Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
قال الشافعي: كان سفيان ربما قال: عن عطاء، عن عائشة، وربما
قال: عن عطاء، أن النبي ◌َّير قال لعائشة رضي الله عنها.
٥٤ _ باب المُلتزم
١٨٩٣ - حدثنا عثمانُ بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد،
عن يزيدَ بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوانَ، قال:
لما فتح رسول الله وَ﴿ مكة قلت: لألبَسنَّ ثيابي - وكانت داري على
الطريق - فلأَنْظُرنَّ كيف يصنعُ رسول الله وَّ، فانطلقت، فرأيت النبي
وَلير قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، قد استلموا البيت من الباب إلى
الحطيم، وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسولُ الله ◌َّهُ وَسَطهم.
١٨٩٤ - حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا المثنى بن
الصبّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه قال: طُفت مع عبد الله، فلما
جئنا دُبُر الكعبة قلت: ألا تتعوَّذ؟ قال: نعوذ بالله من النار، ثم مضى
حتى استلم الحَجَر، وأقام بين الركن والباب، فوضع صدره، ووجهه،
وذراعيه، وكفَّيه هكذا: وبسَطهما بسْطاً، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله
للر يفعله.
١٨٩٥ - حدثنا عُبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا يحيى بن سعيد،
حدثنا السائب بن عُمر المخزومي، قال حدثني محمد بن عبد الله بن
١٨٩٣ - ((فرأيت النبي)): رواية ابن الأعرابي: فوافقت النبي.
وانظر لزاماً كلام شيخ شيوخنا مولانا خليل أحمد رحمه الله في ((بذل
المجهود)» ١٦٤:٩ على المراد بالحطيم، وخلاصته: أن المراد بقوله ((من
الباب إلى الحطيم)) هو ما يعرف بالملتزم.
١٨٩٤ - أخرجه ابن ماجه. [١٨١٩].
١٨٩٥ - أخرجه النسائي. [١٨٢٠].

٤٨٢
السائب، عن أبيه، أنه كان يقود ابن عباس فيقيمه عند الشُّقَّة الثالثة مما
يلي الركنَ الذي يلي الحَجَر مما يلي الباب، فيقول له ابن عباس:
أنبئتَ أن رسول الله ◌َ﴿ كان يصلَّ ها هنا؟ فيقول: نعم، فيقومُ
فيصلي.
٥٥ - باب أمر الصفا والمروة
١٨٩٦ - حدثنا القَعنبي، عن مالك، عن هشام بن عُروة،
ح، وحدثنا ابن السَّرْح، حدثنا ابن وهب، عن مالك، عن هشام،
عن أبيه، أنه قال: قلت لعائشة زوج النبي وَل﴿ وأنا يومئذ حديث السنِّ:
أرأيتِ قول الله عزَّ وجلَّ ﴿﴿ إِنَ الصَّفَا وَاَلْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللهِ﴾، فما أُرى
على أحد شيئاً أن لا يطَّوَّف بهما؟! قالت عائشة: كلا، لو كان كما تقول
كانت: فلا جناح عليه أن لا يَطَّوَّف بهما، إنما أُنزلت هذه الآية في
الأنصار، كانوا يُهلِّون لِمَنَاةَ، وكانت مَناةُ حَذْوَ قُدَيد، وكانوا يتحَرَّجون
أن يطَّوَّفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله واله
عن ذلك، فأنزل الله عز وجل: ﴿﴿إِنَّ الصَّفَا وَاَلْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ .
١٨٩٧ - حدثنا مُسدد، حدثنا خالد بن عبد الله، حدثنا إسماعيل بن
أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، أن رسول الله وَّيه اعتمر فطاف
بالبيت، وصلى خلف المقام ركعتين، ومعه من يستره من الناس، فقيل
لعبد الله: أَدَخَلَ رسول الله وَّهِ الكعبة؟ قال: لا.
١٨٩٨ - حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا إسحاق بن يوسف، أخبرنا
١٨٩٦ - ((حدثنا ابن وهب)): في ب، ع: أخبرنا ابن وهب.
أخرجه البخاري ومسلم، وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
من حديث الزهري عن عروة. [١٨٢١].
١٨٩٧ - أخرجه البخاري والنسائي وابن ماجه. وأخرجه مسلم مختصراً. [١٨٢٣].
١٨٩٨ - على حاشية ك عند قوله ((بهذا الحديث)) زيادة من نسخة: ((يقول: اعتمرنا=

٤٨٣
شَريك، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى،
بهذا الحديث، زاد: ثم أتى الصفا والمروة فسعى بينهما سبعاً، ثم حَلَق
رأسه .
١٨٩٩ - حدثنا النُّعيلي، حدثنا زهير، حدثنا عطاء بن السائب، عن
كثير بن جُمْهان، أن رجلاً قال لعبد الله بن عمر بين الصفا والمروة: یا
أبا عبد الرحمن، إني أراك تمشي والناسُ يسعَوْن، قال: إنْ أمشي فقد
رأيت رسول الله وَ له يمشي، وإنْ أسْعَى فقد رأيت رسول الله وَه
يسعى، وأنا شيخ كبير.
٥٦ - باب صفة حج النبي وَل ◌ّ-
١٩٠٠ - حدثنا عبد الله بن محمد النَُّيلي وعثمان بن أبي شيبة
مع النبي ◌َّ، فطاف بالبيت سبعاً، وصلى ركعتين عند المقام)).
=
١٨٩٩ - النسخ: ((إن أمشي .. وإن أسعى)): هكذا في ص، ح، وعليهما: صح،
وفي الأصول الأخرى: إن أمشٍ .. وإن أسْعَ، كالجادة.
الفوائد: أخرجه الترمذي - وقال حسن صحيح - والنسائي وابن ماجه.
[١٨٢٤].
وبعد هذا الحديث في ((التحفة)) ٣١٧:١٣ (١٩١٣٧) زيادة من رواية ابن
داسه: عن الحسن بن علي قال: سمعت علي بن المديني يقول: عندي
من ابن عيينة في حديث واحد سبعة عشر لفظاً، أو أربعة عشر لفظاً.
١٩٠٠ - الروايات والنسخ: ((وأهلاً يا ابن أخي)): في ح، ك: ((وأهلاً بابن أخي)).
((ورداؤه إلى جنبه)): رواية ابن الأعرابي: وثيابه إلى جنبه.
((لا أعلمه ذكره)): رواية ابن الأعرابي: لا أعلمه إلا ذكره. وعلى
الضميرين في ح ضبة.
((حتى إذا كان آخرَ الطواف على المروة)): وضع في ح فوق ألف ((الطواف))
ضبة، يريد أنها: الطَّوْف، وهما بمعنى واحد، ورسم على الحاشية
((على)) هكذا: عَلاَ، مع الضبط التام على أنها فعل ماضٍ، ولذلك ضبط =

٤٨٤
وهشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقيان، وربما زاد
بعضهم على بعض الكلمةَ والشيءَ، قالوا: حدثنا حاتم بن إسماعيل،
حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله،
فلما انتهينا إليه سأل عن القوم، حتى انتهى إليَّ، فقلت: أنا محمد بن
علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زِرِّيَ الأعلى، ثم نزع زِرّيَ
الأسفل، ثم وضع كفَّه بين ثدييَّ وأنا يومئذ غلامٌ شابٌ، فقال: مرحباً
بك وأهلاً يا ابن أخي. سلْ عم شئتَ، فسألته وهو أعمى، وجاء وقت
الصلاة فقام في نِساجَة مُلحَفاً بها - يعني ثوباً مُلفَّقاً - كلما وضعها على
منكبه رجع طرفاها من صِغَرها، فصلى بنا ورداؤه إلى جنبه على
المِشْجَب، فقلت:
أخبرني عن حجَّة رسول الله وَّةِ، فقال بيده فعقد تسعاً، ثم قال:
إن رسول الله وَل﴿ مكث تسع سنين لم يحجَّ، ثم أُذَّن في الناس في
العاشرة: إن رسول الله وَ ل﴿ حاجٌ، فقدم المدينة بشَر كثير كلُّهم يلتمِس
أن يأتمَّ برسول الله ◌َ ﴿ ويعمل بمثل عمله، فخرج رسول الله وَلخير،
وخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحُلَيفة، فولدت أسماء بنت عُمَيْس محمدَ
ابنَ أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله وَ له: كيف أصنع؟ فقال: ((إِغتسلي
الحافظ في نسخته ص المروةَ بفتحة وكسرة، وكتب عليها: معاً.
=
الغريب: ((في نِساجة)): على حاشية ع: ((ضرب من الملاحف منسوجة،
كأنها سميت بالمصدر، يقال: نسجت، أنسج، نسجاً، ونساجة. نهاية))
٥ : ٤٦.
((على المشجب)): على حاشية ع أيضاً: ((بالشين المعجمة والجيم والباء
الموحدة. قال في ((صحاح)) الجوهري -١٥٢:١ -: والمشجب: الخشبة
التي تلقى عليها الثياب)). أي تعلَّق عليها الثياب.
((فعقد تسعاً)): هذا من علم العقود، وهو الحساب بالأصابع، والتسعة:
تكون بضم الأصابع الثلاثة إلى باطن الكف: الخِنْصِر والبُنْصُر والوسطى .=

٤٨٥
واسْتَذْفِري بثوب وأَخْرِمي)). فصلى رسول الله وَّ في المسجد، ثم
ركب القَصْواء، حتى إذا استوتْ به ناقته على البيداء، قال جابر: نظرتُ
إلى مدِّ بصري: من بين يديه من راكب وماشٍ، وعن يمينه مثلَ ذلك،
وعن يساره مثلَ ذلك، ومن خلفه مثلَ ذلك، ورسولُ اللهِ وَل بين
أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعلم تأويله، فما عمِل به من شيء
عمِلنا به، فأهلَّ بالتوحيد: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك
لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك))، وأهلَّ الناس
بهذا الذي يُهلون به، فلم يردَّ عليهم رسول الله وَّ ر شيئاً منه، ولزم
رسول الله ﴾﴾﴾ تلبيته.
قال جابر: لسنا نَنوي إلا الحج، لسنا نعرف العُمرة، حتى إذا أتينا
البيت معه استلم الركن فرَمَل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثم تقدَّم إلى مقام
إبراهيم فقرأ: ﴿وَأَخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ فجعل المقامَ بينه وبين
البيت، قال: فكان أبي يقول : - قال ابن نفيل وعثمان: ولا أعلمه
=
((استذفري): هكذا في الأصول كلها، وفي ب تحتها: استثفري، وعليها
رمز لرواية الأَشِيري والتستري. وكذلك رواه مسلم والنسائي وابن ماجه
بلفظ: استثفري، وتقدم معنى الاستثفار (٢٧٨) وأن الكلمة هناك جاءت
في عدد من الأصول بالذال بدل الثاء، أما هنا فلا، إنما قال الفَتَّني في
((مجمع بحار الأنوار)) ٢٣٦:٢: ((بذال معجمة .. وإن روي بمهملة))،
والدال لم تنقط في نسخة الحافظ ابن حجر.
((ثم ركب القصواء)): ضبطت القاف في ص، ح بالفتح والضم مع
القصر: القصوى، هنا وفي المرات الآتية، وقد قال عياض في ((المشارق))
١٨٩:٢: ((ضبطه العذري في حديث جابر في كتاب مسلم بالضم
والقصر، وهو خطأ)) ووافقه النووي في ((شرح مسلم) ١٧٣:٨.
((قال فكان أبي يقول)): القائل الأول هو جعفر الصادق، وأبوه: محمد بن
علي بن الحسين، رضي الله عنهم.
=

٤٨٦
س
ذكره [إلا] عن النبي وَ له، قال سليمان: ولا أعلمه إلا قال: قال
رسول الله وَل﴿ - يقرأ في الركعتين بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ وبـ ﴿قُلْ يَكَأَيُهَا
اَلْكَفِرُونَ﴾.
ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن، ثم خرج من الباب إلى الصفا،
فلما دنا من الصفا قرأ ﴿﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآيِرِ اللَّهِ﴾ («نبدأُ بما بدأ
الله به)) فبدأ بالصفا فرقِيَ عليه حتى رأى البيت فكبر الله ووخَّده وقال:
((لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي
ويميتُ، وهو على كلّ شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجزَ وعده،
ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)) ثم دعا بين ذلك، وقال مثل هذا
ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبَّت قدماه رمَل في بطن
الوادي، حتى إذا صعِد مشى حتى أتى المروة، فصنع على المروة مثلَ
ما صنع على الصفا، حتى إذا كان آخرَ الطواف على المروةَ قال: ((إني
لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهديَ، ولجعلتها عمرة،
فمن كان منكم ليس معه هدي فليَحْلِلْ ولْيَجعلها عمرة)).
فحلَّ الناس كلُّهم وقصَّروا، إلا النبيَّ وََّ ومن كان معه هذي، فقام
سُراقة بن جُعْشُم فقال: يا رسول الله، أَلِعامنا هذا أم للأبد؟ فشبّك
رسول الله ◌َر أصابعه في الأخرى ثم قال: ((دخلت العمرة في الحج))
هكذا مرتين: ((لا، بل لأبدِ أبدٍ، لا، بل لأبد أبد)).
قال: وقدم عليٍّ رحمة الله عليه من اليمن ببُدْن النبي بَّ، فوجد
فاطمة عليها السلام ممن حلَّ ولبست ثياباً صَبيغاً واكتحلتْ، فأنكر عليٌّ
رحمه الله ذلك عليها، وقال: مَن أَمَركِ بهذا؟ قالت: أبي، قال: وكان
عليّ رضي الله عنه يقول بالعراق: ذهبتُ إلى رسول الله وَِّ مُحرِّشاً على
فاطمة عليها السلام في الأمر الذي صنعتْه، مستفتياً لرسول الله وَلالقر في
الذي ذَكَرتْ عنه، فأخبرتُه أني أنكرت ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني

٤٨٧
بهذا، فقال: ((صَدَقِتْ صدقت. ماذا قلتَ حين فرضتَ الحج؟)) قال:
قلت: اللهم إني أَهلُّ بما أَهل به رسول الله بِّهِ، قال: ((فإن معيَ
الهدي، فلا تَحلِل)).
قال: فكان جماعةُ الهدي الذي قدم به عليٍّ من اليمن والذي أتى به
النبيُّ ◌َّهِ من المدينة مائةً.
فحلَّ الناسُ كلهم وقصَّروا، إلا النبيَّ ◌َّـ ومن كان معه هدي. قال:
فلما كان يوم التروية ووَجَّهوا إلى مِنىّ أهلُوا بالحج، فركب رسول الله
وَ ﴿ فصلى بمِنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم مكث
قليلاً حتى طلعت الشمس، وأمر بقُبَّة له من شعَر فضُربت بنَمِرة، فسار
رسول الله وَل﴿، ولا تشُكُّ قريش أن رسول الله وَّل واقف عند المشعر
الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله
وَ﴿ حتى أتى عرفةَ فوجد القُبة قد ضُربَت له بنَمِرةَ فنزل بها، حتى إذا
زاغت الشمس أمر بالقَصواء فرُخِّلت له، فركب حتى أتى بطْنَ الوادي،
فخطب الناسَ فقال: ((إن دماءكم وأموالَكم عليكم حرامٌ، كحرمة يومِكم
هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا إن كلَّ شيء من أمر
الجاهلية تحت قدميَّ موضوعٌ، ودماءُ الجاهلية موضوعةٌ، وأولُ دم
أضعُه دماؤنا: دمُ»
- قال عثمان: ((دمُ ابنِ ربيعة)) وقال سليمان: ((دمُ ربيعةَ بنِ الحارث
ابن عبد المطلب)) كان مُسترضَعاً في بني سعد، فقتلته هُذَيل -،
((وربا الجاهلية موضوعٍ، وأولُ رِبا أضعُ رِبانا: رِبا عباسٍ بن عبد
المطلب، فإنه موضوع كلُّه، اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهنَّ
(فأجاز)) على حاشية ص: ((أجاز الموضع: خلّفه. قاموس)).
=
(نَمِرة)): موضع هو آخر منطقة الحرم، وبعده عرفات. وانظر (١٩٠٨) . =

٤٨٨
بأمانة الله، واستَحْللتم فروجَهنَّ بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا
يُوطِئِنَ فُرُشَكم أحداً تكرهونه، فإن فعلنَ فاضرِبوهنَّ ضرباً غير مُبَرِّح،
ولهنَّ عليكم رزقُهنَّ وكسوتُهنَّ بالمعروف، وإني قد تركت فيكم ما لن
تَضِلّوا بعده إن اعتصمتم به: كتابَ الله، وأنتم مسؤولون عني، فما أنتم
قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بلّغت وأدَّيت ونصحت، ثم قال بإصبعه
السبابةِ يرفعُها إلى السماء ويَنكتُها إلى الناس: ((اللهم اشهدْ، اللهم
اشهدْ، اللهم اشهد».
ثم أَذَّن بلال، ثم أقام فصلّى الظهر، ثم أقام فصلى العصر لم يُصلِّ
بينهما شيئاً، ثم ركب القَصواء حتى أتى الموقفَ فجعل بطن ناقته
القصواء إلى الصخَرات، وجعل حبلَ المشاة بين يديه، فاستقبل القبلة،
فلم يزلْ واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرةُ قليلاً حين غاب
القُرص، وأردفَ أسامةَ خلفه، فدفع رسولُ اللهِ وَّه وقد شَنَق
للقصواء الزمامَ حتى إن رأسها ليُصيبُ مَوْرِك رحلِه، وهو يقول بيده
=
قوله في آخر خطبة الوداع: ((وينكتها إلى الناس)): هكذا في ح، ص،
وفي غيرهما: ينكبها، وكتبها في ك بتاء فوقية، وباء موحدة، لتقرأ
بالوجهين، وعلى الحاشية: قال النووي في ((شرح مسلم)): هكذا ضبطناه
ينكتها بعد الكاف تاء مثناة فوق. قال القاضي - عياض -: كذا الرواية فيه
بالتاء المثناة فوق. قال: وهو بعيد المعنى. قال: قيل: صوابه: ينكبها،
بياء موحدة، قال: ورويناه في ((سنن أبي داود)) بالتاء المثناة من طريق ابن
الأعرابي، وبالموحدة من طريق أبي بكر التمار - هو ابن داسه - ومعناه:
يردّها ويقلبها إلى الناس مشيراً إليهم. ومنه: نكب كنانته، إذا قلبها. هذا
كلام القاضي)). وينظر كلام ابن الأثير أيضاً.
ووصف القاضي عياض قائلَ هذا التصويب، في ((المشارق)) ٢: ١٣ بأنه
((من المتقنين)).
((حبل المشاة)) أي: مجتمعهم.
=

٤٨٩
اليمنى: ((السكينةَ أيها الناس، السكينةَ أيها الناس)) كلما أتى حبلاً
من الحبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد، حتى أتى المُزْدلفة فجمع بين
المغرب والعشاء بأذانٍ واحد وإقامتين. قال عثمان: ولم يُسبِّح بينهما
شيئاً، ثم اتفقوا:
ثم اضطجع رسول الله وَ﴿ حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبيَّن
له الصبح. قال سليمان: بنداءٍ وإقامة، ثم اتفقوا: ثم ركب القصواء
حتى أتى المَشْعَر الحرام فرقِيَ عليه - قال عثمان وسليمان: فاستقبل
القبلة، فحمِد الله وكبّره، زاد عثمان: ووخَّده -. فلم يزلْ واقفاً حتى
أسفر جداً، ثم دفع رسول الله وَ ل﴿ قبل أن تطلع الشمس، وأردفَ الفضل
ابن العباس، وكان رجلاً حسنَ الشعر أبيضَ وَسيماً، فلما دفع رسول الله
ونَ﴿ مرَّ الظُّعُنِ يَجْرِين، فطفِقَ الفضل ينظر إليهنَّ، فوضع رسول الله وَيه
يده على وجه الفضل، وصرف الفضلُ وجهه إلى الشق الآخر، وحوَّل
رسول الله ﴿ يَدَه إلى الشق الآخر، وصرف الفضلُ وجهه إلى الشق
الآخر ینظر.
حتى أتى مُحسِّراً فحرَّك قليلاً، ثم سلك الطريق الوُسطى الذي
يُخرجك إلى الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرةَ التي عند الشجرة،
فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها بمثل حَصَى الخَذْف،
((مورك رحله)): على حاشية ص: ((المورك والموركة: الموضع الذي يثني الراكب
=
رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا ملَّ من الركوب. صحاح)) ١٦١٥:٤ .
((حبلاً من الحبال)): الحبل: التلّ من الرمل.
(حصى الخَذْف)): الخَذف هو رمي الحصاة بطرفي الإبهام والسبابة، ولا
يكون ذلك إلا لصغار الحصى. فحصى الخذف: يعني الحصى الصغار.
((لم يسبّح)): لم يصلّ نافلة.
الفوائد: أخرجه مسلم وابن ماجه بنحوه مطولً، والنسائي مختصراً.
[١٨٢٥].

٤٩٠
فرمى من بطن الوادي، ثم انصرف رسول الله وَ﴿ إلى المنَحَر، فنحر
بيده ثلاثاً وستين، وأمر علياً رضي الله عنه فنحر ما غَبَر - يقول: ما بقي
- وأشركه في هَذْيه، ثم أمر من كل بَدَنة ببَضْعة، فجُعلت في قِدْر،
فطُبخت فأكلا من لحمها وشرِبا من مرقها.
قال سليمان: ثم ركب، ثم أفاض رسول الله وَط ﴿ل إلى البيت فصلَّى
بمكة الظهر ، ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقُون على زمزم فقال:
((انزِعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يَغْلِبَكم الناس على سِقايتكم لنزعتُ
معكم)» فناولوه دلواً فشرب منه.
١٩٠١ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا سليمان- يعني ابن بلال-،
ح، وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الوهاب الثقفيُّ، المعنى
واحد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن النبي ◌َّ صلَّى الظهر
والعصر بأذان واحد بعرفة، ولم يسبِّح بينهما، وإقامتين، وصلى
المغرب والعشاء بجَمْع بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبِّح بينهما.
قال أبو داود: هذا أسنده حاتم بن إسماعيل في الحديث الطويل،
ووافق حاتم بنَ إسماعيل على إسناده محمدُ بن علي الجُعْفيُّ، عن جعفر،
عن أبيه، عن جابر، إلا أنه قال: فصلى المغرب والعتَمَة بأذان وإقامة.
١٩٠٢ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد،
حدثنا جعفر، حدثنا أبي، عن جابر قال: ثم قال النبي ◌َّى: ((قد نحرتُ
١٩٠١ - الحديث مرسل من مراسيل محمد الباقر، لذلك وضع الضبة عند اسمه
في ص.
وعلى حاشية ك زيادة ونصها: ((قال أبو داود: قال لي أحمد: أخطأ حاتم
في هذا الحديث الطويل)). وانظر ((بذل المجهود)) ٩: ٢٠٨، و((عون
المعبود» ٥: ٣٨٧.
١٩٠٢ - أخرجه مسلم والنسائي بنحوه. [١٨٢٩]. وانظر (١٩٣١).

٤٩١
هاهنا، ومِنى كلُّها منحر)) ووقف بعرفة فقال: ((قد وقفتُ هاهنا، وعرفة
كلُّها موقف)) ووقف بالمزدلفة فقال: ((قد وقفت هاهنا، ومُزدلفة كلها
موقف)» .
١٩٠٣ - حدثنا مسدَّد، حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر، بإسناده،
زاد: ((فانحروا في رحالكم)).
١٩٠٤ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن سعيد القطان،
عن جعفر، حدثني أبي، عن جابر، فذكر هذا الحديث، وأدرج في
الحديث عند قوله ﴿ وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ قال: فقرأ فيهما
بالتوحيد و﴿ قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾. وقال فيه: قال علي رضي الله عنه
بالكوفة، قال أبي: هذا الحرف لم يذكره جابر: فذهبت مُحرِّشاً، وذكر
قصة فاطمة .
٥٧ - باب الوقوف بعرفة
١٩٠٥ - حدثنا هنَّاد، عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن
١٩٠٤ - ((قال: فقرأ فيهما .. وقال فيه)): فاعل ((قال)) في الموضعين هو جعفر
الصادق. وأبوه المذكور بعد: محمد الباقر، رضي الله عنهما.
((قرأ فيهما بالتوحيد)»: يريد سورة: قل هو الله أحد.
١٩٠٥ - الغريب: ((يقفون المزدلفة)): في غير ص: يقفون بالمزدلفة.
(الحُمْس)): قال في ((النهاية)) ١: ٤٤٠: ((الحُمْس: جمع الأحمس، وهم
قريش، ومن وَلَدت قريش، وكنانة، وجديلةُ قيس، سُمّوا حُمْساً لأنهم
تحمَّسوا في دينهم، أي: تشدّدوا. والحماسة: الشجاعة، كانوا يقفون
بمزدلفة ولا يقفون بعرفة، ويقولون: نحن أهل الله، فلا نخرج من
الحرم، وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرِمون)).
وقيل: سُقُّوا حُمْساً لالتجائهم للحَمْساء، وهي الكعبة. ذكره في
((القاموس)). وعنه نقل الشارحان.

٤٩٢
أبيه، عن عائشة، قالت: كانت قريش ومن دَانَ دِينَها يقفون المزدلفةَ،
وكانوا يُسمَّون الخُمْس، وكان سائر العرب يقفون بعرفة، قالت: فلما
جاء الإسلام أمر الله تعالى نبيه - ﴿ أن يأتيَ عرفات فيقفَ بها ثم يُفيضَ
منها، فذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾.
٥٨ - باب الخروج إلى مِنى
١٩٠٦ - حدثنا زهير بن حرب، حدثنا الأحوص بن جوَّاب الضَّبيُّ،
حدثنا عمار بن رُزَيَق، عن سليمانَ الأعمش، عن الحكم، عن مِقْسَم،
عن ابن عباس قال: صلى رسول الله وَ﴿ الظهرَ يوم التروية والفجرَ يوم
عرفة بمنىّ.
١٩٠٧ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إسحاقُ الأزرق، عن
=
الفوائد: الحديث رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. [١٨٣٠].
١٩٠٦ - أخرجه الترمذي بنحوه وأشار إلى انقطاعه. [١٨٣١].
١٩٠٧ - أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. [١٨٣٢].
وهنا كتب الحافظ ابن حجر على نسخته ص:
آخر الجزء الحادي عشر من تجزئة الخطيب أبي بكر رحمه الله.
وفي نسخة ح: هذا آخر الجزء الحادي عشر من سنن أبي داود رحمه الله
من تجزئة الخطيب، ويتلوه في الثاني عشر: باب الخروج إلى عرفة.
حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق،
حدثني نافع، عن ابن عمر، الحديث.
والحمد لله حق حمده، وصلى الله على خير خلقه محمد النبي الأمي
وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً دائماً أبداً.
وعلى الحاشية: عارضتُ به وصحّ، ثم وقع كتاب الخطيب نفسه
فعارضت به هذا الجزء أجمع، وصح ولله الحمد، وعلامته: خ ط.
ثم سماعات متعددة مطوّلة على الخطيب فيها ذكر من سمع منه في كل
مرة، مع تواريخ بعضها، ثم السماعات على ابن طبرزد.
=

٤٩٣
سفيان، عن عبد العزيز بن رُفيع، قال: سألت أنس بن مالك قلت:
أَخبِرني بشيء عقلتَه عن رسول الله وَّه، أين صلى رسول اللهِ وَّه الظهر
يوم التروية؟ قال: بمنىّ، قلت: أين صلى العصر يوم النفْر؟ قال:
بالأبطح، ثم قال: افعل كما يفعل أمراؤك.
بسم الله الرحمن الرحيم
٥٩ - باب الخروج إلى عرفة*
١٩٠٨ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يعقوبُ، حدثنا أبي، عن ابن
إسحاقَ، حدثني نافع، عن ابن عمر قال: غَدا رسول الله وَّ من منىّ
حين صلى الصبح صبيحةَ يوم عرفة، حتى أتى عرفة فنزل بنَمِرة، وهي
منزل الإمام الذي ينزل به بعرفة، حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح
رسول الله وَهُ مُهجّراً فجمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس، ثم
راح فوقف على الموقف من عرفة.
والأحاديث الستة الآتية بخط جديد في ح - ولذا فلن أهتم بمغايرتها -
=
وفي أولها سند ابن طبرزد إلى أبي داود، وأن هذا الجزء من رواية ابن
طبرزد عن أبي الفتح مفلح الدومي.
* - ابتداء من هذا الحديث ابتدأت المقابلة بنسخة الظاهرية (ظ) وتقدم وصفها
في الدراسة، وسأنقل من فوائدها ما يُحتاج إليه.
١٩٠٨ - ((نمرة)): على حاشية ع نقلاً عن ((مشارق الأنوار)) ٢: ٣٤ ((بفتح النون
وكسر الميم، موضع بعرفة، وهو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم، على
يمينك إذا خرجتَ من مأزِمَيْ عرفة تريد الموقف، حيث ضُربت قبة النبي
في حجة الوداع)). وأنصاب الحرم: يراد بها العلامات التي وُضعت
للدلالة على حدود الحِلّ والحرم.
((مهجّراً): أي: ذاهباً في وقت الهاجرة، وهي شدة الحر، ويكون ذلك
في منتصف النهار.

٤٩٤
٦٠ - باب الرَّواح إلى عرفة
١٩٠٩ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، حدثنا نافع بن عمر، عن
سعيد بن حسان، عن ابن عمر، قال: لما قَتل الحجاجُ ابن الزبير أرسل إلى
ابن عمر: أيةُ ساعةٍ كان رسول الله وَ ﴿ يروح في هذا اليوم؟ قال: إذا كان
ذاك رُحْنا، فلما أراد ابن عمر أن يروح، قال: قالوا: لم تَزِغْ الشمس،
قال: أزاغت؟ قالوا: لم تَزِغ، قال: فلما قالوا قد زاغت: ارتحل.
٦١ - باب الخطبة بعرفة
١٩١٠ - حدثنا هناد، عن ابن أبي زائدة، أخبرنا سفيان بن عيينة،
عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني ضَمْرة، عن أبيه - أو عمه - قال:
رأيت رسول الله وَالر وهو على المنبر بعرفة.
١٩١١ - حدثنا مُسدد، حدثنا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نُبيط،
عن رجل من الحيّ، عن أبيه نُبيط، أنه رأى النبيَّ وَّر واقفاً بعرفة على
بعير أحمرَ يخطب.
١٩١٢ - حدثنا هنَّاد بن السَّري وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا
١٩٠٩ - النسخ: ((أية ساعة)): في ص: أين ساعة، وعلى الحاشية بخط الحافظ:
((لعله: أَيَّةُ)). وضبطت في ك بالضم والفتح.
((لم تزغ)) في المرة الثانية: زاد في ب، س، ظ: ((أو زاغت)).
الفوائد: على حاشية ظ: ((حسن)). وأخرجه ابن ماجه. [١٨٣٤].
١٩١١ - النسخ: ((واقفاً بعرفة)): في ب، س: واقفاً يوم عرفة بعرفة.
الفوائد: على حاشية ظ: ((روى سَلَمة بن نُبيط عن أبيه)). وأخرجه
النسائي وابن ماجه عن سلمة بن نبيط عن أبيه ولم يقولا: عن رجل من
الحي، وذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) -١٣٧:٨ (٢٤٧٦) - كذلك،
وأبوه هو نُبيط بن شَريط له صحبة. ولأبيه شريط صحبة. [١٨٣٦].
١٩١٢ - ((على بعير قائم)): وضع ضبة فوق كلمة ((قائم)) في نسخة س، يريد التنبيه=

٤٩٥
وكيع، عن عبد المجيد، حدثني العَدَّاء بن خالد بن هَوْذَة،
ح، قال هناد: عن عبد المجيد أبي عَمرو، حدثني خالد بن العداء
ابن هوذة، قال: رأيت رسول الله وَلله يخطب الناس يوم عرفَةَ على بعير
قائم في الرِّکابین.
قال أبو داود: رواه ابن العلاء عن وكيع كما قال هنّاد.
١٩١٣ - حدثنا عباس بن عبد العظيم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا
عبد المجيد أبو عَمرو، عن العدّاء بن خالد، بمعناه.
٦٢ - باب موضع الوقوف بعرفة
١٩١٤ - حدثنا ابن نُفيل، حدثنا سفيان، عن عمرو - يعني ابن دينار -
عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن يزيد بن شيبان، قال: أتانا ابنُ
مِربَع الأنصاري ونحن بعرفة في مكانٍ يُباعده عمرو عن الإمام، فقال:
إني رسولُ رسولِ الله وَله إليكم، يقول لكم: ((قِفُوا على مشاعركم
فإنکم علی إرثٍ من إرثِ إبراهیم)).
٦٣ - باب الدَّقْعة من عرفة
١٩١٥ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش،
ح، وحدثنا وهبُ بن بيان، حدثنا عَبيدة، حدثنا سليمان الأعمش،
المعنى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، قال: لما أفاض
إلى أن صوابها: قائماً. وهو كذلك في نسخة على حاشية ك.
=
وعلى حاشية ظ أنه حديث: ((حسن)).
١٩١٤ - أخرجه الترمذي - وقال حسن - والنسائي وابن ماجه. [١٨٣٨].
١٩١٥ - ((أفاض)): نزل من عرفة إلى منى.
((إيجاف الخيل والإبل)): إسراعها في المشي. وكذلك قوله ((عاديةً)).
((جَمْعاً)): هو مزدلفة.

٤٩٦
رسول الله ◌َ﴾ من عرفة وعليه السكينةُ ورديفُه أسامة، فقال: ((أيها
الناسُ عليكم بالسكينة، فان البِرَّ ليس بإيجافِ الخيل والإبل)) قال: فما
رأيتُها رافعةً يَدَيها، عادِيةً، حتى أتى جَمْعاً، زاد وهب: ثم أردف
الفضلَ بنَ عباس وقال: ((أيها الناس، إن البرَّ ليس بإيجافِ الخيل
والإبل، فعليكم بالسكينة)). قال: فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى مِنى.
١٩١٦ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير،
ح، وحدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، وهذا لفظ حديث زهير،
حدثنا إبراهيم بن عقبة، أخبرني كريب، أنه سأل أسامة بن زيد قلت:
أَخبِرني كيف فعلتم، أو صنعتم، عشيةَ رَدِفْتَ رسولَ اللهِ وَلَّ؟ قال:
جئنا شِعبَ الذي يُنيخُ فيه الناس لِلمُعَرس، فأناخ رسول الله ◌َِّ ناقته،
ثم بال - وما قال أَهَراق الماء - ثم دعا بالوَضوء فتوضأ وضوءاً ليس
بالبالغ جداً، قلت: يا رسول الله الصلاةَ، قال: ((الصلاةُ أمامك)) قال
فركب حتى قدِمنا المزدلفة، فأقام المغرب، ثم أناخ الناسُ في منازلهم،
ولم يَحُلوا حتى أقام العشاء وصلى، ثم حلَّ الناس.
زاد محمد في حديثه: قال: قلت: كيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال:
رَدِفِه الفضلُ وانطلقت أنا في سُبَّاق قريش على رِجْليَّ.
١٩١٦ - النسخ: الحديث كله سقط من ب.
(شِعب الذي ينيخ): هكذا في النسخ كلها إلا ع، ففيها: الشِّعب .. لكن
عليها في تلك النسخ ضبة. والشّعب: الطريق في الجبل.
في أواخره: ((ثم حل الناس)): على حاشية س زيادة: ((في منازلهم، ولم
یحلوا حتى أقام العشاء وصلى) وهي تكرار لما سبق.
الغريب: ((للمعرَّس)): تقدم (١٨٦٢) أنه منزل المسافر في الليل أو النهار
للاستراحة.
الفوائد: الحديث رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه. [١٨٤٠].

٤٩٧
١٩١٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان،
عن عبد الرحمن بن عياش، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عُبيد الله
ابن أبي رافع، عن عليّ، قال: ثم أردف أسامةَ، فجعل يُعْنِقِ على
ناقته، والناسُ يضربون الإبل يميناً وشمالاً، لا يلتفت إليهم، ويقول:
«السکینةَ أيها الناس» ودفع حین غابت الشمس.
١٩١٨ - حدثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه
قال: سُئل أسامة بن زيد وأنا جالس: كيف كان رسول الله وَلو يسير في
حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العَنَق، فإذا وجد فَجْوة نَصَّ.
قال هشام: النصُّ فوق العَنَق.
١٩١٩ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن
إسحاق، حدثني إبراهيم بن عقبة، عن كُريب، عن أسامة، قال: كنت
رِدِفَ النبي ێز، فلما وقعت الشمسُ دفعَ رسول الله ێۇ .
١٩٢٠ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن موسى بن عقبة،
عن كُرَيب مولى عبد الله بن عباس، عن أسامة بن زيد، أنه سمعه
١٩١٧ - هذا طرف من الحديث الآتي (١٩٣٠).
١٩٢٠ - أخرجه البخاري ومسلم والنسائي. [١٨٤٤].
وبعد هذا الحديث جاء على حاشية ب، ك حديث آخر، ونصه:
٢٧ - ((حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا
زكريا ابن إسحاق، أخبرنا إبراهيم بن ميسرة، حدثنا يعقوب بن عاصم بن
عروة، أنه سمع الشَّرِيد رضي الله عنه يقول: أفضت مع رسول الله وَ غير فما
مسَّت قدماه الأرض حتى أتى جَمْعاً).
وبجانبه على حاشية ك: ((قال في ((الأطراف)) - (٤٨٤٢) -: هذا الحديث
في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسه، عن أبي داود، ولم
يذكره أبو القاسم)).

٤٩٨
يقول: دفع رسول الله وَّر من عرفة، حتى إذا كان بالشِّعب نزل فَبَال
فتوضأ ولم يُسبغ الوضوء، قلت له: الصلاةَ! فقال: ((الصلاةُ أمامك)»،
فركب، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغَ الوضوء، ثم أُقيمت الصلاة
فصلى المغرب، ثم أناخ كلُّ إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العِشاء
فصلاها، ولم يُصلّ بينهما شيئاً.
٦٤ - باب الصلاة بجَمْع
١٩٢١ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهابٍ، عن
سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صليقول صلى
المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً.
١٩٢٢ - حدثنا ابن حنبل، حدثنا حماد بن خالد، عن ابن أبي ذئب،
عن الزهري، بإسناده ومعناه، قال: بإقامةٍ إقامةٍ، جَمَع بينهما .
قال أحمد: قال وكيع: صلى كلَّ صلاة بإقامة.
١٩٢٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا شبابة،
ح، وحدثنا مَخْلَد بن خالد، المعنى، حدثنا عثمان بن عمر، عن ابن
أبي ذئب، عن الزهري - بإسناد ابن حنبل عن حماد ومعناه - قال:
بإقامةٍ واحدةٍ لكل صلاة، ولم ينادِ في الأولى، ولم يسبِّح على إثْر
واحدة منهما.
قال مخلد: لم ينادِ في واحدة منهما.
١٩٢٤ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن
١٩٢١ - أخرجه البخاري ومسلم والنسائي. [١٨٤٥].
١٩٢٢ - عزاه المزي في ((التحفة)) (٦٩٢٣) إلى البخاري والنسائي.
١٩٢٤ - النسخ: ((صليناها مع)): انفردت ص بهذه اللفظة، وفي ح، ك، ع:
صليتها مع، وفي ب، س، ظ: صليتهما مع. وأشار في حاشية ح إلى =

٤٩٩
عبد الله بن مالك، قال: صليت مع ابن عمر المغربَ ثلاثاً والعشاءَ
ركعتين، فقال له مالك بن الحارث: ما هذه الصلاة؟ قال: صليناها مع
رسول الله ﴿ في هذا المكان بإقامة واحدة.
١٩٢٥ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباريُّ، حدثنا إسحاق - يعني
ابنَ يوسف - عن شَريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير وعبد الله
ابن مالك قالا: صلينا مع ابن عمر بالمزدلفة المغربَ والعشاءَ بإقامة
واحدة، فذكر معنی ابن کثیر.
١٩٢٦ - حدثنا ابن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي
إسحاقَ، عن سعيد بن جبير، قال: أَفضْنا مع ابن عمر، فلما بلغنا
جَمْعاً صلى بنا المغرب والعشاء بإقامة واحدة، ثلاثاً واثنتين، فلما
انصرف قال لنا ابن عمر: هكذا صلَّى بنا رسول الله ◌َ ر في هذا المكان.
١٩٢٧ - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن شعبةَ، حدثني سلمة بن
كُهيل قال: رأيت سعيد بن جبير أقام بجَمْع فصلَّى المغرب ثلاثاً ثم
صلى العشاء ركعتين ثم قال: شهدتُ ابن عمر صنع في هذا المكان مثلَ
هذا، وقال: شهدت رسول الله وَلم صنع مثل هذا في هذا المكان.
١٩٢٨ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا أشعثُ بن سُلیم،
عن أبيه قال: أقبلت مع ابن عمر من عرفاتٍ إلى المزدلفة، فلم يكُن
مغايرة في نسخة الخطيب لم تظهر في الصورة، ومع ذلك فوضع عليها ضبة.
=
الفوائد: أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح. [١٨٤٨].
١٩٢٥ - أدرج المزيُّ الحديثَ مع روايات وألفاظ أخرى مختلفة، وعزاه إلى مسلم
والترمذي والنسائي. ((التحفة)) ٥: ٤٢٢ (٧٠٥٢).
١٩٢٦ - أخرجه مسلم والترمذي والنسائي. [١٨٥٠].
١٩٢٨ - ((قال: وأخبرني)): القائل هو أشعث بن سُليم.
((علاج بن عمرو)): زاد الرملي في روايته: رجل من بني أسد.

٥٠٠
يفتُر من التكبير والتهليل حتى أتينا المزدلفة، فأذَّن وأقام، أو أمر إنساناً
فأذن وأقام، فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا فقال:
الصلاةَ، فصلَّی بنا العشاء ركعتين، ثم دعا بعشائه.
قال: وأخبرني عِلاج بن عمرو بمثل حديث أبي، عن ابن عمر،
فقيل لابن عمر في ذلك، فقال: صليت مع رسول الله وَلغير هكذا.
١٩٢٩ - حدثنا مُسدد، أن عبد الواحد بن زياد وأبا عَوانة وأبا معاوية
حدثوهم، عن الأعمش، عن عُمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن
ابن مسعود، قال: ما رأيت رسول الله وَالله صلى صلاة إلا لوقتها، إلا
بجمْع، فإنه جَمَع بين المغرب والعشاء بجمْع، وصلَّى صلاة الصبح من
الغدٍ قبل وقتها.
١٩٣٠ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان،
عن عبد الرحمن بن عيَّاش، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله
ابن أبي رافع، عن عليّ: فلما أصبح - يعني النبي ◌ِِّ ـــ ووقف على قُزَحَ
فقال: ((هذا قُزَحُ وهو الموقف، وجمعٌ كلُّها موقف، ونَحَرتُ هاهنا،
ومِنیّ كلُّها منخَرٌ، فانحروا في رحالكم)).
١٩٣١ - حدثنا مُسدد، حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن
محمد، عن أبيه، عن جابر، أن النبي ◌َ﴿ قال: ((وقفت هاهنا بعرفة
١٩٢٩ - (صلى .. الصبح .. قبل وقتها)): يريد التغليس الشديد، وأنه وَّ صلاها
أول طلوع الفجر.
والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي. [١٨٥٣].
١٩٣٠ - هذا جزء من الحديث الذي تقدم (١٩١٧).
١٩٣١ - ((عن أبيه)): فوقها في ظ: صح، وعلى حاشيتها: ((عن أبيه)) وفوقها
ضبَّتان، وكتب: كذا في الحاشية. يريد: حاشية الأصل الذي ينقل عنه.
وتقدم الحديث موصولاً وتخريجه (١٩٠٣،١٩٠٢).