Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ ٨٣ - بَابُ رفع اليدين في التكبيرة الأولى کتاب الأذان وقد حمل بعضُهم هذا على أن هذا الرفعَ كان للدعاءِ قبل الصلاةِ . وخرجه البيهقيُّ، ولفظه: ما رأيت رسولَ اللَّهِ وَ لِّ قامَ في صلاة فريضةٍ ولا تطوعٍ إلا شهرَ يديه إلى السماءِ يدعُو ، ثم يكبِّر . وقد رُوي عن ابنِ عمرَ وغيرِهِ استحبابُ رفعٍ رأسِهِ ووجهِه إلى السماء - أيضًا - مع التكبيرِ . خرجه حربٌ بإسنادٍ صحيحٍ ، عن ابن جريجٍ ، قال : سألتُ نافعًا ، فقلتُ : أكان ابنُ عمرَ إذا كَبَّرِ بالصلاةِ يرفعُ رأسَه ووجهَه إلى السماء ؟ فقال : نعمْ ، قليلاً . ومن طريق ابن جريجٍ - أيضًا - ، قال : أخبرني ابنُ سابطِ ، أن وجْهُ التكبير: أن يكبِّرَ الرجلُ بيدَيَه ووجهِهِ وَفِيهِ ، ويرفع رأسَه وَفَاهُ شيئًا حين يبتدئ وحينَ يرفعُ رأسَه . واعلمْ ؛ أن حديث مالكِ الذي خرجه البخاريُّ في هذا الباب، عن القعنبيِّ ، عنه ليس فيه ذكرُ الرفعِ إذا ركع ، إنما فيه الرفعُ إذَا افتتحَ الصلاةَ ، وإذا رفعَ رأسَهُ من الركوعِ ، وكذا هو في ((موطإ القعنبيِّ) عن مالك، وكذا رواه عامةُ رواة ((الموطإ)) عن مالك . ورواه جماعةٌ عن مالك ، فذكروا فيه الرفعَ إذا كبرَ للركوعِ - أيضاً - ، منهم : الشافعيُّ وابنُ وهبٍ ويحييَ القطانُ وابنُ مهدي وجويريةُ بنُ أسماءَ وإبراهيمُ بن طهمانَ ومعنُ وخالدُ بن مخلدٍ وبِشرُ بن عُمرَ وغيرُهم . وكذلكَ رواه عامةُ أصحابِ الزهريِّ ، عنه ، منهم : يونُسُ وشعيبٌ وعقيلٌ وابنُ جريجٍ وغيرُهم . وكذلك رواه سليمانُ الشيباني والعلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ وغيرُهما ، عن سالمٍ ابنِ عبدِ اللَّهِ . ٣٠٢ حديث : ٧٣٥ كتاب الأذان ذكره البيهقيُّ وغيرُهُ . وممَّن رواه عن مالكِ بذكرِ الرفعِ عند الركوعِ : عبدُ اللَّه بْنُ يوسفَ التَّسِيُّ وابنُ المباركِ وعَبَدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ وعبدُ اللَّهِ بنُ نافعٍ وإسماعيلُ بن أبي أويسٍ ءِ ويحيى بنُ يحيى النيسابوري . ٣٠٣ ٨٤ ۔ بَابُ رفع الیدین إذا كبر کتاب الأذان ٨٤ _ بَابٌ رَفْعُ الْيَدَيْنِ إِذَا كَبَّرَ ، وَإِذَا رَكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ فیه حديثان : وو أحدُهُمَا : قالَ : ٧٣٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ: ثَنَا عَبّدُ اللَّهِ: أَنَا يُؤنُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِوَهَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلاةِ رَفَعَ يَدَيّهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِّهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكْبِرُ لِلِرُُّوحِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُُّوعِ، وَيَقُولُ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه)) ، وَلا و يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السّجُودِ . الثاني : قالَ : ٧٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدِ ، عَنْ أَبِ قِلابَةَ، أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيّهِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيّهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَه صَنَعَ هَكَذا . لم يخرج البخاريُّ في ((صحيحه)) في رفع اليدينِ غيرَ حديثِ ابنِ عمرَ وحديثِ مالكِ بنِ الحُوَيرثِ ، وقد أفردَ للرفعِ كتابًا ، خرَّج فيه الأحاديثَ المرفوعةَ والآثارَ الموقوفةَ (١)، وكذلك صنَّف في الرفع غيرُ واحدٍ من أئمة أهلِ (١) وقد طبع أكثر من مرة ، وكل طبعاته غير محققة ، ولا منقحة، وقد اعتنيت به منذ فترة وصححته على أصل خطي جيد ، وخرجت أحاديثه وآثاره ، وتوسعت في الكلام على = ٣٠٤ حديث : ٧٣٦ - ٧٣٧ کتاب الأذان الحديث ، منهم : النسائيُّ ومحمدُ بن نصرِ المروزيُّ وغيرُهما . وسببُ اعتنائِهم بذلكَ : أن جميعَ أمصارِ المسلمين ، كالحجازِ واليمنِ ومصرَ والعراقِ كان عامةُ أهلِها يروْن رفعَ الأيدِي في الصلاة عند الركوعِ والرفعِ منه ، سوى أهلِ الكوفةِ ، فكانوا لا يرفَعُون أيديهم في الصلاة ، إلا في افتاحِ الصلاة خاصةً ، فاعتنى علماءُ الأمصارِ بهذه المسألةِ ، والاحتجاجِ لها ، والردِّ على مَنْ خالفها . قال الأوزاعيُّ : ما اجتمع عليه علماءُ أهلِ الحجازِ والشامِ والبصرةِ : أن رسولَ اللَّهِ وَلّهِ كان يرفعُ يديه حَذْوَ مَنْكِبَيَه حين يكبِّر لافتتاحِ الصلاةِ ، وحين يكبر للركوعِ ، وإذا رفع رأسَه منَ الركوعِ ، إلا أهلُ الكوفة ، فإنهم خالفوا في ذلك أئمتهم . خرجه ابن جريرٍ وغيرُه . وقال البخاري في ((كتابه في رفع اليدين))(١) بعد أن روى الآثارَ في المسألة : فهؤلاء أهلُ مكةَ والمدينةِ واليمنِ والعراقِ قد اتفقوا على رفعِ الأيدي . وقال محمدُ بنُ نصرِ المروزيُّ : لا نعلم مِصرًا من الأمصارِ تركوا الرفعَ بأجمعِهِم في الخفضِ والرفعِ منه ، إلا أهلَ الكوفةِ . وروى البيهقي (٢) بإسناده عن الأوزاعيِّ، أنه تناظرَ هو والثوريُّ في هذه المسألة بمكة ، وغضب واشتدَّ غضبُهُ، وقال للثوريِّ: قم بنا إلى المقام نلتَعِن أَيْنَا على الحقِّ ، فتبسَّم الثوريُّ لما رأى الأوزاعيَّ قد احتدَّ - رضي الله عنهما. وحديث الزهريِّ ، عن سالمٍ ، عن ابنِ عمرَ مما اتفقَ العلماءُ كلُّهم على = بعض الأحاديث التي كثر الكلام حولها ، وقد انتهيت منه بفضل اللَّه تعالى، وهو الآن قيد الطبع ، فأسأل اللَّه تعالى التوفيق والسداد . (١) (ص ١٦ - ٢١، ٧١، ٩٧) . (٢) (٢ / ٨٢) . ٣٠٥ ٨٤ - بَابُ رفع الیدین إذا کبر کتاب الأذان صحته وتلقيِّه بالقبول ، وعليه اعتمد أئمةُ الإسلامِ في هذه المسألةِ ، منهم : الأوزاعيُّ وابنُ المباركِ، وقال: ثبتَ عن النبيِّ ◌ِيهِ. كذلك قال(١) الشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ وغيرُهم . وأما مالكٌ ، فإنه خرجه في ((كتاب الموطٍ))(٢) في ((باب: افتتاحِ الصلاة))، وذكر عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، أنه كان يعملُ به . وقد روى عامةُ أصحاب مالك ، أنه كان يعملُ به ، منهم : ابنُ وهب وأبو مصعبَ وأشهبُ والوليدُ بنُ مسلمٍ وسعيدُ بنُ أبي مريمَ . وإنما رَوى عنه الرفعَ عند افتتاحِ الصلاةِ خاصةً : ابنُ القاسمِ ، قال : وكانَ مالكٌ يرى رفعَ اليدينِ في الصلاة ضعيفًا . وقال : إن كان ففي الإحرامِ . قال محمدُ بنُ الحكمِ : لم يروِ أحدٌ عن مالكٍ مثلَ روايةِ ابنِ القاسمِ . وذكر ابنُ عبدِ البرِّ ، عن أحمدَ بنِ خالدٍ - وهو : ابنُ الجَبَّابِ(٣)، وكان أعلمَ أهلِ الأندلسِ بالفقهِ والحديثِ في وقتهِ - ، قال: كانَ جماعةٌ من أصحابِنا يرفعونَ أيديَهم في الصلاةِ على حديثِ ابنِ عمرَ ، وروايةِ منَ روى ذلك عن مالكِ ، وجماعةٌ لا يرفعون ، على رواية ابنِ القاسمِ ، ولا يعيبُ هؤلاءِ على هؤلاءِ ، ولا هؤلاءٍ على هؤلاءِ. قلتُ : افترقَ الناسُ في هذه المسألةِ فرقًا ثلاثةٌ . ففرقةٌ منهم : تنكرُ على مَنْ يرفعُ (٤) أو تبدعُهُ، وهؤلاء عامةُ فقهاءِ أهلِ الكوفة، حتى غالى بعضُهم فجعله مُبطلاً للصلاة، وادَّعى بعضُهم أن الرفع نُسِخَ. (١) في الأصل: ((وقال)). (٢) (ص ٧٠) . (٣) في الأصل بالحاء المهملة، خطأ. انظر: ((الإكمال)) (١٣٨/٢). (٤) في الأصل : ((لا يرفع)) خطأ؛ السياق يأباه. ٣٠٦ حديث : ٧٣٦ - ٧٣٧ کتاب الأذان وقد وافقهُم بعضُ المتقدمين منْ أهلِ الشامِ ، حتى ضربَ من رفع يديه في صلاتِه في زمن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ وغضبَ عمرُ من ذلك وأنكرَه على مَن فعلَه وحجبه عنه(١). وفرقةٌ : لا ينكرون على واحد من الفريقين ، ويعدّون ذلك من مسائلٍ الخلاف السائغِ ، ثم منهم من يميل إلى الرفعِ ، ومنهم من يميل إلى تركِه ، ومنهم : سفيَانُ الثوريُّ. وقد روى ابن أبي شيبةَ في ((كتابه))(٢) عن طائفة كثيرة من الصحابة والتابعينَ ، أنهم لم يرفعوا أيديهم إلا عند الافتتاحِ ، منهم عُمرُ وابنُ عُمرَ . وهي روايةُ مجاهدٍ عنه ، وقد ضعفَها الإمامُ أحمدُ والبخاريُّ والدار قطنيُّ وغيرهم . ومنهم : عليٌّ وابنُ مسعودٍ وأصحابُهما . وقد روي ذلك عن عليِّ وابن مسعودٍ مرفوعًا ، وضعَّف المرفوعَ عامةُ أئمة الحديث قديمًا وحديثًا(٣). وأكثرُ الصحابةِ والتابعينَ على الرفعِ عند الركوعِ ، والرفعِ منه - أيضاً - ، حتى قال قتادةُ، عن الحسنِ: كانَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ وَله في صلاتهم كأنَّ أيديَهم المراوحُ، إذا ركَعُوا وإذا رفعُوا رءوسَهم (٤). وقال عبدُ الملكِ بنُ أبي سليمان ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ أنه سُئلَ عن رفعِ (١) أخرجه البخاري في ((جزء رفع اليدين)) (١٥ بتحقيقي) وأبو زرعة الدمشقيَّ في ((تاريخه)) (٧٠٣) وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢١٩/٩). (٢) (٢١٣/١ - ٢١٤) . (٣) قلت : قد توسعت في بيان علل هذه الروايات المرفوع منها والموقوف في تعليقي على جزء البخاري . واللَّه الموفق . (٤) ذكره البخاري في ((جزئه)) (ص ١٧) تعليقًا، وأسنده فيه - أيضًا - برقم (٢٧) . ٣٠٧ ٨٤ - بَابُ رفع اليدين إذا كبر کتاب الأذان اليدينِ في الصلاةِ ، فقال : هو شيءٌ يزينُ به الرجلُ صلاتَه ؛ كان أصحابُ رسول اللَّه ◌ِ لَّه يرفعونَ أيديَهم في الافتتاحِ، وعند الركوعِ ، وإذا رفعُوا رءوسَهم. وهو قولُ عامةِ التابعينَ . وقال عمرُ بنُ عبد العزيزِ: إن كنا لنؤدَّبُ عليها بالمدينةِ إذَا لم نرفعْ أيدينا (١). وقولُ عامة فقهاءِ الأمصارِ . وكان الإمامُ أحمدُ لا يبالغُ في الإنكارِ على المخالفِ في هذه المسألةِ : روى عنه المرُّوذيُّ وغيرُه ، أنه سُئل عمن ترك الرفعَ يُقال : إنه تارك للسنة ؟ قال: لا تقلْ هكذا، ولكن قل: راغبٌ عن فعلِ النبي ◌َّ. ونقل عنه الميمونيُّ ، قال : الرفعُ عندنا أكثرُ وأثبتُ ، فإن تأوَّلَ رجلٌ ، فما أصنع ؟! وسئل الإمامُ أحمدُ ، فقيل له : إن عندنا قومًا يأمروننَا برفع اليدين في الصلاة ، وقومًا ينهونَنا عنه ؟ فقال : لا ينهَاك إلا مبتدعٌ ، فعلَ ذلكَ رسولُ اللَّهِ وَخَلَهُ ، وكان ابنُ عمرَ يحصبُ من لا يرفعُ . فلم يبدِّع إلا من نهى عن الرفعِ وجعلَه مكروهًا ، فأما المتأوِّلُ في تركه مِنْ غير نهى عنه فلم يبدِّعْه . وقد حمل القاضي أبُو يعلَى قولَ أحمدَ : إنه مبتدعٌ ، على من ترك الرفعَ عند تكبيرة الإحرامِ . وهو بعيدٌ . ونقل جماعةٌ عن أحمدَ في تارك الرفعِ ، أنه يقال : إنه تاركٌ السنة . قال القاضي أبو يعلى : إنما توقَّف في ذلك في رواية المرُّوذيِّ متابعةً للَّفظ المرويِّ عن النبيِّ وََّ، أنه قال: ((من رغبَ عن سنتي فليس منيٍ)) (٢)، وإلا ففي (١) تقدم . (٢) أخرجه البخاري (٥٠٦٣) ومسلم (١٢٩/٤) . ٣٠٨ حدیث : ٧٣٦ - ٧٣٧ كتاب الأذان الحقيقة : الراغبُ عن الرفع هو التاركُ له . ونقل حربٌ ، عن أحمدَ ، قال : أنا أصلِّي خلفَ من لا يرفع يديه ، والرفع أحبُ إلي وأُصحُ . وكلامُ البخاريِّ في ((كتاب رفع اليدينِ)) له إنما يدلُّ على الإنكار على مَنْ أنكرَ الرفعَ ، وقال : هو بدعةٌ - أيضًا . وخرَّج مسلم في ((صحيحه)) (١) في الرفع عند الركوعِ والرفعِ منه حديثَ ابنِ عمرَ ومالكِ بنِ الحويرثِ - أيضًا . وخرَّجه(٢) - أيضًا - من حديث وائلِ بنِ حُجْرٍ . وخرجه أبو داود والترمذيُّ من حديث عليٍّ بنِ أبي طالبٍ ، ومن حديثٍ أبي حُميدٍ في عَشَرَةٍ من الصحابةِ ، منهم : أبو قتادةَ (٣). وخرجه ابن ماجه - أيضًا(٤). وخرجه أبو داود(٥) - أيضًا - من حديث أبي هريرةَ . وخرجه ابنُ ماجه من حديث أنسٍ وجابرٍ وابنِ عباسٍ (١). وقد رُوي من وجوهِ أُخر ، حتى قال بعضُهم : رواه قريبٌ من ثلاثين نفسًا من الصحابةِ . (١) (٢ / ٦ - ٧) . (٢) (٢ / ١٣) . (٣) حديث علي: أخرجه أبو داود (٧٤٤) والترمذي (٣٠٤). وحديث أبي حميد : أخرجه أبو داود (٧٣٠) والترمذي (٢٦٠) . (٤) (٠ ٨٦) . (٥) (٧٣٨) . (٦) حديث أنس : عند ابن ماجه (٨٦٦) وحديث جابر برقم (٨٦٨) وحديث ابن عباس برقم (٨٦٥) . ٣٠٩ ٨٤ - بَابُ رفع الیدین إذا كبر كتاب الأذان وقال غيرُهُ : رواه نيفٌ وثلاثونَ من الصحابةِ . وقال الحاكمُ : رواه العشرةُ المشهودُ لهم بالجنةِ . وفي هذه العبارات تسامحٌ شديدٌ ، وقد ذكرتُ هذه الأحاديثَ وطرقَها وعلَلَها في (كتاب شرحٍ الترمذيِّ) بحمدِ اللَّهِ ومنه(١). وأحسنُ من ذلك: قولُ الشافعيِّ: رواهُ عنِ النبيِّ وَِّ اثنا عشرَ غيرُ ابنٍ عُمَرَ . وهذه عبارةٌ صحيحةٌ حسنةٌ مليحةٌ . وكذا قال ابنُ عبد البرِّ وغيرُه من الحفاظ . وذكر الترمذي في ((جامعه)) (٢) له أربعة عشرَ راويًا عن النبيِّ وَّر. ولم يوجِبِ الرفعَ عند الركوعِ والرفعِ منه ، ويبطلِ الصلاةَ بتركِه ، إلا شذوذٌ من الناس من أصحابِ داودَ ونحوهم . وسئل حمادُ بنُ زيدِ ، عن معنى رفعِ اليدينِ في الصلاة ؟ فقالَ : هو من إجلالِ اللَّهِ . خرجه أبو موسى المدينيّ . وقال الشافعيُّ: فعلته إعظامًا لجلالِ اللَّهِ، واتباعًا لسنةِ رسولِ اللَّهِ وََّ . ورجاءً لثوابِ اللَّهِ . خرجه البيهقيّ في ((مناقبه)) . (١) وقد توسعت في ذكر هذه الأحاديث وغيرها في تعليقي على جزء البخاري ، وبينت الصحيح منها وغير الصحيح . واللَّه الموفق . (٢) (٣٦/٢). ٣١٠ ٨٥ - بَابُ إلى أين يرفع يديه کتاب الأذان ٨٥ _ بَابُ إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ بَدَّيْهِ ؟ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ - فِي أَصْحَابِهِ -: رَفَعَ النَِّّ ◌َ﴿َ حَذْوَ مَنْكِّهِ . حديثُ أبي حميد هذا ، قد خرجه البخاريُّ فيما بعدُ (١) من روايةِ محمدِ بنِ عمروِ بنِ عطاءٍ، أنه كان جالسًا في نفرٍ من أصحاب النبيِّ وَّهُ، فذكرنَا صلاةَ النبيِّ وَّةِ، فقال أبو حميد الساعديُّ: أنا كنتُ أحفظكم لصلاةِ رسولِ اللهِ وَجَه، رأيتُه إذَا كَبَّرِ جعل يديْهِ حذاءَ مَنْكِبِيَهِ - وذكرَ بقيةَ الحديثِ ، ولم يذكر فيهِ رفعَ اليدينِ في غيرِ هذا الموضعِ . وخرجه أبو داود والترمذيُّ والنسائيُّ وابنُ ماجه(٢) من وجه آخرَ ، عن محمدٍ ابنِ عمرِو بنِ عطاءٍ ، عن أبي حميدٍ ، قال : سمعتُه في عشرةٍ من الصحابةِ ، منهم: أبو قتادةَ، ويقولُ: أنا أعلمُكم بصلاة رسولِ اللهِ وَّهِ. قالوا : فاعرض قال: كانَ رسولُ اللّهِ وَجْهِ إِذَاَ قامَ إلى الصلاةِ اعتدلَ قائمًا، ورفعَ يدْيه حتى يحاذي بهما مَنْكِبيه ، فإذا أرادَ أن يركعَ رفعَ يديْه حتى يحاذِي بهما مَنْكِبيه ، ثم قالَ : ((اللَّهُ أكبرُ))، وركعَ ، ثم قال: ((سمعَ اللَّه لمن حمَده) ، ورفع يديه . وعند أبي داودَ : ثم يرفعُ رأسَهُ ، فيقولُ : ((سمع اللَّهُ لمنْ حمده»، ثم يرفعُ يديْهِ حتى تُحاذي مَنْكِيه معتدلاً . وفي حديثه - أيضًا - : رفع اليدينِ إذا قامَ من الركعتينِ . وفي رواية للترمذيِّ: قالوا : صدقتَ ؛ هكذا صلَّى النبيّ سَلَ اللّه . ورواه - أيضًا - : عباسُ بنُ سهلِ بنِ سعدٍ ، قال : اجتمعَ أبو حميد (١) (٨٢٨) . (٢) أبو داود (٧٣) (٩٦٣) والترمذي (٣٠٥) والنسائي (٣/٣) وابن ماجه (٨٦٢). ٣١١ ٨٥ ۔ بابُ إلی أین یرفع يديه كتاب الأذان وأبو أسيد وسهلُ بنُ سعدٍ ومحمدُ بنُ مسلمةَ، فذكروا صلاةَ النبيِّ وَّةِ، فقالَ أبو حميدٍ: أنا أعلمُكم بصلاةٍ رسولِ اللَّهِ وَه، إن رسولَ اللَّهِ وَلِ قَامَ فَكَبَّرَ. ورفع يديه ، ثم رفع حين كبر للركوعِ ، ثم قام فرفع يَدیه فاستوَى حتى رجعَ كلُّ عظمٍ إلى موضِعه . خرجه ابنُ ماجه (١) . وخرجه أبو داودَ (٢) مختصرًاً . وخرجه (٣) من وجه آخر ، عن عباسٍ مختصرًا - أيضًا - ، وذكرَ أنه كان في المجلسِ : سهلُ بنُ سعدٍ وأبو هريرةَ وأبو حميدٍ وأبُو أُسيدٍ . وقد صحَّح الترمذيُّ هذا الحديثَ . وذكر الخلاَّلُ ، عنْ إِسماعيلَ بنِ إسحاقَ الثقفيِّ ، قال : سُئل أحمدُ بنُ حنبلَ عن حديث أبي حميد الساعديِّ، عن النبيِّ نَّ في رفع الأيدي ؟ فقال : صحیحٌ (٤). قال البخاريُّ : ٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِوََّافْتَحَ التَّكْبِرَ فِي الصَّلاةِ، فَرَفَعَ بَدَيْهِ حِينَ يُكَبُِّ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِّهِ، وَإِذَا كَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ [ِمِثْلَ ذَلِكَ)(٥) ، وَإِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهْ، فَعَلَ مِثْلَهُ ، وَقَالَ: ((رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) وَلاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (١) (٨٦٣) . (٢) (٧٣٤) . (٣) (٧٣٣) . (٤) وقد أعل هذا الحديث بعضُهم بعلل واهية ، وقد بينت وهاءها تفصيلاً في تعليقي على جزء البخاري برقم (٣) . (٥) كذا بالأصل، وفي ((اليونينية)): ((مثله)). ٣١٢ حديث : ٧٣٨ كتاب الأذان حِينَ يَسْجُدُ ، وَ حِينَ يَرْفَعُ مِنَ السُّجُودِ . ومرادُ البخاريِّ : أن حديثَ ابنِ عمرَ فيه رفعُ اليدينِ إلى المَنْكِبِينَ ، وكذلك حديثُ أبي حميدٍ ومَنْ معه من الصحابةِ . وكذلك رُويَ من حديث عليٍّ بن أبي طالبٍ وأبي هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ. . خرج حديثَهما أبو دَاودَ (١) . وخرج مسلمٌ (٢) من حديث مالكِ بنِ الحُوَّيْرِثِ، أنَّ النبيَّ وَِّ كانَ يرفعُ يديْه إلى فروعٍ أُذُنَيْه . وقد روى عنه - أيضًا - : ((إلى حَذْوِ مَنْكِبيه)) . = (٣) خرجه الدار قطنيُ (٣). واختلفتْ ألفاظُ الرواياتِ في حديثِ وائلٍ بْنِ حُجْرٍ، عن النبيِّ ◌َّ: فروي عنه : الرفعُ إلى حيالِ أُذنيْهِ . ورُوي عنه : الرفعُ إلى المَنْكِبين . ورُوي عنه : أنه جاء بعد ذلك في الشتاء ، فرآهم يرفعُون أيديهم في الأكسيةِ والبرانسِ إلى صدورِهم . وقد خرجه أبو داودَ (٤) وغيرُه بهذه الألفاظ . وقد اختلفَ العلماءُ في الترجيحِ : فمنهم : من رجح روايةَ مَنْ رَوَى : الرفعَ إلى المَنْكِبين ؛ لصحة الروايات بذلكَ ، واختلافِ ألفاظِ روايات الرفعِ إلى الأُذُنين . وهذه طريقةُ البخاريِّ ، وهي - أيضًا - ظاهرُ مذهبِ مالك والشافعيِّ وأحمدَ (١) (٧٣٨) (٧٤٤) . (٢) (٢/ ٧) . (٣) (١/ ٢٩٢) . (٤) (٧٢٤) (٧٢٥) (٧٢٦) (٧٢٧) (٧٢٨) (٧٢٩) . ٣١٣ ٨٥ ۔ بَابُ إلى أين يرفع يديه کتاب الأذان وإسحاقَ ، عملاً بحديثِ ابنِ عُمرَ ، فإنه أصحُّ أحاديثِ البابِ ، وهو - أيضًا - قولُ : أكثرِ السلفِ ، ورُويَ عن عمرَ بنِ الخطابِ . قال ابنُ عبدِ البرِّ : عليه جمهورُ التابعين ، وفقهاءُ الأمصارِ ، وأهلُ الحديث . ومنهم : من أخذ بحديثِ مالكِ بنِ الحُوَيْرثِ في الرفع إلى فروعِ الأُذُنين ، وهو قولُ أهلِ الكوفةِ ، منهم : النَّخْعِيُّ وأبو حنيفةَ والثوريُّ، وقولُ أحمدَ - في رواية عنه - ، رجَّحَها أبو بكرِ الخلالُ . ومنهم : من قال : هما سواءٌ ، لصحة الأحاديث بهما ، وهو رواية أخرى عن أحمدَ ، اختارها الخِرَقِيُّ وأبو حفصِ العكبريُّ وغيرُهُما . وقال ابنُ المنذرِ : هو قولُ بعضِ أهلِ الحديثِ ، وهو حسنٌ . وروى مالكٌ في ((الموطٍ))(١) عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، أنه كان إذا ابتدأ الصلاةَ يرفعُ يديْهِ حَذْو مَنْكِيه ، وإذا رفعَ من الرُّكوعِ رفعَهُما دونَ ذلكَ . وخرجه أبو داودَ (٢)، وذكر أنه انفردَ به مالكٌ . قال : وذكر الليثُ : قال ابنُ جريجٍ : قلتُ لنافعِ : أكانَ ابنُ عمرَ يجعلُ الأولَى أرفعَهُنَّ؟ قال: لا، سواءً. قلتُ : أشرْ لِي ، فأشارَ إلى الثديَّيْنِ أو أسفلَ من ذلك . وقال حربٌ الكرمانيُّ : ربما رأيتُ أحمدَ يرفع يديهِ إلى فروعٍ أذنيهِ ، وربما رفعَهُما إلى مَنْكِبيه ، وربما رفعهما إلى صدرِه ، ورأيتُ الأمرَ عنده واسعًا . وقال طائفةٌ من الشافعية : جمع الشافعيُّ بين الرواياتِ في هذا ، بأنه يرفعُهما حتَّى تحاذي أطرافُ أصابعه أعلَى أذنيه ، وإبهاماه شحمَتَي أذنيهِ ، وراحتاه (١) (ص ٧٠) . (٢) (٧٤٢) . ٣١٤ حديث : ٧٣٨ کتاب الأذان مَنْكِبَيْه . قالوا : ومَن حكى للشافعيِّ ثلاثةَ أقوال في ذلك فقد وَهِم . واختلفوا في المرأة : كيف ترفعُ يدَيْها في الصلاة(١)؟ فقالت طائفة : ترفع كما يرفعُ الرجلُ إلى المنكِبين . رُويَ عن أمِّ الدرداءِ ، أنها كانت تفعله ، وهو قولُ الأوزاعيِّ والشافعيِّ . وقالت طائفةٌ : ترفع إلى ثديَيْها ، ولا تزيدُ على ذلك ، وهو قول حماد وإسحاقَ . ورُوْيَ نحوُهُ عن حفصةَ بنتِ سيرينَ ، أنها كانت تفعلُه . وقال أحمدُ - في رواية عنه - ترفع يديها في الصلاة ، ولا ترفع كما يرفعُ الرجلُ ، دون ذلكَ . ونقل عنه جماعةٌ ، أنه قال : ما سمعنا في المرأة ، فإن فعلتْ فلا بأسَ . قال القاضي أبو يعلى : ظاهرُ هذا : أنه رآه فعلاً جائزًاً ، ولم يره مسنونًا . وقال عطاءٌ : ترفع دونَ رفعِ الرجل ، وإن تركته فلا بأسَ . (١) انظر هذه الآثار في ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢١٦/١). ٣١٥ ٨٦ - بَابُ رفع اليدين إذا قام من الركعتين كتاب الأذان ٨٦ - بابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ ٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ: ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ كَبَرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا قَالَ : (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه) رَفَعَ بَدَيِّهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى النَِِّّ﴾. وَرَوَهُ حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أُوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمرَ ، عَنِ النَِّّ ◌َ. وَرَوَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أُوبَ وَمُوسَى بْن عُقْبَةَ - مُخْتَصَرًا. عياشٌ ، هو : ابنُ الوليدِ الرَّقَامُ البصريُّ . وعبدُ الأعلَى ، هو : ابنُ عبدِ الأعلَى الشاميُّ البصريّ . وقد روَى هذا الحديثَ ، عن عبيدِ اللَّهِ بنِ عمرَ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ - مرفوعًا . وإنما رواه الناسُ عن عُبيدِ اللَّهِ - موقوفًا - ، منهم : عبدُ الوهَّابِ الثقفيَّ ومحمدُ بنُ بشرٍ ، إلا أنَّ محمدًا لم يذكر فيه : الرفعَ إذا قامَ من الركعتينِ . وكذلك رواه أصحابُ نافعٍ عنه موقوفًا . فلهذا المعنى احتاجَ البخاريُّ إلى ذكرَ من تابعَه عبدُ الأعلى على رفعِه ؛ ليدفعَ ما قِيل من تفردِه به . فقد قال الإمامُ أحمدُ في رواية المرُّوذيِّ وغيرِهِ : روَاه عُبَيْدُ اللَّه ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمر ، وبلغني أن عبدَ الأعلى رفعَه . وقد رُويَ عن أحمدَ ، أنه صحَّح رفعَه ، وسنذكره - إن شاءَ اللهُ سبحانه وتعالى . ٣١٦ حديث : ٧٣٩ كتاب الأذان وقال الدارقطنيَّ في ((العلل)): أشبهُها بالصوابِ عن عبيد اللّه: ما قالُه عبدُ الأعلَى . ثم قال : والموقوفُ عن نافعٍ أصَحُّ . وَخَرِجَهَ أَبُو دَاوُدَ في ((السُّنْن))(١)، عن نصْرِ بنِ عليٍّ، عن عبدِ الأعلَى، كما خرجَه البخاريُّ مَرفوعًا . ثم قال : الصَّحيحُ : قولُ ابنِ عمرَ ، وَلَيسَ بمرفوعٍ . قال : روى بقيةُ أوَّلَه عن عبيدِ اللَّهِ وأسندَه . قال : ورواه الثقفيُّ، عن عبيدِ اللَّه، أوقفَه على ابنِ عمرَ ، وقال فيه : إذا قامَ مِن الركعتين يرفعُهما إلى ثديَيْهِ وَهَذا هُوَ الصَّحِيحُ . ورواه الليثُ بنُ سعدٍ ومالكُ وأيوبُ و(٢) ابنُ جريجٍ - موقوفًا. وأسْنده حمادُ بنُ سلمةَ وَحدهُ ، عن أيوبَ ، ولم يذكر أيوبُ ومالكٌ: الرفعَ إذا قام من السجدتين، وذكره الليثُ في حديثه - انتهى . وقد رفعه بعضُهم عن مالكٍ ، ولا يصحُّ ، قد رواه رزقُ اللَّهِ بنُ موسى ، عن يحيى القطانِ، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَّر، أنه كانَ إذا دخلَ في الصلاة رفعَ يديهِ نحو صدرِهِ ، وإذا ركعَ ، وإذا رفعَ رأسَه من الركوعِ ، ولا يرفعُ بعدَ ذلك . قال العقيليُّ (٣) والدار قطنيُّ: لا يتابعُ رزقُ اللَّهِ على رفعِهِ . وذكر الدارقطنيُّ : أن عبدَ اللَّهِ بنَ نافعِ الصائغَ وخالدَ بنَ مخلد وإسحاقَ الجَنَديَّ روَوْه ، عن مالكٍ - مرفوعًا . قال: ولا يصحُّ ذلك في حديثِ مالكِ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ وَِّ كان يرفعُ في كلِّ رفعٍ ووضْعٍ ، وقال : وهذا وهْمٌ على مالكِ في رفعِهِ ولفظهِ . قال : ورواه إسماعيلُ بنُ عياشٍ ، عن صالحِ بنِ كيسانَ ، عن نافعٍ ، عن (١) (٧٤١) . (٢) في الأصل: ((عن)) خطأ. (٣) (٦٨/٢). ٣١٧ ٨٦ - بَابُ رفع اليدين إذا قام من الركعتين کتاب الأذان ابنِ عمرَ - مرفوعًا - أيضًا . وإسماعيلُ ، سيُّ الحفظِ لحديثِ الحجازيينَ . ورواه إسماعيلُ - أيضًا - عن موسى بنِ عقبةَ وَعُبيدِ اللَّهِ كلاهما ، عن نافعٍ ، عن ابن عمرَ - مرفوعًا - في التكبير في هذه المواضعِ الأربعة ، دون الرفعِ . وَأَما روايةُ إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ التي استشهدَ بها البخاريُّ ، فخرجَها البيهقيُّ (١ من رواية إبراهيمَ بنِ طهمانَ ، عن أيوبَ بنِ أبي تميمةَ وموسَى بنِ عُقبةَ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرٍ ، أنه كان يرفعُ يديْهِ حين يفتحُ الصلاةَ ، وإذا ركعَ ، وإذا استوى قائماً من ركوعِه حَذْوَ مَنكِبيه، ويقولُ: كان رسولُ اللَّهِ وَله يفعلُ ذلك . ولم يذكر في حديثه : الرفعَ إذا قامَ من الركعتين . وَهذا هو الرفعُ الذي أشار إليه البخاريُّ . قال الدارقطنيُّ: وتابعَ إبراهيمَ بنَ طهمانَ : حمادُ بنُ سلمةَ ، عن أيوبَ - وقيل : عن هدية ، عن حمادِ بنِ زيدٍ ، عن أيوبَ ، وإنما أراد : حمادَ بنَ سلمةَ : والله أعلم . والصحيحُ : عن حمادِ بنِ زيدٍ ، عن أيوبَ - موقوفًا . وكذا قال أبو ضَمْرَةَ ، عن موسى بنِ عقبةَ . قال : ورُوي عن عمر بنِ محمدٍ بنِ زيدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ - مرفوعًا - : قاله محمدُ بنُ شعيبِ بنِ شابورَ . وروي عن العمريِّ ، عن نافعٍ ، عن ابن عمرَ مرفوعًا . ورواه إسماعيلُ بنُ أميةَ والليثُ ، عن نافعٍ ، عن ابن عمرَ موقوفًا . قال : والموقوفُ عن نافعٍ أصحّ . انتهى . (١) (٢/ ٧١) . : ٣١٨ حديث : ٧٣٩ كتاب الأذان قال : وروي عن يحيى بن أبي كثيرٍ ، عن نافعٍ وسالمٍ ، عن ابن عمرَ - مرفوعًا . قلت : هو غيرُ محفوظ عن يحيى . وهذا هو المعروفُ عن الإمامِ أحمدَ ، وقولُ أبي داودَ والدار قطنيّ . فروايةُ نافعٍ، عن ابنِ عمر ، الأكثرونَ على أن وقفَها أصحٌّ من رفعِها ، وكلَّ ١ هؤلاء لم يذكروا في رواياتهم القيامَ منَ الثنتين، وصحَّح رفعَها البخاريَّ والبيهقيّ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ (١): هذا أحدُ الأحاديثِ الأربعةِ التي اختلف فيها سالمٌ ونافعٌ ، فرفعها سالمٌ ووقفَها نافعٌ ، والقولُ فيها قولُ سالمٍ ، ولم يلتفتِ الناسُ إلى نافعٍ ، هذا أحدُها . والثاني : حديثُ : ((فيما سَقت السماءُ العشرُ». والثالثُ : حديثُ ((من باعَ عبداً وله مالٌ) . والرابع : حديث : «تخرجُ نارٌ من قبلَ اليمنِ)) . انتهى . وقال النسائيُّ والدارقطنيُّ : أحاديثُ نافعِ الثلاثةُ الموقوفةُ أولَى بالصوابِ . ورجح أحمد وقفَ : ((فيما سقت السماءُ)) وتوقَّف في حديث : ((مَنْ باعَ عبدًا له مال)) . وقال إذا اختلف سالمٌ ونافعٌ فلا يُقْضَى لأحدهما(٢). يشير إلى أنه لا بدَّ من الترجيحِ بدليلٍ . وقد رُوي الرفعُ إذا قام من الركعتين من رواية سالمٍ ، عن ابن عمرَ . خرجه النسائي(٣) من طريق معتمرٍ ، عن عبيدِ اللَّهِ بن عمر ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه، أنَّ النبي ◌َّ كانَ يرفعُ يديْه إذا دخلَ في الصلاة ، وإذا أرادَ أن يركَع ، وإذا رفع رأسَه من الركوع ، وإذا قامَ من الركعتينِ (١) ((التمهيد)» (٢١٢/٩). (٢) ((سؤالات المرُّوذي)) (٨) (٩). (٣) (٣/٣) . ٣١٩ ٨٦ - بَابُ رفع اليدين إذا قام من الركعتين کتاب الأذان يرفع يديه كذلك حِذَاء (١) المنْكِبين . ورُوي - أيضًا - عن الثقفيِّ، عن عُبيدِ اللَّه ، عن الزهري ، عن سالمٍ ، عن أبيه ، أنه كانَ إذا نهضَ رفعَ یدیْهِ . فتبسم ، وقال : كم روي هذا عن الزهريِّ، ليس فيه هذا، وضعَّفَه(٢). ورواه - أيضاً - أبو سعيد ابنُ الأعربيِّ، عن الدَّبَرَيِّ ، عن عبدِ الرزَّاقِ ، عن عاصمٍ ، عن عبيدِ اللَّهِ بن عمرَ كذلك . وذكر الدارقطنيُّ في ((العلل)): أن معتمرَ بنَ سليمانَ والثقفيَّ روياه عن عبيد الله بن عمرَ - مرفوعًا، وذكرا فيه : الرفعَ إذا قام من الثنتين . ورواه ابنُ المباركِ ، عن عبيدِ اللَّهِ ، فلم يذكر(٣): الرفعَ إذا قامَ من الثنتين. ورواه - أيضاً - إبراهيمُ بنُ عبدِ الحميدِ بنِ ذي حمايةَ (٤)، عن أيوبَ ، عن سالمٍ ، عن ابن عمرَ . خرجه الطبراني (٥) . + (٥) وهذا غيرُ محفوظٍ عن أيوبَ . وقد رُوي عن ابنِ عمرَ - مرفوعًا - من وجه آخرَ . خرَّجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ (٦) من طريق محمدِ بن فِضيلٍ ، عن عاصمِ بنِ كليبٍ ، عن محاربٍ بن دِثَارٍ، عن ابنِ عمر، قال: كان رَسُولُ اللَّهِ وَّ إِذا قامَ في الرکعتین کبِّر ورفعَ یدیهِ . (١) عند النسائي: ((حذو)). (٢) الظاهر أن هذا الكلام للإمام أحمد، وعليه فقد وقع سقط . واللَّه أعلم. (٣) في الأصل: ((يذكر)). (٤) في الأصل ((حمامة)) خطأ. (٥) في ((الكبير) (٣١٨/١٣ - ٣١٩). (٦) أحمد (١٤٥/٢) وأبو داود (٧٤٣). ٣٢٠ حديث : ٧٣٩ كتاب الأذان وخالفهُ عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ ، فرواهُ عن محاربِ بنِ دِثَارِ ، عن ابن عمر - موقوفًا - في الرفع عند الإحرامِ والركوعِ والرفعِ منه خاصةً . قال الدارقطنيَّ : وكذلك رواه أبو إسحاق الشيبانيَّ والنضرُ بنُ محاربِ بنِ دَارِ ، عن محاربٍ ، عن ابنِ عمرَ - موقوفًا . وقد رُوي الرفعُ إذا قام من الركعتين في حديث أبي حميدٍ وأصحابِهِ ، عنِ النبيِّ ◌َلو، وقد سبق ذكره . وفي حديث عليٍّ بنِ أبي طالبٍ وأبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌ِّد خرجهما أبو داودَ وغیرُ(١) . وقد تكلم في حديث أبي هريرة أبو حاتم الرازيُّ والدار قطنيُّ . وأما حديثُ عليٌّ ، فصحَّحه الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ . وقد اختلف العلماءُ فِي الرفعِ إذا قام من التشهد الأول : فأكثرهم على أنه غير مستحبِّ ، حتى ادَّعى أبو حامدِ الإسفرايينيّ من أعيانِ الشافعيةِ الإجماعَ على ذلك ، وَجعله دليلاً على نسخِ الأحاديثِ الواردة فيه . وليس الأمرُ كما قال . واستحبه طائفةٌ من العلماء ، كما ذكره البخاريُّ والنسائيّ في ((كتابيهما)) . وقال حربٌ الكرمانيُّ : حدثنا أحمدُ بنُ حنبلِ : ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ : حدثنا الربيعُ بنُ صبيحٍ ، قال : رأيتُ الحسنَ وابنَ سيرينَ وعطاءَ وطاوسًا ومجاهدًا ونافعًا وقتادةَ وابن أبي نجيحٍ والحسنَ بنَ مسلمٍ إذا دخلُوا في الصلاة كَبَّروا ورفعوا أيديهم ، وإذا كَبَّروا للركوع رفعوا أيديهم . غيرَ أنَّ أهلَ الحجازَ كانوا يرفعون أيديَهم إذا قامُوا من الركعتينِ من الفريضةِ (١) حديث علي عند أبي داود (٧٤٤) والترمذي (٣٠٤). وحديث أبي هريرة عند أبي داود برقم (٧٣٨) .