Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ ٣٦ - بَابُ من جلس في المسجد ينتظر الصلاة کتاب الأذان ويروى عن سعيد بن المسيب ، قال : من جلسَ في المسجد فإنَّما يجالسُ رَبَّه عزَّ وجلَّ . الرابع : المتحابَّانِ في اللَّه عز وجل . فإنَّ الهوى داعٍ إلى التحابِّ في غير اللَّه ؛ لما في ذلك من طوعِ النفس أغراضها من الدنيا ، فالمتحابَّانِ في اللَّه جاهدا أنفسهما في مخالفة الهوى حتى صارَ تحابُّهما وتوادُّهما في اللّه من غير غرضٍ دنيوي يشوبه ، وهذا عزيز جدًا . ولن يتحابا في اللَّه حتى يجتمعا في الدنيا في ظلِّ اللَّه المعنوي ، وهو تأليفُ قلوبهما على طاعةِ اللَّهِ ، وإيثار مرضاته وطلب ما عنده ، فلهذا اجتمعًا يومَ القيامَةِ في ظلِّ اللَّه الحسِّي . وقوله: ((اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه)) يحتمل أنه يريد : أنهما اجتمعا على التحابِّ في اللَّه حتى فرق بينهما الموتُ في الدنيا أو غيبة أحدهما عن الآخر ، ويحتمل أنه أرادَ أنهما اجتمعاً على التحاب في اللَّه ، فإنْ تغير أحدهما عما كان عليه مما توجبُ محبته في اللَّه فارقه الآخرُ بسبب ذلك ، فيدور تحابُبُهما على طاعة اللَّه وجودًا وعدمًا . قال بعض السلف : إذا كان لك أخٌ تحبه في اللَّه ، فأحدثَ حدثًا فلم تبغضْه في اللَّه لم تكنْ محبتك للَّه - أو هذا المعنى . الخامس : رجلٌ دعته أمرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ . ويعني بالمنصب : النسب والشرف والرفعة في الدنيا ، فإذا اجتمعَ ذلك مع الجمالِ فقد كَمُلَ الأَمر وقويتِ الرغبةُ ، فإن كانت مع ذلك هي الطالبةَ الداعيةَ إلي نفسها ، كان أعظمَ وأعظمَ ، فإنَّ الامتناعَ بعد ذلك كله دليلٌ على تقديم خوفِ اللَّه على هوى النفسِ، وصاحبُهُ داخلٌ في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: ٤٠]، وهذا كما جرى ليوسفَ عليه السلام . 1 ٦٢ حديث : ٦٦٠ كتاب الأذان قال عبيد بن عمير : مِنْ صِدْقِ الإيمانِ وبرِّه إسباغُ الوضوء في المكارِهِ ، ومن صدق الإيمانِ وبره أنْ يخلوَ الرجلُ بالمرأةِ الجميلةِ فَيَدعُها ، لا يدعُها إلا للَّه عز وجلَّ (١). ومثل هذا ؛ إذا قال : ((إني أخاف اللَّهَ)) فهو صادقٌ في قوله ؛ لأنَّ عمله مصدقٌ لقولِه ، وقوله لها : ((إني أَخَافُ اللَّه)) موعظةٌ لها ، فربما تنزجرُ عن طلبها ، وترجع عن غيِّها . وقد وقعَ ذلك لغيرٍ واحدٍ ، وفيه حكاياتٌ مذكورة في كتاب ((ذمِّ الهوى)» وغيره . السادس : رجلٌ تصدَّق بصدَقَةٍ فاجتهدَ في إخفائها غايَة الاجتهادِ حتّى لم يعلم به إلا الله . وضربَ المثالَ لذلك على طريقِ المبالغة: ((حتى لا تعلمَ شمالُهُ ما تنفقُ یمینه)) . وهذا دليلٌ على قوة الإيمانِ والاكتفاءِ باطلاع اللَّهِ على العبد وعلمه به ، وفيه مخالفةٌ للهوى ومجاهدة للنفس ؛ فإنَّها تحبُّ إظهارَ الصَّدَقَة ، والتمدحَ بها عند الخلقِ ، فيحتاجُ في إخفاء الصدقةِ إلى قوةٍ شديدةٍ تخالفُ هوى النفسِ . وخرَّج الإمام أحمد والترمذي(٢) مِنْ حديث أنسٍ، عن النبي ◌َّ، قال: ((لما خلقَ اللَّهُ الأرضَ جعلت تميدُ ، فخلقَ الجبالَ فألقاها عليها فاستقرتْ ، فعجبت الملائكةُ من خلق الجبال ، فقالوا: يا ربِّ، فهل من خلقك شيءٌ أشدَّ من الجبالِ ؟ قال : نعمْ ، الحديد . قالوا: يا ربُّ، فهلْ شيءٌ من خلقك أشدُّ من الحديد ؟ قال : نعمْ، النارُ، قالوا: يا ربُّ، فهلْ من خلقك شيءٌ أشدُّ من النَّار؟ (١) ((الحلية)) لأبي نعيم (٢٦٨/٣). (٢) أحمد (١٢٤/٣) والترمذي (٣٣٦٩). ٦٣ ٣٦ - بَابُ من جلس في المسجد ينتظر الصلاة کتاب الأذان قال : نعم ، الماءُ . قالوا : يا رب، فهلْ من خلقك شَيءٌّ أشدَّ من الماء ؟ قال: نعم ، الريحُ. قالوا: يا ربَّ، فهل من خلقك شيءٌ أشدّ من الريحِ ؟ قال : نعمْ، ابنُ آدم ؛ يتصدق بيمينه يخفيها من شماله)) . السابعُ : رجلٌ ذكرَ اللَّه خاليًا ففاضَتْ عيناه . فهذا رجلٌ يخشى اللَّه في سره ، ويراقبه في خلوته ، وأفضلُ الأعمال خشيةُ اللَّه في السرِّ والعلانية، وخشية اللَّه في السرِّ إنَّما تصدرُ عن قوةِ إيمانٍ ومجاهدةٍ للنفسِ والهوى ، فإنَّ الهوى يدعو في الخلوة إلى المعاصي ، ولهذا قيل : إن من أعزِّ الأشياءِ الورعُ في الخلوة . وذكر اللَّه يشمل ذكر عظمته وبطشه وانتقامه وعقابه ؛ والبكاء الناشيء عن هذا هو بكاءُ الخوفِ ، ويشملُ ذكر جماله وكماله وبره ولطفه وكرامته لأوليائه بأنواع البرِّ والألطافِ ، لا سيما برؤيته في الجنة ، والبكاء الناشيء عن هذا هو بكاءُ الشوْقِ . ويدخلُ فيه - أيضًا - : رجلٌ ذكر أنَّ اللَّه معه حيثما كانَ ، فتذکر معیته وقربه واطلاعه عليه حيث كان يبكي حياءً منه ، وهو من نوعِ الخوفِ - أيضًا . وخرج الطبراني (١) بإسنادٍ فيه ضعف، عن أبي أمامة مرفوعًا: «ثلاثةٌ في ظلِّ اللَّه يوم لا ظلَّ إلا ظله: رجلٌ حيث توجّه علم أنَّ اللَّه معه)). وهذا الحديثُ يدلُّ على أن هؤلاءِ السبعةَ يظلهم اللَّه في ظله ، ولا يدلُّ على الحصْرِ ، ولا على أن غيرهم لا يحصلُ له ذلك؛ فإنه صحَّ عن النبيِّ وَّهِ: ((أنَّ من أنظر معْسرًاً أو وَضَع عنه أظلَّه اللَّه في ظلِّ يوم لا ظل إلا ظله)). خرَّجه مسلم (٢) من من حديث أبي اليَسَر الأنصاري، عن النبيِّ وَّ . (١) في ((الكبير)) (٢٨٦/٨). (٢) (٨/ ٢٣١) . ٦٤ حديث : ٦٦١ کتاب الأذان وخرج الإمام أحمد والترمذيّ (١) وصححه - من حديث أبي هريرة ، عن النبي بَّر، قال: ((من نَفَّس عن غريمه، أو محا عنه كان في ظلِّ العرشِ يوم القيامة)) . وهذا يدلُّ على أنَّ المراد بظلِّ اللَّه : ظل عرشه . الحديث الثالث : ٦٦١ - حَدَّثْنَ قُتََّةُ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَّيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: هَلٍ اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهَ خَاتَمًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَخَّرَ لَيْلَةٌ صَلاَةَ الْعِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ بَعْدَمَا صَلَّى، فَقَالَ: ((صَلَّى النَّاسُ وَرَقَدُوا ، وَلَمْ تَزَالُوا فِي صَلَةَ مَا(٢) انْتَظَرْتُمُوهَا)) . قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيِصِ خَاتَمِهِ . قد سبق هذا الحديث في مواضع من ((الكتاب))، وهو بمعنى حديث أبي هريرة المخرج في أول الباب . (١) أحمد (٣٠٠/٥ - ٣٠٨) من حديث أبي قتادة، وليس من حديث أبي هريرة. ولم أجده في ((الترمذي)». (٢) في ((اليونينية)): ((منذ)) . i : ٦٥ ٣٧ - بَابُ فضل من غدا إلى المسجد أو راح كتاب الأذان ٣٧ - بَابُ فَضْلٍ مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ ٦٦٢ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَاروُنَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّف، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ ◌َهِ، قَالَ: ((مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ أَوْرَاحَ أَعَدَّاللَّهُ لَهُ نُزْلاً مِنَ الجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ)) . الغدوُّ: يكون من أول النهار ، والرَّواحُ : يكون من آخره بعد الزوال ، وقد يعبر بأحدهما عن الخروج والمشي ، سواء كان قبلَ الزَّوالِ أو بعده ، كما في قوله وَّر في الجمعة: ((من راحَ في الساعة الأولى فكأنَّما قربَ بَدَنة))(١) على ما حمله عليه جمهور العلماء . ومعنى الحديث : أن من خرج إلى المسجد للصلاة فإنه زائرُ اللَّه تعالى ، واللَّه يعدُّ لَهُ نزلاً من المسجد ، كلما انطلق إلى المسجد ، سواء كان في أوَّلٍ النَّهارِ أو في آخره . والتُّزُلُ : هو ما يعدُّ للضَّيْفِ عند نزولِهِ من الكرامة والتُّحْفَة . قال الحافظ أبو موسى المديني : وزيد فيه في غير هذه الرواية : ((كما لو أنَّ أحدكم زاره من يحبُّ زيارته لاجتهد في إكرامه)) . وخرج من طريق الطبراني(٣) بإسناده ، عن سعيد بن زَربي ، عن ثابتٍ ، عن أبي عثمان، عن سلمان، عن النبيِّ وََّ، قال: ((مَنْ توضأ فأحسنَ الوُضوءَ ثم أتى المسجدَ فهو زائرُ اللَّه، وحقٌّ على المزور أن يكرمَ الزائر)) . قال أبو موسى : ورواه سليمان التيمي وداود بن أبي هند (٣) وعوف ، عن (١) البخاري (٨٨١). (٢) في ((الكبير)) (٢٥٣/٦). (٢) وهو عند الطبراني (٢٥٥/٦) من روايته مرفوعًا . ٦٦ حديث : ٦٦٢ كتاب الأذان أبي عثمان ، عن سلمان - موقوفًا ، لا مرفوعًا . وسعيد بن زربي ، فيه ضعف . وخرج - أيضًا - من طريق الطبراني(١) بإِسْنَاده ، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسولُ اللَّهُ مَّهِ: ((الغدوَّ والرواحُ إلى المساجد من الجهاد في سبيل اللَّه)). وذكر مالك في ((الموطٍ))(٢) عن سُمَيِّ مولى أبي بكرٍ ، أن أبا بكرِ بن عبد الرحمن كان يقول : من غدا أو راحَ إلى المسجدِ لا يديدُ غيره ؛ ليعلِّم خيراً أو يتعَلَمَه ، ثم رجع إلى بيته ؛ كانَ كالمجاهدِ في سبيلِ اللَّهِ . ومما يستدلُّ به على أنَّ قصدَ المساجد للصلاة فيها زيارة للَّه عز وجل : ما خرجه ابن ماجه (٣) بإسناد فيه ضعف ، من حديث أبي الدرداء ، عن النبي وَّ، قال: ((إن أحْسَنَ ما زرتم به اللَّه في قبوركم ومساجدكم البياضُ)) . (١) (٢٠٨/٨) . (٢) (ص ١١٨). (٣) (٣٥٦٨) . ٦٧ ٣٨ - بَابُ إِذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة كتاب الأذان ٣٨ - بَابُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَةَ إلَّ المَكْتُوبَةُ بوب على هذه الترجمة ، ولم يخرج الحديث الذي بلفظها ، وقد خرجه مسلم(١) من حديث عمرو بن دينار ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن النبي وَلّ، قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)). وخرجه أبو داود موقوفًا(٢). وقد اختلفَ في رفعه ووقفه ، واختلف الأئمة في الترجيح ، فرجح الترمذيُّ (٣) رفعه، وكذلك خرجه مسلم في ((صحيحه))، وإليه مَيْل الإمام أحمد، ورجح أبو زرعة (٤) وقفه ، وتوقَّف فيه يحيى بن معين(٥)، وإنَّما لم يخرجه البخاريّ لتوقفه ، أو لترجيحه وقفه. والله أعلم. وقد خرجه الطبرانيُّ من رواية زياد بن عبْدِ اللَّه ، عن محمد بن جحادة ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ ، عن أبي هريرة، عن النبي وَّ، قال: ((إذا أخذَ المؤذنُ في الإقامة فلا صلاةَ إلا المكتوبة)) . وهذا لفظ غريبٌ . وقد روي من وجوه أُخر عن أبي هريرة . وخرجه الإمام أحمدُ (٦) من رواية ابن لهيعة : ثنا عياشُ بن عباسِ ، عن (١) (٢ /١٥٣ - ١٥٤). (٢) كذا بالأصل ، وهو في أبي داود (١٢٦٦) مرفوعًا . (٣) (٤٢١) . (٤) ((العلل)) للرازي (٣٠٣). (٥) رواية الدقاق (٣٦١). (٦) (٣٥٢/٢) . ٦٨ فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب كتاب الأذان أبي تميمٍ الزهري ، عن أبي هريرة، عن النبي وَّ، قال: ((إذَا أقيمت الصلاةُ فلا صلاةَ إلا التي أقيمتْ)) . وخرجه الطبرانيُّ (١) بهذا اللفظِ - أيضًا - من رواية أبي صالح : ثنا الليثُ ، عن عبد اللّه بن عياش بن عباسٍ القتباني ، عن أبيه ، عن أبي تميم (٣)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌ِّ. قال البخاريُّ : ٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ حَقْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَ، قَالَ: مَرَّالنَِّيُّ ◌َّ ◌ِرَجُلٍ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هَوَ: ابْنُ بِشْرٍ -: ثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ: ثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ [حَفْصَ بْنَ عَاصم، قَالَ: سَمِعْتُ](٣) رَجُلاً منَ الأَزْدِ، يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ ابْنُ بُحَيَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَأَى رَجُلاً وَقَدْ أُقِيمَت الصَّلاةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ بَ لاَثَ بِهِ النَّاسُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه وَهُ: (الصُّبْحَ أَرْبَعًا، الصُّبْحَ أَرْبَعًا؟)) . تَبَعَهُ: غُنْدَرِّ وَمُعَاذٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَالِك . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ سَعْدٍ، عَنْ حَفْص، عَنْ عَبْدِ اللَّه ابْنِ بُحَيْنَةَ . وَقَالَ حَمَادٌ : أَنَا سَعْدٌ، عَنْ حَفْص، عَنْ مَالك . ((لاثَ به الناسُ)) - أي : أحدقوا به، وأحاطُوا حوله . وقوله : ((الصبحَ أربعًا)) - مرتين - : إنكارٌ لصلاته وقد أقيمت صلاةٌ الفجرِ ، فكأنه صلَّى الصبحَ بعد الإقامة أربعًا . (١) والطحاوي في ((المشكل)) (٣١٤/١٠). (٢) في الأصل: ((عن أبي سلمة)) خطأ . (٣) سقط من الأصل . ٦٩ ٣٨ - بَابُ إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة کتاب الأذان وخرجه مسلم(١)، ولفظه: مرَّ النبيُّ بَله برجلٍ يصلِّي وقد أُقيمتِ الصَّلاةُ، فكلَّمهُ بشيءٍ ، لا ندري مَا هُو ، فلمَّا انصرفنا أحطْنا به ، نقول : ماذا قالَ لكَ رسولُ اللَّه ◌َّهِ؟ قالَ : قَالَ لي: ((يوشكُ أنْ يصلِّي أحدكم الصبحَ أرْبعًا)). وفي رواية له - أيضًا -: أقيمتْ صلاةُ الصُّبح، فرأى رسولُ اللَّه ◌ِ لَه رجلاً يصلِّي والمؤذنُ يقيمُ ، فقال النبيِ رََّ: ((أتصلِّي الصَّبْحُ أربعًا؟)). فعلى هذه الرواية ورواية البخاريِّ : الحديثُ من رواية ابن بحينة ، عن النبيّ مَخله ، سمعه منه ، وعلى الرواية الأولى لمسلم : الحديثُ من رواية ابن بحينة ، عن رجل غير مسمى من الصحابة، عن النبيِّ وَّ. لكنْ ؛ قد روي أن الرجل المصلي هو ابن القِشْب ، وهو ابنُ بحينةَ راوي الحدیثِ . كذلك رواه جعفر بن محمدٍ ، عن أبيه - مرسلاً . ورُوي ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عبد الله بن مالك بن بحينة . والصحيحُ : المرسلُ - : قاله أبو حاتم الرازيُّ (٢). وقد أشار البخاريُّ إلى الاختلاف في اسم ((ابن بحينة)) ، فخرجه من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، وسَمَّى الصحابيَّ: ((عبد الله بن مالك ابن بحينة))، وذكر أن ابن إسحاق قال: عن سعد: ((عن عبد اللَّه ابن بحينة))، وخرَّجه من طريق شعبةً، وسمَّاه : ((مالكَ ابن بحينة))، وذكر أنَّ حمادًا رواه عن سعد كذلك ، وحماد هو : ابن سلمة . وكذا رواه أبو عوانة ، عن سعدٍ - أيضًا . وقيل عنه : ((عن ابن بحينة)) غير مسمّى . (١) (٢ / ١٥٤) . (٢) ((العلل)) لابنه (٤٢٥) . ٧٠ حديث : ٦٦٣ کتاب الأذان والصحيحُ من ذلكَ : عبد اللَّه بن مالك ابن بحينة - : قاله أبو زرعة والنسائيُّ والترمذيُّ والبيهقيُّ وغيرهم . وهو عبد اللَّه بن مالك ابن القشْب من أزد شنوءة، حليفٌ لبني عبد المطلب، وبحينة أمُّه ، وهي بحينة بنتُ الحارث بن عبد المطلب - : قاله ابن المديني وابن سعد والترمذيُّ والبيهقيَّ وغيرهم . وقد روى هذا الحديث القعنبي ، عن إبراهيم بن سعد ، فقال فيه : عن عبد الله بن مالك ابن بحينة، عن أبيه، عن النبيِّ وَله. وقوله : ((عن أبيه)) وهَمْ - : قاله الإمام أحمد وابن معين وسليمان بن داود الهاشمي ومسلم - ذكره في ((صحيحه)) - وغيرهم . وقد روي مثل هذا الحديث عن النبيِّ بَّ من وجوه متعددة . وخرَّجه مسلم (١) في ((صحيحه)) من حديث عاصم الأحول ، عن عبد الله بن سرجس ، قال: دخل رجلٌ المسجدَ ورسولُ اللَّهِ وَّه في صلاة الغداة، فصلَّى ركعتينِ في جانب المسجدِ ، ثم دخلَ مع رسولِ اللَّه ◌َُّهِ، فلما سلَّم رسولُ اللَّه وَّه قال: ((يا فلانُ، بأي الصلاتَيْن اعتددتَ، أَبصلاَتَكَ وحْدَكَ ، أمْ بصلاتكَ معنا ؟)) . ولا نعلمُ خلافًا أن إقامة الصلاةِ تقطع التطوعَ فيما عدا ركعتي الفجر ، واختلفوا في ركعتي الفجر : هل تقطعهما الإقامةُ . فقالت طائفة : تقطَعُهما الإقامةُ ، لهذه الأحاديث الصحيحة ، روي عن ابنِ عُمَر وأبي هريرة . وروي عن عمر (٢)، أنه كانَ يضربُ على الصلاة بعد الإقامةِ . (١) (٢ / ١٥٤ - ١٥٥) . (٢) في الأصل: ((ابن عمر)) والصواب أنه عن عمر، وهو عند عبد الرزاق (٤٣٦/٢). ٠ ٧١ ٣٨ - بَابُ إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة كتاب الأذان وممن كرهَ ذلك ونهى عنه : سعيدُ بن جبير وميمونُ بن مهران وعروة والنخعيُّ . وقال ابنُ سيرينَ : كانوا يكرهونَ أن يصلُّوهما إذا أقيمت الصلاة . وقال ما يفوته من المكتوبة أحبُّ إليَّ منهما . وروى أبو حمزة ، قال : قلتُ لإبراهيم : لأي شيءٍ كرهتَ الصلاةَ عند الإقامة ؟ قال : مخافَة التكبيرة الأولى . قال وكيع (١): وتدركُ فضيلَةُ التكبيرة الأُولى بإدْراكِ التَّْمينِ معَ الإمامِ ، واستدلَّ بحديث بلال، أنَّه قال للنبيِّ وَّهُ: لا تسبقني بقولِ آمين . وروي نحوه عن أبي هريرةَ (٢). ونصَّ أحمدُ في رواية إبراهيمٍ بن الحارث على أنَّه إذا لم يدركِ التَّكْبِيرةَ مع الإمامِ لم يدركِ التكبيرةَ الأولى . وممن كره الصلاة بعد الإقامة : الشافعيّ وابن المبارك وأحمد وإسحاقُ وأبو ثور وأبو خيثمة وسليمان بن داود الهاشمي . : ولو خالف وصلَّى بعد الإقامة صلاةً ، فهل تنعقدُ ، أم تقع باطلة ؟ فيه لأصحابنا وجهان . ـه واختلفوا : هل يصليهما وهو في البيت إذا سمع الإقامة ؟ فقالت طائفة : يصليهما في البيت . وروي عن ابن عمرَ ، أنه دخلَ المسجدَ والناسُ يصلُّون ، فدخلَ بيت حفصة (١) انظر: ((تاريخ أصبهان)) (٢٦٠/١). والحديث عند أحمد (١٥/٦) وأبي داود (٩٣٧) والطبراني (٢٥٣/١ - ٣٦٦) والحاكم (٢١٩/١) والبيهقي (٢٣/٢) ، وهو عند بعضهم مرفوع . (٢) هو موقوف - أيضًا - أخرجه عبد الرزاق (٩٦/٢) وراجع: ((الفتح)) لابن حجر حديث (٧٨٠) . ٧٢ حديث : ٦٦٣ کتاب الأذان فصلَّى ركعتين ، ثم خرجَ إلى المسجدِ(١). وروي عنه مرفوعًا ، خرجه ابنُ عديّ . ورفعه لا يصحُّ . وروى أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كان يصلّي الركعتينِ عند الإقامةِ . خرجه الإمامُ أحمدُ وابن ماجه (٢) . والحارثُ ، فيه ضعفٌ . وأبو إسحاق ، لم يسمعه منه . وخرجه يعقوب بنُ شيبة ، ولفظه: ((مع الإقامَةِ)). ورواه الحسنُ بنُ عمارة - وهو متروكَ - ، عن أبي إسحاق ، وزادَ فيه : أَنَّه صلَّى في ناحية المسجدِ والمؤذنُ يقيم (٣). ولم يتابعْ على ذلك . ورخَّص مالكٌ في الصَّلاة بعد الإقامةِ خارجَ المسجدِ إذا لم يخشَ أن تفوتَه الركعة الأولى . ونقلَ ابن منصور ، عن أحمدَ وإسحاق ، أنهما رخَّصَا فيهما في البيت . قال أحمدُ : وقد كرهه قومٌ ، وتركُه أحبُّ إليَّ . ونقلَ الشَّالنجيّ عن أحمدَ : لا يصليهما في المسجدِ ، ولا في البيت . وهو قولُ الشافعيّ، [ ... ](٤) الهاشميّ . (١) ((التمهيد)» (٧٣/٢٢). (٢) أحمد (٧٧/١ - ٨٧ - ٩٨ - ١١١) وابن ماجه (١١٤٧). (٣) ابن عديّ (٢/ ٧٠٤) . (٤) بياضُ، ولعلَّ مكانه: ((وسليمان بن داود)) . ٠ : i ٧٣ ٣٨ - بَابُ إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة كتاب الأذان وقالت طائفةٌ : يصليهما في المسجدِ - أيضًا - ، وروي ذلك عن ابن مسعودٍ ، وأَنَّه فعله بمحضرٍ من حذيفة وأبي موسى الأشعريّ . وعن أبي الدرداء ، قالَ : إني لأوترُ وراءَ عمودٍ والإمامُ في الصلاة(١) . وعن الحسنِ ومسروقٍ ومجاهدٍ ومكحولٍ ، وهو قولُ حمادٍ والحسن بن حيّ والأوزاعيِّ وسعيدِ بن عبد العزيزِ والثوريِّ وأبي حنيفةَ وأصحابه . لكنِ الأوزاعيُّ وسعيدٌ وأبو حنيفة قالوا : إنَّما يصليهما إذا رجا إدراكَ الركعةِ الأخيرة مع الإمامِ ، وإلا فلا يصليهما . وروى وكيع(٢)، عن سفيان، أنه يُعتبرُ أنْ يرجو إدراك الركعة الأولى. وروي ذلك عن المقدام بن معدي كرب الصحابي . خرجه حرب ، عنه بإسناده . ونقل حرب ، عن إسحاق ، قال : إذا دخلَ المسجدَ وقد أخذ المؤذنُ في الإقامة ، فإن كان الإمامُ افتتحَ الصلاةَ دخلَ معه ، وإن لمْ يكن افتتحَ الصلاةَ فلا بأسَ . هذا كلُّه حكم ابتداء التطوع بعد إقامة الصلاة ، فإن كانَ قد ابتدأ بالتطوعِ قبلَ الإقامةِ ، ثُمَّ أقيمتِ الصَّلاةُ، ففِيهِ قَوْلاَن: أحدُهما : أنَّه يتمُّ ، وهو قولُ الأكثرينَ ، منهم : النخعيُّ والثوريَّ والشافعيّ وأحمد وإسحاق ، حملاً للنهي على الابتداء دون الاستدامة . والثاني : يقطعها ، وهو قولُ سعيد بن جبير . وحكي روايةً عن أحمد ، حكاها أبو حفص ، وهي غريبة ، وحكاها غيرُه مقيدةً بما إذا خشي فوات الجماعة بإتمامٍ صلاته ، وحكي عن أحمدَ في إتمامها (١) عبد الرزاق (٤٤٣/٢). (٢) توجد علامة إلحاق، ولم يظهر شيء في الهامش، ولعله: ((في كتابه)). ٧٤ حديث : ٦٦٣ كتاب الأذان وقطعها روايتانِ . وحكي عن النخعيّ وأبي حنيفة وإسحاقَ الإتمامُ ، وعن الشافعيِّ القطعُ . وقال مالك: إن أقيمتْ وهو راكع [ ... ] (١) ولم يركع لكنه ممن يُخْفُّ الركعتينَ قبل أن يركع الإمام صلاهما ، وإلا قطعَ وصلَّى مع الإِمام ؛ لأنَّه تحصلُ له الجماعةُ في جميع الركعاتِ ، ولا يبطل عليه من التطوع كبيرُ عملٍ . وقال الثوريُّ : إذا كان يتطوعُ في المسجد ، ثم أقيمتِ الصَّلاة فليسرعِ الصلاةَ حتى يلحقَ الإمامَ . قال : وإن دخل المسجدَ والمؤذنُ يقيم ، فظنَّ أنَّه يؤذِّن ، فافتتحَ تطوعًا ، فإنْ تهيأ لهُ أنْ يركَعَ ركعتينِ خفيفتينِ فعلَ ، وإلا قطَعَ ودخل في الصلاة ؛ فإنَّ هذه صلاةٌ ابتدأها بعد الإقامة . هذا كلُّه في صلاةِ التطوعِ حالَ إقامةِ الصَّلاة . فأمَّا إن كانَ يصلي فرضًا وحدَه، ثم أقيمتْ تِلْكَ الصَّلاةُ، فَفيه أربعةُ أقوال : أحدها : أنه يجوزُ له أن يتمَّه نفلاً، ثم يصلِّي مع الجماعة ، وهذا ظاهرٌ مذهبِ أحمدَ ، وأحدُ قولي الشافعيّ ، ليحصِّل فضيلةَ الجماعة . وعنْ أحمدَ روايةٌ : أنه يقطعُ صلاته ويصلي مع الجماعة . والثاني : يتمُّه فرضًا ، وهو قولُ الحسنِ ، والقولُ الثاني للشافعي ، وهو روايةٌ عن أحمدَ ، نقلها عنه أبو الحارث ، وقال : إذا أتمها فهو مخيّر ، إن شاءَ صَلَّى معَ القومِ ، وإِنْ شَاءَ لمْ يَدْخِلْ مَعَهُمْ . قَالَ أَبُو حَفْصِ : وعنْه روايةٌ أخرى: أنه يجبُ أَنْ يُصلِّي معهم إذا حضرَ في مسجد أهله يصلُّون . قالَ : وهو الأكثرُ في مذهبه . قال : وبه وردت السُّنَّةُ . ١٤ (١) في الأصل علامة لحق، ولم يظهر شيء في الهامش، وتقدير الكلام ((إن أقيمت وهو راكع صلاهما ، وإن أقيمت ولم يركع ... )). ..-- ٧٥ ٣٨ - بَابُ إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة کتاب الأذان قلتْ : يشير إلى الإعادة مع الجماعةِ . وفي وجوب الإعادة واستحبابِهَا عنْه روايتان ، وأكثرُ الأصحاب على أنَّ الإِعَادَة مستحبَّةٌ غير واجبة . قالوا : وسواءٌ كان صلَّى منفردًا أو في جماعةٍ . قالوا : وإنَّما تجبُ الصَّلاَة في جماعة لمن لم يصلِّ ، فأمَّا من صلَّى منفردًا فقد سقطَ عنه الفرضُ ، فلا يجبُ عليه إعادتُه ؛ ولهذا إذا أعادَه في جماعة كانت المعادةُ نفلاً ، وفرضه الأولى - : نصَّ عليه أحمد . والثالث: إنْ كان صلَّى أكثرَ الغرضِ أتمَّه فرضًا، وإلا أتمَّه نفلاً، ثم صلَّى مع الجماعة فرضه ، تنزيلاً للأكثرِ منزلة الكلِّ ، وهو قولُ النخعيِّ ومالكِ وأبي حنيفة والثوريّ . وقالوا : إنه يُصلِّي بعْدَ ذلك مع الجماعَةِ ما يلحقُ معهم تطوعًا . والرابعُ : أَنَّه يحتسبُ بما صلَّى فريضة ، ثم يتمُّ باقي صلاته مع الجماعةِ ، ويفارقُهم إذا تمَّتْ صلاَتَه ، وهو قولُ طائفة منَ السَّلَفِ ، حكاه عنهم الثوري ، ونقله حرب عن إسحاق ، وحكاه إسحاقُ عن النخعيِّ . وهذا مبنيٌّ على القول بجوازِ الانتقالِ من الإِفرادِ إلى الائتمامِ ، فأمَّا إِنْ أُقيمتِ الصَّلاَةُ وعلَيْه فائتَةٌ، فَمْنَ قَالَ : لا يجبُ التَّرْتِيبُ بينَ الفَائِتَةِ والحاضرةِ ، فإنَّه يرى أن يصلِّي مع الإمام فريضةَ الوقتِ التي يصليها الإمامُ ، ثم يقضي الفائتةَ بَعْدَها . وأما من أوجبَ الترتيبَ ، فاختلفوا : فمنهم من أسْقَطَ التَّرتيبَ في هذا الحالِ لخشيةِ فواتِ الجماعةِ ؛ فإنَّها واجبَةٌ عندنا ، والنصوصُ بإيجابِ الجماعةِ آكد من النصوصِ في الترتيبِ ، وحكي هذا روايةً عن أحمد ، ورجَّحها بعضُ المتأخرينَ من أصحابنا . والمنصوصُ عن أحمدَ : أَنَّه يصلِّي مع الإمامِ الحاضرة ، ثم يقضي الفائتة ، ٧٦ حديث : ٦٦٣ کتاب الأذان ثم يعيدُ الحاضرةَ ؛ فإنَّه يحصلُ له بعد ذلكَ الترتيبُ ، ولا يكونُ مصليًا بعدَ إقامة الصَّلاةِ غيرَ الصلاةِ التي أقيمت . ومن الناسِ من قال : يفعلُ كذلك إذا خشيَ أن تفوتَه الجماعةُ بالكلية ، فإنْ رجا أنْ يدركَ مع الإِمام شيئًا من الصلاةِ فالأولى أنْ يشتغلَ بقضاءِ الفائتَةِ ، ثم يصلّي الحاضِرة مع الإِمامِ ، ويقضي ما سبقَه به . وهذا ضعيفٌ ؛ فإنَّ التي صلاَّها في جماعة لم يعتدّ بها ، بل قَضَاها ، فهي في معنى النافلة . ومن أصحابنا من قال : الأولى أنْ يشتغلَ بالقضاءِ وحده ، ثم إنْ أدرَك مع الإِمامِ الحَاضِرَةَ ، وإلاَّ صلاها وحده . وفي هذا مخالفةٌ لقوله : ((فإذا أقيمت الصلاةُ فلا صلاةَ إلا التي أقيمت)). ومن أجازَ أن يقتدي من يصلِّي فرضًا خلفَ من يصلِّي فرضًا آخر ، أجاز أن يقتدي بالإمامِ في الفائتة ، ثم يصلِّ الحاضِرَةَ بعدها ، وأمر بذلك عطاء بن أبي رباح . وخرج البيهقيّ (١) من رواية يحيى بن حمزة : ثنا الوضينُ بن عطاء ، عن محفوظِ بن علقمة ، عن ابنِ عائذٍ ، قال : دخلَ ثلاثةٌ من أصحاب رسول اللَّه وَّه والناسُ في صلاةِ العصرِ ، قد فرغوا من صلاةِ الظُّهرِ ، فصلَّوا مع الناسِ ، فلما فرغوا قال بعضهم لبعضٍ : كيف صنعتُمْ ؟ قال أحدهم : جعلتها الظهرَ ، ثم صليتُ العصرَ . وقال الآخر : جعلتُها العصرَ ، ثم صلَّيت الظهرَ . وقال الآخر : جعلتها للمسجدِ ، ثم جعلتها للظهرِ والعصرِ(٢)، فلمْ يَعِبْ بعضُهم على بعضٍ . وخرجه الجوزجاني : حدثنا نعيم بن حمادٍ : ثنا بقية ، عن الوضين بن عطاء ، عن يزيد بن مرثد ، قال : دخل مسجد حمْص ثلاثةُ نفرٍ من أصحابِ (١) (٣/ ٨٧) . (٢) كذا، وعند البيهقي: ((ثم صلَّيت الظهر والعصر)). ٧٧ ٣٨ - بَابُ إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة كتاب الأذان رسول اللَّهُ وَله: شداد بن أوس وعبادةُ بن الصامت وواثلةُ بن الأسقع ، والإِمام في صلاة العصرِ ، وهم يرونَ أنها الظهر ، فقال أحدهم : هي العصر ، وأصلِّي الظهرَ . وقال الآخر : هذه لي الظهرُ ، وأصلي العصرَ . وقال الثالثُ : أصلِّي الظهر ، ثم العصر ، فلمْ يعبْ واحدٌ منهم على صاحبيه . ١ ٧٨ ٣٩ - بَابُ حد المريض أن يشهد الجماعة كتاب الأذان ٣٩ - بَابُ حَدِّ المَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الجَمَاعَةَ قوله : ((حدّ المريض)) ضبطهُ جماعة بالجيمِ المكسورة ، والمعنى : اجتهادُ المريضِ أن يشهد الجماعةَ ، ومنهم من ضبطهُ بالحاء المهملة المفتوحة ، وفسَّره بالعزمِ والحرص . ابتدأَ البخاريُّ - رحمه اللَّه - في ذكر الأعذارِ التي يباحُ معها التَّخلّفُ عن شهود الجماعةِ ، فمنها : المرضُ ، وهو عذر مبيح لتركِ الجماعةِ ، ولهذا أمر ◌َِ النبيّ وَّ أبا بكر أن يصلِّيَ بالناسِ ، وإنما خرجَ إِلى الصَّلاة لما وجدَ من نَفْسه خفَّة . وخروجُ المريضِ إلى المسجدِ ومحامَلَتُه أفضلُ، كما خرَج النبيُّ ◌َّلِ يُهادى ٤ بين رجلين . وقد قال ابنُ مسعود : ولقد كانَ الرجلُ يُهادي بين رجلين حتى يُقَامَ في الصفّ(١). ومتى كانَ المريضُ لا يقدرُ على المشي إلى المسجد ، وإنَّما يقدرُ أن يخرج محمولاً لم يلْزِمْهُ الخروجُ إلى الجماعةِ . ولو وجد الزَّمِنُ من يتطوعُ بحمله لم تلزمهُ الجماعةُ ، وفي لزومِ الجمعةِ له بذلك وجهانِ لأصحابنا . قال ابنُ المنذرِ : ولا أعلمُ اختلافًا بينَ أهلِ العلمِ أن للمريض أن يتخلفَ عن الجماعاتِ من أجلِ المرضِ . خرج البخاريّ في هذا الباب حديث عائشة في مرض النبيّ وَّ من طريقين : (١) أخرجه مسلم ، وقد تقدم . ٧٩ ٣٩ - بَابُ حد المريض أن يشهد الجماعة كتاب الأذان الأول : قال : ٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاث: ثَنَا أَبِي: ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهيمَ ، عَنِ الأَسْوَدِ ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَذَكَرْنَا المُوَظَبَةَ عَلَى الصَّلاةِ، وَالتَّعْظِيمَ لَهَا . قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ النّبِيُّ ◌َ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَحَضَرتِ الصَّلاةُ ، فَأُوْذِنَ ، فَقَالَ: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)). فَقِيلَ لَهُ: إِنَّأَبَا بَكْرِ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. وَأَعَادَ، فَأَعَدُوا لَهُ ، فَعَادَ الثَّالثَةَ، فَقَالَ: ((إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَُ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)). فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى ، فَوَجَدَ النَِّيُّ ◌َ مِنْ نَفْسِهِ خِقَّةً، فَخَرَجَ يُهَدَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ الأَرْضَ مِنَ الوَجَعِ، فَأَدَ أَبُو بَكْرِ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَاً إِلَيْهِ النَِّيُّ ◌َ أَنْ مَكَانَكَ. ثُمَّأَنِي بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنِهِ . فَقِيلَ لِلأَعْمَشِ: وَكَانَ النَِّيُّ ◌َ يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاتِهِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ؟ فَقَالَ بِرَأْسِهِ : نَعَمْ . روى [أبو] دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ بَعْضَهُ. وَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ ، فَكَانَ أَبُو بَكْرِ يُصَلِّي قَائِمًا . قال الخطابيُّ (١): الأسيف: الرقيق القلب، الذي يسرعُ إليه الأسفُ والحزنُ. قال : ويُهادى : يُحْمل ، يعتمدُ على هذا مرة وعلى هذا مرة . قال : وقوله : ((صَوَاحِبَات(٢) يوسفَ)) يريد النسوة اللاتي فَتَنَّه وتَعَنَتْنَه. انتھی . (١) في ((شرح البخاري)) (١/ ٣٧٠ - ٣٧١). (٢) كذا بالأصل ، وفي الحديث وفي كتاب الخطابي: ((صواحب)). ٨٠ حديث : ٦٦٤ كتاب الأذان وكانت عائشةُ هي التي أشارت بصرفِ الإمامة عن أبي بكرِ ؛ لمخافتها أن يتشاءم الناسُ بأولِ من خلفَ رسول اللَّهُ وَ ◌ّ في الإمامةِ، فكانَ إظهارها لرقَّة أبي بكرٍ خشيةَ أنْ لا يسمعَ الناسُ توصُّلاً إلى ما تريده من صرف التشاؤم عن أبيها . ففيه نوع مشابَهَةٍ لما أظْهره النسوةُ مع يوسفَ عليه السَّلامُ مما لا حقيقةً له توصلاً إلى مرادهنَّ . وكان قصدُ النبيِّ بِّ تقديم أبي بكر على النَّاس في أهمِّ أمورِ الدِّينِ حتَّى تكونَ الدنيا تبعًا للدينِ في ذلك . وفي الحديث: دليلٌ على أن تخلف النبيِّ وَِّ عن الخروج أولاً لشدَّةَ الوجعِ عليه ، فأنه لم يمكنه الخروج بالكلية ، فلما وجد من نفسه خِفّة في الألمِ خرجَ محمولاً بين رجلين ، يعتمد عليهما ويتوكأُ ، ورجلاه تخطَّن الأرضَ ، فلم يستطعْ أن يمشي برجليه على الأرضِ لقوة وجعه ، بل كان يُحْملِ حَمْلاً . صَعَلَى الله ولما رأى أبو بكر النبيَّ بِّهِ قَدْ خرج أرادَ أن يتأخرَ تأدبًا مع النَّبِيِّ فأومَاً إليه النبيُّ بَّهِ أنْ مكانَكَ، أي: اثْبُتْ مكانَك، ثمَّ أُتِي بِالنَّبِيِّ بَّهُ حتَّى أُجْلِسَ إلى جانبِ أبي بكرٍ . وليس في هذه الرواية تعيين الجانب الذي أُجْلس النبيِّ وَّ فيه من أبي بكرٍ : هلّ هو جانبه الأيمن أو الأيسرُ ؟ وقد ذكر البخاريُّ أنَّ أبا معاوية زاد في حديثه عن الأعمشِ : ((فجلس عن يسارِ أبي بكر)). وقد خرج البخاريُّ فيما بعد (١) عن قتيبة ، عن أبي معاوية كذلك . وخرَّجه - أيضًا (٢) - من رواية عبد الله بن داودَ الخُرَيْبي ، عن الأعمشِ ، ولفظه: فتأخَّرَ أبو بكرٍ ، وقعد النبيَّ وَِّ إلى جنبه، وأبو بكرٍ يسمع الناسَ التكبير . (١) (٧١٣) . (٢) (٧١٢) أ