Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
١٥١ - بَابٌ مَنْ لَمْ يَمْسَحْ جَبَّهَتَهُ وَأَنْفَهُ حَتَّى صَلَّى
کتاب الأذان
وقال الشافعيُّ: تركُهُ أحبُّ إلىَّ، وإنْ فعلَ فلا شيءَ عليه .
ورخَّص مالكٌ وأصحابُ الرأي فيه . انتهى .
ورُوي عن ابنِ عباسٍ (١)، أنه قال: لا يمسح وجهَهَ منَ الترابِ في الصلاة
حتَّى يتشهدَ ويسلِّمَ .
وعن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، أنه عدَّ منَ الجفاءِ .
وعن الحسنِ ، أنه رخص فيه (٢).
وقال سفيانُ - في نفضِ الترابِ عن اليدينِ في الصلاةُ - : يُكرَه .
وأما عن الوجهِ فهو أيسرُ ، وفي كراهتِه حديثانٍ مرفوعانِ :
أحدُهما : خرجه ابنُ ماجه(٣) من روايةٍ هارونَ بنِ هارونَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
الهديرِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ نََّ، قال: ((إن مِنَ الجفاء
أن يكثرَ الرجلُ مسحَ جبهتِهِ قبلَ الفراغِ مِن صلاتِه » .
وهارونُ هذا، قال البخاريُّ: لا يتاَبَع على حديثِه. وضعَّفْه النسائيُّ والدار قطنيّ.
والثاني : من روايةِ سعيدِ بنِ عبيدِ اللهِ بن زيادِ بنِ جبير بن حيَّةَ (٤)، عن
عبدِ اللهِ بنِ بريدةَ، عن أبيه، أن النبيَّ وَلَّ، قال: ((ثلاثٌ منَ الجفاء: أن يبولَ
الرجلُ قائمًا، أو يمسحَ جبهتَه قبلَ أن يفرغ من صلاته، أو ينفخَ في سجوده )) .
خرجه البزارُ في (( مسندِهِ )) والطبرانيُّ والدارقطنيُّ وغيرُهم (٥).
(١) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢٨٦/٢).
(٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢٨٦/٢).
(٣) ابن ماجه (٩٦٤) والبيهقي (٢٨٦/٢) وابن عدي في ((الكامل)) (٢٥٨٦/٧).
من طريق هارون ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ ((أربع من الجفاء .. )).
(٤) كذا بالأصلين ، وكذا عند البيهقي (٧٨٥/٢)، لكن في سائر المصادر بدون ذكر ((زياد)" في
نسبه، وهو الصواب ؛ لأن زيادًا ليس من أجداد سعيد، بل هو من أعمامه . والله أعلم.
(٥) البزار (((٥٤٧ - كشف) والطبراني في ((الأوسط)) (٥٩٩٨) والبيهقي (٢٨٥/٢ - ٢٨٦)
والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٩٥/١/٢ - ٤٩٦).

٢٠٢
حديث : ٨٣٦
كتاب الأذان
وسعيدٌ هذا، احتجَّ به البخاريُّ ووثَّقه أحمدُ وابنُ معينٍ وأبو زرعةَ وغيرُهم.
لكنه خُولِف في إسنادِ هذا الحدیثِ :
فرواه قتادةُ والجُرَّيْريَّ ، عن ابنِ بريدةَ ، عن ابنِ مسعودٍ من قولِه(١).
ورواه كهمسٌ ، عن ابنٍ بريدةَ ، قال : كان يقالَ ذلك(٢) .
وهذا الموقوفُ أصحُّ .
وحكى البيهقيُّ (٣)، عن البخاريِّ ، أنه قال في المرفوع : هو حديثٌ منكرٌ
يضطربونَ فيه .
وأشار الترمذيُّ إليه في (( بابِ : البولِ قَائِمًا))، ولم يخرجه ، ثم قال :
حديثُ بريدةَ في هذا غيرُ محفوظ .
قالَ البيهقيُّ : وقد رُوي فيه من أوجه أخرى ، كلُّها ضعيفةٌ .
فأمَّا مسحُ الوجهِ من أثرِ السجودِ بعدَ الصلاةِ ، فمفهومُ ما رُوِيَ عن ابنِ
مسعودٍ وابنِ عباسٍ يدلُّ على أنه غيرُ مكروه .
وروى الميمونيَّ ، عن أحمدَ ، أنه كان إذا فرغ من صلاتِه مسحَ جبينَه .
وقد رُوي من حديث أنسٍ، أن النبيِّ وَجُلّ كان إذا قضى صلاته مسحَ جبهتَه
بكفِّه اليمنَى .
وله طرقٌ عن أنسٍ ، كلُّها واهيةٌ (٤)
.
(١) خرجه البيهقي ((السنن الكبرى)) (٢٨٥/٢).
(٢) خرجه ابن أبي شيبة (٦٧/٢).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٨٦/٢) ..
(٤) روي من طريق زيد العمي ، عن معاوية بن قرة ، عن أنس مرفوعًا .
خرجه البزار ((كشف الأستار)) (٣١٠٠) والطبراني في ((الأوسط)) (٢٤٩٩) وأبو نعيم في
((الحلية)) (٣٠١/٢) .
ومن طريق عبد الله بن صالح ، عن كثير بن سليم ، عن أنس مرفوعًا .
خرجه الطبراني في «الأوسط)) (٣١٧٨).

٢٠٣
١٥١ - بَابٌ مَنْ لَمْ يَمْسَحْ جَبْهَتَهُ وَانْفَهُ حتَّى صَلَّى
كتاب الأذان
وكرِمَه طائفةٌ ؛ لما فيه من إزالةِ أثرِ العبادة ، كما كرهوا التنشيفَ منَ الوضوءِ
والسواك للصائم .
وقال عبيدُ بنُ عمير (١): لا تزالُ الملائكةُ تصلِّي على الإنسانِ ما دامَ أثرُ
السجودِ في وجهِهِ .
خرجه البيهقيُّ(٢) بإسنادٍ صحيحٍ .
وحكى القاضي أبو يعلَى روايةً عن أحمد ، أنه كان في وجهِهِ شيءٌ مِن أثرِ
السجودِ فمسحَه رجلٌ ، فغضبَ ، وقال : قطعتَ استغفارَ الملائكةِ عنِّي .
وذكر إسنادَها عنه ، وفيه رجلٌ غيرُ مسمّى .
وبوَّبَ النسائيُّ ((بابَ: تركِ مسحِ الجبهةِ بعدَ التسليمٍ))، ثم خرَّج حديثَ
أبي سعيد الخدريِّ(٣) الذي خرَّجه البخاريُّ هاهنا، وفي آخرِه : قال أبو سعيد :
مُطرنا ليلةَ إحدى وعشرين، فوكف المسجدُ في مصلى النبيِّ وَِّ، فنظرتُ إليه
وقدِ انصرفَ [ مِنْ صلاة ](٤) الصبحِ(٥)، ووجهُهُ مبتلٌّ طينًا وماءً .
= ومن طريق جبارة ، عن كثير بن سليم ، عن أنس مرفوعًا .
خرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٠٨٤/٦ - ٢٠٨٥).
(١) في ((م)): ((عمر)) خطأ.
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٨٦/٢).
(٣) ((السنن)) (٧٩/٣ - ٨٠).
(٤) زيادة من ((السنن)).
(٥) في هامش الأصلين: (( الضحى)) . لعله يعني نسخة أخرى.
7

٢٠٤
حديث : ٨٣٧
كتاب الأذان
١٥٢ - بَابُ
التَّسْلِيمِ
٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْد: ثَنَا الزَّهْرِيِّ، عَنْ
هِنْذِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الَّهِ﴿ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ
يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَكَثَ يسيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأُرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ مُكْثَهُ لكَيْ بَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ
يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ القَوْمِ .
المقصودُ من هذا الحديثِ: ذكرُ تسليمِ النبيِّ وَّهِ من الصلاة، وتسليمُهُ منَ
الصلاة مذكورٌ في أحاديثَ كثيرةٍ جدًا ، قد سبقَ بعضُها ، ويأتي بعضُها ، كمثل(١)
حديثِ ابنِ بحينةَ في قيامِ النبيِّ وَِّ من الثنتينِ ولم يجلسْ، ومثلٍ حديثٍ عمرانَ
ابنِ حصينٍ حين صلَّى خلفَ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ - رضي الله عنهما - ، ومثلٍ
حديث أبي هريرةَ في سلامِ النبيِّ ◌ِ ◌َّ مِنَ اثْنَتَينِ، وكلامٍ ذي اليدين له(٢)،
وحديثِ ابنِ مسعودٍ في سجودِ السهوِ - أيضًا (٣).
والأحاديثُ في ذلك كثيرةٌ جدّاً .
ولعله ذكر هاهنا هذا الحديثَ لما ذُكر فيه من قيامِ النساءِ حين يقضي
تسليمَه ؛ فإن هذا الكلامَ يُشعِر بأنه كان يسلِّم تسليمتينٍ ، فإذا قضاهُما قامَ
النساءُ؛ فإنه لا يقالُ: ((قضى ذلك))(٤) بمعنى الفراغ منه إلا فيما له أجزاءٌ متعددةٌ
(١) في الأصلين: ((بمثل)).
(٢) خرجه مالك في ((الموطإ)) (ص ٧٩) وأحمد (٢٤٧/٢، ٢٨٤) والبخاري (٧١٤) ومسلم
(٨٦/٢) وغيرهم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه .
(٣) خرجه أحمد (٣٧٦/١، ٤٤٣، ٤٦٥) والبخاري (٤٠١) ومسلم (٨٥/٢).
(٤) في الأصلين : ((كذلك)) والمثبت أشبه .

٢٠٥
١٥٢ - بَابُ التَّسْلِيمِ
کتاب الأذان
[النساء: ١٠٣]،
تنقضي شيئًا فشيئًا ، كما قالَ تعالى : ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ﴾
فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ [الجمعة: ١٠] ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مِّنَاسككم﴾ [البقرة: ٢٠٠].
وقولِ النبيِّ ◌َِّ في الشيطانِ وهربِهِ منَ الأذانِ والتثويبِ به: ((فإذا قُضِي
الأذانُ - وإذا قُضيَ التثويبُ - أقبلَ ))(١).
ولا يكادُ يقالُ لمن سلم على قومٍ مرةً : قضى سلامَه ، بمعنى فرغَ ،
ولا لمنْ كَبَّر للإحرامِ : قضى تكبيرَه ، ولا لمن عطسَ فحمِدَ اللهَ: قضى حمده.
ولم يخرِّجِ البخاريُّ الأحاديثَ المصرِّحةَ بتسليمِ النبيِّ وَّ تسليمتينَ عن يمينه
وشمالِهِ في الصلاةِ شيئًا، ولعلَّه كان يميلُ إلى قولِ منَ يقولُ بالتسليمةِ
الواحدة ، وقد كان شيخُه ابنُ المدينيِّ يميل إلى ذلكَ ، متابعةٌ لشيوخِه
البصريينَ .
وخرَّج مسلمٌ في ((صحيحِهِ )) من أحاديث التسليمتينٍ عدَّةً أحاديثَ :
منها : حديثُ مجاهدٍ ، عن أبي معمرٍ ، أن أميرًا كان يسلمُ تسليمتين بمكةً ،
فقال - يعني: ابنَ مسعودٍ -: أنَّى عَلِقَها(٢)، إن رسولَ الله وَ لَيهِ كان يفعلُه.
وقد اختُلفَ في رفعه ووقفِه ، وخرجه مسلمٌ (٣) بالوجهينِ .
وخرج - أيضًا - من حديث سعدِ بنِ أبي وقاصٍ ، قال : كنتُ أرى
رسولَ اللهِ وَلّره يسلّمُ عن يمينِهِ وعن يسارِهِ، حتى أرى بياضَ خَدِّ .
وهو من روايةِ عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ المخرميِّ ، ولم يخرج له البخاريِّ .
وخرج - أيضًا(٤) - من حديث عبيدِ اللهِ بنِ القبطيةِ ، عن جابرِ بنِ سمُرَةَ ،
(١) خرجه أحمد (٣١٣/٢، ٣٩٨، ٤١١، ٤٦٠، ٥٠٣، ٥٢٢، ٥٣١) والبخاري (٦٠٨)
ومسلم (٦/٢) وغيرهم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه .
(٢) في الأصلين: (( حلقها)).
(٣) (٩١/٢) .
(٤) (٢/ ٢٩).

٢٠٦
حديث : ٨٣٧
کتاب الآذان
عنِ النبيِّ وَ﴿ ﴿، قال: ((إنما يكفي أحدكم أن يضع يدَه على فخذه، ثم يسلمُّ على
أخيه من على يمينه وشماله )) .
وروى أبو إسحاق، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ، أن النبيِّ وَالهول
كان يسلمُّ عن يمينه وعن يسارِهِ : (( السلامُ عليكمْ ورحمةُ الله ، السلامُ عليكم
ورحمةُ الله )» .
خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُّ وابنُ ماجه .
وفي روايةٍ لهم : حتى يُرى بياضُ خدٌِّ .
وخرجه الترمذيُّ بدون ذلك، وصحَّحه .
وخرجه ابنُ خزيمةَ وابنُ حبانَ في (( صحيحيهما)) والحاكمُ وصحَّحه(١).
وصحَّحه العقيليُّ، وقال : الأحاديثُ صحاحٌ ثابتةٌ من حديثِ ابنِ مسعودٍ في
تسليمتينٍ .
وفي روايةٍ للنسائي(٢): ورأيت أبا بكرٍ وعمرَ يفعلانِ ذلك .
قد اختلف في إسنادِه على أبي إسحاقَ على أقوالٍ كثيرةٍ ، وفي رفعِه
ووقفه ، وكان شعبةُ ينكرُ أن يكون مرفوعًا .
ورَوَى عَمرو بنُ يحَيى المازنيُّ ، عن محمدِ بنِ يحَيَى بنِ حَبَّانِ ، عن عمِّه
واسعٍ بنِ حَبَّان، أنه سأل ابنَ عمرَ عنْ صلاةِ النبيِّ نَِّ: كيفَ كانتْ ؟ قالَ :
((اللهُ أكبرُ))، كلما وضعَ ورفعَ ، ثم يقول: ((السلامُ عليكم ورحمةُ الله )) عن
يمينه ، ((السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ)) عن يسارِهِ .
(١) خرجه أحمد (١/ ٣٩٠، ٤٠٨، ٤٠٩، ٤٤٤، ٤٤٨) وأبو داود (٩٩٦) والترمذي (٢٩٥)
والنسائي (٦٣/٣) وابن ماجه (٩١٤) وابن خزيمة (٧٢٨) وابن حبان (١٩٩٠، ١٩٩١،
١٩٩٣) جميعهم من حديث أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن ابن مسعود به .
(٢) ((السنن)) (٦٢/٣).

٢٠٧
١٥٢ - بَابُ النَّسْلِيمِ
کتاب الأذان
خرجه الإمامُ أحمدُ والنسائيُّ (١).
وهذا إسنادٌ جيدٌ .
قال ابنُ عبدِ البرِّ: هو إسنادٌ مدنيٌّ صحيحٌ ، إلا أنه يُعلَّل بأن ابنَ عِمرَ كان
يسلّمُ تسليمةً واحدةً، فكيف يَروي هذا عنِ النبيِّ وَِّ ثم يخالِفُه ؟
وقد ذكر البيهقيُّ أنه اختُلِفِ في إسنادِهِ ، لكنه رجَّح صحته .
ورواه - أيضًا - بقيةُ ، عن الزُّبيديِّ، عن الزهريِّ ، عن سالمٍ ، عنِ ابن
عمرَ - مرفوعًا - أيضًا (٢) .
قال أبو حاتم (٣): هو منكرٌ.
وقال الدار قطنيُّ: اختُلِفَ على بقيةَ في لفظِهِ : رُوي أنه كان يسلم تسليمتين،
ورُوي تسليمةً واحدةً ، وكلُّها غيرُ محفوظةٍ .
وقال الأثرمُ : هو حديثٌ واه ، وابنُ عمرَ كان يسلّمُ واحدةً ، قد عُرف ذلك
عنه من وجوه (٤) ، والزهريُّ كان ينكرُ حديثَ التسليمتينِ ، ويقولُ : ما سمعنَا
بهذاً .
ورُويَ - أيضًا - من حديث حميد الساعديِّ ، أنه لما وصف صلاةَ النبيِّ
رَجُ : سلَّم عن يمينِه وشمالِه .
(١) أحمد (٧١/٢، ١٥٢) والنسائي (٦٢/٣، ٦٣).
(٢) خرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٦٨/١) وابن أبي حاتم في (( العلل))
(١٨١/١).
(٣) ((العلل)) (١٨١/١).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٢٢٢/٢) من حديث رجل من عبد القيس ، عن نافع ، عن ابن عمر
ومن حديث ابن جريج ، عن نافع ، عن ابن عُمر .
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٨/١) من حديث وكيع ، عن مالك بن دينار ، عن نافع ،
عن ابن عمر ..
وأخرجه أيضاً (٢٦٧/١) من حديث خالد ، عن أنس بن سيرين ، عن ابن عُمر .

٢٠٨
حديث : ٨٣٧
کتاب الأذان
خرجه أبو داودَ (١) من روايةِ الحسنِ بن الحرِّ : حدثني عيسى بنُ عبدِ اللهِ بنِ
مالك ، عن محمدِ بنِ عَمرو بنِ عطاءٍ ، عن عباسِ بنِ سهلٍ ، عنه .
وقد سبقَ الكلامُ على هذا الإسنادِ .
وفي الباب أحاديثُ كثيرةٌ ، لا تخلو أسانيدُ غالِها من كلامٍ .
وقد قال الإمامُ أحمدُ - في رواية ابنه عبد الله (٢) - : ثبت عندنا، عنِ النبيِّ
وَهُ مِن غيرِ وجهٍ ، أنه كان يسلّم عن يمينه وعن شماله، حتى يُرى بياضُ
خدِّه .
وقال العقيليُّ (٣): الأحاديثُ الصحاحُ عنِ ابنِ مسعودٍ وسعدِ بنِ أبي وقاصٍ
وغيرِهما في تسليمتينٍ .
وقد رُوي عن النبيِّ وََّ، أنه كان يسلِّمُ تسليمةً واحدةً من وجوهِ لا يصحُّ
منها شيءٌ - : قاله ابنُ المدينيِّ والأثرمُ والعقيليُّ وغيرُهم .
وقال الإمامُ أحمدُ : لا نعرفُ عنِ النبيِّ وَّ في التسليمة الواحدة إلا حديثًا
مرسلاً لابنِ شهاب الزهريِّ، عن النبيِّ وَّرِ. انتهى.
ومرسيلُ ابنِ شهابٍ من أوهى المراسيلِ وأضعفِها .
ومِن أشهرِها : حديثُ زهيرِ بنِ محمدٍ ، عن هشامٍ بنِ عروةَ ، عن أبيه ،
عن عائشةَ، أن النبيَّ وَِّ كان يسلِّم في الصلاةِ تسليمةٌ واحدةٌ تلقاءَ وجهِه ، ثم
يميلُ إلى الشقِّ الأيمنِ شيئًا .
خرجه الترمذيّ(٤) من روايةٍ عَمرو بنِ أبي سلمةَ التنيسيِّ ، عن زهيرِ ، به .
(١) ((السنن)) (٩٦٦).
(٢) ((مسائل الإمام أحمد)) رواية عبد الله (ص: ٨٣/ رقم: ٢٩٥).
(٣) (٥٨/٢).
(١) (٢٩٦) وكذا ابن ماجه (٩١٩) وابن حبان (١٩٩٥) والدارقطني (٣٥٧/١-٣٥٨) والحاكم =

٢٠٩
١٥٢ - بَابُ الَّسْلِيمِ
كتاب الأذان
وقال : لا نعرِفُه مرفوعًا إلا من هذا الوجه . قال محمدُ بنُ إسماعيلَ : زهيرُ
ابنُ محمدٍ أهلُ الشامِ يروون عنه مناكيرَ ، وروايةُ أهلِ العراق عنه أشبهُ .
وخرجه ابنُ ماجه من طريق عبدِ الملكِ بنِ محمد الصنعانيّ ، عن زهيرٍ ،
به ، مختصراً .
وخرجه الحاكمُ ، وقال : صحيحٌ على شرطِهما .
وأخطأً فيما قال ؛ فإن رواياتِ الشاميين عن زهيرِ مناکیر عند أحمدَ ویحیی بنِ
معينٍ والبخاريِّ وغيرِهم .
قال أحمدُ - في روايةِ الأثرمِ -: أحاديثُ التنيسيِّ عن زهيرٍ بواطيل . قال :
وأظنُّه قالَ : موضوعةٌ . قال : فذكرتُ له هذا الحديثَ في التسليمةِ الواحدةِ .
فقال : مثلُ هذا .
وذكرَ ابنُ عبدِ البرِّ : أن يحيى بنَ معينٍ سئل عن هذا الحديثِ ، فضعَّفَه .
وقال أبو حاتم الرازيُ(١): هو منكرٌ ، إنما هو عن عائشةَ - موقوفٌ .
وكذا رواه وُهَيْبُ بنُ خالدٍ ، عن هشامٍ .
وكذا رواه الوليدُ بنُ مسلمٍ عن زهيرِ بنِ محمدٍ ، عن هشامٍ ، عن أبيه -
موقوفًا .
قال الوليدُ: فقلتُ لزهيرٍ: فهل بلغكَ عن رسولِ اللهِ نَّهِ فيه شيءٌ ؟ قال :
نعم؛ أخبرني يحيى بنُ سعيد الأنصاريُّ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ سلَّم تسليمةً واحدةً.
قال العقيليُّ (٢) : حديثُ الوليدِ أولَى .
يعني : مِن حديثٍ عَمرو بن أبي سَلِمَة .
(٢٣٠/١) والبيهقي (١٧٩/٢) والطحاوي (١/ ٢٧٠) وابن خزيمة (٧٢٩).
=
(١) ((العلل)) لابنه (٤١٤).
(٢) (٢٧٢/٣ - ٢٧٣) .

٢١٠
حديث : ٨٣٧
كتاب الأذان
قال : وعمروٌ في حديثه وهمٌ .
قال الدارقطنيُّ : الصحيحُ وقفُهُ ، ومَن رفعَه فقد وهمَ .
وخرج النسائيّ(١) من حديثِ سعدِ بنِ هشامٍ ، عن عائشةَ في صفة صلاة
النبيِّ وَّ بالليلَ، أنه كان يسلّم تسليمةً يسمِعُنا .
وخرجه الإمامُ أحمدُ (٢)، ولفظُه: يسلم تسليمةً واحدةً: (( السلامُ عليكمْ))
يرفَع بها صوتَه ، حتى يوقظَنا .
وقد حملَه الإمامُ أحمدُ على أنه كان يجهرُ بالواحدةِ ، ويُسِرُّ الثانيةَ.
وروي عبدُ الوهَّابِ الثقفيَّ، عن حميدٍ ، عن أنسٍ ، أن النبيَّ وَِّ كانَ يسلمُ
تسليمةً واحدةً .
خرجه الطبرانيُّ والبيهقيُّ(٣).
ورفعُه خطأُ ، إنما هو موقوفٌ ، كذا رواه أصحابُ حميد ، عنه ، عن أنسٍ،
من فعله.
وروى جريرُ بنُ حازمٍ، عن أيوبَ، عن أنسٍ، أن النبيِّ وَّهِ وأبا بكرٍ وعمرَ
كانوا يسلمونَ تسليمةً واحدةً .
خرجه البزارُ في (( مسندِه )).
وأيوبُ ، رأى أنسًا ، ولم يسمع منه - : قالهُ أبو حاتمٍ .
وقال الأثرمُ : هذا حديثٌ مرسلٌ ، وهو منكرٌ ، وسمعت أبا عبد الله يقولُ:
جريرُ بنُ حازمٍ يروي عن أيوبَ عجائبَ .
وروى روحُ بنُ عطاءِ بنِ أبي ميمونَة : ثنا أبي ، عن الحسنِ ، عن سمرةً :
كان رسولُ اللهِ وَّهَل يسلِّمُ في الصلاةِ تسليمةً واحدةً قبالَةَ وجهِه ، فإذا سلَّم عن
(١) ((السنن)) (٦٠/٣، ١٩٩).
(٢) ((المسند)) (٢٣٦/٦) .
(٣) الطبراني في (( الأوسط)) (٨٤٧٣) والبيهقي (١٧٩/٢).

٢١١
١٥٢ - بَابُ الَّسْلِيمِ
کتاب الأذان
يمينه سلَّم عن يسارِهِ .
خرجه الدار قطنيّ والعقيليّ والبيهقيُّ(
ـقُ(١) وغيرُهم ، وخرجه بقيَّ بنُ مخلد
مختصراً .
وروحٌ هذا ، ضعفَ ابنُ معينٍ وغيرُهُ ، وقال الأثرمُ : لا يحتجُّ به .
وفي البابِ أحاديثُ أخرُ لا تقومُ بها حجةٌ ؛ لضعف أسانيدِها .
وقد اختلف الصحابةُ ومَن بعدَهم في ذلك : فمنهم من كان يسلّم ثنتينِ ،
ومنهم مَن كان يسلّم واحدةً .
قال عمارٌ بنُ أبي عمارِ : كان مسجدُ الأنصارِ يسلمونَ تسليمتينِ ، ومسجدُ
المهاجرين يسلمونَ تسليمةً واحدةً (٢).
وأكثرُ أهلِ العلمِ على التسليمتينِ .
وممَّن رُويَ عنه ذلك من الصحابةِ: أبو بكر(٣) وعمرُ (٤) وعليّ (٥) وابنُ
مسعود(٦) وعمارٌ(٧) وسهلُ بنُ سعد(٨) ونافعُ بنُ عبدِ الحارث.
ورُوي عن عطاءٍ(٩) والشعبيِّ (١٠) وعلقمةَ(١١) ومسروقٍ (١٢) وعبدِ الرحمنِ بِنٍ
(١) الدار قطني (٣٥٨/١-٣٥٩) والعقيلي (٥٨/٢) والبيهقي (١٧٩/٢).
((الأوسط)) لابن المنذر (٢٢٣/٣).
(٢)
(٣)
الطحاوي (١ / ٢٧٠) .
ابن أبي شيبة (٢٦٦/١) .
(٤)
عبد الرزاق (٢١٩/٢، ٢٢٠) وابن أبى شيبة (٢٦٦/١).
(٥)
عبد الرزاق (٢١٩/٢) .
(٦)
عبد الرزاق (٢ /٢٢٠) .
(٧)
(٨) الطحاوي (٢٧١/١) .
(٩) ابن أبي شيبة (٢٦٧/١).
(١٠) ابن أبي شيبة (٢٦٧/١).
(١١) ابن أبي شيبة (٢٦٦/١).
(١٢) ابن أبي شيبة (٢٦٧/١) .

٢١٢
حديث : ٨٣٧
كتاب الأذان
أبي ليلَي(١) وعَمرو بنِ ميمونٍ(٢) وأبي وائلٍ وأبي عبدِ الرحمنِ السُّلميِّ(٣).
وهو قولُ النخعيِّ والثوريِّ وأبي حنيفةَ والشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ وأبي عبيد
وأبي ثورٍ ، وحُكي عنِ الأوزاعيِّ .
وروي التسليمةُ الواحدةُ عن ابنِ عمرَ (٤) وأنسٍ(٥) وعائشةَ (٦) وسلمةَ بنِ
الأكوع(٧)، ورُوى عن عثمان (٨) وعليٍّ (٩) - أيضًا - ، وعنِ الحسنِ (١٠) وابنٍ
سيرينَ (١١) وعطاءٍ(١٢) - أيضًا - وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ (١٣) والزهريّ (١٤)، وهو قولُ
مالكِ والأوزاعيِّ والليثِ .
وهو قولٌ قديمٌ للشافعيِّ .
وحكاه أحمدُ عن أهلِ المدينةِ ، وقالَ : ما كانوا يسلمونَ إلا واحدةً . قال :
وإنما حَدَثَتِ الَّسليمتانِ في زمن بني هاشمٍ .
يعني : في ولايةِ بني العباسِ .
(١) ابن أبي شيبة (٢٦٧/١) والطحاوي (٢٧٢/١).
(٢)
ابن أبي شيبة (١ / ٢٦٧).
(٣)
ابن أبي شيبة (٢٦٦/١) .
خرجه عبد الرزاق (٢٢٢/٢) وابن أبى شيبة (٢٦٧/١، ٢٦٨).
(٤)
خرجه ابن أبي شيبة (٢٦٧/١).
(٥)
خرجه ابن أبي شيبة (٢٦٨/١)
(٦)
((الأوسط)) لابن المنذر (٢٢٣/٣).
(٧)
(٨) عبد الرزاق (٢٢٣/٢).
(٩) ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٧).
(١٠)، (١١) عبد الرزاق (٢٢٢/٢) وابن أبي شيبة (٢٦٧/١).
(١٢) عبد الرزاق (٢٢٣/٢).
(١٣) ابن أبي شيبة (٢٦٧/١) والطحاوي (١/ ٢٧٢).
(١٤) عبد الرزاق (٢٢٢/٢).

٢١٣
١٥٢ - بَابُ النَّسْلِيمِ
کتاب الأذان
وقال الليثُ : أدركتُ الناسَ يسلمونَ تسليمةً واحدةً .
وقد اختلف على كثيرٍ من السلفَ في ذلك ، فرُوى عنهم التسليمتانِ ، ورُوي
عنهم التسليمةُ الواحدةُ ، وهو دليلٌ على أن ذلك كان عندهم سائغًا ، وإن كانَ
بعضُهُ أفضلَ من بعضٍ ، وكان الأغلبَ على أهلِ المدينةِ التسليمةُ الواحدةُ ،
وعلى أهلِ العراقِ التسليمتانِ .
وحُكي للشافعيِّ قولٌ ثالثٌ قديمٌ - أيضًا - ، وقيل : إن الربيعَ نقلَه عنه ،
فيكونُ حينئذٍ جديدًا - : أنه إن كان المصلِّي منفردًا أو في جماعةٍ قليلةٍ ولا لغطَ
عندهم فتسليمةٌ واحدةٌ ، وإلا فتسليمتانِ .
والقائلونَ بالتسليمتينِ أكثرُهم على أنه لو اقتصرَ على تسليمةٍ واحدةٍ أجزأَه ،
وصحَّتْ صلاتُه، وذكرَه ابنُ المنذرِ (١) إجماعًا ممَّن يَحْفَظُ عنه من أهلِ العلمِ .
وذهب طائفةٌ منهم إلى أنه لا يخرجُ من الصلاةِ إلا بالتسليمتين معًا ، وهو
قولُ الحسنِ بنِ حَيِّ وأحمدَ - في روايةٍ عنه - وبعضِ المالكيةِ وبعضِ أهلٍ
الظاهرِ .
واستدلوا بقوله عليه السلامُ: (( تحليلها التسليمُ))(٢)، وقالوا : التسليمُ إلي
(١) ((الأوسط)) لابن المنذر (٢٢٣/٣)
(٢) روي من حديث على بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري وابن عباس وعبد الله بن زيد
مرفوعًا .
حديث علي : خرجه أحمد (١٢٣/١، ١٢٩) وأبو داود (٦١، ٦١٨) والترمذي (٣) وابن
ماجه (٢٧٥) والدارمي (٦٩٣) والدارقطني (٣٧٩/١) والبيهقي (١٧٣/٢، ٣٧٩).
حديث أبي سعيد : خرجه الترمذي (٢٣٨) وابن ماجه (٢٧٦، ٨٣٩) والبيهقي (٣٧٩/٢ -
٣٨٠) .
حديث ابن عباس: خرجه الطبراني في «الكبير)) (١١/ ١٦٣) و(( الأوسط)) (٩٢٦٧) وابن
أبي شيبة (٢٠٨/١).
حديث عبد الله بن زيد: خرجه الدارقطني (١/ ٣٦١) والطبراني في ((الأوسط)) (٧١٧٥).

٢١٤
حديث : ٨٣٧
کتاب الأذان
ما عُهد منه فعلُه، وهو التسليمتان، وبقوله: ((صلّوا كما رأيتموني أصلِّي))،
وقد كان يسلّم تسليمتينِ .
ومَن ذهب إلى قولِ الجمهورِ ، قال : التسليمُ مصدرٌ ، والمصدرُ يصدُقُ
على القليلِ والكثيرِ ، ولا يقتضي عددًا ، فيدخلُ فيه التسليمةُ الواحدةُ .
واستدلُّوا بأن الصحابَةَ قد كان منهم من يسلّم تسليمتينِ ، ومنهمْ مَن يسلِّم
تسليمةً واحدةً ، ولم ينكر هؤلاءِ على هؤلاءِ ، بل قد رُوي عن جماعةٍ منهم
التسليمتان والتسليمةُ الواحدةُ ، فدلَّ على أنهم كانوا يفعلونَ أحيانًا هذا وأحيانًا
هذا ، وهذا إجماعٌ منهم على أن الواحدةَ تكفِي .
قال أكثرُ أصحابنا : ومحلُّ الخلاف عنْ أحمدَ في الصلاة المكتوبةِ ، فأما
التطوعُ فيجزئ فيهِ تسليمةٌ ، واستدلوا بحديثٍ عائشةَ في صلاة النبيِّ وَِّ بِالليلِ ،
وقد سبق ذكره .
وخرج الإمامُ أحمدُ (١) من حديثِ إبراهيمَ الصائغِ ، عن نافعٍ ، عن
ابن عمرَ، قالَ: كان رسولُ اللهِ وَّ يفصلُ بينَ الشفعِ والوِترِ بتسليمةٍ
يسمعُناها .
وقد تأولَ حديث عائشة في هذا المعنى على أنه كان يسمِعُهم واحدةً ويُخفي
الثانيةَ، وقد نص أحمدُ على ذلك ، وأنَّ الأولى تكون أرفعَ من الثانيةِ في
الجَهْرِ .
وقد رَوى أبو رزينِ ، قالَ : سمعتُ عليًا يسلمُ في الصلاةِ عن يمينه وعن
شماله ، والتي عن شماله أخفضُ(٢)
ومن أصحابِنا مَن قال : يجهرُ بالثانية ويخفضُ بالأولَى ، وهو قول النخَعيِّ.
(١) ((المسند)) (٧٦/٢).
(٢) خرجه ابن أبي شيبة (٢٦٦/١).

٢١٥
١٥٢ - بَابُ النَّسْلِيمِ
کتاب الأذان
واختلفوا في صفة التسليم:
فقالت طائفةٌ: صفة التسليمِ: (( السلامُ عليكم ورحمةُ الله))، وهذا مروي
عنِ النبيِّ ◌ََّ من وجوهِ ، وإليه ذهبَ أكثرُ العلماءِ.
ولو اقتصرَ على قولِه ((السلامُ عليكمْ)) أجزأَه عندَ جمهورِهم ، ولأصحاب
أحمدَ فیه وجهان .
وقالت طائفةٌ: يزيدُ مع ذلك: ((وبركاتُه))، ومنهم : الأسودُ بن يزيدَ ،
كان يقولُها في التسليمة الأولَى(١).
وقال النخَعِيُّ : أقولُها وأخفِيها .
واستحبَّه طائفةٌ من الشافعيةِ .
وقد خرَّج أبو داودَ (٢) من حديثٍ وائلِ بنِ حجرٍ، أنه صلَّى مع النبيِّ ◌َّهِ ،
فكانَ يسلمُ عن يمينِه: (( السلامُ عليكُم ورحمةُ الله وبركاتُه))، وعن شماله:
((السلامُ عليكم ورحمةُ الله )) .
ومن أصحابِنا مَن قال: إنما فعل ذلكَ مرةً لبيانِ الجوازِ .
وكان من السلفِ مَن يقولُ في التسليمةِ الأولَى: (« السلامُ عليكم ورحمةُ
الله))، ويقتصر في الثانية على ((السلامُ عليكم))، ورُوي عن عمارٍ وغيرِه .
وقد تقدمَ حديثُ ابنِ عمرَ المرفوعُ بموافقةِ ذلكَ .
وقالت طائفةٌ: بل يقتصر على قوله: ((السلامُ عليكمْ)) بكلِّ حالٍ ، وهو
قولُ مالكِ والليثِ بنِ سعدٍ ، ورُوي عن علي (٣) وغيرِهِ .
وكذلك هو في بعضِ رواياتِ حديثٍ جابرِ بنِ سمَرَةَ المرفوعِ .
(١) خرجه ابن أبي شيبة (٢٦٦/١) ((في التسليمتين)).
(٢) ((السنن)) (٩٩٧).
(٣) خرجه عبد الرزاق (٢١٩/٢) .

٢١٦
حديث : ٨٣٧
کتاب الأذان
وفي بعضها زيادةُ: ((ورحمةُ الله)).
وقد خرّجه مسلمٌ (١) بالوجهين .
وأكثرُ العلماءِ على أنه لا يخرجُ منَ الصلاةِ بدونِ التسليم ، واستدلُّوا
بحديث: ((تحليلُها التسليمُ )) .
وممن قالَ منَ الصحابةِ : تحليلُ الصلاةِ التسليمُ : ابنُ مسعودٍ وابنُ
عباسٍ (٢)، وحكاه الإمامُ أحمدُ إجماعًا .
وذهبَ طائفةٌ إلى أنه يخرجُ منَ الصلاةِ بفعلٍ كلِّ منافٍ لَها ، مِن أكلٍ أو
شربٍ أو كلامٍ أو حدثٍ ، وهو قولُ الحكمِ وحمادٍ والثوريِّ وأبي حنيفةَ
وأصحابِهِ والأوزاعيِّ وإسحاقَ .
ولم يفرِّقُوا بينَ أن يوجدَ المنافي باختيارِ المصلِّي أو بغير اختيارِه إلا
أبا حنيفة ، فإنه قال : إن وُجدَ باختيارِه خرجَ مِنَ الصلاة بذلك ، وإن وُجدَ بغير
اختيارِه بطلتْ صلاتُه ، وجعل الفرض الخروج منها بفعل المنافي باختيار المصلِّي
لذلك .
وخالفَه صاحباهُ في اشتراطِ ذلك .
وقد حُكي عن طائفةٍ من السلفَ : أنَّ من أحدثَ بعد تشهده تمتْ صلاتُه ،
منهمُ : الحسنُ(٣) وابنُ سيرينَ وعطاءٌ (٤) - على خلافٍ عنه - والنخعيُّ (٥).
ورُوي ذلك عن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ(٦) ، وقد أنكر صحتَه أحمدُ وأبو حاتم
(١) ((الصحيح)) (٣٠/٢).
(٢) خرجهما ابن أبي شيبة (٢٠٨/١).
(٣) خرجه عبد الرزاق (٣٥٤/٢) .
(٤) خرجه عبد الرزاق (٣٥٤/٢).
(٥) خرجه عبد الرزاق (٣٥٤/٢) .
(٦) خرجه ابن أبي شيبة (٢٣٣/٢).

٢١٧
١٥٢ - بَابُ التّسْلِيمِ
کتاب الأذان
الرازيُ وغيرُهما .
ورُوي - أيضًا - عن ابن مسعودٍ من طريقٍ منقطعٍ .
واستُدِلَّ لهؤلاء بحديثِ ابنِ مسعودٍ : (( إذا قلتَ هذا وقضيتَ هذا فقد
قضيتَ صلاتَك، فإن شئتَ أن تقومَ فقمْ، وإن شئتَ أن تقعدَ فاقعدْ)).
وقد سبقَ ذكرُهُ ، والاختلافُ في رفعِه ووقفِه على ابن مسعودٍ .
واختُلُفِ في لفظه - أيضًا - : فرواه بعضُهم ، وقال : قالَ ابنُ مسعودٍ :
فإذا فرغتَ من صلاتك ، فإن شئتَ فاثبتْ ، وإن شئتَ فانصرِفْ .
خرجه البيهقيُّ (١).
وهذه الروايةُ تدلُّ على أنه إنما خيَّره إذا فرغ من صلاتِهِ ، وإنما يفرغُ
بالتسليمِ ؛ بدليلٍ ما رَوَى شِعبةُ ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوصِ ، عن
عبدِ اللهِ ، قال: مفتاحُ الصلاةِ التكبيرُ، وانقضاؤها التسليمُ، إذا سلَّم الإمامُ
فقم إن شئت(٢) .
قال البيهقيُّ : وهذا أثرٌ صحيحٌ .
وقال : ويكونُ مرادُ ابنِ مسعودٍ : الإنكارُ على مَن زعم أن المأمومَ لا يقومُ
حتى يقومَ إمامُه .
وحملَ أبو حنيفةَ وإسحاقُ حديثَ : (( تحليلُها التسليمُ)) على التشهدِ ،
وقالوا : يسمَّى التشهدُ تسليمًا ؛ لما فيه من التسليمٍ على النبيِّ والصالحين .
وهذا بعيدٌ جداً
واستدلُّوا - أيضًا - بما روى عبدُ الرحمنِ بنُ زيادِ الأفريقيُّ ، أن
عبدَ الرحمنِ بنَ رافعٍ وبكرَ بنَ سوادةَ أخبراه ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو ، عنِ
(١) ((السنن الكبرى)) (١٧٥/٢).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٧٣/٢ - ١٧٤).

٢١٨
حديث : ٨٣٧
كتاب الأذان
النبيِّ وَّهِ، قال: ((إذا أحدثَ وقد جلسَ في آخر صلاته قبلَ أن يسلمَ جازتْ
صلاتُه)) .
2 (١)
خرجه الترمذي
وقال : إسنادُه ليس بالقويِّ، وقد اضطربُوا في إسناده ، والأفريقيَّ ضعَّفه
القطانُ وأحمدُ بنُ حنبلٍ .
وخرجه أبو داودَ (٢) بمعناه .
وخرَّجه الدار قطنيُّ (٣)، ولفظه: ((إذا أحدثَ بعدما يرفعُ رأسَه من آخرِ
سجدة واستوی جالسًا تمتْ صلاتُه )) .
وقد رُوي بهذا المعنَى عن الأفريقيِّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ عَمرو - مرفوعًا .
وهذا اضطرابٌ منه في إسنادِهِ ، كما أشارَ إليه الترمذيُّ ، ورفعُهُ منكرٌ جدًا ،
ولعلَّه موقوفٌ ، والأفريقيُّ لا يُعتمدُ على ما ينفردُ به .
قال حربٌ : ذكرتُ هذا الحديثَ لأحمدَ ، فردَّه ، ولم يصحِّحْه .
وقال الجوزجانيَّ : هذا الحديثُ لا يبلغُ القوةَ أن يدفعَ أحاديثَ: (( تحليلُها
التسليمُ)) .
وأجابَ بعضُهم عن هذَا ، وعن حديثِ ابنِ مسعودٍ - على تقديرِ صحتِهما -
بالنسخِ ، واستدلَّ بما رَوَى عُمر بنُ ذرٍّ ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ ، قال : كان
النبيِّ وَّ إذا قعدَ في آخر صلاتِه قدرَ التشهدِ أقبلَ على الناسِ بوجهِهِ ، وذلك قبلَ
أن ينزلَ التسليمُ .
(١) في ((جامعه)) (٤٠٨).
(٢) في ((سننه)) (٦١٧).
(٣) في ((سننه)) (٣٧٩/١).

٢١٩
١٥٢ - بَابُ النَّسْلِيمِ
كتاب الأذان
ء (١)
خرجه البيهقيُّ (١).
وخرجه وكيعٌ في (( كتابه )) عن عمرَ بنِ ذرٍّ ، عن عطاء - بمعناه - ، وقال :
حتَّى نزلَ التسليمُ .
وقد ذكرنا - فيما تقدَّمَ في أولِ (( كتابِ الصلاةِ)) - حديثًا ، عن عمرَ ، أن
النبيَّ وَِّ كان يصلِّي في أولِ الإسلامِ ركعتينِ ، ثم أُمرَ أن يصلّي أربعًا ، فكان
يسلمُ بين كلِّ ركعتينٍ ، فخشينا أن ينصرفَ الصبيُّ والجاهلُ ، يرى أنه قد أتمَّ
الصلاة ، فرأيتُ أن يخفيَ الإمامُ التسليمةَ الأولَى ، ويعلنَ بالثانية ، فافعلوا
ذلك .
ءِ
خرَّجِه الإسماعيليّ .
وإسناده ضعيفٌ .
ولم يقل بذلك أحدٌ من علماء المسلمينَ : إنَّ الصلاة الرباعيةَ المكتوبةَ يسلِّم
فيها مرتين : مرةً في التشهدِ الأولِ ، ومرةً في الثاني ، ولكنَّ الإمامَ يسرُّ السلامَ
الأولَ ، ويعلنُ بالثاني ، والأحاديثُ كلُّها تدلُّ على أنه لم يكن يسلِّم فيها إلا مرةً
واحدةً ، في التشهدِ الثاني خاصةً .
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٧٥/٢ - ١٧٦).

٢٢٠
١٥٣ - بَابٌ يُسَلّمُ حِينَ يُسَلُمُ الإِمَامُ
كتاب الأذان
١٥٣ - بَابٌ
يُسَلّمُ حِينَ يُسَلِّمُ الإِمَامُ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَحِبُّ إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ أَنْ يُسَلِّمَ مَنْ خَلْفَهُ .
روى وكيعُ بإسنادِه ، عن مجاهد ، قال : سألتُ ابنَ عمرَ ، قلتُ : يسلّم
الإمامُ وقُد بقيَ شيءٌ منَ الدعاءِ ، أدعُو أو أسلِّم ؟ قال : لا ، بلْ سلِّمْ .
وقد نصَّ الإمام أحمدُ على هذِه المسألةِ ، وأن يسلِّمَ معَ الإمامِ ويدعَ الدعاءَ،
إلا أن يكونَ قد بقي عليه منه شيءٌ يَسيرُ ، فيتمُّه ثم يسلّم .
ومذهبُ سفيانَ - فيما نقلَه عنه أصحابُه - : إذا سلَّم الإمامُ سلَّم مَن خلْفَه،
وإن كان بقيَ عليه شيءٌ من التشهد قطعَه .
ولعل مرادَه : الدعاءُ بعدَ التشهدِ .
ولكنْ نقلَ حسانُ بنُ إبراهيمَ ، عن سفيانَ ، أنه قال : إن كان بقيَ عليه
شيءٌ من التشهدِ فليسلّم ؛ فإنه أحبُّ إلي .
واستحبَّ أحمدُ وإسحاقُ سلامَ المأمومِ عقب سلامِ الإمامِ ، وجعلَه أحمدُ
من جملَةِ الائتمامِ به ، وعدمِ الاختلافِ عليه .
والأوْلى للمأمومِ أن يسلّم عقبَ فراغِ الإمامِ من التسليمتينِ ، فإن سلَّم بعد
تسليمته الأولَى جازَ عند منَ يقولُ : إن الثانيةَ غيرُ واجبةٍ ؛ لأنه يرى أن الإمامَ قد
خرجَ منَ الصلاة بتسليمتِهِ الأولَى ، ولم يجزْ عند مَن يرى أن الثانيةَ واجبةٌ ، لا
يخرجُ منَ الصلاةِ بدونِها .
واختلفَ أصحابُ الشافعيِّ: هل الأفضلُ أن يسلّم المأمومُ بعد تسليمةِ الإمامِ
الأولَى، أو بعدَ تسليمتِه الثانية ؟ على وجهين .
وقالَ الشافعيَّ - في ((البُوَيْطِيِّ)) - : من كان خلفَ إمامٍ ، فإذا فرغَ الإمامُ