Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ ٤٠ - بَابُ السمر في الفقه والخير بعد العشاء كتاب المواقيت وخَرَج ابن مسعود وأبو موسى من عند الوليد ، وقد تحدَّثوا ليلاً طويلاً ، فجاءوا إلى سُدَّة المسجد ، فتحدثوا حتى طلعَ الفجر(١). وقد ذكر البخاري في أواخرِ ((كتاب العلم)»: ((باب: السمر بالعلم))، وقد سبق في موضعه ، وذكرنا فيه زيادةً هاهنا(٢). والله أعلم . (١) ابن أبي شيبة (٧٩/٢)، وفيه : أن حذيفة وابن مسعود سمرا عند الوليد بن عقبة. (٢) لعل الصواب: ((على ما هاهنا)). : ٣٨٢ حديث : ٦٠٢ کتاب المواقيت ٤١ - بَابُ السَّمَرِ مَعَ الأَهْلِ وَالضَّفِ ٦٠٢ - ثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ .. ثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: ثَنَا أَبِي: ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَ الصُّغَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالث، وَإِنْ أَرْبَعَةٌ فَخَامسٌ أَوْ سَادسٌ) وَإِنَّ أَبَا بَكْرِ جَاءَ بِثَلاثَةٍ ، وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ◌َّ بِعَشَرَةٍ. قَالَ: فَهُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي - وَلاَ أَدْرِي هَلْ قَالَ: وَأَمْرَأَنَّي - وَخَادِمِّ بَيْنَ بِيْنَا وَبَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عَنْدَ الَِّّ ◌َ، ثُمَّ ◌َبِثَ حَتَّى صُلْتِ العِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ قَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيَُِّّ، فَجَاءَ بَعْدَمَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ. قَالَتْ لَهُ امْرَأَنُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ قَالَ: ضَيْفِكَ _؟ قَالَ: أَوَ مَا عَشَّيْتِيهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْاْ حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا . قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ، قَالَ: يَا غُنْثَرُ، فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُّوا لَ هَنَيئًا . فَقَالَ: وَاللَّهِ، لاَ أَطْعَمُهُ أَبَدًا، وَأَيْمُ اللَّه، مَا كُنَّا نَأخُذُ منْ لُقْمَة إلا رَبَا مِنْ أَسْفَلَهَا أَكْثَرُ مِنْهَا، حَتَّى شَبِعُوا، وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ ، فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ. قَالَ لإِمْرأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسِ ، مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لاَ وَقُرَّةٍ عَيْنِيٍ ، لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاَثِ مَرََّتٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْر، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِي: يَمِنَهُ -، ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِّ ◌َ، فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَيْنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ، فَعَرَّفْتَ اثنَيْ عَشَرَ رَجُلاً ، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ ، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ - أَوْ كَمَا قَالَ . ٣٨٣ ٤١ - بَابُ السمر مع الأهل والضيف كتاب المواقيت في هذا الحديث فوائدُ كثيرة : منها : استحبابُ إيثارِ الفقراءِ بالشِّبَعِ من الطعامِ ومواساتهم فيه ، فلهذا أمر من كان عنده طعامُ اثنينِ أن يذهب بثالث ، ومن كان عنده طعامُ أربعة أنْ يذهب بخامسٍ - أو سادسٍ - ، وهذا شكٍّ من الراوي . ولفظ مسلم(١) في هذا الحديث : (مَنْ كان عنده طعامُ اثنينٍ فليذهبْ بثلاثة ، ومن كانَ عنده طعامُ أربعة فليذهبْ بخامسٍ - بسادس)) - أو كما قال . وهذا يدلُّ على أنَّ الراوي شكَّ . وفي ((الصحيحين)) (٢)، عن أبي هريرة، عن النبيِّبَّه، قال: ((طعامُ الاثْنَيْن كافي الثلاثةِ ، وطعامُ الثلاثةِ كافي الأربعةِ» . وفي ((صحيح مسلم))، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، عن النبيِّ بَِّ: ((طعامٌ الواحد يَكْفي الاثْنَيْنِ ، وطعامُ الاثْنَيْنِ يكفي الأربعةَ، وطعامُ الأربعة يكفي الثمانيةَ)) . وفي هذا إشارةٌ إِلى أنَّ البركةَ تَتَضاعفُ مع الكثرةِ والاجتماعِ على الطعامِ . وفي ((سنن ابن ماجه))(٣) بإسنادٍ ضعيف، عن عمرَ - مرفوعًا - : ((كُلُوا جميعًا ولا تَفَرَّقُوا ؛ فإنَّ البركةَ معَ الجَمَاعَةِ» . وخرَّج أبو داود وابن ماجه(٤) من حديث وَحْشِيٍّ، أَنَّ أصحابَ النبيِّ ◌ِله قَالُوا : يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّا نَأْكُل وَلاَ نَشْبَعُ؟ قال: ((فلعلكم تَتَفَرَّقُون؟)) قالوا: نَعَمْ . قَالَ : ((فَاجْتَمِعُوا على طعامكم، واذكروا اسمَ اللَّهِ يُبَارِكْ لكمْ فيه)) . ومعنى : ((يكفي)): أَنَّه يَكْتَفِي به، وإن لم يُشْبِعْهُ . (١) (٦ / ١٣٠) . (٢) البخاري (٥٣٩٢) ومسلم (١٣٢/٦). (٣) (٣٢٨٧) . (٤) أبو داود (٣٧٦٤) وابن ماجه (٣٢٨٦) وأحمد - أيضاً - (٥٠١/٣). ٣٨٤ حديث : ٦٠٢ کتاب المواقيت وكان عمرُ في عامِ الرمادةِ يُدْخِلُ على أهلِ البيتِ منَ المُسلمينَ مِثْلَهُمْ ، ويقولُ : لَنْ يَهْلِكَ امرؤٌ وعنده نصفُ قُوتِه . فهذا مأخوذٌ مِنْ هذا الحديثِ . والله أعلم . ومجيء (١) أبي بكرِ بثلاثة، إن كان هو وامرأتُه وابنُه فقط، فقد أتى بنظيرٍ (١) عِدَّتِهِمْ، وَإِنْ كَانوا خمسةً - على رواية الشك - ، فقد صاروا ثمانية ، وطعام الأربعةِ يكفي الثمانيةَ . وأخذ النبيِّ بَّهَ عَشَرَةَ على قَدْرِ قُوَّتِهِ على الإيثارِ ، وما خصَّه اللَّه به من الجود والكرم في اليُسرِ والإعسارِ . ومنها : أَنَّه إذا أتى الإنسانُ بضيوفٍ إلى منزله ، فإِنَّه يجوز له أن يَكِلَهُمْ إلى أهله وولده ، ولا يحضر معهم في الأكلِ ؛ فإنَّ في ذلك كفايةً إذا وَثِقَ من أهله وولده بالقيام بحقِّهِمْ . ومنها: اختصاصُ أبي بكرِ بالنبيِّ وَّ فِي عَشائه عنده ، واحتباسِه إلى أن يمضي ما شاء اللَّه منَ اللَّيْلِ . وقد سبق حديث عمر في سمرِ أبي بكرٍ وعمرَ عند النبيِّ وَّ في البابِ الماضي . وأَما سبُّ أبي بكرٍ وَلَدَهُ ؛ فَظَنَّهُ أَنَّه قصَّر فى حقِّ ضيفه ، ولم يَقُمْ به كما ينبغي . ومعنى ((جَدَّع)) - أي: قَطَّعَهُ بالقولِ الغليظِ . وأما قوله : ((يا غُنْثَر))، فروي بوجهين - ذكرهما الخطابي (٢ - : أحدهما : ((عَنْرَ)) بالعين المهملة ، والتاء المثناة من فوق ، وهما مفتوحتان. (١) في الأصل مشتبهة . (٢) في ((شرح البخاري)) (٤٥٤/١ - ٤٥٥). ٣٨٥ ٤١ - بَابُ السمر مع الأهل والضيف كتاب المواقيت قال الخطابي : إن كانت هذه محفوظةً ، فالعنتر : الذبابُ - : قاله ثعلب . سُمِّيَ به لصوته ؛ وكأنَّه حين حَقَّره وصفَّره شَبَّهه بالذُّباب . والثاني : ((غُنْثَر)) - بالغين المعجمة المضمومة وبالثاء المثلثة - ، فهو مأخوذٌ من الغَثَارَةِ ، وهي : الجهْلُ، يقال : رجلٌ أغْثَر وغُنْثَر . والنون زائدة . ومنها : إثباتُ كراماتِ الأولياءِ وخرقُ العوائدِ لهم . وهو قول عامة أهل السنة ، ووافق على ذلك المعتزلةُ في زمنِ الأنبياء خاصة ، كما جرى لأبي بكر في هذه القضية ، وجعلوها من جملة معجزاتهم حينئذ . والتحقيق : أنها من جملة معجزات الأنبياء على كل حال ، وفي كل زمان ؛ لأن ما يُكرِمِ اللَّه بذلك أولياءَه ، فإنما هو من بركةِ اتَّبَاعِهِمْ للأنبياءِ ، وحُسْنِ اقتدائهم بهم ، فدوام ذلك لأتباعهم وخواصِّهم من جملة معجزاتهم وآياتهم . ومنها : جوازُ الإهداء إلى الإخوان الطعامَ بالليل ، مع العلم بإنهم قد تعشوا واكتفوا ، وإن أدَّى ذلك إلى أن يبيتَ الطعامُ عِنْدَهُمْ . واستمرت هذه الآيةُ في ذلك الطعامِ حتى أَكَل منه الجمعُ الكثير من الغَد . ومعنى : ((عرفنا اثنى عشر رجلاً)) - أي: جعلناهم عرفًا. وروي : ((ففرقنا)). ومنها : من حَلَف على يمينِ ، فرأى غيرها خيرًا منها ، فإنَّه يأتي الذي هو خَيْرٌ ، ولا تُحَرِّم عليه يمينُهُ فعل ما حلف على الامتناع منه ، وهذا قول جمهور العلماء . وقد ثبتَ، أن النبيِّ وَّ أَمَرَ بأن يأتي الذي هو خير ويكفِّر ، وكان في نفسه يفعلُ ذلك . وقد قيل : إن اليمين تحرِّم المحلوفَ عليه تحريمًا ترفعه الكفارة . ٣٨٦ حديث : ٦٠٢ كتاب المواقيت والصحيح : خلافه ؛ لأنه يجوز الإقدام على فعلِ المحلوف قبل التكفير بالاتفاق ، ولو كان محرمًا لوجب تحليلُه بالكفارة قبله ، كالظِّهار . وفي ((سنن أبي داود))(١) هذا الحديث ، قال : ((ولم يبلغني كفارة)) وهذا من قول بعض الرواة . وهذا بمجرده لا ينفي أن يكون أبو بكر كفَّر عن يمينه ، بل الظاهر - أو المجزومُ به - أنه (٢) كفَّرها . وقد ثبت من حديث هشامٍ بنِ عروةَ ، عن أبيه ، عن عائشةَ ، قالت : كان أبو بكرٍ(٢) إذا حَلَفَ على يمينٍ لا يَحْنَثُ، حتى نزلتْ آيَةُ الكفَّارة ، فقال: لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيتُ الذي هو خيرٌ ، وكفَّرْتُ يميني . كذا رواه يحيى القطان والليث والثوري وابن المبارك وغيرهم ، عن هشام . وخرجه البخاري في ((صحيحه هذا))(٤) من رواية النضر بن شُمَّيْل، عن هشام. وخالفهم الطفاوي ، فرواه عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة (٥). ورفعه وَهْم منه ، والصحيح : كان أبو بكرٍ - : كذا قاله البخاري(٦) والدار قطني . وفي ((صحيح مسلم)) (٧) عن أبي هريرة، قال: أَعْتَمَ رجلٌ عند النبيِّ وَِّ ، ثم رجع إلى أهله ، فوجد الصِّبيَةَ قد ناموا ، فأتاه أهله بطعام ، فحلف لا يأكل ؛ من أجلِ صِبْيَتَّةٍ ، ثم بدا لهُ فأكلَ، فأتي رسولَ اللَّهُ وَّهِ [فذكر] ذلك [له]، فقال (١) (٣٢٧١) . (٢) في الأصل: ((أن)). (٣) في الأصل: ((كان النبي ◌َّ أبو بكر ... )) وذكر النبي ◌َّر هاهنا إقحام، يدل عليه ما سيأتي. (٤) (٤٦١٤) (٦٦٢١) . (٥) أخرجه ابن حبان (٤٣٥٣) والحاكم (٣٠١/٤). (٦) حكاه عنه الترمذي في ((العلل الكبير)) (ص ٢٥١ - ٢٥٢). (٧) (٨٥/٥). واستدركت الساقط منه. ٣٨٧ ٤١ - بَابُ السمر مع الأهل والضيف كتاب المواقيت رسولُ اللَّهِ وَلَّ: ((مَنْ حَلَفَ على يمين فرأى غيرَها خيرًا منها فليأتهَا ، وليكفر [عن] یمینہ)) . ولعل هذا الرجلَ هو أبو بكر الصديق ، وتكون الإشارةُ إلى هذه القصة ، إلا أنَّ حديث عبد الرحمن يدلُّ على أنَّه لم يكن لأبي بكرٍ صبية . وقد ذهب قومٌ إلى أن من حلَفَ على شيْءٍ فرأى غيره خيرًا منه أنَّه يأتي الذي هو خيرٌ ، ويكون ذلك كفارةَ يمينه ، وَلاَ يَحتاجُ إلى كفارةٍ بمالٍ أو صومٍ . وهذا معروفٌ عن ابنِ المسيبِ والشعبيِّ وسعيد بن جبير وسالم وعكرمة ، وزادَ عليه ، فجعل من حَلَفَ بطلاقٍ على معصيةٍ ، أَنَّه لا يفعل ما حلف عليه ، ولا طلاقَ عليه . وهذا شذوذٌ . وروي أصلُ هذا عن ابن عباسٍ . وروي عنه مرفوعًا . خرَّجه ابن حبان في ((صحيحه)(١). ولا يصحّ رفعه . وروى مالكُ بن يحيى بن عمرو بن مالك النكري ، عن أبيه ، عن جدِّه ، عَنْ أبي الجوزاءِ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ بََّ: ((من حَلَفَ على يمين، فرأى غَيْرَها خيراً منها ، فليأتها ؛ فإنها كفارتُها ، إلا طلاقًا أو عتَاقًا)). خرجه ابن عدي(٢). وقال : هو غيرُ محفوظ ؛ تفرد به يحيى ، عن أبيه . ويحيى هذا ، ضعفه ابن معين وغيره . (١) (٤٣٤٤) . (٢) (٢٦٦٢/٧) . ٣٨٨ حديث : ٦٠٢ كتاب المواقيت وقد روي عن النبيِّ بَّ من وجوه متعددة ، أنها كفارتُها أنْ يَأْتي الذي هو خيرٌ ، وفي أسانيدها كلها مقالٌ . والأحاديث الصِّحاح كلها تدل على أنه يكفر يمينَه ، قال ذلك أبو داود ومسلم في ((كتاب التمييز)) (١) وغيرُهما . وكانت يمينُ أبي بكرٍ ألاَّ يأكلَ هذا الطعام في غضب ، ولهذا قال : إنَّما ذلك من الشيطان - يعني : يمينَه . وفيه: دليل على انعقادٍ يمينِ الغضبانِ، كما حلف النبي ◌ِّ في غَضبه أَلاَّ يَحْمِلَ النَّفَرَ من الأشعريين، ثم حَمَلَهُمْ ، وقال: ((لا أحْلِفُ على يمين ، فأرى غيرها خيراً منها إلا كفَّرتُ عن يميني ، وأتيت الذي هو خير))(٢). وفي الحديث: جوازُ الحَلِفِ بقرَّةِ العينِ ؛ فإنَّ امرأة أبي بكر حَلَفَتْ بذلك ، ولم ينكره عليها . وقرَّةُ عين المؤمن : هو ربُّه وكلامُه وذكرُه وطاعتُه . ومقصود البخاريِّ من هذا الحديثِ : جواز السَّمَرِ عند الأهلِ والضيفِ ؛ فإن أبا بكر سَمَر عند أهله وضيفه لمَّا رجع من عند النبيِّ بَّ ، بعد أن ذهب من الليلِ ما ذهبَ منه. والظاهرُ - أيضًا -: أنه سَمَرَ عِنْدَ النبيِّوَّر. وفي السَّمر عند الأهلِ: حديثُ ابن عباسٍ ، أنَّ النبيَّ بَّهِ صلَّى العشاء، ثم دخل بيته ، فتحدث مع أهله ساعة . وقد خرّجه [ البخاري ](٣) في موضع آخر . وقد روي عن عائشة ، أنها رأتْ قومًا يَسْمُرُون ، فقالت : انصرفوا إلى (١) (ص ٢٠٤ - ٢٠٦) . (٢) مسلم (٥/ ٨٢) وأحمد (٤٠٤/٤ - ٤١٨) والنسائي (٩/٧) وابن حبان (٤٣٥٤) . (٣) (٤٥٦٩) وفي الأصل: ((الترمذي)) تحريف. ٣٨٩ ٤١ - بَابُ السمر مع الأهل والضيف كتاب المواقيت أهْلِيكُمْ، فإن لهم فيكم نصيبًا (١). وهذا يدل على أنها استحبَّتِ السَّمَرَ عند الأهْلِ لما فيه من المؤانسةِ لَهُمْ ، وهو من حُسْنِ العشرة . وقد روي عن النبيِّ بَّ، أنه كان يَسْمُرُ مع بعضِ الوفودِ الذين يَفْدُون عليه المدينةَ ، وهو من نوعِ السَّمَرِ مع الضَّفِ . فَخَرَّجَ أبو داود وابن ماجه (٢) من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي ، عن عثمان بن عبد الله بن أوس ، عن جده أوس بن حذيفة ، قال : كنت في وفد ثقيفٍ، فكان النبيُّ وَ يَأْتينا كُلَّ ليلة بعد العشاء ، فيحدثنا قائمًا على رجليه ، حتى يتراوحَ بين رجلَيْهِ ، وأكثرُ ما يحدثنا ما لقي من قومِهِ من قريشٍ - وذكر الحديث . وسُئِل أبو حاتم (٣) عن هذا الحديث، فقال : حديث أبي بَرْزَة أصحّ منه . يعني : حديثه : كان يكرهُ الحديثَ بعدَهَا . وروي الرخصةُ في السَّمر للمصلي والمسافرِ [ ... ](٤) خاصةً . خرجه الإمام أحمدُ (٥) من رواية خيثمة ، عن رجلٍ من قومه من قريش ، عن عبد الله، قال: قال رسول اللَّهِ وَ له: ((لاَ سَمَرَ بعد الصّلاة)) - يعني: العشاء الآخرة - ((إلا لمصلٍّ أو مسافر)). قال ابن المديني(١): في إسناده انقطاع ؛ لأن الرجل الذي لم يسمِّه خيثمة لا (١) ابن أبي شيبة (٢/ ٨٠). (٢) أبو داود (١٣٩٣) وابن ماجه (١٣٤٥) . (٣) ((العلل)) لابنه (٢٠٣). (٤) كلمة غير واضحة، ولعلها: ((فيه)). (٥) (٣٧٩/١ - ٤٤٤) . (٦) في الأصل: ((أنس المديني)) خطأ واضح. والنص في ((العلل)) له (ص ١٠١). ٣٩٠ حديث : ٦٠٢ كتاب المواقيت أدري هو من أصحاب عبد اللَّه ، أو لا ؟ وقد روى خيثمةُ عن غيرِ واحدٍ من أصحابِ عبد اللَّه، منهم : سويد بن غَفَلة، وأرجو أنْ يكون هذا الرجلُ منهم . وقال الأَثْرَمُ : هو حديثٌ غيرُ قويٌّ ؛ لأن في إسناده رجلاً لم يُسَمَّ . وقد أخذ به الإِمامُ أحمدُ ، فكره السَّمَر في حديثِ الدنيا ، ورخَّص فيه للمسافرِ . وروي من وجه آخر بزيادة ، من رواية ابن وهب ، عن معاويةً ، عن أبي عبد الله الأنصاري، عن عائشةَ، أن النبيَّ ◌َّ قال: ((لا سَمَرَ إلا لثَلاثة: مصلٍّ ، أو مسافر، أو عروسٍ)) . خرجه سَمُّويه الأصبهاني الحافظ : نا عبد اللَّه بن الزبير(١): نا ابنُ وهب - فذكره . وخرجه بقيّ بن مَخْلد في ((مسنده)) : ثنا ابن مقلاص : ثنا ابن وهب : أخبرني معاوية ، عن أبي حمزة، عن عائشة زوجِ النبيِّ بَّرَ، قالت: ما رأيت رسول اللَّهِ وَ ﴿ نائمًا قبل العشاء، ولا لأَغِيًّا بعدها، إِمَّا ذاكراً فَيَغْنَمُ، أو نائمًا فَيَسْلَمُ . قال معاوية : وحدثني أبو عبد الله الأنصاري ، عن زوج النبيِّ قالت : السَّمَرُ لثلاثة : لعروس ، أو لمسافرٍ ، أو لمتهجد بالليل . وهذا موقوفٌ على عائشة . وأبو عبد اللَّه وأبو حمزة ، مجهولان . وروى الحسين بن إسحاق التُّسْتَري ، عن أحمد ، أنه سُئل عن السَّمَرِ بعد (١) في الأصل: ((عبيد الله بن الزبير))، ولعل الصواب ما أثبته، ((عبد الله)) مكبرًا، وهو الحميدي صاحب («المسند»؛ فإنه من شيوخ سمُّويه ، وهو إسماعيل بن عبد اللَّه بن مسعود ، لكن لم أر للحميدي رواية عن ابن وهب . فالله أعلم . ٣٩١ ٤١ - بَابُ السمر مع الأهل والضيف كتاب المواقيت العشاء الآخرة ؟ قال : لا ، إلا لمسافرٍ أو مصلٌّ ، فأما الفقه فأرجو أن لا يكونَ به بأس . ونقل عبد الله بن أحمد (١)، عن أبيه ، أنه سُئِلَ عن الحديث [الذي] نهى رسول اللَّهُ وَّه عن النَّومِ قبل العشاء، والحديثِ بعدَها، والرجلُ يقعدُ مع عياله بعدما يصلِّي يتحدث ثُمَّ ينامُ : هل يُحَرَّج ؟ قال : ينبغي أن يجتنبَ الحديثَ والسمرَ بعدها . وهذا يدلُّ على كراهةِ السَّمر مع الأهل - أيضًا . وقال سفيانُ الثوريُّ : كان يقال : لا سَمَرَ بعد العشاء ، إلا لمصلٍّ ، أو مسافرٍ . قال : ولا بأس أن يكتب الشيء ، أو يعملَ بعد العشاء . وهذا يدلُّ على أنَّ سَهَرَ الإنسان في عملٍ يعمله وحده ، من غير مسامرة لغيره ، أنه لا كراهةَ فيه ، بخلافِ المسامرةِ والمحادثةِ . والله سبحانه وتعالى أعلم . (١) في ((مسائله)) (ص ٨٣) . 1 ١٠ يِتَابُ الْآذَاثْ 1 ٣٩٥ ١ - بَابُ بدء الأذان کتاب الأذان بِشِلهِالرَّحِ الرَّحْمَةُ ١ - بَابُ بَدْء الأذان وَقَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًّا وَلَعَبَّا ذَلكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ ﴾ [المائدة: ٥٨]. وقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىْ ذِكْرِ اللّهِ ﴾ [الجمعة: ٩]. يشيرُ إلى أنَّ الأَذَانَ مذكورٌ في القرآن في هاتين الآيتين : الأُولى منهما : تَشْتمل النداءَ إلى جميع الصلوات ؛ فإنَّ الأفعالَ نكراتٌ ، والنكرة في سياقِ الشَّرْطِ تَعُمُّ كلَّ صلاة . والثانية منهما : تَخْتص بالنداءِ إلى صلاة الجمعة . وقد رَوَى عبد العزيز بن عمران ، عن إبراهيم بن أبي حَبيبة ، عن داود بن الحُصَين، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: الأَذان نزل على رسول اللَّه ◌ِ له مع فَرْضِ الصلاة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ الصَّلاة من يَوْمِ الْجُمْعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ . هذا إسنادٌ ساقطٌ لا يصح . وهذه الآيةُ مدنية، والصلاة فُرضت بمكة، ولم يصح أن النبي ◌َّ صلَّى بمكة جُمُعَة. وقوله: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوا﴾ مدنية - أيضاً -، ولم يُؤذن للصلاة بمكة . والحديث الذي رُوي أن جبريل لمَّا أَمَّ النبي ◌َّ أول ما فُرضت الصلاة أَمَرَه أن يُؤذن بالصلاة ، قد جاء مفسراً في رواية أخرى ، أنه يؤذن : الصلاة جامعة . ٣٩٦ ١ - بَابُ بدء الأذان كتاب الأذان وقد سَبَقَ ذِكرُهُ في أول ((كتاب الصلاة)). وقد رُوي أن النبي ◌َِّ ليلةَ أُسْرِي خَرَجَ مَلَكٌ مِن وراء الحجاب فأَذَّن ، فحدَّثْه ربُّه عز وجل والنبي ◌َّ يسمع ذلك، ثم أخذ الملك بيد محمد فقدَّمه فأمَّ أهل السماء ، منهم آدم ونوح . قال أبو جعفر محمد بن علي: فيومئذٍ أكمل اللَّه لمحمد وَّ الشَّرفَ على أهل السماء وأهل الأرض . وقد خَرَّجه البزار(١) والهيثم بن كُليب في ((مسنديهما)) بسياق مُطَوَّلٍ من طريق زياد بن المنذر أبي الجارود ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي . وهو حدیث لا يصح . وزياد بن المنذر أبو الجارود الكوفي ، قال فيه الإمام أحمد : متروك . وقال ابنُ معين : كذَّاب عدو اللَّه ، لا يساوي فِلْسًا . وقال ابن حبَّان : كان رافضيًا يضعُ الحديث . ورَوَى طلحة بن زيد الرقي ، عن يونس ، عن الزَّهري ، عن سَالمٍ ، عن أبيه ، أن النبي ◌َّ لما أُسْرِي به إلى السماء أوحى الله إليه الأذان، فنزل به ، فعلَّمه جبريل . خرَّجه الطبراني(٢). وهو موضوع بهذا الإسناد بغير شك . وطلحة هذا ، كذاب(٣) مشهور . ونبهنا على ذلك لئلاَّ يُغْتَرَّ بشيءٍ منه . (١) (٥٠٨) . (٢) في ((الأوسط)) (٩٢٤٧). (٣) في الأصل : ((باب)) كذا . ٣٩٧ ١ - بَابُ بدء الأذان كتاب الأذان وإنما شُرع الأذان بعد هجرة النبي وَجُلّ إلى المدينة، والأحاديث الصحيحة كلُّها تدل على ذلك . والأذان له فوائد : منها : أنه إعلامٌ بوَقْتِ الصلاة أو فعلها . ومِنْ هذا الوجه هو إخبار بالوقت أو الفعل . ولهذا كان المؤذِّنُ مُؤْتَمَنًا . ومنها : أنه إعلام للغائبين عن المسجد ؛ فلهذا شُرِعٍ فيه رفع الصوت ، وسُمِّي نداءً ؛ فإن النِّدَاءَ هو الصوتُ الرفيع . ولهذا المعنى قال النبي بَ ﴿ لعبد الله بن زيد: ((قم فألقه على بلال ؛ فإنه أندي صوتًا منك))(١). ومنها : أنه دعاء إلى الصلاة ؛ فإنه معنى قوله : ((حي على الصلاة ، حي على الفلاح)) . وقد قيل : إن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مَمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [فصلت: ٣٣] الآية: نزلتْ في المؤذنين، رُوي عن طائفة من الصحابة. وقيل في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم: ٤٣] : إنها الصلوات الخمس حين يُنادى بها . ومنها : أنه إعلان بشرائع الإسلام من التوحيد والتكبير والتهليل والشهادة بالوحدانية والرسالة . خرَّج البخاري في هذا الباب حديثين : الحديث [الأول] : قال : ٦٠٣ - ثنا عمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ: ثنا عَبْدُ الْوَارث: ثنا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ (١) أخرجه أحمد (٤٣/٤) وأبو داود (٤٩٩) والترمذي (١٨٩) وابن ماجه (٧٠٦). وسيأتي قريبًا. ٣٩٨ حديث : ٦٠٣ کتاب الأذان أَنَس، قَالَ: ذَكَرُوا النَّارَ والنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَأُمَرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ. وخَرَّجه البخاري في الباب الآتي ، بلفظ آخر ، وهو: «قال: لما كَثُرَ النَّاسُ وانتشروا في المدينة. قَالَ: ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا وَقْتَ الصَّلاَةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَه، فَذَكَرُوا أن يُورُوا نَارًا أو يَضْرِبوا ناقُوسًا، فأُمر بلالُ أن يشفعُ الأذانَ ويُوتر الإقامة)). وخرَّجه مسلم(١) - أيضًا. وهذا يدل على أنَّ الأذانَ تَأَخَّرَ عن أول قدومِ النبيِ نََّ المدينة حتى كَثُر الناسُ وانتشروا في المدينة ومِنْ حولها ، واحتاجوا حينئذٍ إلى تعليم وقت الصلاة بشيءٍ يَعْرِفُونه معرفةً تامة . وقوله في هذه الرواية : (فذكروا اليهود والنصارى)) - يعني: أنهم كَرِهُوا النار والناقوس ؛ لمشابهة اليهود والنصارى في أفعالهم . ولا يُعرف ذكر ((النار)) إلا في هذه الرواية ، وإنما في أكثر الأحاديث ذكر الناقوس والبوق ، وفي بعضها ذكر راية تنصب ليراها الناس . وقد رُوي من حديث خالد ، عن أبي قلابة ذكر النَّاقوس والبُوق - أيضًا . خرَّجها ابن خزيمة في (صحيحه)) والطبراني(٢) من رواية رَوْح بن عطاء بن أبي مَيْمُونة ، عن خالدِ الحذَّاء ، عن أبي قِلاَبة ، عن أنسٍ ، قال : كانت الصلاةُ إذا حضرتْ على عهد النبي ◌ِّ سَعَى رجل إلى الطريق، فنَادَى: الصلاةَ الصلاةَ ، فاشتد ذلك على الناس ، فقالوا : لو اتخذنا ناقوسًا يا رسولَ اللَّه ؟ قال: ((ذَلك للنَّصَارَى)). قالوا: فلو اتخذنا بُوقًا؟ قال: ((ذلك لليهود)). فأُمر بلال أن يشفعَ الأذانَ ويُوتر الإقامةَ . وقال الطبراني : لم يروه - بهذا التمام - عن خالد إلا رَوح . انتهى . (١) (٢ / ٤) . (٢) ابن خزيمة (٣٦٩) والبيهقي (١/ ٣٩٠). ٣٩٩ ١ - بَابُ بدء الأذان كتاب الأذان ورَوْحٌ ، متكلّمٌ فيه . وفي حديث عبد الله بن زَيْد، أن النبيَّ نَّلَ أَمَرَ بالنَّاقُوس يُعمل ليُضرب به للناس لجمع الصلاة . خَرَّجه أبو داود وغيره(١) . ويعضِّدُه: أن النبي ◌َّ كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يُؤْمر فيه بشيءٍ . وفي رواية إبراهيم بن سعد ، عن ابن إسحاق لحديث عبد الله بن زيد ، قال: لمَّا أَجْمَعَ رسولُ اللَّه ◌َلَهِ أن يضرب بالناقوس لجمع الناس للصلاة، وهو كاره لموافقة النصارى . وهذا يدلُ على أن النَّاسَ قد اجتمعوا على ذلك، ووافقهم وَّ مع كراهتهِ لَهُ. وقوله : ((فأُمر بلال)) لا يشك أن الآمر له هو رسولُ اللّهِ وَلَّ، كما صرَّح به ابن عمر في حديثه الآتي . قال الخطابي (٢): الأذانُ شريعةٌ من الشرائع، والأمر المضاف إلى الشريعة في زَمَانِ النبيِ وََّ لا يُضاف إلى غيره. قال: ومن زَعَمَ أن الآمر لبلال به أبو بكر فقد غَلِطَ ؛ لأن بلالاً لم يُقِمْ بالمدينة بعد موتِ النبي ◌َِّ، وإنَّما لَحقَ بالشامِ أيامَ أبي بكر . انتهى . ولقد أبطل مَنْ زَعَم أنَّ أَمرَ بلال بالأذان تأخر إلى زمن أبي بكر ، وأنَّ مدة النبي وَّ خَلَتْ عن أذان، وهذا لا يقوله مَنْ يَعْقِل ما يقول . ولعل هذا الزاعم إنما زَعَمَ أن أبا بكر أَمَرَ بإيتارِ الإقامة بعد أن كانت على غير ذلك في زمن النبي وَلّ . وهذا في غاية البُطْلاَن - أيضًا - ، وإنما يَحْمِلُ عليه الهَوَى والتعصبُ، وكيف · (١) أبو داود (٤٩٩) وابن ماجه (٧٠٦). (٢) في ((شرح البخاري)) (٤٥٦/١). ٤٠٠ حديث : ٦٠٤ كتاب الأذان يُغيِّرُ أبو بكر بعد موتِ النبي ◌َّ شَرِيعَتَهُ في إقامة الصلاة ويُقرَّه الناس على ذلك ؟ والحديث صريح في أن أمر بلال بذلك كان في أول أَمْر الأذان ، حيث كانوا يترددون فيما يحصل به إعلامُ الناس بِوَقْتِ الصَّلاةِ ، فحينئذٍ أُمر بلالٌ بأن يَشْفَعَ الأذان ويُوتر الإقامةَ ، لا يَحتملُ الكلامُ غير هذا المعنى . والله أعلم . وقد خَرَّج النسائي(١) هذا الحديث من رواية عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب ، عن أبي قلابة، عن أنس، أن النبي ◌ََّ أَمَرَ بلالاً أَنْ يَشْفَعَ الأَذانَ ويوتر الإقامةَ. ونَقَلَ عباسٌ الدُّوري ، عن ابن معين ، قال : لم يرفعه إلا الثقفي . وقد خَرَّجه الدارقطني(٢) من طرق أخرى مُصرِّحًا برفعه - أيضًا - كما رواه الثقفي . الحديث الثاني : ٦٠٤ - ثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلان: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاق: ثنا ابْنُ جُرَيْج: أخبرني نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حينَ قَدمُوا الْمدينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيْنُونَ الصَّلاَةَ، لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ. فَقَالَ عُمَرُ : أَوَلا تَبْعَثُونَ رَجُلاً مِنكُمْ يُنَادِي بِالصَّلَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِله: ((يا بِلالُ، قُمْ فَنَادِ بالصَّلاَة)) . وخرَّجه مسلم(٣) من طريق عبد الرزاق وحجَّاج، كلاهما عن ابن جُرَيْج به ، بنحوه. والحديث صريحٌ في أن المسلمين أول ما قَدمُوا المدينة ورسولُ اللَّهِ وَه (١) (٣/٢) . (٢) (١ / ٢٤٠) . (٣) (٢/٢) .