Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١ - م
ترجمة الإمام النسائي
الفصل الأول: مولده واسمه ونسبه وكنيته ولقبه
٤٣
......
الفصل الثاني: نشأته العلمية ورحلاته
م
٤٥
م
الفصل الرابع: شيوخه وتلاميذه
م
٤٦
المبحث الأول: شيوخه
م
٤٦
المبحث الثاني: تلاميذه
٤٨ م
المبحث الثالث: رواة سننه الصغرى والكبرى
٤٩ م
٣٠° م
المبحث الرابع: روايته عن شيخه الحارث بن مسكين
٥٨ م
المبحث الخامس: قوله في أول الإسناد ((أخبرنا)) فقط
الفصل الخامس: الثناء عليه وعلى تصانيفه
٥٨٠ م
المبحث الأول: ثناء العلماء عليه
٥٨٠٠ م
المبحث الثاني : ثناء العلماء على تصانيفه
٦٠ م
الفصل السادس: عقيدته وما نُسب إليه
٦١ م
المبحث الأول: عقيدته
٦١٠٠ م
المبحث الثاني: ما نُسب إليه من التشيّع
٦٢ م
المبحث الثالث: الدفاع عنه
٦٣ م
٦٥ م
الفصل السابع: مؤلفاته
٦٨ م
الفصل الثامن: وفاته ودفنه
الفصل التاسع: أهم المصادر والموارد التي ترجمت للإمام النسائي
٦٨٠ م
٤٤
الفصل الثالث: ملامحه الشخصية ((مزاياه وصفاته وسلوكه))

المقدمة
٤٣ - م
ترجمة النسائي
الفصل الأول
· اسمه ونسبه و کنیته ولقبه ومولده:
هو الإمام المحدث، البارع الثبتُ، شيخ الإسلام، ناقد الحديث، القاضي الحافظ أبو عبد الرحمن :
أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار الخراساني النسائي(١).
- والنسائي: نسبة إلى نسا بلدة بخراسان، وهي بفتح النون والسين المهملة بعدها الهمزة
المفتوحة .
قال أبو سعد السمعاني في الأنساب(٢): وسمعت أن هذه البلدة إنما سميت بهذا الاسم في ابتداء
الإسلام، لأن المسلمين لما أرادوا فتحها كان رجالها غُيَّباً عنها، فحاربت النساء الغزاة، فلما عرفت
العرب ذلك كفوا عن الحرب، لأن النساء لا يُحارَبن، وقالوا: وضعنا هذه القرية في النسا - يعنون التأخير
حتى يعود وقت عود رجالهن. وقيل: إنما سميت نساء، لأن النساء كُنَّ يحاربن دون الرجال. وقال: قيل
قديماً: من دخل نسا نسى الوطن. وقد صنف الأديب أبو المظفر: محمد بن أحمد الأبيوردي جزءًا في
تاریخ نساء وأبیورد.
قال البلاذري في فتوح البلدان(٣): لما استخلف عثمان بن عفان ولّى عبد الله بن عامر بن كريز
البصرة في سنة ثمان وعشرين - ويقال: في سنة تسع وعشرين - وهو ابن خمس وعشرين سنة، فافتتح من
(١) وقع في نسب المصنف أوهام، منها:
أ - أن ابن خلكان في الوفيات (٧١/١) وابن كثير في البداية (١٢٣/١١) وأبو الفداء في المختصر في أخبار البشر (٨٦/٣) قالوا: إنه
أحمد بن علي بن شعيب. وما أثبتناه هو الصواب لأن أبا بشر الدولابي في الكنى (١ /٤٠، ٤٨) والطحاوي في مشكل الآثار
(٣٣/٢) والطبراني في المعجم الصغير (٢٣/١) والأوسط (رقم ١٦٧٩) والكبير (رقم ١١٧٣) وهم تلاميذه قد سموه أحمد بن
شعيب بن عليّ .
ب - أن الرافعي في التدوين في أخبار قزوين (٢ /١٩٧) قد سماه أحمد بن عثمان بن شعيب، فأخَّر شعيباً وأبدل علياً بعثمان وليس هو
خطأ ناسخ بل هو وهم من مصنفه؛ فقد أورده في فصل أحمد بن عثمان.
جـ- أن السيوطي سمى جده الأعلى - والد سنان - سماه يحيى في حُسن المحاضرة (٣٤٩/١) ووافقهم في طبقاته (ص٣٠٣).
(٢) ج ١٣/ص ٨٤.
(٣) (ص ٤٩٩ - ٥٠١).

ترجمة النسائي
٤ ٤ - م
المقدمة
أرض فارس ما افتتح، ثم غزا خراسان في سنة ثلاثين ... ووجه عبد الله بن خازم السلمي إلى حُمرانذِر
من نسا، وهورستاق، ففتحه، وأتاه صاحب نَسَا فصالحه على ثلاث مائة ألف درهم، ويقال: على احتمال
الأرض من الخراج، على أن لا يقتل أحداً ولا يسبيه .
ونسا اسم لمواضع أخرى منها: بفارس، وبمدينة كرمان، وبهمدان. وينسب النسائي أيضاً إلى
جماعة من بني نسى، وهو بطن من الصدف. ونسب إليها الحافظ أبو خيثمة زهير بن حرب بن شداد
النسائي .
وقال الذهبي في المشتبه وعنه الحافظ في التبصير(١): مدينة بآخر خراسان بسفح الجبل مما يلي
خوارزم، ويقال: إن بها اثني عشر ألف عين ماء تخرج من أصل الجبل. وراجع الأنساب أيضاً ((الريّاني))
(٢١٢/٦) ومعجم البلدان (١١٠/٣).
• مولده: كادت المصادر تتفق على سنة ولادته وهي: سنة خمس عشرة ومائتين(٢).
- وأما ما ذكر ابن حجر من أنه ولد بكورنيسابور أو أرض فارس فغير صحيح (٣) كما أشار السخاوي
إلى تضعيف النسبة لنسا الفارسية (٤).
الفصل الثاني
نشأته العلمية ورحلاته :
● طلبه للعلم: طلب العلم في صغره، فارتحل إلى قتيبة بن سعيد وعمره (١٥) عاماً، فأقام عنده
ببغلان مدة سنة وشهرين وقد أكثر عنه حتى بلغت روايته عنه في سننه الصغرى (٦٨٢) رواية تقريباً.
● رحلاته العلمية: ارتحل إلى قتيبة - كما سبق - وجال في طلب العلم وسافر، وكان في زمانه قد
نفقت الرحلة وزادت على أيامه، فارتحل إلى: خراسان والحجاز ومصر والعراق والبصرة والكوفة وبغداد
والجزيرة والشام وقزوين (٥) والثغور. وأقام بمصر وعُمِّر (٦) واستوطنها وبقي بها إلى سنة نيف وثلاثمائة
فأدركه ابن عدي وابن السني وكان يسكن زقاق القناديل وهي محلة مشهورة بمصر فيها سوق الكتب
والدفاتر والظرائف كالأبنوس والزجاج .... وكانت مساكن الأشراف على أبوابها القناديل بهذا الزقاق (٧).
(١) (٤ / ١٤٣٧).
(٢) وقد أغرب ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول (١٩٥/١) والسيوطي في حسن المحاضرة (٣٤٩/١) فقالا: إن مولده سنة خمس
وعشرين ومائتين. وهذا وهم، لأنه بدأ رحلته في طلب الحديث سنة ثلاثين ومائتين - كما سيأتي - فيكون له على قولهما من السن خمس
سنوات حين رحل في طلب الحديث إلى قتيبة بن سعيد !!
(٣) مقدمة السنن الصغرى (صفحة ب).
(٤) فتح المغيث (٣٠٩/٣).
(٥) قال الخليلي في الإرشاد (٤٣٦/١) ورد قزوين سنة نيف وسبعين. وقال الرافعي في التدوين (٢ /١٩٧) سنة خمس وسبعين ومائتين.
(٦) الإرشاد لأبي يعلى الخليلي (٤٣٦/١).
(٧) معجم البلدان لياقوت الحموي (١٤٥/٣).

المقدمة
٤٥ - م
ترجمة النسائي
وقد روى في رحلاته هذه عن المحدثين الكبار، وشارك البخاري ومسلماً وأبا داود والترمذي في
عدد كبير من الشيوخ والأساتذة ومما يذكر له أن رحلته لم تقتصر على أخذ الحديث بل أخذ كذلك
القراءات والحروف من أهلها المختصين بها. وكانت حصيلته العلمية بعد رحلاته هذه كبيرة جداً، وصار
بفضلها علماً جهبذاً، تشد الرحلة إليه من كل مكان، ونظراً لأنه عُمِّر بعد البخاري ومسلم فقد أصبح
فارس ميدان علم الحديث والعلل والرجال والمبرز فيه بعدهما.
الفصل الثالث
ملامحه الشخصية
· مزایاہ وصفاته وسلوكه
قال الذهبي(١): ((كان شيخاً مهيباً، مليح الوجه، ظاهر الدم، حسن الشيبة ... وكان نضر الوجه مع
كبر السن)).
وقال ابن كثير(٢): ((وكان في غاية الحسن وجهه كأنه قنديل، وكان يأكل في كل يوم ديكاً ويشرب
عليه نقيع الزبيب الحلال)).
وقال أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون الهاشمي(٣): ((كان أبو عبد الرحمن يؤثر لباس
البرود النوبية الخُضْر ويقول: هذا عوض من النظر إلى الخضرة من النبات فيما يراد لقوة البصر)).
وكان يكثر الجماع مع صوم يوم وإفطار يوم، وكان له أربع زوجات يقسم لهن، ولا يخلو مع ذلك
من جارية واثنتين يشتري الواحدة بالمئة ونحوها ويقسم لها كما يقسم للحرائر.
وكان قُوتُه في كل يوم رطل خبز جيد يؤخذ له من سُويقة العرافين لا يأكل غيره [سواء] كان صائماً أو
مفطراً. وكان يكثر أكل الديوك الكبار، تشترى له، وتسمن [وتخصى] ثم تذبح فيأكلها («يذكر أن ذلك ينفعه
في باب الجماع)».
قال الحاكم أبو عبدالله الحافظ(٤): ((سمعت أبا الحسين محمد بن المظفر الحافظ يقول: سمعت
مشايخنا بمصر يعترفون لأبي عبد الرحمن النسائي بالتقدم والإمامة، ويصفون من اجتهاده في العبادة بالليل
والنهار ومواظبته على الحج والاجتهاد، وأنه خرج إلى الغداء مع والي مصر فَوُصِفَ من شهامته وإقامته
السنن المأثورة في فداء المسلمين والمشركين واحترازه عن مجالسة السلطان الذي خرج معه والانبساط
بالمأكول والمشروب في رَحله، وأنه لم يزل ذلك دأبَهُ إلى أن استُشهِدَ رضي الله عنه بدمشق من جهة
الخوارج)).
(١) السير (١٢٧، ١٤/١٢٨).
(٢) البداية (١٢٤/١١).
(٣) كما نقله عنه المزي في التهذيب (٣٣٧/١) محقق.
(٤) كما نقله عنه المزي في التهذيب (٣٣٤/١) محقق

ترجمة النسائي
٤٦ - م
المقدمة
فمن هذه النقول نستخلص أن الإمام النسائي كان: مهيباً وقوراً - نضر الوجه - يلبس الثياب الطيبة
المنظر مع مراعاة الجانب الطبي والنفسي لها، وهذا يدل على أن له معرفة بالطب .... كان يصوم صيام
داود - كان يعدل بين زوجاته - وطعامه يوم صومه وفطره سواء - وكان يجتهد في العبادة ليلاً ونهاراً - مواظباً
على الحج - كان شهماً - مقيماً للسنن والنوافل - يحترز عن مجالسة السلطان. هذا كله غير ما قيل في
ورعه وتحريه في دينه، وحتى في حديثه - كما سيأتي في روايته عن الحارث بن مسكين. وقد تولى
القضاء بمصر أيضاً(١) وقيل بحمص أيضاً(٢)، بل وجزم ابن كثير بتوليه الحكم بمدينة حمص أيضاً(٣).
الفصل الرابع
شيوخه وتلاميذه
المبحث الأول
شيوخه :
قد عرفنا أن الإمام النسائي قد ارتحل في طلب العلم إلى بلاد كثيرة، وقد روى في رحلاته تلك عن
المحدثين الكبار وحق لهم أن يسموا بالنجوم والأكابر كما قيل في شيوخ تلميذه الطبراني (٤).
فقد سمع بخراسان من: قتيبة بن سعيد، وعلي بن خشرم، وعلي بن حُجْر.
وبالبصرة من: عباس بن عبد العظيم العنبري ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار- بندار - وعمرو بن علي .
وبمصر من: يونس بن عبد الأعلى، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وأصحاب الليث بن سعد،
وغيرهم .
وببغداد(٥) من: محمد بن إسحاق الصغاني، وعباس بن محمد الدوري، وأحمد بن منيع،
وغيرهم.
- وقد سرد الحافظ الذهبي في ترجمته من سير أعلام النبلاء (٦) عدداً من شيوخه بلغ بهم (٧٠)
شيخاً .
(١) كما ذكر ذلك تلميذه الطبراني في معجمه الصغير (٢٣/١) فقال: القاضي بمصر.
(٢) كما ذكر ذلك الذهبي في ترجمته من السير (١٤ /١٣٢) عن صحيح أبي عوانة.
(٣) البداية والنهاية (١٢٤/١١) عن شيخه المزي عن رواية الطبراني في معجمه الأوسط، لكني ما وجدت هذا في ترجمته بالأوسط [من
رقم ١٦٧٩].
(٤) ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم (٣٣٥/١).
(٥) ومع ذلك لم يترجمه الخطيب البغدادي في تاريخه. وإني لأعجب من هذا لشهرة المصنف ودخوله بغداد. ومن أجل ذلك استدركه
الحافظ ابن النجار على الخطيب كما في ذيل تاريخ بغداد (راجع المستفاد من ذيله لابن أيبك الدمياطي ص١٤٢).
(٦) ج ١٤ ص ١٢٥ - ١٢٧.

المقدمة
٤٧ - م
ترجمة النسائي
وقد روى في سننه الصغرى عن (٣٣٤) شيخاً وفي غيرها عن (١١٤) شيخاً غير هؤلاء. فيكون
مجموع من روى عنه في الصغرى والكبرى تقريباً (٤٥٠) شيخاً(١).
فهذا الكم الهائل من الشيوخ يجعلنا نقف عاجزين أمام جهد واجتهاد هذا الإمام الحافظ المصنف
العظيم الذي بهر بتصنيفه الألباء وذوي الأفهام من الحفاظ وغيرهم.
ولا يقولن أحدٌ أن هذا الكم من شيوخه يساوي نحو ثلث شيوخ تلميذه الطبراني الذين بلغوا نحو
الثلاثمائة وألف، فإن في شيوخ الطبراني ما يوازي هذا الرقم وأكثرهم مجاهيل ومتروكين وليست لهم
ترجمة(٢).
فالنسائي وهو شيخ الطبراني ينتقي شيوخه ومن يحدث عنهم، فانظر إلى الإمام الحافظ أبي الحسن
الدارقطني وهو يقول(٣): ((لم يكن مثله، ولم يكن في الورع مثله: لم يحدث بما حدث ابن لهيعة
(عبد الله الحضرمي ت ١٧٤ هـ) وكان عنده عالياً عن قتيبة)).
وقال أبو طالب - أحمد بن نصر - الحافظ: من يصبر على ما يصبر عليه أبو عبد الرحمن النسائي،
كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة فما حدث بها، وكان لا يرى أن يحدث بحديث ابن لهيعة)) (٤)
قال الحافظ ابن حجر(٥): ((ولم يحدث به لا في السنن ولا في غيرها)).
- فهذا ـ أخي القارئ الكريم - مما ينبهنا على أنه إذا لم يكن الراوي عنده مرضياً - ولو كان شيخ
شیخه ولو کان عنده عالياً - فإنه يترك حديثه ولا يحدث به.
وسيأتي في الباب الثالث عند دراسة هذا المصنَّف في الفصل الثالث: منهج النسائي فيه وما روِّيناه
من قوله: ((عزمت على جمع كتاب السنن، فاستخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب
منهم بعض الشيء فوقعت الخيرة على تركهم، فنزلْتُ في جملة من الحديث كنت أعلو فيها عنهم)). فهذا
مما يدلنا على أنه ينتقي وينتقد رواياته ومروياته حتى شيوخه فإنه لا يتساهل فيهم بل يستخير الله عز وجل
ويتركهم ومروياتهم ولا يوردها البتة حتى في كتابه الموسع ((السنن الكبرى)).
- هذا في علم الحديث، وأما علم القراءات والحروف: فقد روى القراءة عن أحمد بن نصر
النيسابوري المقرىء، وأبي شعيب: صالح بن زياد السوسي. كما ذكره ابن الجزري في غاية النهاية
(٦١/١) والمزي في تهذيبه (١/٣٢٩ محقق). وقد صنف بنفسه معجماً لشيوخه وتكلم فيهم (٦).
(١) راجع المعجم المشتمل لابن عساكر فيمن رمز له (ن) وفهرس المجتبى الذي صنعه الشيخ / عبد الفتاح أبو غدة، وقد استدركنا عليه
وعلى ابن عساكر شيخان: أحمد بن مصرف اليمامي (هنا برقم ٧١٥) وعبيد بن أسباط (هنا برقم ٣١٣).
(٢) راجع مقدمة كتاب الدعاء للطبراني (ص ٢٨).
(٣) كما في سؤالات السهمي للدارقطني (رقم النص ١١١).
(٤) تهذيب المزي (٣٣٥/١) محقق.
(٥) مقدمة السنن للسيوطي (ص٤).
(٦) ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب في مواضع منه (١ /٨٨، ٨٩) وغيرها، وسماه أسامي شيوخه .

ترجمة النسائي
٤٨ - م
المقدمة
وكذا أبو محمد: عبد الله بن محمد أسد الجهني - راوي السنن الكبرى عن حمزة وغيره - له تسمية
شيوخ أبي عبد الرحمن النسائي(١).
وتبعه الحافظ الإمام الجياني (ت ٤٩٨) فصنف شيوخ النسائي(٢).
وتلاه أبو بكر بن محمد بن خلفون (ت ٦٣٦) أحد الحفاظ المتقنين فصنف شيوخ النسائي، في
سِفر(٣) .
المبحث الثاني
تلاميذه :
لكثرة مرويات الإمام النسائي عن حفاظ عصره وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، ولطول
عمره الذي قارب التسعين عاماً، علا إسناده في الحديث وكثرت رواياته فرحل إليه طلاب الحديث من
شتى الأقطار، حتى بعد وفاته كان حديثه مرغوباً فيه، رائجاً امتلأت الأجزاء والتخاريج منه.
قال الذهبي: رحل الحفاظ إليه، ولم يبق له نظير في هذا الشأن (٤).
قال الدارقطني: كان أبو بكر بن الحداد الشافعي كثير الحديث، ولم يحدث عن غير النسائي وقال:
رضيت به حجة بيني وبين الله تعالى(٥) فانظر - أخي القارىء رحمك الله - إلى هذا الشيخ مع روعه
وكثرة عبادته وكثرة حديثه لا يروي إلا عن الإمام النسائي، فقد ارتضاه هو فقط دوناً عن شيوخ العالمين
ورضي به أن يكون حجة فيما بينه وبين الله عز وجل، وما ذاك إلا لدقة الإمام النسائي وورعه وحسن
انتقائه لشيوخه كما مر في مبحث شيوخه.
وقد سَرَدَ له الحافظ المزي في تهذيبه(٦) (٥٧) تلميذاً وراوياً عنه، منهم من روى عنه سننه الكبرى،
ومنهم من روی الصغرى، ومنهم من روی غير ذلك.
وقد روى عنه الحروف والقراءات أيضاً: محمد بن أحمد بن قطن الطحاوي، والحسن بن رشيق
المعدل (٧).
(١) فهرسة ابن خبر (ص ٢٢١).
(٢) السنن الأبين لأبن رشيد.
(٣) كما في برنامج شيوخ أبي الحسن الرُّعيني الأشبيلي (ت ٦٣٦) (ص ٥٥). وهذه الكتب مستفادة من مقدمة د. فاروق حمادة
(ص٨٨ - ٨٩).
(٤) السير (١٤/ ١٢٧).
(٥) سؤال السلمي للدارقطني (برقم ٤٤١) وتهذيب المزي (٣٣٥/١ محقق) والسير (١٣٢/١٤).
(٦) تهذيب المزي (٣٢٩/١: ٣٣٣).
(٧) غاية النهاية لابن الجزري (٦١/١).

المقدمة
٤٩ - م
ترجمة النسائي
وسمع منه وهو بقزوين - من غير هؤلاء - إسحاق بن محمد الكيساني، وعلي بن مهرويه، وعلي بن
إبراهيم بن سلمة (١) .
ـ وممن أخذ عنه ويعد من أقرانه القاسم بن ثابت بن حزم السرقُسطي صاحب الدلائل (توفي قبل
المصنف بسنة سنة ٣٠٢). ومن أقرانه أيضاً أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي (ت ٣١٠)
وروايته عنه في كتابه الكنى والأسماء في عدة مواضع منها (٤٠٨، ٤٨، ٥٠).
وأما الأعلام من تلاميذ النسائي فهم:
الحافظ الجليل أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني (ت ٣١٦) في صحيحه (٣٣/٢).
والعلامة أبو جعفر الطحاوي الحنفي (ت ٣٢١) وروايته عنه في مشكل الآنار (٣٣/٢).
وأبو القاسم الطبراني صاحب المعاجم الثلاثة وغيرها، وسيأتي ذكره في رواة السنن.
وأبو أحمد عبد الله بن عديّ الجرجاني (ت ٣٦٥) في كتابه الكامل (١٨/١).
وأبو جعفر أحمد بن محمد المعروف بابن النحاس (ت ٣٣٨) منها ما في كتاب معاني القرآن
الكريم (ص ٣٢٦، ٣٤٠).
وأبو حاتم محمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤) صاحب الصحيح .
وأبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي (ت ٣٢٢) صاحب الضعفاء الكبير.
وأبو سعيد بن يونس (ت ٣٤٧) صاحب تاريخ مصر.
وآخر من روى عنه أبيض بن محمد بن أبيض الفهري المصري، فإنه روى عنه مجلسين (ت
٣٧٧)(٢).
المبحث الثالث
رواة سننه الصغرى والكبرى
يدخل في مبحث تلاميذ المصنف من روى عنه كتبه، فقد تتلمذوا على يديه وسمعوا منه مصنفاته ؛
فهم أولى بذلك من غيرهم.
فَلِذا رأينا من الفائدة العائدة على فهم الروايتين اللتين اعتمدنا عليهما في إخراج هذا النص إلى
النور أن نجمع ونحاول أن نذكر ما وقفنا عليه من رواة سننه ومن روى عنهم وقد بلغوا عشرين راوياً
للصغرى والكبرى.
أولاً: السنن الصغرى
رواها عن الإمام النسائي
١ - أحمد بن محمد بن إسحاق بن السني [المتوفى ٣٦٤] سمعها من الإمام النسائي (سنة ٣٠٢).
روى عنه السنن :
(١) الإرشاد للخليلي (١ /٤٣٦).
(٢) سير أعلام النبلاء (٦٨/١٦).

ترجمة النسائي
٥٠ - م
المقدمة
أ - أبو نصر: أحمد بن الحسين بن بوران الدينوري المشهور بـ ((الكسار)) وقد سمع منه
في جمادى الأولى من سنة ثلاث وستين [وثلاثمائة].
ب - أبو عبد الله: الحسين بن محمد بن فنجوية الدينوري .
جـ - أبو طاهر: ابن سلمة الهمداني.
٢ - ابن الإمام النسائي (عبد الكريم): أبو موسى: عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي
[المتوفى ٣٤٤].
روی عنه السنن
أ - أبو محمد: عبد الله بن محمد بن أسد.
ب- أيوب بن الحسين، قاضي الثغر وغيره ومن أهل الأندلس.
جـ - الخصيب بن عبد الله(١).
٣ - وليد الصوفي: أبو بكر: محمد بن القاسم الصوفي المصري الزاهد المعروف بـ ((وليد)).
(ذكر ابن خير في فهرسه (ص ١١٧) أن أبو علي الغساني ذكره من الرواة عن النسائي.
وكذا ذكره المزي في التهذيب من الرواة عنه).
ثانياً: السنن الكبرى:
قال التقي الفاسي في العقد الثمين (٤٥/٣) بعد ذكر بعض رواة سننه: (( .... وبين رواياتهم
اختلاف في اللفظ والقدر، وأكبرها رواية ابن الأحمر)).
١ - ابن سيَّار: أبو عبد الله: محمد بن القاسم بن محمد بن سيَّار القرطبي. (ت آخر سنة ٣٢٧).
روی عنه السنن :
أ - أبو محمد: عبد الله بن محمد بن علي اللخمي الباجي.
ب - أبو بكر: عباس بن أصبغ الحجّاري.
٢ - ابن الإمام الطحاوي: أبو الحسن: علي بن أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي
[المتوفى ٣٥١].
ذكره الحافظ أيضاً في التهذيب والمزي في التهذيب، وفي تحفة الأشراف.
٣ - حمزة الكناني: أبو القاسم: حمزة بن محمد بن علي بن محمد بن العباس الكناني [المتوفى
٣٥٧].
روی عنه السنن:
أ - أبو عبد الله: محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج القاضي.
(١) كما في مسند الشهاب (رقمي: ٧٠، ٤٤٩). ثم وقفنا على روايته أيضاً السنن الكبرى بمخطوطتها في أول كتاب الطب (ص ٩٧/ب)
حدّث بها سنة ٣٤٤ بسوق بربر بفسطاط مصر. فالحمد لله على توفيقه.

المقدمة
٥١ - م
ترجمة النسائي
ب - أبو محمد: عبد الله بن محمد بن أسد الجهني .
جـ - أبو الحسن: علي بن محمد بن خلف الفقيه القابسي.
د - أبو محمد: الأصيلي.
هـ - أبو القاسم: أحمد بن محمد بن يوسف المعافري.
و- أبو القاسم: أحمد بن فتح بن عبد الله التاجر المعافري.
ز - أبو الفرج: محمد بن عمر بن محمد بن إبراهيم الصدفي المصري ((يعرف
بالحطاب».
ح - أبو الحسن: أحمد بن محمد بن القاسم بن مرزوق الأنماطي .
٤ - ابن الأحمر: أبو بكر: محمد بن معاوية بن عبد الرحمن الأموي القرطبي القرشي [المتوفى
٣٥٨](١).
روى عنه السنن :
أ - أبو الوليد: يونس بن عبد الله بن مغيث.
ب - أبو عثمان: سعيد بن محمد الفلاش.
ج - أبو بكر: محمد بن زهر الآيادي .
د - أبو محمد: ابن عبدالله بن ربيع بن بنّوش: وقد حدث بالسنن بفسطاط مصر (سنة
٢٩٧) وبكتاب: خصائص علي بن أبي طالب رضي الله عنه أيضاً.
٥ - الإمام الطبراني (صاحب المعاجم الثلاثة): أبو القاسم: سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني
[المتوفى ٣٦٠]. ذكره العلامة المزي في تحفة الأشراف (رقم ٢٤٠٧) وقد روى عنه الطبراني
في معجمه الكبير في مواضع كثيرة، وفي الأوسط أورد له (٧٧) حديثاً من غرائبه من رقم
[١٦٧٩ إلى ١٧٥٦] وفي الصغير (٢٣/١) حديثاً واحداً .
٦ - الأسيوطي: أبو علي: الحسن بن علي بن الخضر بن عبد الله الأسيوطي (ت ٣٦١). وقيل (٣٧٢) (٢).
روى عنه السنن :
أ - أبو الحسن القابسي.
ب - أبو القاسم: عبد الرحمن بن محمد بن علي الأدفوي (كما في مسند الشهاب رقم
٢٠٤).
٧ - ابن حَيُّويه: أبو الحسن: محمد بن عبد الله بن زكريا بن حُيُّويه النيسابوري [ت: ٣٦٦].
روی عنه السنن:
(١) سير أعلام النبلاء (٦٨/١٦).
(٢) كما في معجم البلدان (١٩٤/١).

ترجمة النسائي
٥٢ - م
المقدمة
أ - أبو الحسن: القابسي (١).
ب - أبو الحسن: علي بن منير الخلال - بالقالوص بمصر سنة ٤٣٥ (٢).
ج- علي بن ربيعة البزار، الذي روى عنه سهل بن بشر، كما في تحفة الأشراف :
(٣١٢/٨).
٨ - ابن رَشيق العسكري(٣): أبو محمد: الحسن بن رشيق العسكري [المتوفى ٣٧٠].
روی عنه السنن:
أ - أبو البركات: أحمد بن عبد الواحد بن الفضل الفراء (٤).
ب - أبو القاسم: الحسن بن محمد الأنباري(٥).
٩ - ابن المهندس(٦): أبو بكر: أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس المصري [المتوفى ٣٨٥].
روى عنه السنن :
أ - أبو عبد الله: محمد بن عبدالله بن عابد المعافري .
١٠ - أبو هريرة بن أبي العصام: (٧) أحمد بن عبد الله بن الحسن بن علي العدوي، المعروف
بـ ((أبي هريرة بن أبي العصام)).
روى عنه السنن: أبو محمد: عبد القادر بن محمد بن أسد
١١ - ابن أبي التمام: أبو الحسن: أحمد بن محمد بن عثمان بن عبد الوهاب بن عرفة بن أبي التمام .
روی عنه السنن :
أ - أبو محمد: الأصيلي.
ب - أبو القاسم: خلف بن قاسم الحافظ.
(١) (٢) وهاتان الروايتان هما إسناد نسختنا (ح).
(٣) ذكره الحافظ في التهذيب، فيمن اشتهر برواية السنن. وقال ابن العماد في شذرات الذهب (٧١/٣): ((روى عن النسائي)).
(٤) كما في مسند الشهاب (رقم ٢٢٥).
(٥) كما في مسند الشهاب (رقمي ٤٩٣، ٦٨٦).
(٦) وقد روى ابن خير في فهرسه سنن النسائي من طريقه وقال: ((هذا إسناد عالٍ جداً والحمد لله)) وأورده الحافظ ابن حجر في التهذيب
فيمن اشتهر برواية السنن عن الإمام النسائي .
وأثبت روايته أيضاً أبو القاسم بن يوسف التجيبي في برنامجه (ص ١١٤) فقال: ((وقد روى هذا الكتاب عن النّسَوي رحمه الله تعالى
جماعة وحدَّثوا به منهم ... ابن المهندس، وقد وهم فيه المقري أبو علي الرندي فعدُّه رجلين، وظن أن ابن المهندس غير أبي بكر:
أحمد بن محمد بن إسماعيل)). أ. هـ. ورغم هذا كله نجد أن الحافظ الذهبي قال في ترجمته من السير (١٦ /٤٦٢): ((وأخطأ من قال
أنه سمع من النسائي)). فلا أدري ما سبب تخطئته لهؤلاء جميعاً. فالله تعالى أعلم بالصواب.
(٧) وقع في فهرسة ابن خير (ص ١١٣ - ١١٤) (( ... عن أبي هريرة، عن أبي عصام)) وهو تحريف من الطابع، وهو على الصواب في
تهذيب المزي في ترجمة الإمام النسائي. وقد نتج عن هذا التحريف أن جعل الدكتور فاروق حمادة - حفظه الله - من الرواة عن
النسائي : أبو العصام، وهو اسم وهمي لا وجود له.

المقدمة
٥٣ - م
ترجمة النسائي
١٢ - ابن أبي هلال: أبو علي: الحسن بن بدر بن أبي هلال.
روی عنه السنن :
أ - أبو الحسن: القابسي.
١٣ - الزيات: أبو أحمد: الحسين بن جعفر بن محمد الزيات.
روی عنه السنن :
أ - خلف بن قاسم بن سهل بن الدباغ الحافظ.
١٤ - أبو محمد المصري: أبو محمد: عبد الله بن الحسن المصري.
ذكره أيضاً الحافظ المزي في تحفة الأشراف (رقم ١١٣١).
١٥ - أبو الحسن: علي بن الحسن الجرجاني(١).
١٦ - أبو الطيب بن الفضل: أبو الطيب: محمد بن الفضل بن العباس.
(ذكر روايته الحافظ المزي في تحفة الأشراف) [رقمي ٥٣١٨، ٢٢٥٨] وفي التهذيب
له أيضاً(٢).
١٧ - أبو القاسم البجّاني: أبو القاسم: مسعود بن علي بن مروان بن الفضل البجانيّ .
ذكره ابن الأثير في اللباب ((البجاني)) والذهبي في المشتبه (ص ٥١) أنه روى وحمل عن
النسائي كتاب السنن، ذكر من هؤلاء الرواة اثني عشر راوياً المزي في تهذيبه، والحافظ في
التهذيب، وابن خير في فهرسه والرواة بأرقام (٥، ١٤، ١٥، ١٦، ١٧) ذكرت مصادر توثيقها،
وأنّبِّه هنا إلى صنيع د. فاروق حمادة في مقدمة عمل اليوم والليلة، فإنه لم يذكرهم ضمن من
وجدهم خلال تتبعه للأسانيد، وكلامه يوهم بالاستقصاء في التتبع، وليس كذلك والله تعالى أعلم.
المبحث الرابع
روايته عن شيخه الحارث بن مسكين (٣):
من شيوخ الإمام النسائي: العلامة الفقيه المحدث الثبت: أبو عمرو الحارث بن مسكين بن
محمد بن يوسف (١٥٤ - ٢٥٠) وقال عنه المصنف: ثقة مأمون (٤) وكان الحارث بن مسكين مع تقدمه في
العلم والزهد والتأله قوالاً بالحق، من قضاة العدل (٥)، أوذِيَ في بغداد وحُبس بسبب فتنة خلق القرآن ولم
(١) ذكره السهمي في تاريخ جرجان (ص ٣١٧) وقال: ((روى أبي عبد الرحمن النسائي ... وحدث بشيراز بسننه)). أ. هـ. بتصرف يسير.
(٢) وقد ذكره السهمي في تاريخ جرجان (ص ٤٤٤) فكنَّاه وسماه نحو هذا: أبو عبد الله محمد بن العباس بن الفضل الكمارني . روى عن
أبي عبد الرحمن النسائي)).
(٣) راجع لترجمته وروايته: مسند أبي يعلى (ج٥/رقم ٢٩٤٥) ومعجمه (رقم ١٥٢) وتاريخ ابن عساكر: ترجمة الحسن بن علي رضي الله
عنهما (رقم ٧٨) وتهذيب المزي (٢٨١/٥) وفروعه وخواتم الأصول لابن الأثير ترجمة رقم (٥٩٦).
(٤) تاريخ بغداد (٢١٧/٨).
(٥) السير (١٢ /٥٥).

ترجمة النسائي
٤ ٥ - م
المقدمة
يجب فيها ورجع إلى مصر وعهد إليه المتوكل بقضاء مصر، فلم يزل يتولاه من سنة (٢٣٧) إلى أن
استعفى منه سنة (٢٤٥) فأعفي. وكان قاضي القضاة بمصر طوال التسع سنوات.
ولما تولى القضاء بمصر وجلس للحكم، أخرج أصحاب أبي حنيفة والشافعي من المسجد وأمر
بنزع خُصُرهم من العُمُد، وأصلح سقف المسجد، ولاعن بين رجل وامرأته ومنع من النداء على الجنائز،
وضرب الحد في سب عائشة أم المؤمنين، وقتل ساحرين.
- ويعد من فقهاء أهل مصر المالكية، فقد عدَّه أبو إسحاق الشيرازي من فقهائهم (١) وكذا
ابن فرحون المالكي في الديباج المذهب(٢) حتى إن له كتاباً فيما اتفق فيه رأي ابن القاسم وابن وهب
وأشهب دوَّن فيه أسمعتهم وبوَّبها.
(*) هذا تمهيد عن الحارث شيخ المصنف، فانظر إلى ما قيل في روايته عنه.
قال الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الغني المعروف بابن نقطة في كتابه الفريد في بابه: التقييد
لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد (١٥٤/١): ((نقلت من خط [أبي البدر] عبد الرحيم بن محمد بن المهتر
النهاوندي قال: رأيت بخط الدوني [هو أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الصوفي] آخر من روى كتاب
المجتبى من سنن النسائي عن الكسار عن ابن السني [توفي ٥٠٢] قال: سئلت ما روى النسائي عن
الحارث بن مسكين يقول: قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع ولم يذكر حدثنا ولا أخبرنا؟
فأجبت [أي الدوني]: إني سمعت أن الحارث بن مسكين كان يتولى القضاء بمصر، وكان بينه وبين
النسائي خشونة، ولم يمكنه [من] حضور مجلسه فكان يجلس في موضع [ويستتر] حيث يسمع قراءة
القارىء ولا يُرى، فلذلك قال كذلك. ونقل ذلك ابن الأثير في جامعه واستشهد به (٣)، والإمام
شمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢) في فتح المغيث (٢٠/٢ - ٢١)، وذكر ابن الأثير سبباً آخر فقال:
وقيل: إن الحارث كان خائضاً في أمور تتعلق بالسلطان، فقدم أبو عبد الرحمن فدخل إليه في زئيّ
أنكره - قالوا: كان عليه قباء طويل، وقلنسوة طويلة - فأنكر زيَّه وخاف أن يكون من بعض جواسيس
السلطان، فمنعه من الدخول إليه، فكان يجيء فيعقد خلف الباب، ويسمع ما يقرؤه الناس عليه من
خارج، فمن أجل ذلك لم يقل فيما يرويه عنه ((حدثنا، وأخبرنا)).
- استدلّ ابن الأثير (ت ٦٠٦) من هذه الواقعة أن الإمام النسائي ((كان ورعاً متحرياً، ألا تراه يقول
في كتابه ((الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع ولا يقول فيه ((حدثنا))، ولا ((أخبرنا)» كما يقول عن باقي
مشایخه)».
(١) طبقات الفقهاء (ص ١٥٤).
(٢) (٣٣٩/١ محقق).
(٣) جامع الأصول (١١٦/١).

المقدمة
٥٥ - م
ترجمة النسائي
هذا ما حدث بين المصنف وشيخه الحارث بن مسكين، لكن ما هو السبب المباشر لهذه الخشونة
بينهما، فقد ذكر في هذه الرواية :
١ - خشونة بينهما، وهذا سبب عام.
٢ - خوف الحارث وتشككه فيه بسبب زيَّه الغريب. وزيُّه هذا لعل السبب فيه أن الإمام النسائي
- يقيناً - كان من الموسرين لتزوجه من أربع وتملكه سُرِّيتان الواحدة بالمئة وأكله ديكاً في كل يوم وغير ذلك
- ومما سبق في ترجمته في مبحث ملامحه الشخصية من البرود النوبية الخضر، وما حُكي عنه من نضارة
وجهه كأنه قنديل وطلاب الحديث في غالب أحوالهم يكون الواحد منهم شاحباً باهتاً رفيع الجسم رث
الهيئة من كثرة انشغاله بالطلب والتحصيل؛ فكل واحد من هذه الأسباب كان كافياً في تشكك الحارث فيه
وملابسه الغير معهودة في وسطه هذا ونضارة وجهه.
لكننا نرجح أن هناك أسباباً أخر غير هذا السبب خاصة أن ابن الأثير لم يسند حكايته، وابن نقطة
روايته وجادة وفيها انقطاع وإعضال بين الدوني والنسائي فبينهما مائتا سنة وهي مسافة تنقطع فيها أعناق
العُطى، فيظهر لي أن السبب في ذلك أحد أمرين إما المذهب وإما المنصب أو كليهما جميعاً.
أما المذهب، فلأن الحارث كان مالكي المذهب كما سبق، ولعله كان بينه وبين الشافعية شيء،
يظهر ذلك فيما أوردناه في ترجمته من أول أعماله حين تولى القضاء كان إخراج الشافعية من المسجد
وأمرُه بنزع حُصُرهم من العُمُد، وكان إمامنا النسائي شافعي المذهب وكان قد صنف منسكاً فيه، فلعل
المذهب أحدث بينهما شيئاً.
وأما المنصب: فلأن الحارث كان قاضي القضاة كما وصفه بذلك الذهبي وغيره، وكان النسائي هو
الآخر قاضياً بمصر، وقيل: بحمص أيضاً. وكان عمر النسائي عند وفاة شيخه الحارث ٣٥ سنة تقريباً، وهو
سن يحتمل فيه توليه القضاء.
لعل فيما ذكرته وميضاً يوضح بعض العلاقة بين الإمام النسائي وشيوخه.
فما حدث بين الإمام النسائي وبين شيخه الحارث بن مسكين إنما هو مثال عمليّ، مثال أرسى
قواعده الإمام النسائي الجليل القدر لكل طالب علم للتأدب مع شيخه وقدوته وما يجب عليه من عظيم
حرمته: ((أن يصبر على جفوة تصدر من شيخه أو سوء خلق ولا يصده ذلك عن ملازمته .... فإن ذلك
أنفع للطالب في دنياه وآخرته .... وقال المعافى بن عمران: ((مثل الذي يغضب على العالم مثل الذي
يغضب على أساطين(١) الجامع)).
فهذه آداب ينبغي أن يتحلى بها طلاب العلم في كل مكان وزمان .
ولعلّ هذا التصرف من شيخه الحارث بن مسكين ناشىء عن حِدَّة فيه، فإنه لا يتولى القضاء،
(١) جمع اسطوانة: وهي العمود. انظر تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم لابن جماعة (ص ٩١).

ترجمة النسائي
٥٦ - م
المقدمة
ويكون قوالاً بالحق من قضاة العدل إلاّ من كانت فيه حِدَّة، وانظر إلى ترجمته من السير وردوده على
المأمون وقوة إجابته وسرعته في قول الحق حتى قال فيه ابن أبي داود لبعض تلامذته: ((لقد قام حارتكم
لله مقام الأنبياء(١)) ولم يجب في محنة خلق القرآن مما يشير إلى ما ذكرناه والله تعالى أعلم.
وقد اشترك في الرواية مع النسائي عنه أبو داود أيضاً فإنه يروي عنه، ولعله عامله نفس معاملة
الإمام النسائي، تستشف ذلك مما نقله السخاوي في فتح المغيث(٢) حيث نقل عن بعض العلماء أنه كان
يجلس في مجلس شيخه حيث لا يراه ولا يعلم بحضوره ... ثم قال: ((ومنه قول أبي داود صاحب السنن
قرىء على الحارث بن مسكين وأنا شاهد)).
ومع هذا كله ما تحرَّج إمامنا النسائي عن الرواية عن شيخه رغم أن شيخه هذا قد يطلق عليه أنه
عسر في الرواية، لأن الإمام النسائي ((عرفت فيه الجد والحرص على التحصيل والاستفادة والصبر
والتحمل، وهذا في الحقيقة من الصفات التي لا تتهيأ في كثير من الطلاب))(٣) وهذا ما أفسر به أيضاً كثرة
رواياته عن شيخه هذا - ((وصبره عليه ... وهو منهج عُرِفَ في بعض الشيوخ القدامى فقد وصف البعض
بالعسر في الرواية وضيق الخلق. وله عذره في ذلك إذ لا يرى من منهجه أن يقدم للطالب كل شيء أو
أن يهيء له كل شيء، بل على الطالب أن يكدَّ ويكدح حتى يجني ثمار جهوده بنفسه، مع ما ينبغي أن
يلتزم به الطالب من التواضع وحسن الظن بشيخه والقيام بواجب الخدمة والاحترام. وهذا الأمر مستغرب
الآن، لكنه المنهج المألوف المتعارف عليه عند الأقدمين من علماء هذه الأمة وساداتها. ومع الأسف إن
العلم بعد أن تحول إلى وظائف وشهادات ماتت هذه المعاني واستخف الناس بها))(٣).
نعم نقول لم يتحرَّج الإمام النسائي عن الرواية عنه في تفسيره هنا حيث روى عنه هنا في التفسير
عدة روايات منها (١٩، ٦٠٩، ٦٣٠، ٦٦١) وروى عنه كَمَّا كبيراً في المجتبى من سننه، فقد روى عنه
(١٤٠)(٤) رواية، وفي عشرة النساء من الكبرى (٤) روايات، وفي عمل اليوم والليلة (٦) روايات، وفي
فضائل القرآن (٤) روايات، وفي الخصائص (٣) روايات، وفي فضائل الصحابة رواية واحدة. فهذا ما
يزيد على (١٦٠) رواية ــ مما طبع من مصنفاته ووقع لنا - عن شيخه الحارث بن مسكين، فانظر كم من
المرات تستر واختفى حتى يسمعها - هذا غير الروايات الأخرى بسننه الكبرى وبغيرها وما لم يحدث به
مما لم يرتضيه كما عُلم من صنيعه والغالب في روايته عن شيخه الحارث بن مسكين أن يقرنه بغيره كما
وقع في أول حديث جاء ذكره في التفسير (هنا برقم ١٩) أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، عن
ابن القاسم.
وهذا الذي فعله الإمام النسائي قد استنبط منه علماء الحديث عند استخراجهم لقواعد هذا العلم
(١) السير (١٢ / ٥٧).
(٢) (٢٠/٢).
(٣) من مقدمة الدكتور الشيخ : أحمد نور سيف لكتاب الدعاء للطبراني (ص أ - ب).
(٤) كما في فهرس شيوخه الذي أعدَّه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.

المقدمة
٥٧ - م
ترجمة النسائي
الشريف وبحثهم في طرق تحملُّه وجعلوا هذا نوعاً منفرداً وهو: ((لو خصَّ [الشيخ] بالسماع قوماً فسمع
غيرهم بغير علمه جاز له أن يرويه عنه، قاله الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني. ومنه قول أبي داود صاحب
السنن: قرىء على الحارث بن مسكين وأنا شاهد، وعن النسائي ما يؤذن بالتحرز منه، وهو روايته عن
الحارث بن مسكين وهو حذف الصيغة حيث يروي عنه، بل يقتصر على قوله: ((الحارث بن مسكين قراءة
عليه وأنا أسمع)) فلذلك تورع وتحرى))(١).
وبعد: فهذه أقوال هؤلاء الأعلام في هذه المسألة - الدوني، وابن جماعة، وابن الأثير، والطيبي،
وابن نقطة، والذهبي، والسخاوي - واجتمع قولهم ونقلهم على هذا.
ولكننا وجدنا من خلال تتبعنا لذلك أن الإمام النسائي قد يصرح بالسماع منه بدون حذف الصيغة
وله أمثلة عديدة في سننه: منها: أول موضع ورد في سننه (١٣/١) رقم (٩) أخبرنا الحارث بن مسكين
قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب ... إلخ)) وكذا (١٥/١ / رقم ١٢) و(١٥١/١/رقم ٢٨٧)
و(١٧٥/١/ رقم ٣٣١) و(١٨٩/١ / رقم ٣٧٦). وهناك مواضع آخر كذلك، فهذا الموجود يخالف ما دوَّنه
هؤلاء العلماء الأجلاء.
وعندنا .
١ - إن هذا من تصرف النساخ، فقد تعودوا على ((أخبرنا)) في أول الإسناد، فلما لم يجدوها
حسبوها سقطت من الأصل فزادوا فيه ما ليس منه بظنهم الخاطىء.
٢ - أن هؤلاء الأجلاء لم يقضوا على هذه المواضع - إن صحت ـ من سننه الصغرى.
٣ - أن الإمام النسائي:
(أ) إما أنه سمع هذه الأحاديث قبل أن يمنعه شيخه الحارث فرواها بصيغة الإخبار، خاصة وأن
الرواية ليس فيها أنه لم يسمع منه قطٌّ إلا مُسْتَتِراً، بل قد يفهم هذا.
(ب) و((إما أنَّه في هذا خاصة وأنه في جميع المواضع التي فيها ((أخبرنا)) خاصة، وأنه قيدها بعد
إيرادها بقوله: ((قراءة عليه وأنا أسمع)) فهذا يشير إلى ما بينهما.
٤ - أن يكون ما بينهما لم يثبت أصلاً وقوعه بناءً على عدم إسناده، والذي أسند فيه ما سبق بيانه،
ولذا لم يذكر هذا إلا المتأخرين أمثال الذهبي ومن جاء بعده وعمدتهم في هذا ما نقله ابن الأثير في
جامعه وهي حكاية لا خُطُمَ لها ولا أَزَمَّة، فليست مسندة إلى قائلها وناقلها. والله تبارك وتعالى أعلم.
(١) المحدث الفاضل للرامهرمزي (ص ٥٩٩) والمنهل الروي لابن جماعة (ص ٨٤) وفتح المغيث للسخاوي (٢٠/٢ - ٢١) وخلاصة
الطيبي (ص ١٠٤) وتدريب الراوي (٢ /٢٧ - ٢٨) وجامع الأصول لابن الأثير (١١٦/١) والإلماع للقاضي عياض (ص ١٢٥).

ترجمة النسائي
٥٨ - م
المقدمة
المبحث الخامس
قوله في أول الإسناد ((أخبرنا)) فقط.
•
روى ابن خير الأشبيلي في فهرسه(١): عن ابن مروان الطبني، عن غير واحد من شيوخه المصريين
قالوا: لم يقل النسائي قطّ في أول إسناد إلَّ ((أخبرنا)).
هذا ما نقله ابن خير، وتجد مصداق ذلك هنا بالتفسير في جميع الأحاديث إلا ما ندر، وكذلك في
سننه الصغرى كذلك، إلاّ أنه قد يخالف ذلك أيضاً كما وقع في التفسير (أرقام ١٩٨، ٣٩٩، ٥٣٨،
٦١٩، ٦٩٧) وفي سننه في مواضع منه (٢٢/٧، ٣٦) وغيرها. وفي عمل اليوم والليلة (رقم ٦٢٩).
فقد وجدنا هذا من فعله وصنيعه في سننه، وفي غيرها. ووجدت أيضاً من قوله ما يناقض هذا
الكلام. ففي عمل اليوم والليلة (رقم ٧١٥) روى حديثاً قال فيه: ((أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال:
أخبرنا ابن وهب ... إلخ)) قال أبو عبد الرحمن [النسائي] وجدت على حاشية الكتاب بحذاء هذا الحديث
سواداً، فمن أجل ذلك لم أكتب: حدثنا)) أ.هـ.
ومعنى كلامه أنه لما شك في المكتوب تحت السواد والمداد جعله على الشك فقال: ((أخبرنا)) كما
هو في أول الإسناد. ومفهومه أنه إذا لم يكن هناك سواد فإنه يكتب ((حدثنا)) وكأنها عادته. والله تبارك
وتعالى أعلم بالصواب.
الفصل الخامس :
الثناء عليه وعلى تصانيفه .
المبحث الأول
ثناء العلماء عليه :
١ - قال قاسم المطرِّز (ت ٣٠٥): ((هو إمام أو يستحق أن يكون إماماً))(٢).
٢ - كان أبو علي الحسين بن علي بن يزيد بن داود الحافظ (ت ٣٤٩) يذكر غير مرة أربعة من أئمة
المسلمين رآهم، فبدأ بالنسائي(٣).
٣ - قال ابن عدي (ت ٣٦٥): ((سمعت منصوراً الفقيه وأبو جعفر الطحاوي يقولان: أبو
عبد الرحمن إمام من أئمة المسلمين)) (٤).
(١) فهرسة ابن خير (ص ١١٧).
(٢) التقييد (١٥١/١ -١٥٢).
(٣) التقييد (١٥١/١).
(٤) الكامل (١٤٦/١)، التقييد (١٥١/١).

المقدمة
٥٩ -م
ترجمة النسائي
٤ - قال الدارقطني (ت ٣٨٥): ((أبو عبد الرحمن مقدَّم على كل من يُذكر بهذا العلم من أهل
عصره))(١).
٥ - قال الدارقطني وقد ذكروا له راوياً: ((حدَّث عنه أبو عبد الرحمن النسائي في الصحيح)). أ.هـ
قال ابن طاهر (ت ٥٠٧) معلقاً على قول الدارقطني هذا: فالدارقطني سمى كتاب السنن صحيحاً مع
فضله وتحقيقه في هذا الشأن))(٢) .
٦ - قال ابن مَندة (ت ٣٩٥): ((الذين أخرجوا الصحيح وميزوا الثابت من المعلول، والخطأ من
الصواب أربعة: البخاري، ومسلم، وبعدهما أبو داود والنسائي))(٣).
٧ - قال حمزة السهمي (ت ٤٢٧): ((سئل الدارقطني: إذا حدَّث أبو عبد الرحمن النسائي وابن
خزيمة بحديث أيهما تقدمه؟ فقال: ((أبو عبد الرحمن، فإنه لم يكن مثله ولا أقدِّم عليه أحداً، ولم يكن
في الورع مثله، ولم يحدِّث بما حدَّث ابن لهيعة، وكان عنده عالياً عن قتيبة)). (٤) .
٨ - قال الحافظ أبو يعلى الخليلي (ت ٤٤٦) في الإرشاد: ((حافظ متقن ... رضيه الحفاظ ...
اتفقوا على حفظه وإتقانه، ويعتمد قوله في الجرح والتعديل))(٥).
٩ - قال الحافظ ابن طاهر (ت ٥٠٧): ((سألت سعد بن علي الزنجاني عن رجل، فوثقه، فقلت:
قد ضعفه النسائي !! فقال : يا بني! إن لأبي عبد الرحمن شرط في الرجال أشدّ من شرط البخاري
ومسلم. فقال الذهبي: صدق؛ فإنه لَيَّن جماعة من رجال صحيحي البخاري ومسلم))(٦).
١٠ - وقال المؤرخ عبد الكريم الرافعي (ت ٦٢٣) في التدوين: ((النسائي ... صاحب الكتاب
المعروف بالسنن، وفيه دلالة واضحة على وفور علمه وحسن ترتيبه وتلخيصه وقوة نظره في استنباط
المعاني التي تفصح عنها تراجم الأبواب)) (٧).
١١ - قال المزي (ت ٧٤٢): ((أحد الأئمة المبرزين والحفاظ المتقنين والأعلام المشهورين طاف
البلاد ... )) (٨).
(١) معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ٨٣)، التقييد لابن نقطة (١ /١٥٠).
(٢) التقييد (١ /١٥١ -١٥٢).
(٣) التقييد (١٥١/١ - ١٥٢).
(٤) سؤالات السهمي للدارقطني (رقم ١١١) وسؤالات السلمي أيضاً (برقم ٣٣) والتقييد (١ /١٥١) وأخرج المصنف في سننه (١٦٩/٢)
حديثاً في إسناده: ((ثنا حيوة، وذكر آخر قال ... )).
فقال الحافظ في نتائج الأفكار (ص ٤٥٩): المبهم في المسند هو عبد الله بن لهيعة، كان النسائي إذا مرّ في سند لم يسمه ولم يحذفه
لضعفه عنده، ويستغني بمن يقارنه.
(٥) الإرشاد في معرفة علماء البلاد (٤٣٦/١).
(٦) السير (١٤ /١٣١).
(٧) التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين (١٩٧/٢).
(٨) التهذيب (٣٢٩/١).

ترجمة النسائي
٦٠ - م
المقدمة
١٢ - افتتح الذهبي (ت ٧٤٨) ترجمته بالثناء عليه فقال: ((الإمام الحافظ الثبت، شيخ الإسلام،
ناقد الحديث ... كان من بحور العلم مع الفهم والإتقان والبصر ونقد الرجال، وحُسن التأليف .... جال
في طلب العلم ... ورحل إليه الحفاظ، ولم يبق له نظير في هذا الشأن ... ولم يكن أحد في رأس
الثلاثمائة أحفظ من النسائي، وهو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم، ومن أبي داود، ومن أبي
عيسى، وهو جارٍ في مضمار البخاري وأبي زُرعة.)) (١) .
- سكوته في سننه: قال الحافظ في نتائج الأفكار (ص ٤١٣) عن حديثٍ رواه المصنف في سننه :
وأما النسائي فسكت عليه، فاقتضى أنه لا علة له عنده.
المبحث الثاني
- ثناء العلماء على تصانيفه
أثنى كثير من العلماء على مصنف الإمام النسائي، وقد أورد الحافظ السيوطي في مقدمة ((زهر الربى
على المجتبى)) كثيراً من أقوالهم، فأجاد وأفاد. وأنا - بإذن الله تعالى - مورد ها هنا ما زاد على ما أورده
وموثّقاً بعضاً مما أورده، إجتناباً للتكرار بلا فائدة عائدة.
١ - قال الحاكم (ت ٤٠٥) في معرفة علوم الحديث له (ص ٨٢): ((من نظر في كتاب السنن
للنسائي تحيّر من حسن كلامه)».
٢ - وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي (ت ٤٤٦) في الإرشاد (٤٣٦/١): (( ... وكتابه يضاف إلى
كتاب البخاري ومسلم وأبي داود ... ويعتمد على قوله في الجرح والتعديل، وكتابه في السنن مرضي)).
٣ - روى ابن خير (ت ٥٧٥) في فهرسه (ص ١١٧) عن أبي بكر بن الأحمر (راوي السنن الكبرى)
عن عبد الرحيم المكي - شيخ من مشايخ مكة [من رواة الحديث المتقدمين] قال: ((مصنَّف النسائي
أشرف المصنَّفات كلِّها، وما وضع في الإسلام مثُله)).
٤ - وقال المؤرخ عبد الكريم الرافعي (ت ٦٢٣) في التدوين (١٩٧/٢): (( ... النسائي، صاحب
الكتاب المعروف بالسنن، وفيه دلالة ظاهرة على وفور علمه وحسن ترتيبه وتلخيصه، وقوة نظره في
استنباط المعاني التي تفصح عنها تراجم الأبواب.
٥ - روى القاسم بن يوسف التجيبي (ت ٧٣٠) في برنامجه (ص ١١٦) عن ابن الأحمر، عن شيخه
يونس بن عبد الله القاضي أنه كان يفضل سنن النسائي على كتاب البخاري، واحتجَّ بأن قال: من صرَّح
باشتراط الصحة فقد جعل للجدال موضعاً فيما أدخل، وجعل لمن لم يستكمل الإدراك سبباً إلى الطعن
على ما لم يدخل)).
(١) السير (١٤ /١٢٥).