Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ ٩- بَابُ مَنْ تَسَوَّكْ بسواك غَيْرِهِ كتاب الجمعة نَفْسِهِ، ولم يكن قاصدًا حينئذٍ لصلاة ولا تلاوة وقد قيلَ: إنه قصدَ بذلك التسوُّكَ عندَ خروجِ نفسِهِ الكريمةِ؛ لأجلِ حضورِ الملائكةِ الكرامِ ، ودنوِّهِم منه لقبضِ روحِهِ الزكِيَّةِ الطاهرةِ الطَّيةِ . وقد أَمَر سلمانُ الفارسيُّ - رضي اللّه عنه - امرأتَه عند احتضاره أن تطيب موضعَه بالمسْكِ ؛ لحضورِ الملائكةِ فيه ، وقال : إنه يزورني أقوامٌ ، يجدونَ الريحَ ، ولا يأكلونَ الطعامَ - أو كما قال(١). (١) انظر: ((الحلية)) (٢٠٧/١-٢٠٨). ٣٨٢ حديث : ٨٩١ كتاب الجمعة ١٠ - بَابٌ مَا يُقْرأْ فِي صَلَةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ٨٩١ - حَدَّثْنَا أَبُو نُعَيْمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - هُوَ: ابْنُ هُرْمُزَ -، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَِّيُّ ◌َ ﴿ يَقْرَأَ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿الَمَ تَنزِيلُ﴾ السَّجْدَةَ، و﴿هَلْ أَتَىْ عَلَى الإِنسَانِ﴾ [الإنسان: ١] . هذا الحديثُ خرَّجه البخاريُّ هاهنا، وفي ((سجودِ القرآنِ)) . في أحدهما: خرَّجه عن محمَّدِ بنِ يوسُفَ الفريابيِّ ، عن سفيانَ - هو: الثوري . وفي الآخر: عن أبي نعيمٍ، عن سفيانَ. وفي روايةِ محمدِ بنِ يوسفَ زيادةُ: ذكرِ السجدةِ . ففي بعضِ النسخِ في هذا البابِ: روايةُ محمدِ بنِ يوسُفَ ، وفي الآخر: روايةُ أبي نعيمٍ، وفي بعضِها- في الموضعينِ : - عن محمدِ بنِ يوسُفَ . والأولُ: أصحُ . واللهُ أعلمُ . وقد ذكرَ الحافظُ أبو نعيم الأصبهانيُّ في ((مستخرَجِه)»: أن البخاريَّ خرَّجه في هذا البابِ، عن أبي نعيمٍ . وقد رواه يحيي القطانُ، عنْ سُفيانَ، فقال في حديثه: وفي الثانيةِ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَديثُ الْغَاشِيَة﴾ [الغاشية: ١]. خرَّجه من طريقه الإسماعيليَّ في ((صحيحِه)) . والظاهرُ: أن ذلك وَهْمٌ منه . (١) (١٠٦٨). ٣٨٣ ١٠ - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلاَةَ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَة كتاب الجمعة وقدْ رُويَ هذا الحديثُ عنِ النبيِّ وَّرِ من روايةِ جماعةٍ منَ الصحابةِ، ولم يخرِّجْه البخاريُّ إلا من هذا الوجهِ . وخرَّجه مسلمٌ (١) منه، ومن حديثِ ابنِ عباسٍ - أيضًا. وقولُهُ: ((كانَ يقرأُ)) يدلُّ على تكررِ ذلك منه، ومداومته عليه. وقد رُوي، أنه كان يدُیمُ ذلك: خرَّجه الطبرانيُ (٢) من طريق عَمْرِو بِنِ قيسِ الملائِيِّ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللّهِ، أنَّ النبيَّ بَّ كَانَ يقرأُ في صلاةِ الصبحِ يومَ الجمعةِ ﴿الّمَ تَنزِيلُ﴾ الَسَّجْدَةَ و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ [الإنسان: ١]، يُدِيم ذلكَ. ورواته كلُّهم ثقاتٌ، إلا أنَّه رُوي عن أبي الأحوصِ مرسلاً . وإرسالُه أصحُ عند البخاريِّ وأبي حاتمٍ والدارقطنيّ (٤). وقد خرَّجِه ابنُ ماجه(٥) من وجهٍ آخرَ عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ، موصولاً - أيضًا - ، بدون ذكرِ المداومةِ . وقد اختلفَ العلماءُ في قراءة سورةٍ معينَةٍ في صلاةٍ معينةٍ: فكرِهَهُ طائفةٌ، وحُكيَ عن أبي حنيفةَ ومالكِ . ولم يكرهْهُ الأكثرونَ، بل استحبُّوا منه ما رُويَ عنِ النبيِّ وَه . وممَّنِ استحبَّ قراءةَ سورةٍ ﴿الَّمَ﴾ سورةَ السجدةَ و﴿هَلْ أَتَى﴾ في صلاةٍ الفجرِ يومَ الجمعةِ: الثوريُّ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ وأبو خيثمةَ وابنُ أبي شيبةً وسليمانُ بنُ داودَ الهاشميُّ والجوزجانيُّ وغيرُهم من فقهاءِ الحديثِ . (١) (٣ / ١٦). (٢) في ((الصغير» (٢/ ٨٠-٨١). (٣) ابن أبي شيبة (٤٧٠/١). (٤) ((علل الترمذي الكبير)) (ص ٩٠ - ٩١) و((العلل)) لابن أبي حاتم (٥٨٦) وللدار قطني (٣٢٩/٥). (٥) (٨٢٤). ٣٨٤ حديث : ٨٩١ كتاب الجمعة وهذا هو المرويَّ عن الصحابةِ، منهم: عليٌّ وابنُ عباسٍ وأبو هريرةَ . ثم اختلفوا: هل يستحبُّ المداومةُ على ذلكَ في كل جمعةِ؟ فقال بعضُهم: لا يستحبُّ ذلك، بلْ يستحبُّ فعلُه أحيانًا، وهو قولُ الثوريِّ وأحمدَ -في المشهورِ عنه- وإسحاقَ . وعللاَ بأنه يُخْشَى منَ المداومةِ عليه اعتقادُ الجهالِ وجوبَه، وأن صلاةَ الفجرِ يومَ الجمعة فيها زيادةُ سجدة، أو أنها ثلاثُ ركعات، ونحو ذلك مما قد يتخيَّلُه بعضُ مَن هو مُفْرِطٌ في الجهلِ . وقال الأكثرونَ: بل يُسَتَحَبُّ المداومةُ عليه، وهو قولُ الشافعيِّ، وسائرٍ مَن سَمَّيْنا قولَه . وهو ظاهرُ ما نقلَه إسماعيلُ بنُ سعيد الشالنجيُّ عن أحمدَ؛ فإنه قال: سألتُه عن القراءةِ في الفجرِ يومَ الجمعة؟ فقال: نُراه حسنًا، أن تقرأَ ﴿الَمَّ تَنزِيلُ﴾ السَّجْدَةَ، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ [الإنسان: ١]. ورجَّحه بعضُ أصحابِنا، وهو الأظهرُ . وكانَ السلفُ يُدَاوِمُون: قال الأعرجُ: كان مروانُ وأبو هريرةَ يقرءانِ في صلاةِ الصبحِ بـ ﴿الَمّ تَزِيلُ﴾ سورةَ السَّجْدةِ و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ في كل جمعةٍ صلاة الصبحِ . وقالَ الشعبيُّ: ما شهدتُ ابنَ عباسٍ قرأَ يومَ الجمعةِ إلا ﴿تَنزِيلُ﴾ و﴿ هَلْ أَتَى﴾ . خرَّجه ابنُ أبي شيبةً (١). واعتقادُ فرضية ذلك بعيدٌ جدًا، فلا يُتْرَكُ لأجله السنةُ الصحيحةُ، واتباعُ عملِ الصحابةِ (١) (١ / ٠ ٤٧) . 1 ٣٨٥ ١٠ - بَابُ مَا يُقْرَأْ فِي صَلاَة الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كتاب الجمعة وكانَ كثيرٌ من السلفِ يَرى أن السجدةَ مقصودةٌ قراءتُها في فجرِ يومِ الجمعةِ: قال سعيدُ بنُ جبيرٍ: ما صليتُ خلفَ ابنِ عباسٍ يومَ الجمعةِ الغداةَ إلا قرأَ سورةً فيها سجدةً . وعنِ ابنِ عوانٍ، قال: كانوا يقرءونَ يومَ الجمعة سورةً فيها سجدةٌ. قال: فسألت محمدًا - يعني: ابنَ سيرينَ-، فقال: لاَ أعلمُ به بأسًا . وعن النخَعيِّ، أنه صلَّى بهم يومَ جمعةِ الفجرَ، فقرأ بهم بـ ﴿كَهِيعَصّ﴾ [مريم: ١] . خرَّج ذلك ابنُ أبي شيبةَ في ((كتابه))(١) . ونقلَ حربٌ، عن إسحاقَ ، قال : لا بأسَ أن يقرأ الإمامُ في المكتوبةِ سورةً فيها سجدةٌ، وأحبُّ السورِ إلينا ﴿الَمَّ تَنزِيلُ﴾ السجدة و ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١]، ويقرأُ بهِما في الجمعةِ، ولابدَّ منهما في كل جمعة ، وإن أدمنَهما جاز . وهذا يدلُّ على أنه يُستحبُّ قراءةٌ فيها سجدةٌ، وأفضلُها ﴿الّمَ تَنزِيلُ﴾. وروى أبو بكر بنُ أبي داودَ بإسنادِهِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: غدوتُ على رسولِ اللّه وَّل يومَ جمعةٍ في صلاةِ الفجرِ، فقرأَ في الركعة الأخيرةِ سورةً من المئينَ فيها سجدةٌ، فسجدَ فيها . وقد رُوي عن أحمدَ ما يشهدُ لهذا - أيضًا- ، وأنَّ السجدةَ مقصودةٌ في صلاةٍ الفجرِ يومَ الجمعةِ؛ فإن أبا جعفرِ الوراقَ رَوى، أن أحمدَ صلَّى بهم الفجرَ يومَ الجمعةِ، فنسِيَ قراءةَ آيَةِ السجدةِ، فلما فرغَ من صلاتِهِ سجدَ سجدٍتِي السهوٍ . قال القاضي أبو يعلَى: إنما سجدَ للسهوٍ؛ لأنَّ هذه السجدةَ من سننِ الصلاةِ، بخلافٍ بقيةِ السجداتِ في الصلاةِ؛ فإنها من سننِ القراءةِ . (١) ابن أبي شيبة (٤٧١/١). ٣٨٦ حديث : ٨٩١ كتاب الجمعة وقد زعم بعضُ المتأخرِينَ مِن أصحابِنا والشافعيةِ: أن تعمَّد قراءة سورةٍ و سجدةٍ غيرِ ﴿الَمَ تنزِيل﴾ في فجرِ يومِ الجمعةِ بدعةٌ، وقد تبينَ أن الأمرَ بخلاف ذلكَ. وقد صلَّى الإمامُ أحمدُ صلاةَ الفجرِ يومَ الجمعةِ بـ ﴿الَمَ﴾ السجدةِ، وسورة ﴿عَبَسَ﴾، وهذا يدلُّ - أيضاً- على أن إبدال ﴿هَلْ أَتَى﴾ بِغيرِها غيرُ مكروه. وفي هذه الصلاةِ نسيَ قراءةَ السجدةِ، وسجدَ سجدتي السهوِ، وهو يدلُّ على أن مَن نسيَ أن يسجدَ في صلاته للتلاوةِ لم يُعِدِ السجودَ بعد فراغِهِ منَ الصلاةِ، وقد صرَّح به أصحابُنا . قال القاضي أبو يعلَى في ((الجامع الكبيرِ)): ظاهرُهُ: أنَّ مَن نسيَ سجودَ . التلاوة سجدَ للسهوِ، كما إذا نسيَ دعاء القنوتِ (١). قال: ولا يلزمُ على هذا بقيةُ سجود التلاوةِ في غير صلاة؛ لأنه يحتملُ أن يقال فيه مثلُ ذلك، ويحتملُ أن يفرَّقَ بينهما، بأن الحثَّ والترغيبَ وُجدَ في هذه السجدة أكثرَ ، وهو مداومةُ النبيِّ مَله لقراءتها. انتهى ما ذكره والتحقيقُ في الفرق: ما ذكرَه في موضعٍ آخرَ: أن السجدةَ في فجرِ يومٍ الجمعةِ مِن سننِ الصلاةِ، فهي كقنوتِ الوِترِ، وفي غيرِها من سننِ القراءةِ التي لا 193 تختصّ بالصلاة . وممن قالَ: إن مَن نسيَ السجودَ للتلاوةِ في صلاته سجدَ للسهوِ إذا قضَى صلاتَه: حمادٌ وابنُ جريج -: ذكره عبدُ الرزاقِ عنهما في ((كتابه))(٢)، ولم يفرقْ بينَ سجدةِ يوم الجمعةِ وغيرها ، [ويحتمل أن](٣) مذهبهما وجوبُ سجود التلاوة ، فيجبُرُه إذا نسيَه بسجودِ السهوِ . (١) في الأصل: ((القبور))، وما يأتي بعده يؤكد صحة ما أثبته. (٢) (٣١٩/٢)، لكن عنده من رواية ابن جريج عن عطاء، وليس من قول ابن جريج نفسه. (٣) مشتبهة بالأصل. ٣٨٧ ١٠ - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كتاب الجمعة ومذهبُ مالكٍ: إن نسيَ سجودَها في الركعة الأولَى منَ النافلةِ حتى يرفعَ رأسَه مِن ركوعِه، قال: فأحبُّ إليَّ أن يقرأها في الثانية، ويسجدَها، ولا يفعلُ ذلك في الفريضة، وإن ذكرَها وهو راكعٌ في الثانيةِ منَ النافلةِ تمادَى، ولا شيءَ عليه، إلا أن يدخلَ في نافلةٍ أخرى، فإذا قامَ قرأَها وسجدَ. ذكرَهَ في ((تهذيبِ المدونةِ))، ولم يذكرْ لذلك سجودَ سهوٍ . وعندَ أصحابِ الشافعيِّ: إذا نسَي سجودَ التلاوةِ حتى سلَّم، فإن لم يَطُلِ الفصلُ سجدَ للتلاوةِ بعدَ سلامه، وإن طال ففي قضاء السجودِ لهم قولانِ. وأما مَن أوجبَ السجودَ للتلاوةِ، فقال سفيانُ فيمن قرأ سجدةً، فركعَ ناسيًا، فذکرَ في آخرِ صلاته: سجدها، ثم ركعَ. ٣٨٨ حديث : ٨٩٢ كتاب الجمعة ١١ - بَابُ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى وَالْمُدُنْ فيه حديثان : أحدهما: قالَ: ٨٩٢ - نَامُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: نَا أَبُو عَامر العَقَدِيُّ: نَا إِبْراهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُبُعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ أَوََّ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي الإِسلامِ- بَعْدَ جُمْعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ وَهَ - فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَفَى مِنَ البَحْرَیْنِ . قد ذكرنا هذَا الحديثَ في أولِ ((كتابِ الجمعةِ))، وذكرْنَا بعضَ الاختلافِ في إسنادِهِ ومتنه، وأنَّ معناه : أنه لم يجمعْ في الإسلامِ بعدَ التجميعِ بالمدينةِ إلا في مسجدِ عبدِ القيسِ بالبحرينِ، فكان أولَ بلدٍ أُقيمتِ الجمُعةُ فيه المدينةُ، ثم بعدَها قريةُ جُوثَاءَ بالبحریْنِ . وهذا يدلُّ على أن عبدَ القيسِ أسلَمُوا قبلَ فتحِ مكةَ، وجمَّعوا في مسجدِهم، ثم فُتحتْ مكةُ بعدَ ذلك، وجُمِّعَ فيها. والمقصودُ: أنهم جمَّعوا في عهد النبيِّ بَّه في قريةٍ جُوَاثاءَ، وإنما وقعَ ذلك منهم بإذنِ النبيِّ وََّ وأمرِهِ لهم؛ فإنَّ وفدَ عبد القيسِ أسلَمُوا طائعينَ، وقدموا راغبينَ في الإسلامِ، وسألُوا النبيَّ ◌ََِّ عن مهماتِ الدينِ، وبيَّنَ لهُمُ النّبِيُّ ◌َِله قواعدَ الإيمانِ وأصولَه، وقد سبقَ ذكرُ حديثهم في («كتابِ الإيمانِ» . فيدلُّ ذلك على جواز إقامة الجمُعةِ بالقرَى، وأنه لا يشترطُ لإقامةِ الجمعة مے المصرُ الجامعُ، كما قاله طائفةٌ منَ العلماءِ. ٣٨٩ ١١ - بَابُ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى وَالْمُدُنِ كتاب الجمعة وممنْ ذهبَ إلى جوازِ إقامةِ الجمُعةِ في القرى: عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ وعطاءٌ ومكحولٌ وعكرمةُ والأوزاعيُّ ومالكٌ والليثُ بنُ سعدِ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ. ورَوَى القنادُ، عنْ سفيانَ نحوَهَ. وكان ابنُ عمرَ يمرُّ بالمياه بينَ مكةَ والمدينةِ، فيرى أهلَها يُجمِّعونَ، فلا يعيبُ عليهم. ذكره عبدُ الرزاقِ (١)، عن العمريِّ، عن نافعٍ، عنه. ورَوَى ابنُ المباركِ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن نافعٍ ، عنِ ابنِ عمرَ: لا جمعةً في سفرٍ، ولا جمعةَ إلا في مصرٍ جامعٍ. وهذا - مع الذي قبلَه- يدلُّ على أنه أراد بالمصرِ القرَى. وروى الأثرمُ بإسنادِهِ، عن أبي ذَرٍّ، أنه كانَ يجَمِّع بِالرَّبِذَةِ مع الناسِ. وقالت طائفةٌ: لا جمعةَ إلا في مصرٍ جامعٍ، رُوي ذلك عن عليٍّ، وبه قال النخَعِيُّ والثوريُّ - في المشهورِ عنه - وأبو حنيفةَ ومحمدُ بنُ الحسنِ . وقال الحسنُ وابنُ سيرينَ: لا جمعةَ إلا في مصرٍ . وقد رُوي عن عليٍّ خلافُ ذلك ؛ رَوَى وكيعٌ، عن قيسِ بنِ الربيعِ، عن طالبِ بنِ السَّميدع، عن أبيه، أن عليًا جمَّع بالمدائِن .. وعن سفيانَ ، عن عطاءِ بنِ السائِب ، عن أبي عبد الرحمنِ السَّلَميِّ ، أن حذيفةَ جمَّع بالمدائِن. وعن شعبةَ، عن عطاءِ بنِ أبي ميمونةَ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرةَ، قال: كتبتُ إلى عمرَ بنِ الخطابِ أسألُه عن الجمُعةِ بالبحريْنِ، فكتب إليَّ : أن اجمعُوا حيثما كنتم. قال الإمامُ أحمدُ: هذا إسنادٌ جَيِّدٌ. (١) (٣/ ١٧٠) ٣٩٠ حديث : ٨٩٢ كتاب الجمعة وروى وكيعٌ بإسنادِهِ، عن النخَعيِّ، أنه جمَّع بحلوانَ. وهذا كلُّه يدلُّ على أنَّ مَن قال: لا جمُعَةَ إلا في مصرِ جامعٍ، فإنه أرادَ بذلك القَرَى التي فيها والٍ من جهةِ الإمامِ، فيكونُ مرادُه: أنه لا جمُعَةَ إلا بإذنِ الإمامِ في مكانٍ له فيه نائبٌ يقيمُ الجمعةَ بإذنه. وبذلك فسَّرَه أحمدُ في روايةٍ عنه. وكذلك رُوي عن محمدِ بنِ الحسنِ - صاحبِ أبي حنيفةَ - تفسيرُ المصر: أنَّ الإمامَ إذا بعثَ إلى قريةٍ نائبًا له لإقامةِ الحدودِ، فهو مِصرٌ، فلو عزلَه أُلحقَ بالقُرَى . ورُويَ نحوُهُ عن أبي يوسفَ، وعن أبي حنيفةَ - أيضًا. قال أحمدُ : المصرُ إذا كان به الحاكمُ، ولا يقال للقرى: مصرٌ. وقالَ إسحاقُ: كلُّ قريةٍ فيها أربعونَ رجلاً يقال لها : مصر. وهذا بعيدٌ جدّاً . وعن سفيانَ روايتانِ في تفسيرِ المِصْرِ: إحداهما: أنه كلُّ مصرٍ فيه جماعةٌ وإمامٌ. والثانية - نقلَها عنه ابنُ المباركِ -: أن المصرَ الجامعَ ما عرفَه الناس أنه جامعٌ. وقال عمرو بنُ دينارِ: سمعنا: أن لا جمعةَ إلا في قريةٍ جامعةٍ. وعنه، قال: إذا كانَ المسجدُ تجمَّع فيه الصلواتُ فلتصلَّ فيه الجمعةُ. وقد تقدَّم حديثُ كعبِ بنِ مالكِ، أنَّ أولَ جمعةٍ جمِّعَت بالمدينةِ في نقيعِ الخَضِماتِ فِي هَزْمٍ مِن حَرَّةِ بني بياضة، وأن النبيِّ وَّ جمَّعَ أوَّل ما قدِمَ المدينةَ في مسجدٍ بني سالمٍ. وهذه كلُّها في حكمِ القَرَى خارجَ المدينةِ . ٣٩١ ١١ - بَبُ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى وَالْمُدُنِ كتاب الجمعة الحديثُ الثاني: ٨٩٣ - نَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّد: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﴿ يَقُولُ : ((كُلُّكُمْ رَاعٍ». وَزَادَ اللَّيْثُ: قَالَ يُونُسُ : كَتَبَ رُزَيَقُ بْنُ حُكَيْمٍ إِلَى ابْنِ شِهَبٍ ، وَأَنَا مَعَهُ [يَوْمَئِذٍ) بِوَدِي الْقُرَى: هَلْ تَرَى أَنْ أَجَمِّعَ؟ وَرُزَيَقٌ عَامِلٌ عَلَى أَرْضٍ يَعْمَلُهَا، وَفِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السُّودَانِ وَغَيْرِهِمْ، وَرُزَيْقٌ يَوْمَئِذٍ [عَامِلٌ عَلَى أَيْلَةَ، فَكَتَبَ ابْنُ شِهَبٍ - وَأَنَا أَسْمَعُ - [يَأْمُرُهُ أَنْ يُجَمِّعَ، يُخْبِرَّهُ أَنَّ سَالِمَا حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ يَقُولُ: (كُلَّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِِّهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَصِّتِهِ))- وذكرَ بقيةَ الحديثِ . والمقصودُ منه: أنَّ الزهريَّ استدلَّ بهذا الحديثِ -في روايةِ الليثِ، عن يونُسَ، عنه، التي ذكرها البخاريُّ تعليقًا - على أن الأميرَ في البلدانِ والقرى - وإن لم يكنْ منَ الأمصارِ الجامعةِ- أن يقيمَ الجمعةَ لأهلِها؛ لأنه راعٍ عليهم، ومسئولٌ عنهم، ومما يجبُ عليه رعايتُهُ: أمرُ دينٍ رعيتِه، وأهمُّهُ الصلاةُ. قال الخطابيُ (١) : فيهِ دليلٌ على جوارِ إقامةِ الجمعةِ بغيرِ سلطانٍ . وفيما قاله نظرٌ ؛ وابنُ شهابٍ إنما استدلَّ به على أن نائبَ السلطانِ يقيمُ الجمعةَ لأهلٍ بلدِه وقريتهِ ، وإن لم يكنْ مصراً جامعًا ، ولا يتمُّ الاستدلالُ بذلكَ حتَّى يقومَ دليلٌ على جوازِ إقامةِ الجمعةِ في غيرِ الأمصارِ الجامعةِ ، وإلا فإذَا اعتقدَ الإمامُ أو نائبُه أنه لا جمعةَ إلا في مصرِ جامعٍ ، ولم يقِمِ الجمعةَ في قريتِه وبلدته الصغيرةِ ؛ فإنه لا يُلامُ عَلَى ذلك ، ولا يأَثَمُ أهلُ قريتِهِ وبلدتِهِ بتركِ (١) في ((شرح البخاري)) (١/ ٥٨٠). ٣٩٢ حديث : ٨٩٣ كتاب الجمعة الجمُعةِ في هذه الحالِ . قال أحمدُ - في الإمامِ إذَا لم يولِّ عليهمْ مَن يصلِّي بهمُ الجمعةِ - : ليس علیھم في ذلك إثمٌ. ٤ وروى حجاجُ بنُ أرطاةَ، عنِ الزهريِّ، قال: كتبَ رسولُ اللَّهِ وَّ إلى ناسٍ مِن أهلِ المياهِ، بينَ مكةَ والمدينةِ، أن يصلُّوا الفطرَ والأضحى، وأن يجمِّعوا. خرجه حربٌ الكرمانيُّ وغيرُه. وهو مرسلٌ ضعيفٌ، وحجاجٌ مدلْسٌ، ولم يسمَعْ منَ الزُّهريِّ. ٣٩٣ ١٢ - بَابُ هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ کتاب الجمعة ١٢ - بَابُ هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّيَانِ وَغَيْرِهِمْ ؟ وقَالَ ابنُ عُمَرَ : إِنَّمَا الغُسْلُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الجُمُعَةُ . مرادُه: أن من لا يلزمُهُ شهود الجمعةِ من النساءِ والصبيانِ وغيرِهم كالمسافرين، هل عليهم غسلٌ ، أم لا؟ والمعنى: هل يلزمُهم الغسلُ على قولِ من يرَى الغسلَ واجبًا، أو يستحبُّ لهم على قولِ من يراه مستحبًا؟ وقد ذَكر عنِ ابنِ عمر - تعليقًا- ، أنه قالَ: إنما الغسلُ على من تجبُ عليه الجمعةُ. وروى وكيعُ: نا خالدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ بكيرٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، قال : إنما الغسلُ على مَنْ أتى الجمعةَ . يعني : ليس على النساء جمعةٌ. وروى عبدُ الرزاقِ(١) بإسنادِهِ، عن سالمٍ ونافعٍ، أن ابنَ عمرَ كان لا يغتسلُ في السفرِ يومَ الجمعةِ. وإنما ذهبَ ابنُ عمرَ إلي هذا، تمسكًا بما رواه عن النبيُّ وَِّ، أنه قال: ((( مَن أتى الجمعةَ فليغتسِلْ))، فحملَه على أن المراد: مَنْ لزِمَهَ إتيانُ الجمعة فليغتسلْ، وهو أعلمُ بما روَى، وأفهَمُ له. وقد فهِم آخرونَ منه أنه : مَنْ أراد إتيانَ الجمعة فليغتسلْ، سواءٌ كانَ إتيانُه للجمعةِ واجبًا عليه، أو غيرَ واجبٍ، وأما من لم يرِدْ إتيانَها كالمسافرِ والمريضِ المنقطعِ في بيته، ومن لا يريدُ حضورَ الجمعةِ منَ النساءِ والصبيانِ، فلم يدلّ الحديثُ على غسلِ أحدٍ منهم. (١) (٢٠٢/٣). ١ ٣٩٤ ١٢ - بَابُ هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ كتاب الجمعة وقد ذهبَ إلى أنهم يغتسلُون للجمعة طائفةٌ من العلماء، فصارتِ الأقوالُ في المسألة ثلاثةً: إما اختصاصُ الغسلِ بمن تلزمُه الجمعةُ. أو بمن يريدُ شهودَ الجمعة، سواءٌ لزمتْهُ، أو لا . وإما أنه يعمُّ الغسلُ كلَّ مكلفٍ يوم الجمعة، سواءٌ أراد شهودَها، أو لم يردُهُ. والقولُ الأولُ - : وجهٌ لأصحابِنا، وهو ظاهرُ اللفظِ الذي ذكرَه البخاريّ عنِ ابنِ عمرَ - تعليقًا - ، وتبويبُ البخاريِّ يدلُّ على اختيارِهِ. والثاني - : هو قولُ الأكثرينَ، كمالك والشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ، إلا أن أحمدَ استثنَى منه المرأةَ خاصةً، إلحاقًا لغسلها بتطيبها، وهي منهيةٌ عنه إذا حضرت المسجدَ. واستحبَّ الآخرونَ، وبعضُ أصحابِ أحمدَ، حيث لم يكن خروجُها للجمعة مکروهًا . وقال عطاءٌ والشعبيُّ: ليس على المسافرِ غسلٌ يومَ الجمعةِ. وأما القولُ الثالثُ - : فهو قولُ طائفةٍ من العلماءِ، إن كانَ من أهلِ وجوبٍ الجمعة، وإن كانَ له عذرٌ يمنعُ الوجوبَ؛ فإنه يغتسلُ يوم الجمعة، مريضًا كانَ أو مسافرًا، أو غيرَ ذلك . ورُوي عن طلحةَ بنِ عبيدِ اللّهِ و مجاهدٍ وطاوُسٍ وسعيدِ بنِ جبيرٍ (١)، وهو قولُ إسحاقَ وأبي ثورٍ، ووجهٌ للشافعية. ولهم وجهٌ آخرُ: يسنُّ لكل أحد، مكلَّفَا كانَ بها أو غيرَ مكلَّفٍ، كغسلٍ ے العيدِ؛ لما رُوي عنِ النبيِ بَّه، أنه قالَ: ((حقٍّ على كلِّ مسلم أن يغتسلَ في سبعة أيامٍ يومًا ))، وسيأتي ذكره (٢). (١) انظر عبد الرزاق (٢٠٢/٣-٢٠٣). (٢) البخاري (٨٩٧). ١ ٣٩٥ ١٢ - بَابُ هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ كتاب الجمعة وروى الحسنُ، عن أبي هريرةَ، أن النبيَّ وََّ أوصاه بثلاث، لا يدعُهنَّ في حضرٍ ولا سفرٍ، فذكرَ منها: ((والغسل يومَ الجمعةِ)). خرجه الإمامُ أحمدُ (١). والحسنُ، لم يسمعْ من أبي هريرةَ، على الصحيحِ عندَ الجمهورِ . والمعروفُ: حديثُ وصيةِ أبي هريرةَ بثلاثٍ، ليس فيها: ((غسلُ الجمعة))، كما يأتي في موضعه(٢) - إن شاءَ اللَّهُ سبحانه وتعالى. واستدلَّ الأكثرونَ بقولِه: ((من أتى الجمعةَ فليغتسلْ)). وفي رواية : ((إذا أرادَ أن يأتيَ الجمعةَ فليغتسلْ)). وبأن الغسلَ مقرونٌ بالرواحِ إلى الجمعةِ في غيرِ حديثٍ، وهذا مقيدٌ، فيقضي على المطلقِ. ولأنه شرعَ للنظافة؛ لئلاَّ يؤذي الحاضرونَ بعضُهم بعضًا بالرائحة الكريهةِ، وهذا غيرُ موجودٍ في حقٍّ من لا يحضرُ الجمعةَ. خرج في هذا البابِ خمسةَ أحاديثَ: الحديثُ الأولُ: ٨٩٤ - نَا أَبُو الْيَمَانِ: أَنَا شُعَيْبٌّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: (مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلَيَغْتَسِلْ)). لما كانَ الخطابُ في هذا للرجالِ لمن جاء منهمُ الجمعةَ، دلَّ على أنه لا غسلَ على من لا يأتي منهمُ الجمعةَ، كالمسافرِ والمريضِ والخائفِ على نفسِهِ، ولا على مَن ليس منَ الرجالِ، كالنساءِ والصبيانِ؛ فإنَّ الصبيانَ لا يدخلُونَ في (١) (٢٢٩/٢ - ٢٣٣ - ٢٥٤ - ٢٦٠ - ٣٢٩ - ٤٧٢). (٢) (١٩٨١). ٣٩٦ حديث : ٨٩٤ - ٨٩٨ كتاب الجمعة خطاب التكليف. الحديثُ الثانِي : ٨٩٥ - حديثُ: أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ بَةِ، قَالَ: ((غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ واجبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم)). خرَّجه: عنِ القعنبيِّ، عن مالكٍ. وقد سبقَ إسنادُ(١). ويستدلُّ به على أن من لم يبلغِ الحلمَ فلا غسلَ عليه. الحديثُ الثالثُ: ٨٩٦ - نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: نَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قال رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((نَحْنُ الآخِرِوُنَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبِنَا، وَأَثِيْنَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِيِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَهَدَنَا اللهُ إِلَيْهِ، فَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدِ لِلنَّصَارَى)) . ٨٩٧ - فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: ((حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةٍ أَيَّامٍ يَوْمًا، يَغْسِلُ فيه رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ». ٨٩٨ - رَهُ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قال النَِّيُِّ﴿َ: (الله تَعَلَى)](٢) عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٍ: أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةٍ أَّامٍ يَوْمًا». إنما ذكرَ روايةَ أبانِ بنِ صالحِ المعلقةَ؛ ليبينَ أن آخرَ الحديثِ - وهو : ذكرُ الغسلِ - مرفوعٌ إلى النبيِّ نَّهِ؛ لئلاً يُتُوهَمَ أن القائلَ: ((حقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ)) في آخِرِ حديثٍ وهيبٍ ، عن ابن طاوُسٍ ، عن أبيه - : هو أبو هريرةَ ، وأنه (١) (٨٧٩) . (٢) من ((اليونينية)). ٣٩٧ ١٢ - بَابُ هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ كتاب الجمعة مدرجٌ في آخر الحديثِ . وقد خرَّج مسلمٌ في ((صحيحِه))(١) ذِكرَ الغسلِ من طريقٍ وهيبٍ، وصرَّح برفعِه إلى النبيِّ ◌َهِ. وتوهَّم آخرونَ: أن ذكرَ الغسلِ في آخر الحديثِ مدرجٌ من قولِ أبي هريرةً. قال الدراقطنيُّ : رفعَه أبانُ بنُ صالحٍ ، عن مجاهدٍ ، عن طاوسٍ ، عن أبي هريرةَ ، واختلف عن عمرو بنِ دينارٍ: فرفعَه عُمر بنُ قيسٍ، عنه. وقيلَ: عن شعبةَ، عنه - مرفوعًا. وقيلَ: عنه -موقوفٌ. ورواه ابنُ جريجٍ وابنُ عيينةَ، عن عَمرٍو - موقوفًا. وكذلكَ رواهُ إبراهيمُ بنُ ميسرةَ، عن طاوُسٍ - موقوفًا. ورُوي عنِ ابنِ جريجٍ، عن الحسنِ بنِ مسلمٍ، عن طاوُسٍ - مرسلاً -، عن النبيُّ ◌َلؤ. والصحيحُ الموقوفُ على أبي هريرةَ. انتهَى. ولم يذكرْ روايةَ وهيبِ المخرَّجةَ في ((الصحيحينِ)). وكذا رواه أبو الزبير، عن طاوُسٍ، عن أبي هريرةَ - موقوفًا. ورواه داودُ بنُ أبي هندٍ ، عن أبي الزبيرِ ، عن جابرِ - مرفوعًا (٣) - : ((على كلِّ رجلٍ مسلمٍ في كلِّسبعةٍ أيامٍ غسلٌ)، وهو يومُ الجمعةِ . خرجه الإمامُ أحمدُ والنسائيُّ وابنُ حبان في ((صحيحه)»(٣). وقال أبو حاتم الرازيّ (٤): هو خطأً، إنما هو - على ما رواه الثقاتُ - : عن أبي الزبيرِ، عن طاوُسٍ، عن أبي هريرةَ - موقوفًا. وهذا الحديثُ هو الذي استدلَّ به مَن قالَ: إنَّ غسلَ الجمعةِ يكونُ لليومِ لا (١) (٤/٣). (٢) في الأصل ((موقوفًا)) خطأ، فهو مرفوع في كل المصادر الآتية. (٣) أحمد (٣٠٤/٣) والنسائي (٩٣/٣) وابن حبان (١٢١٩). (٤) ((العلل)) (٤٩). ٣٩٨ حديث : ٨٩٩ - ٩٠٠ كتاب الجمعة لشهود الجمعة، فيغتسلُ مَن حضرَ الجمعةَ، ومن لم يحضرْها، كما سبقَ ذكرُه عنهم. واستدلَّ به بعضُهم على أن الغسلَ للأسبوعِ، لا لخصوصِ يومِ الجمعةِ، وأنّ منِ اغتسلَ في الأسبوعِ مرةً كفاهُ مِنْ غسلِ الجمعةِ. نقل حربٌ، عن إسحاقَ، قال: إن كان مغتسلاً سبعةَ أيامٍ مرةً، فجاء يومُ الجمعة، وقد كان غسلَ رأسَه واغتسلَ في كل سبعةِ أيامٍ مرةً جازَ لَهُ تركُ غسلٍ يومٍ الجمعة؛ قال ذلك ابنُ عباسٍ ومَن بعدَه، أنهم كانوا يُؤْمَرُون بغسلِ رءوسِهِم وأجسادِهم في كلِّ سبعة أيامٍ مرةً، فحولَّ الناسُ ذلك إلى يومِ الجمعةِ. وقولُهُ: ((يغسلُ رأسَه وجسدَه)) يشيرُ إلى أنه يعمُّ بدنَه بالغسلِ، فإنَّ الرأسَ إلى الغسلِ [ ... ](١) لشعره، وقد كانت لهم شعورٌ في رءوسهم. وعلي مثلِ هذا حمَل طائفةٌ منَ العلماءِ قولَه ((من غسَّلَ واغتسلَ))، فقالُوا: غسلَ رأسَه واغتسَلَ في بدِنِهِ، وقالوا: كانت للقومِ جممَ. الحدیثُ الرابعُ (٢): ٨٩٩ - نَا عَبّدُ الله بْنُ مُحَمَّد: نَا شَبَابَةُ: نَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النِّّ:﴿َ، قَالَ: (اثْذَنُوا لِلِّسَاءِ بِالَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِد)). وقد سبقَ من وجهٍ آخرَ عنِ ابنِ عمرَ - بنحوِهِ. الحديثُ الخامسُ: ٩٠٠ - نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى: نَا أَبُو أُسَامَةَ: نَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلاَةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي (١) لحق غير واضح. (٢) قبل هذا الحديث في نسخة الأستاذ عبد الباقي: ((١٣ - بابٌ))، ولم نجده في ((اليونينية))، ولا في شرح ابن حجر . ٣٩٩ ١٢ - بَابُ هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ كتاب الجمعة الْمَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهَا: لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلَكَ وَيَغَارُ؟ قَالَتْ: فَمَا يَمْتَعُهُ أَنْ يَنْهَنِي؟ قَالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللّهِ (لاَ تَمْعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ). ومرادهُ بهذينِ الحديثينِ في هذا البابِ : أن الإذنَ في خروجِ النساءِ إلى المساجدِ إنما كان بالليلِ خاصةً، وحديثُ عمرَ يبيِّن أنهنُّ إنما كنَّ يخرجْنَ كذلكَ، وقد سبقَ ذكرُ ذلكَ في ((بابِ: خروجِ النساءِ إلى المساجدِ في الليلِ والغلسِ)). وحينئذٍ؛ فلا تكونُ الجمعةُ مما أَذِنَ لهنَّ في الخروجِ إليّها؛ لأنها من صلاةٍ النهارِ، لا من صلواتِ الليلِ، وإنما أمرَ بالغسلِ من يجيءُ إلى الجمعةِ، كما في حديثِ ابنِ عمرَ المتقدمِ، فيدلُّ ذلك على أن المرأةَ ليستْ مأمورةً بالغسلِ للجمعةِ، حيثُ لم يكن مأذونًا لها بالخروجِ إلى الجمعةِ . وقد وردَ لفظٌ صريحٌ بالغسلِ للنساءِ يومَ الجمعة: خرجه ابنُ حبانَ في «صحيحه)(١) من طريقِ عثمانَ بنِ واقدِ العمريِّ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، أن النبيَّ وَِّ قال: ((مَن أتَى الجمعةَ منَ الرجال والنساء فلیغتسلْ)) . وخرجه(٢) بلفظ آخرَ ، وهو : «الغسلُ يومَ الجمعةُ على كل حالمٍ من الرجال، وعلى كلٌّ بالغٍ منَ النساء)) . وخرجه البزارُ في («مسنده)) باللفظِ الأول. وقال: أحسِب عثمانَ بنَ واقدٍ وهِمَ في هذا اللفظِ . وعثمانُ بنُ واقدٍ هذا، وثَّقْه ابنُ معينٍ. وقال أحمدُ والدارقطنيُّ: لا بأسَ به. وقال أبو داودَ: هو ضعيفٌ؛ حدَّثَ أنَّ النبيَّ وَّ قالَ: ((من أتَى الجمعةَ من (١) (١٢٢٦) . (٢) (١٢٢٧). ٤٠٠ حديث : ٨٩٩ - ٩٠٠ كتاب الجمعة الرجال والنساء فليغتسلْ))، لا نعلَمُ أن أحدًا قال هذا غيره. يعني: أنه لم يتابعْ عليه، وأنه منكرٌ لا يحتملُ منه تفردُه به (١). ٦ (١) راجع: ((تهذيب الكمال)) (١٩ / ٥٠٥ - ٥٠٦) و((ميزان الاعتدال)) (٣ / ٥٩).