Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ ٦ - باب إذا لم يدر كم صلى کتاب السهو الأكثرينِ ، وقال : معناه : لا يدري . وقال القرطبيُّ: ليست هذه الروايةُ بشيءٍ، إلا مع روايةِ : ((الضادِ))، فتكون: ((أَنْ)) معَ الفعلِ بتأويل المصدرِ مفعولَ ((ضلَّ)) أن(١) ، بإسقاط حرف الجرِّ ، أيْ : يضلُّ عن درايتِه وينسَى عددَ ركعاته . قال: وفيه بعدٌ، ورجَّح أن الروايةَ: ((إِنْ)) بكسرِ الهمزةِ ، يعني : ما يدري . قلت : أمَّ وقوعُ ((إِنْ))(٢) المكسورةِ نافيةً فظاهرٌ، وأما ((أنْ)) المفتوحةُ ، فقد ذكرَ بعضُهم أنها تأتي نافيةٌ - أيضاً - ، وأنكره آخرونَ . فعلَى قولِ من أثبتَه ، لا فرقَ بينَ أن تكونَ الروايةُ هاهنا بالفتحِ أو بالكسرِ . وقولُهُ: ((فإذا لم يدرِ أحدُكم كم صلَّى - ثلاثًا أو أربعًا - ، فليسجدْ سجدتينِ » ، ليس في هذا الحديثِ سوَى الأمرِ بسجودِ السهوِ عند الشكِّ ، من غيرِ أمرٍ بعملٍ بيقينٍ أو تحرِّ . ورُوي عن أبي هريرة ، أنه أفتى بذلك . قال عبدُ الرزاقِ(٣) ، عنْ معمرٍ ، عن هماٍ بنِ مُنَبِّهِ: سألتُ أبا هريرةَ ، فقلت : شككتُ في صلاتِي . قال : يقولونَ : اسجد(٤) سجدتين وأنت جالسٌ . وهذا كلُّه ، ليس فيه بيانُ أنه يتحرَّى أو يَبْني على اليقين، ولا بدَّ من العملِ بأحد الأمرين ، وكلاهُما قد وردَ في أحاديثَ أخرَ ، تقضي على هذا الحديثِ المجملِ . (١) كذا. ولعلها: ((أي)). (٢) في الأصل: ((فقط)). (٣) (٣٠٩/٢). (٤) في الأصل: ((سجد))، والمثبت من ((المصنف)). ٥٠٢ حديث : ١٢٣١ کتاب السھو وقد رُوي من حديث أبي هريرةَ التحرِّي ، بالشكِّ في رفعِه ووقفه . فروَى شعبةُ ، عن ابنِ إدريسَ الأوديِّ ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - قال شعبة : قلت : عن النبي وَّ؟ قال: أحسِبه، أكبرُ علمِي ، أنه قال: عن النبيِّ وَّ -، أنه قال: ((لا يصلِّى أحدُكمْ وبه شيءٌ من الخبث))، وقال في الوَهْم: « یتحرَّی )» . ورُوي في حديثِ أبي هريرةَ ذكرُ السجودِ قبلَ السلامِ في هذا ، من روايةٍ ابنِ إسحاقَ : حدثني الزهرىَّ، عن أبي سلمةَ ، عن أبي هريرةَ ، قال : قال رسولُ اللَّهِ وََّ: ((إنَّ الشيطانَ يأتي أحدَكم في صلاته، فيدخلُ بينَه وبينَ نفسه، حتَّى لا يدري زادَ أو نقصَ ، فإذا كانَ ذلكَ ، فليسجدْ سجدتينٍ قبلَ أن يسلّمَ ، ثمَّ يسلّم )) . خرجه أبو داودَ وابنُ ماجه (١) . وخرجه ابنُ ماجه(٢) - أيضًا - من رواية ابنِ إسحاقَ - أيضًا - : أخبرني سلمةُ بنُ صفوانَ بنِ سلمةَ ، [ عن أبي سلمة ](٣) ، عن أبي هريرةَ ، عنِ النبيِّ حَلّ - بنحوِه -، وقال: «فليسجدْ سجدتينٍ قبلَ أن يسلِّمَ)). وخرجه أبو داودَ (٤) من طريقِ ابنِ أخي الزهريِّ ، عن الزهريِّ ، بهذا الإسناد ، ولفظهُ: ((فليسجدْ سجدتينِ وهُوَ جالسٌ قبلَ التسليمِ)) . وخرجه الدار قطنيّ (٥) من روايةٍ عكرمةَ بنِ عمارٍ ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ ، (١) أبو داود (١٠٣٠) (١٠٣١) (١٠٣٢) وابن ماجه (١٢١٦). (٢) (١٢١٧) . (٣) سقط من الأصل . (٤) (١٠٣١) . (٥) (١/ ٣٧٤) . ٥٠٣ ٦ - باب إذا لم يدر كم صلى کتاب السهو عن أبي سلمةَ ، عن أبي هريرةَ ، عنِ النبيِّ ، - فذكرَه ، وقال - بعد قوله : ((فليسجدْ سجدتينٍ وهو جالسٌ)) -: ((ثم يسلِّمُ)). وذكر في «العللِ »(١) أن سليمانَ وعليَّ بنَ المباركِ وهشامًا والأوزاعيَّ وغيرَهم روَوْه ، عن يحيَى، ولم يذكروا فيه : التسليمَ قبلَ ولا بعدَ . قال : وكذلك قالَ الزهريُّ ، عن أبي سلمةَ . ولم يذكر روايةَ ابنِ إسحاقَ وابنِ أخي الزهريِّ ، عن الزهريِّ ، وذكر روايةً ابنِ إسحاقَ ، عن سلمةَ بنِ صفوانَ بنِ سلمةَ ، كما رواه عكرمةُ بنُ عمارِ ، عن یحیی . قال : وهما ثقتان ، وزيادةُ الثقة مقبولةٌ . قال : ورواهُ فليحُ بنُ سليمانَ ، عن سلمةَ بنِ صفوانَ ، وقال فيه : ((وليسلِّمْ، ثم ليسجدْ سجدتينِ))، بخلافِ روايةِ ابنِ إسحاقَ . قلت : أمَّا ابنُ إسحاقَ ، فمضطربٌ في حديثِ الزهرىِّ خصُوصًا ، وينفردُ عنه بما لا يتابعُ عليه، وروايتُه عن سلمةَ بنِ صفوانَ ، قد خالفَه فيها فليحٌ ، كما ترى . وروايةُ عكرمةَ بنِ عمارٍ ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ ، كثيرةُ الاضطرابِ عند يحيى القطانِ وأحمدَ وغيرِهما من الأئمةِ . ففي ثبوتِ هذه الزيادةِ نظرٌ . واللهُ تعالَى أعلمُ . وقد رُوي من غيرِ حديث أبي هريرةَ البناءُ على اليقينِ والتحرِّي . فأما الأولُ : فخرَّجَ مسلمٌ (٢) ، من طريقِ سليمانَ بنِ بلالٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، (١) (٢٧٩/٩ - ٢٨١) . (٢) (٢/ ٨٣) . ٥٠٤ حديث : ١٢٣١ کتاب السھو عن عطاءِ بنِ يسارِ، عن أبي سعيد الخدريِّ، قال: قال رسولُ الله وَليقول: ((إذا شكَّ أحدُكم في صلاته، فلا يدري كم صلَّى ثلاثًا أو أربعًا، فليطرح الشكَّ ، ولييْنِ على ما استيقَنَ ثم يسجدُ سجدتينِ قبلَ أن يسلمَ ، فإن كان صلَّى خمسًا، شفعنَ له صلاته، وإن كان صلَّى إِتمامًا لأربعٍ ، كانتا ترغيمًا للشيطان )) . وخرجه - أيضًا (١) - من روايةٍ داودَ بنِ قيسٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، به - بمعناه . وخرجه الدارقطنيّ (٢) من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي سلمةَ الماجشون ، وهشامٍ بنِ سعدٍ وفليحٍ بنِ سليمانَ وغيرِهم ، عن زيدِ بنِ أسلمَ - كذلك . وكذلك روِيناه من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ صالحٍ ، عن الليثِ، عن ابنِ عجلانَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ - بهذا الإسنادِ . والمعروفُ من روايةِ ابنِ عجلانَ: أنه لم يذكرْ في حديثه: ((قبلَ السلام)) . وكذا رواه أبُو غَسَّانَ وغيرُهُ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ . ورواه مالكٌ في (( الموطإِ))(٣) والثوريُّ ويعقوبُ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عطاء - مرسلاً . ووصلَه الوليدُ بنُ مسلمٍ وغيرُهُ ، عن مالكِ . وليس بمعروفٍ عنه وصلُه . ووصلَه بعضُهم عن الثوريِّ - أيضًا . (١) (٢ / ٨٤) . (٢) (١/ ٣٧١ - ٣٧٥) . (٣) (ص ٨٠) . ٥٠٥ ٦ - باب إذا لم يدر كم صلى کتاب السهو ولعل البخاريَّ ترك تخريجَه ؛ لإرسال مالك والثوريِّ له . وحكمَ جماعةٌ بصحةٍ وصلِه ، منهم : الإمامُ أحمدُ والدار قطنيُّ . وقال أحمدُ : أذهبُ إليه . قيل له : إنهم يختلفُونَ في إسنادِهِ . قال إنما قصرَ به مالكٌ ، وقد أسندَه عدَّةٌ، فذكرَ منهم : ابنَ عجلانَ وعبدَ العزيزِ بنَ أبي سلمةَ . ورواه الدراوردي وعبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ وغيرهما ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَّ . . ذكرَه الدار قطنيُّ . وقال : القولُ قولُ مَن قالَ : عطاءٌ ، عن أبي سعيدٍ . وله شاهدٌ عن أبي سعيدٍ من وجهٍ آخرَ ، من روايةٍ عكرمةَ بنِ عمارٍ ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ : حدثني هلال بنُ عياض(١) : حدثني أبو سعيد الخدريّ ، قال: قالَ رسولُ اللهُ وَلَهُ: ((إذا صلَّى أحدُكم، فلا يدري زادَ أو نقصَ، فليسجدْ سجدتينِ وهو جالسٌ )) . خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ وابنُ ماجه والترمذيُّ (٢) وقال : حديثٌ حسنٌ . وخرجه النسائيُّ ، وزاد في روايةٍ له : «ثم يسلّم)). وشيخ يحيى بنِ أبي كثيرٍ ، مختلَفٌ في اسمِهِ ، وحالِه . وروى ابنُ إسحاقَ ، عن مكحول ، عن كريبٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ، عن النبيِّ وَِّ، قال: ((إذا سَهَا أحدُكم في صلاته، فلم (١) وقيل: ((عياض بن هلال)). (٢) أو داود (١٠٢٩) وابن ماجه (١٢٠٤) والترمذي (٣٩٦) ولم نجده في (( المسند )) من هذا الوجه. ٥٠٦ حديث : ١٢٣١ کتاب السھو يدر واحدةً صلَّى أم ثنتينٍ ، فليْنِ على واحدة ، فإن لم يدرِ ثنتين صلَّى أو ثلاثًا ، فلييْنِ على ثنتين ، فإن لم يَدْرِ ثلاثًا صلَّى أو أربعًا، فليْنِ على ثلاث ، وليسجدْ سجدتینٍ قبلَ أن يسلّم )) . خرج الإمامُ أحمدُ وابنُ ماجه والترمذيُ (١). وقال : حسنٌ صحيحٌ . والحاكم(٢) ، وقال: صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ . وله علَّةٌ ذكرها ابنُ المدينىِّ . قال : وكان عندي حسنًا ، حتى وقفتُ على علَّته ، وذلك أن ابنَ إسحاقَ سمعَه من مكحول مرسلاً ، وسمع إسنادَه من حسينِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ عباسٍ ، عن مكحولٍ . قال : يضعفُ الحديثُ من هاهنا . يعني : من جهةِ حسينٍ الذي يرجعُ إسنادُه إليه . وخرجه الإمامُ أحمدُ (٣) ، عن ابنِ عُلَيَّةَ، عن ابنِ إسحاقَ - كما ذكره ابنُ المدينيٌّ . وكذا رواه عبدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ وعبدُ الرحمن المحاربيُّ (٤) ، عن ابنِ إسحاقَ ، عن محكول - مرسلاً - وعن حسينٍ عن محكول - متصلاً . ورواه حماد بنُ سلمةَ وغيرُهُ ، عن ابنِ إسحاقَ ، عن محكول - مرسلاً . ذكره الدارقطنيُّ (٥). ء (٥) (١) أحمد (١٩٠/١ - ١٩٣) وابن ماجه (١٢٠٩) والترمذي (٣٩٨). (٢) (٣٢٥/١). (٣) (١٩٣/١). (٤) في الأصل: ((البخاري ))، تحريف. (٥) في ((الأصل)) (٤/ ٢٥٧ - ٢٦٠). ٥٠٧ ٦ - باب إذا لم يدر كم صلى کتاب السھو وخرجه الإمامُ أحمدُ (١) - أيضًا - من روايةِ إسماعيلَ بنِ مسلمٍ ، عن الزهريِّ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ ، عنِ ابن عباسٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ، عن النبيِّ وَلِِّ . وإسماعيلُ ، هو : المكىُّ ، ضعيفٌ جدًا . وقد قيل : إنه توبعَ عليه ، ولا يصحُّ ، وإنما مرجعُهُ إلى إسماعيلَ - : ذكرَه الدار قطنيُّ . وروى أيوب بنُ سليمانَ بنِ بلالٍ ، عن أبي بكرِ بنِ أبي أويسٍ ، عن سليمانَ ابنِ بلالٍ، عن عمرَ بنِ محمدِ بنِ زيدٍ، عن سالمٍ، عن أبيه، عنِ النبيِّ ◌َِِّ، قال : ((إذا لم يدْرِ أحدُكم كم صلَّى - ثلاثًا أو أربعًا - فليركع ركعتينٍ ، يحسنُ ركوعَهما وسجودَهما ، ثم ليسجدْ سجدتين )). خرجه الحاكمُ (٢). وقال : صحيحٌ على شرطهما . والبخاريُّ يخرجُ من هذه النسخةِ كثيرًا، لكنّ هذا رواه مالكٌ فى ((الموطٍ))، عن عمرَ بنِ محمدٍ ، عن سالمٍ ، عن أبيه - موقوفًا . قال الدار قطنيُّ : رفْعُه غيرُ ثابتٍ . وقال ابنُ عبدِ البرِّ : لا يصحُّ رفعُه . ورواه عبدُ الرزاقِ (٤) ، عن معمرٍ ، عن الزهريِّ ، عن سالمٍ ، عن أبيهِ ، أَنَّه قال : إذا شكَّ الرجلُ في صلاته ، فلم يدرِ ثلاثًا صلَّى أم أربعًا ، فليبْنِ على أتمُّ (١) (١ / ١٩٥) . (٢) (١/ ٣٢٢) . (٣) (ص ٨٠) . (٤) (٣٠٦/٢) . ٥٠٨ حديث : ١٢٣١ کتاب السھو ذلكَ في نفسِهِ ، وليس عليه سجودٌ . قال : فكانَ الزهريُّ يقول : يسجدُ سجدتي السهوِ وهو جالسٌ . وأما الثاني : وهو التحرِّي : فقد خرجه البخاريُّ في (( أبوابِ استقبالِ القبلةِ )) (١) ، من رواية جريرٍ ، عن منصورِ، عن إبراهيمَ ، عن علقمةَ، عن ابنِ مسعودٍ ، عن النبيِّ وَّ - فذكر الحديث، وقال في آخره -: ((وإذا شكَّ أحدُكم في صلاته ، فليتحرّى الصوابَ، فليتمَّ عليه، ثم ليسلمْ، ثم يسجدُ سجدتين )). وخرجه مسلمٌ - أيضًا(٢) . وخرجه(٣) مِن طرق أخرى، عن منصورٍ، وفي بعضِها: ((فلينظرْ أَحْرَى ذلك للصواب » . وفي رواية: (( فليتحرَّى أقربَ ذلك إلى الصواب)). وفي رواية: (( فليتحرَّى الذي يرى أنه صواب)). وخرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داود والنسائيُّ (٤) ، وزادوا فيه: (( ثم يسلمُ ، ثم يسجدُ سجدتي السهوِ » . وقد رواه جماعةٌ من ثقاتِ أصحابِ منصورٍ ، عنه ، بهذه الزيادة . وخرجه ابنُ ماجه ، وعنده : (( ويسلمُ ويسجدُ سجدتين )) - بالواو . قال الإمامُ أحمدُ - في روايةِ الأثرمِ - : وحديثُ التحرِّي ليس يرويه (١) (٤٠١) . (٢) (٨٤/٢) . (٣) (٨٤/٢ - ٨٥) . (٤) أحمد (٣٧٩/١) وأبو دواد (١٠٢٠) والنسائي (٢٩/٣). (٥) (١٢١١) . ٠ ٥٠٩ ٦ - باب إذا لم يدر كم صلى کتاب السھو غيرُ منصورِ ، إلا أن شعبةَ روى عنِ الحكمِ ، عن أبي وائلٍ ، عن عبدِ اللهِ - موقوفًا - نحوَهَ ، قال : وإذا شكَّ أحدكم فليتحرَّ . وخرجه النسائيُّ (١) كذلك . وقد رُوي عن الحكمِ - مرفوعًا . قال الدارقطنيُّ : الموقوفُ عن الحكمِ أصحُ . وقد رُوي عن ابنِ مسعودٍ التحرِّي من وجهٍ آخرَ ، مختلفٍ فيه : فروى خصيفٌ، عن أبي عبيدةَ، عن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ وَّوْ، قال : ((إذا كنتَ في صلاة ، فشككتَ في ثلاث أو أربعٍ ، وأكثرُ ظنِّك على أربعٍ ، تشهدتَ ، ثم سجدتَ سجدتينِ ، وأنتَ جالسٌ قبلَ أن تسلمَ ، ثم تشهدتَ - أيضًا - ، ثم تسلمٌ)). وخرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُّ (٢) . وذكر أبو داودَ ، أنه اختُلِفَ في رفعِهِ ووقفِه ، وفي لفظِهِ - أيضًا . وقال أحمدُ : حديثُ اليقينِ أصحُّ في الروايةِ من التحرِّي . وقال في حديث التحرِّي: هو صحيحٌ ، رُوي من غيرِ وجهٍ . ويظهر من تصرَّفِ البخاريِّ عكسُ هذا ؛ لأنه خرَّج حديثَ التحرِّي دونَ اليقينِ . وخرَّج مسلمٌ (٣) الحديثينِ جميعًا . وقد دلَّتْ هذه الأحاديثُ على أنَّ من شكَّ في عددٍ صلاته ، فإنه ليس عليه إِعادتُها ، ولا تبطلُ صلاتُه بمجردِ شكِّه ، بل يسجدُ سجدتي السهوِ بعدَ بنائِه على (١) (٣/ ٣٠) . (٢) أحمد (٤٢٨/١ - ٤٢٩) وأبو داود (١٠٢٨) والنسائي في ((الكبرى)). (٣) (٨٤/٢) . ٥١٠ حديث : ١٢٣١ کتاب السهو يقينه أو تحرِِّه ، وهو قولُ جمهورِ العلماءِ . ورُوي عن طائفةٍ ، أنَّ من شكَّ في صلاته فإنه يعيدُها . رواه همامُ بنُ منٍّ(١) وابنُ سيرينَ (٢) ، عن ابنِ عمرَ . وهو خلافُ روايةِ ابنِهِ سالمٍ ومولاه نافعٍ وعبدِ اللهِ بنِ دینارٍ ومحاربِ بنِ دِئَارِ وغيرهم ، كلُّهم روَوْا ، عن ابنِ عمرَ ، أنه يسجدُ ولا يعيدُ . وقد سبقَ عنِ ابنِ عمرَ روايةٌ أُخرى ، أنه لا يسجدُ . وذكر عطاء ، أنه سمعَ ابنَ عباسٍ يقولُ : إن نسيتَ الصلاةَ المكتوبةَ فعُدْ لصلاتِكَ . وأنه بلغَه عن ابنِ عمرَ وابنِ عباسٍ ، أنه إذا شكَّ أعادَ مرةً واحدة ، ثم لا يعيدُ ، ويبني على أَحْرَى ذلك في نفسه ، ويسجدُ سجدتينِ بعدَ ما يسلّمُ . وكذلك قال طاوسٌ(٤) : يعيدُ مرةً، ثم لا يعيدُ . وقال النخَعِيُّ (٥) : أحبُّ إليَّ أن أعيدَ ، إلا أن أكونَ أكثِرُ النسيانَ ، فأسجدُ للسهو . وهو قولُ أبي حنيفةً والثوريِّ . ورويتِ الإعادةُ مع الشكِّ مطلقًا عن الشعبيِّ وشريحٍ ومحمدِ ابنِ الحنفيةِ(١). وأما جمهورُ العلماء ، فعلَى أنه لا يعيدُ الصلاةَ . (١) عبد الرزاق (٣٠٩/٢). (٢) ابن أبي شيبة (٣٨٥/١) . (٣) عبد الرزاق (٣٠٨/٢). (٤) عبد الرزاق (٣٠٨/٢) وابن أبي شيبة (٣٨٦/١). (٥) عبد الرزاق (٣٠٧/٢) . (٦) ابن أبي شيبة (٣٨٥/١) . ٥١١ ٦ - باب إذا لم یدْرِ كم صلى کتاب السھو لكن اختلفوا : هل يبني على الأقلِّ - وهو اليقينُ - ، أو يبني على غالب ظنه ؟ فقالت طائفة : يبني على غالبِ ظنّه . رُويَ عن ابنِ مسعودٍ(١) ، وهو قولُ الكوفيينَ كالنخَعي وأبي حنيفةَ والثوريِّ - في رواية - والحسنِ بن حَيّ . وحكاه ابنُ المنذرِ(٢) عن طائفةٍ من أهلِ الحديثِ . وحكى ابنُ عبدِ البرِّ عن الأوزاعيِّ: يتحرَّى، فإن قامَ فلم يدرِ كمْ صلَّى ، استأنفَ . والتحرِّي قولُ أحمدَ - في روايةٍ عنه(٣) . وعلى هذه الروايةِ ، فهلْ ذلك عامٍّ في المنفردِ والإمامِ ، أم خاصَّ بالإمامِ ؟ على روايتين فيه . وظاهرُ مذهبِه : أنه يختصُّ بالإمامِ ؛ لأنه يعتمدُ على غلبةِ ظنِّه بإقرارِ المأمومينَ ومتابعتِهم له من غيرِ نكيرِ ، فيقوى الظنُّ بذلك . واستدلَّ هؤلاء بأحاديثِ تحرِّي الصوابِ . وأما حديثُ اطِّراحِ الشكِّ ، والبناءِ على ما استيقنَ ، فحملُوه على الشكِّ المساوي ، أو الأضعفِ . فأما غلبةُ الظنِّ ، فقالوا : لا يسمَّى شكّاً عند الإطلاقِ ، كما يدَّعيه أهلُ الأصولِ ومَن تَبِعَهُمْ، وإن كانَ الفقهاءُ يطلِقونَ عليه اسمَ الشكِّ في مواضعَ كثيرةٍ. وقالت طائفة : بل يبني على اليقين ، وهو الأقلُّ . (١) عبد الرزاق (٣٠٥/٢ - ٣٠٦). (٢) ((الأوسط)) (٢٨٥/٣). (٣) ((مسائل ابن هانئٍ)) (٧٥/١). ٥١٢ حديث : ١٢٣١ کتاب السھو ورُوي عن عمرَ وعليٍّ وابنِ عمرَ (١)، وعن الحسنِ والزهريِّ (٢)، وهو قولُ مالكِ والليثِ والثوريِّ - في روايةٍ - والشافعيِّ وأحمدَ - في روايةٍ عنه - وإسحاقَ . وعن الثوريِّ ، قال : كانوا يقولُون : إنْ كان أولَ ما شكَّ ، فإنه يبني على اليقينِ ، وإن ابتُليَ بالشكِّ - يعني : أنه يتحرَّى - ، وإن زادَ به الشكُّ ورأى أنه من الشيطانِ ، لم يلتفتْ إليه . وهؤلاء استدلُّوا بحديث أبي سعيد الخدريِّ المتقدمِ في البناء على ما استيقنَ . وأما أحاديثُ (٣) التحرِّي، فمنهم من تكلّم فيها ، حتى أُعِلَّ حديثُ ابنِ مسعودٍ المرفوعُ المخرَّج في « الصحيحينِ )) ، من روايةٍ منصورٍ ، عن إبراهيمَ ، عن علقمةَ ، عنه ، بأنه رُوي موقوفًا ، من طريقِ الحكمِ ، عن أبي وائلٍ ، عنه ، كما فعلَ النسائيُّ وغيرُه . وقد رواه عبدُ الرزاقِ(٤) ، عن معمرٍ ، عن منصورٍ ، عن النخَعيِّ ، عن علقمةَ ، عن ابنِ مسعودٍ - موقوفًا . وهذا قد يتعلَّق به من يدَّعي أن هذه الروايةَ في آخرِ الحديثِ مدرجةٌ من قول ابنِ مسعودٍ . ومنهم مَن حملَ تحرِّي الصوابِ على الرجوعِ إلى اليقينِ ، ومنهمُ : الشافعيّ وأصحابُهُ وسليمانُ الهاشميُّ والجوزجانيُّ وابنُ عبدِ البرِّ وغيرُهم . وفي بعضِ ألفاظِ الحديثِ ما يصرِّح بخلافِ ذلكَ ، كما تقدم . (١) عبد الرزاق (٣٠٥/٢ - ٣٠٦). (٢) عبد الرزاق (٢٣٠٦/٢ - ٣٠٧). (٣) في الأصل: ((حديث))، والسياق يأباه . (٤) (٣٠٥/٢) . ٥١٣ ٦ - باب إذا لم یدْرِ كم صلى كتاب السهو وحملَ أحمدُ - في ظاهرٍ مذهبِه - التحرِّي على الإمامِ ؛ لأن عملَه بغالب ظنِّه، مع إقرارِ المأمومينَ له واتباعِهم إياه يقوِّي ظنَّه ، فيصيرُ كالعملِ باليقينِ ، بخلافِ المنفردِ ، فإنه ليس عندَه أمارةٌ تقوِّي ظنّه . وقد نصَّ أحمدُ ، أنه يجوزُ للإمامِ إذا شكَّ أن يلحظَ ما يفعلُه المأمومونَ خلفَه ، من قيامٍ أو قعودٍ ، وغيرِ ذلكَ ، فيتبعُهم فيه . ومِنْ متأخرِّي أصحابِنا من قال : يُحملُ الأمرُ بالتحرِّي على مَن قدرَ عليه ، بوجودِ أماراتٍ توجِبُ له غَلَبَةَ الظنِّ ، ولا يختصُّ ذلك بالإمامِ ، بل المنفردُ إذا كانَ عندَه أمارةٌ يتحرَّى بها عمِلَ بها ، فإن لم يكن عند المصلِّي أمارةٌ توجبُ ترجيحَ أحدِ الأمرينِ ، فقد استوَى عنده الأمرانِ ، فيطرحُ الشكَّ حينئذٍ ، ويعملُ باليقينِ . وعلى هذا يُحملُ حديثُ أبي سعيدٍ . وهَاهُنَا مسلكٌ آخرُ : وهُو حملُ الأمرِ بالتحرِّي على الرخصةِ والجوازِ ، وحملُ الأمرِ باطراحِ الشكِّ والبناءِ على [ ما ] استيقنَ على الأفضلِ والاحتياطِ ، فيجوزُ للمصلِّي إذا شكَّ العملُ بكلا الأمرينِ ، ويكونُ الأفضلُ الأخذَ بالاحتياطِ . وصرَّحَ بهذا القاضي أبو يعلَى مِن أصحابنا في كتابِ ((أحكام القرآن))، وتبعَه عليه جماعةٌ من أصحابِنا . وهذه المسألةُ ترجعُ إلى قاعدةِ تعارضِ الأصلِ والظاهرِ ، وللمسألةِ أقسامٌ قد ذكرناها مستوفاةً في كتابِ ((القواعدِ في الفقه)). وحملتْ طائفةٌ أحاديثَ البناءِ على اليقينِ على مَنْ لم يعتبرِ الشكَّ، ولم تلزَمْه أحاديثُ العملِ بغلبة الظنِّ على من لزمَه الشكُّ ، وصار له عادةً ووسواسًا ، فلا يلتفتُ إليه حينئذٍ ، بل يجعلُ وجودَه كالعدمِ ، ويبني على غالب ظنّه . ٥١٤ حديث : ١٢٣١ کتاب السھو وذكر ابنُ عبد البرِّ (١) أن هذا تفسيرُ الليثِ وابنٍ وهبِ للحديثِ ، وأنه مذهبٌ مالك - أيضًا . يعني : أن الشكَّ إذا لزِمَ صاحبَه وصار وسواسًا ، لم يلتفتْ إليه . وهو قولُ الثوريِّ، ورُويَ عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، وصرَّح به أصحابنا - أيضاً . وعلى هذا ؛ يحملُ حديثُ الأمرِ لمن شكَّ في صلاتِه بأن يسجدَ سجدتينِ ، من غيرِ ذكرِ تحرِّ ولا يقينٍ . ولهذا ذكر في أولِ الحديثِ تلبيسَ الشيطانِ عليه ، حتى لا يدري : كم صلَّى . وعليه يحملُ - أيضًا - ما رُوي عن بعضِ المتقدمينَ : أنَّ سجدتي السهوِ تكفي مَن شكَّ في صلاتِه . واللهُ سبحانَه وتعالَى أعلمُ . وأمَّا محلُّ السجودِ للشكِّ ، فقد تقدَم ذكرُهُ في البابِ الماضِي ، واختلافُ العلماءِ فيه ، وأن أحمدَ يعملُ بالأحاديثِ كلِّها في ذلك . فإن شكَّ وتحرَّى ، سجدَ بعدَ السلامِ ، وإن بنَى على اليقينِ سجدَ قبلَه . وهو قولُ أبي خيثمةَ زهيرِ بنِ حربٍ - أيضًا . وذكرْنا المعنَى في ذلك فيما تقدمَ - أيضًا . ومذهبُ إسحاقَ ، أنه يبني على اليقينِ ، ويسجدُ بعدَ السلام - : نقله عنه حربٌ . ولعلَّه حملَ تحرِّي الصوابِ في حديثِ ابنِ مسعودٍ على الأخذِ باليقينِ ، كما تقدمَ عن جماعة أنهم قالوه . (١) ((التمهيد)) (٧ /٩٥). ٥١٥ ٦ - باب إذا لم يدر كم صلى کتاب السھو وفي ذكر النبيِّ وَّرُ وسوسةَ الشيطانِ للمصلِّى، وأمرِهِ بالسجودِ إذا لم يدرِ كمْ صلَّى ، يدلُّ على أنه لا يسجدُ بمجرَّد وسوسة الصلاة ، إذا لم يشكّ في عدد صلاته . وعلى هذا جمهورُ العلماءِ ، وحكاه بعضُهم إجماعًا(١). وحكى إسحاقُ ، عن الحسنِ بنِ عليٌّ ، أنه سجدَ في الصلاةِ عن غيرِ سهوٍ ظهرَ منه ، وقال : إني حدَّئْتُ نفسي . ورُوي عن أحمدَ ، أنه سجدَ للسهوِ في صلاته ، وقال : إني لحظتُ ذلكَ الكتابَ . وهذا خلافُ المعروفِ من مذهبِهِ . وحكى أحمدُ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : إن استطعتَ أن لا تصلِّي صلاة إلا سجدتَ بعدَها سجدتينِ [ فافعلْ ](٢) . وفي أمر النبيِّ ◌َ﴿ بسجودِ السهوِ في حديث أبي هريرةَ وابنِ مسعودِ المتفقِ عليهما : دليلٌ على أن سجودَ السهوِ واجبٌ ، إذا كان لما يبطلُ الصلاةَ تعمدهُ . واختلفَ العلماءُ في وجوبِ سجودِ السهوِ : فذهبَ إلى وجوبِه كثيرٌ من العلماءِ، منهم: الحكمُ وابنُ شُبرمةَ وأبو حنيفةَ - فيما حكاه الكرخيُّ ، عنه - والثوريُّ وأحمدُ وإسحاقُ . لكن أحمدَ إنما يوجِبُه إذا كانَ لِمَا يبطلُ عمدُه الصلاةَ خاصةً ، فأما ما لا يُبطِلُ الصلاةَ عمدُه، كتركِ السننِ وزيادةِ ذكرٍ في غير محلُّه ، سوى السلامِ ، فليس بواجب عنده ؛ لأن السجودَ من أجلِه ليسَ بواجبٍ فعلُه أو تركُه ، فجبرانه أولى ، فأما ما يجبُ فعلُه أو تركُه، فيجب جبرانُه بالسجودِ كجبراناتِ الحجِّ . (١) في الأصل: ((إجماعه)). (٢) سقط من الأصل ، وانظر ما سيأتى أول الباب الآتي. ٥١٦ حديث : ١٢٣١ کتاب السھو وحُكي عن مالكِ وأبي ثورٍ : إن كانَ من نقصانٍ وجبَ ؛ لأن محلَّه قبلَ السلامِ ، فيكونُ من جملةِ أجزاء الصلاة ، بخلاف ما محلَّه بعدَ السلامِ ؛ لأن محلَّه بعدَ التحللِ من الصلاة . وقال الشافعيُّ : هو سنةٌ بكلِّ حالٍ . وحُكيَ روايةً عن أحمدَ ، وتأولَها بعضُ أصحابِهِ . واستدلَّ لذلك، بأنه رُوي في حديث أبي سعيد الخدريِّ المتقدمِ: ((فإن كانت صلاتُه تامةً ، كانت الركعةُ نافلةً والسجدتان )». وأجيب : بأن المرادَ بالنافلةِ الزيادةُ على آخرِ الصلاةِ ، كما في حديثٍ عثمانَ، عنِ النّبِيِّ بَّهِ، أنه توضأً، وقال: (( من توضأً هكذا غُفْرَ له ما تقدمَ من ذنبه، وكانت صلاتُه ومشيُه إلى المسجد نافلةً )). خرجه مسلمٌ (١) . (١) وأراد(٢) بالنافلة : زيادة في حسناته ؛ حيث كان الوضوءُ مكفرًا للذنوبِ . فمن قالَ : إن سجودَ السهوِ سنةٌ ، لم تبطلِ الصلاةُ بتركِهِ بحالٍ ، وهو قولُ الشافعي وعبد (٣) الملك المالكي. وكذلك مذهبُ أبي حنيفةَ ، لكنه عندَه : إذا فعلَ وقعَ موقعَ الفرض ، والتحقَ به ، وإن كانَ بعدَ السلامِ حين لو أحْدَث فيه أو خرج الوقت بطلت الصلاةُ المتقدمةُ . واختلفت الروايةُ عن أحمدَ : هل تبطلُ الصلاةُ بتركِ السجود للسهو(٤) عنه روايتان : (١) (١ / ١٤٢) . (٢) في الأصل: ((وزاد)) كذا . (٣) في الأصل: ((وعن)). (٤) في الأصل: ((السهو)). ٠ ٥١٧ ٦ - باب إذا لم يدر كم صلى کتاب السھو أحدُهما : إنْ تركَهُ عمدًا، وكان محلُّه قبلَ السلامِ بطلتِ الصلاةُ ، وإن كان محلُّه بعدَ السلام لم تبطلْ ، وإن كان تركُه نسيانًا لم تبطلْ بكلِّ حالٍ . وحُكي مثلُه عن أبي ثورٍ . لأن ما محلُّه قبلَ السلام - وهو واجبٌ - هو كالجزءِ منَ الصلاة ، بخلاف ما محلُّه بعدَ السلامِ ، فإنه خارجٌ عن الصلاةِ ، فهو كالأذان ، عند مَن يقولُ بوجوبِهِ ، لا يُبْطِلُ الصلاةَ تركُه . والرواية الثانية : إذا نسيَه حتى طالَ الفصلُ أعادَ الصلاةَ . وهذا يدلُّ على أن تركَهُ يبطلُ الصلاةَ بكلِّ حالٍ ، وهو قولُ الحكمِ وابنِ شبرمةَ ؛ لأنه سجودٌ واجبٌ في الصلاةِ أو لأجلِها ، فهو كسجودِ صلبِ الصلاةِ . وكذلك قال مالكٌ ، فيما قبلَ السلامِ . وقال فيما بعدَه : لا يبطلُ تركُه مطلقًا . ورُويَ عن مالك : اختصاصُ البطلانِ فيما قبلَ السلامِ بتركِ الأفعالِ دونَ الأقوال . ومذهبُ الثوريِّ : أن سجودَ السهوِ واجبٌ ، وليس هو من صلبِ الصلاةِ ، فمن ضحِكَ فيه أو أحدثَ ، فلا شيءَ عليه . ولكنه قالَ ، فيمن سلَّم وهو يَرَى أَنَّه ينبغي أنْ يسجدَ [ في ](١) صلاته : أعادَ الصلاة ؛ لأنَّه أدخل في صلاته زيادةً . يعني به : السلامَ . وهذا يدلُّ على تفريقه بينَ سجودِ السهوِ الذي قبلَ السلامِ وبعدَه ، كقولٍ أحمدَ . وكذلك قالَ الليثُ ، فيمن نسيَ سجودَ السهوِ الذي قبلَ السلامِ ، فلم يذكره (١) زيادة متعينة . ٥١٨ حديث : ١٢٣١ کتاب السھو حتى صلَّى صلاةً أخرَى ، أنه يعيدُ الصلاةَ التي نسَي سجودَها ، فإن كانَ السجودُ بعدَ السلامِ سجدَ سجدتِي السهوِ ، ولم يُعدْ صلاتَه . نقلَه عنه ابنُ وهبٍ في (( كتابِ سجودِ السهوِ )) له ، ووافقَهُ عليه . ٥١٩ ٧ - باب السهو في الفرض والتطوع کتاب السھو ٧ - بَابُ [ السَّهْوِ)](١) فِي الْفَرْضِ وَالنَّطَوُّعِ وَسَجَدَ ابْنُ عَّاسٍ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ وِتْرِهِ . قد تقدمَ أن الإمامَ أحمدَ حكَى عن ابنِ عباسٍ ، أنه قال : إن استطعتَ أن لا تصلِّي صلاةً إلا سجدت بعدَها سجدتينِ فافعلْ . وحملَه أحمدُ على سجودِ السهوِ . ومن الناس مَن حمَله على [أنه] (٢) أرادَ به تصلِّي بعدَ كلِّ مفروضةٍ ركعتينٍ . وهذا على عمومِه لا يصحُّ ؛ فإن الفجرَ والعصرَ لا يصلَّى بعدَهما . وقد بوبَ النسائيَّ على ((السجودِ بعدَ الفراغِ منَ الصلاةِ))، وخرج فيه (٣): حديث عائشةَ: كان النبيَّ وَّهِ يصلِّي فيما بينَ أن يفرغَ من صلاة العشاء(٤) إلى الفجرِ إحدى عشرةَ ركعةً، يوتِرُ بواحدة ، ويسجدُ سجدةً قَدْرَ ما يقرأُ أحدُكم خمسينَ آيةً قبلَ أن يرفعَ رأسَه . وقد تقدم هذا الحديثُ بلفظ: ((ويسجدُ السجدةَ )). والمرادُ : أنه مقدارُ السجدةِ الواحدةِ من سجودِهِ بالليلِ ، لا أنَّه يسجدَ بعدَ وِتْرِهِ سجدةً واحدةً . وأما حكمُ السهوِ في الوِتْرِ ، فحكمُهُ حكمُ السهوِ في سائرِ الصلواتِ . ومذهبُ الثوريِّ وأبي حنيفةَ ، إذا صلَّى الوِتِرَ أربعًا ، أنه إنْ قعدَ في الثالثةِ (١) سقط من الأصل . (٢) زيادة مني . (٢) (٦٥/٣) . (٤) فى الأصل: (( الصلاة العشي )) خطأ. ٥٢٠ ٧ - باب السهو في الفرض والتطوع کتاب السهو قدرَ التشهدِ أجزأَه ، وسجدَ سجدتِي السهوِ ، وإن لم يكن جلسَ بعد الثالثة أعادَ الوِتِر ، كقولِهِم في صلاة المغرب ، كما تقدمَ حكايةُ مذهبهم في ذلك . ومذهبُ مالك في ((تهذيبِ المدونة »: ومن شفع وترَهَ ساهيًا سجدَ بعدَ السلامِ ، واجتزا بوِتره ، يعمل في السننِ كما يعملُ في الفرائضِ ، ومن لم يدرِ جلوسَه في الشفعِ أو في الوتر سلَّم وسجدَ بعدَ السلامِ ، ثم أوتر بواحدة ، وإن لم يدرِ أفي الأولى هو جالسٌ أو في الثانية ، أو في الوتر ، أتى بركعة ، وسجدَ بعد السلامِ ، ثم أوترَ . انتهى . ففرَّق بينَ أن يتحقق الزيادةَ ، فيسجدَ للسهوِ ، ويجتزئَ بوتره ، وبين أن يشكَّ فيها ، فيبني على اليقينِ ، ويسجدُ للسهوِ ، ثم يوتِر . وقد رُوي عن ابن عباسٍ ، أنه يسجدُ في التطوعِ : قال حربٌ الكرمانيُّ : نا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ : حدثنا ابنُ المباركِ ، عن يعقوبَ بنِ القعقاعِ ، عن عطاءٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : إذا أَوْهمَ في التطوعِ ، سجدَ سجدتي السهوِ . وهذا قولُ جمهورِ العلماءِ . وللشافعيِّ قولٌ قديمٌ ، أنه لا سجودَ في التطوعِ . ورُوي عن ابنِ سيرينَ (١) . وعن ابنِ المسيبِ - في روايةٍ - عنه منقطعة . ورُوي عنه (٢) من وجهٍ متصلٍ خلافُه . وقال عطاءٌ(٣): لا بأسَ أن لا يسجدَ للسهوِ في التطوع . (١) عبد الرزاق (٣٢٦/٢) . (٢) ابن أبي شيبة (٣٨٥/١). (٣) عبد الرزاق (٣٢٦/٢).