Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ ١٢٣ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الرُُّوعِ کتاب الأذان وقد رُويَ مِن وجوه أخرَ عن ابنِ مسعودٍ مرفوعًا - أيضًا - ، ولا تخلُو من مقال . وفي «صحيح مسلمٍ))(١) من حديث حذيفةً، قال: صليتُ معَ النبيِّ وَيه ذات ليلة ، فافتتحَ البقرةَ - وذكر الحديث ، إلى أن قالَ : ثم ركعَ فجعلَ يقولُ : (سبحانَ ربِّيَ العظيم))، وكان ركوعه نحوًا من قيامِه، ثم قال: ((سمعَ اللهُ لمنْ حمده))، ثم قام قيامًا طويلاً قريبًا مما ركع، ثم سجدَ فقال: (( سبحان رَبِي الأعلَى)) ، فكان سجودُ قريبًا من قيامِه . وخرج الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ وابنُ ماجه وابنُ حبانَ في (« صحيحه » والحاكمُ (٢) من حديث موسى بنِ أيوبَ الغافقيِّ: حدثنى عمي إياسُ بنُ عامرٍ ، قال : سمعتُ عقبةَ بنَ عامرٍ الجهنيَّ، قال : لما نزلتْ ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾. قالَ رسولُ اللهِ وَ ◌ّل: ((اجعلُوها في ركوعكم))، فلما نزلَتْ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((اجعلُوها في سجودِكم)). [موسى] (٣)، وثقهُ ابنُ معينٍ وأبو داودَ وغيرُهما، لكنْ ضعَّفَ ابنُ معينٍ رواياته عن عمِّه المرفوعةِ خاصةً. وفي ((صحيح مسلمٍ))(٤) عن عائشةَ، أنَّ النبيَّ وَّ كانَ يقولُ في ركوعه وسجودِه: ((سبّوحٌ قدوسٌ، ربَّ الملائكة والروحِ )). وفيه - أيضًا -: عن عليٍّ، أنه وصفَ صلاةَ النبيِّ بَِّ، وقالَ: وإذا ركعَ قال: ((اللهمَّ لكَ ركعتُ، وبكَ آمنتُ، ولكَ أسلمتُ ، خشعَ لكَ سمعِي (١) (٢ / ١٨٦). (٢) أحمد (١٥٥/٤) وأبو داود (٨٦٩) وابن ماجه (٨٨٧) وابن حبان (١٨٩٨) والحاكم (٢٢٥/١) (٤٧٧/٢) . (٣) ساقط من (( هـ)). (٤) (٢/ ٥١). ٦٢ حديث : ٧٨٤ كتاب الأذان وبصري ومخيَّ وعظمي وعصبي)) - وذكرَ بقيةَ الحديث. وخرجه الترمذيَّ (١) بمعناه ، وعنده : أن ذلكَ كان يقولُه في المكتوبة . وفي إسناد الترمذي لينٌ . ولكن خرَّج البيهقيُّ (٢) هذه اللفظةَ بإسناد جيدٍ . وخرج النسائيّ (٣) نحو حديث عليٍّ من حديث جابرٍ ومحمدِ بنِ مسلمةَ ، عنِ النبيِّ ◌َله وفي حديث محمدِ بنِ مسلمةً : أنَّ النبيَّ بَّ كان يقولُ ذلك في صلاةٍ التطوع . وخرج - أيضًا - هو وأبو داودَ (٤) من حديثِ عوفِ بنِ مالك ، قال: قمتُ معَ النبيِّ نَّ ليلةً، فلما ركع مَكثَ قدرَ سورةِ البقرةِ ، يقولُ في ركوعه : ((سبحانَ ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)). وفي البابِ أحاديثُ أخرُ متعددةٌ يطولُ ذكرُها . والكلام هاهنا في حكم التسبيح في الركوع ، وفي الدعاء فيه . فأما التسبيحُ في الركوع : فمشروعٌ عندَ جمهورِ العلماءِ . قال جابرٌ: كنا نسبِّح ركوعًا وسجودًا، وندعُو قيامًا وقعودًا . خرجه البيهقيُّ (٥). ءُ (٥) (١) (٣٤٢٣) . (٢) (٨٧/٢). (٣) (١٦٢/٢). (٤) النسائي (٢/ ١٩١) وأبو داود (٨٧٣)، وأيضًا أحمد (٢٤/٦). (٥) (٨٨/٢). ١ ٦٣ ١٢٣ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ کتاب الأذان وقال أصحابُ مالك: لا بأسَ به -: هكذا في ((تهذيب المدونة))، قال : ولا حَدَّ له . وأما الجمهورُ ، فأدنى الكمالِ عندهم ثلاثُ تسبيحات ، وتجزئ واحدةٌ. ورُوي عنِ الحسنِ(١) وإبراهيمَ أن المجزئ ثلاثٌ. وقَد يتأوَّل على أنهما أرادا المجزئَ منَ الكمال ، كما تأولَ الشافعيُّ وغيرُه حديثَ ابنِ مسعودِ المرفوعَ الذي فيه : ((وذلك أدنَاه)) (٢) على أدنى الكمالِ. ورُوي عن عمرَ (٣)، أنه كان يقول في ركوعه وسجوده قدرَ خمسِ تسبيحاتٍ. وعن الحسنِ ، قالَ : التامُّ من ذلك قدرُ سبعٍ تسبيحاتٍ . وعنه ، قالَ : سبعٌ أفضلُ من ثلاثٍ ، وخمسٌ وسطٌ بينَ ذلك . وكذا قال إسحاقُ : يسبِّحُ من ثلاثٍ إلى سبعٍ . وقالت طائفةٌ : يستحبُّ للإمامِ أن يسبِّح خمسًا ليدركَ مَن خلفَه ثلاثًا ، هكذا قال ابنُ المبارك وسفيانُ الثوريُّ وإسحاقُ وبعضُ أصحابِنا . ومنهم مَن قال: يسبح من خمسٍ إلى عشرٍ . وقال بعضُ أصحابِنا : يكرَه للإمامِ أن ينقصَ عن أدنى الكمالِ في الركوعِ والسجودِ ، ولا يكرَه للمنفردِ ؛ ليتمكنَ المأمومُ من سنةِ المتابعةِ . ولأصحابِنا وجهٌ : أنه لا يزيدُ على ثلاث . وذكر القاضي أبو يعلَى في ((الأحكامِ السلطانية)): أنَّ الإمامَ المولى إقامةً الحجِ بالناسِ ليسَ له أن ينفرَ في النفرِ الأولِ ، بل عليه أن يلبثَ بمنّى ، وينفرَ في اليوم الثالثِ ؛ ليستكملَ الناسُ مناسكَهم. (١) ابن أبي شيبة (٢٢٤/٢). (٢) تقدم قريبًا . (٣) ابن أبي شيبة (٢٢٤/٢). ٦٤ حديث : ٧٩٤ کتاب الأذان وقال أصحابُ الشافعيُّ : لا يزيدُ الإمامُ على ثلاثٍ تسبيحاتٍ - ومنهم مَن قالَ : خمسٍ - ، إلا أن يرضَى المأمومونَ بالتطويلِ ، ويكونونَ محصورينَ لا يزيدونَ . وهذا خلافُ نصِّ الشافعيِّ في الإمامِ ؛ فإنه نصَّ على أنه يسبِّح ثلاثًا ، ويقولُ مع ذلكَ ما قالَه النبيُّ نَّهَ في حديث عليٌّ الذي سبق ذكرُهُ. قال : وكلُّ ما قال رسول الله وَل في ركوع أو سجودِ [أحببتُ](١) أن لا يقصرَ عنه، إمامًا كان أو منفردًا ، وهو تخفيفٌ لا تثقيلٌ واختلفَ أصحابنا في [ ... ](٢) الكمال في التسبيح: هل هو عشرُ تسبيحاتٍ ، أو سبعٌ ؟ ولهم وجهان آخرانِ [في](٣) حق المنفردِ: أحدُهما : يسبحُ بقدرِ قيامِه. والثاني : ما لم يَخَفْ سهوًا. وخرَّج الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُّ (٤) من حديث أنس ، قال : ما صليتُ وراءَ أحدٍ بعدَ رسولِ اللهِ وَّر أشبهَ صلاةً برسولِ(٥) اللهِ وَلّ من هذَا الفتَىَ - يعني : عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ - قال: فحزرْنَا [في](٦) ركوعِه عشرَ تسبيحاتٍ ، وفي سجودِهِ عشرَ تسبيحات . ولو لم يسبِّح في ركوعه ولا سجودِه ؛ فقال أكثر الفقهاء : تجزئ صلاتُه ، وهو قولُ مالكِ وأبي حنيفةَ والثوريِّ والشافعيِّ وغيرِهم . وقالَ أحمدُ - في ظاهر مذهبه - وإسحاقُ : إن تركَه عمدًا بطلَت صلاتُه ، (١) سقط من (( هـ)). (٢) بياض، ولعله: ((حدٍّ)). وهذا البياض وقع في ((هـ)) قبل ((في)). (٣) زيادة للسياق. (٤) أحمد (١٦٢/٣) وأبو داود (٨٨٨) والنسائى (٢٢٤/٢). (٥) في ((هـ)): ((بصلاة رسول)). (٦) زيادة من المصادر . ٠ ٦٥ ١٢٣ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ کتاب الأذان وإن تركه سهواً وجب عليه أن يجبره بسجدتي السهوِ . وقالت طائفةٌ : هو فرضٌ لا يسقطُ في عمدٍ ولا سهوٍ ، وحكي روايةً عن أحمدَ ، وهو قولُ [داودَ، ورجّحه الخطابيُّ، وقد روى الحسنُ والنخعيُّ ما يدل عليه، وهو قولُ](١) يحيى بنِ يحيَى، وعليٍّ بنِ دينارٍ من أئمةِ المالكيةِ. قال القرطبيُّ : وقد تأوَلَه المتأخرونَ بتأويلاتٍ بعيدةٍ . ويستدلُّ له بقولِ النبيِّ ◌َ﴿ في الصلاة: ((إنما هيَ التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآن )) . وكذلك سمَّى اللهُ الصلاةَ تسبيحًا ، كما سمّاها قرآنًا، فدلَّ على أن الصلاةَ لا تخلُو عنِ القرآنِ والتسبيحِ . وعلى القول بالوجوب ، فقالَ أصحابُنا : الواجبُ في الركوع: ((سبحان ربِّي العظيمِ))، وفي السجودِ: ((سبحان ربي الأعلَى))، لا يجزئُ غيرُ ذلك ؛ لحديثِ ابنِ مسعودٍ وعقبةَ ، وقد سبقًا . وقال إسحاقُ: يجزئ كلُّ ما رُويَ [عن](١) النبيِّ وَّهِ مِن تسبيحٍ وذكرٍ ودعاءٍ وثناء. وهو قياسُ مذهبنا في جوازِ جميع أنواعِ الاستفتاحاتِ والتشهداتِ الواردة في الصلاة . وفي ((المسندِ )) وغيرِه (٢)، عن أبي ذرٍّ، أنَّ النبيَّ مَّ قَامَ ذاتَ ليلةٍ بآيةٍ يردِّدُها، بها يقومُ، وبها يركعُ، وبها يسجدُ . والآية: ﴿إِن تُعَذَّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عَبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]. قال أصحابُ الشافعيِّ: يستحبُّ أن يأتيَ بالتسبيحِ ، ثم يقولُ بعدَه: ((اللهم، (١) ساقط من (( هـ)). (٢) أحمد (١٤٩/٥-١٥٦ -١٧٠ -١٧٧) والنسائي (١٧٧/٢) وابن ماجه (١٣٥٠). ٦٦ حديث : ٧٩٤ کتاب الأذان لكَ ركعتُ)) - إلى آخره. كما [رواه عليّ](١)، عن النبيِّ ◌َّهِ. قالوا : فإنْ أرادَ الاقتصارَ على أحدِهما ، فالتسبيحُ أفضلُ . قال بعضُهم : والجمعُ بينَ التسبيحِ ثلاثًا ، وهذا الذكرِ أفضلُ منَ الاقتصارِ عَلَى التسبيح ، وزيادته على الثلاث . وأما الدعاءُ في الركوعِ ، فقد دلَّ حديثُ عائشةَ الذي خرجه البخاريُّ هاهنا على استحبابِه ، وعلى ذلك بوبَ البخاريُّ هاهنا ، وهو قولُ أكثرِ العلماءِ . ورُوي عنَ ابنِ مسعودٍ . وقال مالكٌ: يكره الدعاءُ في الركوعِ دونَ السجودِ ، واستدلَّ بحديثٍ عليٍّ ، عنِ النبيِّ وَّةِ، قالَ: ((أما الركوعُ، فعظِّموا فيه الربَّ، وأما السجودُ، فاجتهدوا فيه في الدعاءِ ، فَقَمِنٌ أنْ يُستجابَ لكم )) . خرجه مسلمٌ . ورُوي ، عن أحمد روايةٌ ، أنه قالَ : لا يعجبني الدعاءُ في الركوعِ والسجودِ في الفريضة . قال بعضُ أصحابنا : وهي محمولةٌ على الإمامِ إذَا طوَّل بدعائه على المأمومينَ أو نقصَ بدعائه التسبيحُ عن أدنى الكمال ، فأما في غيرِ هاتين الحالتينِ فلا كراهةَ فيه . وفي ((صحيحِ مسلمٍ))(٢)، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ وَِّ، قال: ((أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربِّه وهو ساجدٌ ؛ فأكثروا الدعاءَ )) . وفيه - أيضًا(٣)-، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وبَّهِ كانَ يقولُ في (١) في هـ: ((روي)). (٢) (٤٩/٢ - ٥٠) . (٣) (٢/ ٥٠). ٦٧ ١١٤ - بَابُ إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفْسِّ کتاب الأذان سجوده : ((اللهم اغفرْ ذنبي كلَّه، دقَّه وجلَّه، أولَه وآخره، وعلانيتَه وسرَّه)). وخرج النسائيَّ (١) من حديث ابنِ عباسٍ، أنه صلَّى مع النبيِّ وَِّ ذاتَ ليلةٍ، فجعلَ النبيُّ ◌ََّ يقولُ في سجودِهِ: ((اللهمَّ اجعل في قلبي نوراً ، وفي سمعي نورًا)) - وذكرَ الحديثَ بطولِه . وخرجه مسلمٌ (٢)، وعنده: أنه قالَ: في صلاته ، أَوْ في سجودِهِ - بالشكِّ. وفي ((المسندِ))(٣) عن عائشةَ، أنَّ النبيَّ ◌َِّ قالَ ذاتَ ليلةٍ في سجودِه : (( ربِّاغفرْ لي ما أسررتُ وما أعلنتُ)). وفيه (٤): عنها(٥) - أيضاً -، أن النبيَّ بِّ قالَ ذات ليلةٍ في سجودِهِ : ((رب أعطِ نفسي تقوَاَها، وزكِّها أنتَ خيرُ مَن زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها)). (١) (٢١٨/٢) . (٢) (٢ / ١٨٠ - ١٨١). (٣) (١٤٧/٦) . (٤) (٦ / ٢٠٩) . (٥) ((عنها)) سقط من (( هـ)). ٦٨ بَابُ : الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ کتاب الأذان يَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ(١) بوَّب البخاريُّ على هذا ، ولم يخرجْ فيه شيئًا ، وفيه أحاديثُ ليستْ على شرطه : أشهرُها: حديثُ عليٍّ، قال: نهَى رسولُ اللهِ وَ لَّ عن قراءةِ القرآنِ في الركوع والسجودِ. خرجه مسلمٌ (٢). وفي بعض الرواياتِ : الاقتصارُ على ذكرِ الركوعِ . وكذا رواه مالكٌ (٣)، عن نافعٍ ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حنينٍ ، عن أبيه ، عن عليٌّ . وقد خرجه مسلمٌ (٤) من طريقه كذلك. وفي إسناده اختلافٌ كثيرٌ، قد ذكر مسلمٌ منه في «صحيحه )) ستة أنواعٍ ، وذكر الدارقطنيُ (٥) فيه أكثر مِن ذلك، ولم يرجِّحْ منه شيئًا . والظاهرُ : أن البخاريَّ تركه ؛ لأنه رأى الاختلافَ مؤثِّرًا فيه . وله طرقٌ أخرى ، عن عليٍّ : (١) هذا الباب، لم أجده في إحدى نسخ ((اليونينية)) ويفهم من كلام ابن حجر (٢٨٢/٢) أنه لم يذكره إلا ابن بطال في ((شرحه))، وانظره، وما نقله عن العلماء في ذلك. (٢) (٤٨/٢، ٤٩) . (٣) ((الموطأ)) (ص ٧٢) . (٤) (٢ / ٤٩) . (٥) في ((العلل)) (١٠٥/٣). ٦٩ بَبُ : الْقِرَاءَةِ فِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كتاب الأذان خرجه النسائيُّ (١) من رواية أشعثَ ، عن محمدِ بنِ سيرينَ ، عن عبيدةَ ، عن عليٍّ، عن النبيِّ ◌ِيهِ. وخرج مسلمٌ (٢) - أيضًا - من روايةِ إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ معبدٍ ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: كشفَ رسولُ اللهِ وَ لَّ الستارةَ والناسُ صفوفٌ خلفَ أبي بكرٍ ، فقال: (( أيها الناسُ ، إنه لم يبقَ من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحةُ ، يراها المسلمُ أو تُرى له ، ألا وإني نُهيتُ أن أقرأ القرانَ راكعًا أو ساجدًا ، فأما الركوعُ فعظِّموا فيه الربَّ ، وأما السجودُ فاجتهدُوا في الدعاء ، فَقَمنُ أن يُستجابَ لكم )) . وقد قال الإمامُ أحمدُ فيه : ليس إسنادُه بذاكَ . وإبراهيم هَذا وأبوه ، لم يخرِّج لهما البخاريُّ شيئًا . وأكثر العلماءِ علي كراهةِ القراءةِ في الركوعِ والسجودِ ، ومنهم من حكاه إجماعًا . وهل الكراهةُ للتحريم ، أو للتنزِيه ؟ فيه اختلافٌ . وحكى ابنُ عبدِ البرِّ (٣) الإجماعَ على أنه لا يجوزُ . ومذهبُ الشافعيِّ وأكثرِ أصحابنا : أنه مكروهٌ . وهل تبطلُ به الصلاةُ ، أو لا ؟ فيه وجهان لأصحابنا . والأكثرونَ على أنها لا تبطلُ بذلك. والشافعية وجهٌ: إن قرأَ بالفاتحة خاصةً بطلَتْ ؛ لأنه نقلَ ركنًا إلى غيرِ موضعه. (١) (١٨٧/٢ - ١٨٨). (٢) (٤٨/٢). (٣) ((التمهيد)) (١١٨/١٦). ٧٠ بَابُ: الْقِرَاءَةِ فِي الرُُّوعِ وَالسُّجُودِ كتاب الأذان ورخصت طائفةٌ في القراءةِ في الركوعِ والسجودِ : روي عن أبي الدرداءِ ، أنه كان يقرأُ البقرةَ فِي سجودِه (١). وعن سليمانَ بنِ ربيعةَ ، وعبيدِ بنِ عميرٍ ، والمغيرةِ . وعن النخعيِّ فيمن نسيَ الآيةَ أو تركَها، فذكرَها وهو راكعٌ (٢)، قال : يقرؤها وهو راکعٌ. وعن المغيرةِ ، قال: كانوا يفعلُونَ ذلك. وسئل عطاءٌ ، عن القراءةِ في الركوعِ والسجودِ ؟ فقال : رأيتُ عبيدَ بنَ عِميرٍ يقرأُ وهو راكعٌ في المكتوبة(٣). ورخصَ بعضهم في ذلك في النفلِ دونَ الفرض : روى سليمانُ بنُ موسى، عن نافعٍ، عن عليٌّ، أن رسولَ اللهِ نَّ نهى عن القراءةِ في الركوعِ والسجودِ في الصلاةِ المكتوبةِ ، فأمَّا الصلاةُ في التطوع ، فلا جناحَ . خرجه الإسماعيليّ . وإسنادُه منقطعٌ ؛ فإن نافعًا إنما يرويه عن ابنِ حنينٍ ، عن أبيه ، عن عليٍّ ، كما سبق . وآخر الحديثِ ، لعلَّه مدرجٌ مِن قولِ بعضِ الرواة . وسليمان بنُ موسى ، مختلَفٌ فيه . (١) ابن أبي شيبة (١٩٦/٢). (٢) في ((هـ)) زيادة: ((في المكتوبة))، وكأن نظره انتقل لما بعده . (٣) عبد الرزاق (١٤٦/٢) بمعناه . ٠ ٧١ ١٢٤ - بَابُ مَا يَقُولُ الإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ کتاب الأذان ١٢٤ - بَابٌ مَا يَقُولُ الإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ٧٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ : نَا ابْنُ أَّبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا قَالَ: (( سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَةٌ)) قَالَ: ((اللَّهُمَّ، رَبَنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ))، وَكَانَ النَِّيُّ ◌ِ﴿ إِذَا رَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يُكُبِّرُ ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجِدَيْنِ قَالَ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ )) . قد خرجَ البخاريَّ فيما تقدمَ ، في (( باب : التكبيرِ إذَا قامَ منَ السجودِ(١)) ، مِن حديث أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ، عن أبي هريرةَ، أن النبيَّ وَلّى كانَ يقولُ : ((سمع اللهُ لمنْ حمدْه )) حينَ يرفعُ صُلْبَه من الركعة ، ثم يقولُ وهو قائم: ((رَبَنا لكَ الحمدُ ))(٢) . فتبين بذلك: أن النبيَّ ◌َِّ كان يقولُ: ((سمع الله لمن حمده )) في حال رفعِه، ثم إذا انتصبَ واستوى قائمًا يقولُ: ((ربنا لكَ الحمدُ )). وفي رواية سعيد المقبريِّ ، عن أبي هريرةَ المخرجةِ في هذا البابِ : أن النبيَّ نَّ كان إذَا قال: ((سمعَ اللهُ لمن حمدْه)) قال: (( اللهمَّ، ربَّنا ولكَ الحمدُ ))(٣). والمرادُ : أنه يصلُها بها مِن غير فصلٍ ، وإن كانت الأولى في حال الرفعِ ، (١) برقم (٧٨٩). (٢) في (( هـ)): ((ولك)) بإثبات الواو ، وهي إحدى روايات البخاري في هذا الحديث ، وقد أشرت إلي ذلك في موضعه . (٣) في ((هـ)): ((لك)) بدون الواو ، وهو خطأ في هذا الموضع ، فروايات البخاري متفقة على إثباتها هنا . ٧٢ حديث : ٧٩٥ كتاب الأذان والثانيةُ في حال القيامِ . وقد أمرَ النبيُّ نَّ المأمومينَ أن يقولُوا: ((ربنا ولك الحمدُ)) إذا قال الإمامُ : ((سمعَ اللهُ لمنْ حمدَهْ)) ، وسيأتي الحديثُ بذلك - ، فدل هذا كلُّهُ على أن الإمامَ والمأمومينَ يشتركونَ في قول : (( ربنا ولكَ الحمدُ)). لكن مَنْ قال: إن المأمومَ يقولُ: ((سمَعَ اللهُ لمن حمدَهْ)) كالإمامِ ، يقولُ: إنه يقولُهُ(١) في حالٍ رفعِه، فإذا انتصبَ قال: ((ربنا ولكَ الحمدُ)) كالإمامِ . ومَن قال : يقتصرُ المأمومُ على التحميدِ ، قالَ : يأتي به في حالِ رفعه . وسيأتي ذكرُ الاختلافَ في ذلك فيما بعدُ - إن شاءَ اللهُ سبحانَه وتعالَى. وقوله : ((وكان النبيَّ وَّ إذا ركعَ وإِذا رفعَ رأسَه يكبرُ)) يوهمُ أنه كان يكبرُ إذا رفع رأسَهَ منَ الركوعِ ، وليس المرادُ ذلك . وقد حملَه البيهقيُّ على أن المرادَ : أنه كانَ إذا رفعَ رأسَه من ركوعِه ، ثم أرادَ أن يسجدَ ؛ كَبَّر حينئذٍ للسجودِ . ويحتمل أن المرادَ : أنه كان إذا رفعَ رأسَه مَنَ السجودِ كَبَّر ؛ فإنه قد ذكر قبلَ ذلك ما كان يقولُه إذا رفعَ رأسَهَ منَ الركوع، وهو: (( اللهمَّ، ربنا ولكَ الحمدُ )) ثم ذكر بعدَ ذلك ما كان يقولُه إذا رفعَ منَ السجودِ ، وهو التكبيرُ. (١) في ((هـ)): ((يقول)). ٧٣ ١٢٥ - بَابُ فَضْلِ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)) كتاب الأذان ١٢٥ - بَابُ فَضْلٍ: ((اللَّهُمَّ(١) رَبَّا وَلَكَ الْحَمْدُ)) ٧٩٦ - حدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ: أَنَا مَالكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَةِ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ (٣) الْحَمْدُ ؛ فَإِنَّه مَنْ وَفَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ غُفرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ » . قد تقدمَ في الباب الماضِي: أن النبيَّ وَّ كان يقولُ في حال رفعه منَ الركوعِ: ((سمع اللهُ لمن حمدْه))، ثم يقولُ بعد انتصابه منه: ((رَبَّنَا ولكَ الحمدُ ))، فدل على أنَّ الإمامَ يجمعُ بين التسميعِ والتحميدِ ، وهو قولُ الثوريِّ والأوزاعيِّ والشافعيِّ وأحمدَ وأبي يوسفَ ومحمدٍ . ورُوي عن عليٍّ وأبي هريرةَ. وأما مالكٌ وأبو حنيفةَ ، فعندهما : يقتصرُ الإمامُ على التسميعِ والمأمومُ على التحميدِ ؛ لظاهرٍ حديث أبي هريرةَ هذَا . وحمل بعضُ أصحابِهما حديثَ أبي هريرةَ السابقَ في الجمعِ بينهما على النافلة ، وهو بعيدٌ جدًا . وقد خرَّج مسلمٌ في (( صحيحه)) (٣): أن النبيَّ وَ ◌ِّ كان يجمعُ بِينُهُمَا إذا رفعَ رأسَهَ منَ الركوعِ من حديثِ عليٌّ وابنِ أبي أوفى . ومِنْ حديث حذيفةَ - أيضًا ، لكن في صلاة النافلة . (١) ((اللهم)) ليس في ((هـ)). (٢) كذا هنا بالواو ، وفي إحدى النسخ بدونها ، وسيأتي في الشرح أنها عنده في نسخته بدونها . فالظاهر أن ما هنا خطأ من الناسخ . (٣) مسلم (٤٦/٢-٤٨، ١٨٥ -١٨٦). ٧٤ حديث : ٧٩٦ کتاب الأذان وفي هذا الحديثِ: الأمرُ للمأمومينَ أن يقولوا: ((اللهم (١) ربنا ولكَ (٢) الحمدُ )) إذا قالَ: ((سمعَ اللهُ لمن حمدَه))، فيجتمع الإمامُ والمأمومونَ في قول : ((ربنا ولك الحمدُ )). واستدلَّ بهذا مَن قالَ: إن المأمومَ لا يقولُ: ((سمعَ اللهُ لمَنْ حمدهْ)» كالإمام ، وهو قولُ مالكِ والثوريِّ والأوزاعيِّ وأبي حنيفةَ وأحمدَ. ورُوي عنِ ابنِ مسعودٍ (٣) وأبي هريرةَ (٤) والشعبيِّ . وقالت طائفة : يجمع المأمومُ بينَ الأمرينِ - أيضًا - ، فيُسَمِّعُ وَيُحَمِّدُ . وهو قولُ عطاءٍ وأبي بردةَ وابن سيرينَ والشافعيِّ وإسحاقَ ؛ لعمومٍ قولِه حَله: ((صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي)). وفيه حديثانِ صريحانِ في المأمومِ أنه يجمعُ بينَهما ، ولكنهما ضعيفان - : قاله البيهقيُّ وغيرُ .. ورُوي - أيضًا - عن أبي موسى ، وضعَّفَه البيهقيُّ - أيضًا . ومعنى قوله : ((سمعَ اللّهُ لمنْ حمده)): استجابَ اللهُ لحامده كما استعاذَ مِن دعاءٍ لا يُسْمَعِ ؛ أي لا يُستجابُ ، فكذلك يشرعُ عقبَ ذلك الاجتماعُ على حمدِ الإِمامِ مِنَ الإِمامِ ومَنْ خلفَه. وظاهرُ هذا الحديثِ : يدلُّ على أن الملائكةَ تحمدُ مع المصلينَ ؛ فلهذا علَّل أمرَهم بالتحميدِ بقوله : (( مَن وافقَ قولُه قولَ الملائكة غفرَ لَه ما تقدّم من ذنبه )). (١) ((اللهم)) ليس في (( هـ)). (٢) في (( م)): (( لك)) بدون الواو . (٣) ابن أبي شيبة (٢٢٧/١) وعبد الرزاق (١٦٧/٢). (٤) البيهقي (٩٦/٢) . ٧٥ ١٢٥ - بَابُ فَضْلٍ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)) كتاب الأذان وفي حديث أبي موسَى الأشعريِّ، عنِ النبيِّ نَِّ: ((وإذا قالَ الإمامُ: سمعَ اللهُ لمن حمدَهْ . فقولُوا : ربَّنا ولكَ الحمدُ ، يسمعُ اللهُ لكمْ ؛ فإنَّ اللهَ تعالى قالَ على لسان نبيه : سمعَ اللهُ لمن حمده )) . خرجه مسلمٌ(١). وفي حديث أبي هريرةَ المخرجِ في هذا الباب: (( اللهمّ ، ربنا لكَ الحمدُ)) (٢) بغيرِ واوٍ (٢). وفي حديث [ أبي هريرةَ ](٣) المخرجِ في الباب قبلَه: ((اللهمّ ، ربنا ولك الحمد )) - بالواوِ . وفي روايةٍ أخرى عن أبي هريرةَ - سبق تخريجُها - : (( ربنَا لكَ الحمدُ )) بغیر واو. وفي رواياتٍ أخرَ : ((ربنا ولكَ الحمدُ)) - بالواو . وكله جائزٌ، وأفضله عند مالك وأحمدَ : ((ربنا ولك الحمدُ » بالواو. وقال أحمدُ : روى الزهرى فيه ثلاثةَ أحاديثَ عن أنسِ بنِ مالكٍ ، وعن سعيدِ بنِ المسيبِ عن أبي هريرةَ ، وعن سالمٍ عن أبيه . يعني : كلُّها بالواو . وقال في حديث عليٌّ الطويلِ : ((ولكَ الحمدُ)). وحديثُ عليٌّ ، خرجه مسلمٌ (٤). وقد ذكر الأصمعيَّ أنه سأل أبا عمرو عنِ الواو في قوله : ((ربنا ولك (١) (٢ / ١٤ -١٥) . (٢) راجع تعليقي على حديث الباب . (٣) ساقط من (( م)). (٤) (٢ / ١٨٥) . ٧٦ حديث : ٧٩٦ كتاب الأذان الحمدُ ». فقال : هي زائدةٌ . وذكر (١) غيرُهُ أنها عاطفةٌ على محذوف، تقديرُهُ: ربنا [ أطعناك ] (٢) وحمدناك ولك الحمدُ . قال أصحابنا: فإن قال: ((ربَّنا ولك الحمدُ )) فالأفضلُ إثباتُ الواوِ ، وإن زاد في أولِها: ((اللهمَّ)) فالأفضلُ إسقاطُها ، ونصَّ عليه أحمدُ في روايةِ حربٍ؛ لأنَّ أكثرَ أحاديثها كذلك ، ويجوزُ إثباتُها ، لأنه ورد في حديث أبي هريرةَ ، كما خرجه البخاريًّ في الباب الماضي . وذهب الثوريُّ والكوفيونَ إلى أن الأفضلَ: ((ربنا لكَ الحمدُ )) بغير واوٍ . واللهُ سبحانَه وتعالَى أعلمُ. (١) في ((هـ): ((وأنكر)). (٢) من (( م)). ١ ٧٧ ١٢٦ - بَابُ الْقُوتِ كتاب الأذان ١٢٦ - بَابُ الْقُنُوت(١) ٧٩٧ - حَدَّثْنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ: نَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: لِأُقَرَّنَّ الَكُمْ)(٢) صَلَةَ النَّبِىَّ ◌َهِ . فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الأَخِيرةِ (٣) مِنْ صَلَةِ الظُّهْرِ وَصَلاَةِ الْعِشَاءِ، وَصَلَةِ الصُّبْحِ، بَعْدَمَا يَقُولُ: (سَمِعَ اللَّهُ لَمَنْ حَمِدَةٍ))، فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الكُفَّارَ. ٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ : نَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَس، قَالَ : كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ . ليسَ مقصودُ البخاريِّ بهذا البابِ ذكرَالقنوتِ ؛ فإن القنوتَ قد أفرد له بابًا في أواخرِ ((أبوابِ الوِتِرِ))، ويأتي الكلام عليه في موضعه - إن شاءَ الله سبحانه وتعالى. إنما مرادُه بتخريجِ هذين الحديثينِ في هذا البابِ : أن المصلي يُشرِعُ له بعد أن يقولَ: ((سَمِعَ اللهُ لمن حمده، ربنا ولكَ الحمدُ )) أن يدعوَ ، ولا يقتصرُ على التسميعِ والتحميدِ خاصَّةً . وقد وردت أحاديث صريحةٌ عن النبيِّ وََّ في أنه كان يزيدُ في الثناءِ على التسميعِ والتحميدِ ، ولم يخرجها البخاريَّ ، فإنها ليست على شرطِهِ ، وخرَّج مسلمٌ كثيرًاً منها . فخرَّج من حديثٍ عليٍّ (٤)، أنه وصفَ صلاةَ النبيِّ بَّهِ، فذكرَ فيها : قال : (١) لفظ ((القنوت)) ليس في أكثر نسخ البخاريِّ. وراجع (( الفتح)) لابن حجر ((٢٨٤/٢). (٢) ليست في ((اليونينية)). (٣) في ((اليونينية)): ((الأخرى)) و((الأخرة)). (٤) (٢ / ١٨٥) . ٧٨ حديث : ٧٩٧ - ٧٩٨ کتاب الأذان وإذا رفعَ مِن الركوعِ قال: ((اللهمَّ، ربنَا لكَ الحمدُ، ملءَ السموات وملءَ الأرضِ، وملءَ ما بينَهما، وملءَ ما شئت من شيءٍ بعد)) . وفي رواية أخرى له: ((سمع اللّهُ لمن حمده، ربنا ولك الحمدُ) - إلى آخره. وخرج - أيضًا (١) - من روايةٍ قيسِ بنِ سعدٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ ، أن النبيِّ ◌َّ كان إذا رفعَ رأسَهَ منَ الركوعِ قال: ((اللهمَّ، ربنا ولك الحمدُ، ملءَ السموات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملءَ ما شئتَ من شيء بعدُ، أهل الثناء والمجدِ، لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا معطي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ). وخرَّج - أيضًا (٢) - من حديثِ الأعمشِ، عن عبيدِ بنِ الحسنِ(٣)، عن ابن أبي أوفى، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ إذا رفعَ ظهرَهَ منَ الركوعِ قال: ((سمع اللهُ لمن حمده ، اللهم ربنا لك الحمدُ ، ملءَ السموات وملءَ الأرضِ ، وملء ما شئتَ من شيء بعدُ » . وخرَّجه(٤) من حديثِ شعبةً ، عن عبيدٍ ، عنِ ابنِ أبِي أوفَى، قال : كانَ النبيُّ ◌َّهِ يدعوُ بهذا الدعاءِ ، ولم يذكرْ فيه: رفعَ رأسه من الركوعِ . ورجّح الإمامُ أحمدُ روايةَ شعبةَ ، وقال : أظنُّ الأعمشَ غلطَ فيه . يعني : في ذكرِهِ : أنه كان يقولُهُ بعد رفعٍ رأسِهِ منَ الركوعِ . وقد بين ذلك أبو داودَ في «سننه »(٥)، وبسط القولَ فيه . وفي رواية لمسلمٍ زيادةُ: ((اللهمّ طهرْنِي بالثلجِ والبردِ والماءِ البارد ، اللهم (١) (٢ / ٤٧) . (٢) (٢/ ٤٦). (٣) في (( هـ)): (( حسين)) خطأ . (٤) (٢ / ٤٧) . (٥) عقب رقم (٨٤٦) . 13 ٧٩ ١٢٦ - بَابُ الْقُوتِ کتاب الأذان طهرْنِي منَ الذنوبِ والخطايا كما ينقيَّ الثوبُ الأبيضُ مِنَ الوسخِ)). وليسَ في هذه الروايةِ : ذكرُ رفعٍ رأسِهِ منَ الركوعِ - أيضًا . وخرج مسلمٌ (١) - أيضًا - من حديث قزعةً ، عن أبي سعيد الخدريِّ ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ إِذَا رفع رأسَهَ منَ الركوعِ قال: ((ربنا لكَ الحمدُ، ملءَ السمواتِ، وملءَ الأرضِ ، وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ ، أهلَ الثناء والمجد ، أحقُّ ما قالَ العبدُ ، وكلُّنا لك عبدٌ ، اللهم لا مانعَ لما أعطيتَ ، ولا معطي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذَا الجدِّ منكَ الجدُّ)). وفي إسناده بعضُ اختلافٍ ، ورُوي مرسلاً . وفي الباب أحاديثُ أخرُ ، ليست أسانيدُها بالقويةِ . وقد استحبّ الشافعيُّ وإسحاقُ قولَ هذه الأذكارِ المرويةِ بعدَ التسميعِ والتحميدِ في الصلاة المكتوبةِ وغيرِها . ولم يستحبَّ الكوفيونَ الزيادةَ على التسميعِ والتحميدِ في الصلاةِ المكتوبةِ ، وحملوا ما وردَ في الزيادة عليها على صلاة النافلة . وظاهرُ مذهبِ الإمامِ أحمدَ : أن الإمامَ والمنفردَ يقولُ كلٌّ منهما بعدَ التحميدِ: ((ملءَ السمواتِ والأرضِ))، إلى قوله: ((من شيء بعدُ)) في الصلاة المفروضة وغيرِها . وأما المأمومُ فيقتصرُ على قولِ: ((ربنا ولكَ الحمدُ )). قيل لأحمدَ : فيزيد - يعني الإمامَ والمنفردَ - على هذا، فيقولُ: ((أهلَ الثناء والمجدِ ))؟ قال: قد رُويَ ذلك، وأما أنَا فإني أقولُ إلى (( ملء ما شئتَ من شيءٍ بعدَ(٤ - يعني : لا يزيدُ عليهِ. وحُكيَ عن أحمدَ روايةٌ أخرَى : أنه يستحبُّ قولَها في المكتوبة - أيضاً - ، (١) (٢/ ٤٧). ٨٠ حديث : ٧٩٩ کتاب الأذان وهي(١) اختيارُ أبي حفصِ العكبري(٢). ومِنْ أصحابِنا مَن قالَ : مَنِ اكتفى في ركوعه وسجودِهِ بأدنى الكمالِ مِنَ التسبيح لم يستحبَّ له الزيادةُ على ذلك ، ومَن زادَ على ذلك في التسبيح استحبّ له قولُها؛ لتقعَ أركانُ الصلاةِ متناسبةً في طولِها وقصرِها، وحُمل فعلُ النبيِّ وَّ لها وتركه على مثلٍ ذلك . وعن أحمدَ روايةٌ : أنَّ المأموم يستحبُّ له أن يأتيَ بالتحميدِ وما بعدَه مِنَ الدعاءِ ، كالإمامِ والمنفردِ ، غير أنه لا يأتي بالتَّسميعِ ، ورجَّحها بعضُ أصحابنا المتأخرينَ . قال البخاريُّ - رحمه الله - : ٧٩٩ - حَدَّثَنَا عَبّدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُجْمِرِ، عَنْ عَلِيِّبْنِ يَخَْى بْنِ خَلَادِ الزَُّقِيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ الزَُّقِيِّ، قَالَ: كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَءَ النَِّيِّ ◌ِ﴿، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: ((سَمِعِ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ )) فَقَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمدُ، حَمْدًا كَثِيرًاً طَيًِّا مُبَارَكًا فِيهِ . فَلَمَّا انْصَرِفَ قَالَ: ((مَن الْمُتَكَلِّمُ؟)) قَالَ: أَنَا. قَالَ: ((رَأَيْتُ بضْعَةً وَثَلاثِينَ مَلَكًا بَيْتَدِرُونَهَا ، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ)) . قَولُهُ: ((أوَّلُ)) رُويَ على وجهينِ: بضمُّ اللامِ وفتحِها . فالضمُّ على أنه صفةٌ لأيٍّ . وقد سبق نحوُهُ في قولِ النبيِّ وَّهِ لأبي هريرة: ((لقدْ ظننتُ أنْ لا يسألنيَ أحدٌ أوَّلُ منكَ )). و((البِضْع)): ما بينَ الثلاثِ إلى التسعِ ، في الأشهرِ. (١) في (( هـ)): ((وهو )). (٢) في الأصلين: (( الكعبرى)).