Indexed OCR Text

Pages 461-480

السارق ك٤٦ : ب١٣
٤٦١
التحفة (القطع: ١٠)
(١٣) باب ما لا قطع فيه
٤٩٧٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ - يَعْنِي أَبْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ
الْعَوْصِيَّ -، عَنِ الْحَسَنِ - وَهُوَ آَبْنُ صَالِحٍ -، عَنِ يَحَْى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي
بَكْرٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ يَقُولُ: ((لَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَ كَثٍ)).
٨/٨٧
٤٩٧٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُوبْنُ عَلِيّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْتَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ(١) يَقُولُ: حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ
سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْتَى بْنِ حِبَّانِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ يَقُولُ: ((لَ
قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَ كَثَرٍ».
٤٩٧٧ - أَخْبَرَنَا يَحْنَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْنَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْتَى بْنِ
حَبَّنَ، عَنْ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: (لَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَ كَثٍ).
٤٩٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ يَحَْى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّنَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ: ((لَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَاَ
کَثَرٍ».
٤٩٧٥ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٣٥٧٦).
٤٩٧٦ - أخرجه أبو داود في الحدود، باب ما لا قطع فيه (الحديث ٤٣٨٨ و٤٣٨٩) مطولاً. وأخرجه النــي في قطع السارق، باب
ما لا قطع فيه (الحديث ٤٩٧٧ و٤٩٧٨ و٤٩٧٩ و٤٩٨٠). تحفة الأشراف (٣٥٨١).
٤٩٧٧ - تقدم (الحديث ٤٩٧٦).
٤٩٧٨ - تقدم (الحديث ٤٩٧٦).
سيوطي ٤٩٧٥ - (ولا كثر) بفتح الكاف والمثلثة جمار النخل وهو شحمه الذي في وسط النخلة.
سندي ٤٩٧٥ - قوله (لا قطع في ثمر) بفتحتين فسر بما كان معلقاً بالشجر قبل أن يجد ويحرز كما تقدم، وقيل المراد به
أنه لا قطع فيما يتسارع إليه الفساد ولو بعد الإحراز (ولا كثر) بفتحتين جمار النخل.
سيوطي من ٤٩٧٦ إلى ٤٩٩١ -
سندي من ٤٩٧٦ إلى ٤٩٨٥ -
(١) سقطت: (القطان) من إحدى نسخ النظامية.

السارق ك٤٦ : ب١٣
٤٦٢
التحفة (القطع: ١٠)
٤٩٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْنَى، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ يَحْنَى بْنِ حبَّنَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَِّّ ◌ََّ قَالَ: ((لَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَ كَثٍَ)).
٤٩٨٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمْعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْتَى، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَ: ((لَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَ
كثَرٍ)).
٤٩٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - هُوَ آبْنُ أَبِي رَجَاءٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبَّنَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ◌َ : ((لَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَ كَثَرٍ)).
٨/٨٨/ ٤٩٨٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيِّبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْتَى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ
رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((لَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَ كَثَرٍ، وَالْكَثَرُ الْجُمَّارُ)).
٤٩٨٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ
ابْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَّانَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((لَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَ كَرٍ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ: هَذَا خَطَأْ أَبُو مَيْمُونَ لَا
أَعْرِفُهُ.
٤٩٨٤ - أَخْبَرَنا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
٤٩٧٩ - تقدم (الحديث ٤٩٧٦).
٤٩٨٠ - تقدم (الحديث ٤٩٧٦).
٤٩٨١ - أخرجه الترمذي في الحدود، باب ما جاء لا قطع في ثمر ولا كثر (الحديث ١٤٤٩) وأخرجه النسائي في قطع السارق،
باب ما لا قطع فيه (الحديث ٤٩٨٢ و٤٩٨٣ و٤٩٨٤ و٤٩٨٥) وأخرجه ابن ماجه في الحدود، باب لا يقطع في ثمر ولا كثر
(الحديث ٢٥٩٣). تحفة الأشراف (٣٥٨٨).
٤٩٨٢ - تقدم (الحديث ٤٩٨١).
٤٩٨٣ - تقدم (الحديث ٤٩٨١).
٤٩٨٤ - تقدم (الحديث ٤٩٨١).

السارق ك٤٦ : ب١٣
٤٦٣
التحفة (القطع: ١٠)
يَحْيَى بْنِ حبَّانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: (لَاَ
قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَ كَثَرٍ)).
٤٩٨٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ قَوْمِهِ
حَدَّثَهُ، عَنْ عَمَّةٍ (١) لَهُ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((لَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ
وَلَا كَثَرٍ)).
٤٩٨٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مَخْلَدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ
جَابٍِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَالَ: ((لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلاَ مُنْتَهِبٍ وَلَ مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ)). لَمْ يَسْمَعْهُ سُفْيَانُ
مِنْ أَبِي الزّبَيْرِ.
٤٩٨٧ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِي(٢) عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ آَبْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِه: (لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلَ مُنْتَهِبٍ وَلاَ مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ)). ٨/٨٩
وَلَمْ يَسْمَعْهُ أَيْضاً آبْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ.
٤٩٨٥ - تقدم (الحديث ٤٩٨١).
٤٩٨٦ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٢٧٦١).
٤٩٨٧ - أخرجه أبو داود في الحدود، باب القطع في الخلسة والخيانة (الحديث ٤٣٩١ و٤٣٩٢ و٤٣٩٣) وأخرجه الترمذي في
الحدود، باب ما جاء في الخائن والمختلس والمنتهب (الحديث ١٤٤٨). والنسائي في قطع السارق، باب ما لا قطع فيه (الحديث
٤٩٨٨ و٤٩٨٩) وأخرجه ابن ماجه في الحدود، باب الخائن والمنتهب والمختلس (الحديث ٢٥٩١)، والحديث عند: ابن ماجه في
الفتن، باب النهي عن النهبة (الحديث ٣٩٣٥). تحفة الأشراف (٢٨٠٠).
سندي ٤٩٨٦ - قوله (على خائن) هو الآخذ مما في يده على وجه الأمانة (ولا منتهب) النهب الأخذ على وجه العلانية والقهر
(ولا مختلس) الاختلاس أخذ الشيء من ظاهر بسرعة، قالوا: كل ذلك ليس فيه معنى السرقة. قال القاضي عياض: شرع
اللّه إيجاب القطع على السارق ولم يجعل ذلك في غيرها كالاختلاس والانتهاب والغصب لأن ذلك قليل بالنسبة إلى
السرقة، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع باستعداء الولاة ويسهل إقامة البينة عليه بخلاف السرقة، فعظم أمرها
واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها.
سندي من ٤٩٨٧ إلى ٤٩٩١ -
(١) كذا وقع في جميع النسخ: (عمة) وكذا في السنن الكبرى: كتاب السرقة، ما لا قطع فيه (٩٧/ب) ووقع في تحفة الأشراف للمزي: (عم)، وكذا
في تهذيب الكمال للمزي (١٦٧٦/٣)، وقال المزي: رواه جماعة عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه: واسع بن
حبان، عن رافع بن خديج وهو كذلك في مصادر التخريج .
(٢) وقع في نسخة المصرية ضبط هذا الاسم بالضم في أوله، والصواب أنه بالفتح كما في تقريب التهذيب (رقم ٤٩٠٤).

السارق ك٤٦ : ب١٤
٤٦٤
التحفة (القطع: ١١)
٤٩٨٨ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ حَجَّاجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جَرَيْجٍ : قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَ: ((لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ)).
٤٩٨٩ - أَخْبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ حَجَّاجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ أَبُو الزُّبِيْرِ: قَالَ جَابِرٌ
(َيْسَ عَلَى الْخَائِنِ قَطْعُ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمْنِ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ آَبْنِ جِرَيْجٍ عِيسَى بْنُ
يُونُسَ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، وَأَبْنُ وَهْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَمَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَسَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ
بَصْرِيٍّ ثِقَةٌ، قَالَ أَبْنُ أَبِي صَفْوَانَ: وَكَانَ خَيْرَ أَهْلِ زَمَانِهِ، فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ،
وَلَ أَحْسَبُهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
٤٩٩٠ - أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ رَوْحِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي أَبْنَ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِوَ: ((لَيْسَ عَلَى مُخْتَلِسٍ وَلاَ مُنْتَهِبٍ وَلاَ خَائِنٍ قَطْعٌ)).
٤٩٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
(لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ قَطْعٌ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمْنِ: أَشْعَتُ بْنُ سَوَّارٍ ضَعِيفٌ.
(١٤) باب قطع الرجل من السارق بعد اليد
٤٩٩٢ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمِ الْمَصَاحِفِيُّ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
٤٩٨٨ - تقدم (الحديث ٤٩٨٧).
٤٩٨٩ - تقدم (الحديث ٤٩٨٧).
٤٩٩٠ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٢٩٦٧).
٤٩٩١ - انفرد به النسائي: تحفة الأشراف (٢٦٦٣).
٤٩٩٢ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٣٢٧٦).
سيوطي ٤٩٩٢ -
سندي ٤٩٩٢ - قوله (فقال اقتلوه) سبحان من أجرى على لسانه صلى الله تعالى عليه وسلم ما آل إليه عاقبة أمره، والحديث
يدل بظاهره على أن السارق في المرة الخامسة يقتل، وقد جاء القتل في المرة الخامسة مرفوعاً عن جابر في أبي داود
والنسائي في الرواية، والفقهاء على خلافه، فقيل: لعله وجد منه ارتداد أوجب قتله، وهذا الاحتمال أوفق بما في
حديث جابر أنهم جروه وألقوه في البئر إذ المؤمن وإن ارتكب كبيرة فإنه يقبر ويصلى عليه لا سيما بعد إقامة الحد
وتطهيره، وأما الإهانة بهذا الوجه فلا تليق بحال المسلم، وقيل بل حديث القتل في المرة الخامسة منسوخ بحديث لا
يحل دم امرىء مسلم الحديث، وأبو بكر ما علم بنسخه فعمل به، وفيه أن الحصر في ذلك الحديث محتاج إلى
التوجيه، فكيف يحكم بنسخ هذا الحديث على أن التاريخ غير معلوم والله تعالى أعلم.

السارق ك ٤٦ : ب١٥
٤٦٥
التحفة (القطع: ١٢)
٨/٩٠
حَمَّادُ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ ((أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ أُتِيَ بِلِصٍ فَقَالَ: أَقْتُلُوهُ،
فَقَالُوا: يَا رَسُولُ اللَّهِ إِنَّمَا سَرَقَ. فَقَالَ (١): أَقْتُلُوهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: أَقْطَعُوا
يَدَهُ، قَالَ: ثُمَّ سَرَقَ فَقُطِعَتْ رِجْلُهُ، ثُمَّ سَرَقَ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى قُطِعَتْ قَوَائِمُهُ
كُلُّهَا، ثُمَّ سَرَقَ أَيْضاً الْخَامِسَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَعْلَمَ بِهَذَا حِينَ
قَالَ أَقْتُلُوهْ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ لِيَقْتُلُوهُ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَكَانَ يُحِبُّ الْإِمَارَةَ،
فَقَالَ: أَمِّرُونِي عَلَيْكُمْ، فَأَمِّرُوهُ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ إِذَا ضَرَبَ ضَرَبُوهْ حَتَّى قَتَلُوهُ» .
(١٥) باب قطع اليدين والرجلين من السارق
٤٩٩٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ
ثَابِتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ((جِيءَ بِسَارِقٍ إِلَى النِّّ ◌َِّ فَقَالَ:
أَقْتُلُوهُ، فَقَالُوا(٢): يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَرَقَ! قَالَ (٣): أَقْطَعُوهُ، فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَقَالَ
: أَقْتُلُوهُ، فَقَالُوا(٤): يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَرَقَ! قَالَ (٥): أَقْطَعُوهُ، فَقُطِعَ! فَأَتِيَ (٦) بِهِ الثَّلِئَةَ فَقَالَ:
أَقْتُلُوهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَرَقَ! فَقَالَ: اقْطَعُوهُ، ثُمَّ أَتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: أَقْتُلُوهُ، قَالُوا: يَا
رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَرَقَ! قَالَ: أَقْطَعُوهُ، فَأَتِيَ بِهِ الْخَامِسَةَ قَالَ: أَقْتُلُوهُ قَالَ جَابِرُ: فَأَنْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى
مِرْبَدِ النَّعَمِ وَحَمَلْنَهُ، فَاسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ كَثَّرَ بِيَدَيْهِ(٧) وَرِجْلَيْهِ فَانْصَدَعَتِ الْإِبِلُ، ثُمَّ حَمَلُوا ٨/٩١
٤٩٩٣ - أخرجه أبو داود في الحدود، باب في السارق يسرق مراراً (الحديث ٤٤١٠). تحفة الأشراف (٣٠٨٢).
سيوطي ٤٩٩٣ -
سندي ٤٩٩٣ - قوله (ثم كشر بيديه ورجليه) قيل: هكذا في النسخ والكشر ظهور الأسنان للضحك وليس له كثير
معنى ههنا، وفي الكبرى كسر بالمهملة وصحح عليها وليس له كثير معنى، وقد جاء كشيش الأفعى بشينين معجمتين
بلا راء بمعنى صوت جلدها، إذا تحركت يقال كشت تكش اهـ. وهذا المعنى صحيح هنا لو ساعدته رواية. قلت:
وقوع تحريف قليل من الناسخ غير بعيد والله تعالى أعلم (فانصدعت الإِبل) أي تفرقت.
(١) في النظامية: (قال).
(٢ و٤) في النظامية: (قالوا) وفي إحدى نسخها: (فقالوا).
(٣ و٥) في النظامية: (فقال) وفي إحدى نسخها: (قال).
(٦) في إحدى نسخ النظامية: (ثم أتى).
(٧) في النظامية: (بیده) وفي إحدى نسخها: (بيديه).

السارق ك٤٦ : ب١٦
٤٦٦
التحفة (القطع: ١٣)
عَلَيْهِ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ حَمَلُوا عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ فَرَمَيْنَاهُ بِالْحِجَارَةِ فَقَتَلْنَاهُ، ثُمَّ أَلْقَيْنَاهُ فِي بِثْرٍ ثُمَّ
رَمَيْنَا عَلَيْهِ بِالْحِجَارَةِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمْنِ: وَهُذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَمُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
فِي الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ تَعَلَى أَعْلَمُ.
(١٦) القطع في السفر
٤٩٩٤ - أَْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَيْوَةُ بْنُ
شُرَيْحٍ عَنْ عَيَّشِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ أَبِي أَرْطَاةَ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي السَّفَرِ)».
٤٩٩٥ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ حَمَّاٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُمَرَ -
وَهُوَ (١) أَبْنُ أَبِي سَلَمَةَ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَ قَالَ: ((إذَا سَرَقَ الْعَبْدُ فَبِعْهُ وَلَوْ
بِتَشٍّ .)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمْنِ: عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ.
٤٩٩٤ - أخرجه أبو داود في الحدود ، باب في الرجل يسرق في الغزو أيقطع (الحديث ٤٤٠٨) مطولاً وأخرجه الترمذي في
الحدود، باب ما جاء أن لا تقطع الأيدي في الغزو الحديث (الحديث ١٤٥٠) بنحوه. تحفة الأشراف (٢٠١٥).
٤٩٩٥ - أخرجه أبو داود في الحدود، باب بيع المملوك إذا سرق (الحديث ٤٤١٢) وأخرجه ابن ماجه في الحدود، باب العبد
يسرق ( الحديث ٢٥٨٩). تحفة الأشراف (١٤٩٧٩).
سيوطي ٤٩٩٤ و ٤٩٩٥ -
سندي ٤٩٩٤ - قوله (لا تقطع الأيدي في السفر) وجاء(٢) في روايات الحديث في الغزو(٢)، وهذا الحديث أخذ به
الأوزاعي ولم يقل به أكثر الفقهاء، فقال قائل: الحديث ضعيف، وقال قائل: المراد بقوله في غزو أي في غنيمة لأنه
شريك بسهمه فيه، وقيل: هذا إذا خيف لحوق المقطوع يده بدار الحرب والله تعالى أعلم.
سندي ٤٩٩٥ - قوله(ولو بنش) بفتح نون وتشديد شين عشرون درهماً وقيل يطلق على النصف من كل شيء فالمراد
ولو بنصف القيمة أو بنصف درهم والله تعالى أعلم، والمراد البيع مع بيان الحال، وأمره بالبيع مع أنه ينبغى للمسلم
أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، لأن الإنسان قد لا يقدر على إصلاح حاله ويكون غيره قادراً عليه والله تعالى أعلم.
(١) في نسخة النظامية: (هو) وفي إحدى نسخها: (وهو).
(٢) سقطت كلمة (وجاء) من نسخة الميمنية.
(٣) في الميمنية: (العزو) بعين مهملة وزاي.

السارق ك٤٦ : ب١٧
٤٦٧
التحفة (القطع: ١٤)
(١٧) حد البلوغ وذكر السن الذي إذا بلغها الرجل والمرأة أقيم عليهما الحد
٤٩٩٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمْعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، ٨/٩٢
عَنْ عَطِيَّةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: ((كُنْتُ فِي سَبْيٍ قُرَيْظَةَ، وَكَانَ يُنْظَرُ فَمِنْ خَرَجَ شِعْرَتُهُ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ
مَكْحُول، عَنِ آَبْنٍ مُخَيْرِيٍ قَالَ: ((سَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ تَعْلِيقِ يَدِ السَّارِقِ فِي عَنُقِهِ، قَالَ: سُنَّةٌ.
قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ يَدَ سَارِقٍ وَعَلَّقَ يَدَهُ فِي عُنُقِهِ).
٤٩٩٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيّ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّجُ عَنْ
مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ آبْنٍ مُخَيْرِيٍ قَالَ: ((قُلْتُ لِفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: أَرَأَيْتَ تَعْلِيقَ الْيَدِ فِي عُنُقٍ
السَّارِقِ مِنَ السُّنَّةِ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَ بِسَارِقٍ فَقَطَعَ يَدَهُ وَعَلَّقَهُ فِي عُنُقِهِ». قَالَ أَبُو
عَبْدِ الرَّحْمْنِ: الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ضَعِيفٌ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
٤٩٩٦ - تقدم (الحديث ٣٤٣٠).
٤٩٩٧ - أخرجه أبو داود في الحدود ، باب في تعليق يد السارق في عنقه (الحديث ٤٤١١) وأخرجه الترمذي في الحدود ، باب ما
جاء في تعليق يد السارق (الحديث ١٤٤٧) وأخرجه النسائي في قطع السارق ، تعليق يد السارق في عنقه (الحديث ٤٩٩٨)
وأخرجه ابن ماجه في الحدود ، باب تعليق اليد في العنق (الحديث ٢٥٨٧). تحفة الأشراف (١١٠٢٩).
٤٩٩٨ - تقدم (الحديث ٤٩٩٧) .
سيوطي ٤٩٩٦ -
سندي ٤٩٩٦ - قوله ( شعرته ) أي العانة ( استحبي ) أي ترك حياً.
سيوطي من ٤٩٩٧ إلى ٤٩٩٩ -
سندي ٤٩٩٧ - قوله(وعلق يده) أي ليكون عبرة ونكالاً. قال ابن العربي في شرح الترمذي: ولو ثبت هذا الحكم
لكان حسناً صحيحاً لكنه لم يثبت، ويرويه الحجاج بن أرطاة. قلت والحديث قد حسنه الترمذي، وسكت عليه أبو
داود، وإن تكلم فيه النسائي والله تعالى أعلم.
سندي ٤٩٩٨ -
(١) في النظامية: (يحيى) وفي إحدى نسخها: (أبي بكر).

السارق ك٤٦ : ب١٨
٤٦٨
التحفة (القطع: ١٥)
٨/٩٣ ٤٩٩٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفْضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ،
عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدٍ
الرَّحْمْنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((لَا يُغَرَّمُ صَاحِبُ سَرِقَةٍ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ». قَالَ أَبُو عَبْدِ
الرَّحْمْنِ: وَهَذَا مُرْسَلٌ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ.
٤٩٩٩ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٩٧٢٥).
سندي ٤٩٩٩ - قوله ( لا يغرم ) من التغريم أي إن وجد عنده عين المسروق يؤخذ منه وإلا يترك بعد إجراء الحد عليه
ولا يضمن، وبه أخذ الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى، والجمهور يتكلمون في الحديث بأنه مرسل كما ذكره
المصنف، وذلك لأن المسور بن إبراهيم لم يسمع عن عبد الرحمن وروايته عنه مرسلة، والمرسل ليس بحجة عند
بعض، فكيف يؤخذ به في مقابلة العصمة الثابتة لمال المسلم قطعاً، لكن الإِرسال عند أبي حنيفة ليس بجرح فإن
المرسل عنده حجة والله تعالى أعلم.

الإيمان ك٤٧ : ب١
٤٦٩
التحفة (الإيمان: ١)
٤٧ - كِتَابُ الْإِيمَانِ وَشَرَائِعِهِ
(١) ذكر أفضل الأعمال
٥٠٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمْنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ مِنْ لَفْظِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ سُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ)).
٥٠٠١ - أَخْبَرَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ :
٨/٩٤
٥٠٠٠ - أخرجه البخاري في الإيمان، باب من قال إن الإيمان هو العمل (الحديث ٢٦) مطولاً، وفي الحج، باب فضل الحج
المبرور (الحديث ١٥١٩) مطولاً وأخرجه مسلم في الإيمان ، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (الحديث ١٣٥).
تحفة الأشراف (١٣١٠١).
٥٠٠١ - تقدم (الحدیث ٢٥٢٥).
سيوطي ٥٠٠٠ و ٠٠١، ۔
٤٧ - كتاب الإِيمان
سندي ٥٠٠٠ - قوله ( أي الأعمال أفضل إلخ ) قد جاء في أفضل الأعمال أحاديث مختلفة ذكر العلماء في التوفيق
بينها وجوهاً، وأحسن ما قالوا إنه خاطب كل شخص بالنظر إلى مقامه وما يقتضيه حاله كما هو حال الحكيم، نعم لا
إشكال في هذا الحديث فإن الظاهر أن الإِيمان أفضل الأعمال على الإطلاق وفيه إطلاق اسم العمل على الإِيمان وأنه
لا يختص بأفعال الجوارح، وعلى هذا فعطف العمل على الإيمان في مواضع من القرآن مثل ﴿إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات﴾ من عطف الأعم على الأخص إلا أن يخص العمل في الآية بعمل الجوارح بقرينة المقابلة، فيكون من
عطف المتباينين والله تعالى أعلم.
سندي ٥٠٠١ - قوله (لا يشك فيه) أي في متعلقه وهو المؤمن به، والمراد بنفي الشك نفي احتمال متعلقه النقيض بوجه
من الوجوه كما هو المعنى اللغوي لا نفي الاحتمال المساوي كما هو المتعارف في الاصطلاح، فرجع حاصل الجواب إلى أنه
التصديق اليقيني دون الظني، فإن التصديق يكون على وجه اليقين والظن فلا يرد أن الشك لا يجتمع مع التصديق
أصلاً، فلا فائدة في هذا الوصف وحمل الشك فيه على إظهار الشك فيه بلفظ الاستثناء بأن يقول: أنا مؤمن إن شاء
الله بعيد والله تعالى أعلم.

الإيمان ك٤٧ : ب٢
٤٧٠
التحفة (الإيمان: ٢)
أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيّ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِي(١) الْخَتْعَمِيّ ((أَنَّ
النَِّّ ◌ََّ سُئِلَ: أَّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: إِيمَانٌ لا شَكَّ فِيهِ، وَجِهَادٌ لَ غُلُولَ فِيهِ، وَحَجَّةٌ مَبْرُ ورَةٌ)).
(٢) طعم الإِيمان
٥٠٠٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيب، عَنْ أَنْسِ بْنٍ
٥٠٠٢ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٩٢٨).
كتاب الإِيمان وشرائعه
سيوطي ٥٠٠٢ - (ثلاث من كن فيه) أي حصلن فهي تامة (وجد حلاوة الإيمان) قال التيمي حلاوة الإيمان حسنه.
يقال: حلا الشيء في الفم إذا صار حلواً، وإن حسن في العين أو القلب قيل: حلا لعيني أي حسن، وقال غيره. في
حلاوة الإيمان استعارة تخييلية، شبه رغبة المؤمن في الإِيمان بشيء حلو وأثبت له لازم ذلك الشيء وأضافه إليه، وفيه
تلميح إلى قصة المريض والصحيح لأن المريض الصفراوي يجد طعم العسل مراً، والصحيح يذوق حلاوته على ما
هي عليه، فكلما نقصت الصحة شيئاً نقص ذوقه بقدر ذلك (أن يكون اللّه عز وجل ورسوله أحب إليه) بالنصب خبر
يكون، قال البيضاوي: المراد بالحب هنا الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل السليم رجحانه، وإن كان على
خلاف هوى النفس كالمريض يعاف الدواء بطبعه فينفر عنه ويميل إليه بمقتضى عقله فيهوى تناوله، فإذا تأمل المرء أن
الشارع لا يأمر ولا ينهى إلا بما فيه إصلاح عاجل أو إصلاح آجل، والعقل يقتضي رجحان جانب ذلك، تمرن(٢) على
الائتمار بأمره بحيث يصير هواه تبعاً له ويلتذ بذلك التذاذاً عقلياً، إذ الا لتذاذ العقلي إدراك ما هو كمال وخير من
حيث هو كذلك، وعبر الشارع عن هذه بالحلاوة لأنها أظهر اللذائذ المحسوسة قال: وإنما جعل هذه الأمور الثلاثة
عنواناً لكمال الإيمان، لأن المرء إذا تأمل أن المنعم بالذات هو اللّه، وأن لا مانع في الحقيقة سواه، وأن ما عداه
وسائط، وأن الرسول هو الذي يبين له مراد ربه، اقتضى ذلك أن يتوجه بكليته نحوه فلا يحب إلا ما يحب، ولا يحب
من يحب إلا من أجله، وأن يتيقن أن جملة ما وعد وأوعد حق بيقين، تخيل إليه الموعود كالواقع، فيحسب أن مجالس
الذكر رياض الجنة، وأن العود إلى الكفر إلقاء في النار قال: وأما تثنية الضمير في قوله (مما سواهما) فللإيماء إلى أن المعتبر
هو المجموع المركب من المحبتين لا كل واحدة فإنها ضائعة لاغية وأمر بالإفراد في حديث الخطيب إشعاراً بأن كل
واحد من المعطوفين مستقل باستلزام الغواية إذ العطف في تقدير التكرير والأصل استقلال كل من المعطوفين في
الحكم(وأن يحب في الله وأن يبغض في اللّه) قال يحيى بن معاذ: حقيقة الحب في الله أن لا يزيد في البر ولا ينقص
بالجفاء.
سندي ٥٠٠٢ - قوله (ثلاث) أي ثلاث خصال، أي خصال ثلاث، وهو مبتدأ للتخصيص والجملة الشرطية خبر
أوصفة، وقوله أن يكون الله إلخ خبر ومعنى من كن أي وجدن، فكان تامة أو من كن مجتمعة فيه وهي ناقصة(وجد
بهن) بسبب وجودهن فيه أو اجتماعهن فيه (حلاوة الإيمان) أي انشراح الصدر به ولذة القلب له تشبه لذة الشيء إلى =
(١) وقع في نسخة المصرية ضبط هذا الاسم بفتحتين في أوله، والصواب أنه بضم المهملة وسكون الموحدة كما في تقريب التهذيب (رقم ٣٢٦٩).
(٢) في الميمنية: (تمران).

الإيمان ك٤٧ : ب٣
٤٧١
التحفة (الإيمان: ٣)
٨/٩٥
مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَوَةَ الْإِيمَانِ وَطِعْمَهُ: أَنْ يَكُونَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ فِي اللَّهِ وَأَنْ يَبْغِضَ فِي اللَّهِ، وَأَنْ تُوقَدَ
نَارٌ عَظِيمَةٌ فَيَقَعُ فِيهَا أَحَبَّ إِليْهِ مِنْ أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا)).
(٣) حلاوة الإِيمان
٥٠٠٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنْسَ بْنَ ٨/٩٦
٥٠٠٣ - أخرجه البخاري في الإيمان، باب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان (الحديث ٢١)، وفي
الأدب، باب الحب في الله (الحديث ٦٠٤١) بنحوه، وأخرجه مسلم في الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة
الإِيمان (الحديث ٦٨). تحفة الأشراف (١٢٥٥).
= حصول في الفم (وطعمه) عطفه عليها كعطف التفسير، وقيل الحلاوة الحسن، وبالجملة فللإيمان لذة في القلب تشبه
الحلاوة الحسية بل ربما يغلب عليها حتى يدفع بها أشد المرارات، وهذا مما يعلم به من شرح الله صدره للإسلام
اللهم ارزقناها مع الدوام عليها (أحب إليه) قيل هو الحب الاختياري لا الطبعي، ومرجعه إلى أن يختار طاعتهما على
هوى النفس وغيرها (وأن يحب) أي غير اللّه (في اللّه) أي لأجله لا لأجل هواه (وأن يبغض كل ما يبغض في اللّه) أي
لأجله وهما جميعاً خصلة واحدة للزوم بينهما عادة، وحاصل هذا هو أن يكون اللّه تعالى عنده هو المحبوب بالكلية،
وأن يكون النفس مفقوداً في جنب الله فلا يراها أصلاً إلا لله من حيث كونها عبداً له تعالى، وعند ذلك يصير النفس
وغيره سواء الوجود هذا القدر في الكل فينظر إلى الكل بحد سواء، ولا يرجح النفس على الغير أصلاً بل رجح
القريب إلى اللّه بقدر قربه على نفسه، وحينئذ يظهر فيه آثار قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب
لأخيه ما يحب لنفسه)) نعم هذا لا ينافي تقديم نفسه على غيره في الإنفاق وغيره لأجل أمر اللّه تعالى بذلك(وأن توقد
إلخ) ظاهره أنه مبتدأ خبره أحب إليه لكن عد الجملة من الخصال غير مستقيم، فالوجه أن يقدر أن يكون ويجعل أن
يوقد إلخ اسما له، وأحب بالنصب خبراً أي وأن يكون إيقاد نار عظيمة فوقوعه فيها أحب إليه من الشرك، أي أن
يصير الشرك عنده لقوة اعتقاده بجزائه الذي هو النار المؤبدة بمنزلة جزائه في الكراهة والنفرة عنه، فكما أنه لو خير بين
نار الآخرة ونار الدنيا لاختار نار الدنيا، كذلك لو خير بين الشرك ونار الدنيا لاختار نار الدنيا، ومرجع هذا أن يصير
الغيب عنده من قوة الاعتقاد كالعيان كما روي عن علي لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً، ولا يخفى أن من تكون
عقيدته من القوة بهذا الوجه ومحبة اللّه تعالى بذلك الوجه، فهو حقيق بأن يجد من لذة الإيمان ما يجد واللّه تعالى
أعلم.
سيوطي ٥٠٠٣ - (ومن كان أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه) قال في فتح
الباري: الإنقاذ أعم من أن يكون بالعصمة منه ابتداء بأن يولد على الإسلام ويستمرىء، أو بالإخراج من ظلمة الكفر إلى
نور الإِيمان كما وقع لكثير من الصحابة، وعلى الأول فيحمل قوله يرجع على معنى الصيرورة بخلاف الثاني فإن
الرجوع فيه على ظاهره(١).
(١) في الميمنية والنظامية: (ظهره) بدلاً من (ظاهره).

الإيمان ك٤٧ : ب٤
٤٧٢
التحفة (الإيمان: ٤)
مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِّ :﴿ قَالَ: ثَلَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ؛ مَنْ
أَحَبَّ الْمَرْءَ لَ يُحِبُّ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ
كَانَ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ)).
(٤) حلاوة الإِسلام
٨/٩٧ ٥٠٠٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمْعِيلُ عَنْ حُمَّيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِّ وَ لَ قَالَ: «ثَلَاثٌ
مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَوَةِ الْإِسْلاَمِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ أَحَبَّ الْمَرْءَ
لَا يُحِبُّهُ إِلَّ لَلَّهِ، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ)).
(٥) باب نعت الإِسلام
٥٠٠٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ ثُمَيْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ
٥٠٠٤ - انفرد به النسائي. تحفة الأشراف (٥٩٨).
٥٠٠٥ - أخرجه مسلم في الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى وبيان
الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر وإغلاظ القول في حقه الحديث (١ و٢ و٣ و٤) مطولاً وأخرجه أبو داود في السنة، باب في القدر
(الحديث ٤٦٩٥ و٤٦٩٦ و٤٦٩٧) وأخرجه الترمذي في الإيمان، باب ماجاء في وصف جبريل للنبي * الإيمان والإسلام (الحديث
٢٦١٠) مطولاً. وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب في الإِيمان (الحديث ٦٣). تحفة الأشراف (١٠٥٧٢).
سندي ٥٠٠٣ - قوله ( من أحب المرء) تفصيل الموصوفين بتلك الصفات الثلاث ليتبين به الصفات الثلاث، والمراد
من المرء من يحبه من الناس يشمل نفسه وغيره ( أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه ) قيد على حسب وقته إذ
الناس كانوا في وقته أسلموا بعد سبق الكفر، وهو كناية عن معنى بعد أن رزقه الله الإسلام وهداه إليه، والرجوع على
الأول على حقيقته(١) وعلى الثاني كناية عن الدخول في الكفر.
سيوطي ٥٠٠٤.
سندي ٥٠٠٤ -
سيوطي ٥٠٠٥ - ( قال: يا محمد أخبرني عن الإسلام ) وقع في رواية البخاري تقديم السؤال عن الإِيمان وفي
الأخرى الابتداء(٢) بالإِسلام ثم بالإِحسان ثم بالإِيمان. قال الحافظ ابن حجر: ولا شك أن القصة واحدة اختلف
الرواة في تأديتها، فالتقديم والتأخير وقع من الرواة ( فعجبنا له يسأله ويصدقه ) قال القرطبي: إنما عجبوا منه لأن ما
جاء به النبي ﴿ لا يعرف إلا من جهته، وليس هذا السائل ممن عرف بلقاء النبي صل﴿ ولا بالسماع منه، ثم هو يسأل =
(١) في الميمنية: (حقيقة) بدلاً من (حقيقته).
(٢) في النظامية: (الامداء) بدلاً من (الابتداء).

الإيمان ٤٧٥ : ب٥
٤٧٣
التحفة (الإيمان: ٥)
= سؤال عارف بما يسأل عنه بأنه يخبره بأنه صادق فيه، فتعجبوا من ذلك تعجب المستبعد لذلك (ثم قال أخبرني عن
الإِيمان قال: أن تؤمن بالله) قال الطيبي: هذا يوهم التكرار وليس كذلك، فإن قوله أن تؤمن بالله مضمن معنى أن تعترف به
ولهذا عداه بالباء أي تصدق معترفاً بذلك، وقال الكرماني: ليس هو تعريفاً للشيء بنفسه، بل المراد من المحدود
الإِيمان الشرعي، ومن الحد الإِيمان اللغوي (وملائكته ) الإيمان بالملائكة هو التصديق بوجودهم وأنهم كما وصفهم
الله عباد مكرمون ( وكتبه) الإيمان بكتب الله التصديق بأنها كلام الله وأن ما تضمنته(١) حق ( ورسله) الإيمان بالرسل
التصديق بأنهم صادقون فيما أخبروا به عن الله (واليوم الآخر) قيل له ذلك لأنه آخر أيام الدنيا أو آخر الأزمنة
المحدودة، والمراد بالإيمان به التصديق بما يقع فيه من الحساب والميزان والجنة والنار (قال: فأخبرني عن الإحسان)
هو مصدر أحسنت كذا إذا أتقنته ، وإحسان العبادة الإِخلاص فيها والخشوع وفراغ البال حال التلبس بها ومراقبة
المعبود، وأشار في الجواب إلى حالتين أرفعهما: أن يغلب عليه مشاهدة الحق بقلبه حتى كأنه يراه بقلبه وهو قوله:
كأنك تراه أي هو يراك، والثانية: أن يستحضر أن الحق مطلع عليه يرى كل ما يعمل وهو قوله: فإنه يراك، وهاتان
الحالتان ثمرتهما معرفة الله تعالى وخشيته، وقال النووي: معناه أنك إنما تراعي الآداب المذكورة إذا كنت تراه يراك
لكونه يراك لا لكونه تراه، فهو دائماً يراك فأحسن عبادته وإن لم تره(٢)، فتقدير الحديث: فإن لم تكن تراه فاستمر
على إحسان العبادة فإنه يراك، وأقدم بعض غلاة الصوفية على تأويل الحديث بغير علم فقال: فيه إشارة إلى مقام
المحو والفناء وتقديره، فإن لم تكن أي فإن لم تصر شيئاً وفنيت عن نفسك حتى كأنك ليس بموجود فإنك حينئذ تراه،
وغفل قائل هذا للجهل بالعربية عن أنه لو كان المراد ما زعم لكان قوله تراه محذوف الألف لأنه يصير مجزوماً، لكونه
على زعمه جواب الشرط ولم يرد في شيء من طرق هذا الحديث بحذف الألف وإثباتها في الفعل المجزوم على
خلاف القياس فلا يصار إليه إذ لا ضرورة هنا، وأيضاً لو كان ما ادعاه صحيحاً لكان قوله: فإنه يراك ضائعاً لأنه لا
ارتباط له بما قبله، ومما يفسد تأويله رواية: فإنك إن لا تراه فإنه يراك ، فسلط النفي على الرؤية لا على الكون الذي
حمل على ارتكاب التأويل المذكور ( قال: فأخبرني عن الساعة ) أي متى تقوم؟ ( قال: ما المسئول عنها بأعلم بها
من السائل ) عدل عن قوله لست بأعلم بها منك إلى لفظ يشعر بالتعميم تعريضاً للسامعين، أي أن كل مسئول وكل
سائل فهو كذلك ( أن تلد الأمة ربتها ) اختلف العلماء في معنى ذلك، فقال الخطابي: معناه اتساع الإسلام واستيلاء
أهله على بلاد الشرك وسبي ذراريهم، فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها كان الولد منها بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها.
قال النووي وغيره: هذا قول الأكثرين. قال الحافظ ابن حجر: لكن في قوله المراد نظر لأن استيلاد الإماء كان
موجوداً حين المقابلة، والاستيلاء على بلاد الشرك وسبي ذراريهم واتخاذهم سراري كان أكثره(٣) في صدر الإسلام،
وسياق الكلام يقتضي الإشارة إلى وقوع ما لم يقع مما سيقع قرب قيام الساعة، وقيل: معناه أن تبيع (٤) السادة أمهات
أولادهم ويكثر ذلك فيتداول الملاك المستولدة حتى يشتريها ولدها، وعلى هذا الذي يكون من الأشراط غلبة الجهل
بتحريم أمهات الأولاد والاستهانة بالأحكام الشرعية، وقيل: معناه أن يكثر العقوق في الأولاد فيعامل(٥) الولد أمه =
(١) في النظامية والميمنية (ِما تصمنه) بدلاً من (ما تضمنته).
(٢) في النظامية: (تراه) بدلاً من (تره).
(٣) في الميمنية: (أكثرهم) بدلاً من (أكثره).
(٤) في النظامية: (تبع) بدلاً من (تبيع).
(٥) في النظامية: (فيعامله) بدلاً من (فيعامل).

الإيمان ٤٧٥ : ب٥
٤٧٤
التحفة (الإيمان: ٥)
= معاملة السيد أمته من الإهانة بالسب والضرب والاستخدام ، فأطلق عليه ربها مجازاً لذلك، أو المراد بالرب المربي
فيكون حقيقة. قال الحافظ ابن حجر: وهذا الوجه أوجه عندي لعمومه وتحصيله الإشارة إلى أن الساعة يقرب قيامها
عند انعكاس الأمور بحيث يصير المربي مربیاً والسافل عالياً، وهو مناسب لقوله في العلامة الأخرى أن يصير الحفاة
العراة ملوك الأرض (العالة) أي الفقراء (رعاء الشاء) قال في النهاية: الرعاء بالكسر والمد جمع راعي الغنم، وقد يجمع
على رعاة بالضم (قال عمر فلبثت ثلاثاً) قال الحافظ ابن حجر: ادعى بعضهم في هذه الكلمة التصحيف وأنها فلبثت
ملياً صغرت ميمها فأشبهت ثلاثاً لأنها تكتب بلا ألف قال: هذه الدعوى مردودة فإن في رواية أبي عوانة فلبثنا ليالي
فلقيني رسول الله # بعد ثلاث، ولابن حبان بعد ثلاثة (١)، ولابن منده بعد ثلاثة أيام.
سندي ٥٠٠٥ - قوله (ووضع كفيه على فخذيه) أي فخذي نفسه جالساً على هيئة المتعلم كذا ذكره النووي واختاره
التور بشتي بأنه أقرب إلى التوقير وأشبه بسمت ذوي الأدب، أو فخذي النبي # ذكره البغوي وغيره، ويؤيده الموافقة
لقوله فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ورجحه ابن حجر بأن في رواية ابن خزيمة ثم وضع يديه على ركبتي النبي ثمّ قال:
والظاهر أنه أراد بذلك المبالغة في تعمية أمره ليقوى الظن أنه من جفاة الأعراب: قلت: وهذا الذي نقله من رواية
ابن خزيمة هو رواية المصنف في حديث أبي هريرة وأبي ذر والواقعة متحدة واللّه تعالى أعلم (يا محمد) كراهة النداء
باسمه * في حق الناس لا في حق الملائكة، فلا إشكال في نداء جبريل بذلك على أن التعمية كانت مطلوبة (أن
تشهد إلخ) حاصله أن الإسلام هو الأركان الخمسة الظاهرية (يسأله) والسؤال يقتضي الجهل بالمسؤل عنه (ويصدقه)
والتصديق هو الخبر بأن هذا مطابق للواقع وهذا فرع معرفة الواقع والعلم به ليعرف مطابقة هذا له (أن تؤمن بالله)
أي تصدق فالمراد به المعنى اللغوي والإيمان المسؤل عنه الشرعي فلا دور، وفي هذا التفسير إشارة إلى أن الفرق بين
الإيمان الشرعي واللغوي بخصوص المتعلق في الشرعي، وحاصل الجواب أن الإيمان هو الاعتقاد الباطني (عن
الإحسان) أي الإحسان في العبادة أو الإحسان الذي حث اللّه تعالى عباده على تحصيله في كتابه بقوله ﴿الله يحب
المحسنين﴾ (كأنك تراه) صفة مصدر محذوف أي عبادة كأنك فيها تراه، أو حال أي والحال كأنك تراه، ليس
المقصود على تقدير الحالية أن ينتظر بالعبادة تلك الحال فلا يعيد(٢) قبل تلك الحال، بل المقصود تحصيل تلك الحال في
العبادة، والحاصل أن الإحسان هو مراعاة الخشوع والخضوع وما في معناهما في العبادة على وجه راعاه لو كان رائياً،
ولا شك أنه لو كان رائياً حال العبادة لما ترك ما قدر عليه من الخشوع وغيره، ولا منشأ لتلك المراعاة حال كونه رائياً
إلا كونه تعالى رقيباً عالماً مطلعاً على حاله وهذا موجود وإن لم يكن العبد يراه تعالى ولذلك قال ويهية في تعليله (فإن لم
تكن تراه فإنه يراك) أي وهو يكفي في مراعاة الخشوع بذلك الوجه فإن على هذا وصلية لاشرطية والكلام بمنزلة فإنك
وإن لم تكن تراه فإنه يراك فليفهم (ما المسؤل عنها إلخ) أي هما متساويان في عدم العلم (أن تلد الأمة ربتها) أي أن
تحكم البنت على الأم من كثرة العقوق حكم السيدة على أمها ولما كان العقوق في النساء أكثر خصت البنت والأمة
بالذكر، وقد ذكروا وجوهاً أخر في معناه قوله (وأن ترى الحفاة العراة) كل منهما بضم الأول (العالة) جمع عائل بمعنى
الفقير (رعاء الشاء) كل منهما بالمد والأول بكسر الراء والمراد الأعراب وأصحاب البوادي (يتطاولون) بكثرة الأموال
(فلبثت ثلاثاً) أي ثلاث ليال وقد جاء هذا في روايات كثيرة وهو بيان لقوله فلبثت ملياً أي زماناً طويلاً والله تعالى أعلم.
(١) في النظامية: (ثالثة) بدلاً من (ثلاثة).
(٢) في نسخة دهلي: (يعبد) بدلاً من (يعيد).

الإيمان ك٤٧ : ب٦
٤٧٥
التحفة (الإيمان: ٦)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنٍ يَعْمُرَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الَُّابِ
شَدِيدُ سَوادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثْرُ السَّفَرِ، وَلَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ،
فَأَسْنَدَ رُكْبَيْهِ إِلَى رُكْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمِّدُ، أُخْبِرْنِي(١) عَنِ ٨/٩٨
الْإِسْلامِ، قَالَ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيَ الصَّلَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ،
وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجّ الْبَيْتَ إِنْ أَسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبْنَا إِلَيْهِ(١) يَسْأَلَهُ وَيُصَدِّقُهُ،
ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْنِ عَنِ آلْإِيمَانِ، قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَئِكَتِهِ وَكُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ
خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ ٨/٩٩
لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمِ بِهَا مِنَ ٨/١٠٠
السَّائِلِ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا، قَالَ: أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبْتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ
يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبَنْيَانِ. قَالَ عُمَرُ: فَبِثْتُ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: يَا عُمرُ، هَلْ تَذْرِي مَنِ ٨/١٠١
السَّائِلُ؟ قُلْتُ: آللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ)).
(٦) صفة الإِيمان والإِسلام
٥٠٠٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي ذَرٍ
٥٠٠٦ - أخرجه أبو داود في السنة، باب في القدر (الحديث (٤٦٩٨) بنحوه. تحفة الأشراف (١٢٠٠٢).
سيوطي ٥٠٠٦ - (إذا رأيت الرعاء البهم ) بضم الموحدة ووصفهم بالبهم إما لأنهم مجهولو الأنساب، ومنه أبهم الأمر
فهو مبهم إذا لم يعرف حقيقته، وقال القرطبي: والأولى أن يحمل على أنهم سود الألوان لأن الأدمة غالب ألوانهم،
وقيل معناه أنه لا شيء لهم كقوله ويثير: يحشر الناس حفاة عراة بهماً. قال: وفيه نظر لأنه قد نسب لهم الإِبل، فكيف
يقال لا شيء لهم؟ قال الحافظ ابن حجر: يحمل على أنها إضافة اختصاص لا ملك، وهذا هر الغالب أن الراعي
يرعى بأجرة وأما المالك فقل أن يباشر الرعي بنفسه ( وإنه لجبريل عليه السلام نزل في صورة دحية الكلبي ) قال
الحافظ ابن حجر قوله: نزل في صورة دحية وهم لأن دحية معروف عندهم وقد قال عمر: ما يعرفه منا أحد، وقد
أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الإيمان من الوجه الذي أخرجه منه النسائي فقال(٣) في آخره: وإنه جبريل
جاء ليعلمكم دينكم حسب وهذه الرواية هي المحفوظة لموافقتها باقي الروايات,
سندي ٥٠٠٦ - قوله (وإنا جلوس) جمع جالس كالقعود أو هو من إطلاق المصدر موضع الجمع (حتى سلم من
(١) سقطت من إحدى نسخ النظامية.
(٢) في إحدى نسخ النظامية (له) بدلاً من (إليه).
(٣) في نسخ النظامية والميمنية ودهلي (فقال) بدلاً من (قل).

الإيمان ك٤٧ : ب٦
٤٧٦
التحفة (الإيمان: ٦)
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ، فَيَجِيءُ الْغَرِيبُ فَلَ يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ حَتَّى
يَسْأَلَ، فَطَلَبْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنْ نَجْعَلَ لَهُ مَجْلِساً يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ، فَيْنَا لَهُ دُكَّاناً مِنْ طِينٍ
كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ(١)، وَإِنَّا لَجُلُوسٌ وَرَسُولُ اللَّهِ وَ فِي مَجْلِسِهِ، إِذْ أَقْبَلَ (١) رَجُلٌ أَحْسَنُ النَّاسِ.
وَجْهاً، وَأَطْيَبُ النَّاسِ رِيحاً، كأَنَّ ثِيَابَهُ لَمْ يَمَسَّهَا دَتْسٌ، حَتَّى سَلَّمَ فِي طَرَفِ الْبِسَاطِ فَقَالَ:
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَمَ قَالَ: أَدْنُو(٣) يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: أَدْنُهْ، فَمَا زَالَ يَقُولُ أَدْنُو
مِرَاراً، وَيَقُولُ لَهُ أَدْنُ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي مَا
الْإِسْلاَمُ؟ قَالَ: الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَحُجّ
٨/١٠٢ الْبَيْتَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ. قَالَ: إِذَا فَعَلْتُ ذُلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتَ، فَلَمَّا سَمِعْنَا
قَوْلَ الرَّجُلِ صَدَقْتَ أَنْكَرْنَاهُ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي مَا الْإِيْمَانُ؟ قَالَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكُتِهِ،
وَالْكِتَابِ، وَالنَِّّينَ، وَتُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: نَعَمْ، قَالَ:
صَدَقْتَ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ
يَرَاكَ. قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: فَتَكَسَ فَلَمْ يُجِبْهُ شَيْئاً، ثُمَّ أَعَادَ
فَلَمْ يُجِبْهُ شَيْئاً، ثُمَّ أَعَادَ فَلَمْ يُجِبْهُ شَيْئاً، وَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ،
وَلَكِنْ لَهَا عَلَمَاتٌ تُعْرَفُ بِهَا، إِذَا رَأَيْتَ الرِّعَاءَ الْبُهُمَ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبَنْيَانِ، وَرَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ
مُلُوك الْأَرْضِ ، وَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَلِدُ رَبَّهَا، خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّ اللَّهُ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾
إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ثُمَّ قَالَ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ هُدىًّ وَبَشِيراً، مَا كُنْتُ
بِأَعْلَمَ بِهِ مِنْ رَجُلٍ مِنْكُمْ، وَإِنَّهُ لِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَزَلَ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِ)).
٨/١٠٣
= طرف السماط) السماط بكسر السين الصف من الناس وفي بعض النسخ حتى سلم في طرف البساط، وهذا يدل على
أنهم فرشوا له صلى اللّه تعالى عليه وسلم بساطاً (قال ادنو) صيغة المتكلم من الدنو بمعنى القرب وهمزة الاستفهام
مقدرة (قال ادنه) بسكون الهاء للسكتة (أن تعبدالله) أي يوحده بلسانه على وجه يعتد به فشمل الشهادتين فوافق هذه
الرواية رواية عمر، وكذا حديث بني الإسلام على خمس وجملة (ولا تشرك به شيئاً) للتأكيد (قال إذا فعلت) على صيغة
المتكلم (أنكرناه) استبعدنا كلامه وقلنا إنه سائل ومصدق وبين الوصفين تناقض (قال الإيمان بالله) أي التصديق
بوحدانيته فالمراد به المعنى اللغوي كما تقدم (وتؤمن بالقدر) الظاهر أنه من عطف الفعل على الاسم الصريح والنصب
في مثله أحسن (فنكس) أي طأطأ رأسه أي خفضه (الرعاء البهم) بضمتين نعت للرعاء أي السود وقيل: جمع بهيم =
(١) سقطت من النظامية .
(٢) في إحدى نسخ النظامية (إِذَا أقبل) بدلاً من (إذْ أقبل).
(٣) في النظامية (آدْنُو) وفي إحدى نسخها (أدنو).

الإيمان ك٤٧ : ب٧
٤٧٧
التحفة (الإيمان: ٧)
(٧) تأويل قوله(١) عز وجل ﴿قالت الأعراب آمنا
قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾
٥٠٠٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ أَبْنُ ثَوْرٍ - قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنَا
الزُّهْرِيُّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: ((أَعْطَى النَِّيُّ ◌َ رِجَالاً وَلَمْ يُعْطِ رَجُلاً
مِنْهُمْ شَيْئاً، قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ فُلَاناً وَفُلَاناً وَلَمْ تُعْطِ فُلَاناً شَيْئاً وَهُوَ مُؤْمِنٌ؟ فَقَالَ
٥٠٠٧ - أخرجه البخاري في الإيمان، باب إذا لم يكن الإِسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل (الحديث
٢٧). وفي الزكاة باب قول الله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافاً﴾ (الحديث ١٤٧٨). وأخرجه مسلم في الإيمان باب تألف قلب من يخاف
على إيمانه لضعفه والنهي عن القطع بالإِيمان من غير دليل قاطع (الحديث ٢٣٦ و ٢٣٧)، وفي الزكاة، باب إعطاء من يخاف على إيمانه
(الحديث ١٣١). وأخرجه أبوداود في السنة، باب الدليل على زيادة الإِيمان ونقصانه (الحديث ٤٦٨٣ و ٤٦٨٥) وأخرجه النسائي في
الإِيمان وشرائعه، تأويل قوله عز وجل ﴿قالت الأعرابء امنّاقل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾ (الحديث ٥٠٠٨) تحفة الأشراف
(٣٫٨٩١).
= بمعنى المجهول الذي لا يعرف ومنه أبهم الأمر إذا لم تعرف حقيقته، وقيل: أي الفقراء الذين لا شيء لهم وعلى هذا
فهم رعاة الإبل الغير لا لإبلهم إذ المفروض أنه لا شيء لهم وقد يقال: من يملك قدر القوت على وجه الضيق لا
يسمى غنياً ولا يوصف بأن عنده شيئاً فلا إشكال، وقد جاء في بعض روايات الحديث رعاء الإبل والبهم بفتح باء
وسكون هاء هي الصغار من أولاد الضأن والمعز (خمس لا يعلمها) دليل على قوله ما المسؤل عنها بأعلم من السائل (ثم
قال) أي للناس الحالين عنده بعد أن خرج الرجل من المجلس (نزل في صورة دحية الكلبي) قال الحافظ ابن حجر هذا
وهم لأن دحية معروف عندهم، وقد قال عمر: ما يعرفه منا أحد. قلت كونه في صورة دحية لا يقتضي أن لا يمتاز
عنه بشيء أصلاً سيما الامتياز بالأمور الخارجة، فيجوز أنه ظهر لهم ببعض القرائن الخارجة بل الداخلة الخفية أنه غير
دحية، فلا وجه لتوهيم الرواة بما ذكر فليتأمل قوله .
سيوطي ٥٠٠٧ -
سندي ٥٠٠٧ - قوله (أو مسلم) بسكون الواو وكأنه أرشده صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى أنه لا يجزم بالإيمان لأن
محله القلب فلا يظهر وإنما الذي يجزم به هو الإِسلام لظهوره فقال: أو مسلم أي قل أو مسلم على الترديد أو المعنى،
أو قل مسلم بطريق الجزم بالإسلام والسكوت عن الإيمان بناء على أن كلمة أو إما للترديد أو بمعنى بل، والرواية الآتية
تؤيد الوجه الثاني وعلى الوجه الثاني(٢) يرد أنه لا وجه لإعادة سعد القول بالجزم بالإيمان لأنه يتضمن الإعراض عن
إرشاده صلى اللّه تعالى عليه وسلم، فكأنه لغلبة ظن سعد فيه بالخير أو لشغل قلبه بالأمر الذي كان فيه ما تنبه للإرشاد
والله تعالى أعلم (مخافة أن يكبوا) أي أولئك الذين أعطيهم (في النار) أي مخافة أن يرتدوا لضعف إيمانهم إن لم
أعطهم أو يتكلموا بما لا يليق فسقطوا في النار.
(١) في إحدى نسخ النظامية: (قول الله).
(٢) في نسخة دهلي: (وعلى الوجهين) بدلاً من (وعلى الوجه الثاني.).

الإيمان ٤٧٥ : ب٨
٤٧٨
التحفة (الإيمان: ٨)
٨/١٠٤ النَِّّلَ: أَوْ مُسْلِمُ، حَتَّى أَعَادَهَا سَعْدُ ثَلَاثاً وَالنِّيُّ لَهَ يَقُولُ: أَوْ مُسْلِمْ، ثُمَّ قَالَ النَِّيُّ ◌ََّ: إِنِّي
لُعْطِي رِجَالاً وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ لَ أَعْطِيهِ شَيْئاً، مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَى
وُجُوهِهِم)).
٥٠٠٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ
قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَراً عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَسَمَ قَسْماً
فَأَعْطَى نَاساً وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ فُلَانً(١) وَمَنَعْتَ فُلَاناً وَهُوَ مُؤْمِنٌ؟ قَالَ لَا
تَقُلْ مُؤْمِنٌ، وَقُلْ مُسْلِمْ)). قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّ﴾.
٥٠٠٩ - أَحْبَرَنَا قُتَنْيَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ
سُحَيْمٍ (أَنَّ النَّبِّلَ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ أَيَّامَ النَّشْرِيقِ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا مُؤْمِنٌ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ
وَشُرْبٍ».
(٨) صفة المؤمن
٥٠١٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي
٥٠٠٨ - تقدم في الإيمان وشرائعه، تأويل قوله عز وجل ﴿قالت الأعراب عامنًا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾ (الحديث
٥٠٠٧).
٥٠٠٩ - انفرد به النسائي والحديث أخرجه ابن ماجه في الصيام، باب ماجاء في النهي عن صيام أيام التشريق (الحديث ١٧٢٠).
تحفة الأشراف (٢٠١٩).
٥٠١٠ - أخرجه الترمذي في الإيمان، باب ما جاء في أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده (الحديث ٢٦٢٧). تحفة
الأشراف (١٢٨٦٤).
سيوطي ٥٠٠٨ و ٥٠٠٩ ۔
سندي ٥٠٠٨ ۔
سندي ٥٠٠٩ - قوله (أنه لا يدخل الجنة) أي من بين المسلمين أو من بين الناس (إلا مؤمن) وفيه أن الإِسلام بلا
إيمان لا ينفع في دخول دار السلام والله تعالى أعلم.
سيوطي ٥٠١٠ - (المسلم من سلم الناس من لسانه ويده) قيل الألف واللام فيه للكمال نحو زيد الرجل أي الكامل =
(١) في إحدى نسخ النظامية (أعطيت فلاناً وفلاناً) بدلاً من (أعطيت فلاناً).

الإيمان ك٤٧ : ب٩
٤٧٩
التحفة (الإيمان: ٩)
صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، ٨/١٠٥
وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ)).
(٩) صفة المسلم
٥٠١١ - أَخْبَرَنَا عَمْرُوبْنُ عَلِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْنَى عَنْ إِسْمُعِيلَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (١)
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونِ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ
هَجَرَ مَا نَهِىَ آللَّهُ عَنْهُ)).
٥٠١٢ - أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ
مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ وَ: ((مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا، وَأَسْتَقْبَلَ قِيْلَتَنَا، وَأَكَلَ
ذَبِيِحَتَنَا، فَذَلِكُمُ الْمُسْلِمُ».
٥٠١١ - أخرجه البخاري في الإيمان، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده (الحديث ١٠)، وفي الرقاق، باب الانتهاء
عن المعاصي (الحديث ٦٤٨٤) وأخرجه أبو داود في الجهاد، باب في الهجرة هل انقطعت (الحديث ٢٤٨١). تحفة الأشراف
(٨٨٣٤).
٥٠١٢ - أخرجه البخاري في الصلاة، باب فضل استقبال القبلة (الحديث ٣٩١) مطولاً. تحفة الأشراف (١٦٢٠).
= في الرجولية، قال الخطابي: المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله تعالى أداء حقوق الناس، وقال غيره:
يحتمل أن يكون المراد بذلك الإشارة إلى حسن معاملة العبد مع ربه، لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه فأولى أن يحسن
معاملة ربه من التنبيه بالأدنى على الأعلى.
سندي ٥٠١٠ - قوله (المسلم) المراد به الكامل في الإسلام والمراد بقوله (من سلم المسلمون) من لا يؤذي أحداً
بوجه من الوجوه لا باليد ولا باللسان وإجراء الحدود والتعزير وما يستحقه المرء إصلاح أو طلب للحق لا إيذاء
شرعاً، والمقصود أن الكمال في الإِسلام لا يتحقق بدون هذا ولا يكون المرء بدون هذا الوصف مؤمناً كاملا، لا أنه
إذا تحقق هذا الوصف تحقق هذا الكمال في الإسلام وإن كان مع ترك الصلاة ونحوها لجواز عموم المحمول(٢) من
الموضوع، ومثله قوله والمؤمن والله تعالى أعلم.
سيوطي ٥٠١١ و ٥٠١٢ -
سندي ٥٠١١ ۔
سندي ٥٠١٢ - له (من صلى صلاتنا) أي من أظهر شعائر الإسلام وقد تقدم الحديث.
(١) في النظامية (عبد الله بن عمرو) بدلاً من (عبدالله بن عمر). (٢) في نسخة دهلي: (المجهول) بدلاً من (المحمول).

الإيمان ك٤٧ : ب١٠
٤٨٠
التحفة (الإيمان: ١٠)
(١٠) حسن إسلام المرء
٥٠١٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَى بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثْنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ:
٨/١٠٦ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَ: (إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَمُهُ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ حَسَنَةَ كَانَ أَزْلَفَهَا وَمُحِيَتْ عَنْهُ كُلُّ سَيَِّةٍ كَانَ
أَزْلَفَهَا، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذُلِكَ الْقِصَاصُ، الْحَسَنَّةُ بِعَشْرَةٍ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضْعِفٍ، وَالسََّةُ بِمِثْلِهَا إلَّ
أَنْ يَتَجَاوَزَ آللَّهُ عَزَّ وَجَلٌّ عَنْهَا)).
(١١) أي الإِسلام أفضل
٨/١٠٧ ٥٠١٤ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو بُرْدَةَ - وَهُوَ بُرَيْدُ بْنُ عَبْدٍ
٥٠١٣ - أخرجه البخاري في الإيمان، باب حسن إسلام المرء (الحديث ٤١) تعليقاً. تحفة الأشراف (٤١٧٥).
٥٠١٤ - أخرجه البخاري في الإيمان، باب أي الإِسلام أفضل (الحديث ١١). وأخرجه مسلم في الإيمان، باب بيان تفاضل
الإسلام وأي أموره أفضل (الحديث ٦٦) وأخرجه الترمذي في صفة القيامة، باب - ٥٢ - (الحديث ٢٥٠٤): تحفة الأشراف
(٩٠٤١).
سيوطي ٥٠١٣ - (إذا أسلم العبد فحسن إسلامه) أي صار إسلامه حسناً في اعتقاده وإخلاصه ودخوله فيه بالباطن
والظاهر (كان أزلفها) أي أسلفها وقدمها، يقال: أزلف وزلف مخففاً وزلف مشدداً بمعنى واحد، وقال في المحكم:
أزلف الشيء وزلفه مخففاً ومثقلا قربه، وفي الجامع: الزلفة تكون في الخير والشر، وقال: في المشارق زلف بالتخفيف
أي جمع وكسب، وهذا يشمل الأمرين وأما القربة فلا تكون إلا في الخير (ثم كان بعد ذلك القصاص) بالرفع اسم كان
(الحسنة) مبتدأ (بعشرة أمثالها) خبره والجملة استئنافية (إلى سبعمائة ضعف) متعلق بمقدر(١) أي منتهية (والسيئة بمثلها
إلا أن يتجاوز اللّه عز وجل عنها) زاد سمويه في فوائده إلا أن يغفر الله وهو الغفور.
سندي ٥٠١٣ - قوله ( فحسن إسلامه ) بضم سين مخففة أي صار حسناً بمواطأة الظاهر الباطن ويمكن تشديد السين
ليوافق رواية أحسن أحدكم إسلامه أي جعله حسناً بالمواطأة المذكورة ( كان أزلفها ) أي أسلفها وقدمها يقال زلف
وزلف مشدداً ومخففاً بمعنى واحد، وهذا الحديث يدل على أن حسنات الكافر موقوفة إن أسلم تقبل وإلا ترد لا
مردودة وعلى هذا فنحو قوله تعالى: ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب﴾ محمول على من مات على الكفر، والظاهر
أنه لا دليل على خلافه وفضل الله أوسع من هذا وأكثر فلا استبعاد فيه، وحديث الإِيمان يجب ما قبله من الخطايا في
السيئات لا في الحسنات (القصاص) بالرفع اسم كان أي المماثلة الشرعية وضعها الله تعالى فضلاً منه ولطفاً لا
العقلية، وجملة الحسنة إلخ بيان لذلك القصاص، ونعم القصاص هذا القصاص ما أكرمه سبحانه وتعالى .
سيوطي ٥٠١٤ - (أي الإسلام أفضل) فيه حذف أي أيُّ ذوي الإسلام ويؤيده رواية مسلم أي المسلمين أفضل.
سندي ٥٠١٤ - قوله (أي الإِسلام) قيل تقديره أي ذوي الإِسلام كما يدل عليه الجواب، يوافقه رواية مسلم أي =
(١) في النظامية (بمقدار) بدلاً من (بمقدر).