر منكم، فقام إليه منهم
أربعة، فصعِدوا الجبلَ، فلما أسمعتهم قلت: أتعرفوني؟ قالوا: ومن
أنت؟ قلت: أنا ابن الأكوع، والذي كرَّم وجه محمد وَّهُ لا يطلُبني
رجل منكم فيدركَني، ولا أطلبه فيفوتني.
فما بَرِحت حتى نظرت إلى فوارسِ رسول الله وَله يتخلَّلون الشجرَ
أولُهم الأخرمُ الأسدي، فيلحقُ بعبد الرحمن بن عيينة ويعطفُ عليه
عبد الرحمن، فاختلفا طعنتين، فعقر الأخرم عبد الرحمن وطعنه
٢٧٤٦ - ((أعقرهم)): أجرحهم، سواء كان في العراقيب أو غيرها.
(من ظهر النبي (َ له): أي: من إِله ◌َلقول.
(يستخفّون منها)): أي يتخفَّفون من ثقلها.
((فقام إليه)): في ك، ع، س: إليَّ، والمؤدَّى واحد.
((فُعُقِر بأبي قتادة)): من ص، ك، ظ، وفي ح: فَعَقَر.
(جَلَيتهم عنه)): هكذا في ح، ص، ظ، وفي س، ك: حلَّيتهم عنه،
وعلى حاشية س: صوابه بالهمز : حلاتهم، وهي نسخة على حاشية ك.
ومعنى حلاتهم وجليتهم واحد تقريباً.
والحديث أخرجه مسلم أتم منه. [٢٦٣٦].

٣٣٤
عبد الرحمن فقتله، فتحوّل عبد الرحمن على فرس الأخرم، فيلحق أبو
قتادة بعبد الرحمن، فاختلفا طعنتين فعُقِّر بأبي قتادة وقتله أبو قتادة،
فتحوَّل أبو قتادة على فرس الأخرم.
ثم جئتُ إلى رسول الله رَ ◌ّ وهو على الماء الذي جَلَيْتُهم عنه ذو
قرَدٍ، فإذا نبيُّ الله وَّ في خمس مئة، فأعطاني سهم الفارس والراجل.
١٥٠ - باب في النفل من الذهب والفضة ومن أول مغنم
٢٧٤٧ - حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق
الفَزاري، عن عاصم بن كُليب، عن أبي الجُويرية الجَرْمي قال: أصبت
بأرض الروم جرَّةً حمراء فيها دنانير في إمرة معاوية، وعلينا رجلٌ من
أصحاب النبي ◌َّ من بني سُليم يقال له معن بن يزيد، فأتيته بها،
فقسمها بين المسلمين وأعطاني منها مثلَ ما أعطى رجلاً منهم، ثم قال:
لولا أني سمعت رسول الله وَ لا يقول: ((لا نَفَل إلا بعد الخمس)»
لأعطيتُك، ثم أخذ يَعرِض عليَّ من نصيبه فأبيتُ.
٢٧٤٨ - حدثنا هناد، عن ابن المبارك، عن أبي عوانة، عن عاصم
ابن کلیب، بإسناده ومعناه.
٢٧٤٧ - ((الفزاري، عن عاصم)): الضبة من ص، وعلى الحاشية مانصه: ((قال
الخطيب: وجدت هذا الحديث في نسختين مرويتين عن أبي داود: عن
أبي صالح، عن أبي إسحاق، عن ابن المبارك، عن أبي عوانة، عن
عاصم بن كليب))، ونحوه على حاشية ح بخط الملك المحسن صاحب
الأصل، ونقله على حاشية ك عن (تحفة الأشراف)) (١١٤٨٤)، وأبو
إسحاق يروي عن عاصم، وعن قَرينه ابن المبارك ، لكن جاء الإسناد
والمتن تماماً كما أثبتُّه في المطبوع من ((السِّيَر)» للإمام أبي إسحاق الفزاري
ص ٢٦٤ (٥٤٠).

٣٣٥
١٥١ - باب في الإمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه
٢٧٤٩ - حدثنا الوليد بن عتبة، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن
العلاء، أنه سمع أبا سلاَم الأسود، قال: سمعت عَمرو بن عَبَسة قال:
صلَّى بنا رسول الله وَّه إلى بعير من المغنم، فلما سَلَّم أخذ وَبَرَةٌ من
جنب البعير، ثم قال: ((وَلا يَحلُّ لي من غنائمكم مثلُ هذا، إلا
الخمس، والخمُس مردود فيكم)).
١٥٢ - باب في الوفاء بالعهد
٢٧٥٠ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القَعْنبي، عن مالك، عن عبد الله
ابن دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله وَّه قال: ((إن الغادر يُنصَبُ له
لواء يوم القيامة، فيقال: هذه غَدرةُ فلان بن فلان)).
١٥٣ - باب يُستجنُّ بالإمام في العهود
٢٧٥١ - حدثنا محمد بن الصبّاح البزاز، حدثنا عبد الرحمن بن أبي
الزناد، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
وَله: ((إنما الإمام جُنَّةٌ يُقاتَلُ به)).
٢٧٤٩ - ((حدثنا الوليد)»: سقط من ع.
وأخرجه النسائي وابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت بنحوه، وروي
أيضاً من حديث جبير بن مطعم والعرباض بن سارية. [٢٦٣٨].
٢٧٥٠ - ((غدرة فلان)): علامة غدرته.
وأخرجه الشيخان والنسائي. [٢٦٣٩].
٢٧٥١ - ((ابن أبي الزناد، عن أبي الزناد)) سقط من ظ: عن أبي الزناد، فكُتب
على الحاشية: ((سقط عن أبيه، ولابدَّ منه)).
((الإمام جُنَّهُ)): وقاية.
(يقاتل به)): يقاتل برأيه وأمره، ويُهادَن برأيه وأمره.
والحديث عند الشيخين والنسائي أيضاً. [٢٦٤٠].

٣٣٦
٢٧٥٢ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو،
عن بُكير بن الأشج، عن الحسن بن علي بن أبي رافع، أن أبا رافع
أخبره قال: بعثتْني قريش إلى رسول الله مصر، فلما رأيت رسول الله والقول
أُلقيَ في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله، إني والله لا أرجع إليهم
أبداً، فقال رسول الله وَله: ((إني لا أَخيسُ بالعهدِ ولا أحبس البُرُدَ،
ولكن ارجعْ فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع)) قال:
فذهبت، ثم أتيت النبيّ پے فأسلمت.
قال بكير: فأخبرني أن أبا رافع كان قِبْطياً.
سمعت أبا داود يقول: هذا كان في ذلك الزمان، فأما اليوم فلا
يصلح.
١٥٤ - باب في الإمام یکون بينه وبين العدو عهد فیسیر إليه
٢٧٥٣ - حدثنا حفص بن عمر النمِري، حدثنا شعبة، عن أبي
الفيض، عن سُليم بن عامر - رجلٍ من حِمْير - قال: كان بين معاوية
وبين الروم عهد، وكان يسير نحو بلادهم، حتى إذا انقضى العهد
غزاهم، فجاء رجل على فرس أو بِرْذَونٍ وهو يقول: الله أكبر، الله
أكبر، وفاءٌ لا غدرٌ، فنظروا فإذا عَمرو بن عَبَسةَ، فأرسل إليه معاوية،
فسأله، فقال: سمعت رسول الله وَلَّ يقول: ((مَنْ كانَ بينه وبين قوم عهد
فلا يشُدَّ عقدةً ولا يَحُلَّها حتى ينقضي أمدُها أو يَنِبِذَ إليهم على سواء)).
٢٧٥٢ - ((ابن وهب)): زاد في س، ك: عبدالله بن وهب.
((لاأخيس بالعهد)): يريد: لا أنقضه، والعهد هنا: الأمر المعهود المتعارف
عليه.
(لاأحبس البُرُد)»: البُرُد: جمع بريد، وهو هنا الرسول.
والحديث في سنن النسائي. [٢٦٤١].
٢٧٥٣ - رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، والنسائي. [٢٦٤٢].

٣٣٧
فرجع معاوية .
١٥٥ - باب في الوفاء للمُعاهَد وحرمة ذمته
٢٧٥٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن عُيينة بن
عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله وَليه: ((من
قَتَلَ مُعاهَداً في غير كُنِهِهِ حرَّم الله عليه الجنة)).
١٥٦ - باب في الرُّسُل
٢٧٥٥ - حدثنا محمد بن عمرو الرازي، حدثنا سلمة - يعني ابن
الفضل -، عن محمد بن إسحاق، قال: كان مُسَيلِمة كتب إلى رسول الله
وَ حقّ، قال: وقد حدثني محمد بن إسحاق، عن شيخ من أشجع يقال
له: سعد بن طارق، عن سَلَمة بن نُعيم بن مسعود الأشجعي، عن أبيه
نُعيم، قال: سمعت رسول الله به له يقول لهما حين قرأ كتاب مسيلمة:
((ما تقولان أنتما؟)) قالا: نقول كما قال، قال: ((أمَا والله لولا أنَّ الرُّسل
لا تُقتلُ لَضَربت أعناقكما)).
٢٧٥٦ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن
٢٧٥٤ - ((في غير كُنْهه)): في غير وقته المستحقّ فيه قتله. وعلى حاشية ظ: ((قال
الجوهري: كنه الشيء: نهايته. يقال: أعرفه كُنه المعرفة. ووقتُ الأمر:
كنهه أيضاً، ولا يشتق منه فعل. وقولُهم: لا يَكتَنِهُه الوصف، بمعنى:
لا يبلغ كنهه، أي: قدره وغايته: كلامٌ مولَّد). ((الصحاح)) ٢٢٤٧:٦.
والكاف مضمومة إلا في ص فعليها فتحة بقلم الحافظ رحمه الله !.
والحديث رواه النسائي. [٢٦٤٣].
٢٧٥٦ - ((عبدالله)): هو ابن مسعود هنا والمذكور بعد قليل.
((حِنة)): على حاشية ك: ((بكسر الحاء وتخفيف النون مفتوحة. هذه
الرواية المشهورة، واللغةُ الفصحى: إحنة، بكسر الهمزة وسكون الحاء،
جمعها إِحَن، وهي الحقد وإضمار العداوة. شرح))، كأنه يعني شرح ابن =

٣٣٨
حارثة بن مُضَرِّب أنه أتى عبدَ الله فقال: ما بيني وبين أحد من العرب
حِنَّةٌ، وإني مررت بمسجدٍ لبني حنيفة فإذا هم يؤمنون بمسيلمة! فأرسلَ
إليهم عبد الله، فجيء بهم فاستتابهم، غيرَ ابنِ النَّوَّاحة قال له: سمعت
رسول الله وهو يقول: ((لولا أنك رسول لضربت عنقك)) فأنت اليوم لست
برسول، فأمر قَرَظَة بن كعب فضرب عنقه في السوق، ثم قال: من أراد
أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلاً بالسوق.
١٥٧ - باب في أمان المرأة
٢٧٥٧ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عياض
ابن عبد الله، عن مَخْرمة بن سليمان، عن کُريب، عن ابن عباس، قال:
حدثتني أم هانىء بنتُ أبي طالب أنها أجارت رجلاً من المشركين يوم
الفتح، فأتتِ النبي ◌َّهِ، فذكرتُ ذلك له، فقال: ((قد أجرنا مَنْ أجرتٍ
وآمَنَّا من آمَنْتِ» .
٢٧٥٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن
منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: إنْ كانت المرأة
رسلان على هذه السنن.
=
والحديث في سنن النسائي. [٢٦٤٥].
٢٧٥٧ - ((فذكرتُ ذلك له)): الضمة والضبة من ح.
((أجرنا من أجرت)): على حاشية ص: ((أجاره يجيره إجارة: أغاثه،
والهمزة للسلْب. مُغْرِب)) ١٦٧:١.
((وآمَنّا من آمنْتِ)): فَي ظ، ع: وأَمَّا من أَمَّنتِ. وعلى حاشية ص: ((قد
أَمِنتُ فأنا آمن. وآمنت غيري، من الأمن. صحاح)) ٢٠٧١:٥ .
والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه. [٢٦٤٦].
٢٧٥٨ - ((فيجوز)): فَيُقبل وينفذ.
والحديث أخرجه النسائي. [٢٦٤٧].

٣٣٩
لَتُجيرُ على المؤمنین فیجوزُ.
١٥٨ - باب في صلح العدو
٢٧٥٩ - حدثنا محمد بن عبيد، أن محمد بن ثور حدثهم، عن
مَعْمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة،
قال: خرج النبي ◌ِّ زمنَ الحُدَيبية في بِضِعَ عشْرةَ مئةً من أصحابه، حتى
إذا كانوا بذي الحُلَيفة قلَّد الهَدْي وأشعَر وأحرم بالعمرة، وساق
الحدیث، قال:
وسار النبي ◌ّلهم حتى إذا كان بالثنيّة التي يُهبط عليهم منها بَرَكتْ به
راحلته، فقال الناس: حَلْ حَلْ خَلَأَتِ القَّصْوى - مرتين - فقال النبي ◌َّ:
((ما خلأتْ، وما ذلك لها بخلُق، ولكنْ حَبَسها حابس الفيل)) ثم قال:
٢٧٥٩ - ((وأشعر)): في س: وأشعره.
((حَلْ حَلْ)): كلمة زجر للبعير.
((خلأت)): أي: تمنَّعت عن المشي.
((القُّصوى)): هكذا كتبت في ص، ح - والضمة منها -، ك - والفتحة
منها-، وفي نسخة على حاشيتها: القَصْواء. سُميت بذلك لقطع في طرف
أُذُنها.
((حابس الفيل)): يشير وسي إلى قصة أبرهة الحبشي مع الكعبة المعظمة.
((لا يسألوني خُطة)): في ك، ع: لا يسألوني اليوم خُطة. والخُطة: الأمر،
والخصلة .
((ثَمَد)»: يفسِّره مابعده: قليل الماء.
((كلَّمه بكلمة أخذ)): من ص، وفي غيرها: كلَّمه أخذ.
((أَيْ غُدَر)): أي: ياغادر. وهي كلمة شتم.
«فضربه به حتى»: «به)) من ح، ص.
والحديث رواه الشيخان والنسائي مطولاً ومختصراً. [٢٦٤٨].

٣٤٠
((والذي نفسي بيده لا يسألوني خُطة يُعظِّمون بها حُرُمات الله إلا
أعطيتُهم إياها)). ثم زجرها فوثبتْ، فعدلَ عنهم حتى نزل بأقصى
الحُدَيبية على ثَمَدٍ قليلِ الماء، فجاءه بُديلُ بن ورقاء الخُزاعي، ثم أتاه
عروة - يعني ابن مسعود - فجعل يكلِّم النبي ◌ِّر، فكلّما كلَّمه بكلمة
أخذ بلحيته، والمغيرةُ بن شعبة قائمٌ على النبي بَّر، ومعه السيف وعليه
المِغفرُ، فضرب يدَه بنعل السيف، وقال: أخِّر يدك عن لحيته، فرفع
عروة رأسه فقال: من هذا؟ فقالوا: المغيرة بن شعبة، قال: أيْ غُدَرُ،
أوَ لستُ أسعى في غَدرتك؟
ــ وكان المغيرة صحبَ قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم
جاء فأسلم، فقال النبي بَّرِ: ((أما الإسلام فقد قَبِلنا، وأما المالُ فإنه
مالُ غدرٍ لا حاجة لنا فيه)) - فذكر الحديث.
فقال النبي وَلقّ: ((اكتُب: هذا ما قاضَى عليه محمد رسول الله)) وقصَّّ
الخبر، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجلٌ وإن كان على دينك
إلا رددتَه إلينا، فلما فرغ من قضية الكتاب قال النبي ◌َّ لأصحابه:
((قوموا فأنْحروا، ثم أحلِقوا)) ثم جاء نسوةٌ مؤمنات مهاجرات، الآية،
فنهاهم الله أن يَردُّوهنّ، وأمرهم أن يَردوا الصَّداق.
ثم رجع إلى المدينة، فجاءه أبو بَصير - رجل من قريش، يعني
فأرسلوا في طلبه - فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى إذا بلغا ذا
الحليفة نزلوا يأكلون من تمرٍ لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله
إني لأرى سيفك هذا يافلان جيداً، فاستلَّه الآخر، فقال: أجلْ قد
جرَّبت به، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه فضربه به حتى
بَرَد، وفرّ الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال النبي
وَ لقه: (لقد رأى هذا ذُعراً)). فقال: قُتل والله صاحبي، وإني لمقتول !.
فجاء أبو بصير فقال: قد أوفى الله ذمتك، قد رددتَني إليهم، ثم