Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
(23/5) كتاب الزكاة
621
(70/70) - باب رد السائل
2561 - أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح. وَأَنْبَأَنَا
قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ أَبْنِ بُجَيْدِ الأَنْصَارِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ ..
قَالَ: ((رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ)) فِي حَدِيثِ هَارُونَ ((مُخْرَقٍ)). [٥= ١٦٦٧، ت = ٦٦٥، تقدم = ٢٥٧٠].
(71/71) - باب من يسأل ولا يعطى
2562 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَيَقُولُ: ((لاَ يَأْتِي رَجُلٌ مَوْلاَهُ يَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلٍ عِنْدَهُ فَيَمْتَعُهُ
إِيَّهُ إِلاَّ دُعِيَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعْ أَقْرَعُ يَتَلَمَّظُ فَضْلَهُ الَّذِي مَنَعَ)). [تقدم = ٢٤٣٢، ق = ٢٥٣٧].
(72 /72) - باب من سأل بالله عز وجل
2563 - أَخْبَرَنَا قُتَنِيَّةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنِ الأَغْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ،وَهَ: (مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنِ اسْتَجَارَ بِاللَّهِ فَأَجِيرُوهُ،
وَمَنْ آتَى [أتى]َ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفَاً فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ».
[٥ = ١٦٧٢].
(73 /73) - باب من سأل بوجه الله عز وجل
2564 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ
2561 - قال السندي: قوله: ((ولو بظلف)) الظلف بكسر الظاء المعجمة للبقر والغنم كالحافر للفرس
والبغل والخف للبعير والمقصود المبالغة.
2562 ـ قال السندي: قوله: ((إلا دعي له)) أي للمولى (شجاع)) بالرفع على أنه نائب الفاعل لدعي أو
بالنصب على أنه حال مقدم كما في بعض النسخ ولا عبرة بالخط ونائب الفاعل هو فضله الذي منع أي
دعي له فضله شجاعاً ((يتلمظ)) يدير لسانه عليه ويتبع أثره وعلى تقدير رفع شجاع فضله بالرفع بدل منه بناء
على ما قالوا أن المبدل منه ليس في حكم التنحية حتى جوزوا ذلك في قوله تعالى: ﴿وجعلوا لله شركاء
الجن﴾ فقالوا الجن بدل من شركاء مع أنه لا معنى لقوله وجعلوا لله الجن بدون شركاء أو هو خبر محذوف
أي هو فضله ويجوز أن ينصب بتقدير أعني والله تعالى أعلم.
2563 - قال السندي: قوله: ((من استعاذ الخ)) حاصله من توسل بالله في شيء ينبغي أن لا يحرم ما
أمكن ((ومن أتي)) بلا مد أي فعل معروفاً حال كونه واصلاً إليكم أو بالمد أعطاكم المعروف و((إلى)) لتضمين
معنی الوصول أو الإحسان بالمثل بل بأحسن.
2564 - قال السندي: قوله: ((وإني كنت امرءاً)) كان زائدة أو بمعنى صار. قوله: ((بما بعثك)) ما
استفهامية وقد سبق الحديث قريباً ((محرم)) أي حرم الله تعالى على كل مسلم تعرض بكل مسلم بكل وجه

٦٢٢
(23/5) كتاب الزكاة
622
يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِهٍ قَالَ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهِنَّ لِأَصَابِعِ
يَدَيْهِ أَلَّ آتِيكَ وَلاَ آتِيَ دِينَكَ وَإِنِّي كُنْتُ أمْرءاً لاَ أَعْقِلُ شَيْئاً إلاَّ مَا عَلَّمَنِي آللَّهُ وَرَسُولُهُ وَإِنِّيَ
أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا بَعَثَكَ رَبُّكَ إِلَيْنَا؟ قَالَ: ((بِالإِسْلاَم)) قَالَ: قُلْتُ: وَمَا آيَاتُ
الإِسْلاَمِ؟ قَالَ: ((أَنْ تَقُولَ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَخَلَّيْتُ وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ
كُلُّ مُسَلِمٍ عَلَى مُسْلِم مُحَرَّمٌ أَخَوَانِ نَصِيرَانِ لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مُشْرِكٍ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ عَمّلاً
أَوْ يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ)). [تقدم = ٢٤٣٢].
(74/74) - باب من يسأل بالله عز وجل ولا يعطى به
2565 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبْنُ أَبِي فُدَيْكِ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبْنُ أَبِي ذِئْبٍ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدِ الْقَارِظِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلاً)؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((رَجُلٌ
آخِذٌ بِرَأْسٍ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ وَأُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ؟)) قُلْنَا: نَعَمْ
يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ في شِعْبٍ يُقِيمُ الصَّلاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْتَزِلَ شُرُورَ النَّاسِ
وَأَخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ؟)) قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((الَّذِي يَسْأَلُ بِالله عَزَّ وَجَلَّ وَلاَ يُعْطِي بِهِ)).
[ت= ١٦٥٢]
(75/75) - باب ثواب من يعطي
2566 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ
رِبْعِيّاً يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ظُبْيَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي ذَرُّ عَنِ النَّبِّ ◌َهْ قَالَ: ((ثَلاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَثَلاثَةٌ
إلا ما أباحه الدليل ((أخوان)) أي هما أي المسلمان ((أو يفارق)) أي إلى أن يفارق فالمضارع منصوب بعد أو
بمعنى إلى أن، وحاصله أن الهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام واجب على كل من آمن فمن ترك فهو
عاص يستحق رد العمل والله تعالى أعلم.
2565 ـ قال السندي: قوله: ((رجل أخذ)) كناية عن مداومة الجهاد ((معتزل)) منفرد عن الناس يدل على
جواز العزلة إذا خاف الفتنة ((في شعب)) بكسر الشين المعجمة ((ويعتزل شرور الناس)) قيل ينبغي أن يقصد به
تركهم عن شره ((الذي يسأل بالله)) على بناء الفاعل أي الذي يجمع بين القبيحين أحدهما السؤال بالله والثاني
عدم الإعطاء لمن يسأل به تعالى فما يراعي حرمة اسمه تعالى في الوقتين جميعاً وأما جعله مبنياً للمفعول
فبعيد إذ لا صنع للعبد في أن يسأله السائل بالله فلا وجه للجمع بينه وبين ترك الإعطاء في هذا المحل
والوجه في إفادة ذلك المعنى أن يقال الذي لا يعطي إذا سئل بالله ونحوه والله تعالى أعلم.
2566 ـ قال السندي: قوله: ((فرجل)) أي فأحدهم معطي رجل ((فتخلفه)) أي مشى خلفه ((وقوم)) أي
والثاني قارىء قوم ((مما يعدل به)) أي يساويه ((يتملقني)) أي يتضرع لدي بأحسن ما يكون.

623
(5/ 23) كتاب الزكاة
٦٢٣
يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرَجُلٌ أَتَى قَوْماً فَسَأَلَهُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَسْأَلُهُمْ
بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْتَهُمْ فَمَنَعُوهُ فَتَخَلَّقَهُ رَجُلٌ بِأَغْقَابِهِمْ فَأَعْطَاهُ سِرّاً لاَ يَعْلَمُ بِعَطِيئَتِهِ إِلاَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالَّذِي أَعْطَاهُ
وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ نَزَلُوا فَوَضَعُوا رُؤُوسَهُمْ فَقَامَ يَتَمَلَّقُنِي وَيَثْلُو
آيَاتِي وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقُوا الْعَدُوَّ فَهُزِمُوا فَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ وَالثَّلاثَةُ الَّذِينَ
يُنْغِضُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الشَّيْخُ الزَّانِي وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ وَالْغَنِيُّ الظَّلُومُ)). [تقدم = ١٦١١].
(76/76) - باب تفسير المسكين
2567 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ قَالَ: أَنْبَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قَالَ: ((لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الثَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَاللَّقْمَةُ
وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّ الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفْفُ، اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلحافاً﴾)).
[خ = ٤٥٣٩، م= ١٠٣٩، تقدم= ٧٣].
2568 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ عَنِ الأَغْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلهول
قَالَ: (لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهِذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالثَّمْرَتَانِ»
قَالُوا: فَمَا الْمِسْكِينُ؟ قَالَ: ((الَّذِي لاَ يَجِدُ غِنَى يُغْنِيهِ، وَلاَ يُقْطَنُ لَهُ فَيَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلَ
النَّاسَ)). [خ = ١٤٧٩].
2569 - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
أَبِي سَلَمَّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهَ قَالَ: ((لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الأُكْلَةُ وَالأُكْلَتَانِ
وَالثَّمْرَةُ وَالثَّمْرَتَانِ)) قَالُوا: فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الَّذِي لاَ يَجِدُ غِنَى وَلاَ يَعْلَمُ النَّاسُ
حَاجَتَهُ فَيَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ)). [د= ١٦٣٢].
2570 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ بُجَيْدٍ
2568 ـ قال السندي: قوله: ((بهذا الطواف)) الباء زائدة في خبر ليس ((ترده اللقمة)) أي يرد على
الأبواب لأجل اللقمة أو أنه إذا أخذ لقمة رجع إلى باب آخر فكأن اللقمة ردته من باب إلى باب والمراد
ليس المسكين المعدود في مصارف الزكاة هذا المسكين بل هذا داخل في الفقير وإنما المسكين المستور
الحال الذي لا يعرفه أحد إلا بالتفتيش وبه يتبين الفرق بين الفقير والمسكين في المصارف وقيل المراد ليس
المسكين الكامل الذي هو أحق بالصدقة وأحوج إليها المردود على الأبواب لأجل اللقمة ولكن الكامل الذي
لا يجد الخ ((فما المسكين)) قيل ما تأتي كثيراً لصفات من يعقل كقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من
النساء﴾ وعليه هذا الحديث ((ولا يفطن له)) على بناء المفعول مخففاً ((فيتصدق)) بالنصب جواب النفي وكذا
فيسأل.
2569 - قال السندي: قوله: ((الأكلة)) بضم الهمزة اللقمة.
2570 - قال السندي: قوله: ((إن لم تجدي الخ)) أي ينبغي أن لا يرجع عن الباب محروماً.

٦٢٤
(23/5) كتاب الزكاة
624
عَنْ جَدَّتِهِ أُمَّ بُجَيْدٍ وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ وَِّ: ((إِنَّ الْمِسْكِينَ
لَيَقُومُ عَلَى بَابِي فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئاً أُعْطِيهِ إِيَّهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنْ لَمْ تَجِدِي شَيْئاً تُعْطِيئه إِيَّاهُ
إلاَّ ظِلْفاً مُخْرَقاً فَأَدْفَعِيهِ إِلَيْهِ)). [د= ١٦٦٧، ت = ٦٦٥، تقدم = ٢٥٦١].
(77/77) - باب الفقير المختال
2571 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ أَبْنِ عَجْلاَنَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي
يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((ثَلاثَةُ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الشَّنْخُ
الزَّانِي وَالْعَائِلُ الْمَزْهُوُ وَالإِمَامُ الْكَذَّابُ)). [تحفة الأشراف= ١٤١٤٥].
2572 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ
عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: «أَرْبَعَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْبَيَّاعُ
الْحَلاَّفُ وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ وَالشَّيْخُ الزَّانِ وَالإِمَامُ الْجَائِرُ)). [تحفة الأشراف= ١٢٩٩٢].
(78/78) - باب فضل الساعي على الأرملة
2573 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ
ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدَّيْلِيِّ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ
وَالْمِسْكِينٍ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)).
[خ = ٥٣٥٣، ٦٠٠٦، م = ٢٩٨٢، ت= ١٩٦٩، ق = ٢١٤٠، أ = ٨٧٤٠].
(79/79) - باب المؤلفة قلوبهم
2574 - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٍّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ بِتُرْبَيْهَا إلَى
رَسُولِ اللَّهِ وَه فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرِ الأَفْرَعِ بْنِ حَابِسِ الْحَنْظَلِيِّ وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ
الْفَزَارِيُّ وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلاَبٍ وَزَيْدِ الطَّائِيْ ثُمَّ أَحَدٍ بَنِي نَبْهَانَ فَغَضِبَتْ
قُرَيْشٌ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ فَقَالُوا: تُعْطِي صَنَادِيدَ نَجْدٍ وَتَدَعُنَا؟ قَالَ: ((إنَّمَا فَعَلْتُ ذُلِكَ
2571 - قال السندي: قوله: ((والعائل)) الفقير ((المزهو)) كالمدعو أي المتكبر.
2572 ـ قال السندي: قوله: ((الحلاف)) أي كثير الحلف لترويج مبيعه.
2573 - قال السندي: قوله: ((الساعي)) أي الكاسب الذي يكسب المال على الأرملة أي لأجل
التصدق عليها ((والمسكين)) عطف على الأرملة من لا زوج لها من النساء.
2574 ـ قال السندي: قوله: ((بذهيبة)) تصغير الذهب للإشارة إلى تقليله وفي نسخة بلا تصغير
(بتربتها)) أي مخلوطة بترابها (ابن علاثة)) بضم عين مهملة وتخفيف لام ومثلثة ((صناديد قريش)) أي أشرافهم

٦٢٥
(5/ 23) كتاب الزكاة
625
الأَلَّفَهُمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللُّحْيَةِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ نَاتِىءُ الْجَبِينِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ فَقَالَ:
اتَّقِ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ قَالَ: ((فَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ عَصَيْتُهُ أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَلاَ تَأْمَنُونِي)) ثُمَّ
أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْم فِي قَتْلِهِ يَرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَّالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((إنَّ مِنْ
ضِئْضِىءٍ هُذَا قَوْماً يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَتَاجِرَهُمْ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمَ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ
يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَعْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ».
[خ = ٣٣٤٤، م = ١٠٦٤، د= تقدم= ٤١٠٧].
(80/80) - باب الصدقة لمن تحمل بحمالة
2575 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي كَنَانَةُ
بْنُ نُعَيْمٍ ح. وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ هَارُونَ عَنْ
كِتَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مَخَارِقٍ قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةٌ فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ نَّهِ فَسَأَلْتُهُ فِيهَا فَقَالَ: ((إنَّ
الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِلَّ إلَّ ◌ِثَلاثَةِ رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ بَيْنَ قَوْمٍ فَسَأَلَ فِيهَا حَتَّى يُؤَدِيهَا ثُمَّ يُمْسِكَ)).
[م = ١٠٤٤، د= ١٦٤٠، تقدم = ٢٥٧٦].
2576 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنٍ مُسَاوِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادْ عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ قَالَ:
حَدَّثَنِي كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ أَسْأَلُهُ فِيهَا
والواحد صنديد بكسر الصاد ((قال)) أي النبي ◌َّهو اعتذاراً ((كث اللحية)) أي غليظها ((مشرف الوجنتين)) أي
مرتفعهما والوجنة مثلث الواو أعلى الخد ((غائر العينين)) أي ذاهبهما إلى الداخل ((ناتىء) بالهمزة أي مرتفع
الجبين ((أيأمنني)) أي الله حيث بعثني رسولاً إليهم فإن مدار الرسالة على الأمانة ((إن من ضئضيء الخ)) أي
منعه عن القتل ثم ذكر هذه القضية ليعلم أن وقوع هذا الأمر الشنيع من الرجل غير بعيد، ففي الحديث
اختصار والضئضىء بضادين معجمتين مكسورتين بينهما همزة ساكنة وآخره همزة هو الأصل يريد أنه يخرج
من نسله وعقبه كذا ذكره السيوطي قلت: الوجه أن يقال من قبيلته إذ لا يقال لنسل الرجل أنه أصله إلا أن
يقال بناء على اعتبار الإضافة بيانية والخروج منه خروج من نسله والله تعالى أعلم ((لا يجاوز حناجرهم)) أي
حلقهم بالصعود إلى محل القبول أو بالنزول إلى القلوب ليفقهوا ((يمرقون)) أي يخرجون وظاهره أنهم كفرة
وبه يقول أهل الحديث أو بعضهم لكن أهل الفقه على إسلامهم فالمراد الخروج من حدود الإسلام أو كماله
(من الرمية)) بفتح راء وتشديد ياء هي الصيد المرمي لأنه ذاته مرمية ((قتل عاد)) أي قتلاً عاماً مستأصلاً كما
قال تعالى ﴿فهل ترى لهم من باقية﴾ [الحاقة: ٨].
2575 - قال السندي: قوله: ((تحملت حمالة)) بفتح الحاء ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة
أي تكلفت مالاً لإصلاح ذات البين، قال الخطابي: هي أن يقع بين القوم التشاجر في الدماء والأموال
ويخاف من ذلك الفتن العظيمة فيتوسط الرجل فيما بينهم يسعى في ذات البين ويضمن لهم ما يترضاهم
بذلك حتى يسكن الفتنة.
2576 - قال السندي: قوله: ((أقم)) أي كن في المدينة مقيماً ((إن الصدقة)) أي المسألة لها كما في
الرواية السابقة ((إلا لأحد ثلاثة)) أي لا تحل إلا لصاحب ضرورة ملجئة إلى السؤال كأصحاب هذا

٦٢٦
(5/ 23) كتاب الزكاة
626
فَقَالَ: ((أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَتَأْمُرَ لَكَ)) قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: (يَا قَبِيصَةُ إِنَّ
الصَّدَقَةَ لاَ تَجِلُّ إلاَّ لأَحَدٍ ثَلاثَةٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عَيْشٍ أَوْ
سِدَاداً مِنْ عَيْشٍ وَرَجُلِ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَأَجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكَ
وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ قَدْ أَصَابَتْ فُلاَتَاً فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَّةُ
حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عيَشٍ أَوْ سِدَاداً مِنْ عَيْشٍ فَمَا سِوَى هُذَا مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُخْتْ يَأْكُلُهَا
صَاحِبُهَا سُخْتاً)). [تقدم = ٢٥٧٥].
(81/81) - باب الصدقة على اليتيم
2577 - أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةً قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامٌ قَالَ:
حَدَّثَنِي يَحْيِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدْثَنِي هِلاَلُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ:
جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ: ((إنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ لَكُمْ
مِنْ زَهْرَةِ، وَذَكَرَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَقَالَ رَجُلٌ: أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فَقِيلَ
لَهُ: مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ رَسُولَ الَِّ نَّهِ وَلاَ يُكَلِّمُكَ؟ قَالَ: وَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ يَمْسَحُ الرَّحَضَاءَ
وَقَالَ: ((أُشَاهِدُ السَّائِلَ إِنَّهُ لاَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ وَإِنَّ مِمَّا يُثْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ إلاَّ آكِلَةُ الْخَضِرِ
الضرورات والله تعالى أعلم. ((قواماً) بكسر القاف أي ما يقوم بحاجته الضرورية أو سداد بكسر السين ما
يكفي حاجته والسداد بالكسر كل شيء سددت به خللاً والشك من بعض الرواة والظاهر أن هذا قلب من
بعض الرواة وإلا فهذه الغاية إنما يناسب الثاني والغاية التي تجيء هناك تناسب الأول وقد جاءت الروايات
كذلك كرواية مسلم وغيره («جائحة)» أي آفة ((فاجتاحت)) أي استأصلت ماله كالغرق والحرق وفساد الزرع
((حتى يشهد) أي أصابته فاقة إلى أن ظهرت ظهوراً بيناً وليس المراد حقيقة الشهادة بل الظهور والمقصود
بالذات أنه إن أصابته فاقة بالتحقيق ((ذوي الحجى)) بكسر الحاء المهملة العقل ((سحت)) بضمتين أو سكون
الثاني حرام.
2577 - قال السندي: قوله: ((إنما أخاف)) أي ما أخاف عليكم الفقر وإنما أخاف عليكم الغنى ((أو
يأتي الخير)) أي المال لقوله تعالى: ﴿إن ترك خيراً﴾ فكيف يترتب عليه الشر حتى يخاف منه ((تكلم)) بضم
حرف المضارعة من التكليم ((الرحضاء)) هو عرق يغسل الجلد لكثرته قوله: ((أشاهد السائل)) وفي نسخة
أفشاهد السائل الخ يريد التمهيد للجواب عن شاهد السائل أي عما اعتمد السائل عليه في سؤاله بتقدير نفس
الشاهد حتى يجيب عنه أي أشاهد السائل هذا وهو أنه لا يأتي الخير بالشر ((مما ينبت الربيع)) قيل هو
الفصل المشهور بالإنبات وقيل هو النهر الصغير المنفجر عن النهر الكبير ((أو يلم)) بضم الياء وكسر اللام أي
يقرب من القتل، ثم الموجود في نسخ الكتاب أن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم بدون كلمة ما قبل يقتل وهو
إما مبني على أن من في مما ينبت تبعيضية وهي اسم عند البعض فيصح أن يكون اسم إن ويقتل خبر إن أو
كلمة ما مقدرة والموصول مع صلته اسم إن والجار والمجرور أعني مما ينبت خبره. وقوله: ((إلا آكلة
الخضر)) كلمة إلا بتشديد اللام استثنائية والآكلة بمد الهمزة والخضر بفتح خاء وكسر ضاد معجمتين قيل نوع

٦٢٧
(23/5) كتاب الزكاة
627
فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا أَمْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَقَلَطَتْ ثُمَّ بَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ وَإِنَّ هُذَا
الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِم هُوَ إِنْ أَعْطَى مِنْهُ الْيَتِيمَ وَالْمِسْكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلِ وَإِنَّ الَّذِي
يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). [خ= ١٤٦٥، م = ١٠٥٢].
(82/82) - باب الصدقة على الأقارب
2578 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبْنُ عَوْنٍ عَنْ حَفْصَةً
عَنْ أُمُ الرَّائِحِ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي
الرَّحِمِ اثْتَتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ)). [ت= ٦٥٨، ق = ١٨٤٤، د= ٢٣٥٥، ت = ٦٩٥، أ= ١٦٢٣٥].
2579 - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةً عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ
عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ عَنْ زَيْتَبَ آمْرَأَةٍ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه لِلنَّسَاءِ: ((تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ
حُلِيْكُنَّ) قَالَتْ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ فَقَالَتْ لَهُ: أَيَسَعُنِي أَنْ أَضَعَ صَدَقَّتِي فِيكَ وَفِي بَنِي
أَخٍ لِي يَتَامَى؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَلِي عَنْ ذُلِكَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَتْ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ نَِّ فَإِذَا عَلَى بَابِهِ
من البقول ليس من جيدها وأحرارها وقيل هو كلأ الصيف اليابس والاستثناء منقطع أي لكن آكلة الخضرة
تنتفع بأكلها فإنها تأخذ الكلأ على الوجه الذي ينبغي وقيل متصل مفرغ في الإثبات أي يقتل كل آكلة
الخضر، والحاصل أن ما ينبته الربيع خير لكن مع ذلك يضر إذا لم تستعمله الآكلة على وجهه وإذا
استعملت على وجهه لا يضر فكذا المال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال ((إذا امتدت خاصرتاها)) أي شبعت
(استقبلت عين الشمس)) تستمرىء بذلك ((فثلطت)) بفتح المثلثة واللام أي ألقت رجيعها سهلاً رقيقاً ((خضرة))
بفتح فكسر أي كبقلة خضرة في المنظر («حلوة)) أي كفاكهة حلوة في الذوق فلكثرة ميل الطبع يأخذ الإنسان
بكل وجه فيؤديه ذلك إلى الوجه الذي لا ينبغي فيهلك ((إن أعطى منه اليتيم الخ)) أي بعد أن أخذه بوجهه
وإلى هذا القيد أشار بذكر يقتضيه في المقابل فلا بد في الخبر من أمرين أحدهما تحصيله بوجهه والثاني
صرفه في مصارفه وعند انتفاء أحدهما يصير ضرراً وعلى هذا فقد ترك مقابل المذكور ههنا فيما بعد أعني
والذي يأخذه بغير حقه أي أو لا يستعمله بعد أخذه بحقه في مصارفه ففي الكلام صيغة الاحتباك وقد يقال
فيه إشارة إلى الملازمة بين القيدين فلا يوفق المرء للصرف في المصارف إلا إذا أخذه بوجهه قلما يصرف
في غير مصارفه والله تعالى أعلم.
2578 - قال السندي: قوله: ((ثنتان)) أي ففيها أجران فهذا حث على التصدق على الرحم والاهتمام
به .
2579 - قال السندي: قوله: ((تصدقن)) الظاهر أنه أمر ندب بالصدقة النافلة لأنه خطاب بالحاضرات
وبعيد أنهن كلهن ممن فرض عليهن الزكاة وكأن المصنف حمله على الزكاة لأن الأصل في الأمر الوجوب
((ولو من حليكن)) بضم حاء وكسر لام وتشديد تحتية على الجمع وجوزوا فتح الحاء وسكون اللام على أنه
مفرد. قلت: الإفراد يناسب الإضافة إلى الجمع إلا أن يحمل على الجنس ولا دلالة فيه على وجوب الزكاة
في الحلي وإن حملنا الحديث على الزكاة لأن الأداء من الحلي لا يقتضي الوجوب فيها («خفيف ذات اليد))

٦٢٨
(23/5) كتاب الزكاة
628
آمْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ تَسْأَلُ عَمَّا أَسْأَلُ عَنْهُ فَخَرَجَ إلَيْنَا بِلاَلٌ فَقُلْنَا لَهُ: أَنْطَلِقْ إلَى
رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فَسَلْهُ عَنْ ذُلِكَ وَلاَ تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فَقَالَ: ((مَنْ هُمَا؟))
قَالَ: زَيْنَبُ قَالَ: ((أَيُّ الزَّيَانِبِ؟)) قَالَ: زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ وَزَيْنَبُ الأَنْصَارِيَّةُ قَالَ: ((نَعَمْ لَهُمَا
أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ». [خ = ١٤٦٦، م= ١٠٠٠، ق = ١٨٣٤، ت = ٦٣٥].
(83/83) - باب المسألة
2580 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنٍ أَزْهَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُوَّلُ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لأَنْ يَحْتَزِمَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلاً فَيُعْطِيَهُ
أَوْ يَمْتَعَهُ)). [خ= ٢٠٧٤، م= ١٠٤٢].
2581 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةٌ مِنْ لَحْمٍ﴾.
[خ = ١٤٧٤، م= ١٠٤٠].
2582 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَجُلاً أَتَّى
النَّبِيَّ وََّ فَسَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِي
أي قليل المال ((ولا تخبر من نحن)) أي بلا سؤال وإلا فعند السؤال يجب الإخبار فلا يمكن المنع عنه
ولذلك أخبر بلال بعد السؤال ((أجر القرابة)) أي أجر وصولها.
2580 ـ قال السندي: قوله: ((لأن يحتزم)) بفتح اللام والكلام من قبيل ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾
[البقرة: ١٨٤) أي ما يلحق الإنسان بالاحتزام من التعب الدنيوي خير مما يلحقه بالسؤال من التعب الأخروي
فعند الحاجة ينبغي له أن يختار الأول ويترك الثاني والله تعالى أعلم.
2581 ـ قال السندي: قوله: ((مزعة من لحم)) بضم ميم وحكي كسرها وفتحها وسكون زاي معجمة
وعين مهملة القطعة اليسيرة من اللحم والمراد أنه يجيء ذليلاً لا جاه له ولا قدر كما يقال له وجه عند الناس
أو ليس له وجه أو أنه يعذب في وجهه حتى يسقط لحمه أو أنه يجعل له ذلك علامة يعرف به والظاهر ما
قیل أنه جازاه الله من جنس ذنبه فإنه صرف بالسؤال ماء وجهه عند الناس.
2582 ـ قال السندي: قوله: ((عن بسطام)) بكسر الموحدة وحكي فتحها قال ابن الصلاح: أعجمي لا
ينصرف ومنهم من صرفه قوله: ((على أسكفة الباب)) بهمزة مضمومة وسكون سين مهملة وضم كاف
وتشديد فاء عتبته ما في المسألة)) من الضرر أو الإثم.

٦٢٩
(23/5) كتاب الزكاة
629
الْمَسْأَلَةِ مَا مَشَى أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ يَسْأَلُهُ شَيْئاً)). [تحفة الأشراف = ٥٠٦٠].
(84/84) - باب سؤال الصالحين
2583 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةً عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةً عَنْ
مُسْلِمٍ بْنِ مَخْشِيٍّ عَنِ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ: أنْ الْفِرَاسِيَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَّهِ: أَسْأَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:
(لاَ وَإِنْ كُنْتَ سَائِلاً لاَ بُدَّ فَأَسْأَلِ الصَّالِحِينَ)). [٥= ١٦٤٦].
(85/85) - باب الاستعفاف عن المسألة
2584 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ:
أَنَّ نَاساً مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى إذَا نَفَدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ:
(مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَغْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ
وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءَ هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ)). [خ = ١٤٦٩، م= ١٠٥٣، ٥= ١٦٤٤، ت = ٢٠٢٤].
2585 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَنْبَنَا مَعْنٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى
ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً أَغْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فَضْلِهِ فَيَسْأَلُهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ)). [خ = ١٤٧٠].
(86/86) - باب فضل من لا يسأل الناس شيئاً
2586 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدِّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةً عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((مَنْ يَضْمَنْ لِي وَاحِدَةً
2583 - قال السندي: قوله: ((أسأل)) على تقدير حرف الاستفهام والمراد أسأل المال من غير الله
المتعال وإلا فلا منع للسؤال من الله تعالى بل هو المطلوب فتسأل الصالحين أي القادرين على قضاء الحاجة
أو أخيار الناس لأنهم لا يحرمون السائلين ويعطون ما يعطون عن طيب نفس والله تعالى أعلم.
2584 - قال السندي: قوله: ((إذا نفد)) بكسر الفاء وإهمال الدال أي فرغ ((ما يكون)) ما موصولة لا
شرطية وإلا لوجب يكن بحذف الواو والفاء في قوله: ((فلن أدخره)) لتضمن المبتدأ معنى الشرط أي ليس
أحبسه عنكم ولا أنفرد به دونكم ((ومن يستعفف يعفه)) من شرطية هنا وفيما بعد والفعلان مجزومان أي من
يطلب العفاف وهو ترك السؤال يعطه الله العفاف ((ومن يصبر)) أي يتكلف في تحمل مشاق الصبر، وفي
التعبير بباب التكلف إشارة إلى أن ملكه الصبر تحتاج في الحصول إلى الاعتبار وتحمل المشاق من الإنسان
(يصبره الله)) من التصبير أي جعله صابراً.
2586 ـ قال السندي: قوله: ((من يضمن لي واحد)) أي خصلة واحدة يريد من يديم على هذه الخصلة
فله الجنة في مقابلتها ((أن لايسأل الناس شيئاً)) أي من مالهم وإلا فطلب ما له عليهم لا يضر والله تعالى
أعلم.

٦٣٠
(23/5) كتاب الزكاة
630
وَلَهُ الْجَنَّةُ)) قَالَ يَخْيَى: هُهُنَا كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا أَنْ لاَ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئاً. [ق= ١٨٣٧، ٢٢٤٤٨].
2587 - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ أَبْنُ حَمْزَةً قَالَ: حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ
عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ إِيهِ
يَقُولُ: ((لاَ تَضْلُحُ الْمَسْأَلَةُ إِلاَّ لِثَلاثَةِ رَجُلِ أَصَابَتْ مَالَهُ جَائِحَةٌ فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ سِدَاداً مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ
يُمْسِكُ وَرَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَّالَةً فَيَسْأَلُ حَتَّى يُؤَدَِّ إِلَيْهِمْ حَمَالَتَّهُمْ ثُمَّ يُمْسِكُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَرَجُلٍ يَخْلِفُ
ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ ذَوِي الْحِجَا بِاللَّهِ لَقَدْ حَلَّتِ الْمَسْأَلَةُ لِفُلانٍ فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ مَعِيشَةٍ
ثُمَّ يُمْسِكُ عَنِ الْمَسْأَلَةَ فَمَا سِوَى ذُلِكَ سُحْتٌ)). [تقدم = ٢٥٧٥].
(87/87) - باب حد الغنى
2588 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ
حَكِيمٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولَّ اللَّهِ وَله: ((مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ خُمُوشاً أَوْ كُدُوحاً فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قِيلَ : يَا
رَسُولَ اللَّهِ وَمَاذَا يُغْنِيهِ أَوْ مَاذَا أَغْنَاهُ؟ قَالَ: ((خَمْسُونَ دِرْهَماً أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ)) قَالَ يَخْيَى قَالَ
سُفْيَانُ: وَسَمِعْتُ زُبَيْداً يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ.
[د = ١٦٢٦، ت = ٦٥٠، ٦٥١، ق = ١٨٤٠، ١= ٣٦٧٥].
(88/88) - باب الإلحاف في المسألة
2589 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو عنْ وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهِ عَنْ أَخِيهِ
عَنْ مُعَاوِيَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: ((لاَ تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ وَلاَ يَسْأَلْنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئاً وَأَنَا لَهُ كَارِهُ
فَيُبَارَكُ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ)). [م = ١٠٣٨].
(89/89) - باب من الملحف؟
2590 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ دَاوُدّ بْنِ
شَابُورٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ
دِرْهَماً فَهُوَ الْمُلْحِفُ».
2588 - قال السندي: قوله: ((جاءت)) أي مسألته ((خموشاً)) بضم أوله منصوب على الحال وهو مصدر
أو جمع من خمش الجلد قشره بنحو عود ((أو كدوحاً)) مثل خموشاً وزناً ومعنى وأو للشك من بعض الرواة
((وماذا يغنيه) أي ما الغنى المانع عن السؤال وليس المراد بيان الغنى الموجب للزكاة أو المحرم لأخذها من
غير سؤال.
2589 ـ قال السندي: قوله: ((لا تحلفوا في المسألة)) من ألحف أو لحف بالتشديد أي ألح عليه.

٦٣١
(23/5) كتاب الزكاة
631
2591 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَرَّحَتْنِي أُمِّي إِلَى رَسُول اللَّهِ وَفَأَتَيْتُهُ وَقَعَدْتُ فَأَسْتَقْبَلَنِي وَقَالَ:
(مَنِ اسْتَغْتَى أَغْنَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنِ اسْتَكْفَى كَفَاءُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ
سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوْقِيَةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ)) فَقُلْتُ: نَاقَتِي الْيَاقُوتَةُ خَيْرٌ مِنْ أُوْقِيَّةٍ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ. [٥= ١٦٢٧].
(90/90) - باب إذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها
2592 - قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ أَبْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَالِكْ عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَتْ
لِي أَهْلِي: أَذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَسَلْهُ لَنَا شَيْئاً نَأْكُلْهُ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ
رَجُلاً يَسْأَلُهُ ورَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((لاَ أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ)) فَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَهُوّ
يَقُولُ: لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((إِنَّهُ لَيَغْضَبُ عَلَيّ أَنْ لاَ أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ
مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوْقِيَّةٌ أَوْ عِدْلَهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافً) قَالَ الأَسَدِيُّ فَقُلْتُ: لَلَقْحَةٌ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ
وَالأُوْقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلَهَبَعْدَ ذُلِكَ شَعِيرٌ وَزَبِيبٌ فَقَسَّمَ
لَنَا مِنْهُ حَتَّى أَغْنَانَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
2593 - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيِّ وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ)). [ق = ١٨٣٩، ٩٠٧١].
(91/91) - باب مسألة القوي المكتسب
2594 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالاَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةً
2591 ـ قال السندي: قوله: ((سرَّحتني)) بتشديد الراء أي أرسلتني ((أوقية)) بضم الهمزة وتشديد الياء أي
أربعون درهماً.
2592 ـ قال السندي: قوله: ((فقالت لي)) أي أهلي والتأنيث لأن المراد المرأة أو لأن الأهل جمع
معنى ((فولى)) بتشديد اللام أي أدبر ((وهو مغضب)) بفتح الضاد أي موقع في الغضب ((إنك لتعطي من شئت))
أي لا تعطي في المصارف وإنما تتبع فيه مشيئتك ((أن لا أجد)) أي لأجل أن لا أجد ((وله أوقية أو عدلها))
هذا يدل على أن التحديد بخمسين درهماً ليس مذكوراً على وجه التحديد بل هو مذكور على وجه التمثيل
(لقحة)) بفتح اللام على أنها لام ابتداء واللقحة بفتح اللام أو كسرها الناقة القريبة العهد بالنتاج أو التي هي
ذات لبن.
2593 - قال السندي: قوله: ((لا تحل الصدقة)) أي سؤالها وإلا فهي تحل للفقير وإن كان قوياً صحيح
الأعضاء إذا أعطاه أحد بلا سؤال ((مرة)) بكسر ميم وتشديد راء أي قوة ((سوي)) صحيح الأعضاء.
2594 - قال السندي: قوله: ((فقلب)) بتشديد اللام ((جلدين) بفتح جيم وسكون لام أي قويين «إن

٦٣٢
(23/5) كتاب الزكاة
632
قَالَ: حَدْثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيْ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّ رَجُلَيْنٍ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا
رَسُولَ اللَّهِ ،وَهِ يَسْأَلاَتِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَلَّبَ فِيهِمَا الْبَصَرَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: بَصَرَهُ فَرَآهُمَا جَلْدَيْنٍ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((إنْ شِئْتُمًا وَلاَ حَظّ فِيهَا لِغَنِيٌّ وَلاَ لِقَوِيٌّ مُكْتَسِبٍ)). [د= ١٦٣٣].
(92/92) - باب مسألة الرجل ذا سلطان
2595 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةً عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ الْمَسَائِلَ كُلُوحٌ
يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ فَمَنْ شَاءَ كَدَحَ وَجْهَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ شَيْئاً
يَجدُ مِنْهُ بُدًا)). [د= ١٦٣٩، ت = ٦٨١، تقدم = ٢٥٩٦].
لا
(93/93) - باب مسألة الرجل في أمر لا بد له منه
2596 - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ
زَيْدِ بْنِ عَقْبَةً عَنْ سَمُرَةً بْنِ جُنْدُبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((الْمَسْأَلَةُ كَذِّ يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ
إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلْطَاناً أَوْ فِي أَمْرٍ لاَ بُدَّ مِنْهُ). [تقدم = ٢٥٩٥].
2597 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ
عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((يَا حَكِيمُ إِنَّ هُذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبٍ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ
بِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكَ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى)). [خ = ١٤٧٢].
2598 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ
الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ فَأَغْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ
شئتما)) أي أعطيتكما كما في رواية وهذا يدل على أنه لو أدى أحد إليهما يحل لهما أخذه ويجزىء عنه وإلا
لم يصح له أن يؤدي إليهما بمشيئتهما فقوله ((ولا حظ فيها)) الضمير للصدقة على تقدير المضاف أي في
سؤالها أو للمسألة المعلومة من المقام ((مكتسب)) أي قادر على الكسب.
2595 - قال السندي: قوله: ((كدوح)) بضمتين أي آثار القشر ((ترك)) أي الكدوح أو السؤال وهذا ليس
بتخيير بل هو توبيخ مثل قوله تعالى: ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ ((ذا سلطان)) قال الخطابي: هو
أن يسأله حقه من بيت المال الذي في يده ((أو شيئاً) ظاهره أنه عطف على ذا سلطان ولا يستقيم إذ السؤال
يتعدى إلى مفعولين الشخص والمطلوب المحتاج إليه وذا سلطان هو الأول وترك الثاني للعموم وشيئاً ههنا
لا يصلح أن يكون الأول بل هو الثاني إلا أن يراد بشيئاً شخصاً ومعنى لا يجد منه أي من سؤاله بداً وهو
تكلف بعيد فالأقرب أن يقال تقديره أو يسأل شيئاً الخ وحذف ههنا المفعول الأول لقصد العموم أو يقدر
يسأل ذا سلطان أي شيء كان أو غيره شيئاً لا يجد منه بداً فهو من عطف شيئين على شيئين إلا أنه حذف
من كل منهما ما ذكر مماثله في الآخر من صنعة الاحتباك والله تعالى أعلم.

٦٣٣
(23/5) كتاب الزكاة
633
فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((يَا حَكِيمُ إِنَّ هُذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ مَنْ أَخَذَهُ
بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ النَّفْسِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ
وَالْيَدُ الْعُلْيَّا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى)). [تقدم = ٢٥٢٧].
2599 - أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنٍ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثِي أَبِي
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَام
قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَغْطَانِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَّى: ((يَا حَكِيمُ إِنَّ هُذَّاً
الْمَالَ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافٍ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكُ لَهُ فِيهِ وَكَانَ
كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى)) قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي
بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ أَرْزَأُ أَحَداً بَعْدَكَ حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ. [تقدم = ٢٥٢٧].
(94/94) - باب من آتاه الله عز وجل مالاً من غير مسألة
2600 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ
الْمَالِكِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا فَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ
أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَجْرِي عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: خُذْ مَا أَعْطَيْتُكَ
فَإِنِّي قَدْ عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ بَ ◌ّهِ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ قَوْلِكَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ: ((إِذَا
أُعْطِيتَ شَيْئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ)). [خ = ٧١٦٣، م = ١٠٤٥ ٥= ١٦٤٧، تقدم = ٦٠١
2601 - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ
الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُوَيْطِبٍ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّعْدِيِّ أَنَّهُ
قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الشَّامِ فَقَالَ: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَعْمَلُ عَلَى عَمَلٍ مِنْ
أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ فَتُعْطَى عَلَيْهِ عُمَالَةً فَلاَ تَقْبَلُهَا قَالَ: أَجَلْ إِنَّ لِي أَفْرَاساً وَأَعْبُداً وَأَنَا بِخَيْرِ وَأُرِيدُ أَنْ
2599 - قال السندي: قوله: ((لا أرزا)) بتقديم الراء المهملة على الزاي المعجمة آخره همزة أي لا آخذ
من أحد شيئاً وأصله النقص.
2600 - قال السندي: قوله: ((بعمالة)) بضم العين المهملة أي رزق العامل ((إذا أعطيت)) على بناء
المفعول.
2601 - قال السندي: قوله: ((ألم أخبر) على بناء المفعول والمراد الاستفهام عن متعلق الإخبار لا عنه
نفسه ((تعمل على عمل)) أي تسعى عليه ((فتعطى)) على بناء المفعول ((عمالة)) بضم العين أي أجرة ((إني
أردت)) بضم التاء ((الذي أردت)) بفتح التاء ((فتموله)) أي إذا أخذت فإن شئت أبقه عندك مالاً وإن شئت
تصدق به ((فلا تتبعه)) أي من أتبع مخففاً أي فلا تجعل نفسك تابعة له ناظرة إليه لأجل أن يحصل عندك
إشارة إلى أن المدار على عدم تعلق النفس بالمال لا على عدم أخذه ورده على المعطي والله تعالى أعلم.

٦٣٤
(23/5) كتاب الزكاة
634
يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنِّي أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ وَكَانَ
النَّبِيُِّنَِّ يُعْطِي الْمَالَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي وَإِنَّهُ أَعْطَانِي مَرَّةً مَالاً فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِهِ مَنْ
هُوَ أَخْوَجُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ: (مَا آتَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هُذَا الْمَالِ مِنْ غَيْرٍ مَسْأَلَةٍ وَلاَ إِشْرَافٍ فَخُذْهُ
فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ وَمَا لاَ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ)). [تقدم = ٢٦٠٠].
2602 - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ
السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ حُوَيْطِب بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي خِلاَفَتِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالاً فَإِذَا
أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ رَدَدْتَهَا فَقُلْتُ: بَلَى فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذُلِكَ؟ فَقُلْتُ: لِي أَفْرَاسٌ
وَأَعْبُدٌ وَأَنَا بِخَيْرٍ وَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَلاَ تَفْعَلْ فَإِنِّي كُنْتُ
أَرَدْتُ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْتَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَيُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ ((خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ مَا جَاءَكَ مِنْ هُذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ
فَخُذْهُ وَمَا لاَ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ)). [تقدم ٢٦٠٠].
2603 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ وَإِسحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الحَكَمِ بْنِ نَافِعِ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ
عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
السَّعْدِيِّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي خِلاَفَتِهِ فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ أُخْبَرَ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالٍ
النَّاسِ أَعْمَالاَ فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ كَرِهْتَهَا قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى قَالَ: فَمَا تُرِيدُ إلَى ذُلِكَ؟ فَقُلْتُ: إنَّ لِي
أَفْرَاساً وَأَعْبُداً وَأَنَا بِخَيْرٍ وَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ عُمَرُ: فَلاَ تَفْعَلْ فَإِنِّي
كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ فَكَانَ النَّبِيُّ ◌ِ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي حَتَى أَغْطَانِ مَرَّةً
مَالاَ فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ النَّبِيُّ بِّهِ: ((خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ فَمَا جَاءَكَ مِنْ هُذَا الْمَالِ
وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لاَ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ)). [تقدم= ٢٦٠٠]
2604 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدْثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعِ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ عَنِ
الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ِيُعْطِيْنِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالاً فَقُلْتُ لَهُ:
أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ: ((خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ وَمَا جَاءَكَ مِنْ هُذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ
سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لاَ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ)). [خ = ١٤٧٣، م = ١٠٤٥].
2602 - قال السندي: قوله: ((تلي)) من الولاية ((غير مشرف)) من الإشراف أي غير طامع.

٦٣٥
(5/ 23) كتاب الزكاة
635
(95/95) - باب استعمال آل النبي وَلّر على الصدقة
2605 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرو عَنِ أَبْنٍ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ الْهَاشِمِيِّ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ
الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ
وَالْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: اثِيَا رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ فَقُولاَ لَهُ: اسْتَعْمِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى
الصَّدَقَّاتِ فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَنَحْنُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَالَ لَهُمَا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهـ
لاَ يَسْتَعْمِلُ مِنْكُمْ أَحَداً عَلَى الصَّدَقَةِ قَالَ عبَدُ الْمُطَّلِبِ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ حَتَّى أَتَيْنَا
رَسُولَ اللَّهِ وَ لِهِ فَقَالَ لَنَا: ((إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاعُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لاَ تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلاَ لآلٍ
مُحَمَّدٍ زَّوَ. [م = ١٠٧٢، د= ٢٩٨٥].
(96/96) - باب ابن أخت القوم منهم
2606 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي
إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةً أَسَمِعْتَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أبْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْ
أَنْفُسِهِمْ؟)) قَالَ : نَعَمْ.
2607 - أَخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ قَالَ: ((أَبْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ)).
[خ = ٣٥٢٨، م = ١٠٥٩، ت = ٣٩٠١].
(97/97) - باب مولى القوم منهم
2608 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكْمُ عَنِ آبْنٍ
أَبِي رَافِع عَنْ أَبِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَرَادَ أَبُو رَافِعٍ أَنْ يَتْبَعَهُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَحِلُّ لَنَا، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْم مِنْهُمْ)). [د= ١٦٥٠، ت= ٦٥٧].
2605 - قال السندي: قوله: ((أنما هي أوساخ الناس)) قال النووي تنبيه على العلة في تحريم الزكاة
عليهم وأن التحريم لكرامتهم وتنزيههم عن الأوساخ ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم كما
قال الله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) فهي كغسالة الأوساخ.
2606 - قال السندي: قوله: ((من أنفسهم)) أي أنه يعد واحداً منهم فحكمه كحكمهم فينبغي أن لا
تحل الزكاة لابن أخت هاشمي كما لا تحل لهاشمي.
2608 - قال السندي: قوله: ((وإن مولى القوم منهم)) أي فلا تحل لك لكونك مولانا.

٦٣٦
(23/5) كتاب الزكاة
636
(98/98) - باب الصدقة لا تحل للنبي وَلـ
2609 - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيم
عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهَ إِذَا أُتِيَ بِشَيْءٍ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَّةٌ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ لَمَّ
يَأْكُلْ وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ بَسَطَ يَدَهُ. [ت = ٦٥٦].
(99/99) - باب إذا تحولت الصدقة
2610 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا
الْحَكْمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةً فَتَعْتِقَهَا وَإِنَّهُمُ أَشْتَرَطُوا
وَلاَهَا فَذَكَرَتْ ذُلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَلَ فَقَالَ: ((أَشْتَرِبِهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ)). وَخُيْرَتْ حِينَ
أُعْتِقَتْ. وَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِبِلَحْمِ فَقِيلَ هُذَا مِمَّا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةً فَقَالَ: ((هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلْنَا
هَدِيَّةٌ)). وَكَانَ زَوْجُهَا حُرّا)). [خ = ١٤٩٣، تقدم = ٣٤٤٧].
(100/100) - باب شراء الصدقة
2611 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ
قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلٍ
2609 - قال السندي: قوله: ((بسط يده)) أي أكل.
2610 - قال السندي: قوله: ((ولاءها)) بفتح الواو أي لأنفسهم ((اشتريها)) أي مع ذلك الشرط كما في
رواية وهو الذي يقتضيه الظاهر لأن مواليها كانوا يأبون الشراء بدون هذا الشرط فكيف يتحقق منهم الشراء
بدونه، نعم يلزم منه أن يفسد البيع لأنه شرط في نفع لأحد العاقدين ومثله مفسد وأيضاً هو من باب الخداع
فتجويزه مشكل ولا مخلص إلا بالقول بأن للشارع أن يخص من شاء بما يشاء فيمكن أنه خص هذا البيع
بالجواز ليبطل عليهم الشرط بعد وجوده للمبالغة في الانزجار والله تعالى أعلم وقوله: ((هو لها صدقة))
فالظاهر أن صدقة بالرفع خبر ولها بمعنى في حقها متعلق بها. قال ابن مالك: يجوز في صدقة الرفع على
أنه خبر هو ولها صفة صدقة فصارت حالاً والنصب على الحال أو يجعل لها الخبر انتهى فليتأمل. قوله:
((وكان زوجها حراً)) أي حين خيرت فالتخيير للعتق لا لكون الزوج عبداً وبه قال علماؤنا وما جاء أنه كان
عبداً فمحمله أن الراوي ما علم بعتقه فزعم بقاءه على الحال الأولى ومن أثبت الحرية فمعه زيادة علم فيقبل
والله تعالى أعلم.
2611 - قال السندي: قوله: ((فأضاعه)) أي بترك القيام بالخدمة والعلف ونحوها ((أبتاعه)) أي أشتريه
(أنه بائعه)) اسم فاعل أي يبيعه ((برخص)) بضم راء وسكون خاء ضد الغلاء ((فإن العائد)) أي بالفعل الاختياري
بخلاف ما إذا رده الإرث فلا يسمى صاحبه عائداً، والحاصل أن ما أخرجه الإنسان لله فلا ينبغي لأن يجعل
لنفسه بفعل اختياري ولا ينتقض بنكاح الأمة المعتقة فإنه من باب زيادة الإحسان فليتأمل. ثم هذا الكلام لا
يفيد التحريم أو عدم الجواز إذ لم يعلم عود الكلب في قيئه بحرمة أو عدم جواز ولكن تفيد أنه قبيح مكروه
بمنزلة المكروه المستقذر طبعاً والله تعالى أعلم.

٦٣٧
(23/5) كتاب الزكاة
637
اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصِ فَسَأَلْتُ عَنْ
ذُلِكَ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ فَقَالَ: ((لاَ تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَم، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبٍ تَعُودُ فِي
قَيْئِهِ)). [خ = ١٤٩٠، م= ١٦٢٠، ق = ٢٣٩٠].
2612 - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَرَآهَا تُبَاعُ فَأَرَادَ شِرَاءَهَا
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((لاَ تَعْرِضْ فِي صَدَقَتِكَ)). [ت= ٦٦٨].
2613 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَنْبَأَنَا حُجَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ
عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ
بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَوَجَدَهَا تُبَاعُ بَعْدَ ذُلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ وَلـ
فَاسْتَأْمَرَهُ فِي ذُلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: ((لاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ)). [خ = ١٤٨٩].
2614 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ وَيَزِيدُ قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ إِسْحَاقَ
عَنِ الزَّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ أَمَرَ عَنَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ أَنْ يَخْرِصَ الْعِنْبَ
فَتُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيباً كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْراً. [٥= ١٦٠٣، ت = ٦٤٤، ق= ١٨١٩].

٦٣٨
(24/6) كتاب مناسك الحج
638
(24/6) - كتاب مناسك الحج
(1/1) - باب وجوب الحج
2615 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَزَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ وَأَسْمُهُ
الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ:
خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَ النَّاسَ فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ) فَقَالَ رَجُلٌ: فِي كُلِّ
عَامٍ فَسَكَتَ عَنْهُ حَتَّى أَعَادَهُ ثَلاَثاً فقَالَ: ((لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ مَا قُمْتُمْ بِهَا ذَرُونِي مَا
تَرَكَّتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالشَّيْءِ فَخُذُوا
بِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ)). [م = ١٣٣٧].
2616 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ
قَالَ: أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ سَلَمّةَ قَالَ: حَدْثَنِي عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سِنَانٍ
الذُّؤَلِيْ عَنِ آَبْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَيَرْقَامَ فَقَالَ: ((إنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ) فَقَّالَ
الأَفْرَعُ بْنُ حَابِسِ الثَّمِيمِيُّ: كُلُّ عَام يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكْتَ فَقَالَ: ((لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ ثُمَّ إِذاً
لاَ تَسْمَعُونَ وَلاَ تُطِيعُونَ وَلْكِنَّهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ)). [د= ١٧٢١، ق = ٢٨٨٦].
(24/6) - كتاب مناسك الحج
2615 - قال السندي: قوله: ((في كل عام)) أي هو مفروض على كل إنسان مكلف في كل سنة أو هو
مفروض عليه مرة واحدة (لو قلت نعم لوجبت الخ)) أي لوجب الحج كل عام وهذا بظاهره يقتضي أن أمر
افتراض الحج كل عام كان مفوضاً إليه حتى لو قال نعم لحصل وليس بمستبعد إذ يجوز أن يأمر الله تعالى
بالإطلاق ويفوض أمر التقييد إلى الذي فوض إليه البيان فهو إن أراد أن يبقيه على الإطلاق يبقيه عليه وإن
أراد أن يقيده بكل عام يقيده به، ثم فيه إشارة إلى كراهة السؤال في النصوص المطلقة والتفتيش عن قيودها
بل ينبغي العمل بإطلاقها حتى يظهر فيها قيد قد جاء القرآن موافقاً لهذه الكراهة ((ذروني)) أي اتركوني من
السؤال عن القيود في المطلقات ((ما تركتكم)) عن التكليف في القيود فيها وليس المراد لا تطلبوا مني العلم
ما دام لا أبين لكم بنفسي ((واختلافهم)) عطف على كثرة السؤال إذ الاختلاف وإن قل يؤدي إلى الهلاك
ويحتمل أنه عطف على سؤالهم فهو إخبار عمن تقدم بأنه كثر اختلافهم في الواقع فأداهم إلى الهلاك وهو
لا ينافي أن القليل من الاختلاف مؤد إلى الفساد ((فإذا أمرتكم الخ)» يريد أن الأمر المطلق لا يقتضي دوام
الفعل وإنما يقتضي جنس المأمور به وأنه طاعة مطلوبة ينبغي أن يأتي كل إنسان منه على قدر طاقته وأما
النهي فيقتضي دوام الترك والله تعالى أعلم.
2616 - قال السندي: قوله: ((لا تسمعون)) سماع قبول ((ولا تطيعون)) إن سمعتم وقوله: لا تطيعون
كالتتميم للأول والتأكيد له أو لبيان أن الطاعة تنتفي أصالة لتعذرها أو تعسرها لا لاستلزام انتفاء السمع
انتفاءها والله تعالى أعلم.

٦٣٩
(6/ 24) کتاب مناسك الحج
639
(2/2) - باب وجوب العمرة
2617 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ
الثَّعْمَانَ بْنَ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي رُزَيْنِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي
شَيْخْ كَبِيرٌ لاَ يَسْتَطِيعُ الْحَجِّ وَلاَ الْعُمْرَةَ وَلاَ الَّعْنَ قَالَ: ((فَحُجَّ عَنْ أَبِيِكَ وَأَغْتَمِزْ)).
[د = ١٨١٠، ت = ٩٣٠، يأتي = ٢٦٣٣، ق = ٢٩٠٦، ١ = ١٦١٨٤، ١٦١٨٥] ..
(3/3) - باب فضل الحج المبرور
2618 - أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ وَهُوَ أَبْنُ عَمْرِو الْكَلْبِيُّ
عَنْ زُهَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ سُمَيَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّى:
((الْحَجَّةُ الْمَبْرُورَةُ لَيْسَ لَهَا جَزَاءٌ إلاَّ الْجَنَّةُ وَالْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا)).
[م= ١٣٤٩، يأتي = ٢٦١٩].
2619 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثْنَا حَجَّاجْ قَالَ: حَدَّثْنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُهَيْلٌ
عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((الْحَجَّةُ الْمَبْرُورَةُ لَيْسَ لَهَا ثَوَابٌ إلاَّ
الْجَنَّةُ)) مِثْلَهُ سَوَاءٌ إلاَّ أَنَّهُ قَالَ: ((تُكَفِّرُ مَا بَيْتَهُمَا)). [تقدم = ٢٦١٨].
(4/4) - باب فضل الحج
2620 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنِ
أَبْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَأَلَّ رَجُلُ النَّبِيِّ نَ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟
قَالَ: (الإِيمَانُ بِاللَّهِ) قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: (ثُمَّ الْحَجُّ
الْمَبْرُورُ)). [م= ٣١٣٠].
2621 - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَثْرُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةً عَنْ أَبِيهِ
قَالَ: سَمِعْتُ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ
2617 - قال السندي: قوله: ((ولا الظعن)) في المجمع الطعن الراحلة أي لا يقوى على السير ولا على
الركوب من كبر السن.
2618 - قال السندي: قوله: ((الحجة المبرورة)) قيل هي التي لا يخالطها إثم مأخوذ من البر وهو
الطاعة وقيل هي المقبولة المقابلة بالبر وهو الثواب ومن علامات القبول أن يرجع خيراً مما كان ولا يعاود
المعاصي وقيل هي التي لا رياء فيها وقيل هي التي لا يعقبها معصية وهما داخلان فيما قبلهما ((ليس لها
جزاء إلا الجنة)) أي دخولها أولاً وإلا فمطلق الدخول يكفي فيه الإيمان وعلى هذا فهذا الحديث من أدلة أن
الحج يغفر به الكبائر أيضاً لحديث رجع كيوم ولدته أمه بل هذا الحديث يفيد مغفرة ما تقدم من الذنوب وما
تأخر والله تعالى أعلم ((والعمرة إلى العمرة)) قيل يحتمل أن تكون ((إلى)) بمعنى مع أي العمرة مع العمرة أو
بمعناها متعلقة بكفارة أي تكفر إلى العمرة ولازمة أنها تكفر الذنوب المتأخرة والله تعالى أعلم.

٦٤٠
(24/6) کتاب مناسك الحج
640
رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((وَفْدُ اللَّهِ ثَلاثَةُ الْغَازِي وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ)).
2622 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكْمِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ
عَنْ أَبْنِ أَبِي هِلاَلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَسْ قَالَ: «جِهَادُ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَالضَّعِيفِ وَالْمَرْأَةِ، الْحَجُّ وَالَعُمْرَةُ» .
2623 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمَّارِ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ وَهُوَ أَبْنُ عِيَاضٍ
عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((مَنْ حَجَّ هُذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُتْ
وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)). [خ= ١٨١٩، م = ١٣٥٠ ت = ٨١١، ق = ٢٨٨٩، أ = ١٠٢٧٨].
2624 - أَخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ حَبِيبٍ وَهُوَ أَبْنُ أَبِي عَمْرَةً عَنْ
عَائِشَةَ بِئْتِ طَلْحَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ نَخْرُجُ فَتُجَاهِدَ
مَعَكَ فَإِنِّي لاَ أَرَى عَمَلاَ فِي الْقُرْآنِ أَفْضَلَ مِنَ الْجِهَادِ قَالَ: ((لاَ وَلَكُنَّ أَحْسَنُ الْجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ حَبُّ
الْبَيْتِ حَجْ مَبْرُورٌ)). [خ = ١٥٢٠، ق= ٢٩٠١، أ= ٢٥٣٧٧].
(5/5) - باب فضل العمرة
2625 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْتَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّ الْجَنَّةُ)).
[خ = ١٧٧٣، ق = ٢٨٨٨، م= ١٣٤٠، أ = ٢٥٣٧٧].
(6/6) - باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة
2626 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
2622 - قال السندي: قوله: ((جهاد الكبير)) أي هما بمنزلة الجهاد لفاعلهما وكل هؤلاء المذكورين
يمكن لهم الوصول إليهما.
2623 - قال السندي: قوله: ((فلم يرفث)) بضم الفاء ((ولم يفسق)) بضم السين الرفث القول الفحش
وقيل الجماع وقال الأزهري الرفث اسم لكل ما يريده الرجل من المرأة والفسق ارتكاب شيء من المعصية
والظاهر أن المراد نفي المعصية بالقول والجوارح جميعاً وهو المراد بقوله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق﴾
والله تعالى أعلم. ((رجع كيوم ولدته أمه)) أي صار أو رجع من ذنوبه أو فرغ من الحج وحمله على معنى
رجع إلى بيته بعيد وقوله كيوم ولدته أمه خبر على الأول أو حال على الوجوه الأخر بتأويل كنفسه يوم ولدته
أمه إذ لا معنى لتشبيه الشخص باليوم وقوله كيوم يحتمل الإعراب والبناء على الفتح والله تعالى أعلم.
2626 ـ قال السندي: قوله: ((تابعوا بين الحج والعمرة)) أي اجعلوا أحدهما تابعاً للآخر واقعاً على
عقبه أي إذا حججتم فاعتمروا وإذا اعتمرتم فحجوا فإنهما متابعان ((الكير)) بكسر الكاف كير الحداد المبني
من الطين وقيل زق ينفخ به النار فالمبني من الطين كور والظاهر أن المراد ههنا نفس النار على الأول
ونفخها على الثاني ((والخبث)) بفتحتين ويروى بضم فسكون هو الوسخ والرديء الخبيث.