Indexed OCR Text
Pages 361-380
• ٣٦١ كتاب العمل في الصلاة ٢ - باب ما يُنْهَى عنه من الكلام في الصلاة وقد رجَّح انقطاعَه كثيرٌ من الحفاظِ ، [ منهم ](١): أبو حاتم الرازيَّ. وقال في روايةِ ابن فضيلِ الموصولةِ : إنها خطأ . وقال الحافظُ أبو الفضلِ ابنُ عمارِ الشهيدُ (٢): الذين أرسلُوه أثبتُ ممن وصلَه . قال: ورواه الحكمُ بنُ عتبةَ - أيضًا - ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ مرسلاً - أيضًا - ، إلا ما رواه أبو خالد الأحمرُ، عن شُعبةَ ، عن الحكمَ موصولاً ؛ فإنه وَهِم فيه أبو خالدٍ . انتهى . وتصرُّفُ البخاريِّ يدلُّ على خلاف ذلك ، وأن وصلَه صحيحٌ . وكذلك مسلمٌ في « صحيحه »(٣) ؛ فإنه خرَّجه من طريقِ ابن فضيلٍ وهريم ابنِ سفيانَ - موصولاً - كما خرجه البخاريُّ . وله عن ابن مسعودٍ طرقٌ أخرى متعددةٌ، ذكرتُها مستوفاةً في (( شرح الترمذيِّ)). وقال البخاريُّ في أواخرٍ (( صحيحه)) (٤): وقال ابنُ مسعودٍ، عن النبيِّ نَّهِ: ((إن الله يحدثُ من أمرِه ما يشاءُ، وإن مما أحدثَ أن لا تكلَّموا في الصلاة )). وهذا الحديثُ المشارُ إليه، خرجه الإمامُ أحمدُ والنسائيُّ (٥) من رواية ابن عيينةَ ، عن عاصمٍ ، عن أبي وائلٍ ، عن ابنِ مسعودٍ ، قال : كنا نسلِّمُ على (١) زيادة مني للسياق . وكلامه هذا في ((العلل)) لابنه (٢٧٤). (٢) في (( علل أحاديث مسلم)) (ص ٨٤ - ٨٥) . (٣) (٧١/٢) . (٤) (١٣ / ٤٩٦ - فتح ) . (٥) أحمد (٣٧٧/١) والنسائي (١٩/٣). ٣٦٢ حديث : ١١٩٩ كتاب العمل في الصلاة النبيِّ نَّهِ، فيردُّ علينا السلامَ، حتى قدمْنا من أرضِ الحبشةِ، فسلمتُ عليه ، فلم يردَّ عليَّ ، فأخذني ما قرُبَ وما بعُدَ ، فجلستُ حتَّى إذا قضى الصلاةَ قال : ((إن الله يحدثُ)) - فذكره . ورواه الحميديُّ (١) وغيرُه من أصحاب سفيانَ ، عنه ، عن عاصمٍ ، عن زِرِّ ، عن ابنِ مسعودٍ . وزعمَ الطبرانيُّ: أنَّه المحفوظُ . قلتُ : عاصمٌ ، هو : ابنُ أبي النَّجودِ ، كان يضطربُ في حديث زِرِّ وأبي وائلٍ ، فروى الحديثَ تارةً عن زرٍّ ، وتارةً عن أبي وائلٍ . قال الطبرانيُّ: ورواه عبدُ الغفارِ بنُ داودَ الحرانِيُّ ، عن ابنِ عيينةَ ، عن منصورٍ ، عن أبي وائلٍ ، عن عبدِ اللهِ . قالَ : فإن كان حفظَه ، فهو غريبٌ . قلتُ : ليس هو بمحفوظ ، إنما المحفوظُ روايةُ : سفيانَ ، عن عاصمٍ - كما تقدمَ . وخرج النسائيُّ (٢) - أيضًا - من طريقِ سفيانَ ، عن الزبيرِ بنِ عديٍّ ، عن كلثومٍ، عن ابن مسعودٍ ، قال: كنتُ أَتَي النبيَّ ◌َِّ وهو يصلِّي ، فأسلمُ عليه ، فيردُّ عليَّ ، فأتيْتُهُ ، فسلمتُ عليه وهو يصلِّي ، فلم يردَّ عليَّ، فلمَّا سلَّم أشارَ إلى القومٍ ، فقال: ((إنَّ الله عزَّ وجلَّ - يعني - أحدثَ في الصلاة أن لا تكلَّموا إلا بذكر الله، وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتينَ )). وكلثومٌ ، هو : ابنُ المصطلقِ الخزاعيُّ ، يقال : له صحبةٌ ، وذكره ابنُ (١) (٩٤ ) . (٢) (١٩/٣). ٣٦٣ كتاب العمل في الصلاة ٢ - باب ما يُنْهَى عنه من الكلام في الصلاة حبانَ في (( كتابه )) من التابعينَ . وقولُهُ: ((إن اللهَ أحدثَ أن لا تكلَّموا في الصلاة )) إشارةٌ إلى أنه شرعَ ذلك بعدَ أن لم يكن شرعَه ، ومنعَه بعد أن لم يكن قد منعَه . الحديثُ الثاني : ١٢٠٠ - ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: ثنا(١) عيسى - هو: ابْنُ يُونُسَ -: ثنا (٢) إسْماعيلُ - هو: ابْنُ أَبِي خَالِد -، عَنِ الحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْروِ الشَّيْبَانِيِّ، قالَ : قَالَ لِي زَيْدُ بنُ أَرْقَمَ: إِنْ كُنَّا لَكَلَّمُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهَِ ، فَيُكَلِّمُ (٣) أَحَدِّنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ(٤)، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ . وخرجه مسلمٌ (٥)، وزاد فيه: (( ونُهينًا عن الكلام)) ، وليس عنده : ذكرُ عهدِ النبيِّ وَّر . وخرجه النسائيّ (٦)، وعنده: ((فأمرنا حينئذٍ بالسكوتِ)). وخرجه الترمذيُّ (٧)، ولفظُه: كنا نتكلمُ خلفَ رسولِ اللهِ وَّ في الصلاة ، فيكلمُ الرجلُ مِنَّا صاحبه إلى جنبه، حتى نزلت ﴿وَقُومُوا اللَّهِ قَانِتِينَ ﴾ ٥ [البقرة: ٢٣٨]. قال: فأُمرنا بالسكوتِ ، ونُهينا عن الكلامِ . وهذه الروايةُ صريحةٌ برفعِ آخرِه . (١) في ((اليونينية)): ((أخبرنا)). (٢) في ((اليونينية)): ((عن)). (٣) في ((اليونينية)): ((يلكم)). (٤) في الأصل: ((لحاجته))، والمثبت من ((اليونينية)). (٥) (٢/ ٧١) . (٦) (١٨/٣). (٧) (٤٠٥) . ٣٦٤ حديث : ١٢٠٠ كتاب العمل في الصلاة واختلفَ الناسُ في تحريمِ الكلامِ في الصلاةِ : هل كان بمكةَ ، أو بالمدينة ؟ فقالت طائفةٌ : كان بمكةً . واستدلُّوا بحديثِ ابنِ مسعودِ المتقدمِ ، وأن النبيَّ وَِّ امتنعَ من الكلامِ عند قدومِهِم عليه من الحبشةِ ، وإنما قَدِمَ ابنُ مسعودٍ عليه من الحبشةِ إلى مكةَ ، ثم هاجرَ إلى المدينةِ ، كذا ذكرَهَ ابنُ إسحاقَ وغيرُهُ . ويعضدُ هذا : أنه رُويَ : أن امتناعَهم من الكلامِ كان بنزولِ قولِه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تَرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وهذه الآيةُ مکیةٌ . فروى أبو بكرِ بنُ عياشٍ ، عن عاصم ، عن المسيبِ بنِ رافعٍ ، قال : قالَ ابنُ مسعودٍ : كنا يسلمُ بعضُنا على بعضٍ في الصلاةِ، فجاءَ القرآنُ ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ . وأخرجه ابنُ جريرٍ وغيرُه . وهذا الإسنادُ منقطعٌ ؛ فإن المسيبَ لم يلقَ ابنَ مسعودٍ . وروى الهَجَرَيُّ ، عن أبي عياضٍ ، عن أبي هريرةَ ، قال : كانوا يتكلَّمون في الصلاةِ، فلما نزلتْ هذه الآيةُ ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ والآيَةُ الأخرى ، قال : فأمِرْنا بالإنصاتِ . وخرجه بقيَّ بنُ مخلدٍ في (( مسندِهِ)) . وخرجه غيرُهُ، وعنده: ((أو الآيةُ الأخرى)) - بالشكِّ. والهجريُّ ، ليس بالقويِّ . ولكن يشكلُ على أهلِ هذه المقالةِ حديثُ زيدِ بنِ أرقم ، الذي خرجه البخاريُّ هاهنا؛ فإن زيدًا أنصاريٍّ، لم يصلِّ خلفَ النبيِّ ◌َ﴿ بمكةَ ، إنما صلى ٣٦٥ كتاب العمل في الصلاة ٢ - باب ما يُنْهَى عنه من الكلام في الصلاة خلفه بالمدينة ، وقد أخبر أنهم كانوا يتكلَّمون حتى نزلت ﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وهي مدنيةٌ بالاتفاق. وأجابَ أبو حاتمٍ ابنُ حبانَ (١) - وهو ممن يقولُ: إن تحريمَ (٢) الكلامِ كان بمكةَ - : وأجيبَ عن هذا بجوابينِ : أحدُهما : أن زيدَ بنَ أرقم حكى حالَ الأنصارِ وصلاتَهم بالمدينةِ قبلَ هجرةٍ النبيِّ وَّ إليهم، وأنهم كانوا يتكلمونَ حينئذٍ في الصلاة ؛ فإن الكلامَ حينئذٍ كان مباحًا، وكان النبيُّ نَّهِ إذ ذاكَ بمكةَ، فحكى زيدٌ صلاتَهم تلك الأيامَ ، لا أن نسخَ الكلامِ كانَ بالمدينةِ . قلتُ : هذا ضعيفٌ؛ لوجهين : أحدُهما: أن في رواية الترمذيِّ: ((كنا نتكلمُ خلفَ النبيِّ وَّ فِي الصلاة))، فدلَّ على أنه حكى حالَهم في صلاتِهِم خلفَ النبيِّ وَِّ بعدَ هجرتِه إلى المدينةِ . والثاني : أنه ذكرَ أنهم لم يُنْهَوْا عن الكلامِ حتى نزلتِ الآيةُ ، وهي إنما نزلت بعدَ الهجرةِ بالاتفاقِ ، فعلمَ أن كلامَهم استمرّ في الصلاةِ بالمدينةِ ، حتى نزلتْ هذه الآيةُ . ثم قال ابنُ حبانَ : والجوابُ الثاني : أن زيدًا حكى حالَ الصحابةِ مطلقًا ، من المهاجرينَ وغيرِهم، ممن كان يصلّي مع النبيِّ ◌َِّ قبلَ تحريمٍ [ الكلامِ ] في الصلاةِ ، ولم يردِ الأنصارَ ، ولا أهلَ المدينةِ بخصوصِهم ، كما يقولُ القائلُ : فعلْنا كذا ، وإنما فعلَه بعضُهم . (١) في (صحيحه)) (٢٠/٦ - ٢١). (٢) في الأصل: (( يحرم)) خطأ. ٣٦٦ حديث : ١٢٠٠ كتاب العمل في الصلاة قلتُ: وهذا يردُّه قولُه: ((حتى نزلت الآيةُ))؛ فإنه يصرحُ بأن كلامَهم استمرَّ إلى حين نزولِها، وهي(٢) إنما نزلتْ بالمدينة. وأجابَ غيرُ ابنِ حبانَ بجوابين آخرين : أحدُهما : أنه يحتملُ أنه كان نهى عن الكلامِ متقدمًا ، ثم أذنَ فيهِ ، ثم نھَی عنه لما نزلتِ الآية . والثاني : أنه يحتملُ أن يكونَ زيدُ بنُ أرقم ومن كان يتكلّمُ في الصلاةِ لم يبلغْهم نهىُ النبيِّ وَِّ، فلما نزلتِ الآيةُ انتَهَوْا . وكلا الجوابينِ فيه بُعْدُ ، وإنما انتهَوْا عند نزولِ الآيةِ ، بأمرِ النبيِّ وسلم بالسكوتِ ، ونهيهِ عن الكلامِ ، كما تقدمَ . وقال طائفةٌ أُخْرى : إنما حُرِّمَ الكلامُ في الصلاةِ بالمدينةِ ؛ لظاهرِ حدیثِ زیدِ ابنِ أرقمَ ، ومنعُوا أن يكونَ ابنُ مسعودِ رجعَ من الحبشةِ إلى مكةً ، وقالُوا : إنما رجعَ منَ الحبشةِ إلى المدينةِ ، قبيل بَدْرٍ . واستدلُّوا بما خرجه أبو داودَ الطيالسيّ في ((مسنده )) من حديث عبد اللهِ بنِ ءِ عتبةَ، عن ابنِ مسعودٍ ، قال: بعثنَا النبيُّ ◌َِّ إلى النجاشيِّ، ونحن ثمانونَ رجلاً ، ومعنا جعفرُ بنُ أبي طالبٍ - فذكرَ الحديثَ في دخولِهم على النجاشيِّ ، وفي آخرِه - : فجاءَ ابنُ مسعودٍ ، فبادرَ ، فشهدَ بدرًا . وروى آدمُ ابنُ أبي إياسٍ في ((تفسيرِه )): حدثنا أبو مَعْشرٍ ، عن محمدِ بنِ كعبٍ ، قال: قدمَ النبيُّ ◌َّهِ المدينةَ، والناسُ يتكلمونَ بحوائجِهم في الصلاةِ ، كما يتكلَّمُ أهلُ الكتابِ، فأنزلَ اللهُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِين﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فسكتَ القومُ عن الكلامِ . وهذا مرسلٌ ، وأبو معشرٍ ، هو : نجيحٌ السِّنديُّ ، يتكلمون فيه . (١) في الأصل: ((وهو)) والأشبه: ((وهي))، كما سبق نظيره قبل أسطر . ! ٣٦٧ كتاب العمل في الصلاة ٢ - باب ما يُنْهَى عنه من الكلام في الصلاة وقد اتفقَ العلماءُ على أن الصلاةَ تبطلُ بكلامِ الآدميين فيها عمدًا لغيرِ مصلحةٍ الصلاة ، واختلفُوا في كلامِ الناسي والجاهلِ والعامدِ لمصلحةِ الصلاة . فأما كلامُ الجاهلِ ، فيأتي ذكرُه - قريبًا . وأما كلامُ الناسي والعامدِ لمصلحةٍ، فيأتي ذكرُه في ((أبوابِ سجودِ السهوِ)) قريبًا - إن شاءَ اللهُ تعالى . ٣٦٨ حديث : ١٠٢١ كتاب العمل في الصلاة ٣ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ النَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِي الصَّلاَةِ لِلرِّجَالِ ١٠٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: تَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: خَرَجَ النِّيُّ:﴿ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَحَانَتِ الصَّلَةُ، فَجَاءَ بِلاَلٌ أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ: حُبِسَ النَِّيَُّ﴿، فَتَوُمُّ النَّاسَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، إِنْ شِئْتُمْ، فَأَقَامَ بِلاَلِّ الصََّةَ، فَتَقَدََّ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى، فَجَاءَ النَِّيُّ ◌ِلَ يَمْشِى فِي الصُّفُوفِ ، يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفَبِّالأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالنَّصْفِيحِ - قَالَ سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَا النَّصْفِيحُ؟ هُوَ النَّصْفِيقُ - ، وَكَانَ أَبُو بَكْرِ لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْتَفَتَ، فَإِذَا النَّبِيُّ ◌َ فِي الصَّفَتِّ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرِ يَدَّهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ ، وَتَقَدََّ النََِّّ، فَصَلَّى . التصفيقُ والتصفيحُ، من الناسِ من قالَ : هما بمعنَّى واحد - : قالَه الأصمعيُّ وغيرُه . وقال الخطابيُّ (١) : التصفيحُ : التصفيقُ بصفحتي الكفِّ . وقيلَ : التصفيقُ : الضربُ بباطنِ الراحةِ على الأخرَى . والتصفيحُ : الضربُ بظاهرِ الكفِّ على ظهرِ الأخرى ، ويكون المقصودُ به : الإعلامَ والإنذار ، بخلافِ التصفيقِ ؛ فإنه إنما يرادُ به الطربُ واللعبُ . واللهُ أعلمُ . وقد سبقَ هذا الحديثُ في ((أبوابِ الإمامةِ)) (٢) ، خرَّجه البخاريُّ فيها من روايةِ مالكٍ ، عن أبي حازمٍ . (١) في ((شرح البخاري)) (١ / ٦٥٠). (٢) (٦٨٤) . ٣٦٩ كتاب العمل في الصلاة ٣ - باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة وذكرنَا هنالكَ عامةَ فوائدِه ، وأشرنا إلى الاختلافِ فيمن حَمد اللهَ في صلاتِه أو سبَّح لحادث حدثَ له ، وهل تبطلُ بذلك صلاتُه ، أم لا ؟ وذكرَنَا ذلك - أيضًا - في (( بابِ : إجابةِ المؤذنِ )). وأكثرُ العلماءِ على أنه لا تبطلُ صلاتُه بذلك . فحكاهُ ابنُ المنذرِ(١) عن الأوزاعيِّ والثوريِّ وأحمدَ وإسحاقَ وأبي ثورٍ . وهو - أيضًا - قولُ مالكِ والشافعيِّ . وسواءٌ قصد بذلك تنبيهَ غيرِهِ ، أم لم يقصدْ . قال إسحاقُ - فيما نقلَه، عنه حربٌ -: إن قرأ آيةً فيها ((لا إلهَ إلا اللهُ))، فأعادَها لا تفسدُ صلاتُه، وإن انقضَّ كوكبٌ، فقالَ: ((لا إله إلا اللهُ ))، تعجبًا وتعمدَه، فهو كلامٌ يعيدُ الصلاةَ، وكذا إذا لدغتهُ عقربٌ ، فقال : ((بسمِ اللهِ )). وقالَ عُبيد اللهِ بنُ الحسنِ: فيمن رُمي في صلاتِهِ، فقالَ: ((بسمِ اللهِ)): لم تنقطعْ صلاتُه ، هو كمن عطسَ فحمِدَ اللهَ . وقالَ في الذي يذكرُ النعْمَةَ وهو في الصلاة ، فيحمدُ اللهَ عليها ، وأن ذلكَ حسنًا . وقالَ عطاءٌ : ما جرى على لسانِ الرجلِ في الصلاةِ ، فما لَه أصلٌ في القرآنِ فليسَ بكلامٍ . وقالت طائفةٌ : تبطلُ صلاتُه ، وهو روايةٌ عن أحمدَ وإسحاقَ . ومذهبُ أبي حنيفةً : إن قاله ابتداءً فليسَ بكلامٍ ، وإن قالَه جوابًا فهو كلامٌ . (١) ((الأوسط)) (٢٤٠/٣). (٢) ((الأوسط)) (٢٤٠/٣). (٣) لعل الصواب: ((وقال عطاء)). ٣٧٠ حديث : ١٠٢١ كتاب العمل في الصلاة قال بعضُ أصحابنا : هذه الروايةُ عن أحمدَ بالبطلانِ ، هي قولُ أبي حنيفةَ ومحمد ، أنه يبطلُ الصلاةَ ، فكلُّ ذكرٍ يأتي به المصلِّي في غيرِ موضعِهِ ، إلا في تنبيه المأمومِ إمامَه على سهوِهِ ، وتنبيهِ المارِّ بين يدِه ليرجعَ . وكذلك الخلافُ إذا بُشِّر بما يسرُّه، فقال: ((الحمدُ للهِ))، أو بما يسوؤُه، فقال: ((إنا للهِ وإِنَّا إليه راجعونَ))، أو عطسَ، فحمدَ اللهَ، أو فتحَ على غيرِ إمامِه ، أو خاطبَ إنسانًا بشيءٍ من القرآنِ قاصدًا للقراءةِ والتنبيهِ . وأصحُّ الروايتين عن أحمدَ : أن الصلاةَ لا تبطلُ بذلك ، كقولِ جمهورِ العلماء . وفي «الصحيحينِ))(١)، عن عائشةَ، أن أسماءَ أختَها لما سألتها وهي تصلِّي صلاةَ الكسوفِ، فأشارتْ برأسِها إلى السماءِ، وقالتْ: (( سبحانَ الله)). واحتجَّ أحمدُ بما ذكرَه عن عليٍّ ، أنه كانَ في صلاةِ الفجرِ ، فمرَّ بعضُ الخوارجِ ، فناداه : ﴿لَعِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، فأجابه عليّ وهو في صلاته: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٍّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: ٦٠] . ورُوي عن ابنِ مسعودٍ ، أنه استأذنَ عليه رجلٌ وهو يصلِّي ، فقالَ : ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: ٩٩]. وكان عبدُ الرحمنِ بْنُ أبي ليلَى يفعلُه . وخرجَ الإمامُ أحمدُ (٢) من حديثٍ عليٍّ ، قال : كانت لي ساعةٌ من السحرِ أدخلُ على النبيِّ وَّ، فإن كان في صلاةٍ سَبَّح، فكان إِذْنُه لي . ومن حديث أبي هريرة، عن النبيِّ نَّ قال: ((إذنُ الرجل إذا كانَ في صلاة (١) البخاري (٨٦) ومسلم (٣٢/٣). (٢) (٩٨/١ - ١١٢) وابنه في ((زوائده)) (٧٩/١) ٣٧١ كتاب العمل في الصلاة ٣ - باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة أن يسبِّحَ، وإذنُ المرأة أن تصفقَ )). وقد رُوي، عن النبيِّ ◌َِّ، أن رجلاً عطسَ ورَاءَه في الصلاة، فحمدَ اللهَ، فأخبر النبيُّ وَِّ لما قضى صلاته بابتدارِ الملائكةِ لهَا ، وكتابتها . وقد خرجه أبو داود والترمذيُّ والنسائيُّ (١) ، من حديثِ رفاعةَ بنِ رافعٍ . وخرجه أبو داودَ (٢) - أيضًا - من حديثٍ عامرِ بنِ ربيعةَ - بمعناه . وحكى الترمذيُّ (٣) عن بعضِ أهلِ العلمِ ، أنهم حملوا ذلك على التطوعِ ، وقالوا : في المكتوبةِ يحمدُ اللهَ في نفسِهِ . وهذا التفريقُ ، هو قولُ مكحولٍ ، وروايةٌ عن أحمدَ . وقولُهم : ((يحمدُ اللهَ في نفسِهِ))، يحتملُ أنهم أرادُوا أنه يحمدهُ بقلبه ولا يتلفَّظ به ، ويحتملُ أنهم أرادوا أنَّه لا يجهرُ به . وكذا قال النخَعَيُّ (٤) في الرجلِ يعطسُ في الصلاةِ : يحمدُ اللهَ ، ولا يجهرُ. وقال الحسنُ : يحمدُ اللهَ في المكتوبةِ وغيرِها . وكذا نقله حربٌ ، عن إسحاقَ . وروى عبدُ الرحمنِ بنُ يزيدَ بنِ جابرٍ : سمعتُ أبا طلحةً (٥): سمعت ابنَ عمرَ يقولُ في العاطسِ(٦) في الصلاةِ : يجهرُ بالحمد . وأما تخصيصُ البخاريِّ جوازَ التسبيحِ والحمدِ في الصلاةِ للرجالِ ؛ فلأنَّ المرأة تخالفُ الرجلَ في التسبيحِ للتنبيهِ ، وإنما تنبِّهُ بالتصفيحِ ، كما يأتي ذكرُه ، (١) أبو داود (٧٧٠) والترمذي (٤٠٤) والنسائي (١٤٥/٢). (٢) (٧٧٤) . (٣) (٢٥٥/٢) . (٤) عبد الرزاق (٣٣١/٢). (٥) في الأصل : ((أبا طعمة)) خطأ، وهو حكيم بن دينار. (٦) في الأصل: ((المعاطس)). ٣٧٢ حديث : ١٢٠١ كتاب العمل في الصلاة فلا يشرعُ لها التسبيحُ والتحميدُ في غيرِ ذلك - أيضًا . لكن حكمَها حكمُ الرجلِ في القولِ بالإبطالِ وعدمِهِ ، وإنما يختلفانِ في الكراهة ؛ فإن المرأةَ لا يشرعُ لها رفعُ صوتِها في الصلاةِ بقرآنٍ ولا ذكرٍ . ٣٧٣ ٤ - باب من سمى قومًا أو سلم في الصلاة كتاب العمل في الصلاة ٤ - بَابٌ مَنْ سَمَّى قَوْمًا أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلاَةِ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ ١٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسى: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ: فَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي وَآئِلٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قالَ : كُنَّا تَقُولُ: النَّحِيّةُ فِي الصَّلاَةِ، وَتُسَمِّي ، وَيُسَلِمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِبِّهِ، فَقَال: ((قُولُوا النَّحِيَّاتُ لِلَِّ)). فَذَكَرَ التَّشَهِدَ بِتَمَامِهِ ، ثُمَّ قَالَ : (( فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ )) . وقد تقدمَ هذا الحديثُ في (( أبوابِ التشهدِ))(١) بألفاظ أخرَ . وفي بعضِها : أنهم كانوا يقولونَ : السلامُ على اللهِ ، السلامُ على جبريلَ وميكائيلَ ، وعلى فلانٍ وفلانٍ . فأما السلامُ على اللهِ فهو كلامٌ غيرُ جائٍ، ولهذا قالَ لهمُ النّبِيُّ ◌َر: (( لا تقولُوا السلامُ على الله)). وقد خرجه البخاريُّ فيما تقدمَ (٢) . وأما السلامُ على أشخاصٍ معينين ، فإن كانَ بلفظِ الغَيْبَةِ ، فأكثرُ العلماءِ على أنه لا يبطلُ الصلاةَ . وقال الثوريُّ وأبو حنيفةً : هو كلامٌ . وقد سبقَ ذكرُ ذلك في ((أبوابِ التشهدِ )). (١) (٨٣١) (٨٣٥) . (٢) (٨٣١) . ٣٧٤ حديث : ١٢٠٢ كتاب العمل في الصلاة وإن كان بلفظِ الخطابِ ، فهو كردِّ السلامِ في الصلاة على من سلَّم ، ويأتى ذكرُه - إن شاءَ الله تعالى . وفي هذا الحديثِ : دليلٌ على أن من تكلمَ في صلاته جاهلاً ، أنه لا تبطلُ صلاتُه ؛ فإنَّ كلامَ الجاهلِ قسمانِ : أحدُهما : أن يتكلمَ في صلاته جاهلاً بأن الكلامَ في الصلاة ممنوعٌ ، وهذا يقعُ من كثيرٍ من أعرابِ البوادِي وغيرِهم ممن هو حديثُ عهدٍ بالإسلامِ ، وقد كانَ هذا يقعُ في أولِ الإسلامِ كثيرًاً . قالت الشافعيةُ : ولا يعذرُ بذلك إلا قريبُ العهدِ بالإسلامِ ، فأما من طالَ عهدُه بالإسلامِ فتبطلُ صلاتُه ؛ لتقصيرِه في التعلُّم ، وكذا لو عِلِمَ تحريمَ الكلامِ في الصلاةِ ، ولم يعلَمْ أنه مبطلٌ لها ، كما لو عِلِمَ تحريمَ الزِّنًا ، ولم يعلَمْ حدَّ، فإنه يُحَدُّ بغيرِ خلافٍ . والثاني : أن يتكلم بكلامٍ يظنُّه جائزًا ، وهو في نفسِهِ غيرُ جائزِ التكلمُ به في الصلاةِ وغيرِها، كقولهم: (( السلامُ على اللهِ))، أو يتكلَّمُ بكلامٍ يظنه جائزًا في الصلاة ، كما أنه جائزٌ في غيرِها ، كردِّ السلامِ وتشميتِ العاطسِ . وقد اختلفَ العلماءُ في حكمٍ الجاهلِ في الصلاةِ : فمنهم من قالَ : حكمُهُ حكمُ كلامِ الناسِي ، وهو قولُ مالك والشافعيِّ ، وهو أحدُ الوجهينِ لأصحابنا . ومنهم من قالَ : تبطلُ ، بخلافِ كلامِ الناسِي ، وهو قولُ المالكيةِ . والثالثُ : لا تبطلُ ، وإن قلنا : يبطلُ كلامُ الناسي ، وهو قولُ طائفةٍ من أصحابنا . ويدلُّ له: ما خرَّجه البخاريُّ في ((الأدبِ)) من («صحيحه » (١) هذا ، من (١) (٦٠١٠) . ٣٧٥ ٤ - باب من سمى قومًا أو سلم في الصلاة كتاب العمل في الصلاة حديث أبي هريرةَ، قال: قامَ رسولُ اللهِ وَّل إلى الصلاة، وقمنا معه، فقال أعرابيٌّ - وهو في الصلاةِ - : اللهمَّ ارحمني ومحمدًاً ، ولا ترحمْ معنا أحدًا ، فلما سلَّم النبيُّ، قالَ للأعرابيِّ: ((لقد حجَّرتَ واسعًا)) - يريدُ: رحمةَ الله . وفي «صحيحٍ مسلمٍ ))(١) عن معاويةَ [ بنِ ] الحكمِ السلميِّ ، أنه صلى خلفَ النبيِّ وَِّ، فعطسَ رجلٌ من القومِ ، فقال له : يرحمكَ اللهُ . قال : فرماني القومُ بأبصارِهم، فقلتُ: واثْكْلَ أُمَِّاهُ ، ما شأنُكم ، تنظرونَ إليَّ ؟ قال : فجعلُوا يضربونَ بأيديهم على أفخاذِهم . قال : فلما رأيتُهم يصمتونَني ، لكنِّي سكتُ، فلما صلَّى النبيُّ وَلِّ قال له: ((إن هذه الصلاةَ لا يصلحُ فيها شيءٌ من كلامِ الناسِ ، إنما هي التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآن)) - أو كما قالَ رسولُ اللهِ وَله . ولم ينقلْ أنه أمرَ أحدًا منهما بالإعادةِ . وكذلك رُوي ، عن معاذِ بنِ جبلٍ وأبي موسى الأشعريِّ وغيرِهما . قال أصحابنا : ولأنَّ الكلامَ كان مباحًا في أولِ الإسلامِ ، ثم نسخَ ، والنسخُ لا يثبتُ في حقِّ الجاهلِ قبلَ العِلم ، بدليلِ قصةِ أهلِ قباء في القبلةِ . ولكنَّ هذا إنما يصحُّ في حقٍّ من تمسكَ بالإباحةِ السابقةِ ، ولم يبلغْه نسخُها ، فأما من لا يعلَمُ شيئًا من ذلك ، فلا يصحُّ هذا في حقِّه . وكذلك من تكلَّمَ بكلامٍ محرمٍ في نفسِهِ ، وهو يظنُّ جوازَه ، كقول القائلِ : ((السلامُ على اللهِ))، وقولِ الآخرِ ((اللهمَّ، ارحمِنِي ومحمدًا، ولا ترحمْ معنَا أحدًا )). وللشافعيةِ - فيمن عِلِمَ أن جنسَ الكلامِ محرمٌ في الصلاة ، ولم يعلم أن ما (١) (٢ / ٧٠ - ٧١) . ٣٧٦ حديث : ١٢٠٢ كتاب العمل في الصلاة تكلَّم به محرمٌ : هل يعذرُ بذلكَ ولا تبطلُ صلاتُه ؟ - وجهان ، أصحُّهما : يعذرُ به . وكذلك لو جهلَ أن التنحنحَ ونحوَهَ مبطلٌ للصلاةِ . ٣٧٧ ٥ - باب التصفيق للنساء كتاب العمل في الصلاة ٥ - بَابُ التَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ فيه حديثان : أحدُهما : ١٢٠٣ - حَدَّنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: ◌َنَا سُقْيَانُ: ثنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيَّةَ، [عَنِ النَِّّ ◌َ﴿](١)، قالَ: ((النَّسَِّيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصِفْقُ لِلنِّسَاءِ)). وخرجه مسلم (٢) - أيضًا . وخرجه - أيضًا - من طريق يونُسَ ، عن الزهريِّ ، عن سعيدٍ وأبي سلمةَ ، عن أبي هريرةَ . ومن طريق الأعمشِ ، عن أبي صالحٍ ، عن أبي هريرةَ . ومن طريقِ همامٍ بنِ منبه ، عن أبي هريرةَ، وزادَ في حديثه: (( في الصلاة)) . وخرجه النسائيُ (٣) من طريقِ ابنِ سيرينَ ، عن أبي هريرةَ . وخرج أبو داودَ (٤) من حديثٍ رجلٍ من الطُّفاوةِ ، عن أبي هريرةَ ، عن النبيِّ وَُّ، أنه قالَ لهم: ((إن تَسَّانِي الشيطانُ شيئًا من صلاتي فليسبحِ القومُ، وليصفق النساءُ)). وله طرقٌ أخرى ، عن أبي هريرةَ . (١) ساقط من الأصل . (٢) (٢/ ٢٧) . (٣) (١٢/٣) . (٤) (٢١٧٤) . ٣٧٨ حديث : ١٢٠٤ كتاب العمل في الصلاة الحديثُ الثاني : ١٢٠٤ - حَدَّثْنَا يَحِيْى: ثنا وَكَيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قال النَِّيَّ ◌َ: ((التَّسْبِحُ لِلرِّجَالِ وَ التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ)). وخرجه فيما تقدم(١) ، من طريق مالكٍ ، عن أبي حازمٍ ، عن سهلٍ ، وذكر فيه: قصةَ إصلاحِ النبيِّ نَّهِ بين بني عمرو بنِ عوفٍ ، وصلاةَ أبي بكرِ بالناسِ ، وقال في آخرِ الحديثِ : ((من نابهُ شيءٌ في صلاته فليسبحْ ؛ فإنه إذا سيَّحَ التُّفِتَ إليه ، وإنما التصفيحُ للنساءِ)). وخرجه مسلمٌ (٢) . وفي البابِ أحاديثُ أخرُ ، لم يخرَّج منها شيءٌ في (( الصحيحِ )). وقد ذكرَ الترمذيُّ (٣) : أن العملَ على هذا عند أهلِ العلمِ . وممن رُوي عنه ، أنه أفتى بذلك : أبو هريرةَ ، وسالمُ بنُ أبي الجعدِ . وقال به الأوزاعيَّ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ وأبو ثورٍ وأبو يوسفَ . وأن المأمومَ ينبه إمامَه بالتسبيحِ إذا كانَ رجلاً . وقد تقدمَ عن أبي حنيفةَ ، أنه إن سبَّح ابتداءً فليس بكلامٍ ، وإن كان جوابًا فهو كلامٌ . والجمهورُ على خلافِه . ومذهبُ مالكٍ وأصحابِهِ : أنه يسبحُ الرجالُ والنساءُ . وحملوا قولَه: ((إنما التصفيقُ للنساء)) على أن المرادَ : أنه من أفعال النساءِ ، فلا يفعلُ في الصلاةِ بحالٍ ، وإنَّما يسبَّح فيها . (١) (٦٨٤ ) . (٢) (٢٥/٢ - ٢٦) . (٣) (٢٠٦/٢) . ٣٧٩ ٥ - باب التصفيق للنساء كتاب العمل في الصلاة وهذا إنما يتأتي في لفظ روايةِ مالكٍ ، عن أبي حازمٍ ، عن سهلِ بنِ سعدٍ ، وأما روايةُ غيرهِ : ((التسبيحُ للرجال، والتصفيقُ للنساء في الصلاة)) فلا يتأتي هذا التأويلُ فيها . وأما روايةُ مَن روى : ((إذا نَسَّانِي الشيطانُ شيئًا من صلاتي فليسبحِ القومُ ، وليصفق النساءُ)) فصريحةٌ في المعنى . فالمرادُ بالقومِ : الرجالُ ، كما قال تعالى: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّنْ نِّسَاءٍ﴾ [الحجرات: ١١] الآيةَ. وخرجه الإمامُ أحمدُ (١) من حديث جابرٍ، عن النبيِّ وَّةِ، قال: ((إذَا أنساني الشيطانُ شيئًا في صلاتي فليسبحِ الرجالُ، وليصفقِ النساءُ)) . وهو من روايةِ ابنِ لهيعةَ . وخرج الأثرمُ، من روايةِ أبي نعامةَ، [ عن ] (٢) جبرِ بنِ حبيبٍ ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، عن عائشةَ ، قالت : جاءَ أبو بكرٍ يستأذنُ ، وعائشةُ تصلِّي ، فجعلت تصفقُ، ولا يفقهُ عنها، فجاءَ النبيُّ بَّهِ وهما على تلك الحالِ ، فقال: ((ما منعك أن تأخذي بجوامع الكلم وفواتحه؟)) - وذكر دعاءً جامعًا - ، «ثم نادي لأبيك)» . وهذا إسنادٌ جيدٌ . وقد خرج الإمامُ أحمدُ وابنُ ماجه(٣) ذكرَ الدعاء ، دون قصة الاستئذانِ . ولم يُنكرِ النبيِّ وَّهِ عليها التصفيقَ، ولا أمرَها بالتسبيحِ ، وإنما تُصَفِّقُ المرأةُ إذا كان هناكَ رجالٌ . (١) (٣/ ٣٤٠) . (٢) سقط من الأصل ... (٣) أحمد (١٤٦/٦ - ١٤٧) وابن ماجه (٣٨٤٦). ٣٨٠ حديث : ١٢٠٤ كتاب العمل في الصلاة فأما إن لم يكن معها غيرُ نساء ، فقد سبق أن عائشةَ سبحتْ لأختها أسماءَ في صلاة الكسوف ، فإن المحذورَ سماعُ الرجالِ صوتَ المرأةِ ، وهو مأمونٌ هاهنا ، فلا يُكرَه للمرأة أن تسبِّحَ للمرأةِ في صلاتِها . ويكرَه أن تسبحَ مع الرجالِ . ومن أصحابِنا من قالَ : لا يُكرَه . والأولُ : الصحیحُ . وقال بعضُ أصحابنا : الأفضلُ في حقِّها - أيضًا - مع النساءِ التنبيهُ بالتصفيقِ - أيضًا . والكلامُ في هذا ، يشبهُ الكلامَ في جهرِ المرأةِ بالقراءةِ إذا أمَّتِ النسوةَ . وتصفيقُ المرأةِ ، هو : أن تضربَ بظهرِ كفِّها على بطنِ الأخرى ، هكذا فسَّره أصحابُنا والشافعيةُ وغيرُهم . قالوا : ولا تضربُ بطنَ كَفٍّ على بطنِ كفٍّ ؛ فإنْ فعلت ذلك حُرِهٍ . وقال بعضُ الشافعيةِ ، منهم : القاضي أبو الطيبِ الطبريُّ : تبطلُ صلاتُها بِهِ ، إذا كان على وجهِ اللعبِ ؛ لمنافاتِه صلاتَها ، فإن جهلتْ تحريمَه لم تبطلْ . قالوا : ولو سبَّحتِ المرأةُ، أو صفقَ الرجلُ ، فقد خالفا السنةَ، ولم تبطلْ صلاتُهما بذلك . ويدلُّ عليه : أن الصحابةَ أكثروا التصفيقَ خلفَ أبي بكرِ الصديقِ ، ولم يأمرُهمُ النبيُّ نَّهِ بِالإعادةِ ، وإنما أمرَهم بالأكملِ والأفضلِ. وقد قال طائفةٌ من الفقهاءِ : متى أكثروا التصفيقَ بطلتِ الصلاةُ . والحديثُ يدلُّ على خلافه ، إلا أن يحملَ على أنهم لم يكونوا يعلمون منعَه ، فيكون حكمُهم حكمَ الجاهلِ .