Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
عكرمة بن عمار، حدثنا سِمَاك الحنفي، حدثني ابن عباس، حدثني عمر
ابن الخطاب قال: لما كان يوم بدر فأخَذ - يعني النبي ◌َّه ـ الفداءَ أنزل
الله عز وجل ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ , أَسْرَى حَتَّى يُشْخِنَ فِىِ الْأَرْضِّ﴾ إلى قوله
﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ﴾ من الفداء، ثم أحلَّ لهم الغنائم.
٢٦٨٤ - حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العَيْشي، حدثنا سفيان بن
حبيب، حدثنا شعبة، عن أبي العَنْبس، عن أبي الشعثاء، عن ابن
عباس، أن النبي و ﴿ جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعَ مئة.
٢٦٨٥ - حدثنا عبد الله بن محمد النُّيلي، حدثنا محمد بن سلَمة،
عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عَبَّاد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن
الزبير، عن عائشة قالت: لما بعث أهلُ مكة في فِداء أسراهم بعثتْ
زينبُ في فِداء أبي العاص بمال، وبعثتْ فيه بقلادةٍ لها كانت عند
خديجة أدخلتها بها على أبي العاص.
قالت: فلما رآها رسول الله وَ﴿ رَقَّ لها رِقَّة شديدة، وقال: ((إن
رأيتم أن تُطلقوا لها أسيرها وتردّوا عليها الذي لها)) قالوا: نعم، وكان
النبي ◌َ﴿ أخذَ عليه، أو وعدَه، أن يُخلَِّ سبيل زينب إليه، وبعث
=
والحديث أخرجه مسلم بنحوه في أثناء الحديث الطويل. [٢٥٧٥]. وزاد
المزيُّ عزوه إلى الترمذي (٣٠٨١) ولم يذكره المنذري لأن الجزء
المذكور هنا لم يذكره الترمذي.
٢٦٨٤ - أخرجه النسائي. [٢٥٧٦].
٢٦٨٥ - ((عن يحيى بن عباد)): في ك: حدثني يحيى بن عباد.
«أخذ عليه أو وعده)): في ظ، ع: أخذ عليه ووعده.
(يأجَج): الجيم الأولى مفتوحة في ح، وضبطت في ص بفتحة وكسرة،
وهو كذلك في (معجم)) البكري ٤: ١٣٨٥، وهي مثلثة في ((القاموس))
وهو موضع على ثمانية أميال من مكة بعد التنعيم.

٣٠٢
رسول الله ( * زيد بن حارثة ورجلاً من الأنصار، فقال: ((كُونا ببطن
يَأْجَج حتى تمزّ بكما زينب فتصحباها حتى تأتيا بها».
٢٦٨٦ - حدثنا أحمد بن أبي مريم، حدثنا عمِّي - يعني سعيد بن
الحكم-، أخبرنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، وذكر عروةُ بن
الزبير أن مروان والمِسْوَر بن مَخْرَمة أخبراه، أن رسول الله وَّر قال حين
جاءه وفد هَوَازِنَ مسلمين، فسألوه أن يردّ إليهم أموالهم، فقال لهم
رسول الله وَهُ: ((معي مَنْ تَرَوْن، وأَحَبُّ الحديث إليّ أصدقُه، فاختاروا
إما السبي وإما المال)) فقالوا: نختار سَبْينا، فقام رسول الله وَلّ فأثنى
على الله، ثم قال:
((أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء جاؤوا تائبين، وإني قد رأيت أن أردَّ
إليهم سَبْيهم، فمن أحبَّ منكم أن يُطيِّبَ ذلك فليفعل، ومن أحبَّ منكم
أن يكون على حظّه حتى نُعطيَه إياه من أول ما يُفيُ الله علينا فليفعل)).
فقال الناس: قد طَيَّيْنا ذلك لهم يا رسول الله، فقال رسول الله وَله: ((إنا
لا ندري مَن أذِن منكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يَرفع إلينا عُرفاؤكم
أمركم))، فرجع الناس، فكلّمهم عرفاؤهم فأخبروهم أنهم قد طيّوا
وأذنوا.
٢٦٨٧ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن محمد بن
٢٦٨٦ - في آخره: ((فأخبروهم)): في ك: فأخبروا.
والحديث رواه البخاري والنسائي مختصراً ومطولًاً. [٢٥٧٨].
٢٦٨٧ - ((مسَّك)): بمعنى: أمسك.
((ست فرائض)): جمع فريضة، وهي: البعير المأخوذ في الزكاة.
((الخياط والمخيط)): الخيط والإبرة.
(كُبَّة)): قطعة مجموعة من شعر.
(بَرْدَعة)): بالدال المهملة، وفي ك بالذال المعجمة، وهو جائز والأول =

٣٠٣
إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - في هذه القصة -
قال: فقال رسول الله وَ له: ((رُدُّوا عليهم نساءهم وأبناءهم، فَمَنْ مَسَّك
بشيء من هذا الفيء فإن له به علينا سِتَّ فرائضَ من أول شيء يُفيئه الله
علينا)). ثم دنا - يعني النبي بَله ـ من بعير، فأخذ وَبَرَة من سنامه، ثم
قال: (يا أيها الناس، إنه ليس لي من هذا الفيء شيء، ولا هذا)) ورفع
إصبعيه ((إلا الخُمُسَ، والخُمُسُ مردودٌ عليكم، فأدّوا الخِياط والمِخْيَط))
فقام رجل في يده كُبَّة من شعر فقال: أخذت هذه لأُصلِح بها بَردعةً
لي، فقال رسول الله وَليقول: ((أمّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك))
فقال: أمّا إذْ بَلَغتْ ما أرى فلا أَرَبَ لي فيها، ونَبَذْها.
١٢٢ - باب في الإمام يقيم عند الظهور على العدو بعَرْصتهم"
٢٦٨٨ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن معاذ،
=
أكثر، وهي: الحِلْس الذي تحت رحل البعير، بين الرحل وجلد البعير.
والحديث رواه النسائي. [٢٥٧٩].
* - (بعَرْصتهم)): في س: يعرضهم، ولفظ الباب في ك: باب في الإمام يقيم
عند الظهور بعرصة العدو.
والعَرْصة: قال في ((المصباح)): عرصة الدار ساحتها، وهي البقعة الواسعة
التي ليس فيها بناء .. وسميت ساحة الدار عرصة، لأن الصبيان يعترصون
فيها. أي: يلعبون ويمرحون)).
٢٦٨٨ - في آخر الحديث زيادة في الشرحين والطبعة الحمصية هذا نصها:
((قال أبو داود: كان يحيى بن سعيد يطعن في هذا الحديث، لأنه ليس من
قديم حديث سعيد، لأنه تغيَّر سنة خمس وأربعين، ولم يُخْرِج هذا
الحديث إلا بأخرة.
قال أبو داود: يقال: إن وكيعاً حمل عنه في تغيُّره)).
قلت: سعيد هذا هو ابن أبي عروبة، اختلط سنة ١٤٢، أو ١٤٥ ورجَّحه
العراقي في ((النكت على ابن الصلاح))، ورواية رَوْح عنه لهذا الحديث =

٣٠٤
وحدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا رَوْح، قالا: حدثنا سعيد، عن
قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة قال: كان رسول الله وَّ﴿ إذا غَلَب على
قوم أقام بالعَرْصة ثلاثاً.
قال ابن المثنى: إذا غلب قوماً أحبّ أن يقيم بعرصتهم ثلاثاً.
١٢٣ - باب في التفريق بين السبي
٢٦٨٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إسحاق بن منصور،
عند البخاري (٣٠٦٥) ثم ذكر متابعة معاذ، والحديث من حيثُ الجملة
=
عند مسلم (٢٨٧٥) من رواية روح كذلك، ففي تعليل يحيى القطان له
نظر. وأما رواية وكيع عنه: فلا يضرها ذلك، لقول وكيع لما اعترضه ابن
معين قائلاً: ((تحدِّثُ عن سعيد بن أبي عروبة وإنما سمعتَ منه في
الاختلاط؟! فقال له وكيع: رأيتَي حدثت عنه إلا بحديث مستوٍ)). حكاه
ابن الصلاح في النوع الثاني والستين.
على أنها فائدة عارضة ذكرها الإمام أبو داود ولا علاقة لها بحديث الباب.
والحديث أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه. [٢٥٨٠].
٢٦٨٩ - في ((بذل المجهود)) ٢٥٦:١٢، و((عون المعبود)) ٧: ٣٦٤، والطبعة
الحمصية زيادة آخر الحديث: ((قال أبو داود: ميمون لم يدرك علياً، قُتِل
بالجماجم، والجماجم سنة ثلاث وثمانين.
قال أبو داود: والحَرّة: سنة ثلاث وستين، وقُتل ابن الزبير سنة ثلاث
وسبعین)) .
قلت: الجملة الأولى ((ميمون لم يدرك علياً)) ذكرها المنذري (٢٥٨١) في
((مختصره)) على أنها من كلام أبي داود، وليس في ظ شيء، وهي فرع
عن أصله.
والجماجم: مكان بين البصرة والكوفة، يعرف بدير الجماجم كانت فيه
وقعة من جملة الوقعات الكثيرة بين عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث بن
قيس الكندي، والحجاج، سنة ٨٣.
وفي ((بذل المجهود)) ٢٥٧:١٢ مناقشة لفظية لحكم أبي داود أن ميموناً =

٣٠٥
حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن الحكم،
عن ميمونَ بن أبي شبيب، عن عليّ، أنه فرّق بين جارية وولدها، فنهاه
النبي وَّر عن ذلك، وردَّ البيع.
١٢٤ - باب الرخصة في المُدرِكَيْنِ يفرَّق بينهم"
٢٦٩٠ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا
عكرمة، حدثني إياس بن سلمة، حدثني أبي، قال: خرجنا مع أبي بكر
- وأمَّرَه علينا رسول الله مَ ﴿ ـ فغزونا فَزارة، فَشَنَنَّا الغارة، ثم نظرت إلى
عُثُّق من الناس فيه الذرية والنساء، فرميتُ بسهم، فوقع بينهم وبين
الجبل، فقاموا، فجئتُ بهم إلى أبي بكر فيهم امرأة من فَزارة، عليها
=
لم يدرك علياً، فينظر.
* - في ك : .. يفرّق بينهما، فقوله: المدركين، يضبط بالتثنية لا الجمع،
وعلى حاشية ع: بابٌ المدرِكان يفرق بينهما.
ومعنى ((المدركين)»: البالغين سنَّ التكليف.
٢٦٩٠ - ((عُثُق)): الضبط بالوجهين من ص، والمعنى على حاشية ص: ((جماعة
منهم. ط)).
((القَشْع)): الضبط بالوجهين من ص أيضاً، وفي ح: قِشَع.
((قشع من أَدَم)»: جلدٌ خَلَق بالٍ. وفسِّر في رواية مسلم (١٧٥٥):
بالنِّطَعِ.
(الله أبوك)): من أعلى ألفاظ المديح، قال النووي في ((شرح مسلم))
١٧١:٢: ((كلمة تعتاد العرب الثناء بها، فإن الإضافة إلى العظيم تشريف،
ولهذا يقال: بيت الله، وناقة الله. قال صاحب ((التحرير)): فإذا وجد من
الولد مايُحمد قيل له: لله أبوك حيث أتى بمثلك».
وصاحب ((التحرير)) عرَّف به النووي أول مرة نقل عنه في شرحه ١ : ١٤٥ .
وعلى حاشية ص: ((قال أبو البقاء: هو في حكم القسم. ط)).
والحديث رواه مسلم. [٢٥٨٢]. وعزاه المزي (٤٥١٥) إلى ابن ماجه
أيضاً، وهو فيه (٢٨٤٦) من طريق عكرمة بن عمار، به.

٣٠٦
قَشْعٌ من أَدَم معها بنتٌ لها من أحسن العرب، فنقَّلني أبو بكر ابنتها.
فقدمت المدينة، فلقيني رسول الله وَيّ فقال لي: ((يا سلمة، هَبْ ليَ
المرأة)) فقلت: والله لقد أعجبتني، وما كشفتُ لها ثوباً، فسكتَ، حتى
إذا كان من الغد لقيني رسول الله وير في السوق فقال: ((يا سلمة، هب
ليَ المرأة، الله أبوك)) فقلت: يا رسول الله، والله ما كشفت لها ثوباً،
وهي لك، فبعث بها إلى أهل مكة وفي أيديهم أَسرى فَفَداهم بتلك
المرأة .
١٢٥ - بابٌ في المال يُصيبه العدوّ من المسلمين
ثم يدركه صاحبه في الغنيمة
٢٦٩١ - حدثنا صالح بن سهيل، حدثنا يحيى - يعني ابن أبي زائدة-،
عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن غلاماً لابن عمر أبقَ إلى
العدوّ فظهر عليه المسلمون، فردَّه رسول الله وَطلو إلى ابن عمر، ولم
يُقسم .
يـ
٢٦٩٢ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري والحسن بن علي،
المعنى، قالا: حدثنا ابن نُمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر
٢٦٩١ - ((بن أبي زائدة)): في ح: بن زائدة، وهي من أوهامه النادرة، فهو: یحیی
ابن زكريا بن أبي زائدة.
وفي ((عون المعبود)) ٣٦٧:٧، والتعليق على ((بذل المجهود)) ١٢: ٢٦١،
وطبعة حمص زيادة في آخر الحديث: ((قال أبو داود: وقال غيره: ردّه
عليه خالد بن الوليد)). وانظر الحديث التالي.
٢٦٩٢ - ((فظهر عليهم المسلمون)): على حاشية ك: فظهر عليه المسلمون.
والحديث أخرجه البخاري وابن ماجه. [٢٥٨٤]. وجعله المزي في
((التحفة)) (٧٩٤٣) تعليقاً، وكلاهما صحيح. انظر البخاري (٣٠٦٧ -
٣٠٦٩) وطريق ابن نمير هذه هي التي علّقها البخاري عليه.

٣٠٧
قال: ذهب فرسٌ له، فأخذها العدو، فظهر عليهم المسلمون، فردَّ عليه
في زمن رسول الله وَّر. وأبق عبد له، فلحِق بأرض الروم، فظهر عليهم
المسلمون، فردَّه عليه خالد بن الوليد بعد النبي اَ لر.
١٢٦ - باب في عبيد المشركين يُلحَقون بالمسلمين فيسلِمون*
٢٦٩٣ - حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحرّاني، حدثني محمد - يعني
* - كلمة ((بالمسلمين)) ضُرب عليها في ح.
٢٦٩٣ - ((عُبِّدان)): لم تضبط في ص، وضبطت في ح بالوجوه الثلاثة: بكسر
العين، وبضمها، وبكسر الباء مع تشديد الدال ـ وهكذا في س - وبسكون
الباء وتخفيف الدال. وفي ظ: عِبِدّان. والمعنى: مماليك، جمع عبد،
أي: مملوك.
(يعني يوم الحديبية)): استشكله كثيراً في ((بذل المجهود)) ١٢ :٢٦٥ -
٢٦٧، وتعلّق بأن هذه الجملة تفسير من الراوي وَهِمَ فيه، وصوابه: يوم
أوطاس.
قلت: الحديث رواه الترمذي أتم منه وقال: حسن صحيح غريب، كما
قاله المنذري (٢٥٨٥)، ولفظه أوله (٣٧١٥): أخبرنا علي بن أبي طالب
بالرحبة قال: لما كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين،
فأفادت أن تعيين يوم الحديبية ليس من الراوي، وليس غلطاً، وأكّد هذا
رواية الحاكم ١٢٥:٢ وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
ومع ذلك فكلام صاحب ((بذل المجهود)) سليم دراية لارواية، ويؤيده من
حيث الرواية: روايةٌ أخرى للحاكم ١٣٧:٢ - ١٣٨، وصححها أيضاً على
شرط مسلم، ووافقه الذهبي، ولفظها: عن علي رضي الله عنه قال: لما
افتتح رسول الله وَلفي مكة أتاه ناس من قريش ...
وإسناده هذا راجح على إسناده السابق وعلى رواية الترمذي، فرواية
الترمذي فيها شيخه سفيان بن وكيع، ومعلوم مافيه عامةً، ومافي ضبطه
خاصة.
ورواية الحاكم الأولى فيها عنعنة ابن إسحاق، كإسناد المصنف هنا.

٣٠٨
ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق، عن أبانَ بن صالح، عن منصور بن
المعتمِر، عن ربعيّ بن حِراش، عن عليّ بن أبي طالب قال: خرج
عُبِدّان إلى رسول الله ( 18 - يعني يوم الحديبية - قبل الصلح، فكتب إليه
مواليهم فقالوا: يا محمد، والله ما خرجوا إليك رغبةً في دينك، وإنما
خرجوا هرباً من الرقِّ، فقال ناس: صدقوا يا رسول الله رُدَّهم إليهم،
فغضب رسول الله مَلقر، وقال: ((وما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى
يبعث الله عليكم مَنْ يضربُ رقابكم على هذا» وأبى أن يردَّهم، وقال:
((هم عُتَقاء الله عزَّ وجل)).
١٢٧ - باب في إباحة الطعام في أرض العدو
٢٦٩٤ - حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، حدثنا أنس بن عياض،
عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن جيشاً غنموا في زمان
رسول الله وَل﴿ طعاماً وعسلاً فلم يُؤخذ منهم الخُمُس.
٢٦٩٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل والقعنبي، قالا: حدثنا سليمان،
عن حميد - يعني ابن هلال -، عن عبد الله بن مغفَّل قال: دُلِّيَ جِرابٌ
من شحم يوم خيبر، قال: فأتيته فالتزمته، قال: ثم قلت: لا أعطي مِن
هذا أحداً اليومَ شيئاً، قال: فالتفتُّ، فإذا رسول الله وَله يتبسم إليّ.
٢٦٩٤ - ((الزبيري)): على حاشية س: ((أبو إسحاق إبراهيم بن حمزة بن محمد بن
حمزة بن عبدالله بن الزبير، وقد جعله ابن أبي حاتم وابن حبان من ولد
مصعب بن الزبير، مات سنة ثلاثين ومئتين. روى عنه البخاري وأبو
داود)). يشير إلى ذكر (مصعب)) بدل: عبدالله، في عمود النسب.
((الجرح)) ٢ (٢٥٩)، و((الثقات)) ٧٢:٨.
٢٦٩٥ - رواه الشيخان والنسائي. [٢٥٨٧].

٣٠٩
١٢٨ - باب في النهي عن النُّهبى
إذا كان في الطعام قلةٌ في أرض العدو*
٢٦٩٦ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا جرير - يعني ابن حازم -،
عن يعلى بن حكيم، عن أبي لَبيد قال: كنا مع عبد الرحمن بن سمرة
بكابُل، فأصاب الناسَ غَنيمة، فانتهبوها، فقام خطيباً فقال: سمعت
رسول الله وَل﴿ ينهى عن النُّهبى، فرَدُّوا ما أَخذوا، فقسمه بينهم.
٢٦٩٧ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو
إسحاق الشيباني، عن محمد بن أبي مجالد، عن عبد الله بن أبي أوفى
قال: قلت: هل كنتم تخمِّسون - يعني الطعام - في عهد رسول الله وَلّ؟
فقال: أصبنا طعاماً يوم خيبر، فكان الرجلُ يجيء فيأخذ منه مقدار ما
یکفیه ثم ينصرف.
٢٦٩٨ - حدثنا هناد بن السَّرِيّ، حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم -
يعني ابن كُليب -، عن أبيه، عن رجل من الأنصار، قال: خرجنا مع
* - في س، ك : .. عن النهباء في أرض العدو إذا كان في الطعام قلّة.
وكلمة ((قلة)) ضُبط آخرها بضمتين في صٍ، وبفتحتين في ظ.
٢٦٩٦ - ((غنيمة)): الضبط من ح، وفي ظ، ك: غُنيمة.
((ينهى عن النُّهبى): في ك :.. النهباء. وعلى حاشية ص: ((النُّهْبى: هي
فُعْلى، من النَّهب، كالرُّغبى، من الرغبة. ط)). فالنَّهْباء كالرغباء. ومن
ألفاظ التلبية بالحج: والرَّغباء إليك والعمل. والنُّهْبَى: أخذ مال الغنيمة
قبل القسمة.
((فقسمه بينهم)): على حاشية س برمز رواية التستري: فقسمتها بينهم.
٢٦٩٨ - ((وجهدوا)): من ص، وفي غيرها: وجهدٌ.
«فأصابوا غنماً»: في ك، ع: فأصابوا.
((يرمِّل اللحم)): يقلّبه في التراب والرمل.

٣١٠
رسول الله وَ﴿ في سفر فأصاب الناسَ حاجةٌ شديدة وجَهدوا، وأصابوا
غنماً فانتهبوها، فإن قُدورَنا لَتَغلي إذْ جاء رسول الله وَّه يمشي على
قوسه فأكفأ قُدورَنا بقوسه، ثم جعل يُرَمِّلُ اللحم بالتراب، ثم قال: ((إن
النُّهبة ليست بأحلَّ من الميتة)) أو ((إن الميتة ليست بأحلَّ من الثُّهبة)).
الشُّ من هناد.
١٢٩ - باب في حمل الطعام من أرض العدو
٢٦٩٩ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني
عمرو بن الحارث، أن ابن خَرشف الأزديَّ حدثه، عن القاسم مولى
عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي وَل8، قال: كنا نأكل الجَزَر في
الغزو، ولا نَقْسِمه، حتى إنْ كنا لَنرجع إلى رحالنا وأَخْرِ جَتُنا منه مُملأةٌ.
١٣٠ - باب في بيع الطعام إذا فَضَل عن الناس في أرض العدو
٢٧٠٠ - حدثنا محمد بن المصفَّى، حدثنا محمد بن المبارك، عن
يحيى بن حمزة، حدثنا أبو عبد العزيز - شيخ من أهل الأردنّ -، عن
٢٦٩٩ - ((ابن خَرشف الأزدي)): خَرشف: بالخاء المعجمة في ص، ح، ظ،
والفتحة من ح، وفي س، ع: بالمهملة، وعليها فتحة في س أيضاً، وهو
في ((تهذيب الكمال)» ٤٣٣:٣٤ وفروعه بالحاء المهملة أيضاً.
أما الأزدي: فكذلك في الأصول كلها، وعلى حاشية ص نسخة:
الأردني. ونقل على حاشية ك: ((ابن حرشف الأزدي، كأنه تميم الذي
روى عن قتادة، وهو مجهول، من السادسة. تقريب)) (٨٤٦٣).
((الجَزَر)): هكذا مع الضبط في ص، وكتب الحافظ بقلمه على الحاشية:
(هو النبات المعروف الذي يؤكل ويطبخ)). لكن في ح، ك: الجُزُر، مع
الضبط - وس، ع دون ضبط - وعلى حاشيتهما: نسخة: الجَزّر، ونسخة
أخرى: الجوز. وعلى حاشية س: ((في أصل الخطيب الجُزر بضم
الجيم. قاله ابن ناصر)). والجُزُر: جمع جَزور، وهو ما يذبح من الإبل.

٣١١
عُبادة بن نُسَيّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم، قال: رابطْنا مدينة قِنَّشْرين مع
شُرَحبيل بن السِّمْط، فلما فتحها أصاب فيها غَنَماً وبقراً، فقسم فينا
طائفةً منها وجعل بقيتها في المغنم، فلقيت معاذ بن جبل فحدثته، فقال
معاذ: غزونا مع رسول الله ◌َ﴿ خيبر فأصبنا فيها غنماً فقسم فينا
رسول الله وَ ر طائفة، وجعل بقيتها في المغنم.
١٣١ - باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء
٢٧٠١ - حدثنا سعيد بن منصور وعثمان بن أبي شيبة، المعنى - قال
أبو داود: وأنا لحديثه أتقنُ - قالا: حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن
إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق مولى تُجِيبٍ، عن
حَنَشِ الصنعاني، عن رُويفع بن ثابت الأنصاري، أن النبي ◌َّ قال: ((من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركبْ دابةً من فَيء المسلمين حتى إذا
أَعْجَفَها ردَّها فيه! ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوباً من
فيء المسلمين حتى إذا أخلقه ردّه فيه!)).
١٣٢ - باب في الرخصة في السلاح يُقاتل به في المعركة
٢٧٠٢ - حدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا إبراهيم - يعني ابن يوسف
٣٧٠١ - ((تُجيبٍ)): على حاشية ك: ((تجيبٍ: كذا في الأصل منوناً))، ولاشيء في
ح.
((إذا أعجفها)): على حاشية ص: ((أهزلها. ط)).
والحديث طرف مما تقدم (٢١٥١، ٢١٥٢).
٢٧٠٢ - ((أخبرنا إبراهيم)): في س: حدثنا.
(الأخِر)): الضبط من ح، ص، وعلى حاشيتها: ((بوزن الكَبِد، هو الأبعد
المتأخر عن الخير. ط)).
((أبعدٌّ من رجل .. )): الفتحة من ح، والضمة من س، وفي ظ سكون
على الدال!، وخطّأ الخطابي في ((المعالم)) ٢٩٩:٢ هذه اللفظة، =

٣١٢
ابن أبي إسحاق السَّبيعي -، عن أبيه، عن أبي إسحاق، حدثني أبو
عُبيدة، عن أبيه قال: مررت فإذا أبو جهل صريعٌ قد ضُربت رِجله
فقلت: ياعدوَّ الله ياأبا جهل، قد أخزى الله الأَخِر - قال: ولا أهابه عند
ذلك - فقال: أبعد من رجل قتله قومه !! فضربته بسيفٍ غيرِ طائل، فلم
يُغنِ شیئاً، حتى سقط سیفه من يده، فضربته حتى بَرَد.
١٣٣ - باب في تعظيم الغُلول
٢٧٠٣ - حدثنا مُسدد، أن يحيى بن سعيد وبشرَ بن المفضَّل
حدثاهم، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبان، عن أبي
عَمرة، عن زيد بن خالد الجُهني، أن رجلاً من أصحاب النبي وَّ تُوفي
يوم خيبر، فذكروا ذلك لرسول الله وَ ﴿ فقال: ((صلُّوا على صاحبكم))
=
وصوَّب: أَعْمَدُ، بمعنى: هل زاد على رجل قتله قومه. يهوِّن على نفسه
هلاكَه، وسوَّغ في ((النهاية)) ١: ١٤٠ رواية أبي داود، ونقل لفظه على
حاشية س فقال: ((معناها: أَنْهَى وأبلغ، لأن الشيء المتناهي في نوعه
يقال: قد أبعدَ فيه، وهذا أمر بعيد، أي: لا يقع مثله لعظمه .. ،
والروايات الصحيحة: أعمدُ بالميم)).
(غير طائل)): أي: غير ماضٍ ولا باتر.
(حتى بَرَد)): حتى مات.
والحديث أخرجه النسائي مختصراً، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
[٢٥٩٤].
قلت: هذا قول الجمهور: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، أما البخاري فإنه
أثبت سماعه منه من حيث الجملة. انظر التعليق على ((الكاشف))
(٢٥٣٩)، وأزيدُ عليه رواية الطبراني في الكبير (٨٥٣٦، ٨٧٥٣) وقال
الهيثمي عن الرواية الأولى ٢٩٩:١٠: رجالها رجال الصحيح.
٢٧٠٣ - رواه ابن ماجه. [٢٥٩٥]. وزاد المزي (٣٧٦٧): النسائي، وهو فيه
(٢٠٨٦).

٣١٣
فتغيرتْ وجوه الناس لذلك، فقال: ((إن صاحبكم غلَّ في سبيل الله))،
ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خَرَزاً من خرز يهودَ لا تُساوي درهمين !.
٢٧٠٤ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ثور بن زيد الدِّيلي، عن أبي
الغيث - مولى ابن مطيع-، عن أبي هريرة، أنه قال: خرجنا مع رسول الله
وَِّ عام خيبر فلم نَغْنَم ذهباً ولا وَرِقاً إلا الثيابَ والمتاعَ والأموال،
قال: فوجَّه رسول الله وَ﴿ نحو وادي القُرى - وقد أُهدي لرسول الله وَ ◌ّل
عبد أسود يقال له مِدْعَمٌ - حتى إذا كانوا بوادي القُرى، فبينا مِدعمٌ يحُطّ
رَحل رسول الله وَلَّ إذْ جاءه سهم فقتله، فقال الناس: هنيئاً له الجنة!
فقال رسول الله وَر: ((كلا، والذي نفسي بيده إن الشَّمْلة التي أخذها
يوم خيبر من المغانم لم تُصبها المقاسم لَتشتعل عليه ناراً !! )) فلما
سمعوا ذلك جاء رجل بِشِراكٍ أو شِراكين إلى رسول الله وَلقوله، فقال
رسول الله وَلجر: ((شِراكٌ من نار)) أو ((شِراكان من نار)).
١٣٤ - بابٌ في الغلول إذا كان يسيراً
يتركُه الإمام ولا يُحرق رحله
٢٧٠٥ - حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق
الفَزاري، عن عبد الله بن شَوْذَب، حدثني عامر - يعني ابن عبد الواحد-،
عن ابن بريدة، عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله وَله- إذا
أصاب غنيمة أمر بلالاً فنادى في الناس، فيجيئون بغنائمهم، فيخمِّسه
ويقسِمُه، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال: يا رسول الله، هذا
٢٧٠٤ ۔ (فلم نَغنم)): في ح: فلم يغنم.
والحديث رواه الشيخان والنسائي. [٢٥٩٦].
٢٧٠٥ - ((أصبنا من الغنيمة)): في ك، ع: أصبناه ...
((بلالاً نادى)): في ك، س، ع: ينادي.

٣١٤
فيما كنّا أصبنا من الغنيمة، فقال: ((أسمعتَ بلالاً نادى؟)) ثلاثاً، قال:
نعم، قال: ((فما منعك أن تجيء به؟)) فاعتذر فقال: ((كنْ أنتَ تجيءُ به
يوم القيامة، فلن أقبلَه عنك)).
١٣٥ - باب في عقوبة الغالِّ
٢٧٠٦ - حدثنا النفيلي وسعيد بن منصور، قالا: حدثنا عبد العزيز
ابن محمد - قال النفيلي: الأَنْدَراورديّ - عن صالح بن محمد بن زائدة
قال: دخلت مع مَسْلَمةَ أرضَ الروم، فأَتَيَ برجل قد غلَّ، فسأل سالماً
عنه، فقال: سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب، عن النبي وَل قول
قال: ((إذا وجدتم الرجلَ قد غلَّ فأُحرِقوا متاعه واضربوه)) قال: فوجدنا
في متاعه مُصحفاً، فسأل سالماً عنه فقال: بعه وتصدَّقْ بثمنه.
٢٧٠٧ - حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق،
عن صالح بن محمد قال: غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالمُ بن
٢٧٠٦ - رواه الترمذي وقال: غريب .. ، وصالح بن محمد بن زائدة: منكر الحديث.
قاله البخاري. [٢٥٩٨]. وأبعدَ الحاكم والذهبي ١٢٧:٢ - ١٢٨ إذْ
صححاه، كما صححا له حديثاً آخر قبله ٨٦:٢ !!.
٢٧٠٧ - مقولة أبي داود الأخيرة من حاشية ص دون رمز وضبط، وضبطته مما يأتي،
ونقلها الحافظ أيضاً في كتابه ((نزهة الألباب)) (١٦٨١) عند لقب: شغر.
وعلى حاشية س مع رمز لأصل التستري: ((رحل زياد شَعَر. وفيه قال ابن
ناصر: في نسخة الخطيب: رحل زياد بن سعد، وبخطه في الحاشية
قال: عند القاضي: رحل زياد شَغرَ)) بفتحة على الراء !.
وعلى حاشية ظ: ((عند القاضي: رحل زياد شعر، وكان قد غلّ))، هكذا
شعر بالعين المهملة.
والحديث فيه صالح بن محمد نفسه، وقول أبي داود: هذا أصح
الحديثين، لايعني صحة الحديث، بل أقلُّهما ضعفاً، كما هو معلوم،
وانظر ((النكت الظراف)) ٣٥٦:٥ (٦٧٦٣).

٣١٥
عبد الله بن عمرَ وعمرُ بن عبد العزيز، فغَلَّ رجل منا متاعاً، فأمر الوليد
بمتاعه فأُحرق، وَطِيفَ به، ولم يُعطِهِ سهمَه.
قال أبو داود: وهذا أصح الحديثين، رواه غير واحد أن الوليد بن
هشام حرَّق رحل زياد بن سعد، وكان قد غلَّ، وضربه.
قال أبو داود: شَغَر لقب زیاد.
٢٧٠٨ - حدثنا محمد بن عوف، حدثنا موسى بن أيوب، حدثنا
الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده، أن رسول الله وَّهُ وأبا بكر وعمر حَرَّقوا متاع الغالِّ
وضربوه.
قال أبو داود: وزاد فيه عليٍّ بن بَحر عن الوليد - ولم أسمعه منه -:
ومنعوه سهمه .
٢٧٠٩ - حدثنا به الوليد بن عتبة وعبد الوهاب بن نجدة، قالا:
حدثنا الوليد، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، قولَه، لم
يذكر عبد الوهاب بن نجدة الحَوْطي: مَنْعَ سهمه .
٢٧٠٩ - في أوله زيادة في ك: قال أبو داود. وجعلت للحديث رقماً لرواية البيهقي
له ١٠٢:٩، وعنده زيادة في آخره بعد قول أبي داود: لم يذكر
عبدالوهاب .. ، فلا أدري هل هي من تمام كلام أبي داود أو من كلام
البيهقي، ونصه: (( .. ويقال: إن زهيراً هذا مجهول، وليس بالمكي)).
لكن أكَّد العلاء المارديني في ((الجوهر النقي)) أنه المكي، وليس
بمجهول.
ومعلوم أن عند البيهقي رواية ابن داسه عن أبي داود.

٣١٦
١٣٦ - [باب النهي عن السَّتر على من غَلَّ]"
٢٧١٠ - حدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثنا يحيى بن حسان،
حدثنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سَمُرة بن
جُندَّب، حدثني خُبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن
سمرة بن جندب: أما بعد، وكان رسول الله وَ ل يقول: ((من كتم غالاً
فإنه مثلُه)).
١٣٧ - باب في السلَب يُعطى القاتل
٢٧١١ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن
سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمدٍ مولى أبي قتادة، عن
أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله بَّر في عام حنين، فلما التقينا كانت
* - الباب من ع، وحاشية ك.
٢٧١١ - ((جولة)): انكشاف وذهاب عن مكانهم. وهذا في غير مَن كان عند النبي
*. وقد تأتي بمعنى الجَوَلان في الميدان والظهور فيه، كما كتب الإمام
إسحاق بن راهويه إلى أبي زرعة الرازي: ((إن للباطل جولة ثم يضمحلّ))،
كما في ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص ٣٤٢،٣٢٩.
((لا ها الله إذاً): اتفقت أصولنا على هذا، وادَّعى الخطابي في ((المعالم))
٣٠١:٢ أنه خطأ، صوابه: لاها الله ذا، بغير ألف قبل الذال، وسبقه إليه
المازني وأبو زيد الأنصاري، وأسهب وأفاض الحافظ رحمه الله في
((الفتح)) ٣٧:٨ - ٤٠ (٤٣٢٢) في الجواب عن شبهتهم، فلينظر.
((مَخْرَفاً)): كسرة الميم من ح، وفتحتها من ك، والفرق بينهما كبير،
فالفتح معناه: البستان، والكسر معناه: الزنبيل والوعاء الذي يُخْتَرف فيه
ويجنى الثمر، فالظاهر أن المراد هو الأول: المَخْرِف، ويجوز فتح الراء
و کسرها حينئذ.
((تأثّلته)): امتلكته.
والحديث أخرجه الجماعة إلا النسائي. [٢٦٠٢].

٣١٧
للمسلمين جَولة، قال: فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من
المسلمين، قال: فاستدرتُ له حتى أتيته من ورائه، فضربتُه بالسيف على
حَبْل عاتقه، فأقبل عليَّ، فضمَّني ضمةً وجدتُ منها ريح الموت! ثم
أدركه الموت فأرسَلَني، فلحقتُ عمر بن الخطاب فقلت: ما بالُ
الناس؟ قال: أمرُ الله !.
ثم إن الناس رجعوا، وجلس رسول الله وَ ل﴿ وقال: ((مَنْ قَتَل قتيلاً له
عليه بينةٌ فله سلَبه)) قال: فقمت، ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست،
ثم قال: ((من قتل قتيلاً له عليه بينةٌ فله سلَبه)) قال: فقمت، ثم قلت:
من يشهدُ لي؟ ثم جلست، ثم قال ذلك الثالثة، فقمت، فقال رسول الله
وَله: ((مالك يا أبا قتادة؟)) قاقتصَصْت عليه القصَّة، فقال رجل من القوم:
صَدَق يا رسول الله وسَلَبُ ذلك القتيل عندي، فَأَرْضِهِ منه، فقال أبو
بكر الصديقُ: لاها الله إذن، يَعمِدُ إلى أسد من أُسد الله يقاتل عنِ الله
وعن رسوله فيعطيَك سَلَبه؟! فقال رسول الله وَله: ((صدق، فأعطِه
إیاہ)» .
فقال أبو قتادة: فأعطانيه، فبِعتُ الدرع، فابتعت مَخْرَفاً في بني سلمة
فإنه لأوَّلُ مال تأثَّلْتُه في الإسلام.
٢٧١٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَلهم
يومئذ - يعني يوم حنين -: ((من قتل كافراً فله سلبُه)) فقتل أبو طلحة
٢٧١٢ - زاد على حاشية ك، ومتن ((عون المعبود)) ٣٨٨:٧، و((بذل المجهود))
٣٠٧:١٢، والطبعة الحمصية، زادوا في آخر الحديث: ((قال أبو داود:
هذا حديث حسن. قال أبو داود: أردنا بهذا الخَنْجَرَ، وكان سلاحُ العجم
يومئذ الخناجر)). وفوق كلمة ((أردنا)) ضبة.
والحديث أخرج منه مسلم قصة أم سليم في الخنجر بنحوه. [٢٦٠٣].

٣١٨
يومئذ عشرين رجلاً وأخذ أسلابَهم، ولقي أبو طلحة أمَّ سليم ومعها
خَنجر، فقال: يا أُمَّ سليم، ما هذا معكِ؟ قالت: أردتُ والله إن دنا مني
بعضهم أبعجُ به بطنه! فأخبر بذلك أبو طلحة رسولَ اللهِ وَالتى .
١٣٨ - باب في الإمام يَمنع القاتل السلَب
إن رأى، والفرسُ والسلاحُ من السَّلب
٢٧١٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم،
حدثني صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفَير، عن أبيه،
عن عوف بن مالك الأشجعي قال: خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة
مؤتةَ، ورافقني مَدَديٌّ من أهل اليمن ليس معه غيرُ سيفه، فنحر رجلٌ
٢٧١٣ - ((مَدَديّ)): هو الرجل الذي يُمَدُّ به الجيش. فهي نسبة إلى المَدَد.
(يُغْرِي)): من ص، ح، والضبط من حٍ، وهو من الإغراء وتشجيع
الكافرين على المسلمين. وفي ك، ظ: يَفْري. وعلى حاشية ظ: «الفَرْي
معناه شدة النكاية فيهم))، يقال: فلان يفري الفَرْي، إذا كان يبالغ في
الأمر، وأصل الفَرْي: القطع)). وهو لفظ الخطابي في ((المعالم))
٣٠٤:٢. وعلى حاشية س: ((في نسخة التستري: يَفْرِي، والصواب رواية
الخطيب: يَغْرَى. أي: يُولع، وغَرِيت به: أي: أُولعت به. وأغريت
الكلب بالصيد، وأغريت بينهم. ط)).
((فعرقب فرسه)): أي: عرقب المدديُّ قوائم فرس الرومي، بأن قطعها.
((ولكن)) في س، ك: ولكني.
«لأُعرِّفَنگها»: أي لأُجازینك بها حتى تعرف سوء صنیعك.
((فأبى أن يرد عليه)): في ك: فأبى أن يرده عليه.
((ياخالد لاتردّ عليه)»: لاتردّ على المددي بقية سلب المقتول، تأديباً للجندي
مع أميره، ومراعاة للمصلحة الأهم، قال الخطابي: ويشبه أن يكون النبي
وَّ قد عوَّض المددي من الخُمُس وترضّی خالداً بالصفح عنه.
والحديث في صحيح مسلم. [٢٦٠٤].

٣١٩
من المسلمين جَزوراً، فسأله المدديُّ طائفة من جلده، فأعطاه إياه،
فاتَّخذه كهيئة الدَّرَقِ، ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على
فرس أشقر عليه سَرجٌ مُذهَب وسلاح مذهب، فجعل الرومي يُغْري
بالمسلمين، فقعد له المَدَدِيُّ خلف صخرة، فمرَّ به الرومي فَعَرْقَبَ
فرسه، فخرَّ، وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه.
فلما فتح الله عزَّ وجلَّ للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ من
السلب .
قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد، أما علمتَ أن رسول الله وَل
قضى بالسلَب للقاتل؟ قال: بلى، ولكن استكثرتُه، قلت: لتردَّنّه إليه أو
لأعرِّفَنَّكها عند رسول الله وَّهِ، فأبى أن يردَّ عليه.
قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله وَّله، فقصصت عليه قصةً
المَدَديِّ وما فعل خالد، فقال رسول الله وَله: ((يا خالد، ما حملك على
ما صنعتَ؟)) قال: يا رسول الله استكثرته، فقال رسول الله وَتليفون: ((يا
خالد، رُدَّ عليه ما أخذتَ منه)).
قال عوف: فقلت: دونك يا خالد أَلَمْ أفِ لك؟ فقال رسول الله وَله:
((وما ذلك)) قال: فأخبرته، قال: فغضب رسول الله وَلّ فقال: ((يا خالدُ
لا تردَّ عليه، هل أنتم تاركو لي أُمرائي؟ لكم صفوةُ أمرِهم وعليهم
كَدَرُه)» .
٢٧١٤ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا الوليد، قال:
سألت ثوراً عن هذا الحديث، فحدثني عن خالد بن معدان، عن جبير
٢٧١٤ - ((جبير بن نفير، عن عوف)): هكذا في الأصول كلها، و((تحفة الأشراف))
٢١٠:٨ (١٠٩٠٢)، و((بذل المجهود)) ٣١٣:١٢، وفي ((عون المعبود))
٣٩١:٧، وطبعة حمص زيادة: عن أبيه، قبل: عن عوف، خطأ.

٣٢٠
ابن نُفَير، عن عوف بن مالك الأشجعي، نحوه.
١٣٩ - باب في السلب لا يُخمَّس
٢٧١٥ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن
صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفير، عن أبيه، عن
عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد، أن رسول الله وَ له قضى
بالسلَب للقاتل، ولم يُخمِّس السلب.
١٤٠ - باب من أجاز على جريح مُثْخَنِ يُنفَّل من سلبه
٢٧١٦ - حدثنا هارون بن عباد، حدثنا وكيع، عن أبيه، عن أبي
إسحاق، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: نَفَّلني رسول الله
* يوم بدر سيفَ أبي جهل، كان قتله.
١٤١ - باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له
٢٧١٧ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن
٢٧١٧ - ((أن عنبسة بن سعيد أخبره :... )): المعنى: سمع عنبسةُ بن سعيد بن
العاص أبا هريرة يحدِّث أباه سعيد بن العاص عما جرى بينه وبين عم
سعيد هذا، وهو أبان بن سعيد. وعمود النسب لهؤلاء: سعيد بن العاص
ابن سعيد بن العاص، ابنه عنبسة، وعمّ عنبسة أبان.
«أقسِم لنا»: الضبط من ح.
((أنت بها ياوَبْرُ!)): التقدير أنت المتكلم بهذه الكلمة. والوبر: حيوان
صغير وحشيّ بقدر السنَّور. وعلى الباء فتحة في ح فقط، وسائر الأصول
وكتب اللغة على سكونها، بل في ((الفتح)) (٤٢٣٩) عن ابن التين: لم
تُضبط إلا بالسكون.
((تحذَّرَ علينا من رأسٍ ضالٍ)): أي تدلَّى ونزل علينا من رأس شجرة السُّذر
البرّي، واللام في ((ضال)) مخففة.
والحديث في صحيح البخاري معلقاً. [٢٦٠٧].