Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ ٣٩ - بَابُ حد المريض أن يشهد الجماعة كتاب الأذان [وذكر](١) أن محاضرَ بن الموَرّع رواه عن الأعمش كذلك . وخرجه مسلم(٢) من رواية وكيعٍ وأبي معاوية ، كلاهما عن الأعمشِ ، وفي حديث أبي معاوية عنده: فجاءَ رسولُ اللّهِ وَلَه حتى جلَسَ عن يسارِ أبي بكرٍ . وخرَّجه ــ أيضًا - من طريقِ علي بن مسهرٍ وعيسى بن يونس ، كلاهُمَا عن الأعمش ، وفي حديثهما: فأُتي برسول اللّهُ وَ لَ حتى أُجْلِسَ إِلى جنبه. وخرج إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) ، عن وكيع ، عن الأعمش هذا الحديث، وقال فيه: فجاء النبيَّ وَّ حتى جلَسَ عن يمين أبي بكر ، يقتدي به ، والناسُ يقتدونَ بأبي بكرٍ . وهذه زيادة غريبةٌ . وقد خرَّج الحديث الإمامُ أحمد في ((مسنده» ، عن وكيع ، ولم يذكر فيه ذلك، بل قال في حديثه: فجاء النبيُّ ◌َّ حتى جلَس إلى جنْبِ أبي بكرٍ ، فكان أبو بكر يأْتُمُّ بِالنَّبِيِّ وَِّ، والناسُ يَأْتِمُونَ بأبي بكرٍ . وأما ذكرُ جلوسه عن يسارِ أبي بكر ، فتفرد بذلك أبو معاوية عن الأعمش ، وأبو معاوية وإن كان حافظًا لحديث الأعمشِ خصوصًا ، إلاَّ أنَّ تركَ أصحابٍ الأعمش لهذه اللفظة عنه توقع الريبةَ فيها ، حتى قالَ الحافظ أبو بكر بن مفوّز المعافري : إنَّها غير محفوظة ، وحكاه عن غيره من العلماء . وأما روايةُ أبي داودَ الطيالسي (٣)، عن شعبة، عن الأعمش لبعضِ هذا الحديثَ ، كما أشارَ إليه البخاريُّ فإنَّه روى بهذا الإسناد عن عائشة ، قالتْ : من الناسِ من يقولُ: كان النبيِّ وََّ في الصف، ومنهم من يقول: كانَ النَّبِيُّ ◌َ المقدم . (١) زيادة مني . (٢) (٢/ ٢٢) . (٣) ابن خزيمة (١٦١٨) والبيهقي (٨٢/٣). : ٨٢ حديث : ٦٦٤ كتاب الأذان قال البيهقيّ : هكذا رواه الطيالسي ، عن شعبة ، عن الأعمش ، ورواية الجماعة عن الأعمش كما تقدم [على الإثبات والصحة](١). قلت : قد روى غير واحدٍ عن شعبة ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود، عن عائشة، أن النبيَّ وَّهِ صلَّى خلفَ أبي بكرِ قاعدًا . وأما ما ذكره حفص بن غياث في روايته عن الأعمش ، أنَّه قيلَ للأعمشِ : فكان النبيُّ ◌َّهِ يصلّي وأبو بكر يصلّي بصلاتِه والناسُ يصلُّون بصلاةٍ أبي بكرٍ ، فأشارَ برأْسِه : نَعَمْ ، فإنه يُشْعِرُ بأنَّ هذه الكلماتِ ليستْ منَ الحديثِ الذي أَسنده الأعمشُ ، عن إبراهيم ، عن الأسودِ ، عن عائشةَ ، بل هي مدرجةٌ ، وقد أدرجها أبو معاويةَ ووكيع في حديثهما عن الأعمشِ . ورواه [عن همَّم](٢)، عن الأعمش ، فلم يذكر فيه هذا الكلمات بالكلية ، وهذا - أيضًا - يُشْعر بإدراجها . وقد روى عروة، عن عائشة، أن النبيَّ مَّ أَمرَ أبا بكرٍ أن يصلّىَ بالنَّاسِ في مرضه ، فكانَ يصلِّي بهم، قال عروة: فوجَد رسول اللَّهُ وَّهِ من نفسه خفَّة فخرَج - فذكر معنى ذلك - أيضًا . وهذا مُدْرِج مصرَّحٌ بإِدْراجِهِ ، وقد خرَّجه البخاريُّ (٣) فيما بعدُ كذلك . وروى الإمام أحمد(٤): حدثنا شبابة : ثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عروة، عن عائشةَ، قالتْ: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّ في مرضِهِ: ((مروا أبا بكر أن يصلّي بالناس)) - وذكر الحديث، وفي آخره: فصلَّى أبو بكر، وصلَّى رَسُول اللَّهُ وَلَّ خلفه قاعدًا . (١) زيادة من ((السنن الكبرى)). (٢) كذا، وهمأم لا يروى عن الأعمش، فلعله مصحف من ((عثام))، وهو : ابن علي . (٣) (٦٨٣) . (٤) (٦ / ١٥٩) . ----- ٨٣ ٣٩ - بَابُ حد المريض أن يشهد الجماعة كتاب الأذان ولو كانتْ هذه الكلماتُ التي ذكرها الأعمش في حديثه في هذا الحديث عن عائشة ، فكيف كانت تقول : من الناس من يقولُ : كان أبو بكر المقدم بين يدي رسولِ اللَّه ◌ِ له في الصفِّ، ومنهم من يقولُ: كان النبيُّ ◌َّةِ المقدم. وكذلك قال ابن أخيها القاسم بن محمد فقيه المدينة . قال عمر بن شبّة في ((كتاب أخبار المدينة)): حدثنا زيد بن يحيى أبو الحسين: ثنا صخر بن جويرية، عن عبد الرحمن بن القاسم(١)، أنَّ رسول اللَّهُ وَلَهِ صلَّى صلاةَ الصِّبْحِ في اليوم الذي مات فيه في المسجد ، جاء رسولُ اللَّهِ وَلِ وأبو بكرٍ يُصلِّي فجلَسَ عنْد رجْلَيْهِ، فمن الناسِ من يقولُ: كان النِّيّ ◌َِّ هو المتقدم ، وعُظْم الناس يقولونَ : كان أبو بكر هو المتقدم . قال عمر بن شبة : اختلف الناسُ في هذا ، فقال بعضُهم : صلَّى النبي وسلم صَلىالله خلفَ أبي بكر. وقال أخرونَ: بل كان أبو بكر يأتمُّ بتكبيرِ النَّبِي ◌ِِّ، ويأتمُّ الناسُ بتكبيرِ أبي بكرٍ . وقال أبو بكر بن المنذر: اختلفتِ الأخبارُ في صلاة النَّبِيِّ بَّهِ في مرضِه الذي ماتَ فيه خَلْفَ أبي بكرٍ، ففي بعضِ الأخبارِ: أنَّ النبيَّ وَِّ صلَّى بالناس. وفي بعضها : أن أبا بكر كان المقدم. وقالت عائشةُ: صلَّى رسولُ اللَّه ◌َِّ خلفَ أبي بكْرٍ في مرضِهِ الذي مَاتَ فيه . انتهى . وهذا المرويُّ عن عائشةَ، أن النَّبِّ بَِّ صلَّى خلفَ أبي بكرٍ في مرضِهِ مما يدلُّ على أنَّ هذه الألفاظَ في آخر حديث الأعمش مدْرَجة ، ليستْ من حديث عائشة . وقد روى شبابة ، عن شعبة ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل ، عن مسروق، عن عائشة، قالت: صلَّى النَّبِيُّ وَّ خَلْفَ أبي بكرٍ في مرضه الذي مات فيه . (١) الظاهر أنه سقط من هنا: ((عن أبيه)). وراجع ما سيأتي أيضًا (ص ٨٦). ٨٤ حديث : ٦٦٤ كتاب الأذان خرجه الإمامُ أحمد والترمذيُّ وابن حبان في ((صحيحه)(١). وقال الترمذيُّ : حسن صحيح . وخرجه الإمامُ أحمد والنسائي (٢) من روايةٍ بكر بن عيسى ، عن شعبة بهذا الإسنادِ، عن عائشة، أن أبا بكرٍ صلَّى بالنَّاسِ والنبيُّ وَّ في الصف. وقد رجح الإمامُ أحمدُ روايةَ بكرٍ بن عيسى على رواية شبابة ، وذكر أنها مخالفةٌ لها . وقد يقالُ : ليست مخالفةً لها ؛ فإن المرادَ بالصفِّ صفُّ المأمومينَ ، فهما إذنْ بمعنَّی واحد . وروى هذا الحديث معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائلٍ ، أحسبه عن مسروق ، عن عائشة - فذكرت حديثَ مرضِ النَّبِي وَُّ، وصلاةٍ أبي بكر. قالت: ثم أفاقَ رسولُ اللَّه وَلَله، فجاءت نوبة(٣) وبَرِيرة فاحتملاه ، فلما أحسَّ أبو بكر بمجيئه أراد أن يتأخرَ ، فأومأً إليه أن اثبتْ. قال: وجيء بنبِيِّ اللَّهُ وََّ، فوضِعَ بحذاء أبي بكرٍ في الصفِّ . خرجه ابنُ حبان في ((صحيحه))(٤) . ومنعه من التأخرِ يدلُّ علَى أَنَّه أرادَ أن يستمرَّ علَى إمامته . وخرَّجِه ابنُ حبان - أيضًا - من طريقِ عاصم ، عن أبي وائلٍ ، عن مسروقٍ، عن عائشة، وزاد فيه: فكانَ رسولُ اللَّه ◌َ لو يصلِّي وهو جالس، وأبو بكر قائمٌ يصلِّي بصلاة رسول اللّهِ وَّله، والناس يصلون بصلاة أبي بكرٍ . ولكنْ عاصم ، هو ابن أبي النجود ، ليس بذاكَ الحافظ . (١) أحمد (١٥٩/٦) والترمذي (٣٦٢) وابن حبان (٢١١٩). (٢) أحمد (١٥٩/٦) والنسائي (٧٩/٢). (٣) في الأصل : ((ثويبة)) خطأ. (٤) (٢١٢٤) . جـ ٨٥ ٣٩ - بابُ حد المريض أن يشهد الجماعة کتاب الأذان وروى شعبة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبيد اللّه بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، أن أبا بكر صلَّى بالناسِ، ورسولُ اللَّه بِّ في الصف خلفه . خرَّجه ابن حبان في ((صحيحه))(١) من طريق بَدَل بن المحبر ، عن شعبة . وبدل ، وثقه غير واحد ، وخرج له البخاري في «صحيحه))، وإن تكلم فيه الدار قطني . خالفه فيه أبو داود الطيالسي : خرجه الإمام أحمد (٢): حدثنا أبو داود الطيالسي : ثنا شعبة بهذا الإِسناد ، عن عائشةَ، أَنَّ رسول اللَّه وَّرِ أمر أبا بكرٍ أن يصلي بالناسِ في مرضه الذي ماتَ فيه، فكانَ رسولُ اللهِ وَ لَهَ بينَ يدي أبي بَكْرٍ يصلِّي بالنَّاسِ قاعدًا ، وأبو بكرٍ يصلّي بالناسِ ، والناسُ خلفه . وكذا رواه زائدة ، عن موسى بن أبي عائشة . وقد خرج حديثه البخاريُّ (٣) فيما بعد بسياق مطوَّل، وفيه: أن النبيّ وَل خرَج بين رجلين - أحدهما العباسُ - لصلاة الظهرِ - وذكر بقية الحديث بمعنى ما رواه أبو معاوية ووكيع وغيرهما عن الأعمشِ . وقد ذكر ابن أبي حاتمٍ في كتاب ((الجرح والتعديل))(٤) له عن أبيه ، قال : يُريبني حديث موسى بن أبي عائشة في صلاة النبيِّ وَّ في مرضه . قلت : كيف هو ؟ قال : صالحُ الحديث . قلت : يحتجُّ به ؟ قال : يكتب حديثه . قلتُ : وقد اختلفَ عليه في لفظه ، فرواه شعبة ، عنه ، كما تقدمَ ، أن (١) (٢١١٧) . (٢) (٢٤٩/٦) . (٣) (٦٨٧) . (٤) (٤ / ١ / ١٥٦ / ٧٠٠) . ٨٦ حديث : ٦٦٤ كتاب الأذان رسولَ اللَّهِ وَِّلّهِ صلَّى في الصف خلفَ أبي بكرٍ . ورواه زائدة ، واختلف عنه : فقال الأكثرونَ ، عنه : إن أبا بكر كانَ يصلِّي وهو قائمٌ بصلاة النبيِّ نَّهِ وهو قاعدٌ ، والنَّاسُ يأتمّون بصلاةِ أبي بكرٍ . ورواه عبد الرحمن بن مهدي(١)، عن زائدة، وقال في حديثه: فصلَّى النبيّ وَّ خلفَ أبي بكرٍ قاعدًا ، وأبو بكرٍ يصلّي بالناسِ وهو قائمٌ يصلِّي . وقد رجَّح الإمامُ أحمدُ روايةَ الأكثرينَ عن زائدة على رواية ابن مهديّ . وليس ائتمامُ أبي بكر بالنبيِّ نَّوَ صريحًا في أنَّه كان مأمومًا، بل يحتملُ أنه كان يراعي في تلك الصلاة حال النبيِّ وَّ وضعفه ، وما هو أهون عليه ، كما قال النبيّ وَّهِ لعثمان بن أبي العاصِ لما جعلَ إمام(٢) قومه: ((اقتد بأضعفهم)) - أي : راع حالَ الأضْعفِ ، وصلِّ صلاةً لا تشقُّ عليهم . وقد اختلف العلماء: هل كان النبيِّ وَّ إمامًا لأبي بكرٍ في هذه الصلاة ، أو كان مؤتمًا به ؟ وقد تقدم عن عائشةَ والقاسم بن محمد ، أنهما ذكرا هذا الاختلافَ ، وأن القاسمَ قال : عُظْم الناسِ يقولُ: أبو بكر كان هو المقدم - يعني : في الإِمامة - ، وعلماءُ أهل المدينة على هذا القول ، وهم أعلمُ الناسِ بهذه القصة . وذكر ابن عبد البرِّ في ((استذكاره)) (٣) أنَّ ابنَ القاسمِ روى عن مالك ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أنَّ رسول اللَّه وَ ل خرج وهو مريض، وأبو بكر يصلّي بالناس ، فجلسَ إِلى أبي بكرٍ ، فكانَ أبو بكرٍ هو الإمام، وكانَ رسولُ اللَّه وَّ يصلِّ بصلاة أبي بكرٍ، وقالَ وَّل: ((مَا ماتَ نبيَّ حتي يؤمه رجل من أمته)) . (١) ((المسند)) (٥٢/٢) (٢٥١/٦). (٢) مسلم (٢/ ٤٣) بمعناه . (٣) وكذا في ((التمهيد)) (١٤٤/٦). : ٨٧ ٣٩ - بَابُ حد المريض أن يشهد الجماعة كتاب الأذان قال ابن القاسم : قال مالكٌ : العملُ عندنا على حديث ربيعة هذا ، وهو أحبُّ إِلى . قال سُحنون : بهذا الحديث يأخذُ ابنُ القاسمِ . أمَّا مذهبُ الشافعيّ وأحمد ، فهو أنَّ هذه الصلاة التي حكتها عائشة كان رسولُ اللّه ◌َ له هو الإمام فيها لأبي بكرٍ ، ثم اختلفا : فقال أحمد : كان أبو بكر إمامًا للناسِ - أيضًا - ، فكانت تلك الصلاة بإمامين . وقال الشافعيّ : بل كانَ مأمومًا ، وهو الذي ذهب إليه البخاري والنسائي . وفرع على هذا الاختلاف مسألة الصلاة بإمامَيْن ، ومسألة الصلاة قاعدًا أو قائمًا خلفَ الإِمامِ القاعدِ، وسيأتي ذلك مبسوطًا في مواضِعِه - إنْ شَاءَ اللَّه تعالى. ولم ينفِ الشَّافِعِيُّ ولا أكثر أصحاب الإمامِ أحمدَ أن يكونَ النبيُّ ◌َّهِ ائتمَّ بأبي بكرٍ في غيرِ هذه الصلاة، بل قال الشافعيَّ: لو صلَّى النبي ◌ِّ خلفَ أبي بكر مرة لم يمنع ذلك أن يكون صلَّى خلفه مرة أخرى . وكذلك ذكرَ أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا في كتابه ((الشافي)) ، وكذلك ذكره ابن حبان ومحمد بن يحيى الهمداني في ((صحيحيهما)) ، والبيهقي وغيرهم . وكذلك صنَّف أبو علي البرداني(١) وعبد العزيز بن زهير الحربي من أصحابنا في إثباتِ صلاة النبيِّ وَّ خلفَ أبي بكرٍ . وردَّ ذلك أبو الفرج ابن الجوزي ، وصنَّف فيه مصنفًا ، وهو يشتملُ على أوهامٍ كثيرةٍ . وقد ذكر كثير من أهل المغازي والسَِّر أن رسول اللّه وَلَّهِ صلى خلف (١) في الأصل: ((الرداني)) خطأ، وترجمته في ((تذكرة الحفاظ)) (١٢٣٢/٤). i ٨٨ حديث : ٦٦٤ کتاب الأذان أبي بكرٍ في مرضه ، منهم : موسى بن عقبة ، وهو أجلَّ أهلِ المغازي ، وذكرَ أنَّ صلاته خلفه كانت صلاةَ الصُّبْح يومَ الإثنين ، وهو آخر صلاة صلاها ، وذكره عن ابن شهاب الزهريّ . وروى ابن لهيعةَ ، عن أبي الأسودِ ، عن عروة - مثله . وقد تقدمَ عن القاسمِ بن محمدٍ نحوه . وروي عن الحسنِ - أيضًا . ولذلك رجَّحه ابن حبانَ والبيهقيَّ وغيرهما . وجمع البيهقيُّ في ((كتاب المعرفة)) بين هذا وبين حديثِ الزهريِّ عن أنسٍ : أنَّ النبيَّ وَّ كشفَ السِّر في أوّل الصلاة ، ثم وجد خفة في الركعة الثانية فخرج فصلاًّها خَلْف أبي بكرٍ ، وقضى الركعةَ التي فاتته . وخرج ابنُ سعدٍ في ((طبقاته)) هذا المعنى من تمامٍ حديث عائشة وأمِّ سلمة وأبي سعيدٍ بأسانيدَ فيها مَقَالٌ . والله أعلم . وبإسنادٍ صحيحٍ ، عن عبيد بن عمير - مرسلاً . ٠ وروى ابن إسحاق : حدثني يعقوب بن عتبة ، عن الزهريّ ، عن عروةَ ، عن عائشةَ، قالتْ: رجعَ رسولُ اللَّهُ وَّه في ذلك اليوم حِينَ دخلَ المسجدَ ، فاضْطجع في حجري - ثم ذكرت قصةَ السواك الأخضرِ - ، وقُبِضَ رسول اللَّه وَالله حينئذ . ے خرجه الإمامُ أحمدُ (١). وهو دليلٌ على أنَّهِ وَ لَّ كانَ قدْ خرِجَ إلى المسجدِ ذلكَ اليومَ. صَلىاللّـ وفي ((مسند الإمامِ أحمدَ» (٢) أنَّ المغيرة بن شعبة سُئل: هلْ أمَّ النبيَّ (١) (٢٧٤/٦). وانظر ابن هشام (٦٥٤/٢). (٢) (٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨) . ٨٩ ٣٩ - بَابُ حد المريض أن يشهد الجماعة کتاب الأذان رجلٌ من هذه الأمَّةِ غير أبي بكر الصديق ؟ فقال : نعم ، كنا في سفر - ثم ذكر قصَّةِ صلاةِ النَّبِيِّ بَّهِ وراءَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوفٍ . وذكر ابن سعد في ((طبقاته)) (١) عن الواقدي ، أنَّه قال : هذا الذي ثبت عندنَا: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ صلى خلْفَ أبي بكرٍ . وفي صلاة النبي وَّهِ خَلْفَ أبي بكرِ أحاديثُ كثيرةٌ يطولُ ذكْرِهَا هاهنا . وقد خرَّج الترمذيُّ (٢) من حديث حميدٍ ، عن ثابتٍ ، عن أنسٍ ، قالَ : صلى رسول اللَّهُ بَّر في مرضه خلفَ أبي بكرٍ قاعداً، في ثوبٍ متوشحًا به . وقال : حسن صحيح . وخرجه - أيضًا - ابن حبان في ((صحيحه)(٣)، وصححه العقيليُّ وغيرُ واحدٍ. وقد رواه جماعةٌ عن حميدٍ ، عن أنسٍ - من غير واسطةٍ . واختلفَ الحفّاظ في الترجيح؛ فرجحت طائفة قَوْلَ من أدخل بينهما («ثابتًا» ، منهم : الترمذيَّ وأبو حاتم الرازيُّ . ومنهم من رجحَ إسقاطَهُ ، منهم : أبو زرعة الرازيّ (٤). والله تعالى أعلم . الطريقُ الثاني : قالَ : ٦٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: ثَنَا هِشَامُ بَنْ يُوسُفَ ، عَنْ مَعْمَر ، عَن الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمَّا نَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَِّي، فَأَذِنَّلَهُ، فَخَرَجَ (١) (٢/ ٢ / ٢٣) . (٢) (٣٦٣) . (٣) (٢١٢٥) . (٤) انظر: ((العلل)) لابن أبي حاتم (٣٣٣). ٩٠ حديث : ٦٦٥ كتاب الأذان بَيْنَ رَجُلَيْنِ، تَخُطُّ رِجْلَهُ الأَرْضَ، وَكَانَ بَيْنَ عَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لاِبْنِ عَبَّاسِ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي: وَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَاَ. قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . وقد رواه عبد الرزاقِ(١)، عن معمر ، وذكر في حديثه : الفضل بن عباس . خرجه مسلم(٢) من طريقه كذلك . وخرجه من طريق عقيل ، عن الزهري ، وذكر في حديثه : العباس ، كما قال هشام ، عن معمر . وخرجه البخاريّ في ((وفاة النبيِّ ◌َّ)(٣) من حديث عقيلٍ مطولاً . وقد فهمَ البخاريَّ من خروجه بين عباس وغيره خروجه إلي المسجد للصلاة. وكذلك خرجه مسلم في ((كتاب الصلاة)) - أيضًا . وفي هذا نظر ؛ وظاهر السياق يقتضي أنَّها أرادت خروجه إلى بيتِ عائشة ليمرض فيه . يدلُّ عليه : أنَّ في رواية عبد الرزاق ، عن معمر التي خرجها مسلم(٤) : أول ما اشتكى رسولُ اللَّهِ وَّه في بيتٍ ميمونةَ، فاستأذن أزواجَه أنْ يمرَّضَ في بيتها، فأذنَّ له . قالت : فخرج ويدٌ لَهُ على الفضل - الحديث . رواه ابن عيينة عن الزهري بلفظ صريحٍ بذلك : أن عائشةَ قالتْ : كانَ النبيّ وَّ يدورُ على نسائه، فلما ثقلَ استأذنهنَّ أنْ يقيمَ في بيتي، وَيَدُرْنَ عليه. ٠٠ قالت: فذهب ينوءُ فلم يستطع ، فدخلَ عليَّ رسولُ اللّهِ وَ لَه بين رَجُليْنِ ، (١) (٤٢٩/٥) . (٢) (٢/ ٢٢) . (٣) (٤٤٤٢) . (٤) (٢ / ٢١) . ٩١ ٣٩ - بَابُ حد المريض أن يشهد الجماعة کتاب الأذان ورِجْلاه تخطَّانِ في الأرض ؛ أحدهما العباس(١). ورواه عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة والقاسم وأبي بكر ابن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد اللّه، كلهم يحدِّثُونه عن عائشة، عنِ النّبِيِّ وَّ : جاءَه مرضُه الذي ماتَ فيه في بيت ميمونة ، فخرج عاصبًا رأسه ، فدخلَ عليٍّ بين رجلينٍ ، تخطُّ رجلاه الأرضَ ، وعن يمينه العباس - وذكر الحديث . وكذا رواه صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب - مرسلاً : أنَّه خرج بين الرجلين تخطُّ رجلاه الأرضَ ، حتى دخلَ بيتَ عائشةَ . وحينئذٍ ؛ فلا ينبغي تخريج هذا الحديثِ في هذا الباب ، ولا هو داخلٌ في معناهُ بالكلية . والله سبحانه وتعالى أعلم . (١) الحميدي (٢٣٣/١) وابن ماجه (١٦١٨). ٩٢ حديث : ٦٦٦ کتاب الأذان ٤٠ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي المَطَرِ وَالعِلَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ فيه حديثان : الأول : ٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ: أَنَا مَالكُ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلاةِ فِي لََّةٍ ذَاتٍ بَرْدٍ وَرِيحٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلاَ صَلُّوا فِي الرَّحَالِ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانْتَ لَيْلَةُ بَرْهِ(١) وَمَطَرٍ يَقُولُ: (أَلاَ صَلُّوا فِي الرِّحَال)) . قد سبقَ هذا الحديث في ((باب: الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة))، خرجه البخاريُّ هناك (٢) من روايةٍ عبيد الله بن عمر، عن نافع ، قال: أذَّن ابنُ عمَرَ في ليلةٍ باردَةٍ بضَجِنَان، ثمَّ قالَ صلُّوا في رِحالكمْ ، وأخبرنَا أنَّ رسولَ اللَّه وَ كَانَ يأمرُ مؤذنًا يؤذنُ، ثمَّ يقول على أثره: ((أَلاَ صلُّوا في الرحال في الليلةِ الباردة أو المطيرةِ في السفرِ)). ففي هذه الروايةِ : أنَّ ذلك كان في السفرِ ، وأَنَّه كان في الليلةِ الباردةِ أو المطيرة . وليس ذكر السفرِ في رواية مالكٍ، وفي روايته: إذا كانتْ ليلةٌ ذاتُ بردٍ ومطرٍ . وظاهره : الجمعُ بين البردِ والمطرِ في ليلة واحدةٍ . وروى ابنُ إسحاقَ هذا الحديثَ ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : نادى منادي رسولِ اللَّه ◌َلَ بذاكَ في المدينةِ في الليلةِ المطِيرَةِ ، أو الغداة القرة . (١) في ((اليونينية)): ((ليلة ذات برد)). (٢) (٦٣٢) . ٩٣ ٤٠ - بَابُ الرخصة في المطر والعلة أن يصلي كتاب الأذان خرجه أبو داود(١) . ولا نعلم ذكرَ المدينة في حديث ابن عمر في هذه الرواية ، ورواية عبيد اللَّه أصح . وأكثرُ أهلِ العلم على أنَّ المطرَ والطينَ عذر يباح معه التخلف عن حضور الجمعة والجماعات ، ليلاً ونهاراً . قال الترمذي(٢): قد رخص أهلُ العِلْمِ في القُعودِ عنِ الجماعة والجمعة في المطر والطين . وسمَّى منهم : أحمد وإسحاق . وحكاهُ بعضُ أصحابنا عن جمهورِ العلماء . وحكي عن مالكٍ : أن المطر ليس بعذرِ في تركِ الجمعة خاصَّة . وروي نحوه عن نافع مولى ابن عمر . وقال سفيان الثوري : لا يرخصُ لأحدٍ في ترك الجمعة إِذَا كان في مصر يجمع فيه ، إلا لمرضٍ مضنٍ ، أو خوفٍ مقطعٍ . وحكي عن أحمد روايةٌ أخرى : أنَّ المطرَ والوحلَ ليس بعذرِ في الحضر ، إنما هو عذر في السفر ؛ لأن الأحاديثَ الصحيحة إنما جاءت بذلك في السفر ، كحديث ابن عمر ، وفي ((صحيح مسلم)) (٣) من حديث جابر - نحوه ، وليس في الحضر إلا حديثُ ابن إسحاق المتقدم ، وحديثٌ يُروى عن نعيم النَّحَّام ، وقد ذكرناه في ((أبواب : الأذان))، وفي إسناده مقال . ومقتضى هذا القولُ : أنَّ الجمعةَ لا يباحُ تركها بذلكَ ؛ لأنَّها لا تكونُ إلا في الحضر ، ولكنْ قد روي عن جماعة من الصحابة أنَّه يعذر في ترك الجمعة بالمطرِ والطينِ ، منهم : ابن عباسٍ وعبد الرحمن بن سمرة وأسامة بن عمير والد (١) (١٠٦٤) . (٢) (٢٦٣/٢) . (٣) (١٤٧/٢) . ٩٤ حديث : ٦٦٦ کتاب الأذان أبي المليح(١)، ولا يُعرف عن صحابي خلافهم ، وقولهم أحقُّ أن يُتَبَع . وروى هشام ، عن قتادة ، قال : قال محمد بن سيرين : ما كان يختلف إذا كانَ يومُ الجمعةِ في يومِ مطرِ في الرخصة للرَّجُلِ أنْ يجلسَ عنْ الجمعة في بيته . خرجه الفريابي في ((كتاب الصلاة)). وذكر ابنُ المنذرِ : أنَّ المطرَ عذرٌ في الليلة المطيرةِ . وهذا يفهمُ منه أنَّه لا يكونُ عذرًا في النَّهارِ ؟ لأنَّ حديثَ ابن عمر إنَّما فيه ذكرُ الليلِ . ولكن روى قتادة ، عن أبي المليح بنِ أسامة ، عن أبيه ، أنَّ يوم حُنين كان يومَ مطرٍ ، فأمرَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ مناديه: أنَّ الصلاةَ في الرحالِ . ء خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما))، والحاكم(٢). وخرجه أبو داود(٣) - أيضًا - من طريق أبي قلابة ، عن أبي المليح ، عن أبيه، أنَّه شهد معَ رسولِ اللهِ وَِّ زمانَ الحديبيةِ في يومٍ جمعةٍ ، وأصابهم مطرٌ لم يبلَّ أسفلَ نعالهم ، فأمرهم أنْ يصلُّوا في رحالهم . وخرجه الإمام أحمدُ (٤) من حديث شعبة ، عن عمرو بن أوس ، عن رجلٍ، حدثه مؤذنُ النبيِ وَّ، قال: نَادى منادي رسولِ اللَّه ◌َِله في يوم مطرٍ : صلُّوا في الرحال . (١) انظر: ابن أبي شيبة (٤٧٩/١) والبيهقي (١٨٥/٣ - ١٨٦). (٢) أحمد (٧٤/٥) وأبو داود (١٠٥٧) والنسائي (١١١/٢) وابن خزيمة (١٦٥٨) وابن حبان (٢٠٨١) والحاكم (٢٩٣/١) . (٣) (١٠٥٩). (٤) (٣٤٦/٤) . ! ٩٥ ٤٠ - بَابُ الرخصة في المطر والعلة أن يصلي كتاب الأذان وروي من حديث نعيم النحام ، أنَّ ذلك كانَ في أذانِ الصبح(١)، وقد سبق ذكره . ولأنَّ الصحابة جعلُوا المطر والطينَ عذرًا في ترْكِ الجمعة ، والجمعة إنما تقام نهارًا ، فعلم أنَّ ذلك عندهم عذرٌ في الليل والنهارِ . وقد روي في حديث مرسل ، خرَّجه وكيع عن المغيرة بن زياد ، عن عطاء ، أن النبيّ وََّ كانَ في سفرٍ ، فأصابهم مطر، فصلَّى بالناس في رحالهم ، وبلال يُسمع الناسَ التكبير(٢). وهو مرسل . وهو يدلُّ على أنَّهم صلَّوا جماعة، لكن كلَّ إنسانٍ صَّى في رَحْلِه ، وهذا غريب جداً . وأما الريحُ الشديدةُ الباردةُ ، فقال أصحابنا : هي عذرٌ في ترك الجماعة في الليلة المظلمة خاصَّةً . الحديث الثاني : ٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، أنَّ عْبَانَ بْنَ مَالك كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُو أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُول اللَّه وََّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالسَّلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْنِي مَكَانًا أَنَّخِذُهُ مُصَلَّى. فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟)) فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِن البَيْتِ، فَصَلَّى فِهِ رَسُولُ اللَّه ◌َ . قد سبقَ هذا الحديثُ في ((بابِ: المساجدِ في البيوت))، من ((أبواب: المساجد)» . (١) أحمد (٤ / ٢٢٠) . (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٨٦) من طريق وكيع، وخرجه عبد الرزاق (٤٩٤/١) بنحوه. ٩٦ حديث : ٦٦٧ کتاب الأذان وخرَّجه البخاريُّ (١) هناكَ بسياقِ مطوَّل ، منْ حديثٍ عقيل ، عن الزهري ، وتكلَّمنا هناكَ على فوائدِ الحديث بما فيه كفايةٌ - إن شاء الله - وذكر (٢) الكلامُ على التخلفِ عنْ حضورِ المسجدِ للعَمَى وللسيولِ والظلمةِ . ولا ريبَ أنَّ من كان بصره ضعيفًا ، وفي طريقه سيولٌ ، فإنَّه معذورٌ في الخروج إلى المسجد ليلاً ؛ فإنه ربما خشي على نفسه التلف ، والجماعة يسقطُ حضورها بدون ذلك . وذكرنا هناكَ حديثَ ابن أم مكتومٍ، وأنَّ النَّبِيَّ وَِّ لم يرخصْ لهُ في التخلفِ عن المسجدِ ، مع كونه ضريراً ولا يجد قائدًا يلائمه ، ويخشى في طريقه الهوام، ووجه الجمع بين الحديثين بما فيه كفاية . (١) (٤٢٥) . (٢) الأشبة : ((وذكرنا)). ٩٧ ٤١ - بَابُ هل يصلي الإمام بمن حضر كتاب الأذان ٤١ - بَابٌ هَلْ يُصَلِّي الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ وَهَلْ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي المَطَرِ ؟ يعني بهذا البابِ : أنَّ المطر والطين ، وإن كان عذرًا في التخلف عن الجماعة في المسجد ، إلا أنَّه عذرٌ لآحادِ النَّاسِ ، وأمَّ الإِمام فلا يتركُ الصلاة لذلكَ في المسجد ، ويصلِّي جماعةً في المسجدِ بمنْ حضَرَ ، وكذلكَ يومَ الجمعةِ لا يتركُ الخطبةَ وصلاةَ الجمعةِ في المسجدِ بمنْ حَضَر فِيه، إِذَا كانوا عددًا تنعقدُ بهمُ الجمعةُ ، وإنما يباحُ لآحادِ النَّاسِ التخلفُ عن الجمعةِ والجماعاتِ في المطر ونحوه ، إذا أقيم شعارهما في المساجد . وعلى هذا ، فلا يبعدُ أنْ يكونَ إقامةُ الجماعاتِ والجمعِ في المساجد في حالِ الأَعْذارِ كالمطرِ فرضَ كفايةٍ لا فرضَ عينٍ ، وأنَّ الإِمامَ لا يدعهما . وهو قريبُ من قولِ الإِمام أحمدَ في الجمعة إذا كانت يوم عيد ، أنَّه يسقط حضورُ الجمعةِ عمَّنْ حضَرَ العيدَ ، إلا الإمام ومن تنعقد به الجمعة ؛ فتكون الجمعة حينئذ فرض كفاية . والله أعلم . ولا شكَّ أنَّ النبيَّ وََّ كان لا يتركُ إقامَةَ الجُمَعِ فِي المَطَرِ ، ويدلُّ عليه: أَنَّه لما استسقى للناسُ على المنبرِ يومَ الجمعةِ ، ومطروا من ذلك الوقت إلى الجمعة الأخرى ، أقام الجمعة الثانية في ذلك المطر حتى شكي إليه كثرة المطر في خطبته يومئذ، فَدَعا اللَّه بإمساكِ المطرِ عن المدينةِ ، وسيأتي الحديثُ في ((الجمعة)» و ((الاستسقاء))(١) - إن شاء اللَّه سبحانه وتعالى. (١) (٩٣٣) (١٠٢١). ٩٨ حديث : ٦٦٨ کتاب الأذان خرَّج في هذا الباب ثلاثةَ أحاديث : الحديثُ الأوَّل : قال : ٦٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ الوَهَّاب: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد: ثَنَا عَبْدُ الحَميد - صَاحَبُ الزِّيادي -، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّه بْنَ الحَارث ، قَالَ : خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاس في يَوْمِ ذِي رَدْغٍ ، فَأَمَرَ المُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ «حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ)، قَالَ: قُلٍ: «الصَّلَةُ فِي الرِّحِالِ)). فَنَظَرِ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا. فَقَالَ: كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ هَذَا، إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِّي - يَعْنِيَ: رَسُولَ اللَّهِ ◌ِّهِ، إِنَّهَا عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرجَكُمْ . وَعَنْ حَمَّادِ، عَنْ عَاصِمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - تَخْوَهُ، غَيّرَ أَنَّهُ قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أُؤْثِّمَكُمْ فَتَجِئُونَ تَدُوَسُونَ الطَّينَ إِلَى رُكَبِكُمْ. قد سبقَ هذا الحديثُ في ((بابِ : الكلامِ في الأذانِ)) ، وفسرنَا هنالِكَ معنى (الروغ)) . وقولُه : ((إنها عزمة)) - يعني: الجمعة - والمرادُ: أَنَّه إِذا دعا الناسَ إِليها بقولُ المؤذنُ : ((حيَّ على الصَّلاةِ»، فقدْ عزم على النَّاسِ كلِّهم أَنْ يأتوه ، فيلزمهمْ ذلك ؛ فلذلكَ أَبْدلَهُ بقوله: ((صلُّوا في رحالِكم)) . وقوله : ((كرهتُ أن أحْرجكم)): أي أشدِّد عليكم ، وأضيق بإخراجكم إلى المساجد في الطين ، والحرج : الشدّةٌ والضيقُ . وفي الروايةِ الأخرى: ((كرهْتُ أَنْ أُؤْثِّمَكُم))، كأنَّه يريدُ إِذا دَعَاهُمْ إِلى هذهِ الصلاة في هذا اليومٍ خشي عليهم الإثم إذا تخلَّقُوا عن الصلاة معَ دعائِهم إليها ، فإذا خَرجوا حُرِّجوا بخوضِهم في الطين إلى ركبهم ، وإن قَعَدوا أَثِموا . وظاهرُ هذا : يدلُّ على أنَّ ابنَ عباسٍ يرى أنَّ الإمام إِذا دعا الناسَ إلى أ 1 : ٩٩ ٤١ - بَابُ هل يصلي الإمام بمن حضر کتاب الأذان الجمعةِ في الطين والمطرِ لزمتهمُ الإِجابةُ، وإنَّما يُباحُ لأحدهمْ التخلف إِذا نَادى: ((الصَّلاةُ في الرِّحالِ». والله أعلم . وقد نصَّ على ذلك الإِمام أحمد ، فيما رواه البيهقيَّ في ((مناقبِ أحمد)) بإِسناده ، عن محمدٍ بن رافعٍ ، قالَ : سمعْتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يقولُ : إِنْ قال المؤذنُ في أذانِهِ : ((الصلاةُ في الرِّحال))، فلكَ أنْ تتخلفَ ، وإنْ لمْ يقلْ فقدْ وجبَ عليكَ ، إذَا قَالَ : ((حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح)) . الحديث الثاني : قال : ٦٦٩ - حَدَّثْنَا مُسْلِمٌ، قَالَ: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْبَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيد الخُدْرِيَّ، قَالَ : جَاءَتْ سَحَابَةٌ بِمَطَرٍ(١) حَتَّى سَالَ السَّقْفُ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ الثَّخْلِ، فَأَقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ سَجَدَ فِي المَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبَّهَتِهِ . هذا الحديثُ قطعةٌ مختصرةٌ من حديثِ سؤالِ أبي سلمة لأبي سَعِيدٍ عن لَيْلة القدرِ ، وقدْ خرَّجَهُ بِمَامِةِ في ((الصيامِ)) و(الاعتكافٍ))(٢). والمقصود منْهُ هاهنا : أنَّ النَّاسَ مُطِروا من الليلِ في رمضانَ ، فسالَ السقف ، وكان من جريد النخلِ ، حتى صارَ الطينُ في أرض المسجد ، ومع هذا فقد أقيمتِ الصَّلاة، وصلَّى النَّبِيُّ وَهَ بِالنَّاسِ فيه، ولما انصرفَ منْ صلاة الصَّبَحِ رُئِي أثر الطينِ في جبهته ، ولم يتخلف عن الصلاةِ في المسجدِ ولا عنِ الأذان والإقامة فيه ، فدلَّ على أنَّ المطرَ يُعْذَرُ في التخلف عن الجماعةِ فيه آحادُ النَّاسِ ، أو مَن منزله بعيدٌ عن المسجد بحيثُ يشقُّ عَلَيْهِ قَصْدُ المسجدِ ، فَأَمَّا (١) في ((اليونينية)): ((فمطرت)). (٢) (٢٠١٨) (٢٠٣٦) . ! أ ١٠٠ حديث : ٦٧٠ كتاب الأذان الإمامُ ومن قرب المسجد فلا يخلّون بإقامةَ الجماعَة فيه . والله أعلم . الحديث الثالث : ٦٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ سيرينَ، قَالَ : سمعتُ أَنَسًا يَقُولُ : قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ، وَكَانَ رَجُلاً ضَخْمًا، فَصَنَعَ لِلنَّبِّ ◌َّهِ طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزله، فَبَسِطَ لَهَ حصيرًا وَنَضَحَ طَرَفَ الْحَصِيرِ، فَصَلَّیَ عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الجَارُودِ لِأَنَسِ: أَكَانَ النِِّيَُّ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ : مَا رَيْتُهُ صَلَّهَا إِلَّ يَوْمَئِذٍ. في هذا الحديث : أنَّ من كان ثقيلَ البدن يشقُّ عليه المشي إلى المسجدِ ، فإنَّه يعذرُ لتركِ الجماعةِ لذلكَ . وليسَ في الحديثِ ذكرُ عذرٍ لتركِ الجماعةِ سوى كونِه ضخمًا ، وأَنَّه لاَ يستطيعُ الصَّلاةَ مع النبيِّ وَّ في مسجدهِ، ولعلَّ منزله كانَ بعيدًا منَ المسجد . والظَّاهرُ : أنَّ هذَا الرجلَ غير عتبان بن مالك ؛ فإنَّ ذاك كان عذرُه العمى ، مع بُعْدِ المنزلِ ، وَحَيْلُوْلَة السيولِ بينه وبين المسجد .